13918 - أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ فى كِتابِ "المستدرك" أخبرَنا
الحَسَنُ بنُ يَعقوبَ العَدلُ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ
ابنُ عَطاءٍ، أخبرَنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ - رضي الله عنه -،
أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيما رَجُل باعَ مِن رَجُلَينِ بَيعًا فهو لِلأوّلِ مِنهُما، وأَيما امرأة
زَوَّجَها وليّانِ فهِىَ لِلأوّلِ" 1.
13919 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا
سعيدُ بنُ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ بنِ دِعامَةَ السَّدوسِى، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ
أو عن عُقبَةَ.
قال سعيدٌ: ما أُراه إلا عن عُقبَةَ- الشَّكُّ مِن سعيدٍ - قال: قال
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أيما امرأة زَوَّجَها وليّانِ فهِىَ لِلأوَّلِ مِنهُما" 2.
13920 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ
ابنُ عُبَيدٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سَهلٍ المُجَوِّزُ، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن سعيدٍ، عن
قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ أو عُقبَةَ، أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أنكَحَ الوَليّانِ
فالأوَّلُ أحَقُّ، وِإذا باعَ المُجيزانِ فالأوَّلُ أحَقُّ".
هَذا الاختِلافُ وقَعَ مِنِ ابنِ أبى
عَروبَةَ فى إسنادِ هَذا الحَديثِ.
وقَد تابَعَه أبانٌ العَطارُ عن قَتادَةَ فى قَولِه: عن
عُقبَةَ بنِ عامِرٍ 3. والصَّحيحُ رِوايَةُ مَن رَواه عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ.
13921 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ
أحمدَ الدَّقّاقُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدِ بنِ مَنصورٍ الحارِثىُّ، حدثنا
مُعاذُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن قَتادَةَ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ،
أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا
هَمّامٌ، عن قَتادَةَ (ح) وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ
الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحارِثِ البَغدادِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ
أبى بُكَيرٍ 1، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن قَتادَةَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ
الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا
أبو الجَماهِرِ، حدثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ
ابنِ جُندُبٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما امرأةٍ زَوَّجَها وليّانِ فهِىَ لِلأوَّلِ،
وأَيُّما رَجُلَينِ ابتاعا بَيعًا فهو لِلأوَّلِ مِنهُما" 2. لَفظُ حَديثِ هِشامٍ.
ورِوايَةُ الباقينَ
بمَعناه.
وكَذَلِكَ رَواه أشعَثُ بنُ عبدِ المَلِكِ عن الحَسَنِ 3.
13922 - أخبَرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ
ابنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى الوَزيرِ، حدثنا أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ إدريسَ، حدثنا محمدُ
ابنُ عبدِ اللهِ الأنصارِىُّ، حَدَّثَنِى أشعَثُ بنُ عبدِ المَلِكِ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أنكَحَ المُجيزانِ فالأوَّلُ أحَقُّ" (1). 13923 - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ، عن سعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن خِلاسٍ، أنَّ امرأةً زَوَّجَها أولياؤُها بالجَزيرَةِ مِن عُبَيدِ اللهِ بنِ الحُرِّ، [وزَوَّجَها أهلُها بَعدَ ذَلِكَ بالكوفَةِ، فرَفَعوا ذَلِكَ إلَى علىٍّ - رضي الله عنه -، ففَرَّقَ بَينَها] (2) وبَينَ زَوجِها الآخِرِ، ورَدَّها إلَى زَوجِها الأوَّلِ، وجَعَلَ لَها صَداقَها بما أصابَ مِن فرجِها، وأَمَرَ زَوجَها الأوَّلَ ألَّا يَقرَبَها حَتَّى تَنقَضِىَ عِدَّتُها (3).
بابُ ما جاءَ فى (4) اليَتيمَةِ تَكونُ فى حَجرِ
وليِّها فيَرغَبُ فى نِكاحِها 13924 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى (ح) وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قال: حدثنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُزَنِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ قال: كان عُروةَ بنُ الزُّبَيرِ يُحَدِّثُ أنَّه سألَ عائشةَ - رضي الله عنها - عن قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ1234
وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3].
قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -:
هِىَ اليَتيمَةُ تكونُ فى حَجرِ وليِّها فيَرغَبُ فى جَمالِها أو مالِها، ويُريدُ أن
يَتَزَوَّجَها بأَدنَى مِن سُنَّةِ نِسائِها، فنُهوا عن نِكاحِهِنَّ إلَّا أن يُقسِطوا لَهُنَّ فى
إكمالِ الصَّداقِ، وأُمِروا بنِكاحِ مَن سِواهُنَ مِنَ النِّساءِ.
قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -: ثُمَّ
استَفتَى النّاسُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -: فبيَّن اللَّهُ عزَّ وجلَّ لهم 1
فى هذه الآيَةِ أنَّ اليَتيمَةَ إذا كانَت ذاتَ جَمالٍ ومالٍ رَغِبوا فى نِكاحِها ولَم
يَلحَقوا بسُنَّةِ نِسائِها فى إكمالِ الصَّداقِ، وِإذا كانَت مَرغوبًا عَنها فى قِلَّةِ المالِ
تَرَكوها والتَمَسوا غَيرَها مِنَ النِّساءِ.
قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -: فكما تَرَكوها حينَ
يَرغَبونَ عَنها فلَيسَ لَهُم أن يَنكِحوها إذا رَغِبوا فيها إلا أن يُقسِطوا لَها ويُعطوها
حَقَّها الأوفَى مِنَ الصَّداقِ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 3.
13925 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِى وأبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ المُزَكِّى قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرَنِى عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّه سألَ
عائشةَ زَوجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عن قَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
قالَت: يا ابنَ أُختى هذه اليَتيمَةُ تَكونُ فى حَجرِ
وليِّها تُشارِكُه فى مالِه، فيُعجِبُه مالُها وجَمالُها فيُريدُ وليُّها أن يَتَزَوَّجَها بغَيرِ أن
يُقسِطَ فى صَداقِها فيُعطيَها مِثلَ ما يُعطيها غَيرُه، فنُهوا أن يَنكِحوهُنَّ إلا أن
يُقسِطوا لَهُنَّ ويَبلُغوا بهِنَّ أعلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّداقِ، وأُمِروا أن يَنكِحوا ما
طابَ لَهُم مِنَ النِّساءِ سِواهُنَّ.
قال عُروةُ: قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -: ثُمَّ إنَّ النّاسَ
استَفتَوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعدَ هذه الآيَةِ فيهِنَ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآيَةَ:
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾.
قال: والذِى
ذَكَرَ أنَّه يُتلَى عَلَيهِم فى الكِتابِ الآيَةُ الأولَى التى قال فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾.
قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -: وقالَ اللهُ
عَزَّ وجَلَّ فى الآيَةِ الأُخرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾.
رَغبَةَ أحَدِكُم عن يَتيمَتِه
التى تكونُ فى حَجرِه حينَ تَكونُ قَليلَةَ المالِ والجَمالِ، فنُهوا أن 1 يَنكِحوا ما
رَغِبوا فى مالِها وجَمالِها مِن يَتامَى النِّساءِ إلا بالقِسطِ مِن أجلِ رَغبَتِهِم
عَنهُنَ 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى الطاهِرِ وحَرمَلَةَ عن ابنِ وهبٍ 3.
13926 - وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ السَّرحِ المِصرِىُّ وهوأبو الطّاهِرِ، حدثنا
ابنُ وهبٍ، أخبرَنِ يونُسُ.
فذَكَرَه بنَحوِه وقالَ فى اخِرِه: قال يونُسُ: وقالَ
رَبيعَةُ فى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: 3].
قال:
يقولُ: اترُكوهُنَّ إن خِفتُم، فقَد أحلَلتُ لَكُم أربَعًا 1.
13927 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو أحمدَ هو الحافظُ
النَّيسابورِىُّ، حدثنا أبو الجَهمِ أحمدُ بنُ الحُسَينِ القُرَشِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ
أبى الحَوارِىِّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا هِشامٌ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها - فى
قَولِه: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾.
الَى آخِرِ الآيَةِ.
قالَت:
هِىَ اليَتيمَةُ فى حَجرِ الرَّجُلِ قَد شَرِكَته فى مالِه فيَرغَبُ عَنها أن يَتَزَوَّجَها،
ويَرغَبُ أن يُزَوِّجَها غَيرَه 2 فيَدخُلَ عَلَيه فى مالِه 3، فيَحبِسَها، فنَهاهُمُ اللهُ عن
ذَلِكَ 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح"، عن محمدِ بنِ سَلَامٍ عن أبى
مُعاويَةَ 5، وأَخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ 6، واختُلِفَ فى
لَفظِه على هِشامٍ، وحَديثُ الزُّهرِىِّ أكمَلُ وأَحفَظُ.
بابُ لا يُزَوّجُ نَفسَه امرأةً هو وليُّها كما لا يَشتَرِى
مِن نَفسِه شَيئًا هو ولىُّ بَيعِهِ
13928 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا ابنُ بَشّارٍ،
حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، عن سُفيانَ، عن محمدِ بنِ خالِدٍ، عن رَجُلٍ
يُقالُ له: الحَكَمُ، عن ابنِ عباسٍ قال: لا نِكاحَ إلا بأَربَعَةٍ، ولِىٍّ وشاهِدَينِ
وخاطِبٍ 1.
ولَه شاهِدٌ عن ابنِ عباسٍ بإِسنادٍ مُنقَطِعٍ:
13929 - أَخبَرَنا أبو علىٍّ رَوحُ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ
عبدِ الرَّحيمِ التَّميمِىُّ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى الزُّبَيرِىُّ، حدثنا أبو العباسِ
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحُسَينِ الماسَرجِسِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عيسَى، حدثنا
ابنُ المُبارَكِ، عن هَمّامٍ، عن قَتادَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: لا نِكاحَ إلا بأَربَعٍ؛
خاطِبٍ ووَلِىٍّ وشاهِدَينِ 2. هَذا إسناد صَحيح إلا أنَّ قَتادَةَ لَم يُدرِكِ ابنَ عباسٍ.
وروِىَ مِن وجهٍ آخَرَ ضَعيفٍ عن ابنِ عباسٍ مَرفوعًا 3، والمشهورُ عنه
مَوقوفٌ.
وروِىَ ذَلِكَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن وجهٍ آخَرَ.
13930 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ، حدثنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ يوسُفَ الصّابونِىُّ الفَقيهُ بنَيسابورَ سنةَ ثَلاثِمائَةٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ الجَرّاحِ الخُوارِزمِىُّ، حدثنا المُغيرَةُ بنُ موسَى، حدثنا هِشامٌ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا نِكاحَ إلا بوَلِىٍّ وخاطِب وشاهِدَىْ عَدلٍ" (1). وروِىَ ذَلِكَ أيضًا مِن وجهٍ آخَرَ ضَعيفٍ عن أبى سلمةَ عن أبى هريرةَ مَرفوعًا (2). ومِن وجهٍ آخَرَ ضَعيفٍ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ - رضي الله عنها - مَرفوعًا (3).
بابُ الأبِ يُزَوِّجُ ابنَه الصَّغيرَ
13931 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرَنا يَحيَى ابنُ سعيدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ زَوَّجَ ابنًا له ابنَةَ أخيه، وابنُه صَغيرٌ يَومَئذٍ 4. وهَذا مَحمولٌ على أنَّ أخاه أوجَبَ العَقدَ، و [أَنَّ عَمَّه قَبِلَهْ] 5 لابنِه الصَّغيرِ.123
ورُوِّينا فى ذَلِكَ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ والحَسَنِ والشَّعبِىِّ والنَّخَعِىِّ (1). وروِىَ عن الحَسَنِ بإِسبنادٍ ضَعيفٍ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرسَلًا: "إذا أنكَحَ الرَّجُلُ ابنَه وهو كارِهٌ فلا نِكاحَ له، وِإذا زَوَّجَه وهو صَغيرٌ جازَ نِكاحُه" (2). وروِىَ عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أنَّه قال: الصَّداقُ على الابنِ الذِى أنكَحتُموه (3). وروِىَ عن عَطاءٍ أنَّه قال: إذا أنكَحَ الرَّجُلُ ابنَه الصَّغيرَ فنِكاحُه جائزٌ ولا طَلاقَ له (4). وعن الزُّهرِىِّ قال: لا يَجوزُ عَلَيه (5) طَلاقٌ (6). يَعنى على المَجنونِ.
بابُ الكَلامِ الذِى يَنعَقِدُ به النِّكاحُ
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى لِنَبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37].
وقالَ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50].
مَعَ آياتٍ سِواهُما ذَكَرَها.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: سَمَّى اللهُ النِّكاحَ اسمَينِ؛
النِّكاحَ والتَّزوجَ 7، وأَبانَ أنَّ الهِبَةَ لِرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - دونَ المُؤمِنينَ 8.123456
13932 - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا القَعنَبِىُّ، عن مالكٍ، عن أبى حازِمِ ابنِ دينارٍ، عن
سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ - رضي الله عنه -، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَته امرأةٌ فقالَت: يا
رسولَ اللهِ إنِّى قَد وهَبتُ نَفسِى لَكَ.
فقامَت قيامًا طَويلًا، فقامَ رَجُلٌ فقالَ: يا
رسولَ اللَّهِ زَوِّجْنيها إن لم يكُنْ لَكَ بها حاجَةٌ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل عِندَكَ
مِن شَىءٍ تُصدِقُها إيّاه؟ ". فقالَ: ما عِندِى إلا إزارِى هَذا.
فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّكَ إن أعطَيتَها إزارَكَ جَلَستَ لا 1 إزارَ لَكَ، فالتَمِسْ شَيئًا".
قال: لا أجِدُ شَيئًا.
قال: "فالتَمِسْ ولَو خاتَمًا مِن حَديدٍ".
فالتَمَس فلَم يَجِدْ شَيئًا، فقالَ 2
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل مَعَكَ مِنَ القُرآنِ شَىءٌ؟ ". قال: نَعَم سورَةُ كَذا وسورَةُ
كَذا.
لِسوَرٍ سَمّاها.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد زَوَّجْتُكَها بما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ" 3.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ 4.
وكَذَلِكَ رَواه زائدَةُ بنُ قُدامَةَ وفُضَيلُ بنُ سُلَيمانَ وعَبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ
الدَّراوَردِىُّ وغَيرُهُم 5 عن أبى حازِمٍ [عن سَهْلِ بنِ سعدٍ] 6 عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"قَد زَوَّجْتُكَها" 1. وقالَ ابنُ عُيَينَةَ عن أبى حازِمٍ 2 فى إحدَى الرِّوايَتَينِ عنه:
"قَد أنكَحْتُكَها على ما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ".
وقالَ فى رِوايَةٍ أُخرَى عنه: "قَد
زَوَّجْتُكَها" 3.
13933 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، حدثنا أبو بكرٍ الإِسماعيلىُّ، أخبرَنا
أبو أحمدَ ابنُ زيادٍ، حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ، حدثنا سفيانُ، عن أبى حازِمِ ابنِ
دينارٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ قال: كُنتُ مَعَ القَومِ عِندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فذَكَرَ هذه
القِصَّةَ، لَم يَذكُرِ الإزارَ.
قالَ: فقامَ رَجُلٌ قالَ 4: أنكِحنيها.
وقالَ فى آخِرِه.
فقالَ: "قَد أنكَحْتُكَها بما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ" 5. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ
سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ 6.
13934 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرزازُ،
حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن أبى حازِمٍ، سَمِعَ سَهلَ بنَ
سَعدٍ يقولُ: كُنتُ فى القَومِ عِندَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقامَتِ امرأةٌ.
فذَكَرَ الحديثَ
وقالَ: فقامَ رَجُلٌ مِنَ النّاسِ فقالَ: يا رسولَ اللهِ زَوِّجْنيها.
وقالَ فى آخِرِه:
قال 1: "اذهَبْ فقَد زَوَّجْتُكَها على ما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ" 2.
13935 - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِىُّ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ
الإِسماعيلىُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا
يَعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبى حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أنَّ امرأةً جاءَت
إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فذَكَرَ الحديثَ وفيه: فقامَ رَجُلٌ مِن أصحابِه - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:
أىْ رسولَ اللهِ إن لَم يَكُنْ لَكَ بها حاجَةٌ فزَوِّجْنيها.
وقالَ فى آخِرِه: قال:
"فاذهَبْ فقَد مَلَّكْتُكَها بما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن
قُتَيبَةَ دونَ سياقِه تَمامَ المَتنِ، ورَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن يَعقوبَ
وعَبدِ العَزيزِ بنِ أبى حازِمٍ عن أبى حازِمٍ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى
هَذا الحديثِ: "اذهَبْ فقَد مُلِّكْتَها 4 بما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ".
ثُمَّ قال: هَذا حَديثُ
ابنِ أبى حازِمٍ 5.
13936 - أخبَرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ،
حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ
وعَبدُ العَزيزِ بنُ أبى حازِمٍ، عن أبى حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ.
فذَكَرَ الحديثَ.
وقالَ فيه: قال: "اذهَبْ فقَد مَلَّكتُكَها 1 بما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ" 2. ورَواه البخاريُّ
عن القَعنَبِيِّ عن ابنِ أبى حازِمٍ، وقالَ فى الحديثِ: "اذهَبْ فقَد مَلَّكتُكَها" 3.
وكَذَلِكَ رَواه عن عارِمٍ عن حَمَّادِ بنِ زَيدٍ عن أبى حازِمٍ 4. ورَواه جَماعَةٌ
عن حَمَّادٍ كما:
13937 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو الرَّبيعِ، حَدَّثَنَا حَمّادُ
ابنُ زَيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيليُّ، حَدَّثَنَا
أبو بكرٍ محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سُلَيمانَ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنَا
حَمّادٌ، عن أبى حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أنَّ امرأةً أتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَت: إنَّ
امرأةً وهَبتَ نَفسَها للهِ ولِرسولِه.
فقالَ: "مَا لِى فى النِّساءِ حاجَةٌ اليَومَ".
فقالَ
رَجُلٌ مِن ضُعَفاءِ المُسلِمينَ: زَوِّجْنيها يا رسولَ اللَّهِ.
فقال: "مَاذا عِندَكَ؟ ".
فقالَ: ما عِندِى شَيْءٌ.
قال: "أعطِها ثَوبًا".
قال: ما أجِدُ.
قال: "أعطِها ولَو خاتَمًا
مِن حَديدٍ".
قال: ما أجِدُ.
قال: "فما عِندَكَ مِنَ القُرآنِ؟ ". قال: كَذا وكَذا.
قال: "فقَد زَوَّجْتُكَها بما عِندَكَ مِنَ القُرآنِ".
هَذا حَديثُ خَلَفٍ.
وفِى رِوايَةِ أبى
الرَّبيعِ: "فقَد زَوَّجْناكَها" (1). ورَواه البخارىُّ عن ابنِ أبى مَريَمَ عن أبى غَسّانَ
عن أبى حازِمٍ عن سَهلٍ، قال فى الحديثِ: فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أمْلَكْناكَها بما
مَعَكَ مِنَ القُرآنِ" (2).
ورَواه الحُسَينُ بنُ محمدٍ عن أبى غَسّانَ محمدِ بنِ مُطَرِّفٍ فقالَ فى
الحديثِ: قال: "زَوَّجْتُكها بما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ".
فرِوايَةُ الجُمهورِ على لَفظِ التَّزويجِ إلَّا رِوايَةَ الشّاذِّ مِنها، والجَماعَةُ أولَى
بالحِفظِ مِنَ الواحِدِ، واللَّهُ أعلَمُ.
واستَدَلَّ بَعضُ أصحابِنا فى ذَلِكَ بما رُوِّينا
فى كِتابِ الحَجِّ فى الحديثِ الثَّابِتِ عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيه عن جابِرِ بنِ
عبدِ اللهِ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى قِصَّةِ حَجَّةِ الوَداعِ قال: "فاتَّقوا اللهَ فى النِّساءِ، فإِنَّكُم
أخَذتُموهُنَّ بأَمانَةِ اللَّهِ واستَحلَلتُم فُروجَهُنَّ بكلِمَةِ اللَّهِ" (3). قال أصحابُنا: وهِىَ
كَلِمَةُ النِّكَاحِ والتَّزويجِ اللَّذَينِ ورَدَ بهِما القُرآنُ.
بابٌ: لا نِكاحَ لمن لَم يُولَدْ
13938 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حَدَّثَنَا مالكُ بنُ يَحيَي، حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ يَزيدَ بنِ مِقسَمٍ وهو ابنُ ضَبَّةَ، قال: حَدَّثَتنِى123
عَمَّتِى سارَةُ بنتُ مِقسَمٍ، عن مَيمونَةَ بنتِ كَردَمٍ قالَت: رأيتُ رسولَ اللهِ، - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
بمَكَّةَ وهو على ناقَةٍ له وأَنا مَعَ أبى وبيَدِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِرَّةٌ كَدِرَّةِ
الكُتّابِ 1، فسَمِعتُ الأعرابَ والنَّاسَ يَقولونَ: الطَّبطَبيَّةَ الطَّبطَبيَّةَ 2. فدَنا
مِنه أبى فأخَذَ بقَدَمِه، وأَقَرَّ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قالَت: فما نَسيتُ طولَ إصبَعِ
قَدَمِه السَّبَابَةِ على سائرِ أصابعِه.
قالت 3: فقالَ له: إنِّى شَهِدتُ جَيشَ
عِثرانَ.
قالَت: فعَرَفَ رسولُ الَلَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الجَيشَ.
فقالَ طارِقُ بنُ المُرَقَّعِ:
مَن يُعطينى رُمحًا بثَوابِه.
قال: فقُلتُ: وما ثَوابُهُ؟ قال: أُزَوِّجُه أوَّلَ ابنَةٍ
تَكونُ لِى.
قال: فأَعطَيتُه رُمحِى ثُمَّ تَرَكتُه حَتَّى وُلِدَ له ابنَةٌ وبَلَغَت فأَتَيتُه
فقُلتُ له: جَهِّزْ إلَيَّ أهلِىَ.
قال: لا واللهِ لا أُجَهِّزُها حَتَّى تُحدِثَ صَداقًا غَيرَ
ذَلِكَ.
فحَلَفتُ ألا أفعَلَ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "وبقَرنِ أيِّ النِّساءِ هِىَ؟ ".
قُلتُ: قَد رأتِ القَتيرَ.
قال: فنَظَرَ إلَيَّ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقالَ: "دَعْها؛ لا خَيرَ
لَكَ فيها".
قال: فراعَنى ذَلِكَ، ونَظَرَ إلَيَّ فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تأثَمُ ولا
يَأْثَمُ" 4. وذَكَرَ باقِىَ الحَديثِ.
13939 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا
أبو داودَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ،
أخبرَنِي إبراهيمُ بنُ مَيسَرَةَ، أنَّ خالَتَه أخبَرَته عن امرأةٍ - قال: هِىَ مُصَدَّقَةٌ،
امرأةُ صدقٍ - قالَت: بَينا أنا فى غَزاةٍ فى الجاهِليَّةِ إذ رَمِضوا (1)، فقالَ رَجُلٌ:
مَن يُعطينى نَعلَيه وأُنكِحُه أوَّلَ بنتٍ تُولَدُ لِى؟ فخَلَعَ أبى نَعلَيه فأَلقاهُما إلَيه،
فوُلِدَت له جاريَةٌ فبَلَغَت.
ذَكَرَ نَحوَه، لَم يَذكُرْ قِصَّةَ القَتيرِ (2). والقَتيرُ: الشَّيبُ.
بابُ ما جاءَ فى خُطبَةِ النِّكَاحِ
13940 - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ
ابنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ،
حَدَّثَنَا أبو إسحاقَ، قال: سَمِعتُ أبا عُبَيدَةَ بنَ عبدِ اللهِ يُحَدِّثُ عن أبيه، قال:
عَلَّمَنا رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطبَةَ الحاجَةِ: "الحَمدُ للَّهِ - أو إنَّ الحَمدَ للهِ - نَستَعينُه
ونَستَغفِرُه، ونَعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفُسِنا، مَن يَهدِه اللَّهُ فلا مُضِلّ له، ومَن يُضلِلْ فلا
هادِىَ له، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأَشهَدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه".
ثُمَّ تَقرأُ الثَّلاثَ
آياتٍ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: 1].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: 102]. إلَى آخِرِ الآيَةِ.
ثُمَّ تَقرأُ:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70].
إلَى آخِرِ الآيَةِ.
ثُمَّ12
تتَكَلَّمُ بحاجَتِكَ.
قال شُعبَةُ: قُلتُ لأبِى إسحاقَ: هذه فى خُطبَةِ النِّكاحِ أو فى
غَيرِها؟ قال: فى كُلِّ حاجَةٍ 1.
13941 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ بنُ
الحَجَّاجِ أبو بسطامَ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، قال: وأُراه عن أبى
الأحوَصِ، عن عبدِ اللهِ، عن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه كان يقولُ فى تَشَهُّدِ الحاجَةِ.
فذَكَرَ
نَحوَه، لَم يَذكُرْ قَولَ شُعبَةَ لأبِى إسحاقَ 3.
13942 - ورَواه إسرائيلُ بنُ يونُسَ عن أبى إسحاقَ عن أبى الأحوَصِ
وأَبِى عُبَيدَةَ، أنَّ عبدَ اللهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: عَلَّمَنَا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطبَةَ الحاجَةِ.
أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو محمدٍ المُزَنِيّ، حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ
الحَضرَمِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا وكيعٌ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ.
فذَكَرَه بنَحوِه إلَّا أنه قال: [يا أيها الذين آمَنوا اتقوا اللهَ الذى تَسَاءَلُونَ بهِ
والأرحامَ إنَّ اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا] 4. ثُمَّ ذَكَرَ الآيَتَينِ الآخِرَتَينِ 5، ولَم يَقُلْ:2
[ثمَّ يَتَكَلَّمُ بحاجَتِهِ (2)] 1.
13943 - ورَواه الثَّورِىُّ عن أبى إسحاقَ عن أبى عُبَيدَةَ عن عبدِ اللَّهِ
مَوقوفًا.
أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا قَبيصَةُ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن أبى
إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللهِ قال فى خُطبَةِ الحاجَةِ: الحَمدُ للهِ 3
نَحمَدُه ونَستَعينُه.
فذَكَرَ نَحوَه ولَم يَرفَعْه 4.
13944 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ
أحمدَ الأصَمُّ ببَغدادَ، حَدَّثَنَا أبو قِلابَةَ، حَدَّثَنَا أبو عاصِمٍ، حَدَّثَنَا عِمرانُ، عن
قَتادَةَ، عن عبدِ رَبِّه، عن أبى عياضٍ، عن ابنِ مَسعودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنَّ
رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا تَشَهَّدَ قال: "الحَمدُ للهِ نَستَعينُه ونَستَغْفِرُه، ونَعوذُ باللَّهِ مِن
شُرورِ أنفُسِنا، مَن يَهْدِهِ 5 اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِىَ له، وأَشهَدُ أن لا إلَهَ
إلَّا اللَّهُ، وأَشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، أرسلَه بالحَقِّ بَشيرًا ونَذيرًا بَينَ يَدَىِ
السَّاعَةِ، مَن يُطِعِ اللَّهَ ورسولَه فقَد رَشَدَ، ومَن يَعصهِما فإِنَّه لا يَضُرُّ إلَّا نَفسَه،2
ولا يَضُرُّ اللهَ شَيئًا" (1).
13945 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عليٍّ
إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ
ابنُ موسَي، حَدَّثَنَا حُرَيث، عن واصِلٍ الأحدَبِ، عن شَقيقٍ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ مَسعودٍ - رضي الله عنه - قال: كان رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنا التَّشَهُّدَ والخُطبَةَ كما يُعَلِّمُنا
السّورَةَ مِنَ القُرآنِ؛ التَّحيِّاتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها
النَّبِيُّ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه، السَّلامُ عَلَينا وعَلَى عِبادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أشهَدُ أن
لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
والخُطبَةُ: الحَمدُ للهِ نَحمَدُه
ونَستَعينُه ونَستَغفِرُه، أشهَدُ (2) أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ له، و (3) أَنَّ
محمدًا عبدُه ورسولُه، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (4).
بابُ ما يُستَحَبُّ لِلوَلىِّ مِنَ الخُطبَةِ والكَلامِ
13946 - أخبرَنا أبو حازِمٍ العَبدُوِيُّ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ ابنُ أحمدَ بنِ حَمزَةَ الهَرَوِيُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ1234
مَنصورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، أخبرَنِى مَن سَمِعَ أبا بكرِ ابنَ حَفصٍ يُحَدِّثُ، عن
عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، قال: لَحِقتُ ابنَ عُمَرَ فخَطَبتُ إلَيه ابنَتَه، فقالَ.
لِىَ: ابنَ أبى
عبدِ اللَّهِ! إنَّ ابنَ أبى عبدِ اللَّهِ لأهلٌ أن يُنكَحَ، نَحمَدُ رَبَّنا ونُصَلِّى على نَبيِّنا،
وقَد أنكَحناكَ على ما أمَرَ اللَّهُ به؛ إمساكٌ بمَعروفٍ أو تَسريحٌ بإِحسانٍ (1).
13947 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ
دينارٍ، عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ، أنَّ ابنَ عُمَرَ كان إذا أنكَحَ قال: أُنكِحُكَ على ما
أمَرَ [اللَّهُ، على] (2) إمساكٍ بمَعروفٍ أو تَسريحٍ بإِحسانٍ (3).
بابُ مَن لَمْ يَزِدْ على عَقدِ النِّكَاحِ
13948 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الاسماعيليُّ،
أخبرَنا محمدُ بنُ يَحيَى المَروَزِىُّ أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا عاصِمٌ هو ابنُ علىٍّ، حَدَّثَنَا
فُضَيلُ بنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا أبو حازِمٍ، قال: حَدَّثَنَا سَهلُ بنُ سَعدٍ، قال: كُنَّا
عِندَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجاءَته امرأةٌ تَعرِضُ نَفسَها عَلَيه، فخَفَّضَ فيها النَّظَرَ 4
ورَفَعَه فلَم يُرِدْها.
فقالَ رَجُلٌ مِن أصحابِه: زَوِّجْنيها يا رسولَ اللَّهِ.
قال: "هَل
عِندَكَ شَىءٌ؟ ". قال: ما عِنْدِى شَيءٌ يا رسولَ اللَّهِ.
قال: "ولا خاتَمٌ مِن حَديدٍ؟ ".123
قال: ولا خاتَمٌ مِن حَديدٍ، ولَكِن أشُقّ بُردَتِي هذه فأُعطيها النِّصفَ وآخُذُ
النِّصفَ.
قال: "لا، ولَكِن هَل مَعَكَ مِنَ القُرآنِ شَيءٌ".
قال: نَعَم.
قال: "اذهَبْ
فقَد زَوَّجْتُكَها بما مَعَكَ مِنَ القُرآنِ" 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ
ابنِ المِقدامِ عن فُضَيلِ بنِ سُلَيمانَ 2.
13949 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عليٍّ الحافظُ
يَعنى الحُسَينَ بنَ علىٍّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عباس، حَدَّثَنَا بُندارٌ، حَدَّثَنَا بَدَلٌ،
حَدَّثَنَا شُعبَةُ (ح) قال: وأخبرَنا أبو عليٍّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ سَلمٍ 3، حَدَّثَنَا محمدُ
ابنُ عيسَى الزَّجّاجُ، حَدَّثَنَا بَدَلٌ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن العَلاءِ بنِ خالِدٍ، عن
رَجُلٍ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، عن رَجُلٍ مِن بَنِى سُلَيمٍ، قال: خَطَبتُ إلَى
النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمامَةَ بنتَ عبدِ المُطلِبِ، فأَنكَحَنِى مِن غَيرِ أن يَتَشَهَّدَ.
وقالَ ابنُ
سَلمٍ فى حَديثِه: عن رَجُلٍ مِن بَنِى تَميمٍ أنَّه خَطَبَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمامَةَ بنتَ
عبدِ المُطَّلِبِ.
قال: فأَنكَحَنِى مِن غَيرِ أن يَتَشَهَّدَ يَعنى الخُطبَةَ 4. هَكَذا رَواه
البخاريُّ فى "التاريخ" عن بُندارٍ إلَّا أنَّه قال: عن العَلاءِ ابنِ أخِى شُعَيبٍ
الوَزَّانِ.
وكَذَلِكَ قالَه أبو داودَ السِّجِستانِيُّ عن بُندارٍ 5.
13950 - وقَد قيلَ: عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ عَبّادِ بنِ شَيبانَ، عن
أبيه، عن جَدِّه: خَطَبتُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّتَه فأَنكَحَنِى ولَم يَتَشَهَّدْ.
أخبَرَناه أبو
بكرٍ الفارِسِيُّ المشّاطُ، أخبَرَناه إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو
أحمدَ ابنُ فارِسٍ، حَدَّثَنَا البخارىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عُقبَةَ
السَّدوسِيُّ، حَدَّثَنَا حَفصُ بنُ عُمَرَ بنِ عامِرٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ
إسماعيلَ (1). فذَكَرَه.
وقَد قيلَ غَيرُ ذَلِكَ.
بابُ الاستِخارَةِ فى الخِطبَةِ وغَيِرها
قَد مَضى حَديثُ جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى الاستِخارَةِ فى آخِرِ كِتابِ الحَجِّ وفِى كِتابِ الصلاةِ 2. 13951 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي حَيوَةُ بنُ شُرَيحٍ، أنَّ الوَليدَ بنَ أبى 3 الوَليدِ أخبَرَه، أنَّ أيّوبَ بنَ خالِدِ بنِ أبى أيُّوبَ الأنصارِىَّ حَدَّثَه، عن أبيه، عن جَدِّه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "اكتُمِ الخِطبَةَ ثُمَّ تَوَضَّأْ فأَحسِنْ وُضوءَكَ، ثُمَّ صَلِّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَكَ، ثُمَّ احمَدْ رَبَّكَ ومَجِّدْه، ثُمَّ قُل: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أعلَمُ، وأَنتَ1
عَلَّامُ الغُيوبِ، إن (1) رأيتَ لِى فُلانَةَ - ويُسَمِّيها باسمِها - خَيرًا لِى فى دينِى ودُنياىَ وآخِرَتِى فاقدُرْها لِي، وِإن كان غَيرُها خَيرًا لِى فى دينِى ودُنياىَ وآخِرَتِى فاقدُرْها لِى" (2).
بابُ ما يقولُ إذا نَكَحَ امراةً ودَخَلَ عَلَيها
13952 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ
القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَي، حَدَّثَنَا
سفيانُ، عن محمدِ بنِ عَجلانَ، عن عمرِو بنِ شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا أفادَ أحَدُكُمُ امرأةً أو خادِمًا أو دابَّةً فليأخُذْ بناصِيَتِهَا
وليُسَمِّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وليَقُل: اللَّهُمَّ إنِّى أسأَلُكَ خَيرَها وخَيرَ ما جُبِلَت عَلَيه، وأَعوذُ بكَ
مِن شَرِّها وشَرِّ ما جُبِلَت عَلَيه" 3.
13953 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى الشَّهيدُ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى
ابنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ عَجلانَ.
فذَكَرَه بنَحوِه إلَّا أنَّه قال: "فليأخُذْ بناصِيَتِهَا
وليَدْعُ بالبَرَكَةِ وليقُلْ".
فذَكَرَه وزادَ: "وِإن كان بَعيرًا فليأخُذْ بذِروَةِ سَنامِه" 4.12
بابُ ما يُقالُ لِلمُتَزَوِّجِ
13954 - أخبرَنا أبو محمدِ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو
سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبَّاحِ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا
يَحيَى بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنَّ
رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى على عبدِ الرَّحمَنِ أَثَرَ صُفرَةٍ فقالَ: "ما هَذا يا أبا محمدٍ؟ ".
قال: تَزَوَّجتُ امرأةً على وزنِ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ.
قال: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ، أولِمْ ولَو
بشاةٍ" 1. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ حَمّادِ بنِ زَيدٍ 2.
13955 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ الوَهّابِ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ الدَّراوَردِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ
الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ سَوَّارٍ
ومُحَمَّدُ بنُ نُعَيمٍ قالا: حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ،
عن سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا رَفّأَ الإنسانَ
إذا تَزَوَّجَ قال: "بارَكَ اللهُ لَكَ، وبارَكَ عَلَيكَ، وجَمَعَ بَينَكُما فى خَيرٍ".
وفِى رِوايَةِ = العباد (153) عن مسدد به.
والنسائي فى الكبرى (10069) من طريق يحيى بن سعيد به.
وأبو داود (2160)، وابن ماجة (2252) من طريق ابن عجلان به.
المقرِئِ قال: كان النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا تَزَوَّج رَجُلٌ فرَفّأَه قال.
فذَكَرَه (1).
13956 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ حَبَّانَ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا ابنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، عن يونُسَ بنِ
عُبَيدٍ قال: سَمِعتُ الحَسَنَ يقولُ: قَدِمَ عَقيلُ بنُ أبى طالِبٍ البَصرَةَ فتَزَوَّجَ
امرأةً مِن بَنى جُشَمَ فقالوا له: بالرِّفَاءِ والبَنينَ.
فقالَ: لا تَقولوا كَذَلِكَ؛ فإِنَّ
رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عن ذَلِكَ وأمَرَنا أن نَقولَ: "بارَكَ اللَّهُ لَكَ، وبارَكَ عَلَيكَ" (2).
بابُ ما تَقولُ النِّسوَةُ لِلعَروسِ
13957 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ خَليلٍ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِي إسماعيلُ بنُ الخَليلِ، أخبرَنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، أخبرَنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالَت: تَزَوَّجَنِى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأَنا ابنَةُ سِتِّ سِنينَ، فقَدِمْنا المَدينَةَ فنَزَلْنا فى بَنى الحارِثِ بنِ الخَزرَجِ، فوُعِكتُ فتَمَرَّقَ 3 شَعَرِى فأَوفَى12
جُمَيمَةً (1) فأَتَتنِى أُمِّى أُمُّ رُومانَ وإِنِّى لَفِى أُرجوحَةٍ ومَعِى صَواحِباتٌ لِي، فصرَخَت بى فأَتَيتُها وما أدرِى ما تُريدُ بي، فأَخَذَت بيَدِى حَتَّى وقَفَتنِى على
بابِ الدّارِ وإِنِّى لأنهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعضُ نَفَسِي، ثُمَّ أخَذَت شَيئًا مِن ماءٍ
فمَسَحَت به وجهِى ورأسِي، ثُمَّ أدخَلَتنِى الدَّارَ، فإِذا نِسوَةٌ مِنَ الأنصارِ فى
بَيتٍ فقُلنَ: على الخَيرِ والبَرَكَةِ وعَلَى خَيرِ طائرٍ.
فأَسلَمَتنِى إلَيهِنَّ فأَصلَحنَ مِن
شأنِى فلَم يَرُعْنِى إلَّا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُحًي، فأَسلَمنَنِى إلَيه وأَنا يَومَئذٍ بنتُ
تِسعِ سِنينَ (2). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن فروَةَ بنِ أبى المَغراءِ عن عليِّ
ابنِ مُسهِرٍ (3).
بابُ ما يقولُ الرَّجُلُ إذا أرادَ أن يأتِىَ أهلَهُ
13958 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حَدَّثَنَا هِشامُ بنُ عليٍّ، حَدَّثَنَا ابنُ رَجاءٍ، أخبرَنا هَمّامٌ، عن مَنصورِ بنِ
المُعتَمِرِ، حَدَّثَنِي سالِمُ بنُ أبى الجَعدِ، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أنَّ
النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "أمَا إنَّ أحَدَكُم إذا أرادَ أن يأتِىَ أهلَه قال: باسمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِى
الشَّيطانَ وجَنِّبِ الشَّيطانَ ما رَزَقتَنا.
ثُمَّ رُزِقَ أو قُضِىَ ما 5 بَينَهُما ولَدٌ لَم يَضُرَّه1234
الشَّيطانُ" 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن هَمَّامٍ 2، وأَخرَجاه مِن أوجُهٍ عن مَنصورٍ 3.
جماعُ أبوابِ ما يَحِلُّ مِنَ الحَرائرِ، ولا يَتَسَرَّى العَبد، وغَيرِ ذَلِكَ
بابُ عَدَدِ ما يَحِلُّ مِنَ الحَرائرِ والإِماءِ
قال اللَّهُ تَعالَى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: 50].
وقالَ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3].
قال الشَّافِعِيُّ: فأطلَقَ اللَّهُ
ما مَلَكَتِ الأيمانُ، فلَم يَحُدَّ فيهِنَّ حَدّا يُنتَهَى إلَيه، وانتَهَى ما أحَلَّ اللَّهُ
بالنِّكاح إلَى أربَعٍ 1.
قال الشيخُ: ويُذكَرُ عن عليِّ بنِ الحُسَينِ أنَّه قال فى قَولِه: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ
وَرُبَاعَ﴾.
يَعنِى مَثنَى أو ثُلاثَ أو رُباعَ 2.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ودَلَّت سُنَّةُ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المُبَيِّنَةُ عن اللَّهِ على
أنَّ انتِهاءَه إلَى أربَعٍ تَحريمًا مِنه لأنَّ يَجمَعَ أحَدٌ غَيرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَ أكثَرَ مِن
أربَعٍ 3.
13959 - فذَكَرَ ما أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ
بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَختَرِيِّ الرزازُ،
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مُلاعِبٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن مَعمَرٍ،
عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أبيه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّه حَدَّثَه، أنَّ 1
رَجُلًا كانْ يُقالُ له: غَيلانُ بنُ سلمةَ الثَّقَفِيُّ.
كان تَحتَه فى الجاهِليَّةِ عَشرُ
نِسوَةٍ، فاسلَمَ وأَسلَمنَ مَعَه فأَمَرَه نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يَتَخَيَّرَ مِنهُنَّ أربَعًا 2.
13960 - [أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَمِيرُويه،
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ (ح) و] 3 أخبرَنا أبو عليٍّ
الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا مُسدَّدٌ، حَدَّثَنَا
هُشَيمٌ، عن ابنِ أبى لَيلَي، عن حُمَيضَةَ بنِ الشَّمَردَلِ، عن الحارِثِ بنِ قَيسِ
ابنِ عَميرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أسلَمتُ وعِندِى ثَمانِ نِسوَةٍ، فذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
فقالَ النَبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اختَرْ مِنْهُنَّ أربَعًا" 4. [لَفْظُ مُسَدَّدٍ] 5.
وسائرُ الأحاديثِ التت ذُكِرَت 6 فى هَذا البابِ مَذكورَةٌ فى بابِ الرَّجُلِ
يُسلِمُ وعِندَه أكثَرُ مِن أربَعِ نِسوَةٍ 7.
13961 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّي، أخبرَنا أبو
الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن
مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ حَدَّثَه عن عليِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فى قَولِه:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾.
قال: كانوا فى الجاهِليَّةِ يَنكِحونَ عَشرًا مِنَ
النِّساءِ الأيامَي، وكانوا يُعَظِّمونَ شأنَ اليَتيمِ، فتَفَقَّدوا [مِن دينِهِم شأنَ] 1
اليَتامَي، وتَرَكوا ما كانوا يَنكِحونَ فى الجاهِليَّةِ، قال اللَّهُ تَعالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ
أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ ونَهاهُم عَمَّا
كانوا يَنكِحونَ فى الجاهِليَّةِ 2.
13962 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا أبو
عامِرٍ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
[النساء: 24].
قال: لا يَحِلُّ لمسلِمٍ أن يَتَزَوَّجَ فوقَ أربَعٍ، فإِن فعَلَ فهِىَ عَلَيه مِثلُ
أُمِّه أو 3 أُختِهِ 4.
ورُوِّينا عن عَبيدَةَ السَّلْمانِيُّ فى قَولِه تَعالَى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.
قال:
أربَعُ نِسوَةٍ.
وكَذَلِكَ عن الحَسَنِ البَصرِىِّ 5.
13963 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو
سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبَّاحِ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا
عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ القاسِمِ، حَدَّثَتنِى أُمُّ
زَينَبَ، أنَّ أُمّ سعيدٍ أُمّ ولَدِ عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَدَّثَتها [قالَت: كُنتُ أَصُبُّ على
عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الماءَ وهو يَتَوَضَّأُ، فقالَ: يا أُمَّ سعيدٍ، قَدِ اشتَقتُ أن أكونَ عَروسًا (1).
قالَت: فقُلتُ: ويحَكَ! ما يَمنَعُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال: أبَعدَ أربَعٍ؟ قالَت:
فقُلتُ: تُطَلِّقُ واحِدَةً مِنهُنَّ وتَزَوَّجُ أُخرَى.
قال: إنَّ الطَلاقَ قَبيحٌ أكرَهُه (2).
بابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ أربَعَ نِسوَةٍ له طَلاقًا بائنًا حَلَّ له
أن يَنكِحَ مَكانَهُنَّ أربَعًا
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: لأنَّه لا زَوجَ له ولا عِدَّةَ عَلَيه.
واحتَجَّ على
انقِطاعِ الزَّوْجيَّةِ بانقِطاعِ أحكا مِها مِنَ الإِيلاءِ والظِّهارِ واللِّعانِ والميراثِ وغَيرِ
ذَلِكَ.
قال: وهو قَولُ القاسِمِ بنِ محمدٍ وسالِمِ بنِ عبدِ اللهِ وعُروَةَ وأَكثَرِ أهلِ
دارِ السُّنَّةِ وحَرَمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ 3.
13964 - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ12 = حاتم (5117).
المِهرَجانِيُّ 1، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
إبراهيمَ البوشَنجِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا مالكٌ، عن رَبيعَةَ بنِ أبى
عبدِ الرَّحمَنِ، أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ والقاسِمَ بنَ محمدٍ كانا يَقولانِ فى الرَّجُلِ
تَكُونُ عِندَه أربَعُ نِسوَةٍ، فَطَلَّقَ 2 إحداهُنَّ البَتَّةَ: إِنَّه يَتَزَوَّجُ إذا شاءَ ولا يَنتَظِرُ
حَتَّى تَمضِىَ عِدَّتُها 3.
13965 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ أبى المعروفِ الفَقيهُ
المِهرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ الرَّازِىُّ،
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أيُّوبَ، أخبرَنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا هِشام، حَدَّثَنَا
قَتادَةُ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، فى رَجُلٍ كانَت تَحتَه أربَعُ نِسوَةٍ فطَلَّقَ واحِدَةً
مِنهُنَّ، قال: إن شاءَ تَزَوَّجَ الخامِسَةَ فى العِدَّةِ.
قال: وكَذَلِكَ قال فى
الأُختَينِ 4.
ورَواه ابنُ أبى عَروبَةَ عن قَتادَةَ عن ابنِ المُسَيَّبِ فيمَن بَتَّ طَلاقَها
بنَحوِه.
ورُوِّيناه عن الحَسَنِ وعَطاءِ بنِ أبى رَباحٍ وبَكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنِيُّ
وخِلاسِ بنِ عمرٍو 5.
بابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ بجاريَةِ أُمِّه أو بجاريَةِ أبيه
وأنَّها لا تَحِلُّ بالإِحلالِ
13966 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ،
أخبرَنا يَحيَى بنِ محمدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا شُعبَةُ،
عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ وهبٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلَى ابنِ عُمَرَ فقالَ: إنَّ
أُمِّى أحَلَّت لِى جاريَتَها.
فقالَ ابنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّها لا تَحِلُّ لَكَ إلَّا بإِحدَى
ثَلاثٍ؛ هِبَةٍ بَتَّةً أو شِرًى أو نِكاحٍ (1).
بابُ ما جاءَ فى تَسَرِّى العَبدِ
13967 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصرِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الوَهابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن أيُّوبَ، عن نافِعٍ قال: كان عَبيدُ بنِ عُمَرَ يَتَسَرَّونَ فلا يَعيبُ عَلَيهِم 2. 13968 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ نُجَيدٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيمَ البُوشَنجِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا مالكٌ، عن نافِعٍ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كان يقولُ: لا يَطأُ الرَّجُلُ وليدَةً إلَّا وليدَةً إن1
شاءَ باعَها، وِإن شاءَ وهَبَها، وِإن شاءَ صَنَعَ بها ما شاءَ 1.
قال الشيخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَد مَنَعَ الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ العَبدَ مِنَ التَّسَرِّى فى
الجَديدِ، وعارَضَ الأثَرَ الأوَّلَ بهَذا.
وهَذا إنَّما قالَه ابنُ عُمَرَ فى الحُرِّ إذا
اشتَرَى وليدَةً بشَرطٍ فاسِدٍ:
13969 - فقَد رَواه عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ أنَّه كان
يقولُ: لا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أن يَطأَ فرجًا إلَّا فرجًا إن شاءَ وهَبَه، وإِن شاءَ باعَه، وإِن
شاءَ أعتَقَه، لَيسَ فيه شَرطٌ.
أخبَرَناه عليُّ بنُ بِشرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ،
حَدَّثَنَا ابنُ عَفّانَ، حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ.
فذَكَرَه 2.
13970 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ البَصرِىُّ، حَدَّثَنَا
محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عمرِو بنِ
دينارٍ، عن أبى مَعبَدٍ قال: زَوَّجَ ابنُ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عبدًا له وليدَةً له فطَلَّقَها،
فقالَ: ارجِعْ.
فأَبَى.
قال: فقالَ: هِىَ لَكَ طأْها بمِلكِ يَمينِكَ.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ فى الجَديدِ: وابنُ عباسٍ إنَّما قال ذَلِكَ لِعَبدٍ طَلَّقَ
امرأتَه، فقالَ: لَيسَ لَكَ طَلاقٌ.
وأَمَرَه أن يُمسِكَها فأَبَي، فقالَ: فهِىَ لَكَ
فاستَحَلَّها بمِلكِ اليَمينِ.
يُريدُ 3: أنَّها له حَلالٌ بالنِّكَاحِ ولاطَلاقَ لَه 4.
13971 - قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: هو كما قال، فقَد رَوَى عَطاءٌ عن ابنِ
عباسٍ أنَّه كان يقولُ: الأمرُ إلَى المَولَي، أذِنَ له أو لَم يأذَنْ له.
ويَتلو هذه
الآيَةَ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: 75].
أخبَرَناه أبو
حازِمٍ العَبدُوِيُّ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويه، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ
نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، أخبرَنا مَنصورٌ، عن عَطاءٍ،
عن ابنِ عباسٍ.
فذَكَرَه 1.
وقَد رُوِىَ فى حَديثِ أبى مَعبَدٍ عن ابنِ عباسٍ ما يَدُلُّ على ذَلِكَ:
13972 - أخبَرَناه أبو حازِمٍ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويه، حَدَّثَنَا
أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، هو ابنُ عُيَينَةَ، عن
عمرٍو، عن أبى مَعبَدٍ، أنَّ غُلامًا لابنِ عباسٍ طَلَّقَ امرأتَه تَطليقَتَينِ، فقالَ له
ابنُ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: ارجِعْها.
فأَبَي، قال: هِىَ لَكَ، استَحِلَّها بمِلكِ المينِ 2.
فى هَذا دَلالَةٌ على أنَّه إنَما أمَرَ بالرُّجوعِ إلَيها بَعدَ تَطليقَتَينِ ولا رَجعَةَ
لِلعَبدِ بَعدَهُما، فكأَنَّه اعتَقَدَ أنَّ الطَلاقَ لَم يَقَعْ حَيثُ لَم يأذَنْ فيه، فحينَ أبى
قال: هِىَ لَكَ، استَحِلَّها بمِلكِ اليَمينِ.
ومَذهَبُ الجَماعَةِ على صِحَّةِ طَلاقِه،
واللهُ أعلَمُ.
قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: إنَّما أحَلَّ اللهُ التَسَرَّىَ لِلمالِكينَ، ولا يَكونُ
العَبدُ مالكًا بحالٍ، قال اللهُ تَعالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى
شَيْءٍ} (1). وذَكَرَ ما رُوِّينا فى كِتابِ البُيوعِ عن ابنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَن باعَ عبدًا له مالٌ فمالُه لِلبائع إلَّا أن يَشتَرِطَ المُبتاعُ" (2).
بابُ نِكَاحِ المُحدِثَيِن، وما جاءَ فى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ:
﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا
إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 3]
13973 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بشرانَ،
أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا عليُّ
ابنُ عبدِ اللهِ ومُسَدَّدٌ، واللَّفظُ لِعَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ التَّيمِىُّ، عن
أبيه، عن الحَضرَمِيِّ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أنَّ
امرأةً كان يُقالُ لَها: أُمُّ مَهزولٍ.
وكانَت تكونُ بأَجْيادٍ 3، وكانَت مُسافِحَةً،
كانَت يَتَزَوَّجُها الرَّجُلُ وتَشتَرِطُ له أن تَكفيَه النَّفَقَةَ، فسألَ رَجُلٌ عَنها النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
أيَتَزَوَّجُها؟ فقَرأَ نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو أُنزِلَت عَلَيه هذه الآيَةُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا
زَانِيَةً﴾ الآيَةَ 4.
13974 - قال: وأخبرَنا الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ غالِبٍ، حَدَّثَنِي12
عُبَيدُ بنُ عَبيدَةَ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرٌ.
فذَكَرَه بإِسنادِه، أنَّ امرأةً كانَت تُسَمَّى أُمَّ
مَهزولٍ، وأَنَّها كانَت تَزَوَّجُ 1 الرَّجُلَ على أنَّ يأذَنَ لَها فى السِّفاحِ وتَكفِيَه
النَّفَقَةَ، فاستأذَنَ بعضُهم النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يَتَزَوَّجَها.
قال: فقَرأَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه
الآيَةَ إلَى آخِرِها.
13975 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أَبُو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ
القَطّانُ، حَدَّثَنَا أبو الأزهَرِ أحمدُ بنُ الأزهَرِ، حَدَّثَنَا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا
عُبَيدُ اللهِ بنُ الأخنَسِ، حَدَّثَنِي عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كان
رَجُلٌ يُقالُ له: مَرثَدُ بنُ أبى مَرثَدٍ وكانَ رَجُلًا يَحمِلُ الأسرَى مِن مَكَّةَ حَتَّى
يأتِي بهِم المَدينَةَ، قال: وكانَ بمَكَّةَ بَغِىٌّ يُقالُ لَها: عَناقُ.
وكانَت صديقَتَه،
وأَنَّه وعَدَ رَجُلًا يَحمِلُه مِن أسرَى مَكَّةَ.
قال: فجِئتُ حَتَّى انتَهَيتُ إلَى ظِلِّ
حائطٍ مِن حَوائطِ مَكَّةَ فى لَيلَةٍ مُقمِرَةٍ.
قال: فجاءَت عَناقُ فأَبصَرَت سَوادَ ظِلِّى
بجَنبِ الحائطِ، فلَمَّا انتَهَت إلَيَّ عَرَفتْ قالَت: مَرثَدٌ؟ قُلتُ: مَرثَدٌ.
قالَت:
هَل لَكَ أن تَبيتَ عِندَنا اللَّيلَةَ؟ . قُلتُ: يا عَناقُ قَد حَرَّمَ اللَّهُ الزِّنى.
قالَت: يا
أهلَ الخيامِ، هَذا الرَّجُلُ الَّذِى يَحمِلُ أسراكُم.
فاتَّبَعَنِى ثَمانيَةٌ، وسَلَكتُ
الخَنْدَمَةَ 2 فانتَهَيتُ إلَى كَهفٍ أو غارٍ فدَخَلتُه، فجاءوا [حَتَّى جازوا] 3 على
رأسِى فبالوا، فظَلَّ بَولُهُم على رأسِي، وعَماهُمُ 4 اللهُ حَتَّى رَجَعوا ورَجَعتُ
إلَى صاحِبِى فحَمَلتُه وكان رَجُلًا ثَقيلًا حَتَّى انتَهَيتُ إلَى الإِذخِرِ ففَكَكتُ عنه
كَبْلَه، فجَعَلتُ أحمِلُه ويُعْيينِى 1 حَتَّى قَدِمتُ المَدينَةَ فأَتَيتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أنكِحُ عَناقًا؟ فأَمسَكَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلَم يَرُدَّ علىَّ
شَيئًا حَتَّى نَزَلَت هذه السُّورَةُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا
إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يا
مَرثَدُ، الزَّانِى لا يَنكِحُ إلَّا زانيَةً أو مُشرِكَةً، والزّانيَةُ لا يَنكِحُها إلَّا زانٍ أو مُشرِكٌ" 2.
13976 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافط قِراءَةً وأبو محمدٍ عُبَيدُ بنُ محمدِ
ابنِ محمدِ بنِ مَهدِىٍّ القُشَيرِىُّ لَفظًا 3 قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ جَعفَرِ بنِ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ،
أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ أنَّه قال: كُنَّ بَغايا مُتَعَلِّناتٍ أو مُعلِناتٍ فى
الجاهِليَّةِ: بَغِيُّ آلِ فُلانٍ، وبَغِيُّ آلِ فُلانٍ، فقالَ اللهُ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً
أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
قال:
فأَحكَمَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ أمرَ الجاهِليَّة بالإِسلامِ.
قال ابنُ جُرَيجِ: فقيلَ لِعَطاءٍ:
أبَلَغَكَ ذَلِكَ عن ابنِ عباسٍ؟ قال: نَعَم 4.
13977 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وعُبَيدٌ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ،
حَدَّثَنَا يَحيَى، أخبرَنا عبدُ الوَهَّابِ، أخبرَنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن سعيدِ بنِ
جُبَيرٍ أنَّه قال فى هذه الآيَةِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾.
قال: كُنَّ بَغايا
فى المَدينَةِ مَعلومٌ شأنُهُنَّ، فحَرَّمَ اللهُ نِكاحَهُنَّ على المُؤمِنينِ وهو قَولُ
قَتادَةَ 1.
13978 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ
القاضِي، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حَدَّثَنَا ورقاءُ،
عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ قال: هُمْ رِجالٌ كانوا يُريدونَ نِكاحَ نِساءٍ زَوانٍ
بَغايا مُتَعالِناتٍ كُنَّ كَذَلِكَ فى الجاهِليَّةِ، فقيلَ لَهُم: هَذا حَرامٌ.
فنَزَلَت فيهِم
هذه الآيَةُ، فحَرَّمَ اللهُ نِكَاحَهُم 2.
13979 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ،
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عُبَيدِ اللهِ
ابنِ أبى يَزيدَ، أنَّه سألَ ابنَ عباسٍ عن 3: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾
قال: ذَلِكَ حُكمٌ بَينَهُما 4.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: ورُوِىَ عن عِكرِ مَةَ أنَّه قال: الزَّانِي لا [يَزنِى إلَّا
بزانيَةٍ] 1 أو مُشرِكَةٍ، والزَّانيَةُ لا [يَزْنِى بها] 2 إلَّا زانٍ أو مُشرِكٌ.
يَذهَبُ إلَى أنَّ
قَولَه: ﴿يَنْكِحُ﴾ يُصيبُ 3.
13980 - أخبَرَناه الإمامُ أبو الفَتحِ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ فِراسٍ،
حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ الدَّيبُلِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ المَخزومِيُّ، حَدَّثَنَا
سفيانُ، عن ابنِ شُبرُمَةَ، عن عِكرِمَةَ فى قَولِه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً﴾.
قال: لا يَزنِى إلَّا بزانيَةٍ 4.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وقَد رُوِىَ هَذا المَعنَى مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ عباسٍ:
13981 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أبو
الأزهَرِ، حَدَّثَنَا رَوحٌ، حَدَّثَنَا الثَّورِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا
الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ أيُّوبَ، حَدَّثَنَا أبو يَحيَى ابنُ أبى مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ
ابنُ يَحيَى وعَبدُ الصَّمَدِ بنُ حَسَّانَ قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن حَبيبِ بنِ
أبى عَمْرَةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ
مُشْرِكَةً﴾.
قال: أما إنَّه لَيسَ بالنِّكَاحِ ولَكِنَّه الجِماعُ، لا يَزنِى بها إلَّا زانٍ أو
مُشرِكٌ.
لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللَّهِ، وفى رِوايَةِ الفَقيهِ: ولَكِن لا يُجامِعُها إلَّا