السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 431-470

بابُ الأمرِ بالإِشهادِ

قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: 282]. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: الَّذِى يُشبِهُ -واللَّهُ أعلمُ وإيّاه أسألُ التَّوفيقَ- أن يَكونَ أمرُه بالإِشهادِ عِندَ البَيعِ دِلالَةً على ما فيه الحَظُّ بالشَّهادَةِ لا حَتمًا.
واحتَجَّ بقَولِه تَعالَى فى آيَةِ الدَّينِ والدَّينُ تَبايُعٌ: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. ثُمَّ قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: 283]. فلَمّا أمَرَ إذا لَم يَجِدوا كاتِبًا بالرَّهنِ، ثُمَّ أباحَ تَركَ الرَّهنِ، دَلَّ على أن الأمرَ الأوَّلَ دِلالَةٌ على الحَظِّ، لا فرضًا مِنه يَعصِى مَن تَرَكَه، واللَّهُ أعلَمُ 1. 20543 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، أنبأنا محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ شَهرِيارَ، حدثنا هِلالُ بنُ بشرٍ، حدثنا محمدُ بنُ مَروانَ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الرَّزجاهِىُّ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أنبأنا الصوفىُّ وهو أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا أبو هَمّامٍ الوَليدُ بنُ شُجاعٍ، حدثنا محمدُ بنُ مَروانَ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ أبى نَضرَةَ، عن أبيه - عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ- قال: تَلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [البقرة: 282، 283] قال:

هذه نَسَخَت ما قَبلَها 1. 20544 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا عَفّانُ، عن وُهَيبٍ، عن داودَ، عن عامِرٍ فى هذه الآيَةِ قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ قال: إن أشهَدتَ فحَزمٌ، وإِنِ ائتَمَنتَه ففِى حِلٍّ وسَعَةٍ 2. ورُوِّينا عن الحَسَنِ البَصرِىِّ أنَّه قال: إن شاءَ أشهَدَ وِإن شاءَ لَم يُشهِدْ، ألَا تَسمَعْ إلَى قَولِه: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾؟ 3 قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وقَد حُفِظَ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه بايَعَ أعرابيًّا فى فرَسٍ، فجَحَدَ الأعرابِىُّ بأمرِ بَعضِ المُنافِقينَ، ولَم يَكُنْ بَينَهُما بَيِّنَةٌ 4. 20545 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ قُرقوبٍ التَّمّارُ بهَمَذانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُمارَةَ بنِ خُزَيمَةَ أن عَمَّه حَدَّثَه، وكانَ مِن أصحابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى

والحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ زيادٍ قالا: أنبأنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ، حَدَّثَنى أخِى أبو بكرٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن محمدِ بنِ أبى عَتيقٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُمارَةَ بنِ خُزَيمَةَ، أن عَمَّه أخبَرَه -وكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ابتاعَ فرَسًا مِن رَجُلٍ مِنَ الأعرابِ، فاستَتبَعَه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ليَقضِىَ ثَمَنَ فرَسِه، فأسرَعَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المَشىَ وأبطأ الأعرابِىُّ، فطَفِقَ رِجالٌ يَعتَرِضونَ الأعرابِىَّ ويُساوِمونَه الفَرَسَ ولا يَشعُرونَ أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدِ ابتاعَه، حَتَّى زادَ بعضهم الأعرابِىَّ فى السَّومِ، فلَمّا زادُوا نادَى الأعرابِىُّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: إن كُنتَ مُبتاعًا هذا الفَرَسَ فابتَعْه وإِلا بِعتُه.
فقامَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ سَمِعَ نِداءَ الأعرابِىِّ حَتَّى أتَى الأعرابِىُّ فقالَ: "أوَليسَ قَدِ ابتَعتُ مِنكَ؟ ". قال: لا واللَّهِ ما بعتُكَه.
قال: "بَلِ ابتَعتُه مِنكَ".
فطَفِقَ الناسُ يَلوذونَ برسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وبِالأعرابِىِّ وهُما يَتَراجَعانِ، فطَفِقَ الأعرابِىُّ يقولُ: هَلُمَّ شَهيدًا أنِّى بايَعتُكَ.
فقالَ خُزَيمَةُ: أنا أشهَدُ أنَّكَ بايَعتَه.
فأقبَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على خُزَيمَةَ فقالَ: "بمَ تَشهَدُ؟ ". قال: بتَصديقِكَ.
فجعَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- شَهادَةَ خُزَيمَةَ شَهادَةَ رَجُلَينِ 1. 20546 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا الأُستاذُ أبو الوَليدِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ ومُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ قالا: حدثنا عبدَةُ بنُ عبدِ اللهِ

الخُزاعِىُّ، حدثنا زَيدُ بنُ الحُبابِ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ زُرارَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خُزَيمَةَ بنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنِى عُمارَةُ بنُ خُزَيمَةَ، عن أبيه خُزَيمَةَ بنِ ثابِتٍ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ابتاعَ مِن سَواءِ بنِ الحارِثِ المُحارِبِىِّ فرَسًا فجَحَدَه، فشَهِدَ له خُزَيمَةُ بنُ ثابِتٍ، فقالَ له رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ما حَمَلَكَ على الشَّهادَةِ ولَم تَكُنْ مَعَهُ؟ ". قال: صَدَقتَ يا رسولَ اللهِ، ولَكِن صَدَّقتُكَ بما قُلتَ، وعَرَفتُ أنَّكَ لا تَقولُ إلا حَقًّا.
فقالَ: "مَن شَهِدَ له خُزَيمَةُ أو شَهِدَ عَلَيه فهو حَسبُه" (1). قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فلَو كان حَتمًا لَم يُبايِعْ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بلا بَيِّنَةٍ (2).

بابٌ: الاختيارُ فى الإشهادِ

20547 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا أبو المُثَنَّى مُعاذُ بنُ المُثَنَّى بنِ مُعاذِ بنِ مُعاذٍ العَنبَرِىُّ، حدثنا أبى، حدثنا أبى، حدثنا شُعبَةُ، عن فِراسٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثَلاثَةٌ يَدعونَ الله فلا يُستَجابُ لَهُم؛ رَجُلٌ كانَت تَحتَه امرأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فلَم يُطَلِّقْها، ورَجُلٌ كان له على رَجُلٍ مالٌ فلَم يُشهِدْ عَلَيه، ورَجُلٌ آتَى سَفيهًا مالَه وقَد قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: 5] " 3.12

20548 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن علىِّ بنِ زَيدٍ، عن يوسُفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباس قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فى قَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ: "إنَّ أوَّلَ مَن جَحَدَ آدَمُ عَلَيه السَّلامُ؛ إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى أراه ذُرّيَّتَه، فرأى رَجُلًا أزهَرَ ساطِعًا نورُه، فقالَ: يا رَبِّ، مَن هذا؟ قال: هذا ابنُكَ داودُ.
قال: يا رَبِّ، فما عُمُرُه؟ قال: سِتّونَ سنةً.
قال: يا رَبِّ، زِدْ فى عُمُرِه.
قال: لا، إلا أن تَزيدَه مِن عُمُرِكَ.
قال: وما عُمُرِى قال: ألفُ سنةٍ.
قال آدَمُ: فقَد وهَبتُ له أربَعينَ سنةً.
قال: وكَتَبَ اللهُ عَلَيه كِتابًا وأشهَدَ عَلَيه مَلائكَتَه، فلَمّا حَفَرَه المَوتُ وجاءَته المَلائكَةُ قال: إنَّه بَقِىَ مِن عُمُرِى أربَعونَ سنةً.
قالوا: إنَّه قَد وهَبتَه لابنِكَ داودَ.
قال: ما وهَبتُ لأحَدٍ شَيئًا.
قال: فأخرَجَ اللهُ الكِتابَ وشَهِدَ عَلَيه مَلائكَتُه" 1. 20549 - وأخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ البَغَوِىُّ، حدثنا أبو سلمةَ موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ.
فذَكَرَ مَعنَى هذا الحديثِ، إلا إنَّه قال فى أوَّلِه: لَمّا نَزَلَت آيَةُ الدَّينِ قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
وقالَ فى آخِرِه: "فأكمَلَ لآدَمَ ألفَ سنةٍ وأكمَلَ 2 لِداوُدَ مِائَةَ سنةٍ" 3.

20550 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَكّارُ بنُ قُتَيبَةَ القاضِى بمِصرَ، حدثنا صَفوانُ بنُ عيسَى القاضِى، حدثنا الحارِثُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى ذُبابٍ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ المَقبُرِىِّ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَمّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ ونَفَخَ فيه الرُّوحَ عَطَسَ فقالَ: الحَمدُ للهِ.
فحَمِدَ اللهَ بإِذنِ اللهِ، فقالَ له رَبُّه: رَحِمَكَ رَبُّكَ يا آدَمُ، فقالَ له: يا آدَمُ، اذهَبْ إلَى أولَئكَ المَلائكَةِ، إلَى مَلأٍ مِنهُم جُلوسٍ، فقُلِ: السَّلامُ عَلَيكُم.
فذَهَبَ، قالوا: وعَلَيكَ السَّلامُ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه.
ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَبِّه، فقالَ: هذه تَحيَّتُكَ وتَحيَّةُ بَنيكَ وبَنيهِم.
وقالَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى له ويَداه مَقبوضَتانِ: اختَرْ أيَّهُما شِئتَ.
فقالَ: اختَرتُ يَمينَ رَبِّى، وكِلتا يَدَى رَبِّى يَمينٌ مُبارَكَةٌ.
ثُمَّ بَسَطَها فإِذا فيها آدَمُ وذُرّيَّتُه، فقالَ أىْ رَبِّ، ما هَؤُلاءِ؟ قال: هَؤُلاءِ ذُرّيَّتُكَ، فإِذا كُلُّ إنسانٍ مَكوبٌ عُمرُه بَينَ عَينَيه، وإِذا فيهِم رَجُلٌ أضوَؤُهُم -أو قال: مِن أضوَئهِم- لَم يُكتَبْ له إلّا أربَعونَ سنةً، فقالَ: أىْ رَبِّ، زِدْ فى عُمرِه.
قال: ذاكَ الَّذِى كُتِبَ له.
قال: فإِنِّى قَد جَعَلتُ له مِن عُمرِى سِتّينَ سنةً.
قال: أنتَ وذاكَ.
قال: ثُمَّ أُسكِنَ الجَنَّةَ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ أُهبِط مِنها.
وكانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفسِه، فأتاه مَلَكُ المَوتِ، فقالَ له آدَمُ: قَد عَجِلتَ، قَد كُتِبَت لِى ألفُ سنةٍ.
قال: بَلَى، ولَكِنَّكَ جَعَلتَ لابنِكَ داودَ مِنها سِتّينَ سنةً.
فجَحَدَ فجَحَدَت ذُرّيَّتُه، ونَسِىَ فنَسِيَت ذُرّيَّتُه، فيَومَئذٍ أُمِرَ بالكِتابِ والشُّهودِ" 1.

بابُ الشَّهادَةِ فى الزِّنا

قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: 15].
وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4].
20551 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا مالكٌ، عن سُهَيلِ بنِ أبى صالِحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن سَعدًا قال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ إن وجَدتُ مَعَ امرأتِى رَجُلًا أُمهِلُه حَتَّى آتِىَ بأربَعَةِ شُهَداءَ؟ ! فقالَ وص 1 ء رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "نعَم".
أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حديثِ مالكٍ كما مَضَى 2. 20552 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أنبأنا موسَى بنُ إسحاقَ الأنصارِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا خالِدُ بنُ مَخلَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، حدثنا سُهَيل، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: قال سَعدُ بنُ عُبادَةَ: لَو وجَدتُ مَعَ امرأتِى رَجُلًا لَم أمَسَّه حَتَّى آتِىَ بأربَعَةِ شُهَداءَ؟ ! قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "نَعَم".
قال: كَلا، والَّذِى بَعَثَكَ بالحَقِّ إن كُنتُ لأُعجِلُه بالسَّيفِ.
قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اسمَعوا إلَى ما يقولُ سَيِّدُكُم،

إنَّه غَيورٌ، وأنا أغيَرُ مِنه، واللَّهُ أغيَرُ مِنِّى" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ 2. 20553 - وأخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، حدثنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو شِهابٍ عبدُ رَبِّه بنُ نافِعٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أن مُعاويَةَ كَتَبَ إلَى أبى موسَى: سَلْ عَليًّا عن رَجُلٍ دَخَل بَيتَه، فإِذا مَعَ امرأتِه رَجُلٌ فقَتَلَها أو قَتَلَه.
فسألَه أبو موسَى، فقالَ له علىٌّ -رضي الله عنه-: ما ذِكرُكَ هذه؟ إنَّ هذا لَشَىءٌ ما هو بأرضِنا، عَزَمتُ عَلَيكَ.
قالَ: كَتَبَ إلَىَّ مُعاويَةُ فى أن أسألَكَ عَنها.
قال: أنا أبو حَسَنٍ، إن جاءَ بأربَعَةِ شُهَداءَ وإِلا دُفِعَ برُمَّتِهِ.
قالَ يَحيَى بنُ سعيدٍ: يُقتَلُ.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وقَد مَضى مِن حَديثِ مالكِ بنِ أنَسٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ 3. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وشَهِدَ ثَلاثَةٌ على رَجُلٍ عِندَ عُمَرَ -رضي الله عنه- بالزِّنا ولَم يُثبِتِ الرّابِعُ، فجَلَدَ الثَّلاثَةَ 4. 20554 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ الفقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، أنبأنا أبو بكرٍ هو ابنُ أبى شَيبَةَ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن

التَّيمِىِّ، عن أبى عثمانَ قال: لَمّا شَهِدَ أبو بكرَةَ وصاحِباه على المُغيرَةِ جاءَ زيادٌ، فقالَ عُمَرُ: رجُلٌ إن يَشهَدُ إن شاءَ اللهُ إلا بحقٍّ.
قال: رأيتُ ابتِهارًا (1) ومَجلِسًا سَيِّئًا.
فقالَ له عُمَرُ: هَل رأيتَ المِروَدَ دَخَلَ المُكحُلَةَ؟ قال: لا.
فأمَرَ بهِم فجُلِدوا (2).

بابُ الشَّهادَةِ فى الطَّلاقِ والرَّجعَةِ وما فى مَعناهُما

مِنَ النِّكاحِ والقِصاصِ والحُدودِ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ [الطلاق: 2].
20555 - أخبرَنا أبو علىِّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ راشِدٍ، أنبأنا هُشَيمٌ، عن أبى حَيّانَ التَّيمِىِّ، حدثنا عَبايَةُ بنُ رِفاعَةَ، عن رافِعِ بنِ خَديجٍ قال: أصبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ مَقتولًا بخَيبَرَ، فانطَلَقَ أولياؤُه إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فذَكَروا ذَلِكَ له فقالَ: "ألَكُم شاهِدانِ يَشهَدانِ على قَتلِ صاحِبِكُم؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، لَم يَكُنْ ثَمَّ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ، وإِنَّما هُم يَهودُ.
وقَد يَجتَرِئونَ على أعظَمَ مِن هَذا.
وذَكَرَ الحديثَ 3. 20556 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أنبأنا12

أبو علىٍّ حامِدُ بنُ محمدٍ الرَّفّاءُ الهَرَوِىُّ، حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَمّادٍ القومِسِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ يونُسَ، حدثنا عيسَى بنُ يونُسَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ قالَت: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا نِكاحَ إلا بوَلِىٍّ وشاهِدَى عَدلٍ، فإِنِ اشتَجَروا فالسُّلطانُ ولِىُّ مَن لا ولِىَّ له، فإِن نَكَحَت فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ" 1. ورُوّينا فى كِتابِ النِّكَاحِ عن الحَسَنِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أن عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- قال: لا نِكاحَ إلا بوَلِىٍّ وشاهِدَى عَدلٍ 2. وروّيناه عن ابنِ عباسٍ 3. والَّذِى رَواه حَجّاجُ بنُ أرطاةَ عن عَطاءٍ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- أنَّه أجازَ شَهادَةَ الرَّجُلِ مَعَ النِّساءِ فى النِّكَاحِ 4 لا يَصحُّ؛ فعَطاءٌ عن عُمَرَ -رضي الله عنه- مُنقَطِعٌ، والحَجّاجُ بنُ أرطاةَ لا يُحتَجُّ به 5، ومُرسَلُ ابنِ المُسَيَّبِ عن عُمَرَ -رضي الله عنه- أصَحُّ.
وبِاللهِ التَّوفيقُ.
20557 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا يونُسُ،

عن الحَسَنِ أنَّه كان لا يُجيزُ شَهادَةَ النِّساءِ على (1) الطَّلاقِ (2). 20558 - قال: وحَدَّثَنا هُشَيمٌ، أنبأنا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ، عن إبراهيمَ أنَّه كان لا يُجيزُ شَهادَةَ النِّساءِ على الحُدودِ والطَّلاقِ.
قال: والطَّلاقُ مِن أشَدِّ الحُدودِ (3).

بابُ الشَّهادَةِ فى الدَّينِ وما فى مَعناه مِمّا يَكونُ مالًا أو يُقصَدُ به المالُ

قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]. وقالَ فى سياقِها: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.
20559 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن ابنِ الهادِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، عن رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا مَعشَرَ النِّساءِ، تَصَدَّقنَ وأكثِرِنَ الاستِغفارَ؛ فإِنِّى رأيتُكُنَّ أكثَرَ أهلِ النّارِ".
قالَتِ امرأةٌ مِنهُنَّ: ما لَنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: "تُكثِرْنَ اللَّعنَ، وتَكفُرْنَ العَشيرَ، وما رأيتُ مِن ناقِصاتِ عَقلٍ ودينٍ أغلَبَ لِذِى اللُّبِّ مِنكُنَّ".
قالَت:123

يا رسولَ اللهِ، وما نُقصانُ العَقلِ والدّينِ؟ قال: "أمّا نُقصانُ العَقلِ فشَهادَةُ امرأتَينِ تَعدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ (1)، فهَذا نُقصانُ العَقلِ، وتَمكُثُ اللَّيالِىَ لا تُصَلِّى، وتُفطِرُ فى رَمَضانَ، فهَذا نُقصانُ الدّينِ" (2). 20560 - واْخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ إبراهيمَ النَّسَوِىُ، حدثنا محمدُ بنُ رُمحِ التُّجيبِىُّ، أنبأنا اللَّيثُ بقُ سَعدٍ.
فذَكَرَه بإِسنادِه نَحوَه إلَّا أنَّه قال: فقالَتِ امرأةٌ مِنهُنَّ جَزْلَةٌ (3): وما لَنا يا رسولَ اللهِ أكثَرَ أهلِ النّارِ؟ (4) رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ رُمحٍ.
(5)

بابٌ: لا يُحيلُ حُكمُ القاضِى على المَقضِىِّ له

والمَقضِىِّ عَلَيه، ولا يَجعَلُ الحَلالَ على واحِدٍ مِنهُما حَرامًا، ولا الحَرامَ على واحِدٍ مِنهُما حَلالًا 20561 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشافِعِىُ، أنبأنا مالكٌ، عن هِشامٍ، عن أبيه، عن زَينَبَ بنتِ أبى سَلَمةَ، عن أُمِّ سلمةَ -رضي الله عنها-، أنَّ12345

رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّكُم تَختَصِمونَ إلَىَّ، فلعلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ فأقضِىَ له على نَحوِ ما أسمَعُ مِنه، فمَن قَضَيتُ له بشَىءٍ مِن حَقِّ أخيه فلا يأخُذْ مِنه؛ فإِنَّما أقطَعُ له قِطعَةً مِنَ النّارِ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن القَعنَبِىِّ وغَيرِه عن مالكٍ 2. 20562 - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى المُزَكِّى، أنبأنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ الطَّرائفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ العَبدِىُّ، أنبأنا سفيانُ الثَّورِىُّ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن عُروةَ، عن زَينَبَ بنتِ أُمِّ سلمةَ، عن أُمِّ سلمةَ -رضي الله عنها- قالَت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّكُم تَختَصِمونَ إلَىَّ، ولَعَلَّ بَعضَكُم أن يَكونَ ألحَنَ بحُجَّتِه مِن بَعضٍ فأقضِىَ له على نَحوِ ما أسمَعُ، فمَن قَضَيتُ له مِن حَقِّ أخيه شَيئًا فلا يأخُذْ 3 مِنه شَيئًا؛ فإِنَّما أقطَعُ له قِطعَةً مِنَ النّارِ" 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ 6. 20563 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ،5

أنبأنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أنبأنا أبو مُعاويَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ.
فذَكَرَه بإِسنادِه ومَتنِه إلَّا أنَّه قال: "فمَن قَطَعتُ له مِن حَقِّ أخيه شَيئًا فلا يأخُذْه، فإِنَّما أقطَعُ له به قِطعَةً مِنَ النّارِ" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى 2. 20564 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ البِسطامِىُّ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى القاسِمُ يَعنى ابنَ زَكَريّا، حدثنا ابنُ إشكابَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى قالا: حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن صالِحٍ، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن زَينَبَ بنتِ أبى سلمةَ، أخبَرَته أنَّ أُمَّ سلمةَ زَوجَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أخبَرَتها عن رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه سَمِعَ خُصومَةً ببابِ حُجرَتِه، فخَرَجَ إلَيهِم فقالَ: "إنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّه يأتينِى الخَصمُ، فلَعَلَّ بَعضَهُم أن يَكونَ أبلَغَ مِن بَعضٍ، فأحسِبُ أنَّه صادِقٌ فأقضِىَ له بذَلِكَ، فمَن قَضَيتُ له بحَقِّ مُسلِمٍ فإِنَّما هِىَ قِطعَةٌ مِنَ النّارِ، فليأخُذْها أو ليَترُكْها" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ العَزيزِ بنِ عبدِ اللهِ عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، ورَواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقِدِ عن يَعقوبَ 4.

20565 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أنبأنا الفَضلُ بنُ الحُبابِ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا لَيثٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالَتِ: اختَصمَ سَعدٌ وعَبدُ بنُ زَمعَةَ فى غُلامٍ، فقالَ سَعدٌ: يا رسولَ اللهِ، هذا ابنُ أخِى عُتبَةَ، عَهِدَ إلَىَّ أنَّه ابنُه، فانظُرْ إلَى شَبَهِه.
قالَ عبدُ بنُ زَمعَةَ: هذا أخِى يا رسولَ اللهِ، وُلِدَ على فِراشِ أبى مِن وليدَتِه.
فنَظَرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى شَبَهٍ بَيِّنٍ بعُتبَةَ فقالَ: "هو لَكَ يا عبدُ، الوَلَدُ لِلفِراشِ، ولِلعاهِرِ الحَجَرُ، واحتَجِبِى مِنه يا سَودَةُ" 1. فَلَم يَرَ سَودَةَ قَطُّ.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ 2، وأخوَجاه عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ 3. 20566 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو النَّضرِ الفقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، حدثنا محمدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن أبيه، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالَت: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أحدَثَ فى أمرِنا هذا ما لَيسَ مِنه فهو رَدٌّ" 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَعقوبَ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ الصَّبّاحِ وغَيرِه، كُلُّهُم عن إبراهيمَ 5. 20567 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثمْا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا ابنُ كُناسَةَ، حدثنا

جَعفَرُ بنُ بُرقانَ، عن مَعمَرٍ البَصرِىِّ، عن أبى العَوّامِ البَصرِىِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أبى موسَى الأشعَرِىِّ -رضي الله عنهما-: إنَّ القَضاءَ فريضَةٌ مُحكَمَةٌ، وسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فافهَمْ إذا أُدلِىَ إلَيكَ، فإِنَّه لا يَنفَعُ تَكَلُّم بحَقٍّ 1 لا نَفاذَ له، وآسِ بَينَ النّاسِ فى وجهِكَ ومَجلِسِكَ وقَضائِكَ؛ حَتَّى لا يَطمَعَ شَريفٌ فى حَيفِكَ، ولا يَيأسَ ضَعيفٌ مِن عَدلِكَ، البَيِّنَةُ على مَنِ ادَّعَى واليَمينُ على مَن أنكَرَ، والصُّلحُ جائزٌ بَينَ المُسلِمينَ إلَّا صُلحًا أحَلَّ حَرامًا أو حَرَّمَ حَلالًا، ومَنِ ادّعَى حَقًّا غائبًا أو بَيِّنَةً فاضرِبْ له أمَدًا يَنْتَهِى إلَيه، فإِن جاءَ ببَيِّنَةٍ أعطَيتَه بحَقِّه، فإِن أعجَزَه ذَلِكَ استَحلَلتَ عَلَيه القَضيَّةَ؛ فإِنَّ ذَلِكَ أبلَغُ فى العُذرِ وأجلَى لِلعَمَى، ولا يَمنَعْكَ مِن قَضاءٍ قَضَيتَه اليَومَ فراجَعتَ فيه لِرأيِكَ وهُديتَ فيه لِرَشَدِكَ أن تُراجِعَ الحَقَّ؛ لأنَّ الحَقَّ قَديمٌ، لا يُبطِلُ الحَقَّ شَىءٌ، ومُراجَعَةُ الحَقِّ خَيرٌ مِنَ التَّمادِى فى الباطِلِ، والمُسلِمونَ عُدولٌ بَعضُهُم على بَعضٍ فى الشَّهادَةِ إلَّا مَجلودٌ فى حَدٍّ أو مُجَرَّبٌ عَلَيه شَهادَةُ الزّورِ أو ظَنِينٌ 2 فى ولاءٍ أو قَرابَةٍ، فإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ تَوَلَّى مِنَ العِبادِ السَّرائرَ وسَتَرَ عَلَيهِمُ الحُدودَ إلَّا بالبَيِّناتِ والأيمانِ، ثُمَّ الفَهمَ الفَهمَ فيما أُدلِىَ إلَيكَ مِمّا لَيسَ فى قُرآنٍ ولا سُنَّةٍ، ثُمَّ قايِسِ الأُمورَ عِندَ ذَلِكَ، واعرِفِ الأمثالَ والأشباهَ، ثُمَّ اعمِدْ إلَى أحَبِّها إلَى اللهِ فيما تَرَى وأشبَهِها بالحَقِّ، وإيّاكَ والغَضَبَ والقَلَقَ والضَّجَرَ والتّأذِّىَ بالنّاسِ عِندَ الخُصومَةِ والتَّنَكُرَ؛ فإِنَّ القَضاءَ فى مَواطِنِ الحَقِّ يوجِبُ اللهُ له

الأجرَ ويُحَسِّنُ به الذُّخرَ، فمَن خَلَصَت نيَّتُه فى الحَقِّ ولَو على نَفسِه كَفاه اللهُ ما بَينَه وبَينَ النّاسِ، ومَن تَزَيَّنَ لَهُم بما لَيسَ فى قَلبِه شانَه اللهُ، فإِنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالَى لا يَقبَلُ مِنَ العِبادِ إلَّا ما كان له خالِصًا، وما ظنَّكَ بثَوابِ غَيرِ الله فى عاجِلِ رِزقِه وخَزائن رَحمَتِهِ؟ (1). 20568 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن هِشامٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن شُرَيحٍ أنَّه كان يقولُ لِلرَّجُلِ: إنِّى لأقضِى لَكَ وإِنِّى لأظُنُّكَ ظالِمًا، ولَكِن لا يَسَعُنِى إلَّا أن أقضِىَ بما يَحضُرُنِى مِنَ البَيِّنَةِ، وإِنَّ قَضائى لا يُحِلُّ لَكَ حَرامًا (2).

بابُ شَهادَةِ النِّساءِ لا رَجُلَ مَعَهُنَّ فى الوَلادِ (3) وعُيوبِ النِّساءِ

20569 - أخبرَنا أبو حازِمٍ العَبدُوِىُّ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا مُجالِدٌ، عن الشَّعبِىِّ قال: كان شُرَيحٌ يُجيزُ شَهادَةَ النِّسوَةِ على الاستِهلالِ، وما لا يَنظُرُ إلَيه الرِّجالُ 4. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وهَذا قَولُ الكافَّةِ.123

بابُ ما جاءَ فى عَدَدِهِنِّ

20570 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو بكرِ ابنُ عبدِ اللهِ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ رُمحٍ التُّجيبِىُّ، أنبأنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن ابنِ الهادِ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عمدِ اللهِ بنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، عن رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال.
فذَكَرَ الحديثَ، وفيه: "ما رأيتُ مِن ناقِصاتِ عَقلٍ ودينٍ أغلَبَ لِذِى اللُّبِّ مِنكُنَّ".
قالَت: يا رسولَ اللهِ، وما نُقصانُ العَقلِ والدّينِ؟ قال: "أمّا نُقصانُ العَقلِ فشَهادَةُ امرأتَينِ تَعدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ، فذَلِكَ نُقصانُ العَقلِ، وتَمكُثُ اللَّيالِىَ ما تُصَلِّى، وتُفطِرُ فى رَمَضانَ، فهَذا نُقصانُ الدّينِ" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ رُمحٍ.
2 20571 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، أنبأنا سفيانُ بنُ محمدٍ، أنبأنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيجٍ وعَبدِ المَلِكِ بنِ أبى سُلَيمانَ، عن عَطاءِ بنِ أبى رَباحٍ قال: لا يَجوزُ إلَّا أربَعُ نِسوَةٍ فى الاستِهلالِ 3. 20572 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ القاسِمِ بنِ مُسافِرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مَعمَرٍ

القَطِيعِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الواسِطىُّ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن حُذَيفَةَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أجازَ شَهادَةَ القابِلَةِ 1. محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ لَم يَسمَعْه مِنَ الأعمَشِ؛ بَينَهُما رَجُلٌ مَجهولٌ: 20573 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أنبأنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عُمَرُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا إسماعيلُ بنُ الفَضلِ ومُحَمَّدُ بنُ بشرِ بنِ مَطَرٍ قالا: حدثنا وهبُ بنُ بَقيَّةَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ، عن أبى عبدِ الرَّحمَنِ المَدائنِىِّ، عن الأعمَشِ.
فذَكَرَه بنَحوِهِ 2. قال أبو الحَسَنِ الدّارَقُطنِىُّ: أبو عبدِ الرَّحمَنِ المَدائنِىُّ رَجُلٌ مَجهولٌ 3. 20574 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أنبأنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ وهُشَيمٌ، عن جابِرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ نُجَىٍّ، عن علىٍّ -رضي الله عنه- أنَّه كان يُجيزُ شَهادَةَ القابِلَةِ.
زادَ أبو عَوانَةَ: وحدَها 4. هذا لا يَصِحُّ؛ جابِرٌ الجُعفِىُّ مَتروكٌ 5، وعَبدُ اللهِ

ابنُ نُجَىٍّ فيه نَظَرٌ (1). ورَواه سُوَيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ -وهو ضَعيفٌ (2) - عن غَيلانَ بنِ جامِعٍ عن عَطاءِ بنِ أبى مَروانَ عن أبيه أنَّ عَليًّا -رضي الله عنه-.
فذَكَرَه (3). قال إسحاقُ الحَنظَلِىُّ: لَو صَحَّت شَهادَةُ القابِلَةِ عن علىٍّ -رضي الله عنه- لَقُلنا به، ولَكِن فى إسنادِه خَلَلٌ (4). قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: لَو ثَبَتَ عن علىٍّ -رضي الله عنه- صِرنا إلَيه إن شاءَ اللهُ، ولَكِنَّه لا يَثبُتُ عِندَكُم ولا عِندَنا عَنه (5).

بابُ شَهادَةِ القاذِفِ

قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 4 إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 4، 5]. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: والثُّنيا فى سياقِ الكَلامِ على أوَّلِ الكَلامِ وآخِرِه فى جَميعِ ما يَذْهبُ إلَيه أهلُ الفِقهِ، إلَّا أن يُفَرِّقَ بَينَ ذَلِكَ خَبَرٌ 6. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وإِنَّ فيه لَحَديثًا.
فذَكَرَ الحديثَ الَّذِى:1235

20575 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ قال: سَمِعتُ الزُّهرِىَّ يقولُ: زَعَمَ أهلُ العِراقِ أن شَهادَةَ المَحدودِ لا تَجوزُ، فأشهَدُ لأخبَرَنِى فُلانٌ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ قال لأبِى بكرَةَ: تُبْ نَقْبَلْ شَهادَتَكَ.
أو: إنْ تُبتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ.
قال سفيانُ: سَمَّى الزُّهرِىُّ الَّذِى أخبَرَه فحَفِظتُه ثُمَّ نَسِيتُه وشَكَكتُ فيه، فلَمّا قُمنا سألتُ مَن حَضَرَ، فقالَ لِى عُمَرُ بنُ قَيسٍ: هو سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فقُلتُ له: فهَل شَكَكتَ فيما قال لَكَ؟ قال: لا، هو سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ غَيرَ شَكٍّ.
قال الشّافِعِىُّ: وكَثيرًا ما سَمِعتُه يُحَدِّثُه فيُسَمِّى سعيدًا، وكَثيرًا ما سَمِعتُه يقولُ: عن سعيدٍ إن شاءَ اللهُ.
وقَد رَواه غَيرُه مِن أهلِ الحِفظِ عن سعيدٍ لَيسَ فيه شَكٌّ، وزادَ فيه أنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- استَتابَ الثَّلاثَةَ، فتابَ اثنانِ فأجازَ شَهادَتَهُما، وأبَى أبو بكرَةَ فرَدَّ شَهادَتَه 1. 20576 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- قال لأبِى بكرَةَ: إن تُبتَ قَبِلْتُ شَهادَتَكَ.
أو قال: تُبْ نَقبَلْ 2 شَهادَتكَ 3.

20577 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ، أنبأنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال أخبرَنِى مَن أثِقُ به مِن أهلِ المَدينَةِ عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- لَمّا جَلَدَ الثَّلاثَةَ استَتابَهُم، فرَجَعَ اثنانِ فقَبِلَ شَهادَتَهُما، وأبَى أبو بكرَةَ 1 يَرجِعُ فرَدَّ شَهادَتَه 2. ورَواه سُلَيمانُ بنُ كَثيرٍ عن الزُّهرِىِّ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أن عُمَرَ -رضي الله عنه- قال لأبِى بكرَةَ وشِبلٍ ونافِعٍ: مَن تابِ مِنكُم قَبِلْتُ شَهادَتَه 3. ورَواه الأوزاعِىُّ عن الزُّهرِىِّ عن ابنِ المُسَيَّبِ أنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- استَتابَ أبا بكرَةَ 4. قال الشيخُ: ورَوَى عبدُ الرَّزّاقِ عن محمدِ بنِ مُسلِمٍ عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ عن ابنِ المُسَيَّبِ، أنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- قال لِلَّذينَ شَهِدوا على المُغيرَةِ: توبوا نَقْبَلْ 5 شَهادَتكم.
قال: فتابَ مِنهُمُ اثنانِ، وأبَى أبو بكرَةَ أن يَتوبَ.
قال: فكانَ عُمَرُ لا يَقبَلُ شَهادَتَه 6.

20578 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا أبو الأزهَرِ، حدثنا عمرُو بنُ محمدٍ، عن قَيسٍ، عن سالِمٍ الأفطَسِ، عن سعيدِ بنِ عاصِمٍ قال: كان أبو بكرَةَ إذا أتاه الرَّجُلُ يُشهِدُه قال: أشهِدْ غَيرِى؛ فإِنَّ المُسلِمينَ قَد فسَّقونِى 1. وهَذا إن صَحَّ فلأنَّه امتَنَعَ مِن أن يَتوبَ مِن قَذفِه وأقامَ عَلَيه، ولَو كان قَد تابَ مِنه لَما ألزَموه اسمَ الفِسقِ، واللَّهُ أعلَمُ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وبَلَغَنِى عن ابنِ عباسٍ أنَّه كان يُجيزُ شَهادَةَ القاذِفِ إذا تابَ 2. 20579 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أنبأنا أبو الحَسَنِ الطَّرالفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قَولِه: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4].
ثُمَّ قال يَعنِى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: 5] فمَن تابَ وأصلَحَ فشَهادَتُه فى كِتابِ اللهِ تُقبَلُ 3. 20580 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ فى القاذِفِ إذا تابَ قال: تُقبَلُ شَهادَتُه.
وقالَ: كُلُّنا يَقولُه؛ عَطاءٌ

وطاوُسٌ ومُجاهِدٌ 1. 20581 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، أنبأنا ابنُ أبى نَجيحٍ، عن عَطاءٍ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ أنَّهُم قالوا فى القاذِفِ: إن تابَ قُبِلَت شَهادَتُه 2. 20582 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا عبدُ المَلِكِ، عن عَطاءٍ قال: يَقبَلُ اللهُ تَوبَتَه وأرُدُّ شَهادَتَه؟ ! 3. 20583 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ 4، حدثنا شَريكٌ، عن أبى حَصينٍ عن الشَّعبِىِّ قال: يَقبَلُ اللهُ تَوبَتَه ولا تَقبَلونَ شَهادَتَه؟ ! 5. 20584 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا مُطَرِّفٌ، عن الشَّعبِىِّ أنَّه كان يقولُ فى القاذِفِ: إذا فُرغَ مِن ضَرْبِه فأكَذَبَ نَفسَه ورَجَعَ عن قَولِه قُبِلَت شَهادَتُه 6.

20585 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا سفيانُ، عن مِسعَرٍ، عن رَجُلٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ قال: إذا تابَ قُبِلَت شَهادَتُه.
20586 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا جوَيبِرٌ، عن الضَّحّاكِ أنَّه كان يقولُ: إذا تابَ قُبِلَت شَهادَتُه 1. 20587 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا حُصينٌ قال: رأيتُ رَجُلًا جُلِدَ حَدًّا فى قَذفٍ بالزِّنْيَةِ 2، فلَمّا فُرغَ مِن ضَربِه أحدَثَ تَوبَةً، قال: أستَغفِرُ اللَّهَ وأتوبُ إلَيه مِن قَذفِ المُحصَناتِ.
فلَقِيتُ أبا الزِّنادِ فأخبَرتُه بذَلِكَ فقالَ لِى: الأمرُ عِندَنا إذا رَجَعَ عن قَولِه واستَغفَرَ رَبَّه قُبِلَت شَهادَتُه 3. قال الشيخُ: ورَوَى أبو مُعاويَةَ ويَحيَى بنُ سعيدٍ عن مِسعَرٍ عن عِمرانَ بنِ عُمَيرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ قَولَه فى شَهادَةِ القاذِفِ 4. 20588 - أخبرَنا، أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ أنَّه بَلَغَه أن سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ وسُلَيمانَ بنَ يَسارٍ سُئلا عن رَجُلِ جُلِدَ: هَل تَجوزُ شَهادَتُه؟ فقالا: نَعَم، إذا ظَهَرَت مِنه التَّوبَةُ 5.

20589 - وعن ابنِ شِهابٍ أنَّه سُئلَ عن رَجُلٍ: إذا جُلِدَ الحَدَّ هَل تَجوزُ شَهادَتُه؟ قال: نَعَم، إذا ظَهَرَت مِنه التَّوبَةُ 1. 20590 - قال مالكٌ: وذَلِكَ الاْمرُ عِندَنا، قال اللهُ تَعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: 5].
فإِذا تابَ الَّذِى يُجلَدُ الحَدَّ وأصلَحَ جازَت شَهادَتُه (1). 20591 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِىءٍ، حدثنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى الشَّهيدُ، حدثنا أبو الرَّبيعِ سُلَيمانُ بنُ داودَ العَتَكِىُّ الزَّهرانِىُّ، حدثنا فُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ المَدينىُّ، عن ابنِ شِهابٍ الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعَلقَمَةَ بنِ وقاصٍ اللَّيثِىِّ وعُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبَرّأها اللهُ مِنه.
فذَكَرَ الحديثَ بطولِه وفيه: قالَت: فتَشَهَّدَ -تَعنِى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قال: "أمّا بَعدُ يا عائشَةُ، فإِنَّه قَد بَلَغَنِى عَكِ كَذا وكَذا، فإِن كُنتِ بَريئَةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وِإن كُنتِ ألمَمتِ بالذَّنبِ فاستَغفِرِى اللَّهَ وتوبِى إلَيه، فإِنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبِه ثُمَّ تابَ تابَ اللهُ عَلَيه".
وذَكَرَ الحديثَ فى نُزولِ الآياتِ فى بَراءَتِها 2. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى

"الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ 1. 20592 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الكَريمِ الجَزَرِىِّ، عن زيادِ بنِ أبى مَريَمَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ، أن أباه سألَ ابنَ مَسعودٍ: هَل سَمِعتَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "النَّدَمُ تَوبَةٌ"؟ قال: نَعَم 2. 20593 - وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحارِثِ البَغدادِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ مُعاويَةَ، عن عبدِ الكَريمِ الجَزَرِىِّ، عن زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ قال: كُنتُ مَعَ أبى إلَى جَنبِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ فقالَ له أبى: أنتَ سَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نَعَم، سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ 3: "النَّدَمُ تَوبَةٌ، [النَّدَمُ توبةٌ] 4 ". 20594 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا إسماعيلُ الصَّفّارُ،

حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أنبأنا مَعمَرٌ، عن عبدِ الكَريمِ الجَزَرِىِّ، عن زيادِ بنِ أبى مَريَمَ، عن عبدِ اللهِ أنَّه قال: النَّدَمُ تَوبَةٌ، والتّائبُ كَمَن لا ذَنْبَ لَه 1. كَذا رَواه عبدُ الرَّزّاقِ عن مَعمَرٍ مُنقَطِعًا مَوقوفًا بزيادتِهِ.
20595 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَة، أنبأنا أبو علىٍّ الرَّفّاءُ، أنبأنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّقاشِىُّ، حدثنا وُهَيبُ بنُ خالِدٍ، حدثنا مَعمَرٌ، عن عبدِ الكَريمِ الجَزَرِىِّ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "التّائبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنْبَ له" 2. كَذا قال، وهو وهْمٌ، والحَديثُ عن عبدِ الكَريمِ عن زيادِ بنِ أبى مَريَمَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ كما تَقَدَّمَ، واللهُ أعلمُ.
ورُوِىَ مِن أوجُهٍ ضعيفَةٍ بهَذا اللَّفظِ، وفيما ذَكَرناه كِفايَةٌ.
20596 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ الشّامِىُّ، حدثنا بَقيَّةُ بنُ الوَليدِ، حدثنا محمدُ بنُ زيادٍ الألهانِىُّ قال: سَمِعتُ أبا عِنَبَةَ 3 الخَولانِىَّ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "التّائبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنبَ له" 4.

20597 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ والدُ أبى الحَسَنِ المُزَكِّى، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ العَنبَرِىُّ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا سَلْمُ بنُ سالِمٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الجَبّارِ، عن عاصِمٍ الحُدّانِىِّ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "التّائبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنبَ له" 1. هذا إسنادٌ فيه ضَعفٌ.
ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ ضَعيفٍ عن أبى سَعدَةَ الأنصارِىِّ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- 2 20598 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا فُضيلُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا موسىَ بنُ عُقبَةَ، حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ سَلمانَ يَعنِى الأغَرَّ، عن أبيه، عن أبى الدَّرداءِ، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "كُلُّ شَىءٍ يَتَكَلَّمُ به ابنُ آدَمَ فإِنَّه مَكتوبٌ عَلَيه، فإِذا أخطأَ الخَطيئَةَ وأحَبَّ أن يَتوبَ إلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ فليأتِ بُقعَةً رَفيعَةً، فليَمُدَّ يَدَيه إلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ يقولُ: إنِّى أتوبُ إلَيكَ مِنها، لا أرجِعُ إلَيها أبَدًا.
فإِنَّه يُغفَرُ له ما لَم يَرجِعْ فى عَمَلِه ذَلِكَ" 3. 20599 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا إسحاقُ الأزرَقُ، حدثنا

سفيانُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- فى قَولِ اللهِ عَزَّ وجَل: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: 8] قال: هو الرَّجُلُ يَعمَلُ الذَّنبَ ثُمَّ لا يَعودُ إلَيهِ 1. 20600 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ هِشامٍ، عن علىِّ بنِ صالِحٍ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى الأحوَصِ، عن عبدِ اللهِ فى قَولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قال: يَتوبُ مِنَ الذَّنبِ ثُمَّ لا يَعودُ 2. تابَعَه إسرائيلُ عن أبى إسحاقَ 3. 20601 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا أبو الحُسَينِ إسحاقُ ابنُ أحمدَ الكاذِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا أبى، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن عَوفِ بنِ مالكٍ قال: ما مِن ذَنبٍ إلَّا وأنا أعرِفُ

تَوبَتَه.
قالوا له: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، وما تَوبَتُه؟ قال: أن يَترُكَه ثُمَّ لا يَعودَ إلَيهِ (1).

بابُ مَن قال: لا تُقبلُ شَهادَتُهُ

20602 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا أبو جَعفَرٍ الرّازِىُّ، عن آدَمَ بنِ فائدٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا مَحدودٍ فى الإسلامِ ولا مَحدودَةٍ، ولا ذِى غِمرٍ 2 على أخيه" 3. 20603 - وحدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو محمدٍ دَعلَجُ بنُ أحمدَ بنِ دَعلَجٍ السِّجزِىُّ ببَغدادَ، حدثنا أبو مُسلِمٍ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا قَزَعَةُ بنُ سُوَيدٍ، حدثنا المُثَنَّى بنُ الصَّبّاحِ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا مَوقوفٍ على حَدٍّ، ولا ذِى غِمرٍ على أخيه" 4. آَدَمُ بنُ فائدٍ والمُثَنَّى بنُ الصَّبّاحِ لا يُحتَجُّ بهِما 5.1

ومَن رَوَى مِنَ الثَّقاتِ هذا الحديثَ عن عمرٍو لَم يَذكُرْ فيه المَجلودَ، واللهُ أعلَمُ.
وقَد رُوِىَ مِن وجهَينِ آخَرَينِ ضَعيفَينِ: 20604 - أخبرَناه أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ [بنِ عبدِ الواحِدِ] 1 بصُورٍ، حدثنا موسَى بنُ أيّوبَ النَّصيبِىُّ (ح) قال: وحَدَّثَنا أبو أحمدَ قال: وحَدَّثَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ إسحاقَ بدِمَشقَ، حدثنا دُحَيمٌ قالا: حدثنا مَروانُ بنُ مُعاويَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبى زيادٍ الدِّمَشقِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالَت: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَجوزُ شَهادَةُ خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا مَجلودِ حَدٍّ، ولا ذِى غِمرٍ لأخيه، ولا مُجَرَّبٍ عَلَيه شَهادَةُ زورٍ، ولا ظَنِينٍ فى ولاءٍ وقَرابَةٍ 2 ". يَزيدُ بنُ أبى زيادٍ -ويُقالُ: ابنُ زيادٍ- الشّامِىُّ هذا ضَعيفٌ 3. 20605 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ قالا: أنبأنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا = فى الجرح والتعديل 2/ 268، ولسان الميزان 1/ 336، وتقدم الكلام على المثنى بن الصباح عقب (644).

الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ خَلَفٍ الدِّمَشقِىُّ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، حدثنا عبدُ الأعلَى بنُ محمدٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خَطَبَ وقالَ: "ألا لا تَجوزُ شَهادَةُ الخائنِ ولا الخائنةِ، ولا ذِى غِمرٍ على أخيه، ولا المَوقوفِ على حَدٍّ".
قال علىٌّ: يَحيَى بنُ سعيدٍ هو الفارِسِىُّ مَتروكٌ، وعَبدُ الأعلَى ضَعيفٌ 1. قال الشيخُ: لا يَصِحُّ فى هذا عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- شَىءٌ يُعتَمَدُ عَلَيهِ.
ويُروَى عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه-: 20606 - حَدَّثَناه أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا يَحيَى بنُ الرَّبيعِ المَكِّىُّ، حدثنا سفيانُ، عن إدريسَ الأودِىِّ قال: أخرَجَ إلَينا سعيدُ بنُ أبى بُردَةَ كِتابًا فقالَ: هذا كِتابُ عُمَرَ إلَى أبى موسَى -رضي الله عنهما-.
فذَكَرَه وقالَ فيه: والمُسلِمونَ عُدولٌ بَعضهُم على بَعضٍ إلَّا مَجلودًا فى حَدٍّ، أو مُجَرَّبًا فى شَهادَةِ زورٍ، أو ظَنينًا فى ولاءٍ أو قَرابَةٍ 2. وهَذا إنَّما أرادَ به قبلَ أن يَتوبَ، فقَد رُوِّينا عنه أنَّه قال لأبِى بكرَةَ رَحِمَهُ اللهُ: تُبْ نَقْبَلْ 3 شَهادَتَكَ.
وهَذا هو المُرادُ بما عَسَى يَصِحُّ فيه مِنَ الأخبارِ، كما هو المُرادُ بسائرِ مَن رَدَّ شَهادَتَه مَعَه، واللَّهُ أعلَمُ.

20607 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا الشَّيبانِىُّ، عن الشَّعبِىِّ، عن شُرَيحٍ أنَّه كان يقولُ: لا تَجوزُ شَهادَةُ القاذِفِ أبَدًا، وتوبَتُه فيما بَينَه وبَين رَبِّهِ 1. 20608 - قال: حدثنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا مُغيرَةُ، عن إبراهيمَ.
قال: وأنبأنا يونُسُ، عن الحَسَنِ قالا: لا تُقبَلُ شَهادَتُه أبَدًا، وتَوبَتُه فيما بَينَه وبَينَ اللهِ 2. 20609 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا شَريكٌ، عن سالِمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: تَوبَتُه فيما بَينَه وبَينَ رَبِّه مِنَ العَذابِ العَظيمِ، ولا تُقبَلُ شَهادَتُه 4. 20610 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا عُبَيدَةُ، عن إبراهيمَ فى القاذِفِ إذا شَهِدَ قبلَ أن يُجلَدَ فشَهادَتُه جائزَةٌ (4).3 = والأثر تقدم فى (20575، 20576).

بابُ شَهادَةِ المَقطوعِ فى السَّرِقَةِ

20611 - رَوَى أبو داودَ فى "المراسيل" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى، عن عَفّانَ، عن حَمّادٍ، عن قَتادَةَ وحُمَيدٍ، عن الحَسَنِ، أنَّ رَجُلًا مِن قُرَيشٍ سَرَقَ ناقَة، فقَطَعَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَه، وكانَ جائزَ الشَّهادَةِ.
أخبَرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أنبأنا أبو الحَسَقِ النَّسَوِىُّ، حدثنا أبو علىٍّ اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه (1).

بابُ التَّحَفُّظِ فى الشَّهادَةِ والعِلمِ بها

قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36]، وقالَ ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 86]، وقالَ فى قِصَّةِ إخوَةِ يوسُفَ: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: 81].
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: ولا يَسَعُ شاهِدًا أن يَشهَدَ إلَّا بما عَلِمَ 2. 20612 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الهَرَوِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن الجُرَيرِىِّ قال: حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى بكرَةَ، عن أبيه قال: كُنّا عِندَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "ألا أُحَدِّثُكُم بأكبَرِ الكَبائرِ؟ الإشراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ".
قال: وكانَ مُتَّكِئًا1

فجَلَسَ وقالَ: "وشَهادَةُ الزّورِ، وشَهادَةُ الزّورِ، وشَهادَةُ الزّورِ.
أو: قَولُ الزّورِ".
فما زالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُكَررُها حَتَّى قُلنا: . لَيتَه سَكَتَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن قَيسِ بنِ حَفصٍ، ورَواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقِدِ، كِلاهُما عن إسماعيلَ 2. 20613 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الشَّيبانِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا عمرُو بنُ مالكٍ البَصرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ بنِ مَسمولٍ المَكَّىُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ سلمةَ بنِ وَهرامَ المَكِّىُّ، عن أبيه، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: ذُكِرَ عِندَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الرَّجُلُ يَشهَدُ بشَهادَةٍ فقالَ: "أمّا أنتَ يا ابنَ عباسٍ فلا تَشهَدْ إلَّا على أمرٍ يُضِىءُ لَكَ كَضياءِ هذه الشَّمسِ".
وأومأَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بيَدِه إلَى الشَّمسِ 3. محمدُ بنُ سُلَيمانَ بنِ مَسمولٍ هذا تَكَلَّمَ فيه الحُمَيدِىُّ 4، ولَم يُروَ مِن وجهٍ يُعتَمَدُ عَلَيه، واللهُ أعلَمُ.

20614 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، أنبأنا عِمرانُ بنُ حُدَيرٍ، عن أبى مِجلَزٍ قال: قُلتُ لاِبنِ عُمَرَ: إنَّ ناسًا يَدْعونَنِى يُشهِدونَنِى، وأكرَهُ ذاكَ.
قال: اشهَدْ بما تَعلَمُ (1).

بابُ وُجوهِ العِلمِ بالشَّهادَةِ

قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: مِنها ما عايَنَه الشّاهِدُ فيَشهَدُ بالمُعايَنَةِ 2. قالَ الشيخُ: وهِىَ الأفعالُ التى تُعايِنُها فتَشهَدُ عَلَيها بالمُعايَنَةِ.
20615 - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ رَحِمَه اللهُ إملاءً، حدثنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَحيَى بنِ بلالٍ البَزّازُ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفصِ بنِ عبدِ اللهِ، حَدَّثَنِى أبى، حَدَّثَنِى إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن صَفوانَ بنِ سُلَيمٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبى هريرةَ أنَّه قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "رأى عيسَى ابنُ مَريَمَ عَلَيهِما السَّلامُ رَجُلًا يَسرِقُ فقالَ: أسرَقتَ؟ قال: لا 3 واللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلا هو.
قال: فقالَ عيسَى عَلَيه السَّلامُ: آمَنتُ باللهِ وكَذَّبتُ بَصَرِى" 4. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح"1

فقالَ: وقالَ إبراهيمُ بنُ طَهمانَ 1. قال الشّافِعِىُّ: ومِنها ما تَظاهَرَت به الأخبارُ مِمّا لا يُمكِنُ فى أكثَرِه العِيانُ وتَثبُتُ مَعرِفَتُه فى القُلوبِ، فيَشهَدُ عَلَيه بهَذا الوَجهِ 2. 20616 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسَ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنِى أبى قال: كُنتُ عِندَ ابنِ عباسٍ فأتاه رَجُلٌ فسألَه: مِمَّن أنتَ؟ فمَتَّ له برَحِمٍ بَعيدَةٍ، فألانَ له القَولَ فقالَ: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اعرِفوا أنسابَكُم تَصِلوا أرحامَكُم؛ فإِنَّه لا قُربَ لِلرَّحِمِ إذا قُطِعَت وِإن كانَت قَريبَةً، ولا بُعدَ لها إذا وُصِلَت وإِن كانَت بَعيدَةً" 3. فأمَرَ بمَعرِفَةِ الأنسابِ، والعِلمُ بأصلِها إنَّما يَقَعُ بتَظاهُرِ الأخبارِ، ولا يُمكِنُ فى أكثَرِها العِيانُ.
20617 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ الدَّقّاقُ ببَغدادَ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا أبو غَسّانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ يوسُفَ بنِ أبى إسحاقَ، عن أبيه، عن أبى إسحاقَ أنَّه سَمِعَ الأسوَدَ

يقولُ: سَمِعتُ أبا موسَى الأشعَرِىَّ يقولُ: لَقَد قَدِمتُ أنا وأخِى مِنَ اليَمَنِ، فمَكَثنا حينًا ما نُرَى إلا أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَجُل مِن أهلِ بَيتِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا نَرَى مِن دُخولِه ودُخولِ أُمِّه على النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - 1. أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ إبراهيمَ بنِ يوسُفَ 2. 20618 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أنبأنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ أبي زائدَةَ، عن أبيه، عن أبي إسحاقَ، عنْ الأسوَدِ بنِ يَزيدَ، عن أبي موسَى قال: قَدِمنا مِنَ اليَمَنِ فمَكَثنا حينًا ولا نُرَى إلَّا وابنُ مَسعودٍ وأُمُهُ مِن أهلِ بَيتِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِكَثرَةِ دُخولِهِم ولُزومِهِم لَه 3. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ وغَيرِه عن يَحيَى بنِ آدَمَ، ورَواه مسلم عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ 4. وفِى هذا كالدِّلالَةِ على أنَّ كَثرَةَ الدُّخولِ في الدَّارِ والتَّصَرُّفَ فيها يُستَدَلُّ بهِما على المِلكِ، واللهُ أعلَمُ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: ومِنها ما سَمِعَه، فيَشهَدُ بما أثبَتَ سَمعًا مِنَ

المَشهودِ عَلَيه مَعَ إثباتِ بَصرٍ 1. 20619 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قتَيبَةُ بنُ سعيدٍ (ح) قال: وأخبرَنا أبو النَّضرِ الفقيهُ واللَّفظُ له، حدثنا أبو علىٍّ صالِحُ بنُ محمدٍ وتَميمُ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا محمدُ بنُ رُمحٍ قالا: حدثنا اللَّيثُ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال له رَجُلٌ مِن بَنى لَيثٍ: إنَّ أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ يأثُرُ هذا عن رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ أنَّه نَهَى عن بَيعِ الوَرِقِ بالوَرِقِ إلَّا مِثلًا بمِثلٍ، وعن بَيعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ إلا مِثلًا بمِثلٍ.
فأشارَ أبو سعيدٍ بإِصبَعَيه إلَى عَينَيه وأُذُنَيه فقالَ: أبصرَت عَيناىَ وسَمِعَت أُذُناىَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلا مِثلًا بمِثل، ولا تُشِفّوا بَعضَه على بَعضٍ، ولا تَبيعوا مِنه غائبًا بناجِزٍ إلَّا يَدًا بَيَدٍ" 2. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ ومُحَمَّدِ بنِ رُمحٍ 3. فأخبَرَ أن العِلمَ بالقَولِ يَقَعُ بمُعايَنَةِ قائلِه وسَماعِه مِنه، وفِى هذا عن الصَّحابَةِ - رضي الله عنهم - أمثِلَةٌ كَثيرَةٌ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وبِهَذا قُلتُ: لا تَجوزُ شَهادَةُ الأعمَى إلَّا أن

جارٍ التحميل