السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 527-566

عائشةَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بمِثلِهِ.
قال الضَّحّاكُ: فلَقِيتُ المُظاهِرَ فسألتُه فحَدَّثَنِى عن القاسِمِ عن عائشةَ - رضي الله عنها - عن النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - (1) قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: هَذا حَديثٌ تَفَرَّدَ به مُظاهِرُ بنُ أسلَمَ، وهو رَجُلٌ مَجهولٌ (2) يُعرَفُ بهَذا الحديثِ، والصَّحيحُ عن القاسِمِ بنِ محمدٍ أنَّه سُئلَ عن عِدَّةِ الأمَةِ فقالَ: النّاسُ يَقولونَ: حَيضَتانِ (3). 15544 - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ أنَّه بَلَغَه أنَّ سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ وسُلَيمانَ بنَ يَسارٍ كانا يَقولانِ: عِدَّةُ الأمَةِ إذا هَلَكَ عَنها زَوجُها شَهرانِ وخَمسُ لَيالٍ (4). 15545 - قال: وحَدَّثَنا مالكٌ عن ابنِ شِهابٍ أيضًا مِثلَ ذَلِكَ (5). ورُوِّيناه من وجهٍ آخَرَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ والحَسَنِ والشَّعبِىِّ (6).

بابُ عِدَّةِ الوَفاةِ

قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ123456

أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 234]. قال الشّافِعِىُّ: حَفِظتُ عن غَيرِ واحِدٍ مِن أهلِ العِلمِ بالقُرآنِ أنَ هذه الآيَةَ نَزَلَت قَبلَ نُزولِ آىِ المَواريثِ، وأنَّها مَنسوخَةٌ، وأنَّ اللَّهَ أثبَتَ عَلَيها عِدَّةً أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا، لَيسَ لَها الخيارُ فى الخُروجِ مِنها ولا النَّكاحُ قَبلَها 1. 15546 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ نَصرٍ الحَذّاءُ، حدثنا علىُّ بنُ المَدينِىَّ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا حَبيبُ بنُ الشَّهيدِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أبى مُلَيكَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزَّبَيرِ قال: قُلتُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدٍ العَنبَرِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسطامَ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن حَبيبٍ، عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ قال: قال ابنُ الزُّبَيرِ: قلتُ لِعُثمانَ بنِ عَفّانَ - رضي الله عنه -: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَد نَسَخَتها الآيَةُ الأُخرَى، فلِمَ نَكتُبُها؟ أو: تَدَعُها؟ قال: يا ابنَ أخِى، لا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنه مِن مَكانِهِ.
وفِى رِوايَةِ علىًّ: لِمَ تكتُبُها وقَد نَسَخَتها الآيَةُ الأُخرَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ظ 2 [البقرة: 234] رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أُمَيَّةَ بنِ بِسطامَ 3.

15547 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المَروَزِىُّ، حَدَّثَنِى علىُّ بنُ الحُسَينِ بنِ واقِدٍ، عن أبيه، عن يَزيدَ النَّحوِىِّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ 1 [البقرة: 240] . فنُسِخَ ذَلِكَ بآيَةِ الميراثِ 2، ما فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ الرُّبُعِ والثُّمُنِ، ونُسِخَ أجَلُ الحَولِ بأَن جُعِلَ أجَلُها أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا 3. 15548 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا ألو الحَسَنِ الطَّرائفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالِحٍ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ فى هذه الآيَةِ قال: كان الرَّجُلُ إذا ماتَ وتَرَكَ امرأتَه اعتَدَّتِ السَّنَةَ فى بَيتِه يُنفَقُ عَلَيها مِن مالِه، ثُمَّ أنزَلَ اللَّهُ بَعدَ ذَلِكَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فهَذِه عِدَّةُ المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها، إلَّا أن تكونَ حامِلًا فعِدَّتُها أن تَضَعَ ما فى بَطنِها، وقالَ فى ميراثِها: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: 12].
فبَيَّنَ اللَّهُ ميراثَ المَرأَةِ، وتَرَكَ الوَصيَّةَ والنَّفَقَةَ 4.

15549 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى محمدُ بنُ يَزيدَ العَدلُ، حدئنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورَقِىُّ، حدثنا إسماعيلُ وهو ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونُسَ، عن ابنِ سيرينَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قامَ فخَطَبَ النَّاسَ ههُنا، فقَرأ عَلَيهِم سورَةَ "البَقَرَة"، وبَيَّنَ لَهُم مِنها، فأَتَى على هذه الآيَةِ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180] . فقالَ: نُسِخَت هذه الآيَةُ.
ثُمَّ قرأَ حَتَّى أتَى على هذه الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾.
إلَى قَولِه: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 240]. فقالَ: وهَذِه 1. 15550 - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ القَلانِسِىُّ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا حُمَيدُ بنُ نافِعٍ، عن زَينَبَ بنتِ أُمِّ سلمةَ، عن أُمَّها، أنَّ امرأةً توُفَّىَ عَنَها زَوجُها فرَمِدَت فخَشُوا على عَينِها، فأَتَوُا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فاستأذَنوه فى الكُحلِ، فقالَ لَهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَكتَحِلْ، قَد كانَت إحداكُنَّ تَمكُثُ فى شَرَّ أحلاسِها 2 - أو: فى شَرَّ بيتِها 3 - فإِذا كان حَولٌ فمَرَّ كَلبٌ رَمَت ببَعرَةٍ 4، فلا حَتَّى تمضِىَ أربَعَةُ أشهُرٍ وعَشرٌ" 5. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن

آدَمَ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ 1. 15551 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أخبرَنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنِى يَحيَى ابنُ سعيدٍ، أن حُمَيدَ بنَ نافِعٍ أخبَرَه عن زَينَبَ بنتِ أبى سلمةَ أنَّها سَمِعَت أُمَّ سلمةَ وأُمَّ حَبيبَةَ تَذكُرانِ أنَّ امرأةً أتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرَت أنَّ زَوجَ ابنَتِها توُفِّىَ واشتَكَت عَينَها، أفأكحُلُها؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد كمانَت إحداكُنَّ تَرمِى بالبَعرَةِ عِندَ رأسِ الحَولِ، فإِنَّما هِىَ أربَعَةُ أشهُرٍ وعَشرٌ".
رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن يَزيدَ بنِ هارونَ 3. 15552 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا شُجاعُ ابنُ الوَليدِ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن حُمَيدِ بنِ نافِعٍ مِنَ الأنصارِ.
فذَكَرَ الحديثَ بمَعناه، وزادَ: قال حُمَيدٌ: فقُلتُ لِزَينَبَ: وما رأسُ الحَولِ؟ فقالَت زَينَبُ: كانَتِ المَرأَةُ فى الجاهِليَّةِ إذا هَلَكَ زَوجُها عَمَدَت إلَى شَرِّ بَيتٍ لَها فجَلَسَت فيه، حَتَّى إذا مَرَّت بها سنةٌ خَرَجَت ورَمَت ببَعرَةٍ.
واللَّهُ أعلَمُ 4.2

بابُ عِدَّةِ الحامِلِ مِنَ الوَفاةِ

15553 - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى المُزَكَّى، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا هِشامٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالك، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن المِسوَرِ ابنِ مَخرَمَةَ، أنَّ سُبَيعَةَ الأسلَميَّةَ نُفِسَت بَعدَ وفاةِ زَوجِها بلَيالٍ، فجاءَت رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فاستأذَنَته فى أن تَنكِحَ، فأَذِنَ لَها.
وفِى رِوايَةِ جَعفَرٍ قال: توُفِّىَ زَوجُ سُبَيعَةَ الأسلَميَّةِ، فلَم تَمكُثْ إلا لَيالِىَ يَسيرَةً حَتَّى نُفِسَت، فلَمّا تَعَلَّت مِن نِفاسِها فذَكَرَت ذَلِكَ لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَذِنَ لَها فيه فنَكَحَت 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ قَزَعَةَ عن مالكٍ 2. 15554 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا الحَسَنُ هو ابنُ سُفيانَ، حدثنا حَرمَلَةُ بنُ يَحيَى، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَهلٍ ومُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ قالا: حدثنا أبو

الطّاهِرِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ أنَّ أباه عبدَ اللَّهِ بنَ عُتبَةَ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الأرقَمِ الزُّهرِىِّ يأمُرُه أن يَدخُلَ على سُبَيعَةَ بنتِ الحارِثِ الأسلَميَّةِ فيَسأَلَها عن حَديثِها وعَمّا قال لَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ استَفتَته، فكَتَبَ عُمَرُ بنُ عبدِ اللَّهِ إلَى عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ يُخبِرُه أنَّ سُبَيعَةَ أخبَرَته أنَّها كانَت تَحتَ سَعدِ بنِ خَولَةَ، وهو مِن بَنِى عامِرِ بنِ لُؤَىًّ، وكانَ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا، وتوُفِّىَ عَنها فى حَجَّةِ الوَداعِ وهِىَ حامِلٌ، فلَم تَنشَبْ أن وضَعَت حَملَها بَعدَ وفاتِه، فلَمّا تَعَلَّت 1 مِن نِفاسِها تَجَمَّلَت لِلخُطّابِ، فدَخَلَ عَلَيها أبو السَّنابِلِ ابنُ بَعكَكٍ - رَجُلٌ مِن بَنِى عبدِ الدّارِ- فقالَ لَها: ما لِى أراكِ مُتَجَمَّلَةً؟ ! لَعَلَّكِ تُريدينَ النَّكاحَ؟ إنَّكِ واللَّهِ ما أنتِ بناكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيكِ أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشْرًا 2. قالَت سُبَيعَةُ: فلَمّا قال لِى ذَلِكَ جَمَعتُ ثيابِى حينَ أمسَيتُ فأَتَيتُ رسولَ اللَّهِ فسألتُه عن ذَلِكَ، فأَفتانِى بأَنَّى قَد حَلَلتُ حينَ وضَعتُ حَملِى، فأَمَرَنِى بالتَّزويجِ إن بَدا لِى.
زادَ أبو عمرٍو فى رِوايَتِه: قال ابنُ شِهابٍ: فلا أرَى بأسًا أن تَتَزَوَّجَ حينَ وضَعَت وإِن كانَت فى دَمِها، غَيرَ أنَّه لا يَقرَبُها زَوجُها حَتَّى تَطهُرَ 3. لَفظُ حَديثِ حَرمَلَةَ.
رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى الطّاهِرِ وحَرمَلَةَ، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن حَديثِ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ عن يونُسَ،4

ثُمَّ قال: وتابَعَه ابنُ وهبٍ عن يونُسَ 1 15555 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ ابنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، أخبرَنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، أنَّ ابنَ شِهابٍ كَتَبَ إلَيه يَذكُرُ أنَّ عُبَيدَ اللَّهِ ابنَ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ أخبَرَه عن أبيه أنَّه كَتَبَ إلَى ابنِ الأرقَمِ يَسألُ 2 سُبَيعَةَ الأسلَميَّةَ: كَيفَ كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أفتاها حينَ توُفَّىَ زَوجُها؟ فقالت: أفتانِى إذا وضَعتُ أن أنكِحَ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ 4. 15556 - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىَّ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ قالا: حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِىَّ (ح) وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، عن أبيه، أنَّ سُبَيعَةَ بنتَ الحارِثِ الأسلَميَّةَ وضعَت بَعدَ وفاةِ زَوجِها بلَيالٍ، فمَرَّ بها أبو السَّنابِلِ ابنُ بَعكَكٍ فقالَ: قَد تَصَنَّعتِ لِلأزواجِ؟ إنَّها أربَعَةَ أشهُرٍ وعشرًا 5. فذَكَرَت ذَلِكَ سُبَيعَةُ

لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَذَبَ أبو السَّنابِلِ - أو: لَيسَ كما قال أبو السَّنابِلِ - قَد حَلَلتِ فتَزَوَّجِى".
هَذا لَفظُ حَديثِ الشّافِعِىِّ 1. وحَديثُ سَعدانَ مُختَصَرٌ: أنَّ سُبَيعَةَ بنتَ الحارِثِ وضَعَت بَعدَ وفاةِ زَوجِها بشَهرٍ أو أقَلَّ، فأَمَرَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن تَنكِحَ.
وهَذِه الرِّوايَةُ مُرسَلَةٌ، وفيما قَبلَها مِنَ الموصولِ كِفايَةٌ.
15557 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ ابنِ الحَسَنِ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ (ح) قال: وأَخبَرَنِى أبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن أبى سلمةَ قال: كُنتُ أنا وابنُ عباسٍ وأبو هريرةَ فتَذاكَرنا الرَّجُلَ يَموتُ عن المَرأَةِ فتَضَعُ بَعدَ وفاتِه بيَسيرٍ، فقُلتُ: إذا وضَعَت فقَد حَلَّت.
وقالَ ابنُ عباسٍ: أجَلُها آخِرُ الأجَلَينِ.
فتَراجَعا بذَلِكَ، فقالَ أبو هريرةَ: أنا مَعَ ابنِ أخِى - يَعنِى أبا سلمةَ - فبَعَثوا كُرَيبًا مَولَى ابنِ عباسٍ إلَى أمِّ سلمةَ - رضي الله عنهما - فقالَت: إنَّ سُبَيعَةَ وضَعَت بَعدَ وفاةِ زَوجِها بأَربَعينَ لَيلَةً، وإِنَّ رَجُلًا مِن بَنِى عبدِ الدّارِ يُكْنَى أبا السَّنابِلِ خَطَبَها وأَخبَرَها أنَّها قَد حَلَّت، فأَرادَت أن تَتَزَوَّجَ غَيرَه، فقالَ لَها أبو السَّنابِلِ: إنَّكِ لَم تَحِلّينَ 2. فَذَكَرَت ذَلِكَ سُبَيعَةُ

لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَرَها أن تَزَوَّجَ 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن أُمَّ سَلَمَةَ 2. 15558 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى جَعفَرٌ، عن عبدِ الرَّحمَنِ الأعرَجِ، حدثنا أبو سلمةَ ابنُ عبدِ الرَّحمَنِ، أنَّ زَينَبَ بنتَ أُمَّ سلمةَ أخبَرَت عن أُمِّها أُمِّ سلمةَ زَوجِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ امرأةً يُقالُ لَها: سُبَيعَةُ.
كانَت تَحتَ زَوجِها فتوُفَّىَ عَنها وهِىَ حُبلَى، فخَطَبَها أبو السَّنابِلِ ابنُ بَعكَكٍ، فأَبَت أن تَنْكِحَه 3، فقالَ: واللَّهِ لا يَصلُحُ أن تَنكِحِى حَتَّى تَعتَدَّى آخِرَ الأجَلَينِ.
فمَكَثَت قَريبًا مِن عِشرينَ لَيلَةً ثُمَّ نُفِسَت، فجاءَت رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: "انكِحِى".
وكانَت فاطِمَةُ بنتُ قَيسٍ تُحَدَّثُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ طُلَّقَتِ البَتَّةَ أنَّه أمَرَها أن تَنتَقِلَ إلَى ابنِ أُمَّ مَكتومٍ: "فإِنَّه أعمَى تَضَعينَ ثيابَكِ عِندَه".
قَبلَ أن تَنقَضِىَ عِدَّتُها، فكانَ محمدُ بنُ أُسامَةَ بنِ زَيدٍ يقولُ: كان أُسامَةُ بنُ زَيدٍ إذا ذَكَرَت فاطِمَةُ من ذلك شيئًا رَماها بما كان فى يَدِهِ 4. رَواه البخارىُّ فى5

"الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ 1. 15559 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادٌ، عن أيّوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: جَلَستُ إلَى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى وأَصحابُه يُعَظِّمونَه كأنَّه أميرٌ، فذَكَروا آخِرَ الأجَلَينِ، فذَكَرتُ حَديثَ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ فى سُبَيعَةَ بنتِ الحارِثِ، قال: فغَمَزَ 2 إلَىَّ بَعضُ أصحابِه، ففَطِنتُ فقُلتُ: إنِّى لَحَريصٌ على الكَذِبِ إن كَذَبتُ على عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ وهو بناحيَةِ الكوفَةِ.
قال: فاستَحَيا وقالَ: ولَكِنَّ عَمَّه لَم يَكُنْ يقولُ ذاكَ.
قال: ولَم أكُنْ سَمِعتُ فيه عن عبدِ اللَّهِ شَيئًا.
قال: فقُمتُ فلَقِيتُ أبا عَطيَّةَ مالكَ بنَ عامرٍ 3 فسألتُه، فذَهَبَ يُحَدِّثُنِى حَديثَ سُبَيعَةَ، قُلتُ: إنِّى لَستُ عن هَذا أسأَلُكَ، ولَكِن هَل سَمِعتَ فيه عن [عبدِ اللَّهِ شَيئًا؟ قال: نَعَم، كُنّا عندَ] 5 عبدِ اللَّهِ فسأَلنا عَنها فقالَ: أرأيتُم إن وضَعَت مِن قَبلِ الأربَعَةِ الأشهُرِ وعَشرٍ؟ قُلنا: حَتَّى تَمضِىَ.
قال: أرأيتُم إن مَضَتِ الأربَعَةُ أشهرٍ 6 وعَشرٌ قَبلَ أن تَضَعَ؟ قال: قُلنا: حَتَّى تَضَعَ.4

قال: فقالَ: تَجعَلونَ عَلَيها التَّغليظَ ولا تَجعَلونَ لَها الرُّخصَةَ؟ ! أُنزلت 1 سورَةُ "النَّساءِ القُصرَى" بَعدَ "الطُّولَى" 2: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4].
أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" فقالَ: وقالَ سُلَيمانُ ابنُ حَربٍ وأبو النُّعمانِ.
فذَكَرَه (4). 15560 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُسلِمٍ، عن مَسروقٍ قال: قال عبدُ اللَّهِ: واللَّهِ مَن شاءَ لاعَنتُه، لأُنزِلَت سورَةُ "النَّساءِ القُصرَى" بَعدَ ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ 4 [البقرة: 234]. 15561 - وعن مُسلِمٍ أبى الضُّحَى قال: كان علىٌّ - رضي الله عنه - يقولُ: آخِر الأجَلَينِ 5. 15562 - أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا36

أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ 1 المِصرِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أيّوبَ، حدثنا سعيدُ ابنُ الحَكَمِ ابنُ أبى مَريَمَ، حدثنا محمدُ بنُ جَعمرِ بنِ أبى كَثيرٍ، حَدَّثَنِى ابنُ شُبرُمَةَ الكوفِىُّ، عن إبراهيمَ النَّخَعِىِّ، عن عَلقَمَةَ بنِ قَيسٍ، أنَّ ابنَ مَسعودٍ قال: مَن شاءَ لاعَنتُه.
قال: ما نَزَلَت ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
إلَّا بَعدَ آيَةِ المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها، إذا وضَعَتِ المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها فقَد حَلَّت.
يُريدُ بآيَةِ المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ 2. 15563 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن أبنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - سُئلَ عن المَرأَةِ يُتَوَفَّى عَنها زَوجُها وهِىَ حامِلٌ، فقالَ ابنُ عُمَرَ - رضي الله عنه -: إذا وضَعَت حَملَها فقَد حَلَّت.
فأَخبَرَه رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: لَو ولَدَت وزَوجُها على السَّريرِ لَم يُدفَنْ لَحَلَّت 3.

بابُ مَن قال: لا نَفَقَةَ لِلمُتَوفَّى عَنها حامِلًا كانَت أو غَيَر حامِلٍ

15564 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ المَجيدِ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ أنَّه قال: لَيسَ لِلمُتَوفَّى عَنها زَوجُها نَفَقَةٌ، حَسْبُها 1 الميراثُ.
هَذا هو المَحفوظُ مَوقوفٌ 2. وقَد رَواه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الرَّقاشِىُّ قال: حدثنا حَربُ بنُ أبى العاليَةِ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، عن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - 3 فى الحامِلِ المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها: "لانَفَقَةَ لَها" 4. 15565 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ 5 وأبو محمدٍ عُبَيدُ بنُ محمدِ بنِ مَهدِىًّ القُشَيرِىُّ لَفظًا قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا يَحيَى بنُ صَبِيحٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ كان يُعطِى لَها النَّفَقَةَ حَتَّى بَلَغَه أنَّ ابنَ عباسٍ قال: لا نَفَقَةَ لَها.
فرَجَعَ عن قَولِه 6 ذَلِكَ، يَعنِى فى نَفَقَةِ الحامِلِ المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها 7.

ورَواه عَطاءُ بنُ أبى رَباحٍ عن ابنِ عباسٍ قال: لا نَفَقَةَ لَها، وجَبَتِ المَواريثُ (1).

بابُ مُقامِ المُطَلَّقَةِ فى بَيتِها

قال اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى فى المُطَلَّقاتِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1].
15566 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ ابنِ يَحيَى بنِ سعيدٍ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا عَمّارُ بنُ رُزَيقٍ، عن أبى إسحاقَ، عن الشَّعبِىِّ، عن فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ قالَت: طَلَّقَنِى زَوجِى ثَلاثًا، فأَرَدتُ النُّقلَةَ فأَتَيتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: "انتَقلِى إلَى بَيتِ ابنِ أُمِّ مَكتومٍ".
قال أبو 2 إسحاقَ: فلَمّا حَدَّثَ به الشَّعبِىُّ حَصَبَه الأسوَدُ وقالَ: ويحَكَ تُحَدِّثُ - أو: تُفتِى - بمِثلِ هَذا؟ ! قَد أتَت عُمَرَ فقالَ: إن جِئتِ بشاهِدَينِ يَشهَدانِ أنَّهُما سَمِعاه مِن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وإلَّا لَم نَترُكْ كِتابَ اللَّهِ لقولِ 3 امرأةٍ 4: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.15

15567 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن نافِعٍ، أنَّ ابنَةَ سعيدِ بنِ زَيدٍ كانَت عندَ 1 عبدِ اللَّهِ - هو ابنُ عمرِو بنِ عثمانَ - فطَلَّقَها البَتَّةَ فخَرَجَت، فأَنكَرَ ذَلِكَ عَلَيها ابنُ عُمَرَ 2. 15568 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا كامِلُ بنُ طَلحَةَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، حدثنا موسَى بنُ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
قال: خُروجُها مِن بَيتِها فاحِشَةٌ مُبَيَّنَةٌ 3. 15569 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الأردَستانِىُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ أحمدُ بنُ عمرٍو العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ الجَوهَرِىُّ، حدثنا علىُّ ابنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن مَسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ أنَّ رَجُلًا جاءَه فقالَ: إنِّى طَلَّقتُ امرأتٍى ثَلاثًا وهِىَ تُريدُ أن تَخرُجَ.
قال: احبِسْها.
قال: لا أستَطيعُ.
قال: فقَيَّدْها.
قال: لا اْستَطيعُ؛ إنَّ لَها إخوَةً غَليظَةً رِقابُهُم.
قال: استَعدِ = (15819 - 15817).

عَلَيهِمُ الأميرَ (1). 15575 - وبِإِسنادِه: حدثنا سفيانُ، حدثنا أشعَثُ، عن الحارِثِ بنِ سُوَيدٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلَى عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ فقالَ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، ما تَرَى فى امرأةٍ طُلِّقَت ثُمَّ أصبَحَت غاديَةً إلَى أهلِها؟ فقالَ عبدُ اللَّهِ: واللَّهِ ما أُحِبُّ أنَّ لِى دينَها بتَمرَةٍ (2).

بابُ ما جاءَ فى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾

وأَنَّ لَها الخُروجَ فى المَوضِعِ الَّذِى استَثنَى اللَّهُ تَعالَى مِن أن تاتِىَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، وفىِ العُدرِ 15571 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ الدَّراوَردِىُّ (ح ( وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ و 4 عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عَلقَمَةَ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيمِىِّ، عن ابنِ عباسٍ فى قَولِه تَعالَى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
قال: أن تَبذُوَ 5 على أهلِما،123

فإِذا بَذَت عَلَيهِم فقَد حَلَّ لَهُم إخراجُها 1. 15572 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن عمرٍو مَولَى المُطَّلِبِ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه سُئلَ عن هذه الآيَةِ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
فقالَ ابنُ عباسٍ: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ أن تَفحُشَ المَرأَةُ على أهلِ الرَّجُلِ وتُؤذيَهُم 2. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: سُنَّةُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فى حَديثِ فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ تَدُلُّ على أنَّ ما تأوَّلَ ابنُ عباسٍ فى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
هو البَذاءُ على أهلِ زَوجِها كما تأوَّلَ إن شاءَ اللَّهُ 3. 15573 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُليمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ يَزيدَ مَولَى الأسوَدِ بنِ سُفيانَ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ، أنَّ أبا عمرِو ابنَ حَفصٍ طَلَّقَها البَتَّةَ وهو

غائبٌ بالشّامِ، فأَرسَلَ إلَيها وكيلُه بشَعيرٍ فسَخِطَته، فقالَ: واللَّهِ ما لَكِ عَلَينا مِن شَىءٍ.
فجاءَت رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرَت ذَلِكَ له، فقالَ: "لَيسَ لَكِ عَلَيه نَفَقَةٌ".
وأَمَرَها أن تَعتَدَّ بَيتِ أُمِّ شَريكٍ، ثُمَّ قال: "تِلكَ امرأةٌ يَغشاها أصحابِى، فاعتَدِّى عِندَ ابنِ أُمِّ مَكتومٍ؛ فإِنَّه رَجُلٌ أعمَى تَضَعينَ ثيابَكِ" 1. رَواه مسلمٌ فى"الصحيح"عن يَحيَى بنِ يَحيَى عن مالكٍ 2. 15574 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِىُّ، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن صالِحٍ، عن ابنِ شِهابٍ، أنَّ أبا سلمةَ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ أخبَرَه أنَّ فاطِمَةَ بنتَ قَيسٍ أخبَرَته أنَّها كانَت عِندَ أبى عمرِو ابنِ حَفصِ بنِ المُغيرَةِ فطَلَّقَها آخِرَ ثَلاثِ تَطليقاتٍ، فزَعَمَت أنَّها جاءَت إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فى خُروجِها مِن بَيتِها، فأَمَرَها أن تَنتَقِلَ إلَى ابنِ أُمِّ مَكتومٍ الأعمَى.
فأَبَى مَرْوانُ أن يُصَدِّقَ فاطِمَةَ فى خُروجِ المُطَلَّقَةِ مِن بَيتِها.
وَقالَ عُروةُ: إنَّ عائشةَ أنكَرَت ذَلِكَ على فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن الحُلوانِىَّ وعَبدِ بنِ حُمَيدٍ عن يَعقوبَ 4. 15575 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ

الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى هو ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلِ بنِ خالِدٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ أنَّها أخبَرَته أنَّها - كانَت تَحتَ أبى عمرِو ابنِ حَفصِ بنِ المُغيرَةِ، فطَلَّقَها آخِرَ ثَلاثِ تَطليقاتٍ، فزَعَمَت أنَّها جاءَت رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فاستَفتَته فى خُروجِها مِن بَيتِها، فأَمَرَها أن تَنتَقِلَ إلَى ابنِ أُمَّ مَكتومٍ الأعمَى، فأبى مَروانُ أن يُصَدَّقَ حَديثَ فاطِمَةَ من 1 خُروجِ المُطَلَّقَةِ، وقالَ عُروةُ: وأَنكَرَت عائشَةُ - رضي الله عنهما - على فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ 2. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ اللَّيثِ 4. 15576 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بنُ أحمدَ، حدثنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَيسانَ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ (ح) قال: وأخبرَنا سُلَيمانُ، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى ويوسُفُ القاضِى قالا: حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، قالا: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ القاسِمِ، عن أبيه، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ أنَّه قال لِعائشَةَ - رضي الله عنهما -: ألا تَرَىْ 5 إلَى فُلانَةَ بنتِ الحَكَمِ؟ طُلَّقَتِ البَتَّةَ ثُمَّ خَرَجَت! قالَت: بئسَ ما صَنَعَت.
قُلتُ: ألا تَرَينَ إلَى قَولِ فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ؟ قالَت: أما إنَّه لا خَيرَ لَها فى ذِكرِ3

ذَلِكَ 1. أَخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ الثَّورِىِّ 2. 15577 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ وعَبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ شيرُويَه قالا: حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن هِشامٍ، حَدَّثَنِى أبى قال: تَزَوَّجَ يَحيَى بنُ سعيدِ بنِ العاصِ ابنَةَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحَكَمِ فطلَّقَها فأَخرَجَها مِن عِندِه، فعابَ ذَلِكَ عَلَيهِم عُروةُ فقالوأ: إنَّ فاطِمَةَ قَد خَرَجَت.
قال عُروةُ: فأَتَيتُ عائشةَ - رضي الله عنهما - فأَخبَرتُها بذَلِكَ فقالَت: ما لِفاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ خَيرٌ فى أن تَذكُرَ هَذا الحديثَ 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ 4. 15578 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى، أخبرَنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن القاسِمِ وسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ أنَّه سَمِعَهُما يَذكُرانِ أنَ يَحيَى بنَ سَعيدِ بنِ العاصِ طَلَّقَ ابنَةَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحَكَمِ البَتَّةَ، فانتَقَلَها عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَكَمِ، فأَرسمَلَت عائشَةُ - رضي الله عنه - إلَى مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ - وهو أميرُ المَدينَةِ - فقالَت: اتَّقِ اللَّهَ يا مَرْوانُ، واردُدِ المَرأَةَ إلَى بَيتِها.
فقالَ مَروانُ فى حَديثِ سُلَيمانَ: إنَّ عبدَ الرَّحمَنِ غَلَبَنِى.
وقالَ مَروانُ فى حَديثِ القاسِمِ: أوَما بَلَغَكِ شأنُ

فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ؟ فقالَت عائشَةُ - رضي الله عنه -: لا عَلَيكَ ألَّا تَذكُرَ من 1 شأنِ فاطِمَةَ.
فقالَ: إن كان إنَّما بكِ لشرٌّ، فحَسبُكِ ما بَينَ هَذَينِ مِنَ الشَّرِّ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن ابنِ أبى أوَيسٍ عن مالكٍ 3. 15579 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنِى عبدُ العَزيزِ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، أنَّ عائشةَ - رضي الله عنهما - كانَت تَقولُ: اتَّقِى اللَّهَ يا فاطِمَةُ، فقَد عَلِمتِ فى أىَّ شَىءٍ كان ذَلِكَ 4. 15585 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ ابنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن عمرِو بنِ مَيمود، عن أبيه قال: قُلتُ لِسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: أينَ تَعتَدُّ المُطَلَّقَةُ ثَلاثًا؟ قال: تَعتَدُّ فى بَيتِها.
قال: قُلتُ: ألَيسَ قَد أمَرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فاطِمَةَ بنتَ قَيسٍ أن تَعتَدَّ فى بَيتِ ابنِ أُمَّ مَكتومٍ؟ قال: تِلكَ المَرأَةُ التى فتَنَتِ النّاسَ، إنَّها استَطالَت على أحمائِها بلِسانِها، فأمَرَها 5 رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن تَعتَدَّ فى بَيتِ

ابنِ أُمِّ مَكتومٍ، وكانَ رَجُلًا مَكفوفَ البَصَرِ 1. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: فعائشَةُ ومَروانُ وابنُ المُسَيَّبِ يَعرِفونَ أنَّ حَديثَ فاطِمَةَ فى أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَها أن تَعتَدَّ فى بَيتِ ابنِ أُمِّ مَكتومٍ كما حَدَّثَت، ويَذهَبونَ إلَى أنَّ ذَلِكَ إنَّما كان لِلشَّرَّ، ويَزيدُ ابنُ المُسَيَّبِ تَبيينَ استِطالَتِها على أحمائِها، ويَكرَهُ لَها ابنُ المُسَيَّبِ وغَيرُه أنَّها كَتَمَت فى حَديثِها السَّبَبَ الَّذِى به أمَرَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن تَعتَدَّ فى غَيرِ بَيتِ زَوجِها؛ خَوفًا أن يَسمَعَ ذَلِكَ سامِعٌ فيَرَى أنَّ لِلمَبتوتَةِ أن تَعتَدَّ حَيثُ شاءَت 2. 15581 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بنُ زَيدٍ، حدثنا أبى، عن سُفيانَ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ فى خُروجِ فاطِمَةَ قال: إنَّما كان ذَلِكَ مِن سوءِ الخُلُقِ 3. 15582 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ داودَ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزَّنادِ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: لَقَد عابَت ذَلِكَ عائشَةُ - رضي الله عنهما - أشَدَّ العَيبِ - يَعنِى

حَديثَ فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ - وقالَت: إنَّ فاطِمَةَ كانَت فى مَكانٍ وَحْشٍ 1 فخيفَ على ناحيَتِها؛ فلِذَلِكَ اْرخَصَ لَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 2. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" فقالَ: وقالَ ابنُ أبى الزَّنادِ عن هِشامٍ 3. 15583 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ وعَبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا محمدُ ابنُ مُثَنَّى، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، حدثنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ قالَت: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، زَوجِى طَلَّقَنِى ثَلاثًا فأَخافُ أن يُقتَحَمَ عَلَىَّ.
قال: فأَمَرَها فتَحَوَّلَت 4. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ ابنِ المُثَنَّى 5. قال الشيخ: قَد يَكونُ العُذرَ فى نَقلِها كِلاهُما؛ هَذا واستِطالَتُها على أحمائِها جَميعًا، فاقتَصَرَ كُلُّ واحِدٍ مِن ناقِليهِما على نَقلِ أحَدِهِما دونَ الآخَرِ؛ لِتَعَلُّقِ الحُكمِ بكُلِّ واحِدٍ مِنهُما على الانفِرادِ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: ولَم يَقُلْ لَها النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: اعتَدِّى حَيثُ شِئتِ، ولَكِنَّه حَصَّنَها حَيثُ رَضِىَ؛ إذ كان زَوجُها غائبًا ولَم يَكُنْ له وكيلٌ

بابُ سُكنَى المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها

15584 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، حدثنا مالكٌ، عن سَعدِ بنِ إسحاقَ بنِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ، عن عَمَّتِه زَينَبَ بنتِ كَعبٍ، أنَّ الفُرَيعَةَ بنتَ مالكِ بنِ سِنانٍ أخبَرَتها أنَّها جاءَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَسأَلُه أن تَرجِعَ إلَى أهلِها فى بَنِى خُدرَةَ، فإنَّ زَوجَها خَرَجَ فى طَلَبِ أعبُدٍ له أبَقُوا، حَتَّى إذا كانوا بطَرَفِ القَدُومِ 2 لَحِقَهُم فقَتَلوه، فسألتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنِّى أرجِعُ إلَى أهلِى؛ فإِنَّ زَوجِى لَم يَترُكْنِى فى مَسكَنٍ يَملِكُه.
قالَت: فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "نَعَم".
فانصَرَفْتُ، حَتَّى إذا كُنتُ فى الحُجرَةِ أو فى المَسجِدِ دَعانِى - أو: أمَرَ بى فدُعيتُ له - قال: "فكَيفَ قُلتِ؟ ". فرَدَّدْتُ عَلَيه القِصَّةَ التى ذَكَرتُ له مِن شأنِ زَوجِى، فقالَ: "امكُثِى فى بَيتِكِ حَتَّى يَبلُغَ الكِتابُ أجَلَه".
قالَت: فاعتَدَدْتُ فيه أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا، فلَمّا كان عثمانُ أرسَلَ إلَىَّ فسألَنِى عن ذَلِكَ فأَخبَرتُه، فاتَّبَعَه وقَضَى بهِ.13

15585 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أخبرَنا يَزيدُ ابنُ هارونَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، أنَّ سَعدَ بنَ إسحاقَ بنِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ أخبَرَه أنَّ عَمَّتَه زَينَبَ بنتَ كَعبٍ أخبَرَته أنَّها سَمِعَت فُرَيعَةَ بنتَ مالكٍ أُختَ أبى سعيدٍ الخُدرِىَّ تَذكُرُ أنَّ زَوجَ فُرَيعَةَ قُتِلَ فى زَمَنِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وهِىَ تُريدُ أن تَنتَقِلَ مِن بَيتِ زَوجِها إلَى أهلِها، فذَكَرَت أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ لَها فى النُّقلَةِ، فلَمّا أدبَرَت ناداها فقالَ لَها: "امكُثِى فى بَيتِكِ حَتَّى يَيلُغَ الكِتابُ أجَلَه".
قال: وأخبرَنا يَزيدُ، أخبرَنا يَحيَى، أنَّ سَعدَ بنَ إسحاقَ أخبَرَه أنَ عثمانَ بنَ عَفّانَ - رضي الله عنه - ذُكِرَ له حَديثُ فُرَيعَةَ فبَعَثَ إلَيها حَتَّى دَخَلَت عَلَيه، فسألَها عن الحديثِ فحَدَّثَته.
لَفظُ حَديثِ أبى سعيدٍ 1. قال الشيخُ: وقَد رَواه شُعبَةُ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ: ثُمَّ لَقِىَ سَعدَ بنَ إسحاقَ فحَدَّثَه به: 15586 - أخبَرَناه أبو طاهِرٍ الفَقيهُ مِن أصلِ كِتابِه، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ ابنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، حدثنا النَّضرُ بنُ محمدٍ قال: حدثنا شُعبَةُ، أخبرَنِى يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن سَعدِ بنِ إسحاقَ 2 بنِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ، أنَّه سَمِعَ عَمَّتَه تُحَدَّثُ عن فُرَيعَةَ أُختِ أبى سعيدٍ أنَّها كانَت مَعَ زَوجِها

فى قَريَةٍ مِن قُرَى المَدينَةِ، فتَبعَ أعلاجًا 1 فقَتَلوه، فأَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فشَكَتِ الوَحشَةَ فى مَنزِلِها، وذَكَرَت أنَّها فى مَنزِلٍ لَيسَ لَها، واستأذَنَت أن تأتِىِ مَنزِلَ إخوَتِها بالمَدينَةِ، فأَذِنَ لَها، ثُمَّ دَعا - أو دُعِيَت له - فقالَ: "اسكُنِى فى البَيتِ الَّذِى أتاكِ فيه نَعْىُ زَوجِكِ حَتَّى يَبلُغَ الكِتابُ أجَلَه".
قال: فلَقِيتُ أنا سَعدَ بنَ إسحاقَ فحَدَّثَنِى بهِ 2. 15587 - وأخبرَنا أبو الحسنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ ابنُ الحَمّامِىِّ المُقرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ، حدثنا عبدُ المَلِكِ ابنُ محمدٍ، حدثنا بشرُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن سَعدِ بنِ إسحاقَ قال: سَمِعتُ عَمَّتِى زَينَبَ بنتَ كَعبِ بنِ عُجرَةَ تُحَدَّثُ عن فُرَيعَةَ بنتِ مالكٍ أنَّها كانَت مَعَ زَوجِها.
فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِهِ 3. وكَذَلِكَ رَواه سفيانُ الثَّورِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ وأبو بَحرٍ البَكراوِىُّ عن سَعدِ بنِ إسحاقَ بنِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ 4. ورَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ عن إسحاقَ بنِ سَعدِ بنِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ عن زَينَبَ بنتِ كَعبٍ.
وقيلَ: عن حَمّادٍ عن سَعدِ بنِ إسحاقَ 5.

وإِسحاقُ مِن رِوايَةِ حَمّادٍ أشهَرُ، وسَعدٌ مِن رِوايَةِ غَيرِه أشهَرُ، وزَعَمَ محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ - فيما يَرَى - أنَّهُما اثنانِ، واللَّهُ أعلَمُ.
15588 - أخبرَنا بحَديثِ حَمّادٍ أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ أيُوبَ، حدثنا أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ إدريسَ، أخبرَنا أبو النُّعمانِ محمدُ بنُ الفَضلِ وسُلَيمانُ بنُ حَربٍ قالا: حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ سَعدِ بنِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ، حَدَّثَتنِى زَينَبُ بنتُ كَعبٍ، عن فُرَيعَةَ بنتِ مالكٍ، أنَّ زَوجَها خَرَجَ فى طَلَبِ أعلاجٍ له فقُتِلَ بطَرَفِ القَدُومِ - قال حَمّادٌ: وهو مَوضِعُ ماءٍ - قالَت: فأَتَيتُ النَّبِىَّ فذَكَرتُ ذلكَ له مِن حالِى، وذَكَرتُ النُّقلَةَ إلَى إخوَتِى.
قالَت: فرَخَّصَ لِى، فلَمّا جاوَزتُ نادانِى فقالَ: "امكُثِى فى بَيتِكِ حَتَّى يَبلُغَ الكِتابُ أجَلَه" 1. 15589 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِىُّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا حَمّادُ ابنُ زَيدٍ، عن سَعدِ بنِ إسحاقَ بنِ كَعبِ بنِ عُجرَةَ.
فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه 2. فإِن لَم يَكونا اثنَينِ فهَذا أولَى؛ لموافَقَتهِ سائرَ الرّواةِ عن سَعدٍ.
وقَد رَواه الزُهرِىُّ عن سَعدٍ، ففِى رِوايَةٍ قال: عن ابنٍ لكعبِ بنِ عُجرَةَ 3.

وفِى رِوايَةٍ قال: بَلَغَنِى عن سَعدٍ عن عَمَّتِه (1). وفِى رِوايَةٍ: أخبرنى رَجُلٌ مِن أهلِ المَدينَةِ يُقالُ له: مالكُ بنُ أنَسٍ.
عن سَعدِ بنِ إسحاقَ [بنِ كعبِ] (2) بنِ عُجرَةَ.
فذَكَرَه بنَحوٍ مِن رِوايَةِ الجَماعَةِ عن مالكٍ (3)، فالحَديثُ مَشهورٌ بسَعدِ بنِ إسحاقَ، قَد رَواه عنه جَماعَةٌ مِنَ الأئمَّةِ، واللَّهُ أعلَمُ.
15590 - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكَّى، أخبرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبْدِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن حُمَيدِ بنِ قَيسٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - كان يَرُدُّ المُتَوَفَّى عَنهُنَّ أزواجُهنَّ مِنَ البَيداءِ يَمنَعُهُنَّ مِنَ الحَجِّ (4). 15591 - قال: وحَدَّثَنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ قال: لا تَبيتُ المُتَوَفَّى عَنها زَوجُها ولا المَبتوتَةُ إلَّا فى بَيتِها (5).

بابُ مَن قال: لا سُكنَى لِلمُتَوَفَّى عَنها زَوجُها

15592 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرنى أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ12345

يَعقوبَ الثَّقَفِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُثَنَّى العَنبَرِىُّ، حدثنا موسَى بنُ مَسعودٍ، حدثنا شِبلُ بنُ عَبّادٍ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ قال: قال عَطاءٌ: قال ابنُ عباسٍ: نَسَخَت هذه الآيَةُ عِدَّتَها عِندَ أهلِها، فتَعتَدُّ حَيثُ شاءَت، وهو قَولُ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: 1240]. قال عَطائٌ: إن شاءَتِ اعتَدَّت عِندَ أهلِها و 1 سَكَنَت فى وصيَّتِها، وإِن شاءَت خَرَجَت؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾.
قال عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ الميراثُ فنَسَخَ مِنه السُّكنَى؛ تَعتَدُّ حَيثُ شاءَت 2. 15593 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، حدثنا أبو سَهلٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رَوحٍ المَدائنِىُّ، حدثنا شَبابَةُ، حدثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234] قال: كانَت هذه العِدَّةَ؛ تَعتَدُّ عِندَ أهلِ زَوجِها، واجِبٌ ذَلِكَ عَلَيها، فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
قال: جَعَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لَها سَبعَةَ 3 أشهُرٍ وعِشرينَ لَيلَةً وصيَّةً؛ إن شاءَت سَكَنَت فى وصيَّتِها، وإِن شاءَت خَرَجَت، وهو قَولُ اللَّهِ عَزَّ

وجَلَّ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾.
والعِدَّةُ 1 كما هِىَ واجِبَةٌ عَلَيها.
زَعَمَ ذَلِكَ مُجاهِدٌ 2. 15594 - وقالَ عَطاءٌ: عن ابنِ عباسٍ: ثُمَّ نَسَخَت هذه الآيَةُ عِدَّتَها فى أهلِه، تَعتَدُّ حَيثُ شاءَت وهو قَولُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.
فقال عَطاءٌ: إن شاءَتِ اعتَدَّت فى أهلِه و 3 سَكَنَت فى وصيَّتِها، وإِن شاءَت خَرَجَت؛ لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾.
قال عَطاءٌ: ثُمَّ جاءَ الميراثُ فنَسَخَ السُّكنَى، فتَعتَدُّ حَيثُ شاءَت ولا سُكنَى لَها 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ عن رَوحٍ عن شِبلٍ، وعن محمدِ بنِ يوسُفَ عن وَرْقاءَ 5. 15595 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ حِكايَةً عن محمدِ بنِ عُبَيدٍ، عن إسماعيلَ، عن الشَّعبِىَّ، أنَّ عَليًّا - رضي الله عنه - كان يَرْحَلُ المُتَوَفَّى عَنها لا يَنتَظِرُ بها 6.7

15596 - وعن ابنِ مَهدِىًّ، عن سُفيانَ، عن فِراسٍ، عن الشَّعبِىَّ قال: نَقَلَ علىٌّ - رضي الله عنه - أُمَّ كُلثومٍ بَعدَ قَتلِ عُمَرَ - رضي الله عنه - بسَبعِ لَيالٍ 1. ورَواه سفيانُ الثورِىُّ فى "جامعه" وقالَ: لأنَّها كانَت فى دارِ الإمارَةِ 2. 15597 - وأخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ الجَوهَرِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى لَيلَى، عن عَطاءٍ، أنَّ عائشةَ - رضي الله عنهما - أحَجَّت أُختَها فى عِدَّتِها 3. 15598 - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ القاسِمِ، عن القاسِمِ قال: كانَتِ الفِتنَةُ وخَوفُها.
يَعنِى حينَ أحَجَّت عائشَةُ أُختَها فى عِدَّتِها 4. 15599 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، حدثنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، أنَّ عائشةَ - رضي الله عنهما - كانَت تُخرِجُ المَرأَةَ وهِىَ فى عِدَّتِها مِن وفاةِ زَوجِها.
قال: فأَبَى

ذَلِكَ النّاسُ إلا خِلافَها، فلا نأخُذُ بقَولِها ونَدَعُ قَولَ النّاسِ (1).

بابُ كَيفيَّةِ سُكنَى المُطَلَّقَةِ والمُتَوَفَّى عَنها

15655 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا أبو المُثَنَّى ومُحَمَّدُ بنُ أيّوبَ قالا: أخبرَنا مُسَدَّد، حدثنا يَحيَى، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ قال: طُلِّقَت خالَتِى ثَلاثًا، فخَرَجَت تَجُدُّ نَخلًا 2 فلَقِيَها رَجُلٌ فنَهاها، فأَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَرَت ذَلِكَ له، فقالَ: "اخرُجِى فجُدِّى؛ فلَعَلَّكِ أن تَصدَّقِى أوتَفعَلِى مَعروفًا" 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ 5. قال الشّافِعِىُّ: نَخلُ الأنصارِ قَريبٌ مِن مَنازِلِهِم؛ والجَدادُ إنَّما يَكونُ نَهارًا 6. 15651 - وفيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه، عن أبى العباسِ الأصَمِّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ المَجيدِ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرَنِى إسماعيلُ بنُ كَثيرٍ، عن مُجاهِدٍ قال: استُشهِدَ رِجالٌ يَومَ14

أُحُدٍ فآمَ 1 نِساؤُهُم، وكُنَّ مُتَجاوِراتٍ فى دارٍ، فجِئنَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقُلنَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا نَستَوحِشُ باللَّيلِ فنَبيتُ عِندَ إحدانا، فإِذا أصبَحنا تبدَّدْنا 2 إلَى بُيوتِنا.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "تَحَدَّثنَ عِندَ إحداكُنَّ ما بَدا لَكُنَّ، فإِذا أرَدتُنَ النَّومَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امرأةٍ مِنكُنَّ إلَى بَيتِها" 3. 15652 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ المَجيدِ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَهِ أنَّه كان يقولُ: لا يَصلُحُ لِلمَرأَةِ أن تَبيتَ لَيلَةً واحِدَةً إذا كانَت فى عِدَّةِ وفاةٍ أو طَلاقٍ إلَّا فى بَيتِها 4. 15603 - وأخبرَنا أبو بكرٍ الأردَستانِىُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ الجَوهَرِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، حَدَّثَنِى ابنُ جُرَيجٍ وابنُ أبى ذِئبٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: المُطَلَّقَةُ والمُتَوَفَّى عَنها زَوجُها تَخرُجانِ بالنَّهارِ، ولا تَبيتانِ لَيلَةً تامَّةً عن 5 بُيوتِهِما.

15604 - وعن سُفيانَ قال: حَدَّثَنِى موسَى بنُ عُقبَةَ، عن نافِعِ، عن ابنِ عُمَرَ قال: المُطَلَّقَةُ البَتَّةَ تَزورُ بالنَّهارِ ولا تَبيتُ عن 1 بَيتِها 2. 15605 - وعن سُفيانَ، حدثنا مَنصورٌ والمُغيرَةُ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ أنَّ نِساءً مِن هَمْدانَ نُعِىَ لَهُنَّ أزواجُهُنَّ، فسألنَ ابنَ مَسعودٍ فقُلنَ: إنّا نَستَوحِشُ.
فأَمَرَهُنَّ أن يَجتَمِعنَ بالنَّهارِ، فإِذا كان اللَّيلُ فلتَرجِعْ كُلُّ امرأةٍ إلَى بَيتِها 3. 15606 - وعن سُفيانَ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن رَجُلٍ مِن أسلَمَ، أنَّ امرأةً سألَت أُمَّ سلمةَ - ماتَ عنها زوجُها -: أتُمَرِّضُ أباها؟ قالَت أُمُّ سلمةَ: كونِى أحَدَ طَرَفَىِ اللَّيلِ 4 فى بَيتِكِ 5. 15607 - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ أنَّه قال: بَلَغَنِى أنَّ السّائبَ بنَ خَبّابٍ توُفِّىَ، وأَنَّ امرأتَه جاءَت عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ - رضي الله عنه - فذَكَرَت وفاةَ زَوجِها، وذَكَرَت له حَرْثًا لَهُم بقَناةَ 6، وَسألَته: هَل

يَصلُحُ لَها أن تَبيتَ فيه؟ فنَهاها عن ذَلِكَ، فكانَت تَخرُجُ مِنَ المَدينَةِ سَحَرَ (1)، فتُصبحُ فى حَرْثِهِم فتَظَلُّ فيه يَومَها، ثُمَّ تَدخُلُ المَدينَةَ إذا أمسَت تَبيتُ فى بَيتِها (2).

بابُ الإحدادِ

15608 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكَّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو ابنِ حَزمٍ، عن حُمَيدِ بنِ 3 نافِع، عن زَينَبَ بنتِ أبى سلمةَ أنَّها أخبَرَته هذه الأحاديثَ الثًّلاثَةَ قال: قالَت زَينَبُ: دَخَلتُ على أُمَّ حَبيبَةَ زَوجِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ توُفَّىَ أبو سُفيانَ - رضي الله عنه -، فدَعَت أُمُّ حَبيبَةَ بطِيبٍ فيه صفرَةٌ - خَلوقٌ أو غَيرُه - فدَهَنَت مِنه جاريَةً، ثُمَّ مَسَّت بعارِضيها 4، ثُمَّ قالَت: واللَّهِ ما لِى بالطّيبِ مِن حاجَةٍ، غَيرَ أنَّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ - قال ابنُ بُكَيرٍ: على المِنبَرِ.
ثُمَّ اتَّفَقا -: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ12

على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلَّا على زَوجٍ أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا".
وقالَت زَينَبُ: دَخَلتُ على زَينَبَ بنتِ جَحشٍ حينَ توُفِّىَ أخوها عبدُ اللَّهِ، فدَعَت بطيبٍ فمَسَّت مِنه ثُمَّ قالَت: ما لِى بالطّيبِ منِ حاجَةٍ، غَيرَ أنَّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ على المِنبَرِ: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيَّبَ فوقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلَّا على زَوجٍ أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا".
قالَت زَينَبُ: وسَمِعتُ أُمَّى أُمَّ سلمةَ تَقولُ: جاءَتِ امرأةٌ إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَت: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ ابنَتِى توُفِّىَ عَنها زَوجُها، وقَدِ اشتَكَت عَينَيها أفتكحُلُها؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا".
مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يقولُ: "لا".
ثُمَّ قال: "إنَّما هِىَ أربَعَةُ أشهُرٍ وعَشرًا، وقَد كانَت إحداكُنَّ فى الجاهِليَّةِ تَرمِى بالبَعرَةِ على رأسِ الحَولِ".
قال حُمَيدٌ: فقُلتُ لِزَينَبَ: وما تَرمِى بالبَعرَةِ على رأسِ الحَولِ؟ فقالَت زَينَبُ: كانَتِ المَرأَةُ إذا توُفَّىَ عَنهُا زَوجُها دَخَلَت حِفشًا 1 ولَبِسَت شَرَّ ثيابِها، ولَم تَمَسَّ طيبًا حَتَّى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثُمَّ تُؤتَى بدابَّةٍ؛ حِمارٍ أو شاةٍ أو طَيرٍ فتَفتَضُّ به، فقَلَّما تَفتَضُّ بشَىءٍ إلَّا ماتَ.
وفِى رِوايَةِ الشّافِعِىِّ: فتقْبِصُ 2 ثُمَّ تَخرُجُ فتُعطَى بَعرَةً فتَرمِى بها، ثُمَّ تُراجِعُ بَعدُ ما شاءَت مِن طِيبٍ أو غَيرِهِ 3.

15609 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ السَّلامِ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى بكرٍ.
فذَكَرَه.
رَواه الجارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 1. 15610 - حَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حدثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ غالِبٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن أيُوبَ بنِ موسَى، عن حُمَيدِ بنِ نافِعٍ، عن زَينَبَ بنتِ أبى سلمةَ قالَت: لَمّا جاءَ نَعىُ أبى سُفيانَ دَعَت أُمُّ حَبيبَةَ - رضي الله عنهما - بصُفرَةٍ فمَسَحَت عارِضَيها وذِراعَيها اليَومَ الثّالِثَ وقالَت: إن كُنتُ لَغَنيَّةً عن هَذا، لَولا أنَّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيَّتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلَّا على زَوجٍ فإِنَّها تُحِدُّ عَلَيه أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا" 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن الحُمَيدِىَّ، ورَواه مسلمٌ3 = (12/ 16 ظ، 17 و- مخطوط)، وبرواية الليثى 2/ 597، ومن طريقه النسائى (3533 - 3535)، والترمذى (1195 - 1197)، وابن حبان (4304). وتقدم فى (15550، 15551).

عن ابنِ أبى عُمَرَ، كِلاهُما عن سُفيانَ 1. 15611 - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ محمدٍ الشّيرازِىُّ الفَقيهُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أخبرَنا شَبابَةُ، حدثنا شُعبَةُ، حَدَّثَنِى حُمَيدُ بنُ نافِعٍ قال: سَمِعتُ زَينَبَ بنتَ أُمَّ سلمةَ تُحَدَّثُ عن أُمِّ حَبيبَةَ - رضي الله عنهما - أنَّه ماتَ لَها حَميمٌ فأَخَذَت صُفرَةً فمَسَحَت بها ذراعَها وقالَت: إنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: - "لا يَحِلُّ لامرأةٍ مُسلِمَةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إلَّا المَرأَةَ على زَوجِها أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا".
قال شُعبَةُ: وحَدَّثَنِى حُمَيدُ بنُ نافِعٍ، عن زَينَبَ بنتِ أبى سلمةَ، عن أُمِّها.
وعن امرأةٍ مِن أزواجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بمِثلِهِ 2. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ 3. 15612 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن نافِعٍ، أنَّ صَفيَّةَ بنتَ أبى عُبَيدٍ حَدَّثَته عن حَفصَةَ أو عن عائشةَ أو عَنهُما كِلتَيهِما، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ- أو: تُؤمِنُ باللَّهِ

ورسولِه -- أن تُحِدَّ على مَيًّتٍ فوقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ إلَّا على زَوجِها" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَة بنِ سعيدٍ وغَيرِه.
وكذَا قاله عبدُ اللَّهِ بنُ دينارٍ عن نافِعٍ 3. 15613 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا مُعَلَّى بنُ مَنصورٍ الرّازِىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِىُّ.
قال: وأَخبَرَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ النَّسَوِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا عبدُالوَهّابِ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ سعيدٍ قال: سَمِعتُ نافِعًا يُحَدِّثُ عن صَفيَّةَ بنتِ أبى عُبَيدٍ، أنَّها سَمِعَت حَفصَةَ بنتَ عُمَرَ تُحَدَّثُ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيَّتٍ فوقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ، إلَّا على زَوجٍ فإِنَّها تُحِدُّ عَلَيه أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا" 4. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى 5. 15614 - وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ ابنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ،2

جارٍ التحميل