السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 403-414

كتابُ قسمِ الصدقاتِ

صفحات 403-414

إملاءً، حدثنا أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ المُحَمَّداباذِىُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المَلِكِ بنِ أبى الشَّوارِبِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا عمرُوبنُ دينارٍ، سَمِعَ عمرَوبنَ شُعَيبٍ يُخبِرُ عن أبيه، عن جَدِّه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لَمّا قَفَلَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن غَزوَةِ حُنَينٍ فكانَ هَمَّه النّاسُ يَسأَلونَه، فأَحاطَت به النَّاقَةُ فخَطِفَت شَجَرَةٌ رِداءَه فقالَ: "رُدّوا عليَّ رِدائي، أتَخشَونَ عليَّ البُخلَ؟ لَو أفاءَ اللَّهُ عليَّ نَعَمًا مِثلَ سَمُرِ 1 تِهامَةَ، لَقَسَمتُها بَينَكُم، ثُمَّ لا تَجِدونِى بَخيلًا ولا جَبانًا ولا كَذَّابًا".
ثُمَّ أخَذَ وبَرَةً مِن ذَروَةِ سَنامِ بَعيرِهِ فقالَ: "ما لِى مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيكُم ولا مِثلُ هذه إلَّا الخُمُسُ، وهو مَردودٌ عَلَيكُم، رُدّوا الخَيطَ والمِخيَطَ؛ فإِنَّ الغُلولَ عارٌ ونارٌ 2 وشَنارٌ" 3. 13306 - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ والحُمَيدِىُّ قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ دينارٍ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وابنُ عَجلانَ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه - يَزيدُ أحَدُهُما على صاحِبه - أنَّ رسولَ اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ما يَحِلُّ لِى مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيكُم 4 مِثلُ هذه إلًّا الخُمُسُ، وهو مَردودٌ عَلَيكُم" 5.

13307 - أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ بنُ غِياثٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَيسَ لِى مِن هَذا الفَىءِ إلَّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مَردودٌ فيكُم" 1. قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَعنِى بالخُمُسِ حَقَّه مِنَ الخُمُسِ، وقَولُه: "مَردودٌ فيكُم".
يَعنِى فى مَصلَحَتِكُم 2. 13308 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَي، حَدَّثَنَا الحُمَيدِىُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ (ح) قال: وحَدَّثَنا عليُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سفيانُ (ح) قال: وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ النَّضرِ الجارودِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ الإِسماعيلِيُّ قالا: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ.
وهَذا لَفظُ حَديثِ الحُمَيدِيِّ قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عُمَرَ بنِ سعيدِ بنِ مَسروقٍ، عن أبيه، عن عَبايَةَ بنِ رِفاعَةَ، عن رافِعٍ بنِ خَديجٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أعطَى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا سُفيانَ ابنَ حَربٍ، وصَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ، وعُيَينَةَ بنَ حِصنٍ، والأقرَعَ بنَ حابِسٍ مِائَةً مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وأَعطَى عباسَ بنَ مِرداسٍ دونَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قال سفيانُ: فقالَ

عُمَرُ أو غَيرُه فى هَذا الحديثِ: فقالَ عباسُ بنُ مِرداسٍ: أتَجعَلُ نَهبِى ونَهبَ العُبَيـ .... ــــدِ بَينَ عُيَينَةَ والأقرَعِ؟ فما كان بَدرٌ ولا حابِسٌ ... يَفوقانِ مِرداسَ فى المَجمَعِ؟ وما كُنتُ دونَ امرِئٍ مِنهُما ... ومَن تَخفِضِ اليَومَ لا يُرفَعِ قال: فأَتَمَّ له رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةً 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن ابنِ أبى عُمَرَ وأَحمَدَ بنِ عبدَةَ 2. 13309 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ الحُلوانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن صالِحِ بنِ كَيسانَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّه أنَّه قال: لَمّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه ما أفاءَ مِن أموالِ هَوازِنَ يَومَ حُنَينٍ طَفِقَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعطِى رِجالًا مِن قَومِه المِائَةَ مِنَ الابِلِ، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يَغفِرُ اللَّهُ لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يُعطِى قُرَيشًا ويَتْرُكُنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! فقالَ أنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: بَلَغَ رسولَ اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأَرسَلَ إلَى الأنصارِ فجَمَعَهُم فى قُبَّةٍ مِن أدَمٍ، ولَم يَدعُ مَعَهُم أحَدًا، فلَمّا اجتَمَعوا قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما حَديثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ؟ ". فقالَ فقهاءُ الأنصارِ: أمّا ذُوو الرَّأىِ مِنّا يا رسولَ اللَّه، فلَم يَقولوا شَيئًا، وأَمّا أُناسٌ حَديثَةٌ أسنانُهُم فقالوا: يَغفِرُ اللَّهُ لِرسولِه، يُعطِى قُرَيشًا ويَدَعُنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! فقالَ

رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنِّى لأُعطِى [رَجِالًا حَديثٌ عَهدُهُم] 1 بكُفير فأَتأَلَّفُهُم، أفَلا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالأموالِ وتَرجِعونَ إلَى رِحالِكُم برسولِ اللهِ؟ فواللهِ ما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمَّا يَنقَلِبونَ به".
قالوا: بَلَى يا رسولَ اللَّه.
فقالَ لَهُم: "إنَّكُم سَتَلقَونَ 2 بَعدِى أُثرَةً شَديدَةً، فاصبِروا حَتَّى تَلقَوُا اللهَ ورسولَه، فإنِّى على الحَوضِ".
قالَ أنَسُ بنُ مالكٍ: فلَم نَصبِرْ 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن الحَسَنِ بنِ عليٍّ الحُلوانِيٍّ 4. 13310 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو النُّعمانِ، حَدَّثَنَا جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن الحَسَنِ، عن عمرِو بنِ تَغلِبَ قال: أتَى رسولَ اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مالٌ فأَعطَى قَومًا ومَنَعَ آخَرينَ، فبَلَغَه أنَّهُم عَتَبوا فقالَ: "إنِّى أُعطِى الرَّجُلَ، وأَدَعُ الرَّجُلَ، والَّذِى أدَعُه أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الَّذِى أُعطيه، أُعطِى أقوامًا لِما فى قُلوبهِم مِنَ الجَزَعِ والهَلَعِ، وأَكِلُ أقوامًا إلَى ما جَعَلَ اللهُ فى قُلوبِهِم مِنَ الغِنَى والخَيرِ، مِنهُم عمرُو بنُ تَغلِبَ".
فقالَ عمرٌو: ما أُحِبُّ أنَّ لِى بكَلِمَةِ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُمْرَ النَّعَمِ 5. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى النُّعمانِ 6.

13311 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الصَّيدَلانِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ النَّضرِ الجارودِيُّ، وأَحمَدُ بنُ سلمةَ قالوا: حَدَّثَنَا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أبو الأحوَصِ، عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى نُعمٍ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ قال: بَعَثَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو باليَمَنٍ بذَهَبَةٍ 1 بتُربَتِها إلَى رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقَسَمَها رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَ أربَعَةِ نَفَرٍ؛ الأقرَعِ بنِ حابِسٍ الحَنظَلِيِّ، وعُيَينَةَ بنِ حِصنٍ الفَزارِيَّ، وعَلقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ العامِرِىِّ أحَدِ بَنِى كِلابٍ، وزَيدِ الخَيلِ الطّائِيِّ، ثُمَّ أحَدِ بَنِى نَبهانَ، فغَضِبَت صَناديدُ قُرَيشٍ فقالَت: يُعطِى صَناديدَ نَجدٍ ويَدَعُنا! فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنِّى إنَّما فعَلتُ ذَلِكَ لأتأَلَّفَهُم".
فجاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحيَةِ، مُشرِفُ الوَجنَتَينِ، غائرُ العَينَينِ، ناتِئٌ الجَبينِ، مَحلوقُ الرأسِ فقالَ: اتَّقِ اللهِ يا محمدُ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ومَن يُطِعِ اللَّهَ إن عَصَيتُه؟ يأمَنُنِى على أهلِ الأرضِ ولا تأمَنونِى! ". ثُمَّ أدبَرَ الرَّجُلُ فاستأذَنَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ فى قَتلِه - يُرَونَ أنَّه خالِدُ بنُ الوَليدِ - فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن مِن ضِئضِىءِ هَذا قَومًا يَقرَءونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، يَقْتُلونَ أهلَ الإِسلامِ ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، يَمرُقونَ مِنَ الدّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، لَئن أدرَكْتُهُم لأقتُلَنَّهُم قَتلَ عادٍ" 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن هَنّادِ بنِ

الرِيَّ، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ (1).

بابُ مَن يُعطَى مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم مِن سَهمِ المَصالِحِ رَجاءَ أن يُسلِمَ

قَد مَضَى فى حَديثِ رافِعِ بنِ خَديج - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطَى صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ 2. قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله: وذَلِكَ قَبلَ أن يُسلِمَ، ولَكِنَّه قَد أعارَ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أداة سِلاحًا، وقالَ فيه عِندَ الهَزيمَةِ أحسَنَ مِمَّا قال بَعضُ مَن أسلَمَ مِن أهلِ مَكَّةَ عامَ الفَتحِ 3. 13312 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا جَريرٌ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أُناسٍ مِن آلِ عبدِ اللَّهِ بنِ صَفوانَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "يا صَفوانُ، هَل عِندَكَ سِلاحٌ؟ ". قال: عاريَّةً أم غَصبًا؟ قال: "بَل عاريَّةً".
قالَ: فأَعارَه ما بَينَ الثَّلاثينَ إلَى الأربَعينَ دِرعًا، وغَزا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُنَينًا، فلَمَّا هَزَمَ المُشرِكينَ 4 جُمِعَت دُروعُ صَفوانَ ففَقَدَ مِنها أدراعًا، فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَفوانَ: "إنَّا قَد فقَدنا مِن أدراعِكَ أدراعًا 5، فهَل نَغرَمُ لَكَ؟ ". قال: لا يا رسولَ الله؛ لأنَّ فى قَلبِى اليَومَ ما لَم يَكُنْ يَومَئذٍ 6.1

13313 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عتابٍ 1 العَبدِيُّ، حَدَّثَنَا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حَدَّثَنَا ابنُ أبى أوَيسٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ أظُنُّه، عن الزُّهرِيِّ قال: أرسَلَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ فى أداةٍ ذُكِرَت له عِندَه، فسأَلَه إيّاها فقالَ صفوانُ: أينَ الأمانُ؟ أتأخُذُها غَصبًا؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن شِئتَ أن تُمسِكَ أداتَكَ فأَمسِكْها، وِإن أعَرتَنيها فهِىَ ضامِنَةٌ عليَّ حَتَّى تُؤَدَّى إلَيكَ".
فقالَ صفوانُ: لَيسَ بهَذا بأسٌ، وقَد أعَرتُكَها.
فأَعطاه يَومَئذٍ - زَعَموا - مِائَةَ دِرعٍ وأَداتَها، وكانَ صفوانُ كَثيرَ السِّلاحِ، فقالَ لى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اكفِنا حَملَها".
فحَمَلَها صفوانُ.
ثُمَّ ذَكَرَ القِصَّةَ فى حَربِ حُنَينٍ قال فيها: ومَرَّ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ على صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ فقالَ: أبشِرْ بهَزيمَةِ محمدٍ وأَصحابِه.
فقالَ له صَفوانُ: أبَشَّرتَنِى بظُهورِ الأعرابِ؟ فواللهِ لَرَبٌّ مِن قُرَيشٍ أحَبُّ إلَىَّ مِن رَبٍّ مِنَ الأعرابِ.
وبَعَثَ صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ غُلامًا له فقالَ: اسمَعْ، لِمَنِ الشِّعارُ؟ فجاءَه الغُلامُ فقالَ: سَمِعتُهُم يَقولونَ: يا بَنِى عبدِ الرَّحمَنِ، يا بَنِى عبدِ اللهِ، يا بَنى عُبَيدِ اللهِ.
فقالَ: ظَهَرَ محمدٌ.
وكانَ ذَلِكَ شِعارَهُم فى الحَربِ 2. لَفظُ

حَديثِ موسَى بنِ عُقبَةَ، وحَديثُ عُروةَ بمَعناه.
13314 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الوَليدِ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الأكفانِيُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلَي، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ قال: غَزا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزوَةَ الفَتحِ فتحِ مَكَّةَ، فخَرَجَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ المَدينَةِ فى رَمَضانَ، فأَعطَى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَومَئذٍ صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً.
قال ابنُ - شِهابٍ: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ قال: واللهِ، لَقَد أعطانِي رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما أعطانِي وِإنَّه لأبغَضُ النَّاسِ إلَيَّ، فما بَرِحَ يُعطينى حَتَّى إنَّه لأحَبُّ النّاسِ إلَيَّ 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن حَرمَلَةَ عن ابنِ وهبٍ 2. 13315 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو العباسِ عبدُ اللَّهِ بنُ يَعقوبَ الكِرمانِيُّ، عن محمدِ بنِ أبى يَعقوبَ، حَدَّثَنَا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا القاضى أبو بكرٍ أحمدُ بنُ كامِلِ بنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا محمدُبنُ إسماعيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ الطَويلُ، عن موسَى بنِ أنَسٍ، [عن أنَسٍ] 3 قال: ما سُئلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الإِسلامِ شَيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه، فجاءَه

رَجُل فسأَلَه، فأَمَرَ له بغَنَمٍ بَينَ جَبَلَينِ، فرَجَعَ إلَى قَومِه فقالَ: يا قَومِ أسلِموا، فإِنَّ محمدًا يُعطِى عَطيَّةً لا يَخشَى الفاقَةَ (1). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عاصِمِ بنِ النَّضرِ عن خالِدِ بنِ الحارِثِ (2). 13316 - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ، حَدَّثَنَا الدّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا موسَى بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ (ح) قال: وأَخبَرَنِى أبو عمرٍو واللَّفظُ له، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن حَمّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنَّ رَجُلًا سأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، فأَعطاه إيّاه، فأَتَى قَومَه فقالَ: أىْ قَومِ أسلِموا، فواللَّهِ إنَّ محمدًا لَيُعطِى عَطاءً ما يَخافُ الفَقرَ.
قال أنَس: إن كان الرَّجُلُ لَيُسلِمُ ما يُريدُ إلَّا الدُّنيا، فما يُسلِمُ حَتَّى يَكونَ الإسلامُ أحَبَّ إلَيه مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها (3). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ (4).

بابُ مَن يُعطَى مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم مِنْ سَهمِ الصَّدَقاتِ

13317 - فيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه عن أبى العباسِ قال: أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه: ولِلمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم فى قَسمِ1234

الصَّدَقاتِ سَهمٌ، والَّذِى أحفظُ فيه مِن مُتَقَدَّمِ الخَبَرِ أنَّ عَدِىَّ بنَ حاتِمٍ جاءَ إلَى أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أحسِبُه قال: بثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ مِن صَدَقاتِ قَومِه، فأَعطاه أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنها ثَلاثينَ بَعيرًا، وأَمَرَه أن يَلحَقَ بخالِدِ بنِ الوَليدِ بمَن أطاعَه مِن قَومِه، فجاءَه بزُهاءِ ألفِ رَجُلٍ، وأَبلَى بَلاءً حَسَنًا.
ولَيسَ فى الخَبَرِ مِن أينَ أعطاه إيّاها، غَيرَ أنَّ الَّذِى يَكادُ أن يَعرِفَ القَلبُ بالاستِدلالِ بالأخبارِ، واللَّهُ أعلَمُ، أنَّه أعطاه إيّاها مِن سَهمِ المُؤَلَّفَةِ (1)، فإِمّا زادَه ليُرَغِّبَه فيما صَنَعَ، وإِمّا أعطاه ليَتأَلَّفَ به غَيرَه مِن قَومِه مِمَّن لا يَثِقُ به بمِثلِ ما يَثِقُ به مِن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ، فأَرَى أن يُعطَى مِن سَهمِ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم فى مِثلِ هَذا المَعنَى إن نَزَلَت نازِلَةٌ بالمُسلِمينَ، ولَن تَنزِلَ إن شاءَ اللَّهُ (2).

بابُ سُقوطِ سَهمِ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وتَركِ إعطائهِم عِندَ ظُهورِ

الإِسلامِ والإِستِغناءِ عن التَّأَلُّفِ عَلَيهِ 13318 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حَدَّثَنَا أبو يوسُفَ يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنَا المُحارِبِيُّ، عن حَجّاجِ بنِ دينارٍ الواسِطِيِّ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدَةَ قال: جاءَ عُيَينَةُ بنُ حِصنٍ والأقرَعُ بنُ حابِسٍ إلَى أبى بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقالا: يا خَليفَةَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إنَّ عِندَنا أرضًا سَبِخَةً لَيسَ فيها كَلأٌ ولا مَنفَعَةٌ، فإِن رأَيتَ أن تُقطِعَناها لَعَلَّنا نَحرُثُها ونَزرَعُها.12

فذَكَرَ الحديثَ فى الإِقطاعِ وإِشهادِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيه ومَحوِه إيّاه، قال: فقالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ رسولَ اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يَتأَلَّفُكُما والإِسلامُ يَومَئذٍ ذَليلٌ، وإِنَّ اللَّهَ قَد أعَزَّ الإِسلامَ، فاذهَبا فاجهَدا جَهدَكُما، لا أرعَى اللَّهُ عَلَيكُما إن رَعَيتُما 1. ويُذكَرُ عن الشَّعبِىِّ أنَّه قال: لَم يَبقَ مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم أحَدٌ، إنَّما كانوا على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلَمَّا استُخلِفَ أبو بكرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انقَطَعَتِ الرِّشا 2. وعن الحَسَنِ قال: أمّا المُؤَلَّفَةُ فلَيسَ اليَومَ 3. 13319 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ الهَرَوِىُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ، عن مُهاجِرٍ أبى الحَسَنِ قال: أتَيتُ أبا وائلٍ وأَبا بُردَةَ بالزَّكاةِ وهُما على بَيتِ المالِ فأَخَذاها، ثُمَّ جِئتُ مَرَّةً أُخرَي، فوَجَدتُ أبا وائلٍ وحدَه فقالَ: رُدَّها فضعْها مَواضِعَها.
قُلتُ: فما أصنَعُ بنَصيبِ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم؟ قال: رُدَّه على آخَرينَ 4.

بابُ سَهمِ الرِّقَابِ

قال اللهُ تَعالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة: 60] قال الشّافِعِىُّ: يَعنِى المُكاتَبينَ، واللهُ أعلَمُ 1. قال الشيخُ: وهَكَذا قالَه الزُّهرِيُّ 2 فمَن بَعدَه مِن فُقَهاءِ أكثَرِ الأمصارِ.
13320 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ عليٍّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَي، أخبرَنا ابنُ لَهيعَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، أن أبا مُؤَمَّلٍ أوَّلُ مُكاتَبٍ كوتِبَ فى الإِسلامِ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اعينوا أبا مُؤَمَّل".
فأُعينَ ما أعطَى كِتابَتَه، وفَضَلَت فضلَةٌ، فاستَفتَى فيها رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأَمرَه أن يَجعَلَها فى سَبيلِ اللهِ 3. 13321 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، عن حِبَّانَ بنِ موسَي، عن ابنِ المُبارَكِ، عن سعيدٍ، عن عبدِ اللهِ الدَّاناجِ أنَّ فُلانًا الحَنَفِيِّ حَدَّثَه قال: شَهِدتُ يَومَ جُمُعَةٍ، فقامَ مُكاتَبٌ إلَى أبى موسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فكانَ أوَّلَ سائلٍ رايتُه فقالَ: إنِّى إنسانٌ مُثقَلٌ مُكاتَبٌ.
فحَثَّ النَّاسَ عَلَيه، فقُذِفَت إلَيه الثِّيابُ والدَّراهِمُ حَتَّى قال: حَسبِى.
فانطَلَقَ إلَى أهلِه فوَجَدَهُم قَد أعطَوه مُكاتبَتَه، وفَضَلَ ثَلاثُمِائَةِ دِرهَمٍ، فأَتَى أبا موسَى

فسأَلَه، فأَمرَه أن يَجعَلَها فى نَحوِه مِنَ النّاسِ (1). ورُوّينا عن عليّ بنِ أبى طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قِصَّةً شَبيهَةً بهَذِه القِصَّةِ قال: فأَتَى عَليًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فسأَلَه عن الفَضلَةِ فقالَ: اجعَلْها فى المُكاتَبينَ.
وهِىَ مُخَرَّجَةٌ فى

جارٍ التحميل