له، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا زُهَيرُ بنُ حَربٍ، حدثنا جَريرٌ، عن الأعمَشِ، عن
إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللَّهِ قال: إنَّا 1 لَيلَةَ الجُمُعَةِ فى المَسجِدِ إذ
دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقالَ: لَو أنَّ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، فإِن تكلَّمَ
جَلَدتُموه، وإِن قَتَلَ قَتَلتُموه، وإِن سَكَتَ سَكَتَ على غَيظٍ، واللَّهِ لأسأَلَنَّ عنه
رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فلَمّا كان مِنَ الغَدِ أتَى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فسألَه فقالَ: لَو أنَّ
رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا فتَكَلَّمَ جَلَدتُموه، أو قَتَلَ قَتَلتُموه، أو سَكَتَ
سَكَتَ على غَيظٍ.
فقالَ: "اللَّهُمَّ افتَحْ".
وجَعَلَ يَدعو، فنَزَلَت آيَةُ اللِّعانِ:
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ هذه الآياتُ، فابتُلِىَ به الرَّجُلُ
مِن بَينِ النّاسِ، فجاءَ هو وامرأتُه إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فتَلاعَنا، فشَهِدَ الرَّجُلُ
أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ الصّادِقينَ، ثُمَّ لَعَنَ الخامِسَةَ أنَّ لَعنَةَ اللَّهِ عَلَيه إن
كان مِنَ الكاذِبينَ، فذَهَبَت لِتَلتَعِنَ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَهْ".
فلَعَنَت، فلَمّا
أدبَرا قال: "لعَلَّها أن تَجِىءَ به أسوَدَ جَعدًا".
فجاءَت به أسوَدَ جَعدًا 2. رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وزُهَيرِ بنِ حَربٍ وعُثمانَ بنِ أبى
شيبَةَ 3.
15434 - حدثنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ،
حدثنا أبو عمرٍو يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ حَفصٍ، حدثنا عبدَةُ،
عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللَّهِ - رضي الله عنه -، أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -
لاعَنَ بالحَملِ 1.
15435 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو
عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى الوَزيرِ التّاجِرُ، حدثنا أبو حاتِمٍ محمدُ
ابنُ إدريسَ/ الرّازِىُّ، حدثنا الأنصارِىُّ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ حَسّانَ (ح) قال:
وأخبرَنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضلِ واللَّفظُ له، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ،
حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الأعلَى قال: سُئلَ هِشامُ بنُ حَسّانَ عن
الرَّجُلِ يَقذِفُ امرأتَه، فحَدَّثَنا هِشامُ بنُ حَسّانَ عن محمدٍ قال: سألتُ أنَسَ بنَ
مالكٍ عن ذَلِكَ وأَنا أرَى أنَّ عِندَه مِن ذَلِكَ عِلمًا فقالَ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ
امرأتَه بشَريكِ ابنِ سَحماءَ، وكانَ أخا البَراءِ بنِ مالكٍ لأُمِّه، وكانَ أوَّلَ مَن
لاعَنَ، فلاعَنَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعنِى بَينَهُما فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "انظُروها، فإِن
جاءَت به أبيَضَ سَبطًا أقضَى 2 العَينَينِ فهو لِهِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، وِإن جاءَت به أكحَلَ
جَعدًا حَمْشَ السّاقَينِ فهو لِشَريكِ ابنِ سَحماءَ".
قال: فأُنبِئتُ أنَّها جاءَت به أكحَلَ
جَعدًا حَمْشَ السّاقَينِ 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن
عبدِ الأعلَى 4.
وقَد رُوِّيناه فى حَديثِ هِشامِ بنِ حَسّانَ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ أتَمَّ مِن
ذَلِكَ، وفيه: فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَولا مما مَضَى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لِى ولَها شأنٌ" 1.
وفِى كُلِّ ذَلِكَ دَلالَةٌ على أنَّه لاعَنَ بَينَهُما على الحَملِ.
15436 - وأَمّا الحَديثُ الَّذِى أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ
عَبْدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عباسٌ الأسفاطِىُّ وإِسماعيلُ بنُ
إسحاقَ القاضِى (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ
سَلمانَ الفَقيهُ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، قالا: حدثنا
إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بلالٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، أخبرَنِى
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ القاسِمِ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: ذُكِرَ
التَّلاعنُ 2 عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ عاصمُ بنُ عَدِىٍّ فى ذَلِكَ قَولًا فانصرَفَ،
فأَتاه رَجُلٌ مِن قَومِه فذَكَرَ له أنَّه وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا، فقالَ عاصمٌ: ما
ابتُليتُ بهَذا إلَّا [لِقولى.
فذهَب به] 3 إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخبَرَه بالَّذِى وجَدَ
عَلَيه امرأتَه، وكانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصفَرًّا قَليلَ اللَّحمِ سَبطَ الشَّعَرِ، وكانَ الَّذِى
ادَّعَى أنَه وجَدَ عِندَ أهلِه آدَمَ خَدْلًا 4 كَثيرَ اللَّحمِ جَعدًا قَطَطًا، فقالَ
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ بَيِّنْ".
فوَضَعَت شَبيهًا بالَّذِى ذَكَرَ زَوجُها أنَّه وجَدَه
عِندَها، فلاعَنَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما، فقالَ رَجُلٌ لابنِ عباسٍ فى المَجلِسِ: هِىَ التى قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَو رَجَمتُ أحَدًا بغَيرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمتُ هذه"؟ فقال ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما -: لا، تِلكَ امرأةٌ كانَت تُظهِرُ السُّوءَ فى الإسلامِ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن ابنِ أبى أوَيسٍ، ورَواه مسلمٌ عن أحمدَ بنِ يوسُفَ عن ابنِ أبى أوَيسٍ 2. قال الشيخُ: فهَذِه الرِّوايَةُ توهِمُ أنَّه لاعَنَ بَينَهُما بَعدَ الوَضعِ، وقَد يَحتَمِلُ أن يَكونَ بَعضُ رواتِه قَدَّمَ حِكايَةَ وضعِها فى الرِّوايَةِ على حِكايَةِ اللِّعانِ؛ فهَذِه قِصَّةُ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ، وقَد رُوِّينا عن الزُّهرِىِّ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ فى قِصَّةِ عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ أنَ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لاعَنَ بَينَه وبَينَ امرأتِه وكانَت حامِلًا 3. ورَوَى ابنُ جُرَيجٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ هذه القِصَّةَ وقَدَّمَ رِوايَةَ اللِّعانِ على حِكايَةِ الوَضعِ نَحوَ رِوايَةِ الجَماعَةِ، إلَّا أنَّه تَرَكَ مِن إسنادِه عبدَ الرَّحمَنِ بنَ القاسِمِ: 15437 - / أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سعيدُ بنُ سالِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أنَّ يَحيَى بنَ سعيدٍ حَدَّثَه، عن القاسِمِ ابنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أنَّ رَجُلًا جاءَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:
يا رسولَ اللَّهِ، واللَّهِ ما لِى عَهدٌ بأَهلِى مُنذُ عَفارِ النَّخلِ- قال: وعَفارُها أنَّها
إذا كانَت تُؤَبَّرُ تُعْفَرُ أربَعينَ يَومًا؛ لا تُسقَى بَعدَ الإبارِ - قال: فوَجَدتُ مَعَ
امرأتِى رَجُلًا.
قال: وكانَ زَوجُها مُصفَرًّا حَمشَ السّاقِ سَبطَ الشَّعَرِ، والَّذِى
رُميَت به خَدْلًا إلَى السَّوادِ جَعدًا قَطَطًا مُستَهًا 1. فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ
بَيِّنْ".
ثُمَّ لاعَنَ بَينَهُما، فجاءَت [برجُلٍ يشبِهُ] 2 الَّذِى رُميَت بهِ 3.
ورَواه أبو الزِّنادِ عن القاسِمِ بنِ محمدٍ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - أنَّه سَمِعَ
رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاعَنَ بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه وكانَت حامِلًا، وكانَ الَّذِى
رُميَت به ابنَ السَّحماءِ:
15438 - أنبأنِى أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ إجازَةً، أنَّ أبا محمدٍ عبدَ اللَّهِ
ابنَ محمدِ بنِ زيادٍ السِّمِّذِىَّ 4 أخبَرَه، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ،
حدثنا بُندارٌ، حدثنا أبو عامِرٍ، حدثنا المُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن
أبى الزِّنادِ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنَه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
لاعَنَ بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه، وكانَت حامِلًا فقالَ زَوجُها: واللَّهِ ما قَرِبتُها مُنذُ
عَفَرنا - قال: والعَفَرُ أن يُسقَى النَّخلُ بَعدَ أن يُترَكَ مِنَ السَّقىِ بَعدَ الإبارِ
شَهرَينِ- فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ بَيِّنْ".
فدَعا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَوجَ المَرأَةِ
حَمشَ الذِّراعَينِ والسّاقَينِ، أصهَبَ الشَّعَرِ، وكانَ الَّذِى رُميَت به ابنَ
السَّحماءِ، فجاءَت بغُلامٍ أسوَدَ أكحَلَ جَعْدًا، عَبْلَ 1 الذِّراعَينِ، خَدلَ
السّاقَينِ.
قال القاسِمُ: قال ابنُ شَدّادِ بنِ الهادِ لابنِ عباسٍ: أهِىَ المَرأَةُ التى
قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَو كُنتُ راجِمًا أحَدًا بغَيرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمتُها"؟ فقالَ ابنُ عباسٍ:
تِلكَ امرأةٌ أعلَنَت 2 فى الإسلامِ 3.
15439 - ورَواه ابنُ أبى الزِّنادِ عن أبيه بإِسنادِه، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاعَنَ
بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه، وكانَت حُبلَى وقالَ زَوجُها: واللَّهِ ما قَرِبتُها مُنذُ
عَفَرنا 5. وذَكَرَ تَفسيرَ العَفَرِ، وقالَ: فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ بَيِّنْ".
وزَعَموا أنَّ زَوجَ المَرأَةِ كان حَمْشَ الذِّراعَينِ.
فذَكَرَه بنَحوِه غَيرَ أنَّه قال:
أجلَى.
بَدَلَ: أكحَلَ.
وزادَ: قَطَطًا.
قال ابنُ خُزَيمَةَ: حدثنا الرَّبيعُ بنُ
سُلَيمانَ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى ابنُ أبى الزِّنادِ، عن أبيه، حَدَّثَنى القاسِمُ4
ابنُ محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -. فذَكَرَه 1.
فصلّ فى سُؤالِ المَرمِىِّ بالمَرأَةِ
15440 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ الكَعبِىُّ،
حدثنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَزيدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى بُكَيرُ بنُ مَعروفٍ،
عن مُقاتِلِ بنِ/ حَيّانَ فى قَولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ الآيَة [النور: 4].
قال: فقامَ عاصِمُ بنُ عَدِىٍّ.
فذَكَرَ قِصَّةَ
سُؤالِه عن رَجُلٍ يَرَى رَجُلًا على بَطنِ امرأتِه يَزنِى بها، ونُزولِ آيَةِ اللِّعانِ،
ورَمىِ ابنِ عَمِّه هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ امرأتَه بابنِ عَمِّه شَريكِ ابنِ سَحماءَ، وأنَّها
حُبلَى.
قال: فأَرسَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى [الزوجِ والخَليلِ والمَرأَةِ] 2 فاجتَمَعوا
عِندَه، فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لِزَوجِها هِلالٍ: "ويحَكَ! ما تَقولُ فى بنتِ عَمِّكَ وابنِ
عَمِّكَ وحليلتِك 3 أن تَقذِفَها ببُهتانٍ؟ ". فقالَ الزَّوجُ: أُقسِمُ باللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ لَقَد
رأيتُه مَعَها على بَطنِها، وإِنَّها لَحُبلَى، وما قَرِبتُها مُنذُ أربَعَةِ أشهُرٍ.
فقالَ
النَبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلمَرأَةِ: "ويحَكِ! ما يقولُ زَوجُكِ؟ ". قالَت: أحلِفُ باللَّهِ إنَّه لَكاذِبٌ،
وما رأى منِّى 4 شَيئًا يَريبُه.
وذَكَرَ كَلامًا طَويلًا فى الإنكارِ، فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -
لِلخَليلِ: "ويحَكَ! ما يقولُ ابنُ عَمِّكَ؟ ". فقالَ: أُقسِمُ باللَّهِ ما رأى ما يقولُ،
وإِنَّه لَمِنَ الكاذِبينَ.
وذَكَرَ كَلامًا طَويلًا فى الإنكارِ، قال: فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -
لِلمَرأَةِ والزَّوجِ: "قوما فاحلِفا باللَّهِ".
فقاما عِندَ المِنبَرِ فى دُبُرِ صَلاةِ العَصرِ،
فحَلَفَ زَوجُها هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فقالَ: أشهَدُ باللَّهِ 1. فذَكَرَ صفةَ 2 لِعانِه، وذكَر
صِفَةَ (2) لِعانِها وذَكَرَ فى لِعانِ الزَّوجِ: وإنَّها لَحُبلَى مِن غَيرِى وإنِّى لَمِنَ
الصّادِقينَ.
ثُمَّ لَم يَذكُرْ أنَّه أحلَفَ شَريكًا، وإِنَّما ذَكَرَ قَولَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا
ولَدَت فأْتونِى به".
فوَلَدَت غُلامًا أسوَدَ جَعدًا كأنَّه [ابنُ الحَبشيَّةِ] 3، فلَمّا أن
نَظَرَ إلَيه فرأى شَبَهَه بشَريكٍ - وكانَ ابنَ حَبَشيَّةٍ - قال: "لَولا ما مَضَى مِنَ الأيمانِ
لَكانَ لِى فيها أمرٌ".
يَعنى الرَّجمَ.
فقَولُ الشّافِعِىِّ: وسألَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - شَريكًا فأَنكَرَ فلَم يُحَلِّفْه.
يَحتَمِلُ أن
يَكونَ إنَّما أخَذَه عن هذا 4 التَّفسيرِ؛ فإِنَّه كان مَسموعًا له، ولَم أجِدْه فى
الرِّواياتِ المَوصولَةِ، والَّذِى قال الشّافِعِىُّ فى كِتابِ "أحكام القرآن": ولَم
يُحضِرْ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المَرمِىَّ بالمَرأَةِ 5. إنَّما قالَه فى قِصَّةِ عوَيمِرٍ
العَجلانِىِّ، والمَرمِىُّ بالمَرأَةِ لَم يُسَمَّ فى قِصَّةِ العَجلانِىِّ فى الرِّواياتِ التى
عِندَنا، إلَّا أنَّ قَولَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: إن جاءَت به لنَعتِ كَذا، فى تِلكَ القِصَّةِ أيضًا
يَدُلُّ على أنَّه رَماها برَجُلٍ بعَينِه، ولَم يُنقَلْ فيها أنَّه أحضَرَه.
وقد قال الشّافِعِىُّ فى "الإملاء" أظنّه: قَد قَذَفَ الرَّجُل العَجلانِىُّ امرأتَه
بابنِ عَمِّه، وابنُ عَمِّه شَريكُ بنُ السَّحماءِ. ثُمَّ ساقَ الكَلامَ إلَى أن قال:
والتَعَنَ العَجلانِىُّ فلَم يَحُدَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - شَريكًا بالتِعانِه.
وفيما رُوِّينا مِنَ الأحاديثِ أنَّ الَّذِى رَمَى زَوجَتَه بشَريكِ ابنِ سَحماءَ هِلالُ
ابنُ أُمَيَّةَ الواقِفِىُّ مِن بَنِى واقفٍ، ولا أعلَمُ أحَدًا سَمَّى فى قِصَّةِ
عوَيمِرٍ العَجلانِىِّ رَميَه امرأتَه بشَريكِ ابنِ سَحماءَ إلَّا مِن جِهَةِ محمدِ بنِ عُمَرَ
الواقِدِىِّ بإِسنادٍ له قَد ذَكَرناه فيما مَضى 1، وهو أيضًا فى رِوايَةِ أبى الزِّنادِ عن
القاسِمِ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - كما مَضى 2، وفى 3 الرِّواياتِ المَشهورَةِ إِنَّما
سُمِّىَ فى قِصةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ، ويُشبِهُ أن تكونَ القِصَّتانِ واحِدَةً؛ فقَد ذُكِرَ فى
الرِّواياتِ المَوصولَةِ فى قِصَّةِ العَجلانِىِّ أنَّه أمَرَ عاصِمَ بنَ عَدِىٍّ بالسُّؤالِ 4
عن ذَلِكَ ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةُ، وجاءَ عوَيمِرٌ العَجلانِىُّ فلاعَنَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَينَه وبَينَ
امرأتِه وقال: إن جاءَت به كَذا وكَذا.
وذُكِرَ فى قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أيضًا نُزولُ
الآيَةِ فيه وأَنَّه لاعَنَ بَينَه وبَينَ امرأتِه فقالَ: إن جاءَت به كَذا وكَذا.
وذَكَرَ
مُقاتِلُ بنُ حَيّانَ فى قِصةِ هِلالٍ سُؤالَ عاصِمِ بنِ عَدِىٍّ؟ فإِمّا أن تكونا قِصَّةً
واحِدَةً واختَلَفَ الرّواةُ فى اسمِ الرّامِى؛ فابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما - فى إحدَى الرِّوايَتَينِ
وأَنَس بنُ مالكٍ - رضي الله عنه - يُسَمّيانِه هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ، وسَهلُ بنُ سَعدٍ يُسَمّيه عوَيمِرَ
العَجلانِىُّ، وابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما - فى رِوايَةِ ابنِ أبى الزِّنادِ عن القاسِمِ بنِ محمدٍ عنه
يقولُ: لاعَنَ بَينَ العَجلانِىِّ وامرأتِه.
وابنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يقولُ: فرَّقَ بَينَ أخَوَى
بَنِى العَجلانِ.
وابنُ مَسعودٍ - رضي الله عنه - يقولُ: رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ.
فيَكونُ قَولُه فى
"الإملاءِ" خارِجًا على (1) بَعضِ ما رُوِىَ مِنَ الاختِلافِ فى اسمِ الرَّجُلِ.
وإِمّا
أن تَكونا قِصَّتَينِ، [وكأنَّ عاصمًا] (2) حينَ سألَ عن ذَلِكَ إنَّما سألَ لِعوَيمِرٍ
العَجلانِىِّ فابتُلِىَ به أيضًا هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فنَزَلَتِ الآيَةُ، فحينَ حَضرَ كُلُّ واحِدٍ
مِنهُما لاعَنَ بَينَه وبَينَ امرأتِه، وأُضيفَ نُزولُ الآيَةِ فيه إلَيه.
فعَلَى هَذا يَنبَغِى
أن يَكونَ ما وقَعَ فى "الإملاء" خَطأً مِنَ الكاتِبِ أو تَقليدًا لِما رُوِىَ فى حَديثِ
أبى الزِّنادِ وحَديثِ الواقِدِىِّ، واللَّهُ أعلَمُ.
/
بابُ ما يَكونُ بَعدَ الْتِعانِ الزَّوجِ مِنَ الفُرقَةِ ونَفىِ الوَلَدِ
وحَدِّ المَرأَةِ إن لَم تَلتَعِنْ 15441 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ واللَّفظُ له، حدثنا أبو بكرِ 3 ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه12
فى زَمانِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وانتَفَى 1 مِن ولَدِها ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما وأَلحَقَ
الوَلَدَ بالمَرأَةِ 2.
15442 - وأخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ محمدٍ الفَقيهُ الشِّيرازِىُّ،
حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ نَصرٍ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ
قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قُلتُ لِمالِكٍ: حَدَّثَكَ نافِعٌ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ
رَجُلًا لاعَنَ امرأتَه على عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما
وأَلحَقَ الوَلَدَ بأُمِّهِ؟ قال: نَعَم 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن ابنِ بُكَيرٍ،
ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 4.
15443 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ،
عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ
عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلمُتَلاعِنَينِ: "حِسابُكُما على اللَّهِ، أحَدُكُما
كاذِبٌ، لا سَبيلَ لَكَ عَلَيها".
فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، مالِى.
قال: "إن كُنتَ
صَدَقتَ عَلَيها فهو بما استَحلَلتَ مِن فرجِها، وِإن كُنتَ كَذَبتَ عَلَيها فذاك 5 أبعَدُ
لَكَ مِنه" 1. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ كما مَضَى 2.
ورُوِّينا عن محمدِ بنِ زَيدٍ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - عن
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "المُتَلاعِنانِ إذا تَفَرَّقا لا يَجتَمِعانِ أبَدًا" 3.
15444 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ،
حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا عَبّادُ بنُ مَنصورٍ، عن
عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - فى قِصَّةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ وامرأتِه، وأَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -
لاعَنَ بَينَهُما وأَنَّها شَهِدَت بَعدَ الْتِعانِ الزَّوجِ أربَعَ شَهاداتٍ باللَّهِ إنَّه لَمِنَ
الكاذِبينَ، فلَمّا كانَتِ الخامِسَةُ قيلَ لَها: اتَّقِى اللَّهَ فإِنَّ عَذابَ الدُّنيا أهوَنُ مِن
عَذابَ الآخِرَةِ، وإِنَّ هذه الموجِبَةُ التى توجِبُ عَلَيكِ العَذابَ.
فتلكَّأت 4
ساعَةً ثُمَّ قالَت: واللَّهِ لا أفضحُ قَومِى.
فشَهِدَت فى الخامِسَةِ أنَّ/ غَضَبَ اللَّهِ
عَلَيها إن كان مِنَ الصّادِقينَ، ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما، وقَضَى ألَّا يُدعَى
ولَدُها لأبٍ، ولا تُرمَى ولا يُرمَى ولَدُها، ومَن رَماها أو رَمَى ولَدَها فعَلَيه
الحَدُّ، وقَضَى أن لا بَيتَ لَها عَلَيه ولا قوتَ؛ مِن أجلِ أنَّهُما يَتَفَرَّقانِ مِن غَيرِ
طَلاقٍ ولا مُتَوَفًّى عَنها 5.
15445 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ
الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ النَّيسابورِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلَى، حدثنا
عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى عياضُ بنُ عبدِ اللَّهِ وغَيرُه، عن ابنِ شِهابٍ، عن
سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ فى حَديثِ المُتَلاعِنَينِ قال: فمَضَتِ السُّنَّةُ بَعدُ فى
المُتَلاعِنَينِ يُفَرَّقُ بَينَهُما ثُمَّ لا يَجتَمِعانِ أبَدًا 1.
15446 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، حدثنا
ابنُ أبى حَسّانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا الوَليدُ وعُمرُ قالا:
حدثنا الأوزاعِىُّ، عن الزُّبَيدِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ السّاعِدِىِّ فى
قِصَّةِ المُتَلاعِنَينِ قال: فتَلاعَنا 2 ففَرَّقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما وقالَ: "لا
يَجتَمِعانِ أبَدًا" 3.
15447 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ
الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ النَّيسابورِىُّ، حدثنا يوسُفُ بنُ سعيدِ بنِ مُسَلَّمٍ،
حدثنا الهَيثَمُ بنُ جَميلٍ، حدثنا قَيسُ بنُ الرَّبيعِ، عن عاصِمٍ، عن أبى وائلٍ،
عن عبدِ اللَّهِ.
وقَيسٌ عن عاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن علىٍّ - رضي الله عنه - قالا: مَضَتِ السُّنَّةُ
فى المُتَلاعِنَينِ ألَّا يَجتَمِعا أبَدًا 4.
15448 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الأردَستانِىُّ، أخبرَنا
أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قال فى المُتَلاعِنَينِ إذا تَلاعَنا قال: يُفَرَّقُ بَينَهُما ولا يَجتَمِعانِ أبَدًا (1). 15449 - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن [أبى هاشِمٍ] (2) الواسِطِىِّ، عن جَهمِ ابنِ دينارٍ، عن إبراهيمَ قال: إذا أكذَبَ نَفسَه بَعدَ اللِّعانِ ضُرِبَ الحَدَّ وأُلزِقَ به الوَلَدُ، ولا يَجتَمِعانِ اْبَدًا (3).
بابّ: لا لِعانَ حَتَّى يَقذِفَ الرَّجُلُ امراتَه بالزِّنى صَريحًا
15450 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، حدثنا عبدَةُ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قال: كُنّا فى المَسجِدِ لَيلَةَ جُمُعَةٍ فقالَ رَجُلٌ: لَو أنَّ رَجُلًا وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلًا فقَتَلَه قَتَلتُموه، وإِن تكلَّمَ جَلَدتُموه! لأذكُرَنَّ ذَلِكَ لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فذَكَرَه لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَنزَلَ اللَّهُ تَعالَى آياتِ اللِّعانِ، ثُمَّ جاءَ الرَّجُلُ فقَذَفَ امرأتَه، فلاعَنَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُما وقالَ: "لَعَلَّها أن تَجِىءَ به123
أسوَدَ جَعدًا".
قال: فجاءَت به أسوَدَ جَعدًا (1). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن
أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن عبدَةَ بنِ سُلَيمانَ (2).
بابّ: لا لِعانَ ولا حَدَّ فى التَّعريضِ
15451 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ
محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بَرزَةَ بَهَمَذانَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ بنِ إسماعيلَ
ابنِ/ حَمّادِ بنِ زَيدٍ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ، حدثنا مالكٌ (ح)
وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ
القاضِى قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ
سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ المُسَيَّبِ،
عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه -، أنَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَه رَجُلٌ أعرابِىٌّ فقالَ: يا
رسولَ اللَّهِ.
وفِى رِوايَةِ الشّافِعِىِّ: أنَّ رَجُلًا مِن أهلِ الباديَةِ أتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ
له: إنَّ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ.
فقالَ له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل لَكَ مِن إبِلٍ؟ ".
قال: نَعَم.
قال: "فما ألوانُها؟ ". قال: حُمْرٌ.
قال: "هَل فيها مِن أورَقَ؟ ". قال:
نَعَم.
قال: "أنّى تَرَى ذَلِكَ؟ ". قال: عِرقًا نَزَعَه.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فلَعَلَّ هَذا نَزَعَه
عِرقٌ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ 4.12
15452 - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بنُ على بنِ محمدٍ الفَقيهُ الشّيرازِىُّ
قال: حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ، حدثنا
قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو
بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا
الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن ابنِ شِهاب، عن
ابنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه -، أنَ أعرابيًّا مِن بَنِى فزارَةَ أتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -
فقالَ: إنَ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ.
فقالَ له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل لَكَ مِن إبِل؟ ".
قال: نَعَم.
قال: "فما ألوانُها؟ ". قال: حُمْرٌ.
لآل: "هَل فيها مِن أورَقَ؟ ". قال:
إنَّ فيها لَوُرقًا.
قال: "فأَنَّى أتاها 1 ذَلِكَ؟ ". قال: لَعَلَّه نَزَعَه عِرقٌ.
فَقالَ النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وهَذا لعلَّه نَزَعَه عرقٌ".
لَفظُ حَديثِ الشّافِعِىِّ، وفِى رِوايَةِ
قُتيبَةَ: جاءَ رَجُلٌ مِن بَنى فزارَةَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وقالَ: عَسَى أن يَكونَ نَزَعَه
عِرقٌ 2. رَواه مسلم فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وجَماعَةٍ 3.
15453 - ورَواه مَعمَر عن الزُّهرِىِّ فقالَ فى الحديثِ: إنَ رَجُلًا قال: يا
رسولَ اللهِ، إنَ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ.
وهو حينَئذٍ يُعَرِّضُ بأَن يَنفيَه.
ثُمَّ
ذَكَرَه بمَعناه.
أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ،
حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ،
أخبرَنا مَعمَرٌ.
فذَكَرَه (1). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (2).
15454 - ورَواه ابنُ أبى ذِئبٍ عن الزُّهرِىِّ بمَعنَى حَديثِ ابنِ عُيَينَةَ،
وزادَ فى آخِرِ الحديثِ: فلَم يُرَخِّصْ له رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يَنتَفِىَ مِنه.
أخبَرَناه
أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا ابنُ أبى ذِئبٍ، عن الزُّهرِىِّ.
فذَكَرَه (3).
15455 - ورَواه يونُسُ بنُ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ عن أبى سلمةَ عن أبى
هريرةَ - رضي الله عنه -، أنَ أعرابيًّا أتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: إنَّ امرأتِى ولَدَت غُلامًا أسوَدَ
وإِنِّى أنكَرتُه.
ثُمَّ ذَكَرَ مَعنَى حَديثِ سُفيانَ.
أخبَرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ أحمدَ الجُرجانِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيبَةَ، حدثنا
حَرمَلَةُ، حدثنا ابنُ وهب، أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ.
فذَكَرَه (4). رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن حَرمَلَةَ (5).
بابُ الرَّجُلِ يُقِرُّ بحَبَلِ امرأتِه أو بوَلَدِها مَرَّةً
فلا يَكونُ له نَفيُه بَعدَهُ 15456 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ12345
الحافظُ، حدثنا أبو محمدِ ابنُ صاعِدٍ، حدثنا سَعدُ (1) بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا قُدامَةُ بنُ محمدٍ، حدثنا مَخرَمَةُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبيه قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ مُسلِمِ بنِ شِهابٍ يَزعُمُ أنَّ قَبيصَةَ بنَ ذُؤَيبٍ كان يُحَدِّثُ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - أنَّه قَضَى فى رَجُلٍ أنكَرَ ولَدًا من امرأتِه وهو فى بَطنِها، ثُمَّ اعتَرَفَ به وهو فى بَطنِها، حَتَّى إذا وُلِدَ أنكَرَه، فأَمَرَ به عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - فجُلِدَ ثَمانينَ جَلدَةً لِفِريَتِه عَلَيها، ثُمَّ ألحَقَ به ولَدَها (2). 15457 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن مُجالِدِ بنِ سعيدٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن شُرَيحٍ، عن عُمَرَ - رضي الله عنه - قال: إذا أقَرَّ الرَّجُلُ بوَلَدِه طَرفَةَ عَينٍ فلَيسَ له أن يَنفيَه (3).
بابُ: الوَلَدُ لِلفِراشِ بالوَطءِ بمِلكِ اليَميِن والنِّكاحِ
15458 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى قال: حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه -، أنَّ123
رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ" 1. رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن سعيدِ بنِ منصورٍ.
15459 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ
ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن محمدِ
ابنِ زيادٍ، سَمِعَ أبا هريرةَ - رضي الله عنه -، سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ
الحَجَرُ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن آدَمَ عن شُعبَةَ 4.
15460 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ
سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ، عن
عائشةَ - رضي الله عنها -، أنَّ عبدَ بنَ زَمْعَةَ وسَعدًا اختَصَما إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فى ابنِ أمَةِ
زَمْعَةَ؛ فقالَ سَعدٌ: يا رسولَ اللَّهِ، أوصانِى أخِى إذا قَدِمتُ مَكَّةَ أنِ انظُرْ إلَى
ابنِ أمَةِ زَمْعَةَ فاقبِضْه؛ فإِنَّه ابنِى.
فقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِى وابنُ وليدةِ 5
أبى، وُلِدَ على فِراشِ أبِى.
فرأى شَبَهًا بَيِّنًا بعُتبَةَ فقالَ: "هو لَكَ يا عبدَ بنَ
زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلفِراشِ، واحتَجِبِى مِنه يما سَودَةُ" 6. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن2
حَديثِ سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ 1.
15461 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا الأسفاطىُّ، حدثنا إسماعيلُ، عن مالكٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ
الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا محمدُ بنُ غالبٍ، حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ - رضي الله عنها -
أنَّها قالَت: كان عُتبَةُ بنُ أبى وقّاصٍ عَهِدَ إلَى أخيه سَعدٍ أنَّ ابنَ وليدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى،
فاقبِضْه إلَيكَ، فلَمّا كان عامُ الفَتحِ أخَذَه سَعدٌ فقالَ: ابنُ أخِى، قَد
كان عَهِدَ إلَىَّ فيهِ.
فقامَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فقالَ: أخِى، وُلِدَ على فِراشِ أبِى.
فتَساوَقا 2 إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ سَعدٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أخِى كان عَهِدَ إلَىَّ
فيهِ.
فقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِى وابنُ وليدَةِ أبِى.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هو لَكَ يا
عبدَ بنَ زَمْعَةَ؛ الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ".
ثُمَّ قال لِسَودَةَ بنتِ زَمْعَةَ - رضي الله عنها -:
"احتَجِبِى مِنه".
لِما رأى مِن شَبَهِه بعُتبَةَ، فما رآها حَتَّى لَقِيَتِ اللهَ عَزَّ وجَلَّ.
لَفظُ
حَديثِ أبى عبدِ اللهِ 3. رَواه البخارىُ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ مَسلَمَةَ
القَعنَبِىِّ وإِسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ 4.
15462 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا
أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا
عثمانُ ابنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ وعُقَيلِ بنِ خالِدٍ،
عن ابنِ شِهابٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - أنَّه لَمّا وُلِدَ إبراهيمُ ابنُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن
ماريَةَ جاريَتِه كادَ يَقَعُ فى نَفسِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنه، حَتَّى أتاه جِبريلُ عَلَيه السَّلامُ
فقالَ: السَّلامُ عَلَيكَ أبا إبراهيمَ 1.
وفِى هَذا -إن ثَبَتَ- دَلالَةٌ على ثُبوتِ النَّسَبِ لِفِراشِ الأمَةِ.
15463 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ
الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ
شِهابٍ، عن سالِمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، أنَ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قال: ما
بالُ رِجالٍ يَطئونَ 3 ولائدَهُم ثُمَّ يَعزِلونَهُنَ؟ لا تأتينِى وليدَةٌ يَعتَرِفُ سَيِّدُها أن
قَد ألَمَّ بها إلَّا ألحَقتُ به ولَدَها، فاعزِلوا بَعدُ أوِ اترُكوا 4.
15464 - قال: وأخبرَنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن صَفيَّةَ بنتِ أبى عُبَيدٍ،
عن عُمَرَ - رضي الله عنه - فى إرسالِ الوَلائدِ يوطأْنَ.
بمِثلِ مَعنَى حَديثِ ابنِ شِهابٍ عن
سالِمٍ 52
15465 - أخبَرَناه أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ
المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن
نافِعٍ، عن صَفيَّةَ بنتِ أبى عُبَيدٍ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قال: ما بالُ رِجالٍ
يَطَئونَ ولائدَهُم ثُمَّ يَدَعُوهُنَّ يَخرُجنَ؟ لا تأتينِى وليدَةٌ يَعتَرِفُ سَيِّدُها أن قَد ألَمَّ
بها إلَّا ألحَقتُ به ولَدَها، فأَرسِلوهُنَّ بَعدُ أو أمسِكوهُنَّ 1.
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ
قال: قُلتُ لِلشّافِعِىِّ: فهَل خالَفَكَ فى هَذا غَيرُنا؟ قال: نَعَم، بَعضُ
المَشرِقيّينَ.
قُلتُ: فما كانَت حُجَّتُهُم؟ قال: كانَت حُجَّتُهُم أن قالوا: انتَفَى
عُمَرُ - رضي الله عنه - مِن ولَدِ جاريةٍ له، وانتَفَى زَيدُ بنُ ثابِتٍ - رضي الله عنه - مِن ولَدِ جاريَةٍ له،
وانتَفَى ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما - مِن ولَدِ جاريَةٍ.
فقُلتُ: فما كانَت حُجَّتُكَ عَلَيهِم؟
يَعنِى جَوابَكَ، قال: أمّا عُمَرُ - رضي الله عنه - فرُوِىَ عنه أنَّه أنكَرَ حَملَ جاريَةٍ له أقَرَّت
بالمَكروهِ، وأَمّا زَيدُ بنُ ثابِتٍ وابنُ عباس - رضي الله عنهما -فإِنَّهُما أنكَرا -إن كانا فعَلا-
ولَدَ جاريَتَينِ عَرَفا أن لَيسَ مِنهُما، فحَلالٌ لَهُما، وكَذَلِكَ لِزَوجِ الحُرَّةِ إذا عَلِمَ
أنَّها حَبِلَت مِنَ الزِّنى، أن يَدفَعَ ولَدَها ولا يُلحِقَ بنَسَبِه مَن لَيسَ مِنه فيما بَينَه
وبَينَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وتكَلَّمَ عَلَيه بما يَطولُ ذِكرُه ههُنا 2.
بابُ المَرأةِ تأتِى بوَلَدٍ على فِراشِ رَجُلٍ مِن شُبهَةٍ لا يُمكِنُ
أن يَكونَ مِنَ الأوَّلِ ويُمكِن أن يَكونَ مِنَ الثّانِى
15466 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ حَمزَةَ
الهَرَوِىُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن
الشَّيبانِىِّ، أخبرَنِى عِمرانُ بنُ كَثيرٍ النَّخَعِىُّ، أنَّ [عُبَيدَ اللَّهِ] 1 بنَ الحُرِّ تَزَوَّجَ
جاريَةً مِن قَومِه يُقالُ لَها: الدَّرداءُ.
زَوَّجَها إيّاه أبوها فانطلَقَ عُبَيدُ اللَّهِ فلَحِقَ
بمُعاويَةَ فأَطالَ الغَيبَةَ عن 2 امرأتِه، وماتَ أبو الجاريَةِ فزَوَّجَها أهلُها مِن
رَجُلٍ مِنهُم يُقالُ له: عِكرِمَةُ.
فبَلَغَ ذَلِكَ عُبَيدَ اللَّهِ فقَدِمَ فخاصَمَهُم إلَى
علىٍّ - رضي الله عنه -، فرَدَّ عَلَيه المَرأَةَ، وكانَت حامِلًا مِن عِكرِمَةَ فوَضعَها على يَدَى
عَدلٍ، فقالَتِ المَرأَةُ لِعَلِىٍّ - رضي الله عنه -: أنا أحَقُّ بمالِى أو عُبَيدُ اللَّهِ بنُ الحُرِّ؟
فقالَ: بَل أنتِ أحَق بذَلكِ.
قالَت: فاشهَدُوا 3 أنَّ كُلَّ ما كان لى على عِكرِمَةَ
مِن شَىءٍ مِن صَداقِى فهو له.
فلَمّا وضعَت ما فى بَطنِها رَدَّها إلَى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ
الحُرِّ وأَلحَقَ الوَلَدَ 4 بأَبيه 5.