السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 99-138

وقَد مَضَى في كِتابِ القَسمِ عن عبدِ اللهِ بنِ الديلَمِىِّ عن يَعلَى ابنِ مُنْيَةَ في مَعناه (1).

باب: الإمامُ لا يُجَمِّرُ بالغُزَّى

2 قال الشَّافِعِى رَحِمَه اللهُ: فإِن جَمَّرَهُم فقَد أساءَ، ويَجوزُ لِكُلِّهِم خِلافُه والرُجوعُ 3. 17906 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا أبو صالِحٍ يَعنِى مَحبوبَ بنَ موسَى، حدثنا الفَزارِى، عن سعيدٍ الجُرَيرِىِّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي فِراسٍ قال: خَطَبَنا عُمَرُ بنُ الخطابِ فقالَ في خُطبَتِه: أيُّها النّاسُ، إنِّى لَم أَبعَثْ إلَيكُم عُمّالى ليَضرِبوا أبشارَكُم، ولا ليأخُذوا أموالَكُم، ولَكِن بَعَثتُهُم ليُعَلموكُم دينَكُم وسُنَّتَكُم، فمَن فُعِلَ به غَيرُ ذَلِكَ فليَرفَعْه إلَىَّ فأُقِصه مِنه، ألا لا تَضرِبوا المُسلِمينَ فتُذِلّوهُم، ولا تَمنَعوهُم فتُكْفِروهُم، ولا تُجَمروهُم فتَفتِنوهُم، ولا تُنزِلوهُمُ الغِياضَ 4 فتُضَيِّعوهُم 5.1

17907 - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، أخبرَنا ابنُ شِهابٍ، عن عبدِ الله بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ الأنصارِىَّ، أن جَيشًا مِنَ الأنصارِ كانوا بأَرضِ فارِسَ مَعَ أميرِهِم، وكانَ عُمَرُ يُعْقِبُ 1 الجُيوشَ في كُلِّ عامٍ، فشُغِلَ عَنهُم عُمَرُ، فلَمّا مَرَّ الأجَلُ قَفَلَ أهلُ ذَلِكَ الثغرِ، فاشتَدَّ عَلَيه وأَوعَدَهُم وهُم أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا عُمَرُ إنَكَ غَفَلتَ عَنا، وتَرَكتَ فينا الَّذِى أمَرَ به النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ِن إعقابِ بَعضِ الغَزيةِ بَعضًا 2. 17908 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا عليُّ بنُ حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ، حَدَّثَنِى مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخطابِ مِنَ اللَّيلِ فسَمِعَ امرأةً تَقولُ: تَطاوَلَ هذا اللَّيلُ واسوَدَّ جانِبُه وأَرَّقَنِى أن لا حَبيبٌ أُلاعِبُه [فواللَّهِ لَولا اللهُ أني أُراقِبُه ... تَحَركَ مِن هذا السَّريرِ جَوانِبُه] 3 فقالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - لِحَفصَةَ بنتِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: كَم أكثَرُ ما تَصبِرُ المَرأةُ عن زَوجِها؟ فقالَت: سِتَةَ أو أربَعَةَ أشهُر.
فَقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: لا أحبِسُ

الجَيشَ أكثَرَ مِن هَذا (1).

بابُ شُهودِ مَن لا فُرِضَ عَلَيه القِتالُ

17909 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاق المُزَكِّى وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ، أن نَجدَةَ كَتَبَ إلَى ابنِ عباسٍ: هَل كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغزو بالنَساءِ؟ وهَل كان يَضرِبُ لَهُنَّ بسَهمٍ؟ فقالَ: قَد كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغزو بالنِّساءِ، فيُداوينَ الجَرحَى، ولَم يَكُنْ يَضرِبُ لَهُنَّ بسَهمٍ، ولَكِن يُحذَينَ مِنَ الغَنيمَةِ 3. أخرَجَه مسلم في "الصحيح" كما مَضَى 4. قال الشّافِعِىُّ: ومَحفوظ أنَّه شَهِدَ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - القِتالَ العَبيدُ والصِّبيانُ، وأَحذاهُم مِنَ الغَنيمَةِ 5.12

17910 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا يَحيَى بنُ الرَّبيعِ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيةَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ قال: كَتَبَ نَجدَةُ إلَى ابنِ عباسٍ يَسأَلُه عن العَبدِ والمَرأَةِ يَحضُرانِ المغنَمَ، هَل لَهُما مِنَ المَغنَمِ شَىءٌ؟ قال: فكَتَبَ إلَيه: لَيسَ لَهُما شَىءٌ إلا أن يُحذَيا 1. أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ عُيَينَةَ 2. وذَكَرَ أبو يوسُفَ في هذا الحديثِ عن إسماعيلَ بنِ أُمَيةَ أنَّه كَتَبَ إلَيه يَسأَلُه عن الصبِى: مَتَى يَخرُجُ مِنَ اليُتمِ؟ ومَتَى يُضرَبُ له بسَهمٍ؟ فقالَ: إنَّه يَخرُجُ مِنَ اليُتمِ إذا احتَلَمَ، ويُضرَبُ له بسَهمٍ 3. 17911 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو بكر القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهب، أخبرَنى يَزيدُ بنُ عياضٍ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ القُرَشِي.
فذَكَرَ هذا الحديثَ وقالَ فيه: وسأَلَ عن اليَتيمِ [مَتَى يَخرُجُ مِنَ اليُتمِ] 4 ويَقَعُ حَقُه في الفَىءِ؟ فكَتَبَ إلَيه: إذا احتَلَمَ فقَد خَرَجَ مِنَ اليُتمِ، ووَقَعَ حَقُّه في الفَىءِ.
يَزيدُ

ابنُ عياضٍ لا يُحْتَجُّ به 1، وسقَطَ مِن إسنادِه سعيدُ بنُ أبي سعيدٍ.
17912 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ الهِلالى، أخبرَنا أبو مَعمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارِثِ، حدثنا عبدُ العَزيزِ، من أنَسٍ قال: لما كان يَومُ أُحُدٍ انهَزَمَ ناسٌ مِنَ النّاسِ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو طَلحَةَ بَينَ يَدَىْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُجَوَبُ عَلَيه بحَجَفةٍ 2. الحديثَ، قال: ولَقَد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكرٍ وأُمَ سُلَيمٍ وإِنَّهُما لَمُشَمرَتانِ أرَى خَدَمَ سُوقِهِما 3 تَنقُلانِ القِرَبَ على مُتونِهِما، ثُمَّ تُفرِغانِ في أفواهِ القَومِ، ثُمَّ تَرجِعانِ فتَملانِها، ثُمَّ تَجيئانِ فتُفرِغانِه في أفواهِ القَومِ 4. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبي مَعمَرِ، وأَخرَجَه مسلمٌ عن عبدِ اللهِ الدارمىِّ عن أبي مَعمَرٍ 5. 17913 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الحُسَينِ ومُحَمَّدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِي قالا:

حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ سُلَيمانَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَغزو بأمَ سُلَيمِ ونِسوَةٍ مِنَ الأنصارِ مَعَه إذا غَزا، فيَسقينَ الماءَ ويُداوينَ الجَرحَى 1. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى 2. ورُوِىَ في ذَلِكَ عن الرُّبَيعِ بنتِ مُعَوذٍ وأُمِّ عَطيةَ وغَيرِهِما 3. 17914 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنى أبو بكرِ ابنُ بالُويَه، حدثنا موسَى بنُ الحَسَنِ، حدثنا القَعنَبِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ أبي حازِمٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ يَعقوبَ إملاءً، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ الفَرّاءُ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ أبي حازِمٍ، عن أبيه أنَّه سَمِعَ سَهلَ بنَ سَعدٍ يُسأَلُ عن جُروحِ 5 رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ أُحُدٍ فقالَ: جُرِحَ وجهُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكُسِرَت رَباعيَتُه 6، وهُشِمَتِ البَيضَةُ على رأسِه، فكانَت فاطِمَةُ بنتُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَغسِلُ الدمَ، وكانَ عليُّ بنُ أبي طالِبٍ يَسكُبُ الماءَ عَلَيه4

بالمِجَنِّ، فلَمّا رأت فاطِمَةُ - رضي الله عنها - أن الماءَ لا يَزيدُ الدَّمَ إلا كَثرَةً، أخَذَت قِطعَةَ حَصيرٍ فأَحرَقَته، حتَّى إذا صارَ رَمادًا ألصَقَته بالجُرحِ، فاستَمسَكَ الدَّمُ 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِىِّ، ورَواه مسلم عن يَحيَى بنِ يَحيَى، كِلاهُما عن عبدِ العَزيزِ 2. 17915 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمد، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ، حدثنا فُضَيلُ ابنُ سُلَيمانَ وبِشرُ بنُ المُفَضلِ، عن محمدِ بنِ زَيدٍ، حدثنا عُمَير مَولَى آبِى اللحمِ قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ وأَنا عبد مَملوك، فلَم يَضرِبْ لي بسَهم، وأَعطانى سَيفًا فقُلِّدتُه أجُرُّ بنَعلِه في الأرضِ، وأَمَرَ لي مِن خُرْثِىِّ المَتاعِ 3. 17916 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا أبو مُعاويَةَ (ح) وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكر، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ،

عن أبي سُفيانَ، عن جابِر قال: كُنتُ أَميحُ (1) أصحابِى الماءَ يومَ بَدرٍ (2). وفِى رِوايَةِ أحمدَ: كُنتُ أسقِى.

بابُ مَن لَيسَ لِلإِمامِ أن يَغزوَ به بحالٍ

أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: غَزا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فغَزا مَعَه بَعضُ مَن يُعرَفُ نِفاقُه، فانخَزَلَ عنه يَومَ أُحُدٍ بثَلاثِمائَةٍ 3. قال الشَّيخُ رَحِمَه اللهُ: هو بَينٌ في المَغازِى.
17917 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: فحَدَّثَنِى ابنُ شِهابٍ الزُّهرِىُّ وعاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ ومُحَمدُ بنُ يَحيَى ابنِ حَبانَ وغَيرُهُم مِن عُلَمائنا عن يَومِ أُحُدٍ.
فذَكَرَ القِصَّةَ؛ قال فيها: خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في ألفِ رَجُلٍ مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كان بالشَّوطِ 4 بَينَ12

المَدينَةِ وأُحُدٍ انخَزَلَ عنه عبدُ اللهِ بنُ أُبَىٍّ المُنافِقُ بثُلُثِ النّاسِ، فرَجَعَ بمَنِ اتَّبَعَه مِن قَومِه مِن أهلِ الرّيْبِ والنِّفاقِ 1. 17918 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، [عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ] 2 في قِصَّةِ أُحُدٍ قال: فرجَعَ عنه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيُّ ابنُ سَلولَ في ثَلاثِمائَةٍ، وبَقِىَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سَبعِمائَةٍ 3. 17919 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ ابنِ الزُّبَيرِ قال: فمَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى نَزَلَ أُحُدًا، ورَجَعَ عنه عبدُ اللهِ بنُ أُبيًّ في ثَلاثِمائَةٍ، وبَقِىَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَبعِمائَةٍ 4. 17920 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ الواسِطىُّ بها، حدثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ ابنُ عُبَيدٍ الصفّارُ، حدثنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ،

عن عَدِىِّ بنِ ثابِتٍ، عن عبدِ الله بنِ يَزيدَ قال: سَمِعتُ زَيدَ بنَ ثابِتٍ قال: لما خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أُحُدٍ رَجَعَ قَوم مِنَ الطَريقِ، فكانَ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيهِم فِرقَتَينِ؛ فِرقَةٌ تَقولُ: نَقتُلُهُم.
وفِرقَة تَقولُ: لا نَقتُلُهُم.
فأَنزَلَ اللهُ عَز وجَل ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ 1 [النساء: 88].
رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ 2. قال الشّافِعِىُّ: ثُمَّ شَهِدوا مَعَه يَومَ الخَندَقِ، فتَكَلَّموا بما حَكى اللهُ عَز وجَلَّ مِن قَولِهِم: ﴿مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ 3 [الأحزاب: 12].
قال الشَّيخُ: هو بَيِّنٌ في المَغازِى عن موسَى بنِ عُقبَةَ ومُحَمدِ بنِ إسحاقَ ابنِ يَسار وغَيرِهِما، قال موسَى بنُ عُقبَةَ بالِإسنادِ الذِى تَقَدَّمَ في قِصَّةِ الخَندَق: فلَمّا اشتَدَّ البَلاءُ على النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وأَصحابِه نافَقَ ناسٌ كَثيرٌ، وتكلَّموا بكَلامٍ قَبيحٍ، فلَمّا رأَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما فيه النّاسُ مِنَ البَلاءِ والكَربِ جَعَلَ يُبَشرُهُم ويَقولُ: "والذكانَفسِى بيَدِه لَيفَرًجَنً عَنكُم ما تَرَونَ مِنَ الشِّدةِ والبَلاءِ، فإِنى لأرجو أن أطوفَ بالبَيتِ العَتيقِ آمِنًا، وأَن يَدفَعَ اللهُ عَزَّ وجَلً إلَى مَفاتيحَ الكَعبَةِ، ولَيهلِكَن اللهُ كِسرَى وقَيصَرَ، ولَتنفَقَنَّ كُنوزُهُما في سَبيلِ الله".
فقالَ رَجُلٌ مِمَّن مَعَه لأصحابِه: ألا تَعجَبونَ مِن محمد؟ ! يَعِدُنا أن نَطوفَ بالبَيتِ العَتيقِ، وأَن

نَقسِمَ كُنوزَ فارِسَ والرّومِ، ، ونَحنُ ههنا لا يأمَنُ أحَدُنا أن يَذهَبَ إلَى الغائطِ، واللهِ لَما يَعِدُنا إلَّا غُرورًا.
وقالَ آخَرونَ ممَّن مَعَه: ائذَنْ لَنا، فإِنَ بُيوتَنا عَورَة.
وقالَ آخَرونَ: يا أهلَ يَثرِبَ، لا مُقامَ لَكُم فارجِعوا.
وسَمَّى ابنُ إسحاقَ القائلَ الأوَّلَ مُعَتِّبَ بنَ قُشَيرٍ، والقائلَ الثانِىَ أوسَ بنَ قَيظى.
17921 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِى، حدثنا أبو عُلاثَةَ 1، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: فلَمّا اشتَدَّ البَلاءُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وأَصحابِه.
فذَكَرَ هذه القِصَّةَ مِثلَ قَولِ موسَى بنِ عُقبَةَ، إلَّا أنَّه قال في آخِرِها: وقالَ رِجال مِنهُم يُخَذِّلونَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أهلَ يَثرِبَ، لا مُقامَ لَكُم فارجِعوا 2. قال الشّافِعِىُّ: ثُمَّ غَزا بَنِى المُصطَلِقِ، فشهِدَها مَعَه مِنهُم عَدَدٌ، فتَكَلَّموا بما حَكَى اللهُ مِن قَولِهِم: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ وغَيرِ ذَلِكَ مما حَكَى اللهُ مِن نِفاقِهِم 3. 17922 - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ القَلانِسِىُّ، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ كَعبٍ القُرَظىَّ يقولُ: سَمِعتُ زَيدَ بنَ أرقَمَ يَقولُ: لما قال عبدُ اللهِ بنُ أُبَىٍّ: لا تُنفِقوا على

مَن عِندَ رسولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضّوا.
وقالَ أيضًا: لَئن رَجَعنا إلَى المَدينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ.
أخبَرتُ بذَلِكَ 1 رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، [فلامَتنِى الأنصارُ، وحَلَفَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيُّ ما قال ذَلِكَ، فرَجَعتُ إلَى المَنزِلِ فنِمتُ، فأَتانى رسولُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -] 2 فأَتَيتُه فقالَ: "إنَّ اللهَ صَدَّقَكَ وعَذَرَكَ".
ونَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ الآيَة 3 [المنافقون: 7].
رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن آدَمَ بنِ أبي إياسٍ 4. 17923 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الكَعبِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا عليُّ بنُ المَدينِىِّ، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: كُنا في غَزاةٍ - وقالَ سفيانُ مَرَّةً أخرَى: كُنّا في جَيشٍ - فكَسَعَ 5 رَجُل مِنَ المُهاجِرينَ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ فقال 6: "دَعوها فإنَّها مُنتِنةٌ".
فسمعَ ذَلِكَ [عبدُ الله] 7 فقالَ: قَد فعَلوها! أمَا

واللهِ لَئن رَجَعنا إلَى المَدينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ.
فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - 1: "دَعْه؛ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أن محمدًا يَقتُلُ أصحابَه".
قال: وكانَتِ الأنصارُ أكثَرَ مِنَ المُهاجِرينَ حينَ قَدِموا المَدينَةَ، ثُمَّ إنَّ المُهاجِرينَ كَثُروا بَعدُ 2. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عليٍّ بنِ عبدِ اللهِ، ورَواه مسلم عن أبي بكرِ ابنِ إبى شيبَةَ وجَماعَةٍ عن ابنِ عُيَينَةَ 3. ورُوّينا عن ابنِ إسحاقَ بالإسنادِ الَّذِى تَقَدَّمَ أن ذَلِكَ كان في غَزوَةِ بَنِى المُصطَلِقِ 4، وكَذَلِكَ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ 5. قال الشّافِعِىُّ: ثُمَّ غَزا غَزوَةَ تَبوكَ، فشَهِدَها مَعَه مِنهُم قَومٌ نَفَّروا به ليلَةَ العَقَبَةِ ليَقتُلوه، فوَقاه اللهُ شَرَّهُم 6. قال الشَّيخُ رَحِمَه اللهُ: هو بَيِّنٌ في المَغازِى: 17924 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ ابنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ تَبوكَ قال: = بذلك عبد الله بن أبي.
كما في صحيح البخاري".

فلَمَّا بَلَغَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الثَّنيةَ نادَى مُنادِى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أن خُذوا بَطنَ الوادِى، فهو أوسَعُ عَلَيكُم، فإِنَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد أخَذَ الثَّنيَّةَ، وكانَ مَعَه حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ وعَمارُ بنُ ياسِرٍ - رضي الله عنهما -، وكَرِهَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُزاحِمَه في الثَّنيَّةِ أحَدٌ، فسَمِعَه ناسٌ مِنَ المُنافِقينَ فتَخَلَّفوا، ثُمَّ اتبعَه رَهط مِنَ المُنافِقينَ، فسَمِعَ 1 رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حس القَومِ خَلفه، فقالَ لأحَد صاحِبيه: "اضرِبْ وُجوهَهُم".
فلَمّا سَمِعوا ذَلِكَ، ورأوُا الرَّجُلَ مُقبِلاً نَحوَهُم، وهو حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ، انحَدَروا جَميعًا، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَضرِبُ رَواحِلَهُم، وقالوا: إنَّما نَحنُ أصحابُ أحمدَ.
وهُم مُتَلَثِّمونَ لا يُرَى شَىء إلا أعيُنُهُم، فجاءَ صاحِبُه بَعدَما انحَدَرَ القَومُ فقالَ: "هَل عَرَفتَ الرهطَ؟ ". فقالَ: لا واللهِ يا نَبِىُّ اللهِ، ولَكِنَى قَد عَرَفتُ رَواحِلَهُم.
فانحَدَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ِنَ الثَّنيَّةِ وقالَ لصاحِبيه: "هَل تَدرونَ ما أرادَ القَومُ؟ أرادوا أن يَزحَمونِى مِنَ الثنِّيَّةِ فيَطرَحونِى مِنها".
فقالا: أفَلا تأمُرُنا يا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَضرِبَ أعناقَهُم إذا اجتَمَعَ إلَيكَ النَّاسُ؟ فقالَ: "أكره أن يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أن محمدًا قَد وضَعَ يَدَه في أصحابِه يَقتُلُهُم".
وذَكَرَ القِصةَ 2. 17925 - وأخبرَناه أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ [بنُ محمدِ] 3 بنِ عبدِ الله البَغدادِى، حدثنا أبو عُلاثَةَ محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ، [حدثنا أبي] (3)، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ قال: ورَجَعَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قافِلًا مِن تَبوكَ إلَى المَدينَةِ، حتَّى إذا كان ببَعضِ الطَّريقِ مَكَرَ

برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ناسٌ مِن أصحابِه، فتآمَروا أن يَطرَحوه مِن عَقَبَةٍ في الطَريقِ.
ثُمَّ ذَكَرَ القِصَّةَ بمَعنَى ابنِ إسحاقَ 1. 17926 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبي، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ وأبو نُعَيمٍ قالا: حدثنا الوَليدُ بنُ جُمَيعٍ، حدثنا أبو الطُّفَيلِ قال: كان بَينَ رَجُلٍ مِن أهلِ العَقَبَةِ وبَينَ حُذَيفَةَ بَعضُ ما يَكونُ بَينَ النّاسِ فقالَ: أنشُدُكَ باللهِ كَم كان أصحابُ العَقَبَةِ؟ قال: فقالَ له القَومُ: أخبِرْه أن 2 سأَلَكَ.
قال: كُنا نُخبَرُ أنَّهُم أربَعَةَ عَشَرَ، فإِن كُنتَ فيهِم فقَد كان القَومُ خَمسَةَ عَشَرَ، وأَشهَدُ باللهِ أن اثنَى عَشَرَ مِنهُم حَرب للهِ ورسولِه في الحَياةِ الدُّنيا ويَومَ يَقومُ الإشهادُ، وعَذَرَ ثَلاثَةً قالوا: ما سَمِعنا مُنادِىَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا عَلِمنا ما أرادَ القَومُ.
وقَد كان في حَرةٍ 3 فمَشَى فقالَ: "إن الماءَ قَليلٌ، فلا يَسبِقْنِى إلَيه أحَدٌ".
فوَجَد قَومًا قَد سَبَقوه فلَعَنَهُم يَومَئذٍ 4. رَواه مسلم في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن أبي أحمدَ محمدِ بنِ عبدِ الله الزُّبَيرِىِّ 5. قال الشّافِعِىُّ: وتَخَلَّفَ آخَرونَ مِنهُم فيمَن بحَضرَتِه، ثُمَّ أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيه غَزاةَ تَبوكَ أو مُنصرَفَه مِنها مِن أخبارِهِم فقالَ: {وَلَوْ أَرَادُوا

﴿الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ قرأَ إلَى قَولِه: ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ 1 [التوبة: 46 - 50]. قال الشَّيخُ: هو بَيِّنٌ في "مغازى موسى بن عقبة"، و "ابن إسحاق".
17927 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ قال: ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَجَهَّزَ غازيًا يُريدُ الشّامَ، فأَذَّنَ في النّاسِ بالخُروجِ، وأَمَرَهُم به في قَيظٍ شَديدٍ في لَيالِى الخَريفِ، فأَبطأ عنه ناسٌ كَثيرٌ وهابوا الرُّومَ، فخَرَجَ أهلُ الحِسبَةِ وتَخَلَّفَ المُنافِقونَ، وحَدَّثوا أنفُسَهُم أنَّه لا يَرجِعُ أبَدًا، وثَبَّطوا عنه مَن أطاعَهُم، وتَخَلَّفَ عنه رِجالٌ مِنَ المُسلِمينَ، لأمرٍ كان لهم فيه عُذرٌ.
فذَكَرَ القِصَّةَ قال: وأَتاه جَدُّ بنُ قَيسٍ وهو جالِسٌ في المَسجِدِ مَعَه نَفَرٌ فقالَ: يا رسولَ الله، ائذَنْ لِى في القُعودِ؛ فإِنِّى ذو ضَيعَةٍ وعِلَّةٍ لِى بها عُذرٌ.
فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "تَجَهَّزْ فإِنَّكَ موسِرٌ، لَعَلَّكَ تُحقِبُ 2 بَعضَ بَناتِ الأصفَرِ".
فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ لِى ولا تَفتِنِّى ببَناتِ الأصفَرِ.
فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه وفِى أصحابِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 49] عَشرَ آياتٍ يَتبَعُ بَعضُها بَعضًا، وخَرَجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمُؤمِنونَ مَعَه، وكانَ فيمَن تَخَلَّفَ ابنُ

عَنَمَةَ 1 أو: عَنَمَةُ (1)، مِن بَنِى عمرِو بنِ عَوفٍ فقيلَ له: ما خَلَّفَكَ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: الخَوضُ واللَّعِبُ.
فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَل فيه وفيمَن تَخَلَّفَ مِنَ المُنافِقينَ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: 65] ثَلاثَ اياتٍ مُتَتابِعاتٍ 2. 17928 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا [عُبَيدُ بنُ] 3 عبدِ الواحِدِ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ قائدَ كَعبٍ حينَ عَمِىَ مِن بَنيه قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في غَزوَةِ تَبوكَ؛ قال كَعبُ بنُ مالكٍ: لَم أتَخَلَّفْ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزوَةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوَةِ تَبوكَ، غَيرَ أنَى تَخَلفتُ عن غَزوَةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبِ اللهُ أحَدًا حينَ تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُريدُ عِيرَ قُرَيشٍ حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَينَهُم وبَينَ عَدوِّهِم على غَيرِ ميعادٍ، ولَقَد شَهِدتُ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيلَةَ العَقَبَةِ، وما أحِبُّ أن لِى بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإِن كانَت بَدرٌ 4 أذكَرَ في النّاسِ مِنها، كان مِن خَبَرِى حينَ تَخَلَّفتُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزوَةِ تَبوكَ؛ أنَى لَم أكُنْ قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ مِنِّى حينَ تَخَلفتُ عنه في تِلكَ الغَزوَةِ، واللهِ ما

اجتَمَعَت عِندِى قَبلَها راحِلَتانِ قَطُّ حتَّى جَمَعتُهُما تِلكَ الغَزوَةَ، ولَم يَكُنْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُريدُ غَزوَةً يَغزوها إلا وَرى بغَيرِها، حتَّى كانَت تِلك الغَزوَةُ، غَزاها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَر شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا، ومَفازًا وعَدوًا كَثيرًا، فجَلى لِلمُسلِمينَ أمرَهَم؛ ليَتأهبوا أُهبَةَ عَدوهِم، وأَخبَرَهُم بوَجهِه الذِى يُريدُه، والمُسلِمونَ مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كَثير لا يَجمَعُهُم كِتاب حافِظ- يُريدُ الدّيوانَ- قال كَعب: فما رَجُل يُريدُ أن يَتَغَيبَ إلا ظَنَ أن سَيَخفَى له ما لَم يَنزِلْ فيه وحى مِنَ الله، وغَزا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِلكَ الغَزوَةَ حينَ طابَتِ الثمارُ والظلالُ، فتَجَهزَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمُسلِمونَ مَعَه، وطَفِقتُ أغدو لِكَى أتَجَهزَ مَعَهُم ولَم أقضِ شَيئًا، وأَقولُ في نَفسِى: إنِّى قادِر على ذَلِكَ إذا أرَدتُه.
فلَم يَزَلْ يَتَمادَى بى حتَّى استَحَر 1 بالناسِ الجِد، فأَصبَحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والمُسلِمونَ مَعَه ولَم أقضِ مِن جَهازِى شَيئًا، فقُلتُ: أتجهز بَعدَه يَومًا أو يَومَينِ ثُمَّ ألحَقُهُم.
فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا 2 لأتجهز، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شَيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شَيئًا، فلَم يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادَى بى حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهُم، ولَيتَنى فعَلتُ، فلَم يُقَدَّرْ لى ذَلِكَ، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في الناسِ بَعدَ خُروجِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فطُفتُ فيهِم، أحزَنَنِى أنَى لا أرَى إلا رَجُلًا مَغموضًا مِنَ 3 النَفاقِ 4، أو رَجُلًا مِمن

عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، فلَم يَذكُرْنى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَلَغَ تَبوكَ، قال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: "ما فعَلَ كَعبٌ؟ ". فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِى سَلِمَة: يا رسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه، يَنظُرُ في عِطفَيهِ 1. فقالَ له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا رسولَ الله ما عَلِمنا إلا خَيرًا.
فسَكَتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال كَعبٌ: فلَمَّا بَلَغَنِى أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد تَوَجهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَنى هَمِّى، وطَفِقتُ أتَذَكَرُ الكَذِبَ وأَقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأَستَعينُ على ذَلِكَ بكُل ذِى رأىٍ مِن أهلِى، فلَمّا قيلَ: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَد أظَلَّ قادِمًا.
زاحَ عَنِّى الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّى لا أخرُجُ مِنه أبَدًا بشَىءٍ فيه كَذِبٌ، فأَجمَعتُ صدقَه، وأَصبَحَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قادِمًا، وكانَ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ بَدأ بالمَسجِدِ، فصلَّى فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلناسِ، فلَمَّا فعَلَ ذَلِكَ جاءَ المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إلَيه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعَةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ مِنهُم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلانيَتَهُم، وبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، ويَكِلُ سَرائرَهُم إلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عَلَيه تبَسَّمَ تبَسُّمَ المُغضَبِ ثُمَّ قال: "تَعالَ".
فجِئتُ أمشِى حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه فقالَ: "ما خَلفَكَ؟ ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ ". فقلتُ: بَلَى يا رسولَ الله، إنِّى واللهِ لَو جَلَستُ عِندَ غَيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرأيتُ أن سأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولَقَد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِن واللهِ لَقَد عَلِمتُ لَئن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا كاذِبًا تَرضَى به عَنِّى، لَيُوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ علىَّ، ولَئن حَدَّثتُكَ

حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ علىَّ فيه إنِّى لأرجو عَفوَ الله، لا واللهِ ما كان [لي مِن] 1 عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ مِنَى حينَ تَخَلفتُ عَنكَ.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أمّا هذا فقَد صَدَقَ، قُم حَتَّى يَقضِىَ اللهُ فيكَ".
فقُمتُ، فثار 2 رِجالٌ مِن بَنِى سَلِمَةَ فقالوا: لا 3 واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قبلَ هذا؛ عَجَزتَ ألا تكونَ اعتَذَرتَ إلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بما اعتَذَرَ إلَيه المُخَلَّفونَ؟ قَد كان كافِيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَكَ.
فواللهِ ما زالوا يُؤَنَبونِى حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذبَ نَفسِى، ثُمَّ قُلتُ: هَل لَقِىَ هذا مَعِى أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، وقيلَ لَهُما مِثلُ ما قيلَ لَكَ.
فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارَةُ ابنُ الرَّبيعِ العَمْرِى وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفِى.
فذَكَروا لى رَجُلَينِ صالِحَينِ قَد شَهِدا بَدرًا فيهِما أسوَةٌ، فمَضيتُ حينَ ذَكَروهُما لى، ونَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن كَلامِنا أيها الثلاثَةُ مِن بَينِ مَن تَخَلفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ وتَغَيروا لَنا، حتَّى تنَكَرَت في نَفسِى الأرضُ، فما هِىَ التى أعرِفُ، فلَبِثنا على ذَلِكَ خَمسينَ لَيلَةً، فأَما صاحِباىَ 4 فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهِما، وأَمَّا أنا فكُنتُ أشَب القَومِ وأَجلَدَهُم، وكُنتُ أخرُجُ فأَشهَدُ الصَّلاةَ مَعَ المُسلِمينَ، وأَطوفُ [فى الأسواق ولا يُكَلمنى أحَدٌ، وآتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ] 5، فأُسَلمُ

عَلَيه فأَقولُ في نَفسِى: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ علىَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّى فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإِذا أقبَلتُ على صَلاتى نَظَرَ إلَىَّ، فإِذا التَفَتُ نَحوَه أعرَضَ عَنِّى، حَتَّى إذا طالَ علىَّ ذَلِكَ مِن جَفوَةِ المُسلِمينَ تَسَوَّرتُ جِدارَ حائطِ أبي قَتادَةَ، وهو ابنُ عَمِّى وأَحَبُّ الناسِ إلَىَّ، فسَلَّمتُ عَلَيه، فواللَّهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ له: يا أبا قَتادَةَ أنشُدُكَ اللهَ هَل تَعلَمُنِى أُحب اللهَ ورسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه فسَكَتَ.
قال: فعُدتُ له فناشَدته الثّالِثَةَ، فقالَ: اللهُ ورسولُه أعلمُ.
ففاضت عَيناىَ، وتَوَلَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ.
قال: فبَينا أنا أمشِى بسوقِ المَدينَةِ إذا نَبَطى مِن أنباطِ الشّامِ، ممَّن قَدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينَةِ يقولُ: مَن يَدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ؟ فطَفِقَ النّاسُ يُشيرونَ له، حَتَّى إذا جاءَنِى دَفَعَ إلَىَّ كتابًا مِن ملِكِ غَسّانَ- وكُنتُ كاتِبًا- فإِذا فيه: أمّا بَعدُ، فقَد بَلَغَنِى أن صاحِبَكَ قَد جَفاكَ، ولَم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضْيَعَةٍ، فالحَقْ بنا نواسيكَ 1. فقُلتُ حينَ قَرأتُها: وهَذا أيضًا مِنَ البَلاءِ.
فتَيَمَّمتُ به التَّنّورَ فسَجَرتُه بها، حَتَّى إذا مَضَت لَنا أربَعونَ لَيلَةً مِنَ الخَمسينَ إذا رسولُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرأتَكَ.
فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ بها؟ فقالَ: لا، بَلِ اعتَزِلها فلا تَقرَبَنَّها.
وأَرسَلَ إلَى صاحِبَى بمِثلِ ذَلِكَ، فقُلتُ لامرأتى: الْحَقِى بأَهلِكِ، فكونِى عِندَهُم حَتَّى يَقضِىَ اللهُ هذا الأمرَ.
قال كعب: فجاءَتِ امرأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالَت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ

ضائعٌ لَيسَت له خادِمٌ، فهَل تكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: "لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ".
قالَت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكَةٌ إلَى شَىء، وِإنَه ما زالَ يَبكِى مُذ كان مِن أمرِه ما كان إلَى يَومِى هذا.
فقالَ لي بَعضُ أهلِى: لَوِ استأذَنتَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في امرأتِكَ كما أذِنَ لِهِلالِ بنِ أُمَيةَ تَخدُمُه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستأذِنُ فيها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وما يُدرينِى ما يقولُ لى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إنِ استأذَنتُه فيها وأَنا رَجُلٌ شاب.
فلَبِثتُ بَعدَ ذَلِكَ عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلَة مِن حينَ نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن كَلامِنا، فلَمَّا صَليتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلَة، وأَنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينا أنا جالِس على الحالِ التى ذَكَرَ اللهُ مِنَّا، قَد ضاقَت علىَّ نَفسِى، وضاقَت علىَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارخٍ أوْفَى على جَبَلِ سَلْع: يا كَعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ.
فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنه قَد جاءَ الفَرَجُ، وآذَنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بتَوبَةِ الله عَلَينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشرونى، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَى مُبَشَرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إلَى فرَسًا، وسَعَى ساع مِن أسلَمَ فأَوفَى على الجَبَلِ، وكانَ الصوتُ أسرَعَ إلَى مِنَ الفَرَسِ، فلَمّا جاءَنى الَّذِى سَمِعتُ صَوتَه يُبَشرُنى نَزَعَتُ ثَوبَى، فكَسَوتُهُما إيَّاه ببُشراه، وواللهِ ما أملِكُ غَيرَهُما يَومَئذ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهُما، وانطَلَقتُ إلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فتَلَقانى النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهَنَئونى بالتَوبَةِ يَقولونَ: لِتَهْنِكَ تَوبَةُ اللهِ عَلَيكَ.
حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فقامَ إلَى طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَنى وهَنأنى، ما قامَ إلَى رَجُلٌ مِنَ المهاجِرينَ غَيرُه، ولا أنساها لِطَلحَةَ، قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السرورِ: "أبشِر بخَيرِ يَوم

مَرّ عَلَيكَ مُذْ ولَدَتكَ أُمُّكَ".
قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رسولَ الله أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: "لا، بَل من عِندِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى".
وكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بُشِّرَ ببِشارَةٍ يَبرُقُ وجهُه حتَّى كأنَّه قِطعَةُ قَمَرٍ، وكَذَلِكَ 1 يُعرَفُ ذَلِكَ مِنه، فلَمّا جَلَستُ بَينَ يَدَيه قُلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ مِن تَوبَتِى أن أنخَلِعَ مِن مالى صَدَقَةً إلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإِلَى الرَّسولِ.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أمسِكْ عَلَيكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ"، فقُلتُ: فإِنَى أُمسِكُ سَهمِى الَّذِى بخَيبَرَ.
فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّما نَجّانِى بالصدق، وإِنَ مِن تَوبَتِى ألا أُحَدثَ إلَّا صِدقًا ما بَقِيتُ، فواللَّهِ ما أعلمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ ابتَلاه اللهُ في صِدقِ الحديثِ مُذْ حَدَّثتُ ذَلِكَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحسَنَ ممّا ابتَلانِى، ما تَعَمَّدتُ مُذْ ذَكَرتُ ذَلِكَ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى يَومِى هذا كَذِبًا، وإِنِّى لأرجو أن يَحفَظَنِى اللهُ فيما بَقِىَ.
فأَنزَلَ اللهُ على رسولِه ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 117 - 119]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمَةٍ بَعدَ أن هَدانى لِلِإسلامِ أعظَمَ في نَفسِى مِن صِدقِى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَئذٍ، ألَا أكونَ كَذَبتُه فأَهلِكَ كما هَلَكَ الَّذينَ كَذَبوه؛ فإِنَ اللهَ قال لِلذينَ كَذَبوه حينَ نَزَلَ الوَحى شَرَّ ما قال لأحَدٍ، قال اللهُ تَبارَك وتَعالَى:

﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 95، 96] قال كَعبٌ: وكُنا تَخَلفنا أيها الثلاثَةُ عن أمرِ أولَئكَ الذينَ قَبِلَ مِنهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، وأَرجأ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمرَنا حَتَّى قَضَى اللهُ فيه، فبِذَلِكَ قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ولَيسَ الذِى ذَكَرَ اللهُ تَخَلفَنا عن الغَزوِ، وإِنَّما هو تَخليفُه إيّانا وإِرجاؤُه أمرَنا ممَّن حَلَفَ واعتَذَرَ فقَبِلَ مِنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ 2. 17929 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ أيُّوبَ الطُوسِىُ، حدثنا أبو حاتِم الرازِى، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ، أخبرَنى زَيدُ بنُ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِىَّ، أن رِجالًا مِنَ المُنافِقينَ في عَهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خَرَجَ النًبِى - صلى الله عليه وسلم - إلَى الغَزوِ تَخَلفوا عنه، وفَرِحوا بمَقعَدِهِم خِلافَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فإِذا قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اعتَذَروا إلَيه وحَلَفوا، وأَحَبوا أن يُحمَدوا بما لَم يَفعَلوا، فنَزَلَت فيهِم (لَا يَحسَبَنَ 3 الذينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوا ويُحِبُّونَ أن

يُحمَدُوا بِمَا لَم يَفعَلوا فلا تَحسَبَنَّهُم بمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ) 1 [آل عمران: 188]. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن سعيدِ ابنِ أبي مَريَمَ، ورَواه مسلمٌ عن الحُلوانِىُّ وابنِ عَسكَرٍ عن ابنِ أبي مَريَمَ 3. قال الشَّافِعِى رَحِمَه اللهُ: فأَظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِرسولِه - صلى الله عليه وسلم - أسرارَهُم وخَبَرَ السَمّاعينَ لَهُم، وابتَغاءَهُم 4 أن يَفتِنوا مَن مَعَه بالكَذِبِ والِإرجافِ والتَّخذيلِ لَهُم، فأَخبَرَ أنَّه كَرِهَ انبِعاثَهُم إذ كانوا على هذه النّيَّةِ، فكانَ فيها ما دَلَّ على أن اللهَ جلَّ ثناؤُه أمَرَ أن يُمنَعَ مَن عُرِفَ بما عُرِفوا به مِن أن يَغزوا مَعَ المُسلِمينَ؛ لأنَّه 5 ضَرَرٌ عَلَيهِم، ثُمَّ زادَ في تأكيدِ بَيانِ ذَلِكَ بقَولِه: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قرأَ إلَى قَولِه: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ 6 [التوبة: 81 - 83]. 17930 - حدثنا أبو الحَسَنِ العَلَوِىُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ دِلويَه الدَّقّاقُ، حدثنا أحمدُ بنُ الأزهَرِ بنِ مَنيعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ" 7. أخرَجاه في "الصحيح"2

من حديث عبد الرزاق 1. 17931 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا مُعتَمِر 2، عن عِمرانَ ابنِ حُدَيرٍ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُبَيدٍ قال: قال عُمَرُ: نَستَعينُ بقوةِ المُنافِقينَ وإِثمُه عَلَيهِم 3. وهَذا مُنقَطِع، فإِن صَحَّ فإِنَما ورَدَ في مُنافِقينَ لَم يُعرَفوا بالتَخذيلِ والِإرجافِ، واللهُ أعلَمُ.
17932 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ على بنِ عَفَّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن الأعمَشِ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن حَبةَ بنِ جُوَينٍ قال: كُنا مَعَ سَلمانَ في غَزاةٍ ونَحنُ مُصافو العَدو فقالَ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالوا: المُشرِكونَ.
قال: مَن هَؤُلاءِ؟ قالوا: المُؤمِنونَ.
قالَ: فقالَ: هَؤُلاءِ المُشرِكونَ وهَؤُلاءِ المُؤمِنونَ والمُنافِقونَ، فيُؤَيدُ اللهُ المُؤمِنينَ بقوةِ المُنافِقينَ، ويَنصُرُ اللهُ المُنافِقينَ بدَعوَةِ المُؤمِنينَ 4. 17933 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الأُشنانى، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الطَرائفِى، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ بَشارٍ العَبدِى، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرٍ يَعنى غُندَرًا، حدثنا شُعبَةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ الله

ابنِ سَلِمَةَ، عن حُذَيفَةَ قال: إنكم سَتُعانونَ في غَزوِكُم بالمُنافِقينَ (1).

بابُ ما جاءَ في الاستِعانَةِ بالمُشرِكيَن

17934 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنى مالكُ بنُ أنَسٍ، عن الفُضَيلِ بنِ أبي عبدِ الله، عن عبدِ اللهِ بنِ نيارٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ قالَت: لما خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قِبَلَ بَدرٍ، فلَمَّا كان بحَرةِ الوَبَرَةِ 2 أدرَكَه رَجُلٌ قَد كان يُذكَرُ مِنه جُرأَةٌ ونَجدَةٌ، ففَرِحَ أصحابُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ رأَوه، فلَمّا أدرَكَه [قال: يا رسولَ الله] 3، جِئتُ لأتَبِعَكَ وأُصيبَ مَعَكَ.
فقالَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تُؤمِنُ باللهِ ورسولِهِ؟ ". قال: لا.
قال: "فارجِعْ، فلَن أستعينَ بمُشرِكٍ".
قال: ثُمَّ مَضَى، حتَّى إذا كانَتِ الشَجَرَةُ أدرَكَه الرَّجُلُ، فقالَ له كما قال أوَّلَ مَرةٍ، [فقالَ له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - كما قال أوَّلَ مَرةٍ، قال: لا.
قال: "فارجِعْ فلَن أستعينَ بمُشرِك".
قالَت: فرَجَعَ، ثُمَّ أدرَكَه بالبَيداءِ فقالَ له كما قال أوَّلَ مَرةٍ] 4: "تُؤمِنُ بالله ورسولِهِ؟ ". قال: نَعَم.
فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فانطَلِقْ" 5. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي الطاهِرِ1

عن ابنِ وهبٍ 1. قال الشَافِعِى رَحِمَه اللهُ: لَعَله رَده رَجاءَ إسلامِه، وذَلِكَ واسِعٌ لِلِإمامِ، وقَد غَزا بيَهودِ بَنِى قَينُقاعَ بَعدَ بَدرٍ، وشَهِدَ صَفوانُ بنُ أُمَيةَ مَعَه 2 حُنَينًا بَعدَ الفَتحِ وصَفوانُ مُشرِكٌ 3. قال الشَّيخُ رَحِمَه اللهُ: أما شُهودُ صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ مَعَه حُنَينًا وصَفوانُ مُشرِكٌ، فإِنَّه مَعروفٌ فيما بَينَ أهلِ المَغازِى، وقَد مَضَى بإِسنادِهِ 4. وأَمَّا غَزوُه بيَهودِ بَنى قَينُقاعَ فإِنَى لَم أجِدْه إلا مِن حَديثِ الحَسَنِ بنِ عُمارَةَ- وهو ضعيفٌ 5 - عن الحَكمِ، [عن مِقسمٍ] 6، عن ابنِ عباسٍ قال: استَعان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بيَهودِ قَينُقاعَ، فرَضَخَ لَهُم 7 ولَم يُسهِمْ لَهُم 8. 17935 - وقَد أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيد الدارمىُّ، حدثنا يوسُفُ بنُ عمرٍو المَروَزِىُّ، حدثنا الفَضلُ بنُ موسَى السينانى، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن = (8886، 11600) من طريق مالك به.

سعيدِ 1 بنِ المُنذِرِ، عن أبى حُمَيدٍ السّاعِدِىِّ قال: خَرَجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إذا خَلَّفَ ثَنيَّةَ الوَداعِ إذا كَتيبَة قال: "مَن هَؤُلاءِ؟ ". قالوا: بَنِى قَينُقاعَ، وهو رَهطُ عبدِ الله بنِ سَلَامٍ.
قالَ: "وأَسلَموا؟ ". قالوا: لا، بل هُم على دينهم.
قال: "قُلْ لهم فليَرجِعوا؛ فإِنّا لا نَستَعينُ بالمُشرِكينَ" 2. هذا الإسنادُ أصَحُّ.
17936 - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا مُكرَمُ بنُ أحمدَ القاضِى، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوحٍ المَدائنى، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا المُستَلِمُ بنُ سعيدٍ الثقَفِى، عن خُبَيبِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَعضِ غَزَواتِه، فأَتَيتُه أنا ورَجُلٌ قبلَ أن نُسلِمَ فقُلنا: إنا نَستَحْيى أن يَشهَدَ قَومُنا مَشهَدًا فلا نَشهَدُه.
قال: "أسلمتما؟ ". قُلنا: لا.
قال: "فإنا لا نَستَعينُ بالمُشرِكينَ على المُشرِكينَ".
فأَسلَمنا وشهِدنا مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقَتَلتُ رَجُلًا وضَرَبَنِى الرَّجُلُ ضَربَةً، فتَزَوَّجتُ ابنَتَه، فكانَت تَقولُ: لا عَدِمتَ رَجُلًا وشحَكَ هذا الوِشاحَ 3. فقُلتُ: لا عَدِمتِ رَجُلًا عَجَّلَ أباكِ إلَى النارِ 4. جَده خُبَيبُ بنُ يَسافٍ، ويُقالُ: إسافٍ.
له صحبَةٌ.

17937 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ زُهَيرٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ هاشِمٍ، عن وكيعٍ، عن الحَسَنِ ابنِ صالِحٍ، عن الشَيبانى، أن سَعدَ بنَ مالكٍ غَزا بقَومٍ مِنَ اليَهودِ فرَضَخَ لَهُم (1).

بابُ مَن يُبدأُ بجِهادِه مِنَ المُشرِكينَ

قال الشافِعِى رَحِمَه اللهُ: قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ 2 [التوبة: 123]. 17938 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَهَيأ لِلحَربِ، فقامَ فيما أمَرَه اللهُ عَز وجل به مِن جِهادِ عَدوه، وقِتالِ مَن أمَرَه به ممَّن يَليه مِن مُشرِكِى العَرَبِ 3. قال الشافِعِى: فإِنِ اختَلَفَ حالُ العَدو، فكانَ بَعضُهُم أنكَى مِن بَعضٍ، أو أخوَفَ مِن بَعضٍ، فليَبدأَ الإمامُ بالعَدو الأخوَفِ أوِ الأنكَى، وإِن كانَت دارُه أبْعدَ إن شاءَ اللهُ، وتكونُ هذه بمَنزِلَةِ ضَرورَة.
قال: وقَد بَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الحارِثِ بنِ أبي ضِرارٍ أنَّه يَجمَعُ له، فأَغارَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيه وقُربَه عَدو1 = والطحاوي في شرح المشكل (2577) من طريق يزيد بن هارون به.

أقرَبُ مِنه 1. 17939 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ ابنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ يَحيَى بنِ حَبانَ وعاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ وعَبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بَلَغَه أن بَنِى المُصطَلِقِ يَجمَعونَ له، وقائدُهُم الحارِثُ بنُ أبي ضِرارٍ أبو جوَيريَةَ زَوجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسارَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى نَزَلَ بالمُرَيسيعِ- ماءٍ مِن مياه بَنى المُصطَلِقِ- فأَعَدّوا لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فتَزاحَفَ النّاسُ فاقتَتَلوا، [فهَزَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَنِى المُصطَلِقِ، فقَتَلَ مَن قَتَلَ مِنهُم، ونَفَّلَ] 2 رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أبناءَهُم وأَموالَهُم ونِساءَهُم، فأَقامَ عَلَيه 3 مِن ناحيَةِ قُدَيدٍ إلَى السّاحِلِ.
قال ابنُ إسحاقَ: غَزاها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في شعبانَ سنةَ سِتً 4. 17940 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ وأبو بكرٍ محمدُ ابنُ إبراهيمَ الفارِسِىُّ قالا: أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ على، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا سلَيمُ بنُ أخضَرَ، عن ابنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى نافِعٍ أسأَلُه عنِ الدُّعاءِ قبلَ القِتالِ.
قال: فكَتَبَ: إنَّما كان ذاكَ في

أوَّلِ الإسلامِ؛ قَد أغارَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على بَنِى المُصطَلِقِ وهُم غارونَ 1 وأَنعامُهُم تُسقَى على الماءِ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ يَومَئذٍ، أحسِبُه قال: جوَيريَةَ بنتَ الحارِثِ.
حَدَّثَنِى بهَذا الحديثِ عبدُ الله بنُ عُمَرَ وكانَ في ذَلِكَ الجَيشِ 2. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى 4. قال الشَافِعِى رَحِمَه اللهُ: وبَلَغَه أن خالِدَ بنَ سُفيانَ بنِ نبيحِ يَجمَعُ له، فأَرسَلَ ابنَ أُنَيسٍ فقَتَلَه وقُربَه عَدو أقرَبُ مِنه 5. 17941 - أخبرَناه أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو أبو مَعمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارِثِ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ جَعفَرٍ، عن ابنِ عبدِ الله بنِ أُنَيسٍ، عن أبيه قال: بَعَثَنِى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلَى خالِدِ بنِ سُفيانَ الهُذَلى وكانَ نَحوَ عُرَنَةَ وعَرَفاتٍ فقالَ: "اذهَبْ فاقتُلْه".
قال: فرأيتُه وحَضَرَت صَلاةُ العَصرِ، فقُلتُ: إنِّى لأخافُ أن يَكونَ بَينِى وبَينَه ما أن أُؤَخرَ الصَّلاةَ.
فانطَلَقتُ أمشِى وأَنا أُصلى أومِئُ إيماءً نَحوَه، فلَمّا دَنَوتُ مِنه قال لى: مَن أنتَ؟ قُلتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ بَلَغَنى أنكَ تَجمَعُ لِهَذا الرَّجُلِ، فجِئتُكَ في ذاكَ.
قال: إنِّى لَفِى ذاكَ.
فمَشَيتُ مَعَه ساعَةً، حتَّى إذا أمكَنَنى عَلَوتُه بسَيفِى حتَّى بَرَدَ 6.3

بابُ ما يُبدأُ به مِن سَدِّ أطراف المُسلِمينَ بالرِّجالِ

17942 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا هِشامُ بنُ علىٍّ، حدثنا أبو الوَليدِ هِشامُ بنُ عبدِ المَلِكِ، حدثنا لَيثُ بنُ سَعدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرنى اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن أيّوبَ بنِ موسَى القُرَشِي، عن مَكحولٍ، عن شُرَحبيلَ، عن سَلمانَ الفارِسِىِّ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن رابَطَ يَومًا ولَيلَةً في سَبيلِ اللهِ كان له أجرُ صيامِ شَهر وقيامِه، ومَن ماتَ مُرابِطًا جَرَى 1 له مِثلُ الأجرِ، وأُجرِىَ عَلَيه الرزقُ، وأُومِنَ الفَتّانَ" 2. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن أبي الوَليدِ 4. 17943 - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا محمدٌ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ شُرَيحٍ، عن عبدِ الكَريمِ ابنِ الحارِثِ، عن أبي عُبَيدَةَ ابنِ عُقبَةَ، عن شُرَحبيلَ بنِ السِّمْطِ، عن سَلمانَ3 = والحديث عند أبي داود (1249)، وابن إسحاق- كما في سيرة ابن هشام 2/ 619، 620 - ومن طريقه أحمد (16047)، وابن خزيمة (983)، وابن حبان (7160). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (271).

الخَيرِ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَحوَه 1. رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبي الطّاهِرِ عن ابنِ وهبٍ 2. 17944 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرٍ القَطيعِىُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبي، حدثنا هاشمُ ابنُ القاسِمِ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ الله بنِ دينارٍ، عن أبي حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ الساعِدِى، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "رِباطُ يَوم في سَبيلِ اللهِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها، والروحةُ يَروحُها العبَدُ في سَبيلِ الله أوِ الغَدوَةُ، خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها، ومَوضِعُ سَوطِ أحَدِكُم في الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها" 3. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ الله بنِ مُنيرٍ عن أبي النَضرِ هاشِمٍ 4. 17945 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عباسُ بنُ الفَضلِ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا لَيثُ بنُ سَعد، حدثنا أبو عَقيل زُهرَةُ بنُ مَعبَدٍ، عن أبي صالِحٍ مَولَى عثمانَ قال: سَمِعتُ عثمانَ بنَ عَفّانَ على المِنبَرِ يقولُ: إنِّى كُنتُ كَتَمتُكُم حَديثًا سَمِعتُه مِن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كَراهيَةَ تَفَرُقِكُم عَنَى، ثُمَّ بَدا لى أن أُحَدثَكُموه؛ ليَختارَ امرُؤ مِنكُم لِنَفسِه ما

بَدا له، سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "رِباطُ يَومٍ في سبيلِ اللهِ خَيرٌ مِن ألفِ يَومٍ فيما سِواه مِنَ المَنازِلِ" (1).

باب ما يَفعَله الإمامُ مِنَ الحصونِ والخَنادِقِ

وكلِّ أمرٍ دَفَعَ العَدوَّ قبلَ انتيابِهِ 17946 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ إملاءً، وأبوالفَضلِ محمدُ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّى قِراءَةً قالا: حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِى، أخبرَنا القَعنَبِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ أبي حازِمٍ، عن أبيه، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ قال: جاءَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ونَحنُ نَحفِرُ الخَندَقَ ونَنقُلُ التُرابَ على أكتافِنا، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللَّهُمَّ لا عَيشَ إلَّا عَيشُ الآخِرَةِ، فاغفِر لِلمُهاجِرينَ والأنصارِ" 2. رَواه مسلم في "الصحيح" عن القَعنَبِى، ورَواه البخارىُّ عن قُتَيبَةَ وغَيرِه عن عبدِ العَزيزِ 3. 17947 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ الله الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنى أبو يَعلَى، حدثنا جَعفَرُ بنُ مِهرانَ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ صُهَيبٍ، عن أنَسٍ قال: كان المُهاجِرونَ والأنصارُ يَحفِرونَ الخَندَقَ حَولَ المَدينَةِ، ويَنقُلونَ التُرابَ1

على مُتونِهِم (1) ويَقولونَ: نَحنُ الَّذينَ بايَعوا محمداً ... على الإسلامِ ما بَقِينا أبَدَا قال: ويَقولُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يُجيبُهُم: "اللَّهُمَّ لا خَيرَ إلَّا خَيرُ الآخِرَه، فبارِكْ في الأنصارِ والمُهاجِرَه".
قال: ويُؤتَونَ بمِلءِ (2) جَفنَتَينِ شَعيرًا، فيُصنع لَهُم إهالَةٌ سَنِخَة (3) وهِىَ بَشِعَةٌ في الحَلقِ ولَها ريح مُنكَرَة، فيوضَعُ بَينَ يَدَىِ القَومِ (4). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبي مَعمَرٍ (5) عن عبدِ الوارِثِ (6).

بابُ ما يَجِبُ على الإمامِ مِنَ الغَزوِ بنَفسِه أو بسَراياه

في كلِّ عامٍ على حُسنِ النَّظَرِ لِلمُسلِميَن، حَتَّى لا يَكونَ الجِهادُ مُعَطَّلًا في عامٍ إلَّا مِن عُذرٍ 17948 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا حاجِبُ بنُ أحمدَ الطُّوسِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ مُنيبٍ، حدثنا جَريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبي123456

هريرةَ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "تَضمَّنَ اللهُ لمن خَرَجَ في سَبيلِه لا يُخرِجُه إلَّا إيمانًا به وتَصديقًا (1) برسولِه، أن يُدخِلَه الجَنَّةَ أو يَرجِعَه إذا رَجَعَ إلَى مَنزِلِه نائلًا ما نالَ من أجر أو غَنيمَةٍ، والذي نَفسِى بيَدِه لَولا أن أشُقَّ على أُمَّتِى ما تَخَلفتُ خِلافَ سَريَّةٍ تَغزو فى سَبيلِ اللهِ" (2). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن جَريرٍ (3). 17949 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانى، حدثنا حَجّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرَنى أبو الزُّبَيرِ أنَّه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: سَمِعتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تَزالُ طائفَةٌ من أُمتِى يُقاتِلونَ على الحَق ظاهِرينَ إلَى يَومِ القيامَةِ" (4). رَواه مسلم في "الصحيح" عن هارونَ بنِ عبدِ اللهِ وغَيرِه عن حَجاجِ بنِ محمدٍ (5).

باب: الإمامُ يُغزِى مِن أهلِ دارٍ مِنَ المُسلِميَن بَعضَهُم،

ويُخَلِّفُ مِنهُم في دارِهِم مَن يَمنَعُ دارَهُم 17950 - أخبرَنا أبو بكر محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ،123456

عن الحَكَمِ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن سَعدٍ قال: خَلَّفَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علىَّ ابنَ أبى طالِبٍ فى غَزوَةِ تَبوكَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أتُخَلِّفُنى فى 1 النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ: "أما تَرضَى أن تَكونَ مِنِّى بمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسَي، غَيرَ أنَّه لا نَبِيَّ بَعدِى؟ " 2. أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ 3. 17951 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا سعيدُ ابنُ أبى مَريَمَ، أخبرَنا الدَّراوَردِىُّ، حَدَّثَنِي خُثَيمُ بنُ عِراكِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى خَيبَرَ، فاستَخلَفَ سِباعَ بنَ عُرفُطَةَ على المدينَةِ 4. 17952 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَضَى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسَفَرِه إلَى مَكَّةَ عامَ الفَتحِ، واستَعمَلَ على

  • المَدينَةِ أبا رُهْمٍ كُلثومَ بنَ الحُصَينِ بنِ عُبَيدِ بنِ خَلَفٍ الغِفارِيَّ 5.

17953 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بنُ الحارِثِ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن يَزيدَ بنِ أبى سعيدٍ مَولَى المَهرِيَّ، عن أبيه، عن أبى سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إلَى بَنِى لِحيانَ وقالَ: "ليَخرُجْ مِن كُلِّ رَجلَينِ رَجُلٌ".
ثُمَّ قال لِلقاعِدِ: "أيُّكٌم خَلَفَ الخارِجَ فى أهلِه ومالِه بخَيرٍ كَان له مِثلُ نِصفِ أجرِ الخارِجِ" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ عن ابنِ وهبٍ 2. 17954 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيِّ، حَدَّثَنَا رَوحٌ، حَدَّثَنَا حُسَينٌ المُعَلِّمُ، عن يَحيَى بنِ أبى كَثيرٍ (ح) وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا حَربُ بنُ شَدَّادٍ، عن يَحيَى بنِ أبى كَثيرٍ، حَدَّثَنِي أبو سعيدٍ مَولَى المَهرِيَّ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِيَّ، أن رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بَعثًا إلَى بَنِى لِحيانَ مِن هُذَيلٍ قال: "ليَنبَعِثْ مِن كُلِّ رَجُلَينِ أحَدُهُما، والأجرُ بَينَهُما" 3. أخرَجَه مسلم فى "الصحيح" = 3/ 593 من طريق ابن إسحاق به.
وقال الهيثمى فى المجمع 6/ 164: رواه أحمد والطبرانى ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع.

مِن أوجُهٍ عن يَحيَي، ومِن حَديثِ عبدِ الوارِثِ عن حُسَينٍ المُعَلِّمِ (1).

بابُ ما على الوالىِ مِن أمرِ الجَيشِ

قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: ولا يَنبَغِى أن يوَلِّىَ الإمامُ الغَزوَ إلَّا ثِقَةً فى دينِه، شُجاعًا ببَدَنِه، حَسَنَ الأناةِ، عاقِلَا لِلحَربِ، بَصيرًا بها، غَيرَ عَجِلٍ ولا نَزِقٍ 2، ويَتَقَدَّمُ إلَيه إلا يَحمِلَ المُسلِمينَ على مَهلَكَةٍ بحالٍ 3. 17955 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّى (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ، حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سعيدُ قالا: حَدَّثَنَا حاتِمٌ، عن يَزيدَ بنِ أبى عُبَيدٍ قال: سَمِعتُ سلمةَ بنَ الأكوَعِ قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ غَزَواتٍ، وخَرَجتُ فيما يَبعَثُ مِنَ البُعوثِ سَبعَ مراتٍ 4؛ مَرَّةً عَلَينا أبو بكرٍ، ومَرَّةً عَلَينا أُسامَةُ ابنُ زَيدٍ.
لَفظُ حَديثِ قُتَيبَةَ، وقالَ محمدٌ فى الثَّانيَةِ: تِسعَ غَزَواتٍ 5. رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ 6، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ1

جارٍ التحميل