السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 337-362

كتابُ قَسْمِ الفَيْءِ والغنيمةِ

صفحات 337-362

13203 - وفيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه عن أبى العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنى غَيرُ واحِدٍ مِن أهلِ العِلمِ والصِّدق مِن أهلِ المَدينَةِ ومَكَةَ مِن قَبائلِ قُرَيشٍ ومِن غَيرِهِم، وكانَ بَعضهُم أحسَنَ اقتِصاصًا لِلحَديثِ مِن بَعضٍ، وقَد زادَ بَعضهُم على بَعضٍ فى الحديثِ أن عُمَرَ - رضي الله عنه - لَمّا دَوَّنَ الدَّواوينَ قال: أبدأُ ببَنِى هاشِمٍ.
ثُمَّ قال: حَضرْتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعطيهِم وبَنِى المُطَّلِبِ.
فإِذا كانَت السِّنُّ فى الهاشِمِىِّ قَدَّمَه على المُطَّلِبِىِّ، وإِذا كانَت فى المُطَّلِبِىِّ قَدَّمَه على الهاشِمِىِّ، فوَضَعَ الدّيوانَ 1 على ذَلِكَ وأعطاهُم عَطاءَ القَبيلَةِ الواحِدَةِ، ثُمَّ استَوَت له عبدُ شَمسٍ ونَوفَلٌ فى جِذمِ النَّسَبِ 2، فقالَ: عبدُ شَمسٍ إخوَةُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبيه وأُمِّه دونَ نَوفَلٍ.
فقَدَّمَهُم، ثُمَّ دَعا بَنِى نَوفَلٍ يَتلونَهُم، ثُمَّ استَوَت له عبدُ العُرى وعَبدُ الدّارِ، فقالَ فى بَنِى أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى: أصهارُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيهِم أنَّهُم مِنَ المُطَيِّبينَ.
وقالَ بَعضهُم: هُم حِلفٌ مِنَ الفُضولِ، وفيهِما كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقَد قيلَ: ذَكَرَ سابِقَةً فقَدَّمَهُم على بَنِى عبدِ الدّارِ.
ثُمَّ دَعا بَنِى عبدِ الدّارِ يَتلونَهُم، ثُمَّ انفَرَدَت له زُهرَةُ فدَعاها تَتلو عبدَ الدّارِ، ثُمَّ استَوَت له تَيمٌ ومَخزومُ، فقالَ فى بَنِى تَيمٍ: إنَّهُم مِن حِلفِ الفُضولِ والمُطَيِّبينَ، وفيهِما كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقيلَ: ذَكَرَ سابِقَةً.
وقيلَ: ذَكَرَ صهرًا، فقَدَّمَهُم على مَخزومَ، ثُمَّ دَعا مَخزومَ يَتلونَهُم، ثُمَّ استَوَت

له سَهمُ وجُمَحُ وعَدِىُّ بنُ كَعبٍ، فقيلَ له: ابدأْ بَعدِىٍّ.
فقالَ: بَل أُقِرُّ نَفسِى حَيثُ كُنتُ، فإِنَّ الإسلامَ دَخَلَ وأمرُنا وأمرُ بَنِى سَهمٍ واحِدٌ، ولَكِنِ انظُروا بَنِى جُمَحَ وسَهمًا.
فقيلَ: قَدِّمْ بَنِى جُمَحَ.
ثُمَّ دَعا بَنِى سَهمٍ، وكانَ ديوانُ عَدِىٍّ وسَهمٍ مُختَلِطًا كالدَّعوَةِ الواحِدَةِ، فلَمّا خَلَصَت إلَيه دَعوَتُه كَبَّرَ تكبيرَةً عاليَةً، ثُمَّ قال: الحَمدُ للهِ الَّذِى أوصَلَ إلَىَّ حَظِّى مِن رسولِه.
ثُمَّ دَعا بَنِى عامِرِ بنِ لُؤَىٍّ.
قال الشّافِعِىُّ: فقالَ بَعضُهُم: إنَ أبا عُبَيدَةَ ابنَ عبدِ اللهِ بنِ الجَرّاحِ الفِهرِىَّ لَمّا رأى مَن يَتَقَدَّمُ عَلَيه قال: أكُلَّ هَؤُلاءِ تَدعو أمامِى؟ فقالَ: يا أبا عُبَيدَةَ اصبِرْ كما صَبَرتُ أو كَلِّمْ قَومَكَ، فمَن قَدَّمَكَ مِنهُم على نَفسِه لَم أمنَعْه، فأمّا أنا وبَنو عَدِىٍّ فنُقَدِّمُكَ إن أحبَبتَ على أنفُسِنا.
قال: فقَدَّمَ مُعاويَةُ بعدُ بَنِى الحارِثِ بنِ فِهرٍ، فصَلَ بهِم بَينَ بَنِى عبدِ مَنافٍ وأسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى.
وشَجَرَ بَينَ بَنِى سَهمٍ وعَدِى شَىءٌ فى زَمانِ المَهدِىِّ فافتَرَقوا، فأمَرَ المَهدِىُّ ببَنِى عَدِىٍّ فقُدِّموا على سَهمٍ وجُمَحَ لِلسّابِقَةِ فيهِم 1. 13204 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وغَيرُهُما قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ (ح) وأنبأنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، حدثنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ شُعَيبٍ الكَيْسانِىُّ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ قال: سَمِعتُ الأوزاعِىَّ قال: حَدَّثَنِى أبو عَمّارٍ، عن واثِلَةَ بنِ الأسقَعِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ اصطَفَى بَنِى كِنانَةَ مِن بَنِى

إسماعيلَ، واصطَفَى مِن بَنِى كِنانَةَ قُرَيشًا، واصطَفَى مِن قُرَيشٍ بَنِى هاشِمٍ، واصطَفانِى مِن بَنِى هاشمٍ" 1. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ الأوزاعِىِّ 2. قال الشيخُ: والبِدايَةُ فى العَطاءِ إنَّما وقَعَت ببَنِى هاشِمٍ لِقُربِهِم مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإِنَّه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصىِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَىِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضرِ ابنِ كِنانَةَ بنِ خُزَيمَةَ بنِ مُدرِكَةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ ابنِ أدِّ بنِ المُقَوِّمِ 3 بنِ ناحُورَ بنِ تارَحَ بنِ يَعرُبَ - بنِ يَشجُبَ بنِ نابِتِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ آزَرَ- وهو فى التَّوراةِ: تارَحَ بنِ ناحُورَ بنِ أرعَوَا بنِ شارخ بنِ فالِخَ بنِ غابَرَ 4 بنِ شالِخَ - بنِ أَرْفَخْشَدَ 5 بنِ سامِ بنِ نوحِ بنِ لَمَكَ ابنِ مُتَوَشلِخَ بنِ أخنوخَ بنِ بُردِ بنِ مَهلائيلَ بنِ قَمْعانَ بنِ قَوشِ بنِ شيثِ بنِ آدَمَ 6 أبى البَشَرِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وعَلَى أنبياءِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

13205 - أخبرَنا بذَلِكَ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ.
فذَكَرَ هذا النَّسَبَ 1. قال الشيخُ: وفِهرُ بنُ مالكٍ أصلُ قُرَيشٍ فى أقاويلِ أكثَرِهِم، فبَنو هاشِمٍ يَجمَعُهُم أبُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الثالِثُ، وسائرُ قُرَيشٍ يَجمَعُ بَعضَهُمُ الأبُ الرّابعُ عبدُ مَنافٍ، وبَعضَهُمُ الأبُ الخامِسُ قُصَىٌّ، وهَكَذا إلَى فِهرِ بنِ مالكٍ، فلِذَلِكَ وقَعَتِ البِدايَةُ ببَنِى هاشِمٍ.
13206 - وإِنَّما جَمَعَ بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ ابنَى عبدِ مَنافٍ فى العَطيَّةِ لِما رُوِّينا فيما تَقَدَّمَ عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: لَمّا قَسَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَهمَ ذَوِى القُربَى مِن خَيبَرَ على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ مَشَيتُ أنا وعُثمانُ بنُ عَفانَ - رضي الله عنه -، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ إخوَتُكَ 2 بَنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلَهُم؛ لِمَكانِكَ الَّذِى جَعَلَكَ اللَّهُ به مِنهُم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بَنِى المُطَّلِبِ أعطَيتَهُم وتَرَكتَنا، وإِنَّما نَحنُ وهُم مِنكَ بمَنزِلٍ واحِدٍ؟ فقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونا فى جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، إنما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطلِبِ شَىءٌ واحِدٌ".
ثُمَّ شَبَّكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيه إحداهُما فى الأُخرَى.
أخبرَناه أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ

ابنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، أخبرَنِى الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ.
فذَكَرَه 1. 13207 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الشّافِعِىُّ، حَدَّثَنِى جَدِّى محمدُ بنُ علىٍّ، عن زَيدِ بنِ علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هاشِمٌ والمُطلِبُ كَهاتَينِ".
وضَمَّ أصابِعَه وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِه، "لَعَنَ اللَّهُ مَن فرَّقَ بَينَهُما، رَبَّونا صِغارًا وحَمَلناهُم كبارًا" 2. قال الشيخُ: وإِنَّما تَكَلَّمَ فيه عثمانُ وجُبَيرٌ - رضي الله عنهما -؛ لأنَّ عثمانَ هو ابنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وجُبَيرٌ هو ابنُ مُطعِمِ بنِ عَدِىِّ بنِ نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وهاشِمٌ والمُطلِبُ وعَبدُ شَمسٍ ونَوفَلٌ كانوا إخوَةً؛ فأعطَى سَهمَ ذِى القُربَى بَنِى هاشِمٍ وبَنى المُطَّلِبِ دونَ بَنِى عبدِ شَمسٍ وبَنِى نَوفَلٍ، وقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونِى فى جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، وِإنَّما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطَّلِبِ شَىءٌ واحِدٌ".
وفِى الرِّوايَةِ المُرسَلَةِ: "رَبَّونا صِغارًا وحَمَلناهُم- أو قال: وحَمَلونا- كِبارًا".
وإِنَّما قال ذَلِكَ واللهُ أعلمُ لأنَّ هاشِمَ بنَ عبدِ مَنافٍ تَزَوَّجَ سَلمَى بنتَ عمرِو بنِ لَبيدِ بنِ حَرامٍ مِن بَنِى النَّجّارِ بالمَدينَةِ، فوَلَدَت له شَيبَةَ الحَمدِ ثُمَّ توُفِّىَ هاشِمٌ وهو مَعَها، فلَمّا أيفَعَ وتَرَعرَعَ خَرَجَ إلَيه عَمُّه المُطَّلِبُ

ابنُ عبدِ مَنافٍ فأخَذَه مِن أُمِّه وقَدِمَ به مَكَّةَ وهو مُردِفُه على راحِلَتِه، فقيلَ: عبدٌ مَلَكَه المُطَّلِبُ.
فغَلَبَ عَلَيه ذَلِكَ الاسمُ، فقيلَ: عبدُ المُطَّلِبِ.
وحينَ بُعِثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالرِّسالَةِ آذاه قَومُه وهَمّوا به، فقامَت بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطَّلِبِ مُسلِمُهُم وكافِرُهُم دونَه وأبَوا أن يُسلِموه، فلَمّا عَرَفَت قُرَيشٌ أن لا سَبيلَ إلَى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُم اجتَمَعوا على أن يَكتُبوا فيما بَينَهُم على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ: ألا يُنكِحوهُم، ولا يَنكِحوا إلَيهِم، ولا يُبايِعوهُم، ولا يَبتاعوا مِنهُم.
وعَمَدَ أبو طالِبٍ فأدخَلَهُمُ الشِّعبَ شِعبَ أبى طالِبٍ فى ناحيَةٍ مِن مَكَّةَ، وأقامَت قُرَيشٌ على ذَلِكَ مِن أمرِهِم فى بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ سَنَتَينِ أو ثَلاثًا حَتَى جُهِدوا جَهدًا شَديدًا، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالَى برَحمَتِه أرسَلَ على صَحيفَةِ قُرَيشٍ الأرَضَةَ 1، فلَم تَدَعْ فيها اسمًا للهِ إلا أكَلَته وبَقِىَ فيها الظُّلمُ والقَطيعَةُ والبُهتانُ، وأَخبَرَ بذَلِكَ رسولَه، وأخبَرَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أبا طالِبٍ، واستَنصَرَ به أبو طالِبٍ على قَومِه، وقامَ هِشامُ بنُ عمرِو بنِ رَبيعَةَ فى جَماعَةٍ ذَكَرَهُمُ ابنُ إسحاقَ فى "المغازى" 2 بنَقضِ ما فى الصَّحيفَةِ وشَقِّها، فلِذَلِكَ جَمَعَ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطاب - رضي الله عنه - فى سائرِ الأَعطيَةِ 3 بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ، وقَدَّمَهُما على بَنى عبدِ شَمسٍ وبَنِى نَوفَلٍ، وإِنَّما وقَعَتِ البِدايَةُ ببَنِى عبدِ شَمسٍ قبلَ بنى نَوفَلٍ لأنَ هاشِمًا والمُطلِبَ وعَبدَ شَمسٍ كانوا إخوَةً

لأبٍ وأُمٍّ وأُمُّهُم عاتِكَةُ بنتُ مُرة، ونَوفَل كان أخاهُم لأبيهِم وأُمُّه واقِدَةُ بنتُ حَرمَلٍ، وعَبدُ مَنافٍ وعَبدُ العُزَّى وعَبدُ الدّارِ بَنو قُصَىٍّ كانوا إخوَةً، والبِدايَةُ بَعدُ ببَنِى عبدِ مَنافٍ، وَإنَّما وقَعَت ببَنِى عبدِ العُزَّى؛ لأنَّها كانَت قَبيلَةَ خَديجَةَ زَوجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإِنَّها خَديجَةُ بنتُ خوَيلِدِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، قال: وفيهِم أنَّهُم مِنَ المُطَيِّبينَ.
13208 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى النَّيسابورِىُّ، أخبرَنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهرِىِّ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "شَهِدتُ غُلامًا حِلفَ المُطَيبينَ، فما أحِبُّ أن أنكُثَه وأنّ لِى حُمْرَ النَّعَمِ" 1. 13209 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ زَكَريّا الأديبُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ القَبّانِى، حدثنا أبو هِشامٍ المُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ اليَشكُرِىُّ، حدثنا إسماعيلُ وهو ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ إسحاقَ.
فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه إلَّا أنَّه قال: "شَهِدتُ مَعَ عُمومَتِى" 2. 13210 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا

الحَسَنُ بنُ سعيدٍ المَوصِلِىُّ، حدثنا المُعَلَّى بنُ مَهدِى، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عُمَرَ بنِ أبي سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما شَهِدتُ حِلفًا إلَّا حِلفَ قُرَيش مِن حِلفِ المُطَيبينَ، وما أحب أن لِى به حُمْرَ النٌعَمِ وأنى كُنتُ نَقَضتُه".
والمُطَيبونَ: هاشِمٌ وأُمَيةُ وزُهرَة ومَخزوم 1. قال الشَّيخُ: لا أدرِى هذا التَّفسيرُ مِن قَولِ أبي هريرةَ أو مَن دونه.
قال الشَّيخُ: وبَلَغَنِى أنه إنَّما قيلَ حِلف المُطَيبينَ لأنَهُم غَمَسوا أيديَهُم في طيبٍ يَومَ تَحالَفوا وتَصافَقوا بأيمانِهِم، وذَلِكَ حينَ وقَعَ التَنازُعُ بَينَ بَنِى عبدِ مَناف وبَنِى عبدِ الدَّارِ؛ فيما كان بأيديهِم مِنَ السقايَةِ والحِجابَةِ والرفادَةِ واللواءِ والنَدوَةِ، فكانَ بَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزى في جَماعَةٍ مِن قَبائلِ قُرَيشٍ تبَعًا لِبَنِى عبدِ مناف، فكانَ لَهُم بذَلِكَ شَرَفٌ وفَضيلَةٌ وصَنيعَةٌ في بَنِى عبدِ مَنافٍ، وقَد سَماهُم محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسار، فقالَ: المُطَيبونَ 2 مِن قَبائلِ قُرَيشٍ؛ بَنو عبدِ مناف هاشِمٌ والمُطلِبُ وعَبدُ شَمسٍ ونَوفَل، وبَنو زُهرَةَ، وبَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزى، وبَنو تَيمٍ، وبَنو الحارِثِ بنِ فِهرٍ خَمسُ قَبائلَ 3. قالَ الشّافِعِىُّ: وقالَ بَعضُهُم: هُم حِلفٌ مِنَ الفُضولِ 4. 3211 1 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ

عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى محمدُ بنُ زَيدِ بنِ المُهاجِرِ بنِ قُنفُذٍ، عن طَلحَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَوفٍ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَقَد شهِدتُ في دارِ عبدِ الله بنِ جُدعانَ حِلفًا، ما أحِبُّ أن لِى به حُمْرَ النَّعَمِ، ولو أُدعَى به في الإسلامِ لأجبت" 1. قال القُتَيبِى فيما بَلَغَنِى عنه: وكانَ سَبَبُ الحِلفِ أن قُرَيشًا كانَت تَتَظالَمُ بالحَرَمِ، فقامَ عبدُ اللهِ بنُ جُدعانَ والزُّبَيرُ بنُ عبدِ المُطلِبِ، فدَعَواهُم إلَى التَّحالُفِ على التَّناصُرِ والأخذِ لِلمَظلومِ مِنَ الظّالِمِ، فأجابَهُما بَنو هاشِمٍ وبَعضُ القَبائلِ مِن قُرَيشٍ 2. قال الشيخُ: قَد سَمّاهُمُ ابنُ إسحاقَ قال: بَنو هاشِمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وبَنو المُطلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وبَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَىٍّ، وبَنو زُهرَةَ بنِ كِلابٍ، وبَنو تَيمِ بنِ مُرة 3. قال القُتَيبِى: فتَحالَفوا في دارِ عبدِ اللهِ بنِ جُدعانَ فسَمَّوا ذَلِكَ الحِلفَ حِلفَ الفُضولِ؛ تَشبيهًا له بحِلفٍ كان بمَكَّةَ أيّامَ جُرهُمَ على التَّناصُفِ والأخذِ لِلضعيفِ مِنَ القَوِى ولِلغَريبِ مِنَ القاطِنِ؛ قامَ به رِجالٌ مِن جُرهُمَ يُقالُ لَهُم: الفَضلُ بنُ الحارِثِ، والفَضلُ بنُ وداعَةَ، والفُضَيلُ بنُ فَضالَةَ، فقيلَ: حِلفُ الفُضولِ؛ جَمعًا لأسماءِ هَؤُلاءِ 4.

وقال غَيرُ القُتَيبِى في أسماءِ هَؤُلاءِ: فضلٌ وفَضالٌ وفُضَيلٌ وفَضالَةُ.
قال القُتَيبِى: والفُضولُ جَمعُ فضلٍ، كما يُقالُ: سَعد وسُعودٌ وزيد وزُيودٌ.
والَّذِى في حَديثِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ حِلف المُطيبينَ.
قال القُتَيبِى: أحسِبُه أرادَ حِلفَ الفُضولِ؛ لِلحَديثِ الآخَرِ، ولأنَّ المُطَيبينَ هُمُ الَّذينَ عَقَدوا حِلفَ الفُضولِ، قال: وأىُّ فضلٍ يَكونُ في مِثلِ التحالُفِ الأوَّلِ فيَقولُ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم -: "ما أحِبُّ أن أنكُثه وأنَّ لِى حُمْرَ النعَمِ".
ولَكنه أرادَ حِلفَ الفُضولِ الَّذِى عَقَدَه المُطَيِّبونَ.
قال محمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِىُّ: قال بَعضُ أهلِ المَعرِفَةِ بالسّيَرِ وأيّامِ النّاسِ: إن قَولَه في هذا الحديثِ: حِلف المُطَيِّبينَ.
غَلَطٌ؛ إنَّما هو حِلف الفُضولِ، وذَلِكَ أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَم يُدرِكْ حِلفَ المُطَيِّبينَ؛ لأنَّ ذَلِكَ كان قَديمًا قبلَ أن يولَدَ بزَمانٍ، وأمَّا السابِقَةُ التى ذَكَرَها فيُشبِهُ أن يُريدَ بها سابِقَةَ خَديجَةَ - رضي الله عنها - إلَى الإسلامِ، فإِنَّها أوَّلُ امرأةٍ أسلَمَت.
13212 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إملاءً، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الله بنُ أُسامَةَ الحَلَبِى، حدثنا حَجَّاجُ بنُ أبي مَنيعٍ قال: حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، عن الزُّهرِىِّ قال: كانَت خَديجَةُ - رضي الله عنها - أوَّلَ مَن آمَنَ برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - 1. 13213 - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبَرَنا أبو العباسِ القاسِمُ بنُ القاسِمِ السَّيّارِى بمَروَ، أخبرَنا أبو الموَجِّهِ، أخبَرَنا صدَقَةُ، حدثنا عبدَةُ بنُ سُلَيمانَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ جَعفَرٍ يقولُ:

سَمِعتُ عَليًّا - رضي الله عنه - يقولُ: سَمِعتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "خَيرُ نِسائها مَريَمُ بنتُ عِمرانَ، وخَيرُ نِسائها خَديجَةُ بنتُ خوَيلد" 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن صَدَقَةَ، ورَواه مسلم عن إسحاقَ الحَنظَلِىِّ عن عبدَةَ 2. ويُشبِهُ أن يُريدَ بالسّابِقَةِ سابِقَةَ الزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ؛ فإِنَّه الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ بنِ خوَيلِدِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَىٍّ مِمَّن تَقَدَّمَ إسلامُه: 13214 - حدثنا بهَذا النَّسَبِ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو علاثَةَ محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ الحَرّانِى، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، حدثنا أبو الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ 3. 13215 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبَرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا يَحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، حَدَّثَنِى أبو الأسوَدِ، عن عُروةَ قال: أسلَمَ الزُّبَيرُ وهو ابنُ ثَمانِ سِنينَ.
قال عُروَةُ: ونُفِحَت نَفحَة مِنَ الشيطانِ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُخِذَ بأعلَى مَكَّةَ، فخَرَجَ الزُّبَيرُ وهو غُلام ابنُ اثنَتَى عَشْرَةَ سنةً ومَعَه السَّيفُ، فمَن رآه مِمَّن لا يَعرِفُه قال: الغُلامُ مَعَه السَّيفُ.
حَتَّى أتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما لَكَ يا زُبَيرُ؟ ". قال: أُخبِرتُ أنَّكَ أُخِذتَ.
قال: "فكُنتَ صانِعًا ماذا؟ ". قال: كُنتُ أضرِبُ به مَن أخَذَكَ.
قال: فدَعا له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

ولِسَيفِه، وكانَ أوَّلَ سَيف سُل في سَبيلِ اللهِ 1. 13216 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىِّ، حدثنا أبو أحمدَ عُبَيدُ الله بنُ أبي قُتَيبَةَ الغَنَوِى بالكوفَةِ، حدثنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ ابنُ موسَى الحَمارُ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبَرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، حدثنا الفِريابِىُّ قال: ذَكَرَ سفيانُ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَومَ الأحزابِ: "مَن يأتينى بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا.
ثُمَّ قال: "مَن يأتينى بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا.
ثُمَّ قال: "مَن يأتينِى بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيَّ حَوارِىَّ 2، وِإنَّ حَوارى الزبَيرُ" 3. رَواه البخارى في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجه آخَرَ عن الثَّورِىِّ 4. 13217 - ورَواه هِشامُ بنُ عُروةَ عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ عن جابِرٍ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الزُّبَيرُ ابنُ عَمَّتِى وحَوارى مِن أهلِى".
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ،

حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ.
فذَكَرَه 1. أخرَجَه مسلمٌ عن أبي كُرَيبٍ عن أبي أُسامَةَ عن هِشامٍ 2. ويُشبِهُ أن يُريدَ بهَذِه السّابِقَةِ صَبرَ الزُّبَيرِ - رضي الله عنه - مَعَ جَماعَةٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ أُحُدٍ، ومُبايَعَتَهُم إيّاه على المَوتِ: 13218 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا الحَسنُ بنُ يَعقوبَ العَدلُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ العَبدِىُّ، أخبَرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن البَهِىِّ، عن عُروَةَ قال: قالَت لِى عائشَةُ - رضي الله عنها -: يا بُنَى إنَّ أباكَ مِنَ الَّذينَ استَجابوا للهِ والرَّسولِ مِن بَعدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ 3. 13219 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَختَرِىِّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -: يا ابنَ أُختِى كان أبَواكَ- تَعنِى الزُّبَيرَ وأبا بكرٍ - رضي الله عنهما - - مِنَ الَّذينَ استَجابوا للهِ والرَّسولِ مِن بَعدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ.
قالَت: لَمّا انصَرَفَ المُشرِكونَ مِن أُحُدٍ وأصابَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه ما أصابَهُم، خافَ أن يَرجِعوا، فقالَ: "مَن يَنتَدِبُ لِهَؤُلاءِ في آثارِهِم حَتى يَعلَموا أن بنا قوَّةً؟ ". قال: فانتَدَبَ أبو بكرٍ والزُّبَيرُ في

سبعينَ فخَرَجوا في آثارِ القَومِ، فسَمِعوا بهِم وانصرَفوا بنِعمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضل.
قال: لَم يَلقَوا عَدوا 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدٍ عن أبي مُعاويَةَ 2. وأمَّا زُهرَةُ فإِنَّه كان أخًا لِقُصَى بنِ كِلابٍ، ومِن أولادِه مِنَ العَشَرَةِ [عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ] 3 وسَعدُ بنُ أبي وقّاص: 13220 - حدثنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ فيمَن شَهِدَ بَدرًا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن بَنِى زُهرَةَ بنِ كِلابِ بنِ مُرة؛ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفِ [بنِ عبدِ عَوفِ] 4 بنِ الحارِثِ بنِ زُهرَةَ، وسَعدُ بنُ أبي وقّاصِ بنِ وهَيبِ 5 بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرَةَ 6. 13221 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا يَحيَى بنُ الرَّبيعِ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ جُدعانَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال:

جاءَ سَعد يَعنِى ابنَ أبي وقّاصٍ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: مَن أنا يا رسولَ الله؟ قال: "سَعدُ بنُ مالكِ بنِ وُهَيبِ 1 بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرَةَ، مَن قال غَيرَ هذا فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ" 2. وأمَّا تَيم فإِنَّه كان أخًا لِكِلابٍ، وأمَّا مَخزوم فإِنَّه لَم يَكُن أخًا لَهُما، وإِنَّما هو مَخزومُ بنُ يَقظَةَ بنِ مُرَّةَ، إلَّا أن القَبيلَةَ اشتَهَرَت بمَخزومٍ فنُسِبَت إلَيه، وإِنَّما قَدَّمَ بَنِى تَيمٍ على بَنِى مَخزومٍ لأنَهُم كانوا مِن حِلفِ الفُضولِ والمُطَيِّبينَ.
وقيلَ: ذَكَرَ سابِقَةً.
يُريدُ سابِقَةَ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ - رضي الله عنه -؛ فإِنَّه أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ عامِرِ بنِ عمرِو بنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَىِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ.
13222 - حَدَّثَناه أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الله بنُ أُسامَةَ الحَلَبِى، حدثنا حَجّاجُ بنُ أبي مَنيعٍ، عن جَدِّه، عن الزُّهرِىِّ.
فذَكَرَ هذا النَّسَبَ 3. 13223 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، أخبَرَنا الحَجّاجُ بنُ أبي مَنيعٍ، عن جَدِّه، عن الزُّهرِىِّ.
فذَكَرَه إلا أنَّه قال: عَتيق.
بَدَلَ: عبدُ الله.
ثُمَّ قال: وعَتيق لَقَب،

واسمُه عبدُ الله 1. قال الشَّيخُ: وهو أوَّلُ مَن أسلَمَ مِنَ الرِّجالِ الأحرارِ.
13224 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا يَحيَى بنُ مَعينٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ مُجالِدٍ، عن بَيانٍ، عن وبَرَةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن هَمَّامِ بنِ الحارِثِ قال: سَمِعتُ عَمارَ بنَ ياسِرٍ يقولُ: لَقَد رأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وما مَعَه إلَّا خَمسَةُ أعبُدٍ وامرأتانِ وأبو بكرٍ - رضي الله عنه - 2. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ الله عن يَحيَى بنِ مَعينٍ 3. 13225 - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ شيرُويَه، حدثنا العباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ، حدثنا النَضرُ بنُ محمدٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمارٍ، حدثنا شَدادُ ابنُ عبدِ الله أبو عَمارٍ ويَحيَى بنُ أبي كَثيرِ، عن أبي أُمامَةَ قال: قال عمرُو بنُ عَبَسَةَ السُّلَمِىُّ.
فذَكَرَ دُخولَه على النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بمَكَةَ قال: فقُلتُ له: ما أنتَ؟ قال: "أُدعَى نَبيًا".
فقُلتُ: وما نَبِيٌّ؟ قال: "أرسَلَنى اللهُ تَبارَك وتَعالَى".
فقلتُ: بأى شَىء أرسَلَكَ؟ فقالَ: "أرسَلَنِى بصِلَةِ الأرحامِ وكَسرِ الأوثانِ، وأن يوَحدَ لا يُشرَكَ به شَيئاً".
قُلتُ له: فمَن مَعَكَ؟ قال: "حُر وعَبدٌ".
قال: ومَعَه يَومَئذٍ

أبو بكرٍ وبِلالٌ مِمَّن آمَنَ بهِ 1. وذَكَرَ الحديثَ.
رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ جَعفَرٍ عن النَّضرِ بنِ محمدٍ 2. 13226 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرٍ الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، عن مالكِ بنِ مِغوَل، عن رَجُلٍ قال: سُئلَ ابنُ عباس: مَن أوَّلُ مَن آمَنَ؟ فقالَ: أبو بكرٍ - رضي الله عنه -، أما سَمِعتَ قَولَ حَسّانَ: إذا تَذَكَّرتَ شَجوًا مِن أخِى ثِقَةٍ ... فاذكُر أخاكَ أبا بكرٍ بما فعَلا خَيرَ البَرِيَّةِ أوفاهَا وأعدَلَها ... بعدَ النَّبِى وأَولَاها بما حَمَلا والتّالِىَ الثّانِىَ المَحمودَ مَشهَدُهُ ... وأوَّلَ النّاسِ مِنهُم صَدَّقَ الرسُلا عاشَ حَمِيدًا لأمرِ اللهِ مُتَّبِعًا ... بهَدىِ صاحِبِه الماضِى وما انتَقَلا 3 قال الشَّيخُ: ويشبِهُ أن يُريدَ بالسّابِقَةِ في بَنِى تَيمٍ صَبرَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - في جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ - رضي الله عنهم - مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ أُحُدٍ، مِنهُم طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ - رضي الله عنه - وهو أيضًا تَيمِى؛ فإِنَّه طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ عمرِو ابنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرة.
13227 - حدثنا بهَذا النَّسَبِ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، حدثنا أبو الأسوَدِ،

عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ.
فذَكَرَه 1. وكَذَلِكَ ذَكَرَه الزهرِىُّ وغَيرُه صَبْرَ طَلحَةَ مَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ أُحُدٍ، ورَمَى مالكُ بنِ زُهَيرٍ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَئذٍ، فاتَّقَى طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ الله بيَدِه وجهَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأصابَ خِنصرَه فشَلَّت.
ذَكَرَه الواقِدِىُّ بإِسنادِهِ 2. 13228 - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ الله محمد بنُ يَعقوبَ، أنبأنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ الله، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ قال: رأيتُ يَدَ طَلحَةَ التى وقَى بها النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَد شَلَّت 3. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ 4. 13229 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى يَحيَى بن عَبادِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه، عن جَده، عن الزُّبَيرِ قال: قَد رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ ذَهَبَ ليَنهَضَ إلَى الصَّخرَةِ، وكانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَد ظاهَرَ بَينَ دِرعَينِ يَومَئذٍ، فلَم يَستَطِعْ أن يَنهَضَ إلَيها،

فجَلَسَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ تَحتَه، فنَهَضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتَّى استَوَى عَلَيها، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أوجَبَ طَلحَةُ" 1. وذَكَرَ ابنُ إسحاقَ أن طَلحَةَ مِنَ الثَّمانيَةِ الَّذينَ سَبَقوا النّاسَ بالإسلامِ 2. وأمَّا المُصاهَرَةُ التى ذَكَرَها في بَنِى تَيمٍ فهِىَ مِن جِهَةِ عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ - رضي الله عنهما - زَوجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حَبيبَةِ حَبيبِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: 13230 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ ابنُ صالِحِ بنِ هانِى وأبو مَنصورٍ محمدُ بنُ القاسِمِ العَتَكِى قالا: حدثنا السَّرِىُّ ابنُ خُزَيمَةَ، حدثنا المُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ، حدثنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عن أبي عثمانَ قال: حَدَّثَنِى عمرُو بنُ العاصِ أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَه على جَيشِ ذاتِ السَّلاسِلِ قال: فأتَيتُه فقُلتُ: أىّ النّاسِ أحَبُّ إلَيكَ؟ فقالَ: "عائشةُ".
فقُلتُ: مِنَ الرِّجالِ؟ قال: "فأبوها".
فقُلتُ: ثُمَّ مَن؟ فقالَ: "عمَرُ بنُ الخطابِ".
قال: فعَدَّدَ رِجالًا 3. رَواه البخارىّ في "الصحيح" عن مُعَلى بنِ أسَدٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن خالِدٍ الحَذّاءِ 5.4

وروينا عن النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال لِفاطِمَةَ - رضي الله عنها -: "ألَستِ تُحِبينَ ما أحِبُ؟ ". قالَت: بَلَى.
قال: "فأحِبِّى هذه".
يُريدُ عائشةَ - رضي الله عنها - 1. وقالَ لأُمَ سلمةَ: "لا تُؤذيني في عائشةَ، فإِنَّه واللهِ ما نَزَلَ علىَّ الوَحى وأنا في لِحافِ امرأة مِنكُنَّ غَيرَها" (1). وأمَّا عَدِى بنُ كَعبٍ فإِنَّه كان أخًا لِمُرةَ بنِ كَعبٍ.
وأمَّا سَهمٌ وجُمَحُ فإِنَهُما ابنا عمرِو بنِ هُصَيصِ بنِ كَعبٍ، إلا أن القَبيلَةَ اشتَهَرَت بهِما فنُسِبَت إلَيهِما.
وإِنَما قَدمَ بَنِى جُمَحَ قيلَ: لأجلِ صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفِ بنِ وهبِ بنِ حُذافَةَ بنِ جُمَحَ، وما كان مِنه يَومَ حُنَين مِن إعارَةِ السلاحِ، وقَولِه حينَ قال أبو سُفيانَ وكَلَدَةُ ما قالا: فض اللهُ فاكَ، فواللَّهِ لأن يَرُبنِى رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ أحَب إلَىَّ مِن أن يَرُبنى رَجُل مِن هَوازِنَ.
وهو يَومَئذٍ مُشرِكٌ، ثُمَّ إنَّه أسلَمَ وهاجَرَ.
وقيلَ: إنَّما فعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ - رضي الله عنه - قَصدًا إلَى تأخيرِ حَقَه، فإِنَّه عُمَرُ بنُ الخطابِ بنِ نُفَيلِ بنِ عبدِ العُزى بنِ رِياحِ 2 بنِ عبدِ الله بنِ قُرطِ بنِ رَزاحِ بنِ عَدِىِّ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَى بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ 13231 - حدثنا بهَذا النسَبِ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ

محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حدثنا حَجّاجٌ، عن جَدِّه، عن الزُّهرِىِّ.
فذَكَرَه 1. فاثَرَهُم عُمَرُ - رضي الله عنه - على قَبيلَتِه، فلَمّا كان زَمَنُ المَهدِىِّ أمَرَ المَهدِىُّ ببَنِى عَدِىٍّ فقُدِّموا على سَهمٍ وجُمَحَ؛ لِلسّابِقَةِ فيهِم وهِىَ سابِقَةُ عُمَرَ - رضي الله عنه -، رُوِىَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بعُمَرَ": 13232 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ الفارِسِىُّ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأوَيسِىُّ، حدثنا الماجِشونُ بنُ أبي سلمةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بعُمَرَ بنِ الخطابِ خاصَّةً" 2. 13233 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو طاهِرٍ المُحَمَّداباذِىُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الفَضلِ الرّازِىُّ، حدثنا أبو عَلقَمَةَ الفَرْوِىُّ المَدينِى، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ ماجِشونَ، عن مُسلِمِ بنِ خالِدٍ، عن هِشامٍ.
فذَكَرَه بمِثلِهِ 3. 13234 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبَرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ.
وأخبرَنا

أبو زَكَريّا، أخبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ.
وفِى رِوايَةِ جَعفَرٍ ومُحَمدٍ: قالا 1. وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ السماكُ، حدثنا يَحيَى بنُ أبي طالِبٍ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ، عن قَيسٍ قال: قال عبدُ اللهِ يَعنِى ابنَ مَسعودٍ: ما زِلنا أعِزةً مُنذُ أسلَمَ عُمَرُ 2. أخرَجَه البخارىُّ مِن حَديثِ إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ 3. وأمَّا قَولُ عُمَرَ - رضي الله عنه -: فإِنَ الإسلامَ دَخَلَ وأمرُنا وأمرُ بَنِى سَهمٍ واحِدٌ 4. فهو لأنَّ بَنى سَهمٍ كانوا مُظاهِرينَ لِبَنى عَدِى في الجاهِليَّةِ، واجتَمَعَت بَنو جُمَحَ على بَنى عَدِىً لِثائرَةٍ بَينَهُم، فقامَت دونَهُم سَهمٌ إخوَةُ جُمَحَ، فقالوا: إنَّ عَديًا أقَل مِنكُم عَدَدًا، فإِن شِئتُم فأخرِجوا إلَيهِم أعدادَهُم مِنكُم ونُخَلِّى بَينَكُم وبَينَهُم، وإِن شِئتُم وفَيناهُم مِنَّا حتَّى يَكونوا مِثلَكُم.
فتَحاجَزوا.
قالَه الزُّبَيرُ بنُ بَكارٍ.
وأمَّا أبو عُبَيدَةَ فإِنَّه عامِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَراحِ بنِ هِلالِ بنِ أُهَيبِ بنِ ضَبةَ بنِ الحارِثِ بنِ فِهرِ بنِ مالكٍ.
قالَه محمدُ ابنُ إسحاقَ وغَيرُه 5.

13235 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرٍو، أخبَرَنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ وأبو خَيثَمَةَ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، أخبَرنا خالد، عن أبي قِلابَةَ قال: قال أنَس - رضي الله عنه -: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لِكلِّ أُمَّة أمينًا، وإِنَّ أمينَنا أيتها الأُمَّهُ أبو عُبَيدَةَ ابنُ الجَرّاحِ" 1. رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبي بكرٍ وأبِى خَيثَمَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن خالِدٍ 2. قال الشَّيخُ: وإِنَما تأخَّرَ أبو عُبَيدة في العَطاءِ لِبُعدِ نَسَبِه لا لِنُقصانِ شَرَفِه، وهو أفضَلُ مِن بَعضِ مَن تَقَدَّمَه، مَعَ كَونِه مِن قُرَيشٍ مِن جُملَةِ الأقرَبينَ.
13236 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنِى أبو الحَسَنِ ابنُ صَبيحٍ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفصِ بنِ غِياثٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِى عمرُو بنُ مُرة، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما نَزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]. صَعِدَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على الصَّفا، فجعَلَ يُنادِى: "يا بَنِى فِهر، يا بَنى عَدِى، يا بَنِى فُلان".
لِبُطونِ قُرَيشٍ حَتَّى اجتَمَعوا.
وذَكَرَ الحديثَ 3. رَواه

البخارىُّ في "الصحيح" عن عُمَرَ بنِ حَفصِ بنِ غِياثٍ (1). وفيه دَلالَةْ على أن بَنِى فِهرٍ مِن قُرَيشٍ.

بابُ البِدايةِ (2) بعدَ قريش بالأنصارِ لِمَكانِهِم مِنَ الإسلامِ

3 13237 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنى أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنى القاسِمُ بنُ زَكَريّا، حدثنا رَجاءُ بنُ مُرَجا المَروَزِىُّ، حدثنا شاذانُ بنُ عثمانَ بنِ جَبَلَةَ بنِ أبي رَوادٍ أخو عبدانَ، حدثنا عثمانُ يَعنِى أباه، حدثنا شُعبَةُ ابنُ الحَجّاجِ، حدثنا هِشامُ بنُ زَيدٍ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: مَرَّ أبو بكرٍ والعباسُ - رضي الله عنهما - بمَجلِسٍ مِن مَجالِسِ الأنصارِ وهُم يَبكونَ، فقالَ: ما يُبكيكُم؟ قالوا: مَجلِسُنا مِنَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -. فدَخَلَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - على النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرَه، فخَرَجَ وقَد عَصَبَ رأسَه بحاشيَةِ ثَوبٍ 4 فصَعِدَ المِنبَرَ ولَم يَصعَدْ بعدَ ذَلِكَ، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قَالَ: "أوصيكُم بالأنصارِ فإنَّهُم كَرِشِى وعَيبتى 5، وقَد قَضَوُا الَّذِى عَلَيهِم وبَقِىَ الَّذِى لَهُم، فاقبَلوا مِن مُحسِنِهِم، وتَجاوَزوا عن مُسيئهِم" 6. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ عبدِ العَزيزِ عن شاذانَ 7.12

باب ما جاء في ترتيبهم

13238 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ بنِ فارِسٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطيالِسِى، حدثنا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ قال: سَمِعتُ أنَسًا يُحَدِّثُ عن أبي أُسَيدٍ الأنصارِىَّ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "خَيرُ دورِ الأنصارِ بَنو النَّجّارِ، ثُمَّ بَنو عبدِ الأشهَلِ، ثُمَّ بَنو الحارِثِ بنِ الخَزرَجِ وبَنو ساعِدَةَ، وفِى كُل دورِ الأنصارِ خَيرٌ".
قال: فقيلَ: فضلَ عَلَينا؟ ! قال: فقيلَ: قَد فضَّلَكُم على كَثيرٍ 1. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن أبي داودَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ، وقال: "ثُمَّ بَنو ساعِدَةَ".
وقالَ فيه: فقالَ سعد يَعنِى ابنَ عُبادَةَ: ما أرَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - إلا قَد فضَّلَ عَلَينا.
فقيلَ: قَد فضلَكُم على كَثيرٍ 2. 13239 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِى، حدثنا القَعنَبِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن عمرِو بنِ يَحيَى، عن عباسِ بنِ سَهل، عن أبي حُمَيدٍ قال: خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في غَزوةِ تَبوكَ.
فذَكَرَ الحديثَ في خُروجِه ورُجوعِه قال: حتَّى أشرَفْنا على المَدينَةِ، فقالَ: "هذه طابَة، وهَذا أُحُدٌ، وهو جَبَلٌ يُحِبنا ونُحِبه".
ثُمَّ قال: "إنّ خَيرَ دورِ الأنصارِ دارُ بَنِى النَّجّارِ، ثُمَّ دارُ بَنِى عبدِ الأشهَلِ، ثُمَّ دارُ بَنِى الحارِثِ بنِ الخَزرَجِ، ثُمَّ دارُ بَنِى ساعِدَةَ، وفِى كُل دورِ الأنصارِ خَيرٌ".
فلَحِقَنا سَعدُ

ابنُ عُبادَةَ، فقالَ أبو أُسَيدٍ: ألَم تَرَ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خَيرَ دورَ الأنصارِ فجَعَلَنا آخِرَها دارًا؟ فأدرَكَ سَعدٌ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ خَيرتَ دورَ الأنصارِ فجَعَلْتَنا آخِرَها.
فقالَ: "أوَلَيسَ بحَسبِكُم أن تَكونوا مِنَ الخيارِ؟ " 1. رَواه مسلم في "الصحيح" عن القَعنَبِى 2. 13240 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ محمدٍ الغَضائرِىُّ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصفارُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الدقيقِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ، حدثنا مَعنُ بنُ عيسَى قال: سَمِعتُ مالكَ ابنَ أنَسٍ يقولُ: مَن سَبَّ أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فلَيسَ له في الفَىءِ حَقّ، يقولُ اللهُ عَز وجَل: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ الآية [الحشر: 8].
هَؤُلاءِ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذينَ هاجَروا مَعَه.
ثُمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ الآية [الحشر: 9].
هَؤُلاءِ الأنصارُ.
ثُمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: 10] قال مالكٌ: فاستَثنَى اللهُ عَز وجَل فقالَ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: 10].
فالفَىءُ لِهَؤُلاءِ الثلاثَةِ، فمَن سب أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فلَيسَ هو مِن هَؤُلاءِ الثلاثَةِ، ولا حَقَّ له في الفَىءِ 3.

جارٍ التحميل