"الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن عمرِو
ابنِ يَحيَى 1.
13077 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا إسماعيلُ
ابنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، أخبَرَنا
الثَّورِىُّ، عن أبيه، عن [ابنِ أبى نُعمٍ] 2، عن أبى سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: بَعَثَ
عليٌّ -رضي الله عنه- وهو باليَمَنِ إلَى النَبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- بذُهَيبَةٍ فى تُربَتِها، فقَسَمَها النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- بَينَ
زَيدٍ الطّائىِّ ثُمَّ أحَدِ بَنِى نَبهانَ وبَينَ الأقرَعِ بنِ حابِسٍ الحَنظَلِىِّ ثُمَّ أحَدِ بَنِى
مُجاشِعٍ وبَينَ عُيَينَةَ بنِ حِصنٍ وبَينَ عَلقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ العامِرِيَّ ثُمَّ أحَدِ بَنِى
كِلابٍ، فغَضبَت قُرَيشٌ وقالَت: يُعطِى صَناديدَ أهلِ نَجدٍ ويَدَعُنا.
فقالَ: "إنَّما
أتألَّفُهُم".
فجاءَ رَجُلٌ غائرُ العَينَينِ ناتِئُ الجَبينِ مُشْرِفُ 3 الوَجنَتَينِ كَثُّ اللِّحيَةِ
مَحلوقٌ، فقالَ: اتَّقِ اللَّهَ يا حمدُ.
فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "فمَن يُطِعِ اللَّهَ إذا عَصَيتُه؟ !
أيأمَنُنِى على أهلِ الأرضِ ولا تأمنونِى؟ ! ". فسألَ رَجُلٌ [مِنَ القَومِ] 4 قَتْلَه- قال:
أُراه خالِدَ بنَ الوَليدِ- فمَنَعَه، فلَمّا ولَّى الرَّجُلُ قال النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "إنَّ
مِن ضِئضِئ هذا قَومًا 5 يَقرَءونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، يَمرُقونَ مِنَ الإسلامِ كما
يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، يَقتُلونَ أهلَ الإسلامِ ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، لَئن لَقِيتُهُم لأقتُلَنَّهُم كَلَ عاد" 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ نَصرٍ عن عبدِ الزَزّاقِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ والِدِ الثَّورِيِّ 3. 13078 - وأمّا النَّفَلُ ففيما أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ [وعَبدُ الرَّحيمِ] 4 بنُ سُلَيمانَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- سَريَّةً إلَى نَجدٍ، فخَرَجتُ فيها فأصَبنا إبِلًا وغَنَمًا، فبَلَغَت سُهمانُنا اثنَى عَشَرَ بَعيرًا، ونَفَّلَنا رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- بَعيرًا بَعيرًا 5. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ كما مَضَى 6. 13079 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَارُ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا2
زُهَيرٌ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الحُرِّ، حدثنا الحَكَمُ، عن عمرِو بنِ شُعَيبِ، عن
أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- كان يُنَفِّلُ قبلَ أن تَنزِلَ -يَعنِى الآَيَةَ- فى
المَغنَمِ، فلَمّا نَزَلَت تَرَكَ النَّفَلَ الَّذِى كان يُنَفِّلُ، فصارَ ذَلِكَ فى خُمُسِ
الخُمُسِ، وهو سَهمُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وسَهمُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- 1.
ورُوِّينا عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب أنَّه قال: كان النّاسُ يُعطَونَ النَّفَلَ مِنَ
الخُمُسِ 2.
13080 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه،
حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ،
عن مَعمَرٍ، عن أيّوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أن أنَسَ بنَ مالكٍ كان مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ
ابنِ أبى بكرَةَ فى غَزاةٍ غَزاها فأصابوا سَبيًا، فأرادَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرَةَ أن
يُعطِىَ أنَسًا مِنَ السَّبىِ قبلَ أن يُقسَمَ، فقالَ أنَسٌ: لا ولَكِنِ اقسِمْ ثُمَّ أعطِنِى مِنَ
الخُمُسِ.
وذَكَرَ الحديثَ 3.
وأمّا إعطاؤُه يَومَ خَيبَرَ ففيما:
13081 - أخبَرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ داودَ المَهرِىُّ، أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى أُسامَةُ بنُ
زَيدٍ اللَّيثِيُّ، عن نافِعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: لما افتُتِحَت خَيبَرُ سألَت
يَهودُ رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- أن يُقِرَّهُم على أن يَعمَلوا على النِّصفِ مِمّا خَرَجَ مِنها،
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أُقِرُكُم فيها على ذَلِكَ ما شِئنا".
فكانوا على ذَلِكَ، وكانَ
الثمَرُ يُقسَمُ على السُّهمانِ مِن نِصفِ خَيبَرَ ويأخُذُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الخُمُسَ،
وكانَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- أَطْعَمَ 1 كُلَّ امرأةٍ مِن أزواجِه مِنَ الخُمُسِ مِائَةَ وسْقٍ
تَمرًا وعِشرينَ وسْقًا شَعيرًا، فلَمّا أرادَ عُمَرُ إخراجَ اليَهودِ أرسَلَ إلَى أزواجِ
النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- فقالَ لَهُنَّ: مَن أحَبَّ مِنكُنَ أن أقسِمَ لَهُنَ 2 نَخلًا بخَرصِها مِائَةَ
وسْقٍ، فيَكونَ لَها أصلُها وأرضُها وماؤُها، ومِنَ الزَّرعِ مَزرَعَةَ خَرصِ عِشرينَ
وسْقًا فعَلنا، ومَن أحَبَّ أن نَعزِلَ الَّذِى لَها فى الخُمُسِ كما هو فعَلنا 3.
13082 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، عن ابنٍ لِمُحَمَّدِ بنِ مَسلَمَةَ، عَمَّن أدرَكَ مِن أهلِه، وعن عبدِ اللهِ بنِ
أبى بكرِ بنِ حَزمٍ، فذَكَرا قِسمَةَ خَيبَرَ قالا: ثُمَّ قَسَمَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- خُمُسَه بَينَ
أهلِ قَرابَتِه وبَينَ نِسائه وبَينَ رِجالٍ ونِساءٍ مِنَ المُسلِمينَ أعطاهُم مِنها، فقَسَمَ
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لابنَتِه فاطِمَةَ عَلَيها السَّلامُ مِائَتَى وسْقٍ، ولِعَلِىِّ بنِ أبى
طالِبٍ -رضي الله عنه- مِائَةَ وسْقٍ، ولأُسامَةَ بنِ زَيدٍ مِائَتَى وسْقٍ مِنها خَمسونَ وسقًا
نَوًى، ولِعيسَى بنِ نُقيمٍ (1) مِائَتَى وسْقٍ، ولأبِى بكرٍ الصِّدّيقِ -رضي الله عنه- مِائَتَى وسْقٍ، فذَكَرا جَماعَةً مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ قَسَمَ لَهُم مِنها (2).
بابُ سَهمِ ذِى القُربَى مِنَ الخُمُسِ
13083 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ،
أخبرَنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن
ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ المُسَيَّبِ، عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ أنَه قال: مَشَيتُ أنا وعُثمانُ
ابنُ عَفّانَ -رضي الله عنه- إلَى رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
قال: فقُلنا: يا رسولَ اللهِ أعطَيتَ بَنِى
المُطلِبِ وتَرَكتَنا، وإِنَّما نَحنُ وهُم بمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ.
فقالَ
رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "إنَّما بَنو المُطَّلِبِ وبَنو هاشِم شَىءٌ واحِدٌ" 3. رَواه البخارئ
فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ وابنِ يوسُفَ 4.
قال البخارىُّ: وقالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِى يونُسُ، وزادَ قال: ولَم يَقسِمِ
النَبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- لِبَنِى عبدِ شَمسٍ ولا لِبَنِى نَوفَلٍ 5.
13084 - أخبرَناه على بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى، حدثنا اللَّيثُ، عن يونُسَ، عن12
ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أن جُبَيرَ بنَ مُطعِمٍ أخبَرَه أنَّه جاءَ هو وعُثمانُ
ابنُ عَفّانَ إلَى رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- يُكَلِّمانِه 1 لَمَّا قَسَمَ فىءَ خَيبَرَ بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى
المُطلِبِ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ قَسَمتَ لإِخوانِنا بَنِى المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ ولَم
تُعطِنا شَيئًا، وقَرابَتُنا مِثلُ قَرابَتِهِم.
فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "إنَّما هاشِمٌ
والمُطَّلِبُ شَىءٌ واحِدٌ".
وقالَ جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ: لَم يَقسِمْ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- لِبَنِى عبدِ
شَمسٍ ولا لِبَنِى نَوفَلٍ مِن ذَلِكَ الخُمُسِ شَيئًا كما قَسَمَ لِبَنِى هاشِمٍ وبَنى
المُطَّلِبِ 2. رَواه البخاريُّ فى مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ الكِتابِ عن ابنِ بُكَيرٍ 3.
وكَذَلِكَ رَواه عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ عن يونُسَ 4.
قال البخاريُّ: وقالَ ابنُ إسحاقَ: عن الزهرِئَ، عن سعيدٍ، عن 5 جُبَيرٍ.
13085 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا
يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، أخبرَنِى الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ
المُسَيَّبِ، عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: لما قَسَمَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- سَهمَ ذِى القُربَى
مِن خَيبَرَ على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ، مَشَيتُ أنا وعُثمانُ بنُ عَفانَ -رضي الله عنه-
فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ هَؤُلاءِ إخوَتُكَ 6 بَنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلَهُم لِمَكانِكَ
الَّذِى جَعَلَكَ اللَّهُ به مِنهُم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بَنِى المُطَّلِبِ أعطَيتَهُم وتَرَكتَنا
وإِنَّما نَحنُ وهُم مِنكَ بمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ؟ فقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونا فى جماهِليَّة ولا
إسلامٍ، إنَّما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطلِبِ شَىءٌ واحِدٌ".
ثُمَّ شَبَّكَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- يَدَيه
إحداهُما فى الأُخرَى 1.
13086 - [وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشّافِعِىُّ، أخبَرَنا
مُطَرِّفُ بنُ مازِنٍ، عن مَعمَرِ بنِ راشِدٍ، عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى محمدُ بنُ
جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه قال: لما قَسَمَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- سَهمَ ذِى القُربَى بَينَ
بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ أتَيتُه أنا وعُثمانُ بنُ عَفانَ -رضي الله عنه-.
فذَكَرَ الحديثَ بمَعنَى
حَديثِ ابنِ إسحاقَ إلَّا أنَّه لَم يَذكُرْ قَولَه: "لَم يُفارِقونا فى جماهِليَّة ولا إسلامٍ".
وقالَ: "إنَّما بَنو هاشِيم وبَنو المُطَّلِبِ شَىءٌ واحِدٌ هَكَذا".
وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِه (3). ثُمَّ
ذَكَرَ الشّافِعِيُّ حَديثَ يونُسَ ومُحَمَّدِ بنِ إسحاقَ عن ابنِ شِهابٍ عن ابنِ
المُسَيَّبِ عن جُبَيرٍ.
قال الشّافِعِيُّ: فذَكَرتُ ذَلِكَ لِمُطَرِّفِ بنِ مازِنٍ، فقالَ:
حَدَّثَناه مَعمَرٌ كما وصَفتُ.
فلَعَلَّ ابنَ شِهابٍ رَواه عَنهُما مَعًا] 2 4.3
[قال الشيخُ: وقَد رَواه إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ عن الزُّهرِيِّ نَحوَ
ذَلِكَ] 1:
13087 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا
أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ
بُكَيرٍ، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ الأنصارِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، عن
محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه قال: مَشَيتُ أنا وفُلانٌ إلَى رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ، أعطَيتَ بَنِى المُطَّلِبِ وتَرَكتَنا، وإِنَما نَحنُ وهُم إلَيكَ
بمَنزِلٍ واحِدٍ.
فقالَ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما بَنو هاشمٍ وبَنو المُطَّلِبِ شَىءٌ واحِدٌ" 2. إبراهيمُ
ابنُ إسماعيلَ ومُطَرفُ بنُ مازِنٍ ضَعيفانِ 3، وفِى رِوايَةِ الجَماعَةِ عن الزُّهرِىِّ
عن ابنِ المُسَيَّبِ عن جُبَيرٍ كِفايَة.
13088 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا
عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ (ح)
وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ مَحبوبِ
ابنِ فُضَيلٍ التاجِرُ وأبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ حَليمٍ المَروَزِىُّ قالا:
حدثنا أبو الموَجِّهِ محمدُ بنُ عمرٍو، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ جَبَلَةَ،
أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، أخبرَنا يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن الرهرِىِّ، أخبرَنِى
علىُّ بنُ الحُسَينِ، أن حُسَينَ بنَ عليٍّ أخبَرَه أن عَليًّا -رضي الله عنه- قال: كانَت لِى شارِفٌ 1 مِن نَصيبِى مِنَ المَغنَمِ يَومَ بَدرٍ وكانَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- أعطانِى شارِفًا مِنَ الخُمُسِ يَومَئذٍ، فلَمّا أرَدتُ أن أبنِىَ بفاطِمَةَ بنتِ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- واعَدتُ رَجُلًا صَوّاغًا مِن قَينُقاعَ 2 أن يَرتَحِلَ مَعِى فنأتِيَ بإِذخِرٍ أرَدتُ أن أبيعَه مِنَ الصَّوّاغينَ فنَستَعينَ به فى وليمَةِ عُرسِى، فبَينما 3 أنا أجمَعُ لِشارِفَيَّ مَتاعًا مِنَ الأقتابِ 4 والغَرائرِ 5 والحَبائلِ وشارِفاىَ مُناخَتانِ إلَى جَنبِ حُجرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، رَجَعتُ حينَ جَمَعتُ ما جَمَعتُ فإِذا شارِفاىَ قَدِ اجتُبَّت 6 أسنِمَتُهُما، وبُقِرَت خَواصِرُهُما، وأُخِذَ مِن أكبادِهِما، فلَم أملِكْ عَينَيَّ حينَ رأيتُ ذَلِكَ المَنظَرَ مِنهُما، فقُلتُ: مَن فعَلَ هَذا؟ فقالوا: فعَلَه حَمزَةُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، وهو فى هذا البَيتِ فى شَرْبٍ 7 مِنَ الأنصارِ غَنَته قَينَةٌ وأصحابَه، فقالَت فى غِنائها:
- ألا يا حَمزَ لِلشُّرُفِ النِّواءِ 8 *
فقامَ حَمزَةُ إلَى السَّيفِ فاجتَبَّ أسنِمَتَهُما وبَقَرَ خَواصِرَهُما وأخَذَ مِن
أكبادِهِما.
قال: قال عليٌّ: فانطَلَقتُ حَتَّى أدخُلُ على رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- وعِندَه
زَيدُ بنُ حارِثَةَ، فعَرَفَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- فى وجهِى الَّذِى لَقِيتُ فقالَ
رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "ماذا؟ ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ما رأيتُ كاليَومِ قَطُّ؛ عَدا حَمزَةُ
على ناقَتَىَّ واجتَبَّ أسنِمَتَهُما وبَقَرَ خَواصِرَهُما، وها هو ذا مَعَه شَرْب، فدَعا
رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- برِدائه فارتَدَى ثُمَّ انطَلَقَ يَمشِى، واتَبَعتُه أنا وزَيدُ بنُ حارِثَةَ
حَتَّى جاءَ البَيتَ الَّذِى فيه حَمزَةُ، فاستأذَنَ فأذِنوا له فإِذا هُم شَرْبٌ، فطَفِقَ
رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- يَلومُ حَمزَةَ فيما فعَلَ وإِذا حَمزَةُ ثَمِلٌ مُحمَزَة عَيناه، فنَظَرَ حَمزَةُ
إلَى رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى رُكبَتِه، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى
سُرَّتِه، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى وجهِه، ثُمَّ قال حَمزَةُ: وهَل أنتُم إلَّا عَبيدٌ
لأبِى؟ فعَرَفَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- أنَه ثَمِل، فنَكَصَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- على عَقِبَيه
القَهقَرَى فخَرَجَ وخَرَجنا مَعَه 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدانَ،
ورَواه مسلمٌ عن ابنِ قُهزاذَ عن عبدانَ 2.
13089 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ
الحُسَينِ القاضِى بمَروَ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ،
حدثنا عليُّ بنُ سوَيدِ بنِ مَنجُوفٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: بَعَثَ
رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- عَليًّا -رضي الله عنه- إلَى خالِدِ بنِ الوَليدِ -رضي الله عنه- ليَقبِضَ الخُمُسَ، فأخَذَ مِنه
جاريَةً فأصبَحَ ورأسُه يَقطُرُ، قال خالِدٌ لِبُرَيدَةَ: ألَا تَرَى ما يَصنَعُ هذا؟ قال:
وكُنتُ أُبغِضُ عَليًّا -رضي الله عنه-.
فذَكَرتُ ذلِكَ لِرسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فقالَ: "يا بُرَيدَةُ أتُبغِضُ
عَليًّا؟ ". قال: قُلتُ: نَعَم.
قال: "فأحِبه، فإِنّ له فى الخُمُسِ أكثَرَ مِن ذَلِكَ" 1.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن بندارٍ عن رَوحِ بنِ عُبادَةَ 2.
هذا ما بَلَغَنا عن سَيِّدَنا المُصطَفَى -صلى الله عليه وسلم- فى سَهمِ ذِى القُربَى، فأمّا الإمامانِ
أبو بكرٍ وعُمَرُ -رضي الله عنهما- فقَدِ اختَلَفَتِ الرِّواياتُ عَنهُما فى ذَلِكَ:
13090 - ففيما أخبَرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبَرَنا
الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ
أبى بكرٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبَرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيسَرَةَ قالا: حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ
مَهدِىٍّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُبارَكِ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن الزُّهرِىِّ قال:
أخبرَنِى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ قال: أخبرَنِى جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ أنَّه جاءَ هو وعُثمانُ
ابنُ عَفّانَ -رضي الله عنهما- يُكَلِّمانِ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فيما قَسَمَ مِنَ الخُمُسِ بَينَ بَنِى هاشِمٍ
وبَنِى المُطَّلِبِ، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ قَسَمتَ لإِخوانِنا بَنِى المُطَّلِبِ ولَم تُعطِنا
شَيئًا وقَرابَتُنا وقَرابَتُهُم واحِدَةٌ.
فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "إنَّما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطّلِبِ
شَىءٌ واحِدٌ".
قال جُبَيرٌ: ولَم يَقسِمْ لِبَنِى عبدِ شَمسٍ ولا لِبَنِى نَوفَلٍ مِن ذَلِكَ
الخُمُسِ كما قَسَمَ لِبَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ.
قال: وكانَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- يَقسِمُ
الخُمُسَ نَحوَ قَسمِ رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-، غَيرَ أنَه لَم يَكُنْ يُعطِى قُربَى رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
ما كان النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- يُعطيهم.
قال: وكانَ عُمَرُ -رضي الله عنه- يُعطيهُم منه وعُثمانُ -رضي الله عنه-
بَعدَه 1
13091 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ
مَهدِىٍّ، حدثنا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ ابنِ الحَنَفيَّةِ
قال: اختَلَفَ النّاسُ فى هَذَينِ السَّهمَينِ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-؛ فقالَ
قائلونَ: سَهمُ ذِى القُربَى لِقَرابَةِ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-.
وقالَ قائلونَ: لِقَرابَةِ الخَليفَةِ.
وقالَ قائلونَ: سَهمُ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- لِلخَليفَةِ مِن بَعدِه.
فاجتَمَعَ رأيُهُم على أن يَجعَلوا
هَذَينِ السَّهمَينِ فى الخَيلِ والعُدَّةِ فى سَبيلِ اللَّهِ، فكانا على ذَلِكَ فى خِلافَةِ
أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنه- 2.
13092 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا
أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو زُرعَةَ، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ،
حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ قال: قُلتُ لأبِى جَعفَرٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ
الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ
إسحاقَ القاضِى، حدثنا عارِمُ بنُ الفَضلِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ قال: سألتُ أبا جَعفَرٍ يَعنِى الباقِرَ: كَيفَ صَنَعَ علىٌّ -رضي الله عنه- فى
سَهمِ ذِى القُربَى؟ قال: سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما-.
قال: قُلتُ:
وكَيفَ وأنتُم تَقولونَ ما تَقولونَ؟ قال: أما واللَّهِ ما كانوا يَصدُرونَ إلَّا عن
رأيِه، ولَكِنَّه كَرِهَ أن يَتَعَلَّقَ عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما-.
وفِى رِوايَةِ أحمدَ
ابنِ خالِدٍ الوَهْبِىِّ قال: أما واللَّهِ ما كان أهلُ بَيتِه يَصدُرونَ إلَّا عن رأيِه، ولَكِن
كان يَكرَهُ أن يُدَّعَى عَلَيه خِلافُ أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما- 1.
وكَذَلِكَ رَواه سفيانُ الثَّورِىُّ وسُفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن ابنِ إسحاقَ.
وقَد ضَعَّفَ
الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ هذه الرِّوايَةَ بأن عَليًّا -رضي الله عنه- قَد رأى غَيرَ رأىِ أبى بكرٍ -رضي الله عنه-
فى أن لَم يَجعَلْ لِلعَبيدِ فى القِسمَةِ شَيئًا، ورأى غَيرَ رأىِ عُمَرَ -رضي الله عنه- فى التَّسويَةِ
بَينَ النّاسِ وفِى بَيعِ أُمَّهاتِ الأولادِ، وخالَفَ أبا بكرٍ -رضي الله عنه- فى الجَدِّ، وقَولُه:
سَلَكَ به طَريقَ أبى بكرٍ وعُمَرَ.
جُملَةٌ تَحتَمِلُ مَعانٍ 2. قال: وقَد أُخبِرنا عن
جَعفَرِ بنِ محمدٍ عن أبيه، أن حَسَنًا وحُسَينًا وابنَ عباسٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ
جَعفَرٍ -رضي الله عنهم- سألوا عَليًّا -رضي الله عنه- نَصيبَهُم مِنَ الخُمُسِ، فقالَ: هو لَكُم حَقٌّ ولَكِنِّى
مُحارِبٌ مُعاويَةَ، فإِن شِئتُم تَرَكتُم حَقَّكُم مِنه 3.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: فأخبَرتُ بهَذا الحديثِ عبدَ العَزيزِ بنَ محمدٍ،
فقالَ: صَدَقَ.
هَكَذا كان جَعفَر يُحَدَّثهُ، فما حَدَّثَكَه عن أبيه عن جَدِّه؟ ! قُلتُ:
لا.
قال: ما أحسِبُه إلا عن جَدِّه.
قال: وجَعفَر أوثَقُ وأعرَفُ بحَديثِ أبيه مِنَ
ابنِ إسحاقَ 1.
قال الشيخُ: ومُحُمَّدُ بنُ عليٍّ عن أبى بكرٍ وعُمَرَ وعَلِىٍّ -رضي الله عنهم- مُرسَلٌ،
وكَذَلِكَ رِوايَةُ الحَسَنِ بنِ محمدٍ ابنِ الحَنَفيَّةِ مُرسَلَة، وأمّا رِوايَةُ يونُسَ عن
الزُّهرِيِّ فلَم أعلَمْ بَعدُ أن الَّذِى 2 فِى آخِرِها مِن قَولِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ فيَكونَ
مَوصولًا، أو مِن قَولِ ابنِ المُسَيَّبِ أوِ الزُّهرِيِّ فيَكونَ مُرسَلًا.
وقال الشيخُ: قَد رَوَى محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِيُّ عن أبى صالِحٍ، عن اللَّيثِ ابنِ
سَعدٍ، عن يونُسَ، فمَيَّزَ فِعلَ أبى بكرٍ وعُمَرَ -رضي الله عنهما-، فجَعَلَه مِن قَولِ ابنِ شِهابٍ
الزُّهرِيِّ فهو إذًا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوِىَ عن أبى بكرٍ وعُمَرَ وعَلِىٍّ -رضي الله عنهم- مِثلُ قَولِنا:
13093 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ (ح)
وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ،
حدثنا عباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا أبو جَعفَرٍ
الرّازِىُّ، عن مُطَرِّفٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: سَمِعتُ عَليًّا -رضي الله عنه-
يقولُ: ولانِى رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- خُمُسَ الخُمُسِ، فوَضَعتُه مَواضِعَه حَياةَ
رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- وحَياةَ أبى بكرٍ وحَياةَ عُمَرَ -رضي الله عنهما-.
زادَ الرُّوذْبارِىُّ فى حَديثِه:
فأتِيَ بمالٍ فدَعانِى فقالَ: خُذْه.
فقُلتُ: لا أُريدُه.
قال: خُذْه فأنتُم أحَقُّ بهِ.
قُلتُ: قَدِ استَغنَينا عنه.
فجَعَلَه فى بَيتِ المالِ 1.
13094 - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو الوَليدِ حَسّانُ
ابنُ محمدٍ مِن أصلِ كِتابِه، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى
شَيبَةَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، حدثنا هاشِمُ بنُ بَريدٍ، حَدَّثَنِى حُسَينُ بنُ مَيمونٍ، عن
عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: سَمِعتُ عَليًّا -رضي الله عنه-
يقولُ: اجتَمَعتُ أنا والعباسُ وفاطِمَةُ وزَيدُ بنُ حارِثَةَ -رضي الله عنهم- عِندَ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-،
فسألَ العباسُ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّى ورَق عَظمِى
ورَكِبَتنِى مُؤنَةٌ، فإِن رأيتَ أن تأمُرَ لِى بكَذا وكَذا وَسْقًا مِن طَعامٍ فافعَلْ.
قال:
ففَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قالَت فاطِمَةُ -رضي الله عنها-: يا رسولَ اللَّهِ أنا مِنكَ بالمَنزِلِ الَّذِى قَد
عَلِمتَ، فإِن رأيتَ أن تأمُرَ لِى كما أمَرتَ لِعَمِّكَ فافعَلْ.
قال: ففعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ
قال زَيدُ بنُ حارِثَةَ: يا رسولَ اللَّهِ كُنتَ أعطَيتَنِى أرضًا أعيشُ فيها ثُمَّ قَبَضتَها
مِنِّى، فإِن رأيتَ أن تَرُدَّها عليَّ فافعَلْ.
قال: ففعَلَ ذاكَ.
قُلتُ أنا: يا رسولَ اللَّهِ
إن رأيتَ أن توَلّيَنِى حَقَّنا مِن الخُمُسِ فى كِتابِ اللَّهِ فأقسِمَه حَياتَكَ كَيلا يُنازِ عَنيه
أحَدٌ بَعدَكَ فافعَلْ.
قال: فعَلَ 2 ذاكَ.
ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- التَفَتَ إلَى العباسِ
فقالَ: "يا أبا الفَضلِ ألَاْ تَسألُنِى الَّذِى سألَنيه ابنُ أخيكَ؟ ". فقالَ:
يا رسولَ اللَّهِ انتَهَت مَسألَتِى إلَى الَّذِى سألتُكَ.
قال: فوَلَّانيه رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
فقَسَمتُه حَياةَ رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-، ثُمَّ ولانيه أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فقَسَمتُه حَياةَ أبى
بكرٍ -رضي الله عنه-، ثُمَّ ولَّانيه عُمَرُ -رضي الله عنه- فقَسَمتُه حَياةَ عُمَرَ -رضي الله عنه-، حَتَّى كان آخِرُ سنةٍ
مِن سِنِى عُمَرَ -رضي الله عنه- أتاه مالٌ كَثيرٌ، فعَزَلَ حَقَّنا ثُمَّ أرسَلَ إلَيَّ فقالَ: هذا مالُكُم
فخُذْه فاقسِمْه حَيثُ كُنتَ تَقسِمُه.
فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ بِنا عنه العامَ غِنًى
وبِالمُسلِمينَ إلَيه حاجَةٌ فرُدَّه عَلَيهِم تِلكَ السَّنَةَ.
ثُمَّ لَم يَدْعُنا إلَيه أحَدٌ بعدَ
عُمَرَ -رضي الله عنه- حَتَى قُمتُ مَقامِى هذا، فلَقِيتُ العباسَ -رضي الله عنه- بعدَما خَرَجتُ مِن عِندِ
عُمَرَ -رضي الله عنه-، فقالَ: يا عليُّ لَقَد حَرَمتَنا الغَداةَ شَيئًا لا يُرَدُّ عَلَينا أبَدًا إلَى يَومِ
القيامَةِ.
وكانَ رَجُلًا داهيًا 1. قال أبو عبدِ اللهِ: رواتُه مِن ثِقاتِ الكوفيّينَ.
قال الشيخُ: وقَد أخرَجَه أبو داودَ فى "السنن" ببَعضِ مَعناه مُختَصَرًا عن
عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ 2.
13095 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو
العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشافِعِيُّ،
أخبَرَنا إبراهيمُ، عن مَطَرٍ الوَرّاقِ ورَجُلٍ لَم يُسَمِّه، كِلاهُما عن الحَكَمِ بنِ
عُتَيبَةَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى قال: لَقِيتُ عَليًّا -رضي الله عنه- عِندَ أحجارِ
الزَّيتِ 3، فقُلتُ له: بأبِى وأُمِّى ما فعَلَ أبو بكرٍ وعُمَرُ -رضي الله عنهما- فى حَقَكُم أهلَ
البَيتِ مِنَ الخمُسِ؟ فقالَ عليٌّ -رضي الله عنه-: أمّا أبو بكرٍ رَحِمَه اللَّهُ فلَم يَكُنْ فى زَمانِه
أخماسٌ، وما كان فقَد أوفَانَاه، وأمّا عُمَرُ -رضي الله عنه- فلَم يَزَلْ يُعطيناه حَتَّى جاءَه مالُ
السُّوسِ والأهوازِ- أو 1 قال: الأهوازِ.
أو قال: فارِسَ.
قال الشّافِعِىُّ: أنا
أشُكُّ- فقالَ فى حَديثِ مَطَرٍ أو حَديثِ الآخَرِ: فقالَ: فى المُسلِمينَ خَلَّةٌ 2
فإِن أحبَبتُم تَرَكتُم حَقَّكُم فجَعَلناه فى خَلَّةِ المُسلِمينَ حَتَّى يأتيَنا مالٌ فأوفِّيَكُم
حَقَّكُم مِنه.
فقالَ العباسُ -رضي الله عنه- لِعَلِىٍّ -رضي الله عنه-: لا تُطمِعْه فى حَقِّنا.
فقُلتُ له: يا أبا
الفَضلِ ألَسنا أحَقَّ مَن أجابَ أميرَ المُؤمِنينَ ورَفَعَ خَلَّةَ المُسلِمينَ؟ فتوُفِّى
عُمَرُ -رضي الله عنه- قبلَ أن يأتيَه مالٌ فيَقضيَناه.
وقالَ الحَكَمُ فى حَديثِ مَطَرٍ والآخَرِ:
إنَّ عُمَرَ -رضي الله عنه- قال: لَكُم حَقٌّ، ولا يَبلُغُ عِلمِى إذ 3 كَثُرَ أن يَكونَ لَكُم كُلُّه، فإِن
شِئتُم أعطَيتُكُم مِنه بقَدرِ ما أرَى لَكُم.
فأبَينا عَلَيه إلَّا كُلَّه، فأبَى أن يُعطيَنا
كُلَّه 4. قال الشّافِعِيُّ فيما لَم أسمَعْه مِن أبى زَكَريّا: وقَد رَوَى الزُّهرِىُّ عَن 5
ابنِ هُرمُزَ، عن ابنِ عباسٍ، عن عُمَرَ -رضي الله عنه-قَريبًا مِن هذا المَعنَى 6. وذَكَرَه فى
القَديمِ مِن حَديثِ يونُسَ عن الزُّهرِىِّ 7.
13096 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبَرَنا ابنُ وهبٍ،
أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ (ح) وأخبرَنا أبو علق الرُّوذْبارِيُّ، أخبَرَنا أبو بكرِ ابنُ
داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا عَنبَسَةُ، حدثنا يونُسُ،
عن ابنِ شِهابٍ قال: أخبرَنِى يَزيدُ بنُ هُرمُزَ، اْن نَجدَةَ الحَرورِيِّ حينَ حَجَّ فى
فِتنَةِ ابنِ الزُّبَيرِ أرسَلَ إلَى ابنِ عبابر يَسألُه عن سَهمِ ذِى القُربَى، ويَقولُ:
لِمَن تَراه؟ قال ابنُ عباسٍ: لِقُربَى رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-، قَسَمَه لَهُم رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-،
وقَد كان عُمَرُ -رضي الله عنه- عَرَضَ عَلَينا مِن ذَلِكَ عَرضًا رأيناه دونَ حَقِّنا، فرَدَدناه عَلَيه
وأبَينا أن نَقبَلَه.
لَفظُ حَديثِ الرّوذبارِيِّ 1.
13097 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو الطَيِّبِ محمدُ بنُ
علىِّ بنِ الحَسَنِ الزّاهِدُ مِن أصلِ كِتابِه، حدثنا سَهلُ بنُ عَمّارٍ العَتَكِىُّ، حدثنا
يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ علىٍّ أبى جَعفَرٍ
أحسِبُه قال: والزُّهرِيِّ، عن يَزيدَ يَعنِى ابنَ هُرمُزَ قال: كَتَبَ نَجدَةُ يَعنِى
الحَرورِيَّ إلَى ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه- يَسألُه عن سَهمِ ذَوِى القُربَى لِمَن هوَ؟ قال:
كَتَبتَ إلَيَّ تَسألُنِى عن سَهمِ ذَوِى القُربَى لِمَن هوَ؟ فهو لَنا، وقَد كان عُمَرُ -رضي الله عنه-
دَعانا إلَى أن يُنكِحَ مِنه أيِّمَنا، ويُخدِمَ مِنه عائلَنا، ويَقضِىَ مِنه عن غارِمِنا،
فأبَينا إلا أن يُسَلِّمَه إلَينا، وأبَى أن يَفعَلَ فتَرَكناه 2.
13098 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
يَحيَى بنِ بلالٍ، حدثنا يَحيَى بنُ الرَّبيعِ المَكِّيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن
إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ، عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ قال:
كَتَبَ نَجدَةُ إلَى ابنِ عباسٍ يَسألُه عن ذِى القُربَى: مَن هُم؟ وسألَه عن العَبدِ
والمَرأةِ يَحضُرانِ المَغنَمَ: هَل لَهُما مِنَ المَغنَمِ شَىءٌ؟ وكَتَبَ يَسألُه عن قَتْلِ
الوِلدانِ؟ فقالَ: اكتُبْ يا يَزيدُ، لَولا أن يَقَعَ فى أُحموقَةٍ 1 ما كَتَبتُ إلَيه:
سألتَ عن ذِى القُربَى مَن هُم؟ فزَعَمنا أنّا نَحنُ هُم، فأبَى ذَلِكَ عَلَينا قَومُنا،
وكَتَبتَ تَسألُ عن العَبدِ والمَرأةِ يَحضُرانِ المَغنَمَ، لَيسَ لَهُما شَىءٌ إلَّا أن
يُحذَيا، وكَتَبتَ تَسألُ عن الوِلدانِ، فإِنَّ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- لَم يَقتُلْهُم، وأنتَ لا
تَقتُلْهُم إلَّا أن تَعلَمَ مِنهُم ما عَلِمَ صاحِبُ موسَى مِنَ الغُلامِ، وسألتَ عن اليَتيمِ
مَتَى يَنقَضِى يُتمُهُ؟ ويَنقَضِى يُتمُه إذا أُونِسَ مِنه الرُّشدُ 2. رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن ابنِ أبى عُمَرَ وغَيرِه عن سُفيانَ 3.
قال الشّافِعِيُّ: يَجوزُ أن يَكونَ ابنُ عباسٍ عَنَى بقَولِه: فأبَى ذَلِكَ عَلَينا
قَومُنا.
غَيرَ أصحابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-؛ يَزيدَ بنَ مُعاويَةَ وأهلَه 4.
جِماعُ أبوابِ تَفريقِ ما أُخِذَ مِن أربَعَةِ أخماسِ الفَىءِ غَيِر الموجَفِ عَلَيهِ
بابُ ما جاءَ فى مَصرَفِ أربَعَةِ أخماسِ الفَىءِ
13099 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا ابنُ أبى مَسَرَّةَ 1، حدثنا الحُمَيدِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ سَختُويَه بنِ نَصرٍ، حدثنا بشرُ بنُ موسَى الأسَدِيُّ، حدثنا الحُمَيدِيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا عمرُو بنُ دينارٍ ومَعمَر، عن ابنِ شِهابٍ، أنَّه سَمِعَ مالكَ بنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ يقولُ: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- يقولُ: إنَّ أموالَ بَنِى النَّضيرِ كانَت مِمّا أفاءَ اللهُ على رسولِه مِمّا لَم يوجِفِ المُسلِمونَ عَلَيه بخَيلٍ ولا رِكابٍ، فكانَت لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خالِصًا، فكانَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- يُنفِقُ على أهلِه مِنه نَفَقَةَ سَنَةٍ، وما بَقِىَ جَعَلَه فى الكُراعِ والسِّلاحِ عُدَّةً فى سَبيلِ اللهِ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن علىِّ بنِ المَدينِىِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى ابنِ يَحيَى، كِلاهُما عن سُفيانَ 3. 13100 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشافِعِيُّ قال: سَمِعتُ ابنَ
عُيَينَة يُحَدِّث عن الزُّهرِيِّ.
فذَكَرَه بمَعناه، زادَ: ثُمَّ توُفِّىَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فوَلِيَها
أبو بكرٍ الصدّيقُ -رضي الله عنه- بمِثلِ ما ولِيَها به رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، ثُمَّ ولِيتُها بمِثلِ ما
ولِيَها به رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- وأبو بكرٍ الصِّدّيقُ -رضي الله عنه-.
قال الشافِعِيُّ: فقالَ لِى
سفيانُ: لَم أسمَعْه مِنِ الزُّهرِىِّ، ولَكِن أخبَرَنيه عمرُو بنُ دينارٍ عن الزّهرِىِّ (1).
وسائرُ الأحاديثِ فيه قَد مَضَت فى الجُزءِ الأوَّلِ (2).
بابُ ما جاءَ فى قِسمَةِ ذَلِكَ على قَدرِ الكِفايَةِ
13101 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدِ ابنِ إبراهيمَ الأسَدِيُّ الحافظُ بهَمَذانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ بنِ دِيزِيلَ، حدثنا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بنُ نافِعٍ، حدثنا صَفوانُ بنُ عمرٍو، عن عبدِ الرَّحمَنِ ابنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن عَوفِ بنِ مالكٍ الأشجَعِىِّ قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- إذا جاءَه فىءٌ قَسَمَه مِن يَومِه، فأعطَى الآهِلَ 3 حَظَّينِ وأعطَى العَزَبَ حَظًّا 4. 13102 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا ابنُ المُصَفَّى، حدثنا أبو المُغيرَةِ، عن صَفوانَ بنِ عمرٍو.12
فذَكَرَه بنَحوِه غَيرَ أنَّه قال: وأعطَى الأعزَبَ حَظًّا.
زادَ: فدُعينا وكُنتُ أُدعَى
قبلَ عَمّارٍ، فدُعيتُ فأعطانِي حَظَّينِ وكانَ لِي أهلٌ، ثُمَّ دُعِىَ بَعدِى عَمّارُ بنُ
ياسِرٍ فأُعطىَ حَظًّا واحِدًا 1.
13103 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ [بنِ محمدِ] 2 بنِ
الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ
ابنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ كَثيرِ بنِ عُفَيرٍ المِصرِيُّ، حَدَّثَنى ابنُ لَهيعَةَ، أن
يَزيدَ بنَ أبى حَبيبٍ حَدَّثَه أن أبا الخَيرِ حَدَّثَه أن عبدَ العَزيزِ بنَ مَروانَ قال لِكُرَيبِ
ابنِ أبرَهَةَ: أحَضَرتَ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- بالجابيَةِ؟ قال: لا.
قال: فمَن
يُحَدِّثُنا عَنها؟ قال كُرَيبٌ: إن بَعَثتَ إلَى سُفيانَ بنِ وهبٍ الخَولانِيِّ حَدَّثكَ عَنها.
فأرسَلَ إلَيه 3، فقالَ: حَدِّثنى عن خُطبَةِ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه-[يَومَ
الجابيَةِ] 4. قال سفيانُ: إنَه لَمّا اجتَمَعَ الفَىءُ أرسَلَ أُمَراءُ الأجنادِ إلَى عُمَرَ بنِ
الخطابِ -رضي الله عنه- أن يَقدَمَ بنَفسِه، فقَدِمَ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: أمّا بَعدُ،
فإِنَ هذا المالَ نَقسِمُه على مَن أفاءَ اللهُ عَلَيه بالعَدلِ، إلَّا هَذَينِ الحَيَّينِ مِن
لَخمٍ وجُذامٍ فلا حَقَّ لَهُم فيه.
فقامَ إلَيه أبو حُدَيرَةَ الأجذَمِيُّ فقالَ: نُنشِدُكَ 5
اللَّهَ يا عُمَرُ فى العَدلِ.
فقالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: العَدلَ [أُريدُ، أنا] 6 أجعَلُ أقوامًا
أنفَقوا فى الظَّهْرِ وشَدُّوا الغَرْضَ 1 وساحوا فى البِلادِ مِثلَ قَومٍ مُقيمينَ فى
بلادِهِم؟ ولَو أن الهِجرَةَ كانَت بصَنعاءَ أو بعَدَنَ ما هاجَرَ إلَيها مِن لَخمٍ ولا
جُذامٍ أحَدٌ.
فقامَ أبو حُدَيرَةَ فقالَ: إنَ اللهَ وضَعَنا مِن بلادِه حَيثُ شاءَ وساقَ
إلَينا الهِجرَةَ فى بلادِنا فقَبِلناها ونَصرناها، أفَذَلِكَ يَقطَعُ حَقَّنا يا عُمَرُ؟ ثُمَّ
قال: لَكُم حَقُّكُم مَعَ المُسلِمينَ.
ثُمَّ قَسَمَ فكانَ لِلرَّجُلِ نِصفُ دينارٍ، فإِذا
كانَت مَعَه امرأتُه أعطاه دينارًا.
ثُمَّ دَعا ابنَ قاطورا صاحِبَ الأرضِ فقالَ:
أخبِرنِى ما يَكفِى الرَّجُلَ مِنَ القُوتِ فى الشَّهرِ واليَومِ؟ فأتَى بالمُدْىِ
والقِسطِ 2، فقالَ: يَكفيه هذا المُدْيانِ فى الشَهرِ وقِسْطُ زَيتٍ وقِسطُ خَلٍّ.
فأمَرَ عُمَرُ -رضي الله عنه- بمُديَينِ مِن قَمحٍ فطُحِنا ثُمَّ عُجِنا ثُمَّ خُبِزا ئُمَّ أدَمَهُما بقِسطَينِ
زَيتًا، ثُمَّ أجلَسَ عَلَيهِما ثَلاثينَ رَجُلًا فكانَ كَفافَ شِبَعِهِم، ثُمَّ أخَذَ عُمَرُ
المُدىَ بيَمينِه والقِسْطَ بيَسارِه، ثُمَّ قال: اللَّهمَّ لا أُحِل لأحَدٍ أن يَنقُصَهُما
بَعدِى، اللَّهمَّ فمَن نَقَصَهُما فانقُصْ مِن عُمُرِهِ 3.
1304 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محَمَّدُ بنُ بكر، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا النُّفَيلِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ سلَمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن
محمدِ بنِ عمرِو بنِ عَطاءٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثانِ قال: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ
الخطابِ -رضي الله عنه- يَومًا الفَىءَ، فقالَ: ما أنا بأحَق بهَذا الفَىءِ مِنكُم، وما أحَدٌ مِنّا
بأحَق به مِن أحَدٍ، إلا أنا على مَنازِلِنا مِن كِتابِ اللهِ، وقَسمِ رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-؛
والرَّجُلُ وقَدَمُه، والرَّجُلُ وبَلاؤُه، والرَّجُلُ وعيالُه، والرَّجُلُ وحاجَتُه 1.
13105 - أخبرَنا أحمدُ بنُ على الأصبَهانِيُّ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو
ابنُ حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا
وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن يَحيَى بنِ عمرِو بنِ سلمةَ الهَمْدانِىِّ، عن أبيه، عن
عَبيدَةَ السَّلمانِيِّ قال: قال عُمَرُ -رضي الله عنه-: كَم تَرَى الرَّجُلَ يَكفيه مِن عَطائِه؟ قال:
قُلتُ: كَذا وكَذا.
قال: لَئن بَقِيتُ لأجعَلَنَ عَطاءَ الرَّجُلِ أربَعَةَ آلافٍ؛ ألف
لِسِلاحِه، وألفٌ لِنَفَقَتِه، وألفٌ يُخَلِّفُها فى أهلِه، وألفٌ لِكَذا.
أحسِبُه قال:
لِفَرَسِهِ 2.
13106 - وأخبرَنا أحمدُ بنُ على، أخبرَنا أبو عمرٍو، أخبَرَنا الحَسَنُ،
حدثنا أبو بكرٍ، حدثنا حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن حَسَنٍ، عن سِماكٍ، عن
عياضٍ الأشعَرِىِّ، أن عُمَرَ -رضي الله عنه-كان يَرزُقُ العَبيدَ والإِماءَ والخَيلَ 3.
13107 - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن يَحيَى بنِ
سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أن عُمَرَ -رضي الله عنه- كان يَفرِضُ لِلصَّبِىِّ إذا
استَهَلَّ (1). 13108 - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شَريكٍ، عن بشرِ بنِ غالِبٍ قال: سألَ ابنُ الزُّبَيرِ الحَسَنَ بنَ علىٍّ -رضي الله عنه- عن المَولودِ؟ فقالَ: إذا استَهَلَّ وجَبَ عَطَاؤُه ورِزقُه (2). 1309 - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ شُعَيبٍ - أو قال: ابنُ أبى شُعَيبٍ - عن أُمِّ العَلاءِ، أن أباها انطَلَقَ بها إلَى علىٍّ -رضي الله عنه-، ففَرَضَ لَها فى العَطاءِ وهِى صَغيرَةٌ، وقالَ عليٌّ -رضي الله عنه-: ما الصَّبِيُّ الَّذِى أكَلَ الطَّعامَ وعَضَّ على الكِسرَةِ بأحَقَّ بهَذا العَطاءِ مِنَ المَولودِ الَّذِى يَمَصُّ الثَّدىَ (3). وهَذِه الآثارُ مَعَ سائرِ ما روِىَ فى هذا المَعنَى مَحمولَة على أنَّه كان يَفرِضُ لِلرَّجُلِ قَدرَ كِفايَتِه وكِفايَةِ أهلِه ووَلَدِه وعَبدِه ودابَّتِه، واللَّهُ أعلمُ.
بابُ مَن قال: لَيسَ لِلمَماليكِ فى العَطاءِ حَقٌّ
13110 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشافِعِيُّ، أخبَرَنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن مالكِ بنِ أوسٍ، أن عُمَرَ -رضي الله عنه- قال: ما أحَدٌ إلا ولَه فى هذا المالِ حَقٌّ أُعطيَه أو فنِعَه إلَّا ما مَلَكَت أيمانكُم 4.123
هذا هو المَعروفُ عن عُمَرَ -رضي الله عنه-.
13111 - وقَد أخبَرَنا أحمدُ بنُ علىٍّ الاْصبَهانِيُّ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ
حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا
سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرٍو، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ، عن مَخلَدٍ الغِفارِيِّ، أن
ثَلاثَةَ مَملوكينَ شَهِدوا بَدرًا، فكانَ عُمَرُ -رضي الله عنه- يُعطى كُل رَجُلٍ مِنهُم كُل سنةٍ
ثَلاثَةَ آلافٍ ثَلاثَةَ آلافٍ (1).
وهَذا يَحتَمِلُ أن يَكونَ خَصَّهُم بذَلِكَ لِشَرَفِهِم بشُهودِهِم بَدرًا،
ويَحتَمِلُ أنَه كان يُعطيهم بعدَما عَتَقوا (2)، واللَّهُ أعلمُ.
13112 - ورَواه ابن المُبارَكِ- عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ بإِسنادِه زادَ فيه: مِن
غِفارٍ مَعَ رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-.
أخبرَناه أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبَرَنا أبو الفَضلِ ابنُ
خَميرُويَه، أخبَرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ
ابنُ المُبارَكِ، عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ.
فذَكَرَه.
قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: أُراه بعدَما
عَتَقوا.
بابُ مَن قال: يُقسَمُ لِلحُرِّ والعَبدِ
13113 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا ابنُ أبى ذِئبٍ،12
عن القاسِمِ بنِ عباسٍ 1، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نِيارٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أن
رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- أُتِىَ بظَبيَةِ 2 خَرَزٍ فقَسَمَها لِلحُرَّةِ والأمَةِ 3.
كَذا رَواه جَماعَةٌ عن ابنِ أبى ذِئبٍ.
13114 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ وأبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا
ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ
قال: حَدَّثَنِىْ ابنُ أبى ذِئبٍ، عن القاسِمِ بنِ عباسِ 4 بنِ محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ
ابنِ نِيارٍ الأسلَمِىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قالَت: أتانِى
رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- بظَبيَةِ خَرَزٍ، فقَسَمتُها لِلحُرَّةِ والأمَةِ.
قالَت: وكانَ أبى يَقسِمُ
لِلحُرِّ والعَبدِ.
13115 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن أبى مَعشَرٍ،
عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: ولِىَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- السَّنَةَ الأولَى فقَسَمَ بَينَ
النّاسِ بالسَّويَّةِ فأصابَ كُلَّ إنسانٍ عَشَرَةُ دَراهِمَ، ثُمَّ قَسَمَ السَّنَةَ الثّانيَةَ،
فأصابَهُم عِشرونَ دِرهَمًا وفَضَلَت عِندَه دُرَيهِماتٌ، فخَطَبَ الناسَ فقالَ: أيُّها
النّاسُ، إنَّه فضَلَ مِن هذا المالِ دُرَيهِماتٌ، ولَكُم خَدَمٌ يُعالِجونَ لَكُم
ويَعمَلونَ أعمالَكُم فإِن شِئتُم رَضَخنا لَهُم.
فقالوا: افعَلْ.
فأعطاهُم خَمسَةَ
دَراهِمَ لِكُلِّ إنسانٍ 1.
فى هَذِه الرِّوايَةِ إن صَحَّت بَيانُ الوَجهِ الَّذِى قَسَمَ لأجلِه لِلعَبيدِ، وأن ذَلِكَ
كان رَضخًا بإِذنِ ساداتِهِم، فكأنَّه أعطاه ساداتِهِم، واللَّهُ أعلمُ.
13116 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ على الأصبَهانِيُّ، أخبَرَنا أبو عمرِو
ابنُ حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا
مُعتَمِرٌ 2، عن داودَ، عن يوسُفَ بنِ سَعدٍ، عن وُهَيبٍ، أن زَيدَ بنَ ثابِتٍ -رضي الله عنه-
كان فى إمارَةِ عثمانَ -رضي الله عنه-على بَيتِ المالِ، فدَخَلَ 3 عثمانُ فأبصَرَ وُهَيبًا
يُعينُهُم فقالَ: مَن هَذا؟ فقالَ: مَملوكٌ لي.
فقالَ: أراه 4 يُعينُهُم، افرِضْ له
ألفَينِ.
قال: ففَرَضَ له ألفًا.
أو قال: ألفَينِ 5.
13117 - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ، عن هارونَ بنِ
عَنتَرَةَ، عن أبيه قال: شَهِدتُ عَليًّا وعُثمانَ -رضي الله عنهما- يَرزُقانِ أرِقاءَ النّاسِ 6.
وهَذا يَحتَمِلُ أن يَكونا يُعطيانِ ساداتِهِم كِفاياتِهِم وكِفاياتِ أرِقّائهِمُ الَّذينَ لا يَستَغنونَ عَنهُم، واللَّهُ أعلمُ، وَأَعْطَى مَملوكَ زَيدٍ بالمَعونَةِ التى كانَت مِنه، وبِاللَّهِ التَوفيقُ.
باب: لَيسَ لِلأعرابِ الَّذينَ هُم أهلُ الصَّدَقَةِ فى الفَىءِ نَصيب
13118 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فى أعرابِ المُسلِمينَ: "لَيسَ لَهُم مِنَ الفَىءِ والغَنيمَةِ شَىءٌ إلَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ" (1). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاق بنِ إبراهيمَ عن يَحيَى بنِ آدَمَ فى الحديثِ الطَّويلِ (2).
بابُ التَّسويَةِ بَيَن النّاسِ فى القَسمَةِ
فى حَديثِ عَوفِ بنِ مالكٍ دَليلٌ على أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-سَوَّى بَينَ النّاسِ إلَّا ذا
العيالِ فإِنَّه فضَّلَه على مَن لا عيالَ لَه.
وقَد ذَكَرناه فى حَديثِ ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه-12
فى قِسمَةِ الأنفالِ ببَدرٍ قال: فقَسَمَها رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-بالسَّواءِ 1.
13119 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن
أبى مَعشَرٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: ولِىَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فقَسَمَ بَينَ
النّاسِ بالسَّويَّةِ، فقيلَ لأبِى بكرٍ: يا خَليفَةَ رسولِ اللَّهِ لَو فضَّلتَ المُهاجِرينَ
والأنصارَ؟ فقالَ: أشتَرِى مِنهُم شِرًى؟ فأمّا هذا المَعاشُ فالأُسوَةُ فيه خَيرٌ مِنَ
الأثَرَةِ 2.
13120 - قال: وحَدَّثَنا يونُسُ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ القُرَشِىِّ، عن عُمَرَ
ابنِ عبدِ اللَّهِ مَولَى غُفْرَةَ قال: قَسَمَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- أوَّلَ ما قَسَمَ، فقالَ له عُمَرُ بنُ
الخطابِ -رضي الله عنه-: فضِّلِ المُهاجِرينَ الأوَّلينِ وأهلَ السّابِقَةِ.
فقالَ: أشتَرِى مِنهُم
سابِقَتَهُم؟ فقَسَمَ فسَوَّى.
قال الشافِعِيُّ: وسَؤَى عليُّ بنُ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه- بَينَ النّاسِ، وهَذا الَّذِى
أختارُ، وأسألُ اللهَ التَّوفيقَ 3.
13121 - وأخبرَنا الفقيهُ أبو الفَتحِ العُمَرِيُّ، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ
ابنُ إبراهيمَ بنِ فِراسٍ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا عبدُ الحَميدِ
ابنُ صبيحٍ، حدثنا سفيانُ، عن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ، عن أبيه سَمِعَه مِنه، أن عليَّ
ابنَ أبى طالِبٍ -رضي الله عنه- أتاه مالٌ مِن أصبَهانَ فقَسَمَه بسَبعَةِ أسباعٍ، ففَضَلَ رَغيفٌ
فكَسَرَه بسَبعِ كِسَرٍ فوَضَعَ على كُل جُزءٍ كِسرَةً، ثُمَّ أقرَعَ بينَ النّاسِ أيُّهُم يأخُذُ
أوَلَ 1.
13122 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بكرُ بنُ سَهلٍ
الدِّمياطيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الدَّغْشِيُّ، حدثنا موسَى بنُ قرَيرٍ 2،
حدثنا عيسَى بنُ عبدِ اللهِ الهاشِمِيُّ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: أتَت عَليًّا امرأتانِ
تَسألَانِه؛ عَرَبيَّةٌ ومَولاةٌ لَها، فأمَرَ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما بكُرٍّ 3 مِن طَعامٍ وأربَعينَ
دِرهَمًا أربَعينَ دِرهَمًا، فأخَذتِ المَولاةُ الَّذِى أُعطيَت وذَهَبَت، وقالَتِ
العَرَبيَّةُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ تُعطينِى مِثلَ الَّذِى أعطَيتَ هذه وأنا عَرَبيَّةٌ وهِىَ
مَولًى؟ قال لَها عليٌّ -رضي الله عنه-: إنِّى نَظَرتُ فى كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فلَم أر فيه
فضلًا لِوَلَدِ إسماعيلَ على ولِدِ إسحاقَ.
13123 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو طاهِرٍ الفقيهُ وأبو زَكَريّا ابنُ
أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافِعٍ، حدثنا هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، أن مُعاويَةَ لَمّا قَدِمَ المَدينَةَ حاجًّا جاءَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، فقالَ له مُعاويَةُ: حاجَتَكَ يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ؟ فقالَ له: حاجَتِى عَطاءُ المُحَرَّرينَ؛ فإِنَى رأيتُ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- حينَ جاءَه شَىءٌ لَم يَبدأْ بأوَّلَ مِنهُم (1).
بابُ التَّفضيلِ على السّابِقَةِ والنَّسَبِ
13124 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ يَعنِى الحافظَ النَّيسابورِيَّ، أخبَرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ الثَقَفِيُّ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا ابنُ فُضَيلٍ، عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ، أن عُمَرَ -رضي الله عنه- فرَضَ لأهلِ بَدرٍ خَمسَةَ آلافٍ وقالَ: لأُفَضلَنَّهُم على مَن سِواهُم 2. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن محمدِ بنِ فُضَيلٍ 3. 13125 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ شاكِرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ موسَى، حدثنا هِشامٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرَنِي عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن1
ابنِ عُمَرَ- عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- قال: كان فرَضَ لِلمُهاجِرينَ الأوَّلينَ
أربَعَةَ آلافٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لابنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وخَمسَمِائَةٍ، فقيلَ
له: هو مِنَ المُهاجِرينَ فبِمَ تَنقُصُه مِن أربَعَةِ آلافٍ؟ فقالَ: إنَّما هاجَرَ به أبَواه.
يقولُ: لَيسَ كَمَن هاجَرَ بنَفسِهِ.
أخرَجَه البخاريُّ فى "الصحيح" هَكَذا 1.
13126 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ هوَ الأصَمُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ
بُكَيرٍ الحَضرَمِيُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، أن
عُمَرَ -رضي الله عنه- فرَضَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ -رضي الله عنه- فى ثَلاثَةِ آلافٍ، وفَرَضَ لأُسامَةَ فى
ثَلاثَةِ آلافٍ وخَمسِمِائَةٍ، فقيلَ له فى ذَلِكَ فقالَ: أجعَلُ حِبَّ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
كَحِبِّ نَفسِى؟ ! 2.
13127 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا
عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
عثمانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ يَعنِى ابنَ المُبارَكِ، أخبَرَنا سعيدُ بنُ يَزيدَ
قال: سَمِعتُ الحارِثَ بنَ يَزيدَ 4 الحَضرَمِيَّ يُحَدِّثُ عن عُلَىِّ بنِ رَباحٍ، عن
ناشِرَةَ بنِ سُمَىٍّ اليَزَنِىِّ قال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- يقولُ يَومَ الجابيَةِ
وهو يَخطُبُ النّاسَ: إنَّ اللَّهَ جَعَلَنِى خازِنًا لِهَذا المالِ وقاسِمًا له.
ثُمَّ قال:3
بَلِ اللهُ يَقسِمُه وأنا بادِئٌ بأهلِ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-، ثُمَّ أشرَفِهِم.
ففَرَضَ لأزواجِ النَّبِىِّ -صلي الله عليه وسلم-
إلا جُوَيريَةَ وصَفيَّةَ ومَيمونَةَ رَضِىَ اللهُ عَنهُنَ، وقالَت عائشَةُ -رضي الله عنها-: إنَّ
رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- كان يَعدِلُ بَينَنا.
فعَدَلَ بَينَهُنَ عُمَرُ -رضي الله عنه-.
ثُمَّ قال: إنَى بادِئٌ بى
وبِأصحابِى المُهاجِرينَ الأوَّلينَ؟ فإِنا أُخرِجنا مِن ديارِنا ظُلمًا وعُدوانًا، ثُمَّ
أشرَفِهِم.
ففَرَضَ لأصحابِ بَدرٍ مِنهُم خَمسَةَ آلافٍ، ولِمَن شَهِدَ بَدرًا مِنَ
الأنصارِ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِمَن شَهِدَ الحُدَيبيَةَ ثَلاثَةَ آلافٍ، وقالَ: مَن
أسرَعَ فى الهِجرَةِ أسرَعَ به العَطاءُ، ومَن أبطأَ فى الهِجرَةِ أبطأَ به العَطاءُ، فلا
يَلومَنَ رَجُلٌ إلا مُناخَ راحِلَتِهِ 1.
13128 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الحافظُ الأصبَهانِيُّ، أخبَرَنا أبو
عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبَرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ،
حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى
هريرةَ، أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ -رضي الله عنه- مِنَ البحرَينِ.
قال: فصَلَّيتُ مَعَه العِشاءَ فلَمّا
رآنِي سَلَّمتُ عَلَيه، فقالَ: ما قَدِمتَ بهِ؟ فقُلتُ: قَدِمتُ بخَمسِمِائَةِ ألفٍ.
قال: تَدرِى ما تَقولُ؟ قال: فقُلتُ: قَدِمتُ بخَمسِمِائَةِ ألفٍ.
قال: إنَّكَ
ناعِسٌ، ارجِعْ إلَى بَيتِكَ فنَمْ ثُمَّ اغدُ عليَّ.
قال: فغَدَوتُ عَلَيه فقالَ: ما جِئتَ
بهِ؟ قُلتُ: خَمسِمِائَةِ ألفٍ.
قال: طَيِّبٌ؟ قُلتُ: نَعَم لا أعلمُ إلا ذاكَ.
قال:
فقالَ لِلناسِ: إنَّه قَد قَدِمَ عليَّ مالٌ كَثير، فإِن شِئتُم أن نَعُدَّه لَكُم عَدًّا، وإِن
شِئتُم أن نَكيلَه لَكُم كَيلًا.
فقالَ رَجُلٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنِّى رأيتُ هَؤُلاءِ
الأعاجِمَ يُدَوِّنونَ ديوانًا يُعطونَ النّاسَ عَلَيه.
قال: فدَوَّنَ الدَواوينَ وفَرَضَ
لِلمُهاجِرينَ فى خَمسَةِ آلافٍ خَمسَةِ آلافٍ، ولِلأنصارِ فى أربَعَةِ آلافٍ أربَعَةِ
آلافٍ، وفَرَضَ لأزواجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فى اثنَى عَشَرَ ألفًا اثنَى عَشَرَ ألفًا 1.
13129 - وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ
حَمدانَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا زَيدُ
ابنُ حُبابٍ، حَدَّثَنِى أبو مَعشَرٍ قال: حَدَّثَنِى عُمَرُ مَولَى غُفْرَةَ وغَيرُه قال: لَمّا
توُفِّىَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- جاءَ مالٌ مِنَ البحرَينِ.
قال أبو بكرٍ: مَن كان له على
رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- شَىءٌ أو عِدَةٌ، فليَقُمْ فليأخُذْ.
فقامَ جابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ -رضي الله عنه- فقالَ:
إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- قال: "إن جاءَنِى مالٌ مِنَ البحرَينِ لأُعطيَنَّكَ [هَكَذا وهَكَذا] 2 ".
ثلاثَ مَرّاتٍ وحَثَى بيَدِه.
فقالَ له أبو بكرٍ -رضي الله عنه-: قُمْ فخُذْ بيَدِكَ.
فأخَذَ فإِذا هُنَ
خَمسُمِائَةٍ.
فقالَ: عُدّوا له ألفًا.
وقَسَمَ بَينَ النّاسِ عَشَرَةَ دَراهِمَ عَشَرَةَ دَراهِمَ
وقالَ: إنَّما هذه مَواعيدُ وعَدَها رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- النّاسَ.
حَتَّى إذا كان عامٌ مُقبِلٌ
جاءَ مالٌ أكثَرُ مِن ذَلِكَ المالِ فقَسَمَ بَينَ النّاسِ عِشرينَ دِرهَمًا عِشرينَ دِرهَمًا،
وفَضَلَت مِنه فضلَةٌ فقَسَمَ لِلخَدَمِ خَمسَةَ دَراهِمَ خَمسَةَ دَراهِمَ وقالَ: إنَّ لَكُم
خَدَمًا يَخدُمونكُم ويُعالِجونَ لَكُم فرَضَخنا لَهُم 3. فقالوا: لَو فضَّلتَ
المُهاجِرينَ والأنصارَ لِسابِقَتِهِم ولِمَكانِهِم مِن رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم-؟ فقالَ: أجرُ
أولَئكَ على اللَّهِ، إنَ هذا المَعاشَ الأُسوَةُ فيه خَيرٌ مِنَ الأثَرَةِ.
فَعَمِلَ بهَذا
وِلايَتَه حَتَّى إذا كان سنةَ أُراه ثلاثَ عَشْرَةَ فى جُمادَى الآخِرِ مِن لَيالٍ بَقِينَ مِنه
ماتَ، فوَلِىَ عُمَرُ بنُ الخطابِ-رضي الله عنه- ففَتَحَ الفُتوحَ وجاءَته الأموالُ، فقالَ: إنَ
أبا بكرٍ -رضي الله عنه- رأى فى هذا المالِ رأيًا ولِي فيه رأىٌ آخَرُ؛ لا أجعَلُ مَن قاتَلَ
رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- كَمَن قاتَلَ مَعَه.
ففَرَضَ لِلمُهاجِرينَ والأنصارِ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا
خَمسَةَ آلافٍ خَمسَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِمَن كان له إسلامٌ كإسنلامِ أهلِ بَدرٍ، ولَم
يَشهَدْ بَدرًا أربَعَةَ آلافٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لأزواجِ النَّبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- اثنَى عَشَرَ ألفًا
اثنَى عَشَرَ ألفًا، إلا صَفيَّةَ وجُوَيريَةَ فرضَ لَهُما سِتَةَ آلافٍ فأبَتا أن تَقبَلا، فقالَ
لَهُما: إنَما فرَضتُ لَهُنَّ لِلهِجرَةِ.
فقالَتا: إنَّما فرَضتَ لَهُنَّ لِمَكانِهِنَّ مِن
رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- وكانَ لَنا مِثلُه.
فعَرَفَ ذَلِكَ عُمَرُ -رضي الله عنه-، ففَرَضَ لَهُما اثنَى عَشَرَ
ألفًا اثنَى عَشَرَ ألفًا، وفَرَضَ لِلعباسِ -رضي الله عنه- اثنَى عَشَرَ ألفًا، وفَرَضَ لأُسامَةَ بنِ
زَيدٍ أربَعَةَ آلافٍ، وفَرَضَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ، فقالَ: يا أبَه
لِمَ زِدتَه عَلَئَ ألفًا؟ ! ما كان لأبيه مِنَ الفَضلِ ما لَم يَكُنْ لأبِى، وما كان له ما لَم
يَكُنْ لِي.
فقالَ: إنَّ أبا أُسامَة كان أحَبَّ إلَى رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن أبيكَ، وكانَ
أُسامَةُ أحَبَّ إلَى رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- مِنكَ.
وفَرَضَ لِلحَسَنِ والحُسَينِ -رضي الله عنهما- خَمسَةَ
آلافٍ خَمسَةَ آلافٍ ألحَقَهُما بأبيهِما؛ لِمَكانِهِما مِن رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، وفَرَضَ
لأبناءِ المُهاجِرينَ والأنصارِ ألفَينِ ألفَينِ، فمَرَّ به عُمَرُ بنُ أبى سلمةَ فقالَ:
زِيدُوه ألفًا.
فقالَ له محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ: ما كان لأبيه ما لَم يَكُنْ
لآبائنا، وما كان له ما لَم يَكُنْ لَنا.
قال: إنِّى فرَضتُ له بأبيه أبى سلمةَ ألفَينِ
وزِدتُه بأُمِّه أُمِّ سلمةَ ألفًا، فإِن كانَت لَكَ أُمٌّ مِثلُ أُمِّه زِدتُكَ ألفًا.
وفَرَضَ لأهلِ
مَكَّةَ والنّاسِ ثَمانَمِائَةٍ، فجاءَه طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بأخيه عثمانَ ففَرَضَ له
ثَمانَمِائَةٍ، فمَرَّ به النَّضرُ بنُ أنَسٍ فقالَ عُمَرُ: افرِضوا له فى ألفَينِ.
فقالَ له
طَلحَةُ: جِئتُكَ بمِثلِه ففَرَضتَ له ثَمانَمِائَةٍ وفَرَضتَ لِهَذا ألفَينِ.
فقالَ: إنَّ أبا
هذا لَقِيَنِى يَومَ أُحُدٍ فقالَ لِى: ما فعَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقُلتُ: ما أُراه إلَّا قَد
قُتِلَ.
فسَلَّ سَيفَه وكَسَرَ غِمدَه فقالَ: إن كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد قُتِلَ فإِنَّ اللهَ حَىٌّ
لا يَموتُ.
فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وهَذا يَرعَى الشّاءَ فى مَكانِ كَذا وكَذا 1.
13130 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ
السَّمّاكِ، حدثنا حَنبَلُ لنُ إسحاقَ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ التَّيمِىُّ أبو
عبدِ الرَّحمَنِ، حدثنا حَمّادٌ، عن علىِّ بنِ زَيدٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ وسَعيدِ بنِ
المُسَيَّبِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - كَتَبَ المُهاجِرينَ على خَمسَةِ آلافٍ،
والأنصارَ على أربَعَةِ آلافٍ، ومَن لَم يَشهَدْ بَدرًا مِن أبناءِ المُهاجِرينَ على
أربَعَةِ آلافٍ، فكانَ مِنهُم عُمَرُ بنُ أبى سلمةَ بنِ عبدِ الأسَدِ المَخزومِىُّ،
وأُسامَةُ بنُ زَيدٍ ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ الأسَدِىُّ وعَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ،
فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ ابنَ عُمَرَ لَيسَ مِن هَؤُلاءِ، إنَّه وإِنَّه وإِنَّه.
فقالَ
ابنُ عُمَرَ: إن كان لِى حَقٌّ فأعطِنيه وإِلا فلا تُعطِنِى.
فقالَ عُمَرُ لابنِ عَوفٍ:
اكتُبْه على خَمسَةِ آلافٍ واكتُبْنِى على أربَعَةِ آلافٍ.
فقالَ عبدُ اللَّهِ: لا أُريدُ هذا.
فقالَ عُمَرُ: واللهِ لا أجتَمِعُ أنا وأنتَ على خَمسَةِ آلافٍ (1).
وكَذَلِكَ رَواه عَفانُ عن حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ (2).
بابُ إعطاءِ الذُّرّيَّةِ
13131 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا الأسفاطىُّ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا شُعبَةُ، عن عَدِىِّ بنِ ثابِتٍ، عن أبى حازِمٍ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن تَرَكَ مالًا فلِوَرَثَتِه، ومَن تَرَكَ كَلًّا فإِلَينا" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ 4. 13132 - وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا سفيانُ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "أنا أولَى بالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم، مَن تَرَكَ مالًا فلأهلِه، ومَن تَرَكَ دَينًا أو ضَياعًا فإِلَىَّ وعَلَىَّ" 5. أخرَجَه12
مسلمٌ فى "الصحيح" فى حَديثٍ طَويلٍ فى خُطبَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - (1).
13133 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانىُّ،
حدثنا أبو صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ،
عن أبيه أسلَمَ أنَّه قال: كُنّا يَومًا مَعَ عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - إذ جاءَته امرأةٌ
أعرابيَّةٌ، فقالَت: يا أميرَ المُؤمِنينَ أنا ابنَةُ خُفافِ بنِ إيماءٍ، شَهِدَ أبى الحُدَيبيَةَ
مَعَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال عُمَرُ: نَسَبٌ قَريبٌ.
قالَت: تَرَكتُ بَنِىَّ وما يُنضِجُ
أكبَرُهُمُ الكُراعَ.
فأمَرَ لَها عُمَرُ - رضي الله عنه - بجَمَلٍ مُوقَرٍ (2) طَعامًا وكِسوَةً، فقالَ
رَجُلٌ: أكثَرْتَ لَها يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فقالَ: شَهِدَ أبوها الحُدَيبيَةَ مَعَ
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولَعَلَّه قَد شَهِدَ فتحَ مَدينَةِ كَذا وفَتحَ مَدينَةِ كَذا، فحَظُّه فيها
ونَحنُ نَجْبِيها، أفَلا أُعطيها مِن ذَلِكَ؟ ! (3) أخرَجَه البخارىُّ مِن حَديثِ مالكٍ
عن زَيدِ بنِ أسلَمَ (4).
بابُ ما جاءَ فى قَولِ أميِر المُؤمِنيَن عُمَرَ - رضي الله عنه -: ما مِن
أحَدٍ مِنَ المُسلِميَن إلَّا له حَق فى هذا المالِ 13134 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبَرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا1234
هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قالَ: سَمِعتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يقولُ:
اجتَمِعوا لِهَذا المالِ فانظُروا لِمَن تَرَونَه.
ثُمَّ قال لَهُم: إنِّى أمَرتُكُم أن
تجتَمِعوا لِهَذا المالِ فتَنظُروا لِمَن تَرَونَه، وإِنِّى قَد قَرأتُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ
سَمِعتُ اللهَ يقولُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 6 - 8]. واللهِ ما هو لِهَؤُلاءِ
وحدَهُم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي
صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الحشر: 9].
واللَّهِ ما هو
لِهَؤُلاءِ وحدَهُم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية [الحشر: 10].
واللهِ ما مِن أحَدٍ
مِنَ المُسلِمينَ إلا له حَقٌّ فى هذا المالِ، أُعطىَ مِنه أو مُنِعَ، حَتَّى راعٍ بعَدَنَ 1.
13135 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ
ابنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ،
حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ بنِ خالِدٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ
ابنِ الحَدَثانِ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - فى قِصَّةٍ ذَكَرَها قال: ثمَّ تَلا: ﴿إِنَّمَا
الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [التوبة: 60].
فقالَ: هذه لِهَؤُلاءِ.