السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 217-256

كتابُ قَسْمِ الفَيْءِ والغنيمةِ

صفحات 217-256

لِلعِرابِ سَهمَينِ ولِلهَجينِ سَهمًا.
أخبرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِىُّ، حدثنا أبو علىٍّ اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه 1، وهو مُنقَطِعٌ لا تَقومُ به حُجَّةٌ.
13014 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عنِ الأسوَدِ بنِ قَيسٍ، عنِ ابنِ الأقمَرِ قال: أغارَتِ الخَيلُ بالشّامِ، فأدرَكَتِ الخَيلُ مِن يَومِها، وأدرَكَتِ الكَوادِن 2 ضُحًى، وعَلَى الخَيلِ المُنذِرُ بنُ أبى حمضةَ 3 الهَمْدانِىُّ، ففَضَّلَ الخَيلَ على الكَوادِنِ، وقالَ: لا أجعَلُ ما أدرَكَ كما لَم يُدرِكْ.
فبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- فقالَ: هَبِلَتِ الوادِعِىَّ أُمُّه 4؛ لَقَد أذكَرَت به، أمضوها على ما قالَ 5. قال الشّافِعِىُّ: ولَو كُنّا نُثبِتُ مِثلَ هذا ما خالَفناه 6. وقالَ فى القَديمِ: هَذانِ خَبَرانِ مُرسَلانِ، لَيسَ واحِدٌ مِنهُما شَهِدَ ما حَدَّثَ بهِ.

بابٌ: لا يُسهَمُ إلَّا لِفَرَسٍ واحِدٍ

13015 - وفيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه عن أبى العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال: حَديثُ مَكحولٍ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مُرسَلٌ، أن الزُّبَيرَ حَضَرَ خَيبَرَ بفَرَسَينِ فأعطاه النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- خَمسَةَ أسهُمٍ؛ سَهمًا له وأربَعَةَ أسهُمٍ لِفَرَسَيه.
قال: ولَو كان كما حَدَّثَ مَكحولٌ أن الزُّبَيرَ حَضَرَ خَيبَرَ بفَرَسَينِ وأخَذَ خَمسَةَ أسهُمٍ، كان ولَدُه أعرَفَ بحَديثِه وأحرَصَ على ما فيه زيادَتُه مِن غَيرِهِم إن شاءَ اللهُ (1). قال فى القَديمِ فى غَيرِ هذه الرِّوايَةِ: وقَد ذَكَرَ عبدُ الوَهّابِ الخَفّافُ، عنِ العُمَرِىِّ، عن أخيه، أن الزُّبَيرَ وافَى بأفراسٍ يَومَ خَيبَرَ فلَم يُسهَمْ له إلَّا لِفَرَسٍ واحِدٍ (2).

بابُ الإسهامِ لِلفَرَسِ دونَ غَيرِه مِنَ الدَّوابِّ

13016 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفَضلِ المُزَكِّى قالا: حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ القَعنَبِىُّ، حدثنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ،12

حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ، عن نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "الخَيلُ فى نَواصيها الخَيرُ إلَى يَومِ القيامَةِ".
وفِى رِوايَةِ القَعنَبِىِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فذَكَرَ مِثلَه 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن القَعنَبِىِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 2. 13017 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ المُخَرِّمِىُّ، حدثنا سفيانُ ابنُ عُيَينَةَ قال: سَمِعَ شَبِيبُ بنُ غَرقَدَةَ عُروةَ البارِقِىَّ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "الخَيرُ مَعقودٌ بنَواصِى الخَيلِ إلَى يَومِ القيامَةِ".
قال سفيانُ: وزادَ فيه مُجالِدٌ عن الشَّعبِىِّ عن عُروةَ البارِقِىِّ: "الأجرُ والمَغنَمُ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن علىٍّ عنِ ابنِ عُيَينَةَ، ورَواه مسلمٌ عنِ ابنِ راهُويَه وغَيرِه عن ابنِ عُيَينَةَ دونَ زيادَةِ مُجالِدٍ 4. 13018 - وقَد أخبَرَنا بتِلكَ الزّيادَةِ أبو عبدِ اللَّه الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، حدَّثَنا عمرُو بنُ تَميمِ بنِ سَيّارٍ الطَّبَرِىُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا زَكَريّا بنُ أبى زائد، عن عامِرٍ، عن عُروةَ البارِقِىِّ، أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:

" [الخَيلُ مَعقودٌ فى نَواصيها الخَيرُ] 1 إلَى يَومِ القيامَةِ؛ الأجرُ والغَنيمَةُ" 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى نُعَيمٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن زَكَريّا 3. 13019 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ أبو مُسلِمٍ ومُحَمَّد بنُ محمدٍ قالا: حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو هو ابنُ سعيدٍ، عن أبى زُرعَةَ بنِ عمرِو بنِ جَريرٍ، عن جَريرٍ قال: رأيتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَلوِى ناصيَةَ فرَسِه بيَدِه ويَقولُ: "الخَيلُ مَعقودٌ فى نَواصيها الخَيرُ إلَى يَومِ القيامَةِ" 4. 13020 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عمرِو ابنُ أبى جَعفَرٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابن أبى شَيبَةَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا سفيان.
فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه، إلا أنَّه قال بإِصبَعِه.
وزادَ: "الأجرُ والمَغنَمُ" 5. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ 6.

13021 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ القَلانِسِىُّ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا أبو التَّيّاحِ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
13022 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى التَّيّاحِ، عن أنَسٍ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "البَرَكَةُ فى نَواصِى الخَيلِ" 1. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن شُعبَةَ 2. 13023 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ ابنُ الحُسَينِ بنِ الحَسَنِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبَرَنا مَعمَرٌ، عنِ الزُّهرِىِّ، عن أبى سَلَمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الخَيرُ مَعقودٌ فى نَواصِى الخَيلِ إلَى يَومِ القيامَةِ، ومَثَلُ المُنفِقِ على الخَيلِ كالمُتَكَفِّفِ بالصَّدَقَةِ" 3.

بابُ ما يُحرَهُ مِنَ الخَيلِ وما يُسلحَبُّ

13024 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ ابنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ أخبرَنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن سَلْمٍ يَعنِى ابنَ عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبى زُرعَةَ, عن أبى هريرةَ قال: كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَكرَهُ الشِّكالَ مِنَ الخَيلِ، والشِّكالُ يَكونُ الفَرَسُ فى رِجلِه اليُمنَى بَياضٌ وفِى اليَدِ اليُسرَى، [وفى يَدِ] 1 اليُمنَى وفِى رِجلِه اليُسرَى 2. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ الرَّزّاقِ عن سُفيانَ 3. 13025 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ رَحِمَه اللهُ، حدثنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرْقِىِّ، حدثنا أبو الأزهَرِ، حدثنا وَهْبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا أبى قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ أيّوبَ يُحَدِّثُ عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن عُلَىِّ بنِ رَباحٍ، عن أبى قَتادَةَ الأنصارِىِّ، أن رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "خَيرُ الخَيلِ الأدهَمُ، الأقرَحُ، الأرثَمُ 4، المُحَجَّلُ الثَّلاثِ، طَلقُ اليَدِ اليُمنَى، فإِن لَم يَكُنْ أدهَمُ فكُمَيْتٌ على هذه الشّيَةِ" 5.

13026 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرٍو محمدُ بنُ أحمدَ السُّكَّرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا موسَى بنُ عبدِ الرَّحمَنِ المَسروقِىُّ، حدثنا عُبَيدُ بنُ الصَّبّاحِ، أخبَرَنا موسَى بنُ [عُلَىِّ ابنِ] 2 رَباحٍ، عن أبيه، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أرَدتَ 3 تَغْزُو 4 فاشتَرِ فرَسًا أدهَمَ أغَرَّ مُحَجَّلًا 5 مُطلَقَ اليُمنَى؛ فإِنَّكَ تَغنَمُ وتَسلَمُ" 6. كَذا1 = من طريق وهب بن جرير به، وعند ابن حبان بالشك: "عقبة بن عامر أو أبى قتادة".
وأحمد

قال: عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ.
13027 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا أبى، حدثنا هِشامٌ يَعنِى ابنَ سعيدٍ الطّالْقانِىَّ، حدثنا محمدُ بنُ مُهاجِرٍ، حَدَّثَنِى عَقِيلُ بنُ شَبيبٍ، عن أبى وَهْبٍ الجُشَمِىِّ وكانَت له صُحبَةٌ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيكُم بكُلِّ كُمَيْتٍ أغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أشقَرَ أغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو أرْشَمَ 1 مُحَجَّلٍ" 2. 13028 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عَوفٍ الطّائىُّ، حدثنا أبو المُغيرَةِ، حدثنا محمدُ بنُ مُهاجِرٍ، حَدَّثَنِى عَقيلُ بنُ شَبيبٍ، عن أبى وهبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيكُم بكُلِّ 3 أشقَرَ أغَرَّ مُحَجَّلٍ، أو كُمَيتٍ أغَرَّ" 4. نَحوَه.
قال محمدٌ يَعنِى ابنَ مُهاجِرٍ: فسألتُه: لِمَ فضَّلَ الأشقَرَ؟ قال: لأنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ سَريَّةً فكانَ أوَّلَ مَن جاءَ بالفَتحِ صاحِبُ أشقَرَ.
13029 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ

يَعقوبَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ، حدثنا حُسَينُ بنُ محمدٍ، حدثنا شَيبانُ، عن عيسَى بنِ علىِّ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "يُمْنُ الخَيلِ فى شُقرِها" 1. 13030 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخمرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ 2، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا موسَى بنُ مَرْوانَ الرَّقِّىُّ، حدثنا مَرْوانُ بنُ مُعاويَةَ الفَزارِىُّ، عن أبى حَيّانَ التَّيمِىِّ، عن أبى زُرعَةَ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كان يُسَمِّى الأُنثَى مِنَ الخَيلِ فرَسًا 3. ورَواه أيضًا عبدُ اللَّهِ بنُ مَروانَ 4 عن أبيهِ.
13031 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ الحُسَينِ القاضِى بمَروَ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسا مَةَ، حدثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا عبدُ الحَميدِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ أبى حَبيبِ قال: حَدَّثَنِى سُوَيدُ بنُ قَيسٍ قال: حَدَّثَنِى مُعاويَةُ بنُ حُدَيجٍ، عن أبى ذَرٍّ الغِفارِىِّ، أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما مِن فرَسٍ عَرَبِىٍّ إلَّا يُؤذَنُ له كُلَّ يَومٍ بدَعوَتَينِ يقولُ: اللَّهمَّ إنَّكَ خَوَّلتَنِى مَن خَوَّلتَنِى،

فاجعَلْنِى مِن أحَبِّ مالِه وأهلِه إلَيه" (1).

بابُ ما يُنهَى عنه مِن تَقليدِ الخَيلِ الأوتارَ

13032 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا أبى، حدثنا هِشامٌ هو ابنُ سعيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ مُهاجِرٍ، حَدَّثَنِى عَقيلُ بنُ شَبيبٍ، عن أبى وهبٍ الجُشَمِىِّ وكانَت له صُحبَةٌ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ارتَبِطوا الخَيلَ، وامسَحوا بنَواصيها وأعجازِها -أو قال: وأكفالِها- ولا تُقَلِّدوها الأوتارَ" (2).

بابُ ما يُنهَى عنه مِن جَزِّ نَواصِى الخَيلِ وأذنابِها

13033 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو تَوبَةَ، عن الهَيثَمِ بنِ حُمَيدٍ (ح) قال: وحَدَّثَنا خُشَيشُ 3 بنُ أصرَمَ، حدثنا أبو عاصِمٍ، جَميعًا عن ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن نَصرٍ الكِنانِىِّ، عن رَجُلٍ -وقالَ أبو تَوبَةَ: عن ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن شَيخٍ مِن بَنِى سُلَيمٍ- عن عُتبَةَ بنِ عبدٍ السُّلَمِىِّ وهَذا لَفظُه، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "لا تَقُصّوا نَواصِىَ12

الخَيلِ ولا مَعارِفَها (1) ولا أذنابَها، فإِن أذنابَها مَذابُّها (2) ومَعارِفَها دِفاؤُها (3)، ونَواصيها مَعقودٌ فيها الخَيرُ" (4).

بابُ مَن دَخَلَ يُريدُ الجِهادَ فمَرِضَ أو لَم يُقاتِلْ

13034 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عبدِ اللَّهِ العَطّارُ ببَغدادَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ حَمّادٍ، حدثنا محمدُ بنُ طَلحَةَ، عن أبيه، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ قال: رأى سَعدٌ أن له فضلًا على مَن [دونَه.
قال] 5: فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما يَنصُرُ الله هذه الأُمَّةَ بضُعَفائهِم بصَلاتِهِم ودَعوَتِهِم" 6. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سُليمان بنِ حَربٍ عن محمدِ بنِ طَلحَةَ 7. 13035 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنِى ابنُ جابِرٍ، عن زَيدِ بنِ أرطاةَ، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن أبى الدَّرداءِ قال: قال1234

رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ابغونِى الضُّعَفاءَ، فإِنَّما تُرزَقونَ وتُنصَرونَ بضُعَفائكُم" (1).

بابُ مَنَ دَخَلَ أجيرًا يُريدُ الجِهادَ أو لَم يُرِدْهُ

13036 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ يَعقوبَ بنِ أحمدَ بنِ مِهرانَ الثَّقَفِىُّ الراهِدُ، حدثنا علىُّ بنُ الحُسَينِ بنِ الجُنَيدِ 2 المالِكِىُّ بالرَّىِّ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ بمِصرَ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ القُرَشِىُّ، أخبرَنِى عاصِمُ بنُ حَكيمٍ، عن يَحيَى بنِ أبى عمرٍو السَّيبانِىِّ 3، عن عبدِ اللهِ بنِ الدَّيلَمِىِّ، أن يَعلَى ابنَ مُنْيَةَ قال: آذَنَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بالغَزوِ وأنا شَيخٌ كَبيرٌ لَيسَ لِى خادِمٌ، فالتَمَستُ أجيرًا وأُجرِى له سَهمَه فوَجَدتُ رَجُلًا، فلَمّا دَنا الرَّحيلُ أتانِى فقالَ: ما أدرِى ما السُّهمانُ وما يَبلُغُ سَهمِى؟ فسَمِّ لِى شَيئًا كان السَّهمُ أو لَم يَكُنْ.
فسَمَّيتُ له ثَلاثَةَ دَنانيرَ، فلَمّا حَضرَت غَنيمَةٌ أرَدتُ أن أُجرِىَ له سَهمَه فذَكَرتُ الدَّنانيرَ، فجِئتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فذَكَرتُ له أمرَه فقالَ: "ما أجِدُ له فى غَزوَتِه هذه فى الدُّنيا -أظُنُّه قال: والآخِرَةِ- إلَّا دَنانيرَه التى سَمَّى" 4.1

بابُ مَن دَخَلَ يُريدُ التِّجارَةَ

13037 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا القَعنَبِىُّ، عن مالكٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلَمَةَ، حدثنا مالكُ ابنُ أنَسٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ بنِ وقّاصٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّما الأعمالُ بالنّيَّةِ 1، وإِنَّما لاِمرِئٍ 2 ما نَوَى، فمَن كانَت هِجرَتُه إلَى اللهِ ورسولِه فهِجرَتُه إلَى اللَّهِ ورسولِه، ومَن كانَت هِجرَتُه لِدُنيا 3 يُصيبُها أوِ امرأةٍ يَتَزَوَّجُها، فهِجرَتُه إلَى ما هاجَرَ إلَيه" 4. رَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ مَسلَمَةَ القَعنَبِىِّ 5. 13038 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ السَّعدِىُّ، أخبَرَنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبَرَنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن جَبَلَةَ بنِ عَطيَّةَ، عن يَحيَى بنِ الوَليدِ بنِ

عُبادَةَ، عن جَدِّه عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ، أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن غَزا وهو لا يَنوِى فى غَزاتِه إلَّا عِقالًا 1 فلَه ما نَوَى" 2. 13039 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ نافِعٍ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ سَلَّامٍ، عن زَيدِ بنِ سَلَّامٍ، أنَّه سَمِعَ أبا سَلَّامٍ يقولُ: حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ سَلمانَ أن رَجُلًا مِن أصحابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- حَدَّثَه قال: لمَّا فتَحْنا خَيبَرَ أخرَجوا غَنائمَهُم مِنَ المَتاعِ والسَّبىِ، فجَعَلَ الناسُ يَبتاعونَ غَنائمَهُم، فجاءَ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ لَقَد رَبِحتُ رِبحًا ما رَبِحَه اليَومَ أحَدٌ مِن أهلِ هذا الوادِى.
قال: "ويحَكَ! وما رَبِحتَ؟ ". قال: ما زِلتُ أبيعُ وأبتاعُ حَتَّى رَبِحتُ ثَلاثَمِائَةِ أوقيَّةٍ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أنا أُنَبِّئُكَ بخَيرِ رَجُلٍ رَبِحَ".
قال: ما هو يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "رَكعَتَينِ بعدَ الصَّلاةِ" 3. 13040 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبْدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن محمدٍ، عن أبى العَجفاءِ السُّلَمِىِّ قال: خَطَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- فقالَ: وأُخرَى تَقولونَها لِمَن قُتِلَ فى مَغازيكُم هذه أو ماتَ: قُتِلَ فُلانٌ شَهيدًا.
ولَعَلَّه أن يَكونَ قَد أوقَرَ دَفَّتَى راحِلَتِه ذَهَبًا أو ورِقًا يَبتَغِى

به الدُّنيا -أو قال: التِّجارَةَ- فلا تَقولوا ذاكُم، ولَكِن قولوا كما قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن قُتِلَ فى سَبيلِ اللَّهِ أو ماتَ فهو فى الجَنَّةِ" 1. 13041 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، حدثنا علىُّ بنُ إبراهيمَ بنِ مُعاويَةَ النَّيسابورِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ مُسلِمٍ ابنُ وارَةَ، حدثنا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ سابِقٍ، حدثنا عمرٌو يَعنِى ابنَ أبى قَيسٍ، عن أيّوبَ السَّختيانِىِّ، عن ابنِ سيرينَ، عن ابنِ أبى العَجفاءِ السُّلَمِىِّ، عن أبيه قال: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-: وأُخرَى ما تَقولونَها؛ الرَّجُلُ يَخرُجُ فيُقاتِلُ فتَقولونَ 3: استُشهِدَ فُلانٌ.
ولَعَلَّه أن يَكونَ قَد خَرَجَ قَد مَلأ عَجُزَ دابَّتِه دَنانيرَ أو دَراهِمَ التِّجارَةِ 4، فلا تَقولوا ذَلِكَ، ولَكِن قولوا كما قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن قُتِلَ فى سَبيلِ اللَّهِ فهو فى الجَنَّةِ" 5. ورَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ عن أيّوبَ عن محمدٍ عن أبى العَجفاءِ السُّلَمِىِّ، لَم يَذكُرِ ابنَه فى إسنادِهِ.2

بابٌ: المَملوكُ والمَرأةُ يُرضَخُ لَهُما ولا يُسهَمُ

13042 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ العَنَزِىُّ، أخبَرَنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ قالى: سَمِعتُ قَيسًا يُحَدِّثُ عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ قال: كَتَبَ نَجدَةُ إلَى ابنِ عباسٍ يَسألُه عن أشياءَ.
فذَكَرَ الحديثَ فى سُؤالِه وفِى جَوابِه، قالى: وسألتَ عن المَرأةِ والعَبدِ هَل كان لَهُما سَهمٌ مَعلومٌ إذا حَضرا البأسَ؟ و 1 إنَّه لَم يَكُنْ لَهُما سَهمٌ مَعلومٌ إلَّا أن يُحذَيا مِن غَنائمِ العَدوِّ 2. أخرَجَه مسلم فى "الصحيح" مِن حَديثِ جَريرِ بنِ حازِمٍ 3. وفِى رِوايَةِ محمدِ بنِ علىٍّ عن يَزيدَ فى هذا الحديثِ قال: وأمّا السَّهمُ فلَم يَضرِبْ لَهُنَّ بسَهمٍ: 13043 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبَرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشّافِعِىُّ، أخبَرَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، [عن أبيه] 4، عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ فى هذه القِصَّةِ قال: فكَتَبَ إلَيه ابنُ عباسٍ: إنَّكَ كَتَبتَ تَسألُنِى: هَل كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَغزو بالنِّساءِ؟

وقَد كان يَغزو بهِنَّ يُداوينَ المَرضَى ويُحذَينَ مِنَ الغَنيمَةِ، وأمّا السَّهمُ فلَم يَضرِبْ لَهُنَّ بسَهمٍ 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن حاتِمٍ 2. 13044 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، عن محمدِ ابنِ زَيدٍ قال: حَدَّثَنِى عُمَيرٌ مَولَى آبِى اللَّحمِ قال: شَهِدتُ خَيبَرَ وأنا عبدٌ مَملوكٌ قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أَسهِمْ لِى.
فأعطانِى سَيفًا فقالَ: "تَقَلَّدْ هذا السَّيفَ".
وأعطانِى خُرثِىَّ 3 مَتاعٍ ولَم يُسهِمْ لِى 4. أخرَجَ مسلمٌ بهَذا الإِسنادِ حَديثًا آخَرَ فى الزَّكاةِ 5. وهَذا المَتنُ أيضًا صَحيحٌ على شَرطِهِ.
13045 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ وغَيرُه قالوا: أخبَرَنا زَيدُ بنُ الحُبابِ، حدثنا رافِعُ بنُ سلمةَ بنِ زيادٍ قال: حَدَّثَنِى حَشرَجُ بنُ زيادٍ، عن جَدَّتِه أُمِّ أبيه أنَّها خَرَجَت مَعَ رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فى غَزوَةِ خَيبَرَ سادِسَ سِتِّ نِسوَةٍ، فبَلَغَ

رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فبَعَثَ إلَينا، فجِئنا فرأينا فيه الغَضَبَ، فقالَ: "مَعَ مَن خَرَجتُنَّ؟ وبِإِذنِ مَن خَرَجتُنَّ؟ ". فقُلنا: يا رسولَ اللهِ خَرَجْنا نَغزِلُ الشَّعَرَ ونُعينُ به فى سَبيلِ اللَّهِ، ومعنا دَواءٌ لِلجَرحَى، ونُناوِلُ السِّهامَ، ونَسقِى السَّويقَ.
فقالَ: "قُمنَ (1) ". حَتَّى إذا فتَحَ اللهُ عَلَيه خَيبَرَ أسهَمَ لَنا كما أسهَمَ لِلرِّجالِ، قال: فقُلتُ لَها: يا جَدَّةُ وما كان ذَلكِ؟ قالَت: تَمرًا (2). قال الشيخُ: إخبارُها عن عَينِ ما أعطاهُنَّ دَلالَةٌ على كَونِه رَضخًا.
وفِى حَديثِ ابنِ عباسٍ: لَم يَضرِبْ لَهُنَّ بسَهمٍ.
بَيانُ ذَلِكَ، واللهُ أعلمُ.
وِرُوِىَ عن مَكحولٍ وغَيرِه فى الإسهامِ لَهُنَّ بخَيبَرَ (3)، وهو مُنقَطِعٌ لا تَقومُ به حُجَّةٌ.

بابُ المَدَدِ يَلحَقُ بالمُسلِميَن قبلَ تنقَطِعُ الحَربُ

أو لَم يأتوا حَتَّى تَنقَطِعَ الحَربُ، وما رُوِىَ فى الغَنيمَةِ أنَّها لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ 13046 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حَدَّثَنِى بُرَيدٌ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى، فذَكَرَ قُدومَهُم على جَعفَرِ بنِ أبى طالِبٍ123

بالحَبَشَةِ قال: فأقَمْنا مَعَه حَتَّى قَدِمْنا جَميعًا، قال: فوافَقْنا رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ افتَتَحَ خَيبَرَ فأسهَمَ لَنا -أو قال: أعطانا مِنها- وما قَسَمَ لأحَدٍ غابَ عن فتحِ خَيبَرَ مِنها شَيئًا إلَّا مَن شَهِدَ مَعَه، إلَّا أصحابَ سَفينَتِنا مَعَ جَعفَرٍ وأصحابِه فقَسَمَ لَهُم مَعَهُم 1. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ 2. وهَؤُلاءِ إن حَضَروا قبلَ 3 تَنقَطِعُ الحَربُ أو قبلَ حيازَةِ الغَنيمَةِ فأشرَكَهُم فيها، فهِىَ فى مَسألَتِنا وإِن حَضَروا بعدَ ذَلِكَ.
13047 - وعَلَيه يَدُلُّ ما أخبَرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبْدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا يَحيَى بنُ مَعينٍ، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، حدثنا بُرَيدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى قال: قَدِمنا على رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بعدَ فتحِ خَيبَرَ فأسهَمَ لَنا، ولَم يُسهِمْ لأحَدٍ يَعنِى لَم يَشهَدِ الفَتحَ غَيرَنا 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن حفصٍ 5. ورَواه يوسُفُ بنُ موسَى عن حَفصٍ وقالَ: بعدَ ما افتَتَحَها بثَلاثٍ 6. فيَحتَمِلُ أنَّه -صلى الله عليه وسلم- إنَّما أعطاهُم مِن سَهمِ المَصالِحِ أو أشرَكَهُم فى الغَنيمَةِ

برِضا الغانِمينَ، وقَد رُوِىَ فى قِصَّةِ جَعفَرٍ وغَيرِه بإِسنادٍ آخَرَ أنَّه سألَ أصحابَه أن يُشرِكوهُم فى مَقاسِمِ خَيبَرَ ففَعَلوا 1. ولَه شاهِدٌ صَحيحٌ فى قِصَّةِ قُدومِ أبى هريرةَ: 13048 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ الفَه بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرٍ الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا الزُّهرِىُّ، أخبرَنِى عَنبَسَةُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ، عن أبى هريرةَ قال: قَدِمتُ على رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِه خَيبَرَ بعدَما افتَتَحوها، فسألتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن يُسهِمَ لِى مِنَ الغَنيمَةِ، فقالَ بَعضُ بَنِى سعيدِ بنِ العاصِ: لا تُسهِمْ له يا رسولَ اللهِ.
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ هذا قاتِلُ ابنِ قَوقَلٍ.
فقالَ ابنُ سعيدٍ: واعَجَبًا لِوَبْرٍ 2 تَدَلَّى عَلَينا مِن قَدومِ ضأنٍ 3 يَنعَى علىَّ قَتلَ رَجُلٍ مُسلِمٍ أكرَمَه اللهُ على يَدَىَّ، ولَم يُهِنِّى على يَدَيه.
قال سفيانُ: فلا أحفَظُه أنَّه قال: أسهَمَ له أو لَم يُسهِمْ.
قالَ سفيانُ: سَمِعتُ إسماعيلَ بنَ أُمَيَّةَ سألَ الزُّهرِىَّ عنه وأنا حاضِرٌ 4. 13049 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ.
فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه

إلَّا أنَّه لَم يَذكُرْ قَولَ سُفيانَ، وزادَ: قال سفيانُ: حَدَّثَنيه السَّعيدِىُّ أيضًا عن جَدِّه، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- 1. رَواه البخاوىُّ فى "الصحيح" عن الحُمَيدِىِّ 2. واسمُ السَّعيدِىِّ عمرُو بنُ يَحيَى بنِ سعيدِ بنِ عمرِو بنِ سعيدِ بنِ العاصِ، وجَدُّه سعيدُ بنُ عمرٍو.
قال البخارىُّ 3: ويُذكَرُ عن الزُّبَيدِىِّ عن الزُّهرِىِّ.
فذَكَرَ ما: 13050 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، عن محمدِ بنِ الوَليدِ الزُّبَيدِىِّ، عن الزُّهرِىِّ، أن عَنبَسَةَ بنَ سعيدٍ أخبَرَه أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يُحَدِّثُ سعيدَ بنَ العاصِ أن رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ أبانَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ على سَريَّةٍ مِنَ المَدينَةِ قِبَلَ نَجدٍ، فقَدِمَ أبانُ بنُ سعيدٍ وأصحابُه على رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بخَيبَرَ بعدَ أن فتَحَها وإِنَّ حُزْمَ خَيلِهِم ليفٌ، فقالَ أبانٌ 4: اقسِمْ لَنا يا رسولَ اللَّهِ.
قال أبو هريرةَ: فقُلتُ: لا تَقسِمْ لَهُم يا رسولَ اللَّهِ.
فقال أبانٌ: أنتَ به [يا وَبْرُ] 5 تَحَدَّرَ عَلَينا مِن رأسِ ضالٍ 6! فقالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: "اجلِسْ

يا أبانُ".
ولَم يَقسِمْ لَهُم رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- 1. وكَذَلِكَ رَواه عبدُ اللهِ بنُ سالِمٍ عن الزُّبَيدِىِّ، وهو فيما ذَكَرَه محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الزُّبَيدِىِّ، عن عمرِو بنِ الحارِثِ، عن عبدِ اللَّهِ.
قال محمدُ بنُ يَحيَى: لَم يُقِمِ ابنُ عُيَينَةَ، يعنى 2 مَتنَه، والحَديثُ حَديثُ الزُّبَيدِىِّ 3. 13051 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ بَحرٍ القَطّانُ، حدثنا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ فتَحَ على رسولِه -صلى الله عليه وسلم- خَيبَرَ ثُمَّ جاءَه أبانُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ فى خَيلٍ له، فسألَه أن يُسهِمَ له ولأصحابِه، فلَم يَفعَلْ ذَلِكَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبو هريرةَ: وكانَت حُزْمُ خُيولِهِمُ اللِّيفَ 4. فهَذا يوافِقُ رِوايَةَ الزُّبَيدِىِّ فى مَتنِه ويُخالِفُه فى إسنادِه، واللهُ أعلمُ.
قال محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ: الحَديثانِ مَحفوظانِ؛ حَديثُ عَنبَسَةَ مِن = أراد به الضأن من الغنم فتكون ألفه همزة.
النهاية 3/ 109.

حَديثِ الزُّبَيدِىِّ، وحَديثُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ مِن حَديثِ سعيدِ بنِ عبدِ العَزيزِ 1. 13052 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا الحَجّاجُ بنُ مِنهالٍ، حدثنا حَمّادٌ، عن علىِّ بنِ زَيدٍ، عن عَمّارِ بنِ أبى عَمّارٍ، عن أبى هريرةَ قال: ما شَهِدْتُ مَعَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَغنمًا إلَّا قَسَمَ لِى، إلَّا خَيبَرَ فإِنَّها كانَت لأهلِ الحُدَيبيَةِ خاصَّةً، وكانَ أبو موسَى وأبو هريرةَ جاءا بَينَ الحُدَيبيَةِ وبَينَ خَيبَرَ 2. 13053 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا خُثَيمُ بنُ عِراكٍ، عن أبيه، عن نَفَرٍ مِن بَنِى غِفارٍ قالوا: إنَّ أبا هريرةَ قَدِمَ المَدينَةَ وقَد خَرَجَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إلَى خَيبَرَ، واستَخلَفَ على المَدينَةِ رَجُلًا مِن بَنِى غِفارٍ يُقالُ له: سِباعُ بنُ عُرفُطَةَ.
قال أبو هريرةَ: فوَجَدناه فى صَلاةِ الصُّبحِ فلَمّا فرَغنا مِن صَلاتِنا أتَينا سِباعَ بنَ عُرفُطَةَ، فزَوَّدَنا تَمرًا حَتَّى قَدِمْنا على رسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وقَد فتَحَ خَيبَرَ، وكَلَّمَ المُسلِمينَ فأشرَكونا فى سُهمانِهِم 3. 13054 - ورَواه رَوحُ بنُ القاسِمِ عن خُثَيمِ بنِ عِراكٍ بإِسنادِه ومَعناه قال:

فاستأذَنَ النّاسَ أن يَقسِمَ لَنا مِنَ الغَنائمِ، فأذِنوا له فقَسَمَ لَنا.
أخبرَناه أبو الحَسَنِ ابنُ أبى المَعروفِ الإسفَرايينِىُّ، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ البوشَنجِىُّ، حدثنا أُمَيَّةُ بنُ بِسطامٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا رَوحُ بنُ القاسِمِ.
فذَكَرَه 1. الرِّواياتُ فى قُدومِه بعدَ فتحِ خَيبَرَ أصَحُّ، ثُمَّ رِوايَةُ مَن رَوَى أنَّه لَم يُسهِمْ له أرادَ قِسمَةَ مَن شَهِدَها، ويَحتَمِلُ أنَّه أشرَكَهُم فى سُهمانِهِم برِضاهُم كما فى هذه الرِّوايَةِ، واللَّهُ أعلمُ.
13055 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن يونُسَ، عن الزُّهرِىِّ قال: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَم يَقسِمْ لِغائبٍ فى مَغنَمٍ لَم يَشهَدْه إلَّا يَومَ خَيبَرَ قَسَمَ لِغائبِ أهلِ الحُدَيبيَةِ مِن أجلِ أن اللهَ تَبارَكَ وتَعالَى كان أعطَى خَيبَرَ المُسلِمينَ مِن أهلِ الحُدَيبيَةِ فقالَ: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: 20].
فكانَت لأهلِ الحُدَيبيَةِ مَن شَهِدَ مِنهُم ومَن غابَ، ولِمَن شَهِدَ مِنَ النّاسِ غَيرِهِم 2. 13056 - وعن يونُسَ قال: وقال ابنُ شِهابٍ: بَلَغَنا، واللَّهُ أعلمُ، أنَّه

قَسَمَ لِعُثمانَ بنِ عَفّانَ -رضي الله عنه- يَومَ بَدرٍ، وكانَ عثمانُ -رضي الله عنه- تَخَلَّفَ على امرأتِه رُقيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأصابَتها الحَصبَةُ، فجاءَ زَيدُ بنُ حارِثَةَ بَشيرًا بوَقعَةِ بَدرٍ وعُثمانُ -رضي الله عنه- على قَبرِ رُقيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدفِنُها 1. 13057 - قال ابنُ شِهابٍ: وبَلَغَنا أن رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَسَمَ لِطَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ وسَعيدِ بنِ زَيدٍ وكانا غائبَينِ بالشّامِ (1). قال الشيخُ: قَد رُوِّينا عن ابنِ إسحاقَ أنَّه لَم يَغِبْ عن خَيبَرَ مِن أهلِ الحُدَيبيَةِ إلَّا جابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصارِىُّ 2. وأمّا قِسمَتُه لِعُثمانَ بنِ عَفّانَ وغَيرِه مِن غَنائمِ بَدرٍ فقَد مَضَتِ الدَّلالَةُ فى هذا الكِتابِ على أنَّها كانَت لِرسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَضعُها حَيثُ أراه اللَّهُ، وإِنَّما صارَتِ الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ بعدَ قِسمَةِ بَدرٍ، واللَّهُ أعلمُ 3. 13058 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرْانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا وكيعٌ، عن شُعبَةَ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بن شِهابٍ الأحمَسِىِّ قال: غَزَت بَنو عُطارِدٍ ماهَ البَصرَةِ 4 وأُمِدُّوا بعَمّارٍ مِنَ الكوفَةِ، فخَرَجَ قبلَ الوَقعَةِ وقَدِمَ بعدَ الوَقعَةِ فقالَ: نَحنُ

شُرَكاؤُكُم فى الغَنيمَةِ.
فقامَ رَجُلٌ مِن بَنِى عُطارِدٍ فقالَ: أيُّها العَبدُ المُجَدَّعُ 1 تُريدُ أن نَقسِمَ لَكَ غَنائمَنا -وكانَت أُذُنُه أُصيبَت فى سَبيلِ اللهِ- فقالَ: عَيَّرتُمونِى بأحَبِّ أُذُنَىَّ إلَىَّ 2، أو: خَيرِ أُذُنَىَّ.
قال: فكَتَبَ فى ذَلِكَ إلَى عُمَرَ -رضي الله عنه-، فكَتَبَ: إنَّ الغَنيمَةَ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ 3. ورُوِّينا عن أبى بكرٍ الصِّدّيقِ -رضي الله عنه- فى قِصَّةٍ أُخرَى أنَّه كَتَبَ: إنَّما الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ 4. 13059 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ النَّضرِ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، عن أبى إسحاقَ الفَزارِىِّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الغَسّانِىُّ 5، عن عَطيَّةَ بنِ قَيسٍ وراشِدِ بنِ سَعدٍ قالا: سارَتِ الرُّومُ إلَى حَبيبِ بنِ مَسلَمَةَ وهو بإرمينيَةَ فكَتَبَ إلَى 6 مُعاويَةَ يَستَمِدُّه، فكَتَبَ مُعاويَةُ إلَى عثمانَ -رضي الله عنه- بذَلِكَ، فكَتَبَ عثمانُ -رضي الله عنه- إلَى أميرِ العِراقِ يأمُرُه أن يُمِدَّ حَبيبًا، فأمَدَّه بأهلِ العِراقِ وأمَّرَ عَلَيهِم سَلمانَ بنَ رَبيعَةَ الباهِلِىَّ، فساروا يُريدونَ غِياثَ حَبيبٍ، فلَم يَبلُغوهُم حَتَّى لَقِىَ هو وأصحابُه

العَدوَّ، ففَتَحَ اللَّهُ لَهُم، فلَمّا قَدِمَ سَلمانُ وأصحابُه على حَبيبٍ سألوهُم أن يُشرِكوهُم فى الغَنيمَةِ، وقالوا: قَد أمدَدناكُم.
وقالَ أهلُ الشّامِ: لَم تَشهَدوا القِتالَ لَيسَ لَكُم معنا شَىءٌ.
فأبَى حَبيبٌ أن يُشرِكَهُم، وحَوَى (1) هو (2) وأصحابُه على غَنيمَتِهِم، فتَنازَعَ أهلُ الشّامِ وأهلُ العِراقِ فى ذَلِكَ [حَتَّى كادَ يَكونُ بَينَهُم فى ذَلِكَ كَونٌ] (3)، فقالَ بَعضُ أهلِ العِراقِ (4): إن تَقتُلوا سَلمانَ نَقتُلْ حَبيبَكُم وِإن تَرحَلوا نَحوَ ابنِ عَفّانَ نَرحَل قال أبو بكرٍ الغَسّانِيُّ (5): فسَمِعتُ أنَّها أوَّلُ عَداوَةٍ وقَعَتْ بَينَ أهلِ الشّامِ وأهلِ العرِاقِ (6).

بابُ السَّريَّةِ تَخرُجُ مِن عَسكَرٍ فى بلادِ العَدوِّ

قال الشّافِعِىُّ: قَد مَضتْ خَيلُ المُسلِمينَ فغَنِمَت بأوطاسٍ غَنائمَ كَثيرَةً وأكثَرُ العَسكَرِ بحُنَينٍ، فشَرِكوهُم وهُم مَعَ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- 7. 13060 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ123456

يَعقوبَ، حَدَّثَنِى أبى وعَبدُ اللهِ بنُ محمدٍ؛ قال أبى: أخبرَنا.
وقالَ عبدُ اللَّهِ: حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن بُرَيدٍ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى قال: لما فرَغَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- مِن حُنَينن بَعَثَ أبا عامِرٍ على جَيشِ أوطاسٍ، فلَقِىَ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ، فقُتِلَ دُرَيدٌ وهَزَمَ اللَّهُ أصحابَه.
وذَكَرَ الحديثَ 1. أخرَجاه فى "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ 2. 13061 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عمرُو بنُ شبُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- عامَ الفَتحِ فقالَ: "أيُّها النّاسُ إنَّه ما كان مِن حِلفٍ فى الجاهِليَّةِ فإِنَّ الإسلامَ لَم يَزِدْه إلأ شِدَّةً، ولا حِلفَ فى الإسلامِ، والمُسلِمونَ يَدٌ على مَن سِواهُم يَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم، يَرُدُّ عَلَيهِم أقصاهُم، تَرُدُّ سَراياهُم على قَعَدَتِهِم" 3. وذَكَرَ 4 الحَديثَ.
13062 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن ابنِ أبى ذِئبٍ قال: بَلَغَنا أن حَبيبَ بنَ مَسلَمَةَ غَزا الرُّومَ فأخَذوا رَجُلًا فاتَّهَموه، فأخبَرهُم أنَّه عَينٌ، فقالَ: هذا مَلِكُ الرُّومِ فى الناسِ وراءَ هذا

الجَبَلِ.
فقالَ لأصحابِه: أشيروا عليَّ.
فقالَ بَعضُهُم: نَرَى أن تُقيمَ حَتَّى يَلحَقَ بكَ النّاسُ -وكانوا مُنقَطِعينَ- وقالَ بَعضهُم: نَرَى أن تَرجِعَ إلَى فِئَتِكَ ولا تَقْدَمَ على هَؤُلاءِ؛ فإِنَه لا طاقَةَ لَنا بهِم.
فقالَ: أمّا أنا فأُعطِى اللَّهَ عَهدًا لا أخيسُ 1 به، لأخُالِطَنَّهُم.
فلَمّا ارتَفَعَ النَّهارُ إذا هو بهِم قَد مَلَئوا الأرضَ، فحَمَلَ وحَمَلَ أصحابُه، فانهَزَمَ العَدوُّ وأصابوا غَنائمَ كَثحرَةً، فلَحِقَ النّاسُ الَّذينَ لَم يَحضُروا القِتالَ، فقالوا: نَحقُ شُرَكاؤُكُم فى الغَنيمَةِ.
وقالَ الَّذينَ شَهِدوا القِتالَ: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ، لَم تَحضُروا القِتالَ.
وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ -وكانَ مِمَّن حَضر مَعَ حَبيبِ-: لَيسَ لَكُم نَصيبٌ.
فكَتَبَ بذَلِكَ إلَى مُعاويَةَ، فكَتَبَ: أنِ اقسِمْ بَينَهُم كُلًّهِم.
قال: وأظُنُّ مُعاويَةَ كان كَتَبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه-، فكَتَبَ بذَلِكَ عُمَ -رضي الله عنه-.
وقالَ الشّاعِرُ 2: إنَّ حَبيبًا بئسَ ما يواسِى وابنَ الزُّبَيرِ ذاهِبُ الأقساسِ لَيعسوا بأنجادٍ 3 ولا أكياسِ 4 ولا رَفيقًا بأُمورِ النّاسِ 5

بابُ التَّسويَةِ فى قَسمِ (1) الغَنيمَةِ

والقَومِ يَهَبونَ الغَنيمَةَ 13063 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَضادُ بنُ زَيدٍ، عن بُدَيلِ بنِ مَيسَرَةَ وخالِدٍ والزُّبَيرِ بنِ الخِريتِ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ شَقيقٍ، عن رَجُلى مِن بَلقَينِ، قال: أتَيتُ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- وهو بوادِى القُرَى وهو يَعرِضُ فرَسًا، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ بم أُمِرتَ؟ قال: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلأ اللَّهُ وأنى رسولُ اللَّهِ، فإِذا قالوها عَصَموا مِنى دِماءَهُم وأموالَهم إلّا بحَقها وحِسابُهُم على اللَّهِ".
قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ فمَن هَؤُلاءِ الَّذينَ تُقاتِلُ 2؟ قال: "هَؤُلاءِ اليَهودُ المَغضوبُ عَلَيهِم، وهَؤُلاءِ النَّصارَى الضَّالُّونَ".
قُلتُ: فما تَقولُ فى الغَنيمَةِ؟ قال: "للهِ خُمُسُها، وأربَعَةُ أخماسٍ 3 لِلجَيشِ".
قُلتُ: فما أحَدٌ أولَى به مِن أحَدٍ؟ قال: "لا، ولا السَّهمُ تَستَخرِجُه مِن جَنبِكَ أحَق به مِن أخيكَ المُسلِمِ" 4. 13064 - قال: وحَدَّثَنا يوسُفُ، حدثنا عبدُ الواحِدِ بنُ غِياثٍ، حدثنا1

حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن بُدَيلِ بنِ مَيسَرَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شَقيقٍ، عن رَجُلٍ مِن بَلقَينِ قال: أتَيتُ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-.
فذَكَرَ نَحوَه 1. ورَواه موسَى بنُ داودَ عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، فقالَ فى الحديثِ: "فإِن رُميتَ بسَهمٍ فى جَنبِكَ فاستَخرَجتَه، فلَستَ بأحَق به مِن أخيكَ المُسلِمِ" 2. وفِى ذَلِكَ بَيانُ ما رُوِّينا، وقَد مَضَى حَديثُ عُبادَةَ بنِ الصامِتِ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه أخَذَ يَومَ حُنَينٍ - أو قال: يَومَ خَيبَرَ- وبَرَةً مِن جَنبِ بَعيرٍ فقالَ: "يا أيُّها النّاسُ إنَّه لا يَحِلُّ لِى مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيكم قَدرُ هذه إلَّا الخمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم" 3. 13065 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال 4: كُنا مَعَ رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- بحُنَينٍ فلَمّا أصابَ مِن هَوازِنَ ما أصابَ مِن أموالِهِم وسَباياهُم أدرَكَه 5 وفدُ هَوازِنَ بالجِعْرَانَةِ وقَد أسلَموا، فقالوا:

يارسولَ اللهِ، لَنا أصلٌ وعَشيرَةٌ وقَد أصابَنا مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخفَ عَلَيكَ، فامنُنْ عَلَينا مَنَ اللهُ عَلَيكَ.
قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "نِساؤُكُم وأبناؤُكُم أحَبُّ إلَيكُم أم أموالُكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ خَيَّرتَنا بَينَ أحسابِنا وبَينَ أموالِنا، أبناؤُنا ونِساؤُنا أحَبُّ إلَينا.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "أمَّا ما كان لِى ولِبَنِى عبدِ المُطلِبِ فهو لكم، وِإذا أنا صَلَّيتُ بالناسِ فقوموا وقولوا: إنّا نَستَشفِعُ برسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- إلَى المُسلِمينَ، وبِالمُسلِمينَ إلَى رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فى أبنائنا ونِسائنا.
فسأُعطيهُم عِندَ ذَلِكَ وأسألُ لَكُم".
فلَمّا صَلَّى رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- بالنّاسِ الظُّهرَ قاموا فقالوا ما أمَرَهُم به رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-، فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "أما ما كان لِى ولِبَنى عبدِ المُطَّلِبِ فهو لَكُم".
فقالَ المُهاجِرونَ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
وقالَتِ الأنصارُ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
فقالَ الأقرَعُ بنُ حابِسٍ: أمَّا أنا وبَنو تَميمٍ فلا.
وقالَ العباسُ بنُ مِرداسٍ: أمَّا أنا وبَنو سُلَيمٍ فلا.
فقالَت بَنو سُلَيمٍ: بَل ما كان لَنا فهو لِرسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-.
وقالَ عُيَينَةُ بنُ بَدرٍ: أفَا أنا وبَنو فزارَةَ فلا.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "مَن أمسَكَ مِنكُم بحَقِّه فلَه بكُلِّ إنسانٍ سِتَّةُ فرائضَ مِن أوَلِّ فىء نُصيبُه، فرُدُّوا إلَى النّاسِ نِساءَهُم وأبناءَهُم".
ثُمَّ رَكِبَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- واتَّبَعَه النّاسُ يَقولونَ: يا رسولَ اللهِ اقسِمْ عَلَينا فيئَنا.
حَتَى اضطَرُّوه إلَى شَجَرَةٍ فانتزَعَت عنه رِداءَه، فقالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا أيُّها النّاسُ رُدُّوا علئ رِدائى، فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه لَو كان لَكُم عَدَدُ شَجَرِ تِهامَةَ نَعَمًا لَقَسَمتُه عَلَيكُم، ثُمَّ ما ألفَيتُمونِى بَخيلًا ولا جَبانًا ولا كَذّابًا".
ثُمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- إلَى جَنبِ بَعيرٍ وأخَذَ مِن سَنامِه وبَرَةً فجَعَلَها بَينَ إصبَعَيه، فقالَ: "أيُّها النّاسُ

واللَّهِ ما لِى مِن فيئكُم ولا هذه الوَبَرَةِ إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم فأدُّوا الخياطَ والمِخْيطَ (1)، فإِنَّ الغُلولَ عارٌ ونارٌ وشَنارٌ على أهلِه يَومَ القيامَةِ".
فجاءَه رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ بكُبَّةٍ مِن خُيوطِ شَعَرٍ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أخَذتُ هذا لأخيطَ به بَرذَعَةَ بَعيرٍ لِى دَبِرٍ (2)، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "أمّا حَقِّى مِنها لَكَ".
فقالَ الرَّجُلُ: أمّا إذا بَلَغَ الأمرُ هذا فلا حاجَةَ لِى بها.
فرَمَى بها مِن يَدِهِ (3).

بابُ ما كان النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُعطِى المُؤَلَّفَةَ قُلوبُهُم وغَيَرهُم

مِنَ المُهاجِرينَ، وما يُستَدَلُّ به على أنَّه إنَّما كان يُعطيهِم مِنَ الخُمُسِ دونَ أربَعَةِ أخماسِ الغنيمَةِ 13066 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ يَحيَى البَزّازُ ببَغدادَ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ الدَّيْرَ عاقولِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىِّ قال: أخبرَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ أن ناسًا مِنَ الأنصارِ قالوا: [يا رسولَ اللَّهِ] 4 فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولِه مِن أموالِ هَوازِنَ.
فطَفِقَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- يُعطِى رِجالًا مِن قُرَيشٍ المِائَةَ مِنَ الإبِلِ، فقالوا: يَغفِرُ اللهُ لِرسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، يُعطِى قُرَيشًا ويَترُكْنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! قال: فحُدَّثَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بمَقالَتِهِم فأرسَلَ إلَى الأنصارِ فجَمَعَهُم فى قُبَّةٍ مِن أدَمٍ لَم يَدعُ مَعَهُم غَيرَهُم، فلَمّا جاءَهُم رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-123

قال: "ما حَديثٌ بَلَغَنِى عَنكُم؟ ". فقالَ له فُقَهاؤُهُم: أمّا ذَوو رأيِنا فلَم يَقولوا شَيئًا، وأمّا ناسٌ مِنا حَديثَةٌ أسنانُهُم فقالوا: يَغفِرُ اللَّة لِرسولِ اللَّهِ، يُعطِى قُرَيشًا ويَتزكُنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "فإِنِّى أُعطِى رِجالًا حَديثِي عَهدٍ بكُفرٍ أتألَّفُهُم، ألَا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاسُ بالأموالِ وتَرجِعونَ إلَى رِحالِكُم برسولِ اللهِ؟ لَما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمّا يَنقَلِبونَ به".
قالوا: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ قَد رَضِينا.
فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "إنكُم سَتَجِدونَ بَعدِى أثَرَة شَديدَةً فاصبِروا حَتى تَلقَوُا الئهَ ورسولَى على الحَوضِ".
قال أنَسٌ: إذن نَصبِرَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ عن الزُّهرِيِّ وقالَ فى الحديثِ: "فإِنِّى على الحَوضِ" 2. 13067 - وكَذَلِكَ رَواه بشرُ بنُ شُعَيبِ بنِ أبى حَمزَةَ، عن أسه: "فإِنِّى على الحَوضِ".
أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خَلِىٍّ، حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبٍ.
فذَكَرَه بإِسنادِه نَحوَه، إلَّا أنَّه قال فى الحديثِ: "فو اللهِ ما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمّا يَنقَلِبونَ به".
وقالَ فى آخِرِه: قال أنَسُ بنُ مالكٍ: فلَم نَصبِرْ 3. 13068 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ

الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ سَلمانَ بنِ الحَسَنِ الفقيهُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى التَّيّاحِ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ قال: لما كان يَومُ الفَتحِ قالَتِ الأنصارُ: واللَّهِ إنَّ هذا هو العَجَبُ! إنَّ سُيوفَنا تَقطُرُ مِن دِماءِ قُرَيشٍ وإِنَّ غَنائمَنا تُقسَمُ بَينَهُم! فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-، فبَعَثَ إلَى الأنصارِ خماصَّةً فقالَ: "ما هذا الّذِى بَلَغَنا عَنكُم؟ ". وكانوا لا يَكذِبونَ فقالوا: هو الَّذِى بَلَغَكَ.
فقالَ: "أما تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاسُ بالغَنائمِ وتَذهَبوا برسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- إلَى بُيوتِكُم؟ ". ثُمَّ قال: "لَو سلَكَ النّاسُ واديًا أو شِعبًا سَلَكتُ وادِىَ الأنصارِ".
لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللَّهِ، وفِى رِوايَةِ أبى الحَسَنِ: لما كان يَومُ حُنَينٍ.
والباقِى بمَعناه 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ 2. قال الشّافِعِيُّ: قَد يقولُ القائلُ فى خُمُسِ الغَنيمَةِ إذا مُيِّزَ مِنها: نَحنُ غَنِمنا هذا.
ويُريدونَ أن سَبَبَ مِلكِ ذَلِكَ بهِم، وذَلِكَ مَوجودٌ فى كَلامِ النّاسِ، وعَلَى ذَلِكَ كَلَّمَته 3 الأنصارُ، وقَد قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فى الخُمُسِ: "هو لِى، ثُمَّ هو مَردودٌ فيكُم".
فلَمّا أعطاه رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- الأبعَدينَ أنكَرَتْ ذَلِكَ الأنصارُ الَّذينَ هُم أولياؤُه.
قال الشّافِعِيُّ: وأخبرَنا بَعضُ أصحابِنا عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافِعٍ،

عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- أعطَى الأقرَعَ وأصحابَه مِن خُمُسِ الخُمُسِ 1. 13069 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو الطاهِرِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، أن أيّوبَ حَدَّثَه أن نافِعًا حَدَّثَه [أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَدَّثَه] 2 أن عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه-سألَ رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- وهو بالجِعْرانَةِ بعدَ أن رَجَعَ مِنَ الجِعرانَةِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنَى نَذَرتُ فى الجاهِليَّةِ أن أعتَكِفَ يَومًا فى المَسجِدِ الحَرامِ، فكَيفَ تَرَى؟ قال: "اذهَبْ فاعتَكَفْ يَومًا".
وكانَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- قَد أعطاه جاريَة مِنَ الخُمُسِ، فلَمّا أعتَقَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- سَبايا النّاسِ، فقالَ عُمَرُ: يا عبدَ اللَّهِ اذهَبْ إلَى تِلكَ الجاريَةِ فخَل سَبيلَها 3. رَواه مسلم فى "الصحيح" عن أبى الطاهِرِ، واستَشهَدَ به البُخارِيُّ 5.4

جِماعُ أبواب تَفويقِ الخُمُسِ

باب: سهمُ اللَّهِ وسَهمُ رسوله -صلى الله عليه وسلم- مِن خُمُسِ الفَىءِ والغَنيمَةِ

قال اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41].
وقالَ فى آيَةِ الفَئءِ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: 7].
13070 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا الحَسَنِ إسماعيلَ ابنَ محمدِ بنِ الفَضلِ الشَّعرانِيَّ يقولُ: سَمِعتُ جَدِّى يقولُ: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ ابنَ محمدِ بنِ أبى شَيبَةَ يقولُ: قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: إنَّما استَفتَحَ اللَّهُ الكَلامَ فى الفَىءِ والغَنيمَةِ بذِكرِ نَفسِه لأنَّها أشرَفُ الكَسبِ، وإِنَّما يُنسَبُ إلَيه كُلُّ شَىءٍ يُشَرَّفُ ويُعَظَّمُ، ولَم يَنسِبِ الصَّدَقَةَ إلَى نَفسِه لأنَّها أوساخُ النّاسِ 1. 13071 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هارونُ بنُ سُلَيمانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، حدثنا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ قال: سألتُ الحَسَنَ بنَ محمدٍ عن قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ فقالَ: هذا مِفتاحُ كَلامٍ، للَّهِ- ما فى الدُّنيا والآخِرَةِ 2. 13072 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبَرَنا الحَسَنُ

ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا جَريرٌ، عن موسَى بنِ أبى عائشةَ قال: سألتُ يَحيَى بنَ الجَزّارِ قُلتُ: كَم لِرسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- مِنَ الخُمُسِ؟ قال: خُمُسُ الخُمُسِ 1. 13073 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، أخبَرَنا هُشَيمٌ، حدثنا مُغيرَةُ، عن إبراهيمَ فى قَولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾.
قال: يُقسَمُ الخُمُسُ على خَمسَةِ أخماسٍ، فخُمُسُ اللهِ والرَّسولِ واحِدٌ، ويقسَمُ ما سِوَى ذَلِكَ على الآخَرينَ 2. ورُوِّينا عن مُجاهِدٍ وقَتادَةَ كَذَلِكَ 3. وعن عَطاءٍ قال: خُمُسُ اللهِ ورسولِه واحِدٌ.
13074 - أخبرَناه أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ وأبو بكرٍ المَشَاطُ قالا: أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبَرَنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن عبدِ المَلِكِ، عن عَطاءٍ فى قَولِه عَر وجَل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾.
قال: خُمُسُ اللهِ ورسولِه واحِدٌ،

كان النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- يَصنَعُ فيه ما شاءَ 1. 13075 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الوَليدُ بنُ عُتبَةَ، حدثنا الوَليدُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ العَلاءِ أنَّه سَمِعَ أبا سَلَّامٍ الأسوَدَ قال: سَمِعتُ عمرَو بنَ عَبَسَةَ 2 قال: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- إلَى بَعيرٍ مِنَ المَغنَمِ، فلَمّا سَلَّمَ أخَذَ وبَرَةً مِن جَنبِ البَعيرِ، ثُمَّ قال: "ولا يَحِلُّ لِى مِن غَنائمِكُم مِثلُ هذا إلَأ الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردود فيكُم 3 ". قال الشّافِعِيُّ: وقَد مَضَى رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بأبِى هو وأُمِّى- ماضيًا وصَلَّى اللَّهُ ومَلائكَتُه عَلَيه، فاختَلَفَ أهلُ العِلمِ عِندَنا فى سَهمِه، فمِنهُم مَن قال: يُرَدُّ على السُّهمانِ التى ذَكَرَها اللَّهُ مَعَه.
ومِنهُم مَن قال: يَضَعُه الإمامُ حَيثُ رأى على الاجتِهادِ لِلِإسلامِ وأهلِه .. ومِنهُم مَن قال: يَضَعُه فى الكُراعِ والسِّلاحِ.
والَّذِى أختارُ: أن يَضَعَه الإمامُ فى كُلِّ أمرٍ حَصَّنَ به الإسلامَ وأهلَه، مِن سَدِّ ثَغرٍ أو إعدادِ كُراعٍ أو سِلاحٍ، أو أعطاه أهلَ البَلاءِ فى الإسلامِ نَفَلًا عِندَ الحَربِ وغَيرِ الحَربِ، إعدادًا لِلزِّيادَةِ فى تَعزيزِ الإسلامِ وأهلِه، على ما صَنَعَ فيه رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، فإِنَّ رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- قَد أعطَى المُؤَلَّفَةَ ونَفَّلَ فى = ضعيف الإسناد مرسل.
وأخرجه ابن جرير فى تفسيره 11/ 189 بسنده عن قتادة.

الحَربِ، وأعطَى عامَ خَيبَرَ نَفَرًا مِن أصحابِه مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، أهلَ حاجَةٍ وفَضْلٍ، وأكثَرُهُم أهلُ فاقَةٍ، نَرَى ذَلِكَ -واللَّهُ أعلمُ- كُلَّه مِن سَهمِهِ 1. قال الشيخُ: أمّا إعطاؤُه المُؤَلَّفَةَ ففيما: 13076 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّه الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ 2 بنُ ط لِحِ بنِ هانِي، حدثنا السَّرِىُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، [حدثنا وُهَيبٌ] 3، حدثنا عمرُو بنُ يَحيَى، عن عَبّادِ بنِ تَميمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ زَيدِ بنِ عاصِمٍ قال: لَمّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه يَومَ حُنَينٍ ما أفاءَ قَسَمَ فى النّاسِ فى المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم، ولَم يَقسِمْ، أو لَم يُعطِ الأنصارَ شَيئًا، فكأنَّه وجَدَ إذ لَم يُصِبْهُم ما أصابَ، أو كأنَّهُم وجَدوا إذ لَم يُصِبْهُم ما أصابَ النّاسَ، فخَطَبَهُم فقالَ: "يا مَعشَرَ الأنصارِ، ألَم أجِدْكُم ضُلَّالًا فهَداكُمُ اللَّهُ بى؟ وكُنتُم مُتَفَرِّقينَ فألَّفَكُمُ اللَّهُ بى؟ وعالَة فأغناكُمُ اللَّهُ بى؟ ". قال: كُلَّما قال شَيئًا قالوا: اللَّهُ ورسولُه أمَنُ.
قال: "ما يَمنَعُكُم أن تُجيبوا؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أمَنُ.
قال: "لَو شِئتُّم قُلتُم: جِئتَنا كَذا وكَذا.
ألَا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاس بالشّاةِ والبَعيرِ وتَذهَبونَ برسولِ اللَّهِ إلَى رِحالِكُم؟ ! لَولا الهِجرَةُ لكنتُ امرأً مِنَ الأنصارِ، ولَو سلَكَ النّاسُ واديًا أو شِعبًا لَسَلكتُ وادِىَ الأنصارِ وشِعبَها، الأنصارُ شِعارٌ والنّاسُ دِثارٌ 4، إنَّكُم سَتَلقَونَ بَعدِى أثَرَة فاصبِروا حَتَّى تَلقَونِى على الحَوضِ" 5. رَواه البخارىُّ فى

جارٍ التحميل