تَكونوا أجنادًا ثَلاثةً؛ جُندًا بالشّامِ وجُندًا بالعِراقِ وجُندًا باليَمَنِ، وحَتَّى يُعطَى الرَّجُلُ
المِائَةَ فيَسخَطَها".
قال ابنُ حَوالَةَ: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ومَن يَستَطيعُ الشّامَ وبِه
الرّومُ ذَواتُ القُرونِ؟ قال: "واللهِ لَيَفتَحَنَّها اللٌهُ عَلَيكُم ولَيَستَخلِفَنَّكُم فيها، حَتَّى
تَظَلَّ العِصابَةُ البيضُ مِنهُم 1 قُمُصُهُم المُلحِمَةُ 2 أقْفاؤُهُم قيامًا على الرُّوَيجِلِ الأسوَدِ
مِنكُمُ المَحلوقِ، ما أمَرَهُم مِن شَىء فعَلوه، وِإنَّ بها اليَومَ 3 رِجالًا لأنتُم أحقَرُ
فى أعيُنِهِم مِنَ القِردانِ 4 فى أعجازِ الإبِل".
قال ابنُ حَوالَةَ: فقُلتُ: يا
رسولَ اللَّهِ.
اختَرْ لِى إن أدرَكَنِى ذَلِكَ.
قال: "إنِّى أختارُ لَكَ الشّامَ؛ فإِنَّه صِفوَةُ اللَّهِ
مِن بلادِه، وإِلَيه يَجتَبِى صِفوَتَه مِن عِبادِه، يا أهلَ اليَمَنِ عَلَيكُم بالشامِ؛ فإِنَّ 5
صِفوَةَ اللهِ مِن أرضِه الشّامُ، ألا فمَن أبَى فليَستَقِ 6 فى غُدُرِ 7 اليَمَنِ، فإِن اللهَ قَد تَكَفَّلَ
لِى بالشّامِ وأَهلِه".
قال أبو عَلقَمَةَ: فسَمِعَتُ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ جُبيرٍ يقولُ: فعَرَفَ
أصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَعتَ هذا الحديثِ فى جَزءِ بنِ سُهَيلٍ السُّلَمِىِّ، وكانَ
على الأعاجِمِ فى ذَلِكَ الزَّمانِ، فكانَ إذا راحوا إلَى مَسجِدٍ نَظَروا إلَيه وإِلَيهِم
قيامًا حَولَه، فعَجِبوا لِنَعتِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيه وفيهم.
قال أبو عَلقَمَةَ: أقسَمَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى هذا الحديثِ ثَلاثَ مَرّاتٍ لا نَعلَمُ أنَّه أقسَمَ فى حَديثٍ مِثلَهُ 1. وقَد مَضَى فى هذا الكِتابِ عن ابنِ زُغبٍ الإيَادِىِّ عن عبدِ اللهِ بنِ حَوالَةَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيُفتَحَنَ لَكُمُ الشامُ ثُمَّ لَتقتَسِمُنَّ 2 كُنوزَ فارِسَ والرّومِ" 3. 18650 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ 4 بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ ابنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ فى قِصَّةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ حينَ فرَغَ مِنَ اليَمامَةِ قال: فكَتَبَ أبو بكرٍ الصَدّيقُ إلَى خالِدِ بنِ الوَليدِ وهو باليَمامَةِ: مِن عبدِ اللهِ أبى بكرٍ خَليفَةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى خالِدِ بنِ الوَليدِ والَّذينَ مَعَه مِنَ المُهاجِرين والأنصارِ والتّابِعينَ بإِحسانٍ، سَلامٌ عَلَيكُم، فإِنِّى أحمدُ إلَيكُمُ اللَّهَ الَّذِى لا إلَهَ إلا هو، أمّا بَعدُ فالحَمدُ للهِ الَّذِى أنجَزَ وعدَه ونَصَرَ عبدَه وأَعَزَّ ولله وأَذَلَّ عَدوَّه وغَلَبَ الأحزابَ فَردًا، فإِنَّ اللهَ الَّذِى لا إلَهَ إلا هو قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ [النور: 55] وكَتَبَ الآيَةَ كُلَّها، وقَرأ
الآيَةَ - وعدًا مِنه لا خُلفَ له، ومَقالًا لا رَيبَ فيه، وفَرَضَ الجِهادَ على
المُؤمِنينَ فقالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216] حَتَّى
فرَغَ مِنَ الآياتِ- فاستَتِمّوا مَوعِدَ 1 اللَّهِ إيّاكُم وأَطيعوه فيما فرَضَ
عَلَيكُم، وإِن عَظُمَت فيه المَئونَةُ، واشتَدَّتِ 2 الرَّزيَّةُ، وبَعُدَتِ الشُّقَّةُ 3،
وفُجِعتُم فى ذَلِكَ بالأموالِ والأنفُسِ؛ فإِنَّ ذَلِكَ يَسيرٌ فى عَظيمِ ثَوابِ اللَّهِ،
فاغزوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فى سَبيلِ اللَّهِ: ﴿خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 41] كَتَبَ الآيَةَ - ألا وقَد أمَرتُ خالِدَ بنَ الوَليدِ بالمَسيرِ إلَى
العِراقِ فلا يَبرَحْها حَتَّى يأتيَه أمرِى، فسيروا مَعَه ولا تَتَثاقَلوا عنه؛ فإِنَّه سَبيلٌ
يُعَظِّمُ اللَّهُ فيه الأجرَ لِمَن حَسُنَت فيه نيَّتُه وعَظُمَت فى الخَيرِ رَغبَتُه، فإِذا وقَعتُمُ
العِراقَ فكونوا بها حَتَّى يأتيَكُم أمرِى، كَفانا اللهُ وإيّاكُم مُهِمّاتِ الدُّنيا
والآخِرَةِ، والسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُه.
قال الشيخُ: ثُمَّ بَيِّنٌ فى التَّواريخِ وُرودُ كِتابِه عَلَيه بالمَسيرِ إلَى الشّامِ وإِمدادِ
مَن بها مِن أُمَراءِ الأجنادِ، وما كان مِنَ الظَّفَرِ لِلمُسلِمينَ يَومَ أجنادِينَ فى أيّامِ
أبى بكرٍ الصدّيقِ، وما كان مِن خُروجِ هِرَقلَ مُتَوَجِّهًا نَحوَ الرّومِ، وما كان مِنَ
الفُتوحِ بها وبِالعِراقِ وبِأَرضِ فارِسَ وهَلاكِ كِسرَى وحَملِ كُنوزِه إلَى المَدينَةِ
فى أيّامِ عُمَرَ بنِ الخطابِ.
18651 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ،
حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عمرُو بنُ ثابِتٍ، عن
أبيه، عن أبى جَعفَرٍ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ فى قَولِه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [الصف: 9].
قال: خُروجُ عيسَى ابنِ مَريَمَ عَلَيهِ
السَّلامُ 1.
18652 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ
القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا ورقاءُ،
عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى قَولِه عَزَّ وجَلَّ: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4] يَعنِى حَتَّى يَنزِلَ عيسَى ابنُ مَريَمَ فيُسلِمَ كُلُّ يَهودِىً وكُلُّ نَصرانِىٍّ
وكُل صاحِبِ مِلَّةٍ، وتأمَنَ الشّاةُ الذِّئبَ، ولا تَقرِضَ فأرَةٌ جِرابًا، وتَذهَبَ
العَداوَةُ مِنَ الأشياءِ كُلِّها، وذَلِكَ ظُهورُ الإسلامِ على الدّينِ كُلِّهِ 2.
18653 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ الإسفَرايينِىُّ ابنُ
السِّقّاءِ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُطَّةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ بنِ زَكَريّا، حدثنا سعيدُ بنُ يَحيَى بنِ سعيدٍ 3، حدثنا مُسلِمُ بنُ خالِدٍ،
عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى قَولِه تَعالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ قال: إذا نَزَلَ عيسَى ابنُ مَريَمَ لَم يَكُنْ فى الأرضِ إلا
الإسلامُ ليُظهِرَه على الدّينِ كُلِّهِ 1.
18654 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ،
أخبرَنِى موسَى هو ابنُ العباسِ الجوَينِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى
الذُّهلِىُّ، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبى، عن صالِحٍ، عن ابنِ شِهابٍ،
أن سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ سَمِعَ أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِى نَفسِى
بيَدِه لَيوشِكَنَّ أن يَنزِلَ فيكُمُ ابنُ مَريَمَ حَكَمًا عَدلًا، فيَكسِرَ الصَّليبَ ويَقتُلَ الخِنزيرَ
ويَضَعَ الجِرْيَةَ، ويَفيضَ المالُ حَتَّى لا يَقبَلَه أحَدِّ، حَتَّى تَكونَ السَّجدَةُ الواحِدَةُ خَيرًا مِنَ
الدُّنيا وما فيها".
ثُمَّ يقولُ أبو هريرةَ: اقرءوا إن شِئتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: 159] 2. رَواه البخارىُّ
فى "الصحيح" عن إسحاق، ورَواه مسلم عن الحُلوانِىِّ وغيرِه عن يَعقوبَ 3.
18655 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو صادِقٍ الصيدَلانِىُّ قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ،
حدثنا حَجّاجُ بنُ محمدٍ قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرَنِى أبو الزُّبَيرِ أنَّه سَمِعَ
جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: سَمِعتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تَزالُ طائفَةٌ مِن أُمَّتِى يُقاتِلونَ
على الحَقِّ ظاهِرينَ إلَى يَومِ القيامَةِ".
قال: "ويَنزِلُ عيسَى ابنُ مَريَمَ، فيَقولُ أميرُهُم:
تَعالَ صَلِّ لَنا.
فيَقولُ: لا، إنَّ بَعضَكُم على بَعضٍ أُمَراءُ لِتَكرِمَةِ اللَّهِ هذه الأُمَّةَ" 4. رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح" عن الوَليدِ بنِ شُجاعٍ وغَيرِه عن حَجّاجٍ 1. 18656 - حدثنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ، أخبرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ بنِ بالُويَه المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُلَمِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَقومُ السّاعَةُ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغريها، فإِذا طَلَعَت ورآها الناسُ آمَنوا أجمَعونَ، وذَلِكَ حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ 2 [الأنعام: 158]. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ رافِعٍ، كِلاهُما عن عبدِ الرَّزاقِ 3. 18657 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو علىٍّ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفّارُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ هِشامِ، حدثنا أبى، عن قَتادَةَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى أسماءَ، عن ثَوبانَ، أن نَبِىَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ زَوَى 4 لِىَ الأرضَ حَتَّى رأيتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وأَعطانِى الكَنزَينِ الأحمَرَ والأبيَضَ، وِإنَّ مُلكَ أُمَّتِى سَيَبلُغُ ما زُوِىَ لِى مِنها، وِإنِّى سألتُ رَبِّى عَزَّ وجَلَّ ألَّا
يُهلِكَهُم بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألَّا يُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدوًّا مِن غَيرِهِم فيُهلِكَهُم، وألَّا يَلبِسَهُم شيَعًا
ويُذيقَ بَعضَهَم بأسَ بَعضٍ، فقالَ: يا محمدُ، إنِّى إذا أعطَيت عَطاءً فلا مَرَدَّ له، إنّى
أعطَيتُكَ لأُمَّتِكَ ألَّا يَهلِكوا بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألَّا أُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدوًّا مِن غَيرِهِم فيَستَبيحَهُم
ولَوِ اجتَمَعَ عَلَيهِم مَن بَينَ أقطارِها، حَتَّى يَكونَ بَعضُهُم يُهلِكُ بَعضًا، وبَعضُهُم يَسبِى
بَعضًا، وبَعضُهُم يَفتِنُ بَعضًا.
وِإنَّه سَيَرجِعُ قَبائلُ مِن أُمَّتِى إلَى الشِّركِ وعِبادَةِ الأوثانِ،
وِإنَّ مِن أخوَفِ ما أخافُ الأئمَّةَ المُضِلّينَ، وِإنَّه إذا وُضِعَ السَّيفُ فيهِم لَم يُرفَعْ إلَى يَومِ
القيامَةِ، وِإنَّه سَيَخرُجُ فى أُمَّتِى كَذّابونَ دَجّالونَ قَريبًا مِن ثَلاثينَ، وِإنِّى خاتَمُ الأنبياءِ لا
نَبِىَّ بَعدِى، ولا تَزالُ طائفَة مِن أُمَّتِى على الحَقِّ مَنصورَةً حَتَّى يأتِىَ أمرُ اللَّهِ" 1. رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ وغَيرِه عن مُعاذِ بنِ هِشامٍ 2.
18658 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو محمدِ أبنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ
وأبو بكرٍ القاضى وأبو صادِقِ ابنُ أبى الفَوارِسِ قالوا: حدثنا أبو العباشِ
محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ، أخبرَنِى أبى قال:
سَمِعتُ ابنَ جابِرٍ، عن سُلَيمِ بنِ عامِرٍ قال: حَدَّثَنِى المِقدادُ بنُ الأسوَدِ الكِندِىُّ
قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا يَبقَى على ظَهرِ الأرضِ بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ 3
إلَّا أدخَلَه اللَّهُ كَلِمَةَ الإِسلامِ، إمّا بعِزِّ عَزيزٍ وِإمّا بذُلِّ ذَليلٍ، إمّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فيَجعَلُهُم مِن
أهلِه فيعِزّوا 1 به، وِإمّا يُذِلُّهُم فيَدينونَ له" 2.
18659 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا أبو
الأزهَرِ، حدثنا عبدُ القُدّوسِ أبو المُغيرَةِ، حدثنا صَفوانُ بنُ عمرٍو، حَدَّثنِى
سُلَيمُ بنُ عامِرٍ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ
جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو اليَمانِ، حدثنا صَفوانُ، عن سُلَيمِ
ابنِ عامِرٍ الكَلاعِىِّ، عن تَميمٍ الدّارِىِّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
"لَيَبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بَلَغَ اللَّيلُ، ولا يَترُكُ اللهُ بَيتَ مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلا أدخَلَه اللَّهُ
هذا الدَينَ بعِزّ عَزيزٍ يُعِزُّ به الإِسلامَ، أو ذُلِّ ذَليل يُذِلُّ به الكُفرَ" 3.
18660 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القَزّازُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ حُمرانَ، حدثنا
عبدُ الحَميدِ بنُ جَعفَرٍ، عن الأسوَدِ بنِ العَلاءِ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ
ابنِ عَوفٍ قال: سَمِعتُ عائشةَ - رضي الله عنها - تَقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا
يَذهَبُ اللَّيلُ والنَّهارُ حَتَّى تُعبَدَ اللَّاتُ والعُزَّى".
قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنْ كُنتُ
لأظُنُّ أن اللهَ حينَ أنزَلَ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33] الفتح: 28، الصف: 9] أنَّ ذَلِكَ تامٌّ.
قال: "إنَّه سَيَكونُ
مِن ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبعَثُ اللَّهُ ريحًا طَيِّبَةً فتَوَفَّى مَن كان فى قَلبِه مِثقالُ حَبَّةِ خَردَلٍ
مِن إيمانٍ، فيَبقَى مَن لا خَيرَ فيه، فيَرجِعونَ إلَى دينِ آبائهِم" 1. أخرَجَه مسلمٌ فى
"الصحيح" مِن حَديثِ خالِدِ بنِ الحارِثِ وأَبِى بكرٍ الحَنَفِىِّ عن عبدِ الحَميدِ بنِ
جَعفَرٍ 2.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: وكانَت قُرَيشٌ تَنتابُ الشّامَ 3 انتيابًا كَثيرًا،
وكانَ كَثيرٌ مِن مَعاشِها مِنه، وتأتِى العِراقَ، فيُقالُ: لَمّا دَخَلَت فى الإسلامِ
ذَكَرَتْ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - خَوفَها مِنِ انقِطاعِ مَعاشِها بالتِّجارَةِ مِنَ الشّامِ والعِراقِ إذا
فارَقَتِ الكُفرَ ودَخَلَت فى الإسلامِ، مَعَ 4 خِلافِ مَلِكِ الشّامِ والعِراقِ
لأهلِ الإسلامِ، فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا هَلَكَ كِسرَى فلا كِسرَى بَعدَه".
فلَم يَكُنْ
بأَرضِ العِراقِ كِسرَى يَثبُتُ له أمرٌ بَعدَه، وقالَ: "إذا هَلَكَ قَيصَرُ فلا قَيصَرَ
بَعدَه".
فلَم يَكُنْ بأَرضِ الشّامِ قَيصر بَعدَه، وأَجابَهُم على ما قالوا له، وكانَ
كما قال لَهُم - صلى الله عليه وسلم -، وقَطَعَ اللَّهُ الأكاسِرَةَ عن العِراقِ وفارِسَ، وقَيصرَ ومَن
قامَ بالأمرِ بَعدَه عن الشامِ، وقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فى كِسرَى: "مُزِّق مُلكُه".
فلَم
يَبقَ لِلأكاسِرَةِ مُلكٌ، وقالَ فى قَيصرَ: "ثَبَتَ مُلكُه".
فثَبَتَ له مُلكٌ ببِلادِ الرّومِ
إلَى اليَومِ، وتنَحَّى مُلكُه عن الشّامِ، وكُلُّ هذا مُؤتَفِقٌ يُصدِّقُ بَعضُه بَعضًا.
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصمُّ، أخبرَنا
الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ.
فذَكَرَ هذا الكَلامَ وما قَبلَه فى هذا البابِ 1.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وقَد رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ فى الآيَةِ تَفسيرٌ آخَرُ:
18661 - أخبرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ
الطَرائفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ
صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - فى قَولِه تَعالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قال: يُظهِرُ اللهُ نَبيَّه - صلى الله عليه وسلم - على أمرِ الدّينِ كُلِّه فيُعطيه إيّاه ولا
يُخفِى عَلَيه شَيئًا مِنه، وكانَ [اليَهودُ و] 2 المُشرِكونَ يَكرَهونَ ذَلِكَ 3.
تمَّ بحمدِ اللَّهِ ومَنِّه الجزءُ الثامنَ عشرَ
ويتلوه الجزءُ التاسعَ عشرَ
وأولُه: كتابُ الجزيةِ
بسم الله الرحمن الرحيم