تأديبها، وعَلَّمَها فأَحسَنَ تَعليمَها، ثُمَّ أعتقَها فتزوَّجَها فلَه أجرانِ، وأَيُّما عبدٍ مَملوكٍ
أدَّى حَقَّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وحَقَّ مَواليه فلَه أجرانِ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح"
عن محمدِ بنِ كَثيرٍ 2. قال البخارىُّ: وقالَ أبو بكرٍ يَعنى ابنَ عَيّاشٍ: عن أبى
حَصينٍ عن أبى بُردَةَ عن أبيه عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أعتَقَها ثُمَّ أصدَقَها" 3.
13856 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا
يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو بكرٍ الخَيّاطُ (ح) وأخبرَنا أبو
عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ
محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن أبى
حَصينٍ، عن أبى بُردَةَ، عن أبيه قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أعتَقَ الرَّجُلُ أمَتَه
ثُمَّ تَزَوَّجَها بمَهرٍ جَديدٍ كان له أجرانِ".
لفظُ حديثِ [أحمدَ.
وفِى] 4 رِوايَةِ أبى
داودَ: "إذا أعتَقَ الرَّجُلُ أمَتَه ثُمَّ أمهَرَها مَهرًا جَديدًا كان له أجرانِ" 5.
13857 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ اينُ
الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانىُّ، حدثنا خَلَفُ بنُ هِشامٍ،
حدثنا أبو عَوانَةَ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ - رضي الله عنه -، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أعتَقَ صَفيَّةَ6
وجَعَلَ عِتقَها صَداقَها 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن أبى عَوانَةَ 2.
13858 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ
ابنِ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ القَلانِسِىُّ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى
إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ صُهَيبٍ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ
مالكٍ - رضي الله عنه - يقولُ: سَبَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَفيَّةَ فأَعتَقَها وتَزَوَّجَها.
قالَ ثابِتٌ البُنانىُّ لأنَسٍ: ما أصدَقَها؟ قال: أصدَقَها نَفسَها؛ أعتَقَها وتَزَوَّجَها 3. رَواه
البخارىُّ فى "الصحيح" عن آدَمَ 4.
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الصَّفّارُ قال: سَمِعتُ
القاضِىَ أحمدَ بنَ محمدٍ البِرْتىَّ 5 يقولُ: سألتُ يَحيَى بنَ أكثَمَ عن هَذا
الحديثِ فقالَ: هَذا كان لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: ويُذكَرُ هَذا أيضًا عن المُزَنىِّ رَحِمَه اللهُ أنَّه ذَكَرَ هَذا
الحديثَ لِلشّافِعِىِّ رَحِمَه اللهُ فحَمَلَه على التَّخصيصِ، ومَوضِعُ التَّخصيصِ
أنَّه أعتَقَها مُطلَقًا ثُمَّ تَزَوَّجَها على غَيرِ مَهرٍ، ونِكاحُ غَيرِه لا يَخلو مِن مَهرٍ،
واللهُ أعلَمُ.
13859 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ،
حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن
نافِعٍ قال: كان ابنُ عُمَرَ يَكرَهُ أن يُجعَلَ عِتقُ المَرأَةِ مَهرَها حَتَّى يَفرِضَ لَها
صَداقًا 1.
قال الشيخُ: وعَلَى 2 هَذا يَدُلُّ حَديثُ أبى موسَى برِوايَةِ أبى بكرِ ابنِ
عَيّاشٍ، وبِاللهِ التَّوفيقُ.
13860 - وقَد رُوِىَ [مِن حَديثٍ ضَعيفٍ] 3 أنَّه أمهَرَها.
أخبرَنا علىُّ بنُ
أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا [علىُّ بنُ الحسنِ] 4 السُّكَّرِىُّ،
أخبرَنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ القَواريرِىُّ قال: حَدَّثَتنا عُلَيلَةُ 5 يَعنى بنتَ الكُمَيتِ
العَتَكيَّةُ، عن أُمِّها أُمَيمَةَ، عن أمَةِ اللهِ بنتِ رُزَينَةَ، عن أُمِّها رُزَينَةَ
قالَت: لمَّا كان يَومُ قُرَيظَةَ والنَّضيرِ جاءَ بصَفيَّةَ يَقودُها سَبِيَّةً حَتَّى فتحَ اللهُ عَلَيه
وذِراعُها فى يَدِه، فلَمّا رأتِ السَّبْىَ 6 قالَت: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّكَ
رسولُ اللهِ.
فأَرسَلَ ذِراعَها مِن يَدِه، فأَعتَقَها وخَطَبَها وتَزَوَّجَها وأَمهَرَها رُزَينَةَ 7.
جماعُ أبوابِ اجتِماعِ الوُلاةِ وأَولاهُم وتَفَرُّقِهِم، وتَزويجِ المَغلوبيِن على عُقويهِم والصِّبيانِ وغَيِر ذَلِكَ
باب لا وِلايَةَ لأحَدٍ مَعَ أبٍ
13861 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَتا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا
عَيّاشٌ السُّكَّرِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحَجّاجِ، حدثنا حَمّاد، عن عَمّارِ بنِ أبى
عَمّارٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - فيما يَحسِبُ حَمّادٌ - أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذكَرَ
خَديجَةَ بنتَ خوَيلِدٍ، وكانَ أبوها يَرغَبُ عن أن يُزَوِّجَه، فصَنَعَت طَعامًا
وشَرابًا، فدَعَت أباها ونَفَرًا مِن قُرَيشٍ، فطَعِموا وشَرِبوا حَتَّى ثَمِلوا.
فقالَت
خَديجَةُ - رضي الله عنها - لأبيها: إنَّ محمدًا يَخطُبُنِى فزَوِّجْه.
فزَوَّجَها إيّاه، فخَلَّقَته وأَلبَسَته
حُلَّةً -وكانوا يَصنَعونَ بالآباءِ إذا زَوَّجوا بَناتِهِم- فلَمّا سُرِّىَ عنه السُّكرُ نَظَرَ
فإِذا هو مُخَلَّق عَلَيه حُلَّةٌ، فقالَ: ما شأنِى؟ قالَت: زَوَّجتَنِى محمدَ بنَ
عبدِ اللهِ.
فقالَ: أنا أُزَوِّجُ يَتيمَ أبى طالِبٍ؟ فقالَ: لا لَعَمرِى.
فقالَت خَديجَةُ:
أما تَستَحيِى! تُريدُ أن تُسَفِّهَ نَفسَكَ عِندَ قُرَيشٍ، تُخبِرُ النّاسَ أنَّكَ كُنتَ
سَكرانَ؟ ! فلَم تَزَلْ به حَتَّى أقَرَّ 1.
13862 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ
جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنى إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ، = وعند الطبرانى: أمينة.
بدلًا من: أميمة.
حَدَّثَنِى عُمَرُ 1 بنُ أبى بكرٍ المُؤَمَّلِىُّ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ أبى عُبَيدَةَ بنِ محمدِ
ابنِ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ، عن أبيه، عن مِقسَمٍ أبى القاسِمِ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ
الحارِثِ بنِ نَوفَلٍ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الحارِثِ حَدَّثَه، أنَّ عَمّارَ بنَ ياسِرٍ ذَكَرَ قِصَّةَ
تَزويجِ خَديجَةَ - رضي الله عنهما -. فذَكَرَت: أنَّها كَلَّمَت أخاه 2 فكَلَّمَ أباه وقَد سُقِى خَمرًا،
فذَكَرَ له رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومَكانَه وسألَه أن يُزَوِّجَه، فزَوَّجَه خَديجَةَ ونامَ ثُمَّ
استَيقَظَ صاحيًا فأَنكَرَ أن يَكونَ زَوَّجَه فقالَ: أينَ صاحِبُكُمُ الَّذِى تَزعُمونَ أنِّى
زَوَّجْتُهُ؟ فبَرَزَ له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا نَظَرَ إلَيه قال: إن كُنتُ زَوَّجْتُه فسَبيلُ ذاكَ،
وإِن لَم أكُنْ فعَلتُ فقَد زَوَّجْتُه 3.
ورُوِّينا عن الزُّهرِىَّ أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَ خَديجَةَ فى الجاهِليَّةِ، وأَنكَحَه
إيَّاها أبوها خوَيلِدُ بنُ أسَدٍ 4.
13863 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ داودَ الرزازُ
ببَغدادَ، أخبرَنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ الأودِىُّ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن يَحيَى بنِ عبدِ الرَّحمَنِ
ابنِ حاطِبٍ قال: قالَت عائشَةُ - رضي الله عنها -: لما ماتَت خَديجَةُ بنتُ خوَيلِدٍ - رضي الله عنهما - جاءَت
خَولَةُ بنتُ حَكيمٍ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَت: يا رسولَ اللهِ ألا تَزَّوَّجُ؟ قال:
"ومَن؟ ". قالَت: إن شِئتَ بِكرًا، وِإن شِئتَ ثَيِّبًا.
قال: "ومَنِ البكرُ ومَنِ الثَّيِّبُ؟ ".
قالَت: أمّا البِكرُ فابنَةُ أحَبِّ خَلقِ اللَّهِ إلَيكَ؛ عائشَةُ بنتُ أبى بكرٍ، وأَمّا الثَّيِّبُ
فسَودَةُ بنتُ زَمعَةَ؛ قَد آمَنَت بكَ واتَّبعَتكَ.
قال: "فاذكُريهِما لِى".
قالَت:
فأَتَت أُمَّ رومانَ فقالَت: يا أُمَّ رومانَ ماذا أدخَلَ اللَّهُ عَلَيكُم مِنَ الخَيرِ
والبَرَكَةِ؟ ! قالَت: وما ذاكَ؟ قالَت: رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ عائشةَ.
قالَتِ:
انتَظِرِى فإِنَّ أبا بكرٍ آتٍ.
فجاءَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - فذَكَرَت ذَلِكَ له، فقالَ:
أوَتَصلُحُ له وهِىَ ابنَةُ أخيه؟ قالَت: فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أخوه وهو أخِى
وابنَتُه تَصلُحُ لِى".
فدكَصَ الحديثَ إلَى أن قال: فقالَ لَها أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: قولِى
لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فليأتِ.
قال: فجاءَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فمَلَكَها.
قالَت خَولَةُ: ثُمَّ
انطَلَقتُ إلَى سَودَةَ وأَبوها شَيخٌ كَبيرٌ قَد جَلَسَ عن المَواسِمِ، فحَيَّيتُه بتَحيَّةِ
أهلِ الجاهِليَّةِ فقُلتُ: أنعِمْ صَباحًا.
قال: مَن أنتِ؟ قُلتُ: خَولَةُ بنتُ
حَكيمٍ.
قالت: فرَحَّبَ بى وقالَ ما شاءَ اللَّهُ أن يَقولَ.
قالَت: قُلتُ: محمدُ
ابنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ يَذكُرُ سَودَةَ بنتَ زَمعَةَ.
فقالَ: كُفْءٌ كَريمٌ،
ماذا تَقولُ صاحِبَتُكِ؟ قُلتُ: نَعَم تُحِبُّ.
قال: فقولِى له فليأتِ.
قالَت: فجاءَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فمَلَكَها، وقَدِمَ عبدُ بنُ زَمعَةَ فجَعَلَ يَحثو على
رأسِه التُّرابَ أن تَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَودَةَ 1. وذَكَرَ باقِىَ الحَديثِ.
3864 1 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا
عثمانُ بنُ سعيدٍ الدّارِمِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بنُ نافِعٍ، أنَّ شُعَيبَ بنَ
أبى حَمزَةَ أخبَرَه، عن الزُّهرِىَّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ
ابنُ أبى عمرٍو.
قال أبو عبدِ اللهِ: أخبرَنِى.
وقالَ أبو سعيدٍ: حدثنا أبو محمدٍ
أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو
اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىَّ، أخبرَنِى سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ أنَّه سَمِعَ
عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ، أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - حينَ تأَيَّمَت حَفصَةُ بنتُ
عُمَرَ مِن خُنَيسِ بنِ حُذاقَةَ السَّهمِىِّ - وكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد
شَهِدَ بَدرًا، فتوُفَىَ بالمدينَةِ - قال عُمَرُ: فلَقيتُ عثمانَ فعَرَضتُ عَلَيه حَفصَةَ
فقُلتُ: إن شِئتَ أنكَحتُكَ حَفصَةَ بنتَ عُمَرَ؟ فقالَ: سأَنظُرُ فى أمرِى.
فلَبِثتُ
لَيالِىَ ثُمَّ لَقيَنى فقالَ: قَد بَدا لِى ألا أتَزَوَّجَ يَومِى هَذا.
قال عُمَرُ: فلَقيتُ أبا بكرٍ
الصِّدّيقَ - رضي الله عنه - فقُلتُ له: إن شِئتَ أنكَحتُكَ حَفصَةَ بنتَ عُمَرَ؟ فصَمَتَ أبو بكرٍ
ولَم يَرجِعْ إلَىَّ شَيئًا، فكُنتُ عَلَيه أوجَدَ مِنِّى على عثمانَ، فلَبِثتُ لَيالِىَ ثُمَّ
خَطَبَها إلَىَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَنكَحتُها إيَّاه، فلَقيَنى أبو بكرٍ فقالَ: لَعَلَّكَ وجَدتَ
علىَّ حينَ عَرَضتَ علىَّ حَفصَةَ فلَم أرجِعْ إلَيكَ شَيئًا؟ قال: فقُلتُ: نَعَم.
قال:
فإِنَه لَم يَمنَعْنى أن أرجِعَ إلَيكَ فيما عَرَضتَ علىَّ إلا أنِّى قَد كُنتُ عَلِمتُ أنَّ
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد ذَكَرَ حَفصةَ فلَم أكنْ لأُفشِىَ سِرَّ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولَو تَرَكَها
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبِلتُها 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 2.
بابُ وِلايَةِ الأخِ
13865 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى محمدُ بنُ يَزيدَ العَدلُ،
حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ
الثَقَفِىُّ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ، عن مَعقِلِ بنِ يَسارٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو
الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلىُّ، أخبرَنِى ابنُ ناجيَةَ وعِمرانُ قالا: حدثنا
وهبُ بنُ بَقيَّةَ، أخبرَنا خالِدٌ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ، أنَّ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ
زَوَّجَ أُختَه رَجُلًا فطَلَّقَها تَطليقَة فبانَت مِنه، ثُمَّ جاءَ يَخطُبُها فأَبَى عَلَيه وقالَ:
أفرَشتُكَ كَريمَتِى ثُمَّ طلَّقتَها ثُمَّ جِئتَ تَخطُبُها؟ ! لا واللهِ، لا أُزَوِّجُكَها.
وكانَتِ
المَرأَةُ قَد هَويَت أن تُراجِعَه، فأَنزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ.
قال مَعقِلٌ: نَعَم أُزَوِّجُكَها (1). لَفظُ حَديثِ
خالِدٍ.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدٍ عن (2) عبدِ الوَهّابِ (3).
بابُ وِلايَةِ ابنِ العَمِّ، وإِذا كان هو وليًّا فابنُ الأخِ
ثُمَّ العَمُّ أولىَ أن يَكونَ وليًّا 13866 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدِ ابنُ زيادٍ العَدلُ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا سَلْمُ 4 بنُ جُنادَةَ، حدثنا123
وكيعٌ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها -: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127]. قالَت: هذه اليَتيمَةُ يمونُ عِندَ الرَّجُلِ هو وليُّها، لَعَلَّها تَكونُ شَريكَتَه فى مالِه وهو أولَى بها، فيَرغَبُ عَنها أن يَنكِحَها ويَعضِلَها لمالِها، فلا يُنكِحُها غَيرَه كَراهيَةَ أن يَشرَكَه أحَدٌ فى مالِهِ (1). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحىَ عن وكيعٍ، وأَخرَجَه مسلم مِن أوجُهٍ عن هِشامٍ (2).
بابُ الابنِ يُزَوّجُها إذا كان عَصَبَةً لَها بغَيِر البُنوَّةِ
13867 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
أحمدَ المَحبوبِىُّ بمَروَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسعودٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ،
أخبرَنا حَمّادُ بنُ سلمةَ (ح) وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو
محمدِ ابنُ حَيّانَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى المَوصِلِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ
الحَجّاجِ السَّامِىُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ البُنانِىُّ، حَدَّثَنِى ابنُ عُمَرَ
ابنِ أبى سلمةَ، عن أبيه، عن أُمِّ سلمةَ قالَت: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أصابَته
مُصيبَةٌ فليقُلْ: إنّا للهِ وِإنّا إلَيه راجِعونَ، اللَّهُمَّ عِندَكَ أحتَسِبُ مُصيبَتِى، فأْجُرنِى فيها
وأَبدِلنِى بها خَيرًا مِنها".
فلَمّا ماتَ أبو سلمةَ قُلتُها، فجَعَلتُ كُلَّما
طَلَبتُ: "أبدِلْنِى بها خَيرًا مِنها".
قُلتُ فى نَفسِى: ومَن خَيرٌ مِن أبى سلمةَ؟ ثُمَّ12
قُلتُها.
فلَمّا انقَضَت عِدَّتُها بَعَثَ إلَيها رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه -
يَخطمها عَلَيه، فقالَت لابنِها: يا عُمَرُ، قُمْ فزَوِّجْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فزَوَّجَه.
لَفظُ
حَديثِ أبى عبدِ اللهِ.
ولَيسَ فى رِوايَةِ الأصبَهانِىِّ ذِكرُ عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -
ولا ذِكرُ العِدَّةِ، ولَكِن قال: قالَت: فخَطَبَنى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقُلتُ: إنَّه لَيسَ
أحَدٌ مِن أوليائى شاهِدٌ.
قال: "إنَّه لَيسَ أحَدٌ مِنهُم شاهِدٌ ولا غائبٌ إلَّا سَيَرضَى
بى".
فقُلتُ: يا عُمَرُ قُمْ فزَوِّجْ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 1.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وعُمَرُ بن أبى سلمةَ كان عَصَبَةً لَها، وذاكَ لأنَّ أُمَّ
سلمةَ هِىَ هِندُ بنتُ أبى أُمَيَّةَ بنِ المُغيرَةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخزومٍ، وعُمَرُ
هو ابنُ أبى سلمةَ، وأبو سلمةَ اسمُه عبدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الأسَدِ بنِ هِلالِ بنِ
عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخزومٍ.
أخبرَنا بذَلِكَ أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ،
حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا الحَجّاجُ بنُ أبى مَنيعٍ، حَدَّثَنِى جَدِّى، عن
الزُّهرِىِّ.
فذَكَرَه 2.
وسَمِعتُ أبا بكرٍ الأرْدَسْتانِىَّ يقولُ: سَمِعتُ أبا نَصرٍ الكَلاباذِىَّ الحافظَ
رَحِمَه اللهُ يقولُ: عُمَرُ بنُ أبى سلمةَ توُفِّىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو ابنُ تِسعِ سِنينَ،
وماتَ فى خِلافَةِ عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ 3.
13868 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرزازُ،
حدثنا أحمدُ بنُ الخَليلِ، حدثنا الواقِدِىُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ عثمانَ المَخزومِىُّ،
عن سلمةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ بنِ أبى سلمةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ أُمَّ سلمةَ.
قال: "مُرِى ابنَكِ أن يُزَوِّجَكِ".
أو قال: "زَوَّجَها ابنُها".
وهو يَومَئذٍ صَغيرٌ لَم يَبلُغْ 1.
قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: وكلانَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى بابِ النِّكَاحِ ما لَم يَكُنْ لِغَيرِهِ.
13869 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ حَمشاذَ العَدلُ،
حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ وحَجَّاجُ بنُ مِنهالٍ قالا:
حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ وِإسماعيلَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى طَلحَةَ، عن
أنَسٍ، أنَّ أبا طَلحَةَ خَطَبَ أُمَّ سُلَيمٍ فقالَت: يا أبا طَلحَةَ ألَستَ تَعلَمُ أنَّ إلَهَكَ
الذِى تَعبُدُ خَشَبَةٌ تَنبُتُ مِنَ الأرضِ نَجَرَها حَبَشِىُّ بَنى فُلانٍ؟ ! إن أنتَ أسلَمتَ
لَم أُرِدْ مِنكَ مِنَ الصَّداقِ غَيرَه.
قال: حَتى أنظُرَ فى اْمرِى.
قال: فذَهَبَ ثُمَّ جاءَ
فقالَ: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وأَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ.
قالَت: يا أنَسُ زَوِّجْ أبا
طَلحَةَ 2. = وقال الذهبى 5/ 2705: فعلى على هذا لا يستقيم أن يكون ابنها زوَّجها؛ لأنه كان يكون عمره إما سنتين أو ثلاث سنين، ولا أظنه زوَّجها؛ لأنه لو زوَّجها لكان أقل ما يكون له سبع سنين، ولكان يكون يوم وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم - فى خمس عشرة سنة، وهذا بعيد كما ترى، وقد كان بحضرة النبى - صلى الله عليه وسلم - من بنى عبد الله بن عمر بن مخزوم الأرقم بن أبى الأرقم وغيره من المهاجرين.
قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: وأَنَسُ بنُ مالكٍ ابنُها وعَصَبَتُها، فإِنَّه أنَسُ بنُ مالكِ ابنِ النَّضرِ بنِ ضَمضَمِ بنِ زَيدِ بنِ حَرامٍ مِن بَنِى عَدِىِّ بنِ النَّجّارِ، وأُمُّ سُلَيمٍ هِىَ ابنَةُ مِلحانَ بنِ خالِدِ بنِ يَزيدَ (1) [بنِ حَرامٍ مِن بَنِى عَدِىِّ بنِ النَّجّارِ] (2).
بابُ اعتِبارِ الكَفاءَةِ
قال الشّافِعِىُّ فى رِوايَةِ البوَيطىِّ: أصلُ الكَفاءَةِ مُستَنبَطٌ مِن حَديثِ
بَريرَةَ، كان زَوجُها مخَيرَ كُفءٍ لَها فخَيَّرَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 3.
13870 - أخبَرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدّارِمِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا
جَرير (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَرير، حدثنا هِشام، عن أبيه، عن
عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت: كاتَبَت بَريرَةُ على نَفسِها تِسْعَةَ 4 أواقٍ، فى كُلِّ سنةٍ
أوقيَّة، فأَتَت عائشةَ تَستَعينُها، فقالَت: لا إلا أن يَشاءوا أن أعُدَّها لَهُم عَدَّةً
واحِدَةً ويَكونَ الوَلاءُ لِى.
فذَهَبَت بَريرَةُ فكَلَّمَت فى ذَلِكَ أهلَها فأَبَوا عَلَيها إلَّا12
أن يَكونَ الوَلاءُ لَهُم، فجاءَت إلَى عائشةَ - رضي الله عنها - وجاءَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِندَ ذَلِكَ،
فقالَت لَها ما قال أهلُها، فقالَت: لاها اللهِ إذًا إلا أن يَكونَ الوَلاءُ لِى.
فقالَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ابتاعيها واشتَرِطِى لَهمُ الوَلاءَ وأَعتِقيها، فإِنَّما 1 الوَلاءُ لمن
أعتَقَ".
ثُمَّ قامَ فخَطَبَ النّاسَ فحَمِدَ اللهَ وأَثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: "ما بالُ أقوامٍ
يَشتَرِطونَ شُروطًا لَيسَت فى كلابِ اللَّهِ، يَقولونَ: أعتِقْ يا فُلانُ، الوَلاءُ لِى؟ !
كلابُ اللَّهِ أحَقُّ، وشَرطُ اللَّهِ أوثَقُ، وكُلُّ شَرط لَيسَ فى كلابِ اللَّهِ فهو باطِلٌ وِإن كان
مِائَةَ شَرطٍ".
قالَت 2: وخَيَّرَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن زَوجِها وكانَ عبدًا فاختارَت
نَفسَها.
قال عُروةُ: ولَو كان حُرًّا ما، خَيَّرَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 3. رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ 4.
وفيه دَلالَةٌ على ما قَصَدناه بالدَّلالَةِ، وعَلَى ثُبوتِ الوَلاءِ لِلمُعتِقِ، وأَن 5
لا ولاءَ لِغَيرِ المُعتِقِ، ومِن أحكامِ الوَلاءِ ثُبوتُ وِلايَةِ النِّكَاحِ لمن له الوَلاءُ عِندَ
عَدَمِ المُناسِبِ، واللهُ أعلَمُ، وفِى اعتِبارِ الكَفاءَةِ أحاديثُ أُخَرُ لا تَقومُ بأَكثَرِها
الحُجَّةُ، واللهُ أعلَمُ.
13871 - مِنها وهو أمثَلُها، ما أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا
أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ علىٍّ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ الفِريابِىُّ
فرَّقَهُما، قالا: حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، عن سعيدِ بنِ
عبدِ اللهِ الجُهَنِىِّ، عن محمدِ بنِ عُمَرَ بنِ علىِّ بنِ أبى طالِبٍ، عن أبيه، عن
جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا علىُّ، ثَلاثَة لا تُؤَخِّزها، الصَّلاةُ إذا أتَت،
والجِنازَةُ إذا حَضَرَت، والأيِّمُ إذا وجَدتَ كُفْئًا" 1.
13872 - ومِنها ما أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ عيسَى،
حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ الكِندِىُّ، حدثنا الحارِثُ
ابنُ عِمرانَ الجَعفَرِىُّ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت:
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَخَيَّروا لِنُطَفِكُم، وأَنكِحوا الأكْفاءَ، وأَنكِحوا إلَيهِم" 2.
13873 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا علىُّ بنُ عيسَى، حدثنا إبراهيمُ
ابنُ أبى طالِبٍ، حدثنا زيادُ بنُ أيوبَ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ إبراهيمَ، عن هِشام
ابنِ عُروةَ.
فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه 3.
وكَذَلِكَ رَواه أبو أُمَيَّةَ ابنُ يَعلَى عن هِشامٍ 1.
13874 - وأَمّا حَديثُ مُبَشِّرِ بنِ عُبَيدٍ عن الحَجّاجِ بنِ أرطاةَ عن عَطاءٍ
وعَمرِو بنِ دينارٍ عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. "لا
تُنكِحوا النِّساءَ إلا الأكْفاءَ، ولا يُزَوِّجُهُنَّ إلا الأوياءُ، ولا مَهرَ دونَ عَشَرَةِ دَراهِمَ".
فهَذا حَديثٌ ضَعيفٌ بمَرَّةٍ.
أخبَرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا
أحمدُ بنُ عيسَى بنِ السُّكَينِ البَلَدِئُ، حدثنا زَكَريّا بنُ الحَكَمِ 2 الرَّسعَنِىُّ،
حدثنا أبو المُغيرَةِ 4 عبدُ القُدّوسِ بنُ الحَجّاجِ، حدثنا مُبَشِّرُ بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنِى
الحَجَّاجُ بنُ أرطاةَ.
فذَكَرَه (4).
قال علىٌّ رَحِمَه اللهُ: مُبَشَرُ بنُ عُبَيدٍ مَتروكُ الحديث (5)، أحاديثُه لا يُتابَعُ
عَلَيها.
قال الإمامُ أحمدُ رَحِمَه اللَّهُ: وقَد رَواه بَقيَّةُ [بنُ الوَليدِ] 6 عن مُبَشِّرٍ عن35
الحَجّاجِ عن أبى الزُّبَيرِ عن جابِرٍ 1. وهو ضَعيف لا تَقومُ بمِثْلِه الحُجَّةُ.
وقيلَ: عن بَقيَّةَ مِثلَ الأوَلِ.
13875 - أخبَرَلْاه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو علىٍّ انخسَينُ بنُ علىٍّ
الحافظ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا علىُّ بن حُحْرٍ، حدثنا
بقيَّةُ، حدثنا مُبَشِّرٌ - وأَنا أبرأُ مِنَ عُهدَتِه - عن الحَجّاجِ بنِ أرطاةَ، عن عموِو
ابنِ دينارٍ، عن جابِرٍ.
13876 - وعن عَصاإءٍ، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُزَوِّجِ
النِّساءَ إلا الأولياءُ، ولا يُزَوَّجْنَ 2 إلا الأكفاءَ، ولا مَهرَ دونَ عَشوَةِ دَراهِمَ" 3.
قائلُ قَولِه: وأَنا أبرأ مِن عُهدَتِه.
ابن خْزَيمَةَ.
13877 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابن أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ،
أخبرَنا مِسعَر، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ، عن إبراهيمَ بنِ بنِ طَلحَةَ قال:
قالت عُمَرُ - رضي الله عنه -: لأمنَعَنَّ 4 لِذَواتِ الأحسابِ فُروجَهُنَّ 5 إلا مِن الأكفاءِ 6.
قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: وقَد جَعَلً الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ المَعنَى فى اشتِراطَ
الوُلاةِ فى النِّكَاحِ كَى لا تضعَ (1) المَراةُ نَفسَها [فى غيرِ كُفْءٍ] (2)، فقالَ: لا
مَعنَى له أولَى به مِن أن لا تَزَوَّجَ إلا كُفْئًا، بَل لا أحسِبُه يَحتَمِلُ أن يَكونَ جُعِلَ
لَهُم أمر مَعَ المَرأَةِ فى نَفسِها إلا لِئَلَّا تَنكِحَ إلَّا كُفْئًا.
أخبرَنا بذَلِكَ أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ،
أخبرَنا الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ.
فذَكَرَه (3).
بابُ اشتِراطِ الدِّينِ فى الكَفاءَةِ
قال اللهُ تبارك وتَعالَى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾.
وقالَ ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: 221]. ثُمَّ استَثنَى فقالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5].
دَلَّ بذَلِكَ على أنَّ المُرادَ بالمُشرِكاتِ
الوَثَنيّاتُ والمجوسيّاتُ.
واللهُ أعلَمُ.
13878 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِئُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى
عَروبَةَ، حدثنا قَتادَةُ، عن الحَسَنِ، عن قَيسِ بنِ عُبَادٍ قال: انطَلَقتُ أنا
والأشتَرُ إلَى علىٍّ - رضي الله عنه - فقُلنا: هَل عَهِدَ إلَيكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيئًا لَم يَعهَدْه
إلَى النّاسِ؟ فقالَ: لا، إلا ما فى كِتابِى.
وِإذا فيه: "المُؤمِنونَ تَكافأُ123 = من طريق إبراهيم بن محمد بن طلحة به.
دِماؤُهُم، وهم يَدٌ على مَن سِواهُم" (1). وذَكَرَ الحديثَ.
باب اعتبار النَّسَب فى الكَفاءَةِ
13879 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو عبدِ اللهِ إسحاقُ بنُ محمدِ
ابنِ يوسُفَ السُّوسِىُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ
ابنُ سُلَيمانَ وسَعيدُ بنُ عثمانَ قالا: حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعِىِّ،
حَدَّثَنى أبو عَمّارٍ شَدّادٌ، عن واثِلَةَ بنِ الأسقَعِ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ اللهَ اصطَفَى بَنِى كِنانَةَ مِن بَنِى إسماعيلَ، واصطَفَى مِن بَنِى كِنانَةَ قُرَيشًا،
واصطَفَى مِن قُرَيشٍ بَنِى هاشِمٍ، واصطَفانِى مِن بَنِى هاشِمٍ".
وقالَ الرَّبيعُ: قال
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ اصطَفَى مِن قُرَيشٍ بَنِى هاشِمٍ، واصطَفانِى مِن بَنِى
هاشِمٍ" 2. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ الأوزاعِىِّ 3.
13880 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ
جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى وسُلَيمانُ بنُ
حَربٍ وحَجّاجُ بنُ مِنهالٍ قالوا: حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن
محمدِ بنِ علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللَّهَ اختارَ العَرَبَ فاختارَ مِنهُم
كِنانَةَ".
أو قال: "النَّضرَ بنَ كِنانَةَ".
شَكَّ حَمّادٌ - "ثُمَّ اختارَ مِنهُم قُرَيشًا، ثُمَّ اختارَ1
مِنهُم بَنِى هاشِمٍ، ثُمَّ اختارَنِى مِن بَنِى هاشِمٍ" (1). هَذا مُرسَلٌ حَسَنٌ.
13881 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أبو الجَوابِ، حدثنا عَمّارٌ يَعنِى ابنَ
رُزَيقٍ، عن أبى إسحاقَ، عن أوسِ بنِ ضَمعَجٍ، عن سَلمانَ قال: ثنتان
فضَلتُمونا بها يا مَعشَرَ العَرَبِ؛ لا نَنكِحُ نِساءَكُم، ولا نَؤُمُّكُم (2). هَذا هو
المحفوظُ مَوقوفٌ.
13882 - وقَد حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو القاسِمِ
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدِ بنِ حامِدٍ البَلْخِىُّ، حدثنا مَعمَرُ بنُ محمدٍ البَلخِىُّ، حدثنا
مَكَىُّ بنُ إبراهيمَ، حدثنا شَريكُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارِثِ، عن
سَلمانَ - رضي الله عنه - قال: نَهانا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نَتَقَدَّمَ أمامَكُم أو نَنكِحَ نِساءَكُم.
وَرُوِىَ ذَلِكَ مِن وجهٍ آخَرَ ضعيفٍ عن سَلمانَ.
بابُ اعتِبارِ الحُرّيَّةِ فى الكَفاءَةِ
13883 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ النَّضرِ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، حدثنا زائدَةُ، عن سِماكٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ القاسِمِ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها -. أنَّها اشتَرَت بَريرَةَ مِن أُناسٍ مِنَ الأنصارِ واشتَرَطوا الوَلاءَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الوَلاءُ12
لِمَن ولِىَ النِّعمَةَ".
قالَت: وخَيَّرَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وكانَ زَوجُها عبدًا (1).
أَخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ زائدَةَ (2).
بابُ اعتِبارِ الصَّنعَةِ فى الكَفاءَةِ
13884 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا شُجاعُ بنُ الوَليدِ،
حدثنا بَعضُ إخوانِنا، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبى مُلَيكَةَ، عن
عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العَرَبُ بعضُها 3 أكفاءٌ لِبعضٍ؛
قَبيلَةٌ بقَبيلَة ورَجُلٌ برَجُلٍ، والمَوالِى بَعضُهُم أكْفاءٌ لِبَعضٍ؛ قَبيلَةٌ بقَبيلَة ورَجُلٌ برَجُلٍ إلا
حائكٌ أو حَجّامٌ" 4. هَذا مُنقَطِعٌ لينَ شئجاع وابنِ جُرَيج، حَيثُ لَم يُسَمِّ شُجاعٌ
بَعص أصحابهِ.
ورَواه عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ عن على بنِ عُروةَ الدِّمَشقِىِّ عن ابنِ جُرَيجِ 6
عن نافِعٍ عن ابنِ عُمرَ.
وهو ضعيفٌ.125
وروِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن نافِع وهو أيضًا ضَعيفٌ بمَرَّةٍ.
13885 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ
على الِإسفَرايينىُّ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو صادِقٍ محمدُ بنُ
أحمدَ الصَّيدَلانِىُّ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو عُتبَةَ
أحمدُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا بَقيَّةُ، حدثنا زُرعَةُ بنُ عبدِ 1 اللهِ الزُّبَيدِىُّ، عن عِمرانَ
ابنِ أبى الفَضلِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"العَرَبُ أكفاءٌ بَعضُها بَعضًا؛ قَبيلٌ بقَبيل ورَجُلٌ برَجُلٍ، والمَوالِى أكفاءٌ بَعضُها بَعضًا،
قَبيلٌ بقَبيلٍ ورَجُلٌ برَجُلٍ، إلا حائكٌ أو حَجّامٌ" 2.
13886 - وروِىَ ذَلِكَ مِن وجهٍ آخَرَ عن عائشةَ - رضي الله عنها - وهو أيضًا
ضَعيفٌ.
أخبَرَناه علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عُبَيدُ بنُ
شَريكٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا الحَكَمُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأزدِىُّ 3،
حَدَّثَنى الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت.
قال
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العَرَبُ لِلعَرَبِ أكْفاءٌ، والمَوالِى أكفاءٌ لِلمَوالِى، إلا حائكٌ أو
حَجّامٌ" 4.
بابُ اعتِبارِ السَّلامَةِ فى الكَفاءَةِ
13887 - أخبرَنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ العَلَوِىُّ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ
الشَّرْقِىِّ، حدثنا سعيدُ بنُ محمدٍ الأنجُذانِىُّ، حدثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ، حدثنا
سَليمُ بنُ حَيّانَ، عن سعيدِ بنِ مِيناءَ، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه - قال: قال
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا عَدوَى، ولا هامَه، ولا صَفَرَ 1، وفِرَّ مِنَ المَجذومِ فِرارَكَ مِنَ
الأسَدِ".
أو قال: "مِنَ الأسوَدِ" 2. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" فقالَ: وقالَ
عَفّانُ: حدثنا سَليمٌ.
فذَكَرَه 3.
وروّينا عن أبى هريرةَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يُورِدُ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ" 4.
وذَلِكَ يَرِدُ 5 مَعَ ما نَستَدِلُّ به فى رَدِّ النِّكاحِ بالعُيوبِ الخَمسَةِ إن شاءَ اللَّهُ.
13888 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ
الحَسَنِ السَّرّاجُ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا عمرُو بنُ
مَرزوقٍ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن يَحيَى، عن سعيدٍ يَعنى ابنَ المُسَيَّبِ قال: قال
عُمَرُ: إذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرأَةَ وبِها جُنونٌ أو جُذامٌ أو بَرَصٌ [أو قَرْنٌ] (1)، فإِن كان دَخَلَ بها فلَها الصَّداق بمَسِّه إيّاها، وهو له على الوَلىِّ (2). واللهُ أعلمُ.
بابُ اعتِبارِ اليَسارِ فى الكَفاءَةِ
13889 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدّارِمِىُّ، حدثنا القَعنَبِىُّ فيما قرأَ عدى
مالكٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ مَولَى الأسوَدِ ابنِ سُفيانَ، عن أبى سلمةَ بنِ
عبدِ الرَّحمَنِ، عن فاطِمَةَ بنتِ قَيسٍ، أن أبا عمرِو بنَ حَفصٍ طَلَقَها البَتَةَ وهو
غائبٌ.
فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قالَت: فلَمّا حَلَلتُ ذَكَرتُ له يَعنِى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ
مُعاويَةَ وأَبا جَهمٍ خَطَبانِى، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمّا أبو جَهمٍ فلا يَضَعُ عَصاه
عن عاتِقِه، وأَمّا مُعاويَةُ فصُعلوكٌ لا مالَ له، انكِحِى أُسامَةَ بنَ زَيدٍ".
قالَت: فكَرِهْتُه.
ثُمَّ قال: "انكِحِى أُسامَةَ".
فنَكَحتُه فجَعَلَ اللَّهُ فيه خَيرًا واغتَبَطْتُ بهِ 3. رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح "عن يَحيَى بنِ يَحيَى عن مالكٍ 4.
13890 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ،12
أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الشَّرْقِىِّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ بشرِ
ابنِ الحَكَمِ العَبدِىِّ، حدثنا علىُّ بنُ الحُسَينِ بن واقِدٍ، حَدَّثَنِى أبى، حَدَّثَنِى
عيدُ اللَّهِ بنُ بُرَيدَةَ قال: سَمِعتُ أبى بُرَيدَةَ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللِّهِ - صلى الله عليه وسلم -
يقولُ: "إن أحسابَ أهل الدُّنيا هَذا المالُ" 1.
وكَذَلِكَ رَواه زَيدُ بنُ الحُبابِ 2 وعَلِىُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شقيقٍ 3 عن الحُسَينِ
ابنِ واقِدٍ.
13891 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ الله ابنُ المُنادِى، حدثنا يونُسُ بنُ محمدٍ
المُؤَدِّبُ، حدثنا سَلاَّمُ بنُ أبى مُطيعٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن
سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الحسَبُ 4 المالُ، والكَرَمُ التَّقوَى" 5.
13892 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، حدثنا أبو سعيدِ ابنُ
الأعرابِىِّ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا القَعنَبِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ
الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ حَمشاذَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا
عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلَمَةَ (ح) قال: وأخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ قال: قُرِئَ على
عبدِ الملِكِ بنِ محمدٍ وهو ابنُ عبدِ اللهِ الرَّقاشِىُّ: حدثنا أبى قالا: حدثنا
مُسلِمُ بنُ خالِدٍ، عن العَلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
قال: "كَرَمُ المَرءِ دينُه، ومُروءَتُه عَقلُه، وحَسَبُه خُلُقُه" (1).
لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللهِ: ولَيسَ فى رِوايَةِ ابنِ يوسُفَ: "ومُروءَتُه عَقلُه".
ورُوِىَ مِثلُ هَذا عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - مِن قَولِه (2).
بابٌ: لا يُرَدُّ نِكاحُ غَيِر الكُفءِ إذا رَضِيَتْ به الزَّوجَةُ
ومَن له الأمرُ مَعَها وكانَ مُسلِمًا
13893 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا أسَدُ بنُ موسَى، حدثنا حَمّادُ بنُ
سلمةَ، عن محمدِ بنِ عمٍرو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه -، أنَّ
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا بَنِى بَياضَةَ أنكِحوا أبا هِندٍ وأنكِحوا إلَيه".
قال: وكانَ
حَجّامًا 3.12
13894 - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ اينُ
عَدِىٍّ، حدثنا أحمدُ بنُ علىِّ بنِ المُثَنَّى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحَجّاجِ، حدثنا
حَمّادُ بنُ سلمةَ.
فذَكَرَه بمِثلِهِ 1.
وفيما ذَكَرَ أبو داودَ فى "المراسيل" عن عمرِو بنِ عثمانَ وكَثيرِ بنِ عُبَيدٍ،
عن بَقيَّةَ، حدثنا الزُّبَيدِىُّ، حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ فى هذه القِصَّةِ أنَّهُم قالوا: يا
رسولَ اللَّهِ نُزَوِّجُ بَناتِنا مَواليَنا؟ فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ 2 [الحجرات: 13] الآيَة.
13895 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ
النَّسَوِىُّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا
وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن أبى بكرِ ابنِ أبى الجَهمِ العَدَوِىِّ قال: سَمِعتُ
فاطِمَةَ بنتَ قَيسٍ تَقول: إنَّ زَوجَها طَلَّقَها ثَلاثًا، فلَم يَجعَلْ لَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
سُكنَى ولا نَفَقَةً.
قالَت: قال لِى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا حَلَلتِ فآذِنينِى".
فآذَنَتْه،
فخَطَبَها مُعاويَةُ وأبو جَهمٍ وأُسامَةُ بنُ زَيدٍ - رضي الله عنهم -، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أمّا
مُعاويَةُ فرَجُلٌ تَرِبٌ 3 لا مالَ له، وأَمّا أبو جَهمٍ فرَجُلٌ فَرّابٌ لِلنِّساءِ، ولَكِن أُسامَةُ".
فقالَت بيَدِها هَكَذا، أُسامَةُ أُسامَةُ! قال: فقالَ لَها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "طاعَةُ اللَّهِ
وطاعَة رسولِه خَيرٌ لَكِ".
قالَت: فزُوِّجتُه 1 فاغتَبَطتُ بهِ 2. رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ 4.
وفاطِمَةُ بنتُ قَيسٍ قُرَشيَّةٌ مِن بَنِى فِهرٍ، فإِنَّها فاطِمَةُ بنتُ قَيسِ بنِ خالِدِ بنِ
وهبِ بنِ ثَعلَبَةَ بنِ وائلَةَ 5 بنِ عمرِو بنِ شَيبانَ بنِ مُحارِبِ بنِ فِهرٍ، وأُسامَةُ هو
ابنُ زَيدِ بنِ حارِثَةَ بنِ شَراحيلَ الكَلبِى مَولَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
13896 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ
علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا 6 القاسِمُ بنُ اللَّيثِ، حَدَّثَنِى حُسَينُ بنُ أبى
السَّرِئَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ أعيَنَ الحَرّانِىُّ، حدثنا حَفصُ بنُ سُلَيمانَ
الأسَدِىُّ، عن الكُمَيتِ بنِ زَيدٍ الأسَدِىِّ قال: حَدَّثَنِى مَذكورٌ مَولَى زَينَبَ بنتِ
جَحشٍ، عن زَينَبَ بنتِ جَحشٍ - رضي الله عنها - قالَت: خَطَبَنى عِدَّةٌ مِن أصحابِ
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَرسَلتُ إلَيه [أُختى تُشاوِرُه] 7 فى ذَلِكَ قال: "فأَينَ هِىَ ممَّن يُعَلّمُها
كِتابَ رَبِّها وسُنَّةَ نَبيِّها؟ ". قالَت: مَن؟ قال: "زَيدُ بنُ حارِثَةَ".
فَغَضِبَت وقالَت:3
تُزَوِّجُ بنتَ عَمِّكَ مَولاكَ؟ ! ثُمَّ أتَتنِى فأَخبَرَتنِى بذَلِكَ فقُلتُ أشَدَّ مِن قَولِها
وغَضِبتُ أشَدَّ مِن غَضبِها، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].
قالَت:
فأَرسَلتُ إلَيه: زَوِّجْنِى مَن شِئتَ.
قالَت: فزَوَّجَنِى مِنه، فأَخَذتُه بلِسانِى،
فشَكانِى إلَى النَّبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ [له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أمسِكْ عَلَيكَ زَوجَكَ واتَّقِ اللهَ".
ثُمَّ أخَذتُه بلِسانِى، فشَكانِى إلَى النَّبِىِّ] 1 وقالَ: أنا أُطَلِّقها.
فطَلَّقَنِى فبَتَّ
طَلاقِى، فلَمّا انقَضَت عِدَّتِى لَم أشعُرْ إلا والنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وأَنا مَكشوفَةُ الشَّعَرِ
فقُلتُ: هَذا أمر مِنَ السَّماءِ.
وقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ بلا خطبَةٍ ولا شَهادَةٍ؟ قال:
"الله المُزَوِّجُ وجِبريل الشّاهِدُ" 2. وهَذا وإِن كان إسناده لا تَقومُ بمِثلِه حُجَّةٌ،
فمَشهورٌ أنَّ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ - وهِىَ مِن بَنِى أسَدِ بنِ خُزَيمَةَ، وأُمُّها أُمَيمَةُ
بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشمٍ عَمَّةُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كانَت عِندَ زَيدِ بنِ حارِثَةَ
حَتَّى طَلَّقَها ثُمَّ تَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بها.
وكَذا فى الحديثِ: ابنَةَ عَمِّكَ.
والصَّوابُ: ابنَةَ عَمَّتِكَ.
13897 - وأخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِىُّ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ
الإسماعيلىُّ، أخبرَنِى عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حدثنا هارونُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدثنا
أبو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت: دَخَلَ
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على ضُباعَةَ بنتِ الزُّبَيرِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ فقالَ لَها: "كأَنَّكِ
تُريدينَ الحَجَّ؟ ". قالَت: أجِدُنِى شاكيَةً.
نقال لَها: "حُجِّى واشتَرِطِى أنَّ مَحِلِّى
حَيثُ حَبَستَنِى".
وَكانَت تَحتَ المِقدادِ بنِ الأسوَدِ 1. رَواه البخارىُّ فى
"الصحيح" عن عُبَيدِ بنِ إسماعيلَ، ورَواه مسلمٌ عن أبى كُرَيب، كِلاهُما عن
أبى أُسامَةَ 2.
13898 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ
الحافظُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العَزيزِ، حدثنا العباسُ بنُ الوَليدِ
النَّرسِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِى، عن سُفيانَ، عن جابِرٍ، عن الشَّعبِىِّ
قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "زَوَّجتُ المِقدادَ وزَيدًا ليَكونَ أشرَفَكُم عِندَ اللَّهِ
أحسَنُكُم خُلُقًا" 3. هَذا مُنقَطِعٌ، وفيما قَبلَه كِفايَةٌ.
والمِقدادُ هو ابنُ عمرِو بنِ ثَعلَبَةَ بنِ مالكٍ حَليفُ الأسوَدِ رَجُلٍ مِن بَنِى
زُهرَةَ، فنُسِبَ إلَيه ولَم يَكُنْ مِن صُلبِهِم، وقَد زوِّجَت مِنه ضُباعَةُ بنتُ الزُّبَيرِ
ابنِ عبدِ المُطلِبِ بنِ هاشِمٍ.
13899 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمبرو، حدثنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ
عبدِ اللهِ المُزَنِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، أخبرَنا أبو اليَمانِ،
أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىَّ، أخبرَنِى عُروةَ، عن عائشةَ - رضي الله عنها -،
أنَّ أبا حُذَيفَةَ بنَ عُتبَةَ بنِ رَبيعَةَ بنِ عبدِ شَمسٍ - وكانَ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا مَعَ
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَبَنَّى سالمًا وزَوَّجَه ابنَةَ أخيه هِندَ بنتَ الوَليدِ بنِ عُتبَةَ وهو
مَولًى لاِمرأةٍ مِنَ الأنصارِ كما تبَنَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - زَيدًا.
وذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ 1.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 2. فهَذِه قُرَشيَّةٌ مِن بَنِى عبدِ
شَمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ زوِّجَت مِن مَولًى.
13900 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ
الحافظُ، أخبرَنا ابنُ مَخلَدٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ العَتيقُ، حدثنا عاصِمُ
ابنُ يوسُفَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَيّاشٍ، عن أبى الحَسَنِ، عن حَنظَلَةَ بنِ أبى
سُفيانَ الجُمَحِىِّ، عن أُفَه قالَت: رأيتُ أُختَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ تَحتَ
بلالٍ 3.
13901 - وفيما ذَكَرَ أبو داودَ فى "المراسيل" عن هارونَ بنِ زَيدٍ، عن
أبيه، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ مُرسَلًا أنَّ بَنِى بُكَيرٍ أتَوا
رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: زَوَّجْ أُختَنا مِن فُلانٍ.
فقالَ: "أينَ أنتُم عن بلالٍ؟ ".
فعادوا فأَعادَ ثَلاثًا.
فزَوَّجوه.
قال: وكانَ بَنو بُكَيرٍ مِنَ المُهاجِرينَ مِن بَنِى
لَيثٍ.
أَخبَرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِىُّ، أخبرَنا
أبو على اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه 4.
13902 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ الزّاهِدُ الصَّفّارُ، حدثنا أحمد بن محمدِ بنِ عيسَى القاضِى، حدثنا
عارِمُ بنُ الفَضلِ، حدثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، حدثنا عمرُو بنُ مَيمونٍ، حَدَّثَنِى
أبى، أنَّ أخًا لبِلالٍ كان يَنتَمِى فى العَرَبِ ويَزعُمُ أنَّه مِنهُم، فخَطَبَ امرأةً مِنَ
العَرَبِ، فقالوا: إن حَضَرَ بلالٌ زَوَّجْناكَ.
قال: فحَضَرَ بلال فقالَ: أنا بلالُ بنُ
رَباحٍ وهَذا أخِى، وهو امرُؤُ سَوءٍ، سَيِّئُ الخُلُقِ والدّينِ، فإِن شِئتُم أن تُزَوِّجوه
فزَوِّجوه، وإِن شِئتُم أن [تَدَعوا فدَعوا] (1). فقالوا: مَن تكُن أخاه نُزَوِّجْه.
فزَوَّجوه (2).
بابٌ: لا يُرَدُّ النِّكاحُ بنَقصِ المَهرِ إذا رَضيَتِ المَرأَةُ به
وكانَت مالكَةً لأمرِها، لأنَّ المَهرَ لَها دونَ الأولياءِ
13903 - أخبرَنا أبو سَهلٍ محمدُ بنُ نَصرُويَه بنِ أحمدَ المَروَزِىُّ،
حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ حَمدانَ القَطيعِىُّ، حدثنا أبو مُسلِمٍ إبراهيمُ
ابنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ، حدثنا عمرُو بنُ مَرزوقٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن عاصمِ بنِ
عُبَيدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عامِرِ بنِ رَبيعَةَ، عن أبيه، أنَّ امرأةً تَزَوَّجَت على
نَعلَينِ، فجِىءَ بها إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ لَها: "أرَضيتِ مِن نَفسِكِ ومالِكِ بنَعلَينِ؟ ".
فقالَت: نَعَم.
فأَجازَه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - 3. وفيه أخبارٌ أُخَرُ مَوضِعُها كِتابُ الصَّداقِ.12
بابُ ما جاءَ فى عَضلِ الوَلىِّ، والمَرأَةِ تَدعو إلَى كَفاءَةٍ
قال اللهُ تَعالَى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: 232].
13904 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ الحُسَينُ بن
على التَّميمِىُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفصِ بنِ
عبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِى أبى، حَدَّثَنِى إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ، عن
الحَسَنِ فى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
قال: حَدَّثَنِى
مَعقِلُ بنُ يَسارٍ المُزَنِىُّ أنَّها نَزَلَت فيه.
قال: كُنتُ زَوَّجتُ أُختًا لِى مِن رَجُلٍ
، حَتَّى إذا انقَضَت عِدَّتُها جاءَ يخطُبُها 1، فقُلتُ له.
زَوَّجتُكَ
وفَرَشتُكَ 2 وأَكرَمتُكَ فطَلَّقتَها ثُمَّ جِئتَ تَخطُبُها! لا واللهِ لا تَعودُ إلَيها أبَدًا.
قال: وكانَ رَجُلًا لا بأسَ به، وكانَتِ امرأتُه تُريدُ أن تَرجِعَ إلَيه.
قال:
فأَنزَل اللهُ عَزَّ وجَلَّ هذه الآيَةَ فقلت: الآنَ أفعَلُ يا رسولَ اللهِ، فزَوَّجْتُها
إيّاه 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ حَفصٍ 4.
13905 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بن
حَمدانَ بهَمَذانَ 5، حدثنا محمدُ بنُ الجَهمِ السِّمَّرِىُّ، حدثنا أبو عاصِمٍ
الضَّحّاكُ بنُ مَخلَدٍ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ قال: سَمِعتُ سُلَيمانَ بنَ موسَى يقولُ:
حدثنا الزُّهرِىُّ قال: سَمِعتُ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ يقولُ: سَمِعتُ
عائشةَ - رضي الله عنها - تَقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "أيُّما امرأة نَكَحَت بغَيرِ إذنِ
مَواليها فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فإِن أصابَها فلَها مَهرُها بما
أصابَها، وِإن تَشاجَروا فالسُّلطانُ ولِىُّ مَن لا ولِىَّ له" (1).
ورُوِّينا عن مُجالِدٍ عن الشَّعبِىِّ، عن علىٍّ وعَبدِ الله وشُرَيحٍ قالوا: لا
نِكاحَ إلا بوَلىٍّ إلا امرأةً يَعضُلُها الوَلِىُّ فتأتى السُّلطانَ أوِ القاضِىَ (2). وعن
زيادِ بنِ عِلاقَةَ قال: كَتَبَ عثمانُ بنُ عَفّانَ: إن كان كُفئًا فقولوا لأبيها
يُزَوِّجُها.
فإِن أبَى فزَوِّجوها (3).
بابُ ما جاءَ فى تَفسيِر العَضْلِ الآخَرِ الذِى
نَهَى اللَّهُ سُبحانَه وتَعالَى عَنهُ
13906 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلىُّ، حدثنا
القاسِمُ يَعنى ابنَ زَكَريّا، حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وابنُ سَمُرَةَ الأحمَسِىُّ قالا:
حدثنا أسباطُ، حدثنا الشَيبانىُّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ.
قال الشَّيبانىُّ:
وذَكَرَه عَطاءٌ أبو الحَسَنِ السُّوائىُّ، ولا أظُنُّه ذَكَرَه إلا عن ابنِ عباسٍ فى هذه123
الآيَةِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: 19].
قال: كانَ
الرَّجُلُ إذا ماتَ كان أولياؤُه أحَقَّ بامرأتِه مِن ولِىِّ نَفسِها، إن شاءَ بَعضهُم
تَزَوَّجَها، وإِن شاءوا زَوَّجوها، وإِن شاءوا لَم يُزَوِّجوها، فنَزَلَت هذه الآيَةُ فى
ذَلِكَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن الحُسَينِ بنِ مَنصورٍ عن أسباطَ 2.
13907 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ عَبدوس وأبو محمدٍ الكَعبِىُّ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا
يَزيدُ بنُ صالِحٍ، عن بُكَيرِ بنِ مَعروفٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ فى قَولِه تَعالَى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: 19].
قال: كان
إذا توُفِّىَ الرَّجُلُ فى الجاهِليَّةِ عَمَدَ حَميمُ المَيِّتِ إلَى امرأتِه فأَلقَى عَلَيها ثَوبًا
فيَرِثُ نِكاحَها فيَكونُ هو أحَقَّ بها 3، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالى هذه الآيَةَ.
وقَولُه:
﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ مِنَ المَهرِ، فهو الرَّجُلُ يَعضُلُ
امرأتَه فيَحبِسُها ولا حاجَةَ له فيها، إرادَةَ أن تَفتَدِىَ مِنه، فذَلِكَ قَولُه: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾.
يقولُ: ولا تَحبِسوهُنَّ ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يَعنى ما
أعطَيتُموهَنُّ، ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يَعنِى العِصيانَ البَيِّنَ وهو
النُّشوزُ، فقَد أحَلَّ اللَّهُ الضَّربَ والهِجرانَ، فإِن أبَت حَلَّت له الفِديَةُ 4.
وتَمامُ هَذا البابِ يَرِدُ إن شاءَ اللهُ فى آخِر كِتابِ القَسمِ، حَيثُ نَقَلنا كَلامَ الشّافِعِىِّ رَحِمَه اللَّهُ فى هذه الآيَةِ.
بابُ الوَكالَةِ فى النِّكاحِ
13908 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ غالِبٍ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا أبانٌ،
حدثنا قَتادَةُ، عن الحَسَنِ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا
أنكَحَ الوَليَّانِ فهو لِلأوَّلِ مِنهُما، وِإذا بايَعَ الرَّجُلُ بَيعًا مِنَ الرَّجُلَينِ فهو لِلأوَّلِ
مِنهُما" 1.
13909 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا
يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هِشامٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن
سَمُرَ ةَ بنِ جُندُبٍ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أنكَحَ وليّانِ فالنِّكاحُ لِلأوَّلِ مِنهُما، وِإذا
باعَ رَجُلٌ مَتاعًا مِن رَجُلَينِ فهو لِلأوَّلِ مِنهُما" 2. هَكَذا رِوايَةُ الجَماعَةِ وهو
المحفوظُ.
قال الشّافِعِىُّ: لا يَكونُ نِكاحُ وليَّيْن 4 مُتَكافِئًا حَتَّى يَكونَ لِلأوَّلِ مِنهُما إلا3
بوَكالَةٍ مِنهُما مَعَ تَوكيلِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عمرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىَّ فزَوَّجَه أُمَّ حَبيبَةَ بنتَ
أبى سُفيانَ (1).
13910 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، حَدَّثَنِى أبو جَعفَرٍ قال: بَدَثَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عمرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىَّ
إلَى النَّجاشِىِّ فزَوَّجَه أُمَّ حَبيبَةَ بنتَ أبى سُفيانَ وساقَ عنه أربَعَمائَةِ دينارٍ (2).
ورُوِّينا فى تَزويجِ أُمِّ كُلثومٍ بنتِ علىٍّ مِن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنهما -، قال:
فقالَ علىٌّ لحَسَنٍ وحُسَينٍ - رضي الله عنهم -: زَوِّجا عَمَّكُما.
فزَوَّجاه (3).
بابٌ: لا يَكون الكافِرُ وليًا لمسلِمَةٍ
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: وقَد زَوَّجَ ابنُ سعيدِ بنِ العاصِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّ حَبيبَةَ بنتَ أبى سُفيانَ وأبو سُفيانَ حَىٌّ؛ لأنَّها كانَت مُسلِمَةً وابنُ سعيدٍ مسلمٌ ولَم يَكُنْ لأبِى سُفيانَ فيها وِلايَةٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالَى قَطَعَ الوَلايَةَ بَينَ المُسلِمينِ والمَشرِكينِ 4. 13911 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ بالُويَه، حدثنا ألو بكرٍ محمدُ بنُ شاذانَ الجَوهَرِىُّ، حدثنا مُعَلَّى بنُ123
مَنصورٍ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ، أخبرَنا مَعمَر، عن الزُّهرِىَّ، عن عُروةَ، عن أُمِّ
حَبيبَةَ، أنَّها كانَت تَحتَ عُبَيدِ اللهِ بنِ جَحشٍ، فماتَ بأَرضِ الحَبَشَةِ، فزَوَّجَها
النَّجاشِىُّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وأَمهَرَها عنه أربَعَةَ آلافٍ، وبَعَثَ بها إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
مَعَ شُرَحبيلَ ابنِ حَسَنَةَ 1.
13912 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ، عن
عيسَى بنِ يونُسَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ قال: بَلَغَنِى أنَّ الذِى ولِىَ نِكاحَها ابنُ
عَمِّها خالِدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ 2.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وهو ابنُ ابنِ عَمِّ أبيها، فإِنَّها أُمُّ حَبيبَةَ بنتُ أبى سُفيانَ
ابنِ حَربِ بنِ أُمَيَّةَ، والعاصُ هو ابنُ أُمَيَّةَ.
وقَد قيلَ: إنَّ عثمانَ بنَ عَفّانَ - رضي الله عنه - هو الذِى ولِىَ نِكاحَها.
13913 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ،
حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى عمرُو بنُ خالِدٍ وحَسّانُ، عن ابنِ لَهيعَةَ، عن
أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ قال: أنكَحَه إيّاها عثمانُ بنُ عَفّانَ - رضي الله عنه - بأَرضِ
الحَبَشَةِ 3. وكَذَلِكَ قالَه الزُّهرِىُّ، وقَد مَضَى ذِكرُه 4.
وعُثمانُ هو ابنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ بنِ أُمَيَّةَ ابنُ ابنِ عَمِّ أبيها، وأَيُّهُما
زَوَّجَها فالولايَةُ قائمَةٌ إلا أنَّ فيه اختِلافًا ثالِثًا.
13914 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ،
حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرتِىُّ، حدثنا موسَى بنُ مَسعودٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ
عَمّارٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ يَعقوبَ وأبو عمرٍو
الفَقيهُ قالا: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا العباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ العَنبَرِىُّ
وأَحمَدُ بنُ يوسُفَ قالا: حدثنا النَّضرُ بنُ محمدٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ،
حدثنا أبو زُمَيلٍ، حَدَّثَنِى ابنُ عباسٍ - رضي الله عنه - قال: كان المُسلِمونَ لا يَنظُرونَ إلَى
أبى سُفيانَ ولا يُقاعِدونَه، فقالَ لِلنِّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: يا نَبِىَّ اللهِ ثَلاثٌ أعطِنيهنَّ 1؟ قال:
"نَعَم".
قال: عِندِى أحسَنُ العَرَبِ وأَجَمَلُهُنَّ أُمُّ حَبيبَةَ بنتُ أبى سُفيانَ
أُزَوِّجُكَها؟ قال: "نَعَم".
قال: ومُعاويَةُ تَجعَلُه كاتِبًا بَينَ يَدَيكَ؟ قال: "نَعَم".
قال: وتُؤَمِّرُنِى حَتَّى أُقاتِلَ الكُفّارَ كما كُنتُ أُقاتِلُ المُسلِمينَ؟ قال: "نَعَم".
قال
أبو زُمَيلٍ: ولَولا أنَّه طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ما أعطاه ذَلِكَ؛ لأنَّه لَم يَكُنْ
يُسأَلُ شَيئًا إلا 2 قال: "نَعَم".
رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عباسِ بنِ
عبدِ العَظيمِ وأَحمَدَ بنِ جَعفَرٍ 4.3
فهَذا أحَدُ ما اختَلَفَ فيه البخارىُ ومُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ؛ فأَخرَجَه مسلمٌ وتَرَكَه البخارىُّ، وكانَ لا يَحتَجُّ فى كِتابِه "الصحيح" بعِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ، وقالَ: لَم يَكُنْ عِندَه كِتاب فاضطَرَبَ حَديثُه (1). قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: وهَذا الحَديثُ فى قِصَّةِ أُمَ حَبيبَةَ - رضي الله عنها - قَد أجمَعَ أهلُ المَغازِى على خِلافِه؛ فإِنَّهُم لَم يَختَلِفوا فى أنَّ تَزويجَ أُمِّ حَبيبَةَ - رضي الله عنها - كان قَبلَ رُجوعِ جَعفَرِ بنِ أبى طالِبٍ وأَصحابِه مِن أرضِ الحَبَشَةِ، وإِنَّما رَجَعوا (2) زَمَنَ خَيبَرَ، فتَزَويجُ أُمِّ حَبيبَةَ كان قَبلَه، وإِسلامُ أبى سُفيانَ بنِ حَربٍ كان زَمَن الفَتحِ فتحِ مَكَّةَ بَعدَ نِكاحِها بسَنَتَينِ أو ثَلاثٍ، فكَيفَ يَصِحُّ أن يَكونَ تَزويجُها بمَسأَلَتِه؟ ! وإِن كانَت مَسألَتُه الأولَى إيّاه وقَعَت فى بَعضِ خَرَجاتِه إلَى المَدينَةِ وهو كافِرٌ حينَ سَمِعَ نَعىَ زَوجِ أُمَّ حَبيبَةَ بأَرضِ الحَبَشَةِ، والمَسأَلَةُ الثّانيَةُ والثّالِثَةُ وقَعَتا بَعدَ إسلامِه لا يَحتَمِلُ إن كان الحَديثُ مَحفوظًا إلا ذَلِكَ، واللَّهُ أعلَمُ (3).
بابُ إنكاحِ الوَليَّيِن
13915 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ123
القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أحْيرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ وَحِمَهُ الله، أخبرَنا إسماعيل بنُ إبراهيمَ المعروفُ
بابنِ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن عُقبَةَ بنِ
عامِرٍ - رضي الله عنه -، أنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أنكَحَ الوَليّانِ فالأوَّلُ أحقُّ" 1.
هَكَذا رَواه الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ فى كِتابِ تَحريمِ الجَمعِ وفِى الإِملاءِ،
وزادَ فيه فى الإِملاءِ: "وإِذا باعَ المُجيزانِ فالأوَّلُ أحَقُّ".
13916 - ورَواه فى كِتابِ "أحكام القرآن" كما أخبرَنا أبو زَكَريّا وأبو
بكرٍ فى مَوضِعٍ آخَرَ مِنَ "المسند" قالا: حدثنا أبو العباسِ بإِسنادِه ومَتنِه
بتَمامِه إلَّا أنَّه قال: عن الحَسَنِ، عن رَخلٍ مِق أصعحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عن
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 2.
13917 - وأخبرَنا أبو الحَسنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ
ابنُ محمدِ بنِ إسحاق، حدثنا يوسُف بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الخطابِ، حدثنا
أبو بَحرٍ البَكراوِىُّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى عَرويَةَ، حدثنا قَتادَةُ، عن الحَسَنِ،
عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ الجُهنِىِّ - رضي الله عنه - قال: قال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّما امرأةٍ زَوَّجَها وليّانِ
فهِىَ لِلأوَّلِ مِنهُما" 3.