16068 - أخبرَناه أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ
الكارِزِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبي عُبَيدٍ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ سعيدٍ.
فذَكَرَه، غَيرَ أنَّه قال: إنَّ صَبيًّا قُتِلَ بصَنعاءَ غِيلَةً، فقَتَلَ عُمَرُ - رضي الله عنه - به سَبعَةً،
وقالَ: لَوِ اشتَرَكَ فيه أهلُ صَنعاءَ لَقَتَلتُهُم 1.
16069 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ
الفَقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ
سعيدٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ - رضي الله عنه - قَتَلَ سَبعَةً مِن أهلِ صَنعاءَ
اشتَرَكوا في دَمِ غُلامٍ، وقالَ: لَو تَمالأ عَلَيه أهلُ صَنعاءَ لَقَتَلتُهُم جَميعًا 3.
قال الشيخُ: هذا يَحيَى بنُ سعيدٍ الأنصارِىُّ، والأوَّلُ يَحيَى
القَطّانُ.
قال البخارىُّ: وقالَ مُغيرَةُ بنُ حَكيمٍ عن أبيه: إن أربَعَةً قَتَلوا صَبيًّا، فقالَ
عُمَرُ - رضي الله عنه - مِثلَه 4.
16070 - أخبرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وأبو
سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو الغباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا
بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنى جَريرُ بنُ حازِمٍ أن المُغيرَةَ بنَ حَكيمٍ2
الصَّنعانِىَّ حَدَّثَه عن أبيه، أن امرأةً بصَنعاءَ غابَ عَنها زَوجُها وتَرَكَ في حَجرِها
ابنًا له مِن غَيرِها، غُلامٌ يُقالُ له: أُصَيلٌ.
فاتَّخَذَتِ المَرأةُ بعدَ زَوجِها خَليلًا،
فقالَت لخَليلِها: إنَّ هذا الغُلامَ يَفضَحُنا فاقتُله.
فأبَى، فامتَنَعَت مِنه فطاوَعَها،
واجتَمَعَ على قَتلِه الرَّجُلُ ورَجُلٌ آخَرُ والمرأةُ وخادِمُها، فقَتَلوه ثُمَّ قَطَّعوه
أعضاءً وجَعَلوه في عَيبَةٍ 1 مِن أدَمٍ فطَرَحوه في رَكِيَّةٍ 2 في ناحيَةِ القَريَةِ ولَيسَ
فيها ماءٌ، ثُمَّ صاحَتِ المرأةُ، فاجتَمَعَ الناسُ فخَرَجوا يَطلُبونَ الغُلامَ، قال:
فمَرَّ رَجُلٌ بالزَكِيَّةِ التي فيها الغُلامُ، فخَرَجَ مِنها الذُّبابُ الأخضَرُ فقُلنا: واللهِ
إنَّ في هذه لَجيفَةً.
ومعنا خَليلُها فأخَذَته رِعدَةٌ فذَهَبنا به فحَبَسناه، وأرسَلنا
رَجُلًا فأخرَجَ الغُلامَ، فأخَذنا الرَّجُلَ فاعتَرَفَ، فأخبرَنا الخَبَرَ، فاعتَرَفَتِ
المَرأةُ والرَّجُلُ الآخَرُ وخادِمُها، فكَتَبَ يَعلَى، وهو يَومَئذٍ أميرٌ، بشأنِهِم،
فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ - رضي الله عنه - بقَتلِهِم جَميعًا، وقالَ: واللهِ لَو أن أهلَ صَنعاءَ شَرِكوا في
قَتلِه لَقَتَلتُهُم أجمَعينَ 3.
ورُوّينا عن أبي إسحاقَ السَّبيعِىِّ عن سعيدِ بنِ وهبٍ قال: خَرَجَ قَومٌ
فصَحِبَهُم رَجُلٌ، فقَدِموا ولَيسَ مَعَهُم، فاتَّهَمَهُم أهلُه، فقالَ شُرَيحٌ: شُهودَكُم
أنَّهُم قَتَلوا صاحِبَكُم، وإِلَّا حَلَفوا باللهِ ما قَتَلوه.
فأتَوا بهِم 4 عَليًّا - رضي الله عنه -. قال
سعيدٌ: وأنا عِندَه، ففَرَّقَ بَينَهُم فاعتَرَفوا.
قال: فسَمِعتُ عَليًّا - رضي الله عنه - يقولُ: أنا
أبو حَسَنٍ القَرمُ (1). فأمَرَ بهِم علىٌّ - رضي الله عنه - فقُتِلوا (2).
بابُ الاِثنَيِن أو أكثَرَ يَقطَعانِ يَدَ رَجُلٍ مَعًا
16071 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا
جَعفَرُ بنُ محمدٍ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن
مُطَرفٍ، عن عامِرٍ يَعنِى الشَّعبِىَّ (ح) وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا
أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ، عن
سُفيانَ، عن مُطَرِّفٍ، عن الشَّعبِىِّ، أن رَجُلَينِ أتَيا عَليًّا - رضي الله عنه -، فشَهِدا على
رَجُلٍ أنَّه سَرَقَ، فقَطَعَ علىٌّ - رضي الله عنه - يَدَه، ثُمَّ أتَياه بآخَرَ، فقالا: هذا الَّذِى سَىرَقَ
وأخطأْنا على الأوَّلِ.
فلَم يُجِزْ شَهادَتَهُما على الآخَرِ, وغَرَّمَهُا ديَةَ يَدِ الأوَّلِ,
وقالَ: لَو أعلَمُكُما تَعَمَّدتُما لَقَطَعتُكُما (3). أخرَجَه البخارىُّ في تَرجَمَةِ
البابِ (4).
بابُ مَن عَلَيه القِصاصُ في القَتلِ وما دونَهُ
16072 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ وأبو محمدِ ابنُ موسَى قالا: أخبرَنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ1234
وموسَى بنُ إسماعيلَ قالا: حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ،
عن الأسوَدِ، عن عائشَةَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلاثَةٍ؛ عن الصَّبِىِّ
حَتَّى يَحتَلِمَ، وعن المَعتوهِ حَتَّى يُفيقَ، وعن النّائمِ حَتَّى يَستَيقِظَ" 1.
16073 - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِرَجانِىُّ،
أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ،
حدثنا ابنُ بُكَيرٍ قال: قال مالكٌ: حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ سعيدٍ أن مَروانَ بنَ الحَكَمِ
كَتَبَ إلَى مُعاويَةَ بنِ أبي سُفيانَ أنَّه أُتِىَ بمَجنونٍ قَتَلَ رَجُلًا، فكَتَبَ إلَيه مُعاويَةُ
أن اعقِله ولا تُقِد مِنه؛ فإِنَّه لَيسَ على مَجنونٍ قَوَدٌ 2.
16074 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن أبي
الزِّنادِ.
قال: وحَدَّثَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، أن
مَروانَ بنَ الحَكَمِ كَتَبَ إلَى مُعاويَةَ يَذكُرُ 3 أنَّه أُتِىَ بسَكرانَ قَد قَتَلَ رَجُلًا،
فكَتَبَ إلَيه مُعاويَةُ أن اقتُلْه بهِ 4.
جماعُ أبوابِ صِفَةِ قَتلِ العَمدِ وشِبهِ العَمدِ
بابُ عَمدِ القَتلِ بالسَّيفِ أوِ السِّكّيِن أو ما يَشُقُّ بحَدِّهِ
16075 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو
قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو أُمَيَّةَ، حدثنا أبو نُعَيمٍ،
حدثنا سفيانُ (ح) وحَدَّثَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ
رَحِمَه اللهُ إملاءً وقِراءَةً، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرقِىِّ، حدثنا سَختُويَه بنُ
مازيارَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ السَّدوسِىُّ، حدثنا شُعبَةُ وسُفيانُ، عن
جابِرٍ، عن أبي عازِبٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ
شَىءٍ خَطأٌ إلَّا السَّيفَ، ولِكُلِّ خَطأٍ أرشٌ".
لَفظُ حَديثِ العَلَوِىِّ 1.
16076 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا
أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفَارُ، حدثنا تَمتامٌ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، حدثنا سفيانُ، عن
جابِرٍ، عن رَجُلٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ لِكُلِّ شَىءٍ خَطأً
إلَّا السَّيفَ - يَعنِى الحَديدَةَ - ولِكُلِّ خَطأٍ أرشٌ".
165077 - أخبرَنا أبو سَعدٍ عبدُ المَلِكِ بنُ أبي عثمانَ الزّاهِدُ وأبو نَصرٍ
عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ قالا: أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ الفَضلِ بنِ
محمدِ بنِ عَقيلٍ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شَيبَةَ، حدثنا
عُقبَةُ بن مُكرَمٍ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، حدثنا قَيسُ بنُ الرَّبيعِ، عن
أبي حَصينٍ، عن إبراهيمَ ابنِ بنتِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كُلُّ شَىءٍ سِوَى الحَديدَةِ خَطأٌ ولِكُلِّ خَطأٍ أرشٌ" (1). مَدارُ هذا الحَديثِ على جابِرٍ الجُعفِىِّ (2) وقَيسِ بنِ الرَّبيعِ (3)، ولا يُحتَجُّ بهِما.
بابُ عَمدِ القَتلِ بالحَجَرِ وغَيِره ممّا الأغلَبُ
أنَّه لا يُعاشُ مِن مِثلِهِ
16078 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو
سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ
هارونَ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن هِشامِ بنِ زَيدٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن جاريَةً
خَرَجَت عَلَيها أوضاحٌ، فأخَذَها يَهودِىٌّ فرَضَخَ 4 رأسَها بحَجَرٍ وأخَذَ ما
عَلَيها، فأُتِىَ بها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وبِها رَمَقٌ، فقالَ لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن
قَتَلَكِ؟ فُلانٌ؟ ". قالَت برأسِها: لا.
فقالوا: اليَهودِىُّ؟ قالَت برأسِها نَعَم،
فاْخَذَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَضَخَ رأسَه بَينَ حَجَرَينِ 5. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ
في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ بنِ الحَجّاجِ 6.123
16079 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ
محمدِ بنِ سَختُويَه، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا أبو عُمَرَ وأبو سلمةَ قالا:
حدثنا هَمّام، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن جاريَةً وجَدوا رأسَها بَينَ حَجَرَينِ،
فقيلَ لها: مَن فعَلَ بكِ هذا؟ أفُلانٌ؟ أفُلانٌ؟ حَتَى سُمِّىَ اليَهودِىُّ، فأومَت
برأسِها، فأُخِذَ فجِىءَ به فاعتَرَفَ، فأمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فرُضَّ 1 رأسُه بحِجارَةٍ.
وقالَ أبو سلمةَ: بَينَ حَجَرَينِ 2. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبي سلمةَ،
ورَواه مُسلِمٌ عن هَدّابِ بنِ خالِدٍ عن هَمّامٍ 3.
16080 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ العَطّارُ ببَغدادَ،
حدثنا أحمدُ بنُ سَلمانَ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ محمدٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن
ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن عُمَرَ - رضي الله عنه -
سألَ النّاسَ في الجَنينِ، فقامَ حَمَلُ بنُ مالكِ بنِ النّابِغَةِ فقالَ: كُنتُ بَينَ
امرأتَينِ لِى، فضَرَبَت إحداهُما الأُخرَى بعَمودٍ وفِى بَطنِها جَنينٌ فقَتَلَه، فقَضَى
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الجَنينِ بغُرَّةٍ 4، وقَضَى أن تُقتَلَ المرأةُ بالمرأةِ 5. هذا إسنادٌ
صَحيحٌ، وفيما ذَكَرَ أبو عيسَى التِّرمِذِىُّ في كِتابِ "العلل" قال: سألتُ محمدًا
يَعنِى البُخارِىَّ عن هذا الحَديثِ فقالَ: هذا حَديثٌ صَحيحٌ، رَواه ابنُ جُرَيجٍ
عن عمرِو بنِ دينارٍ عن طاوُسٍ عن ابنِ عباسٍ، وابنُ جُرَيجٍ حافِظٌ 1.
قال الشيخُ: هو كما قال البخاريُّ في وصلِ الحَديثِ بذِكرِ ابنِ عباسٍ فيه،
إلَّا أن في لَفظِه زيادَةً لَم أجِدْها في شَىءٍ مِن طُرُقِ هذا الحَديثِ وهِىَ قَتلُ
المرأةِ بالمَرأةِ، وفِى حَديثِ عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ مَوصولًا 2، وحَديثِ ابنِ
طاوُسٍ عن أبيه مُرسَلًا 3، وحَديثِ جابِرٍ 4 وأبِى هريرةَ 5 مَوصولًا ثابِتًا، أنَّه
قَضَى بديَتِها على العاقِلَةِ.
16081 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو محمدِ
ابنُ حَيّانَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ سعيدٍ، حدثنا العباسُ بنُ
يَزيدَ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ دينارٍ أنَّه
سَمِعَ طاوُسًا يُحَدِّثُ عن ابنِ عباسٍ.
فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه وقالَ فيه: فقَضَى
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في جَنينِها بغُرَّةٍ، وأن تُقتَلَ بها.
قال: فقُلتُ لِعَمرِو بنِ
دينارٍ: أخبَرَنِى ابنُ طاوُسٍ عن أبيه أنَّه قَضَى بديَتِها وبِغُرَّةٍ في
جَنينِها.
فقالَ: لَقَد شَكَّكتَنِى 6.
16082 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ،
حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ البَزّازُ، حدثنا عليُّ بنُ مسلمٍ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ
البُرسانِيُّ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ دينارٍ.
فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه
إلَّا أنَّه قال: فقُلتُ لِعَمرٍو: لا، أخبَرَنِى ابنُ طاوُسٍ عن أبيه كَذا وكَذا.
فقالَ:
شَكَّكتَنِى 1.
16083 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو
وغَيرُهُما قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ،
حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن
عَبيدَةَ بنِ مُسافِعٍ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ قال: بَينَما رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقسِمُ شَيئًا
أقبَلَ رَجُلٌ فأكَبَّ عَلَيه، فطَعَنَه بعُرجونٍ كان مَعَه فجُرِحَ الرَّجُلُ، فقالَ له
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تَعالَ فاستَقِدْ".
فقالَ: بَل عَفَوتُ يا رسولَ اللَّهِ 2.
16084 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
عبدِ الوَهّابِ، حدثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، أخبرَنا الحَجّاجُ، عن زيادِ بنِ
عِلاقَةَ، أخبرَنا أشياخُنا الَّذينَ أدرَكوا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أن رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بحَجَرٍ
فأقادَه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بهِ 3.
16085 - وأخبرَنا أبو سَعدٍ أحمدُ بنُ محمدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ
ابنُ عَدِىٍّ، أخبرَنا أبو خَليفَةَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، عن محمدِ بنِ جابِرٍ، عن زيادِ بنِ
عِلاقَةَ، عن مِرداسٍ، أن رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بحَجَرٍ فقَتَلَه، فأُتِىَ به النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-
فأقادَه مِنه 1.
16086 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو محمدِ
ابنُ حَيّانَ، حدثنا عبدانُ، حدثنا جَعفَرُ بنُ حُمَيدٍ، حدثنا الوَليدُ بنُ أبى ثَورٍ،
عن زيادِ بنِ عِلاقَةَ، عن مِرداسِ بنِ عُروةَ قال: رَمَى رَجُلٌ مِنَ الحَىِّ أخًا لِى
فقَتَلَه ففَرَّ، فوَجَدناه عِندَ أبى بكرٍ الصِّدّيقِ، فانطَلَقنا به إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-،
فأقادَنا مِنه 2.
16087 - ورُوّينا عن بشرِ بنِ حازِمٍ عن عِمرانَ بنِ يَزيدَ بنِ البَراءِ، عن
أبيه، عن جَدِّه، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن عَرَّضَ عَرَّضنا له، ومَن حَرَّقَ حَرَّقناه، ومَن
غَرَّقَ غَرَّقناه".
وهو فيما أنبأنيه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إجازَةً، أخبرَنا أبو الوَليدِ،
حدثنا محمدُ بنُ هارونَ بنِ مَنصورٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ
أبى بكرٍ المُقَدَّمِيِّ، حدثنا بشرٌ.
فذَكَرَه 3.
16088 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ
الكارِزِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ، حدثنا يَزيدُ، عن
حَجّاجِ بنِ أرطاةَ، عن زَيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن جَروَةَ بنِ حُمَيلٍ، عن عُمَرَ -رضي الله عنه-
قال: لَيَضرِ بَنَّ أحَدُكُم أخاه بمِثلِ آكِلَةِ اللَّحمِ، ثُمَّ يَرَى أنِّى لا أُقيدُه، والله
لأُقيدَنَّه مِنه 1.
تابَعَه إسرائيلُ عن زَيدِ بنِ جُبَير عن جَروَةَ عن أبيه عن عُمَرَ.
قال أبو عُبَيدٍ: قال يَزيدُ: قال الحَجّاجُ: آكِلَةُ اللَّحمِ يَعنِى عَصًا مُحَدَّدَةً.
قال أبو عُبَيدٍ: وفِي هذا الحَديثِ مِنَ الحُكمِ أنَّه رأى القَوَدَ فى القَتلِ بغَيرِ
حَديدَةٍ، وذَلِكَ إذا كان مِثلُه يَقتُلُ 2.
16089 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى عثمانُ بنُ الحَكَمِ، عن
ابنِ جُرَيجٍ، أن عمرَو بنَ دينارٍ حَدَّثَه أنَّه سَمِعَ عُبَيدَ بنَ عُمَيرٍ اللَّيثِيَّ قال: يَنطَلِقُ
الرَّجُلُ الأيِّدُ 3 إلَى رَجُلٍ يَضرِبُه بالعَصا حَتَّى يَقتُلَه، ثُمَّ يقولُ: لَيسَ بعَمدٍ.
وأيُّ العَمدِ أعمَدُ مِن ذَلِكَ 4؟ !
بابُ شِبهِ العَمدِ
وهو ما عَمَدَ إلَى الرَّجُلِ بالعَصا الخَفيفَةِ أوِ السَّوطِ، الضَّربُ الَّذِى
الأغلَبُ أنَّه لا يُماتُ مِن مِثلِهِ.
16090 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ
عُيَينَةَ، عن عليِّ بنِ زَيدِ بنِ جُدعانَ، عن القاسِمِ بنِ رَبيعَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ
عُمَرَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا إنَّ فى قَتيلِ العَمدِ الخَطأَ بالسَّوطِ أوِ العَصا مِائَةً
مِنَ الإبِلِ مُغَلَّظَةً، مِنها أربَعونَ خَلِفَةً فى بُطونِها أولادُها" 1.
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ السُّكَّرِيَّ
يقولُ: سَمِعتُ محمدَ بنَ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ يقولُ: حَضَرتُ مَجلِسَ المُزَنِيِّ
يَومًا، وسألَه سائلٌ مِنَ العِراقيّينَ عن شِبهِ العَمدِ، فقالَ السّائلُ:
إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالَى وصَفَ القَتلَ فى كِتابِه صِفَتَينِ؛ عَمدًا وخَطأً، فلِمَ قُلتُم:
إنَّه على ثَلاثَةِ أصنافٍ؟ ولِمَ قُلتُم: شِبهُ العَمدِ يَعنِى؟ فاحتَجَّ المُزَنِيُّ بهَذا
الحَديثِ، فقالَ له مُناظِرُه: أتَحتَجُّ بعَلِيِّ بنِ زَيدِ بنِ جُدعانَ؟ فسَكَتَ المُزَنِيُّ،
فقُلتُ لِمُناظِرِه: قَد رَوَى هذا الخَبَرَ غَيرُ عليِّ بنِ زَيدٍ.
فقالَ: ومَن رَواه غَيرُ
عليٍّ؟ قُلتُ: رَواه أيّوبُ السَّختيانِيُّ وخالِدٌ الحَذّاءُ 2. قال لِى: فمَن عُقبَةُ بنُ
أوسٍ؟ فقُلتُ: عُقبَةُ بنُ أوسٍ رَجُلٌ مِن أهلِ البَصرَةِ، وقَد 1 رَواه 2 عنه
محمدُ بنُ سيرينَ مَعَ جَلالَتِه.
فقالَ لِلمُزَنِيِّ: أنتَ تُناظِرُ أو هذا؟ فقالَ: إذا جاءَ
الحَديثُ فهو يُناظِرُ؛ لأنَّه أعلمُ بالحَديثِ مِنِّى، ثُمَّ أتَكَلَّمُ أنا 3.
قال الشيخُ: أمّا حَديثُ أيّوبَ:
16091 - فأخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ أبى خَلَفٍ الصوفيُّ الإِسفَرايينِيُّ
بها، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ يَزدادَ بنِ مَسعودٍ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ،
أخبرَنا أبو عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن أيّوبَ، عن القاسِمِ بنِ رَبيعَةَ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "قَتلُ الخَطأَ شِبهِ العَمدِ بالسَّوطِ والعَصا
فيها 4 مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ، مِنها أربَعونَ في بُطونِها أولادُها" 5. كَذا قال أيّوبُ: عن
القاسِمِ بنِ رَبيعَةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ.
وأمّا حَديثُ خالِدٍ الحَذّاءِ:
16092 - فأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو
قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ،
أخبرَنا الثَّقَفِيُّ، عن خالِدٍ الحَذّاءِ، عن القاسِمِ بنِ رَبيعَةَ، عن عُقبَةَ بنِ أوسٍ،
عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال يَومَ فتحِ مَكَّةَ: "ألا إنَّ
في قَتيلِ الخَطأَ شِبهِ العَمدِ قَتيلِ السَّوطِ والعَصا، الدّيَةَ مُغَلَّظَةً، مِنها أربَعونَ فى بُطونِها
أولادُها" 1. وكَذَلِكَ رَواه جَماعَةٌ عن خالِدٍ الحَذّاءِ.
وقَد رَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ عن خالِدٍ الحَذّاءِ فأقامَ إسنادَه:
16093 - أخبرَناه أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ ومُسَدَّدٌ قالا: حدثنا حَمّادٌ، عن خالِدٍ، عن
القاسِمِ بنِ رَبيعَةَ، عن عُقبَةَ بنِ أوسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
خَطَبَ يَومَ الفَتحِ بمَكَّةَ.
فذَكَرَ الحديثَ ثُمَّ قال: "ألا إنَّ ديَةَ 2 الخَطأَ شِبهِ العَمدِ، ما
كان بالسَّوطِ والعَصا، مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ، مِنها أربَعونَ في بُطونِها أولادُها" 3.
وكَذَلِكَ رَواه وُهَيبٌ عن خالِدٍ الحَذّاءِ 4، ورُوّينا عن عمرِو بن شُعَيبٍ عن
أبيه عن جَدِّه عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فى قَتلِ العَمدِ وشِبهِ العَمدِ وقَتلِ الخَطأَ، وذَلِكَ يَرِدُ
إن شاءَ اللهُ فى كِتابِ الدّيَاتِ 5.
16094 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ
وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ
سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن
طاوُسٍ، عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "مَن قُتِلَ في عِمّيَّةِ 1 في رِمّيَّا 2 تَكونُ بَينَهُم
بحِجارَةٍ، أو جَلدٍ بالسَّوطِ، أو ضَربِ بعَصًا، فهو خَطأٌ عَقلُه عَقلُ الخَطأَ، ومَن قُتِلَ
عَمدًا فهو قَوَدُ يَدِه، فمَن حالَ دونَه فعَلَيه لَعنَةُ الله وغَضَبُه، لا يُقبَلُ مِنه صَرفٌ ولا
عَدلٌ" 3. هذا مُرسَلٌ.
16095 - وقَد أخبرَنا أبو عليٍّ الرّوذْباريُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ
الصَّفّارُ، حدثنا عباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا
سُلَيمانُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا عمرُو بنُ دينارٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن قُتِلَ في عِمّيَّا أو رِمّيَّا تَكونُ بَينَهُم بحَجَرٍ أو بعَصًا، فعَقلُه عَقلُ
خَطأَ، ومَن قُتِلَ عَمدًا فقَوَدُ يَدَيه، فمَن حالَ بَينَه وبَينَه فعَلَيه لَعنَةُ اللَّهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ
أجمَعينَ، لا يُقبَلُ مِنه صَرفٌ ولا عَدلٌ" 4.5
قَولُه: "فعَقلُه عَقلُ خَطأً" يُريدُ به واللهُ أعلمُ شِبهَ الخَطأَ وهو شِبهُ العَمدِ،
وقَولُه: "فهو خَطأٌ" يُريدُ به شِبهَ خَطأً؛ حَتَّى لا يَجِبَ به القَوَدُ، وقَد يحتَمِلُ أن
يَكونَ المُرادُ به الخَطأَ المَحضَ، وذَلِكَ أن يَرمِىَ شَيئًا فيُصيبَ غَيرَه، فيَكونَ
عَقلُه عَقلَ الخَطأَ، واللهُ أعلَمُ.
16096 - وقَد أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو
محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ الدّارَكِيُّ، حدثنا أبو حاتِمٍ، حدثنا
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَحيَى بنِ إسماعيلَ بنِ عُبَيدِ 1 اللهِ المخزومِيُّ، حدثنا
الوَليدُ بنُ مسلمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ
عباسٍ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "وشِبهُ العَمدِ مُغَلَّظَةٌ، ولا يُقتَلُ به صاحِبُه،
وذَلِكَ أن يَنزوَ الشَّيطانُ بَينَ القَبيلَةِ فيَكونَ بَينَهُم رِمّيَّا بالحِجارَةِ في عِمّيَّا، في غَيرِ
ضَغينَةٍ ولا حَملِ سِلاحٍ" 2.
16097 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عليٍّ الوَرّاقُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ، حدثنا
عِمرانُ، عن قَتادَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقيقٍ، عن أبي هريرةَ قال: قال
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن ضَرَبَ بسَوطٍ ظُلمًا اقتُصَّ مِنه يَومَ القيامَةِ" 3.
بابُ مَن سَقَى رَجُلًا سُمًّا
16098 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا
عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوَهّابِ الحَجَبِيُّ، حدثنا
خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدثنا شُعبَةُ، عن هِشامِ بنِ زَيدٍ، عن أنَسٍ، أن امرأةً
يَهوديَّةً أتَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بشاةٍ مَسمومَةٍ فأكَلَ مِنها، فجِىءَ بها فقيلَ: ألا تَقتُلُها؟
قال: "لا".
قال: فما زِلتُ أعرِفُها في لَهَواتِ 1 رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- 2.
16099 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ ومُحَمَّدُ بنُ النَّضرِ ومُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ؛ قال
ابنُ النَّضرِ: أخبرَنا.
وقالَ الآخَرانِ: حدثنا يَحيَى بنُ حَبيبِ بنِ عَرَبِىٍّ، حدثنا
خالِدُ بنُ الحارِثِ.
فذَكَرَه بمِثلِ إسنادِه، إلَّا أنَّه قال: فجِىءَ بها إلَى
رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فسألَها عن ذَلِكَ قالَت: أرَدتُ لأقتُلَكَ.
فقالَ: "ما كان اللهُ
ليُسَلِّطَكِ على ذَلِكِ".
أو قالَ: "عليَّ".
قالوا: ألا تَقتُلُها 3؟ قال: "لا".
ثُمَّ ذَكَرَ
باقِىَ الحَديثِ 4. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن الحَجَبِيِّ، ورَواه مُسلِمٌ
عن يَحيَى بنِ حَبيبِ بنِ عرَبِيٍّ 5.
16100 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا داودُ بنُ رُشَيدٍ، حدثنا عَبّادُ بنُ العَوّامِ.
قال: وحَدَّثَنا
هارونُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا عَبّادٌ، عن سُفيانَ بنِ
حُسَينٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدٍ وأبِى سلمةَ - قال هارونُ: عن أبي هريرةَ -
أن امرأةً مِنَ اليَهودِ أهدَت إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- شاةً مَسمومَةً.
قال: فما عَرَضَ لها
النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- 1.
16101 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ داودَ المَهرِيُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ،
عن ابنِ شِهابٍ قال: كان جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ يُحَدِّثُ أن يَهوديَّةً مِن أهلِ خَيبَرَ
سَمَّت شاةً مَصْليَّةً 2 ثُمَّ أهدَتها لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فأخَذَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الذِّراعَ
فأكَلَ مِنها، وأكَلَ رَهطٌ مِن أصحابِه مَعَه، ثُمَّ قال لَهُم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ارفَعوا
أيديَكُم".
وأرسَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى اليَهوديَّةِ، فدَعاها فقالَ لها: "أسَمَمتِ
هذه الشّاةَ؟ " قالَتِ اليَهوديَّةُ: مَن أخبَرَكَ؟ قال: "أخبَرَتنِى هذه في يَدِى".
لِلذِّراعِ، قالَت: نَعَم.
قال: "فما أرَدتِ إلَى ذَلِكِ؟ " قالَت: قُلتُ: إن كان نَبيًّا
فلَن يَضُرَّه، وإِن لَم يَكُنْ نَبيًّا استَرَحنا مِنه.
فعَفا عَنها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ولَم
يُعاقِبْها، وتوُفِّىَ بَعضُ أصحابِه الَّذينَ أكَلوا مِنَ الشّاةِ، واحتَجَمَ
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على كاهِلِه مِن أجلِ الَّذِى أكَلَ مِنَ الشّاةِ، حَجَمَه أبو هِندٍ
بالقَرنِ 1 والشَّفرَةِ، وهو مَولًى لِبَنِى بَياضَةَ مِنَ الأنصارِ 2.
16102 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا وهبُ بنُ بَقيَّةَ، حدثنا خالِدٌ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى
سلمةَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أهدَت له يَهوديَّةٌ بخَيبَرَ شاةً مَصليَّةً.
نَحوَ حَديثِ
جابِرٍ، قال: فماتَ بشرُ بنُ البَراءِ بنِ مَعرورٍ، فأرسَلَ إلَى اليَهوديَّةِ: "ما حَمَلَكِ
على الَّذِى صَنَعتِ؟ ". فذَكَرَ نَحوَ حَديثِ جابِرٍ.
قال: فأمَرَ بها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
فقُتِلَت.
ولَم يَذكُرْ أمرَ الحِجامَةِ 3.
16103 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ صالِحِ بنِ
هانِئٍ، حدثنا السَّرِىُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ داودَ الحَرّانِيُّ، حدثنا
حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو اللَّيثِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ،
أن امرأةً يَهوديَّةً دَعَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابًا له على شاةٍ مَصليَّةٍ، فلَمّا قَعَدوا
يأكُلونَ أخَذَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لُقمَةً فوَضعَها، ثُمَّ قال لَهُم: "أمسِكوا، إنَّ هذه
الشّاةَ مَسمومَةٌ".
فقالَ لِليَهوديَّةِ: "ويلَكِ! لأىِّ شَىءٍ سَمَمتِنِى؟ ". قالَت: أرَدتُ
أن أعلَمَ؛ إن كُنتَ نَبيًّا فإِنَّه لا يَضُرُّكَ، وإِن كان غَيرَ ذَلِكَ أن أُريحَ
النّاسَ مِنكَ.
فأكَلَ مِنها بشرُ بنُ البَراءِ فماتَ، فقَتَلَها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- 4.
16104 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ الثَّقَفِيُّ، حدثنا أبو هَمّامٍ الوَليدُ بنُ شُجاعٍ، حدثنا عَبّادُ بنُ
العَوّامِ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-
قَتَلَها.
يَعنِى التى سَمَّته.
16105 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ،
أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ بُهلولٍ، حدثنا أبى،
حدثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ، عن يَحيَى بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَبيبَةَ، عن جَدِّه، أن
رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَومَ خَيبَرَ أُتِىَ بشاةٍ مَسمومَةٍ مَصليَّةٍ، أهدَتها له امرأةٌ يَهوديَّةٌ،
فأكَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- هو وبِشرُ بنُ البَراءِ، فمَرِضا مَرَضًا شَديدًا عَنها، ثُمَّ إنَّ
بشرًا توُفِّىَ، فلَمّا توُفِّىَ بَعَثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى اليَهوديَّة فأُتِيَ بها فقالَ:
"ويحَكِ! ماذا أطعَمتينا؟ ". قالَت: أطعَمتُكَ السُّمَّ، عَرَفتُ إن كُنتَ نَبيًّا أن ذَلِكَ
لا يَضُرُّكَ، وأنَّ اللهَ سَيَبلُغُ فيكَ أمرَه، وإِن كُنتَ على غَيرِ ذَلِكَ فأحبَبتُ أن
أُريحَ النّاسَ مِنكَ.
فأمَرَ بها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فصُلِبَت 1.
16106 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ بُطَّةَ
الأصبَهانِيُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا
الواقِدِيُّ، أخبرَنا يَحيَى بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ
لَبيبَةَ 2، عن جَدِّه محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، أن رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أمَرَ بها
فصُلِبَت بعدَ أن قَتَلَها (1). قالَ الواقِدِيُّ: الثَّبَتُ عِندَنا أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَتَلَها
وأمَرَ بلَحمِ الشّاة فأُحرِقَ.
قال الشيخُ: اختَلَفَتِ الرِّواياتُ في قَتلِها.
ورِوايَةُ أنَسِ بنِ مالكٍ أصَحُّها،
ويَحتَمِلُ أنَّه -صلى الله عليه وسلم- في الابتِداءِ لَم يُعاقِبْها حينَ لم يَمُتْ أحَدٌ مِن أصحابِه ممّا
أكَلَ، فلَمّا ماتَ بشرُ بنُ البَراءِ أمَرَ بقَتلِها، فأدَّى كُلُّ واحِدٍ مِنَ الرّواةِ ما
شاهَدَ، واللهُ أعلَمُ.
بابُ الحالِ التى إذا قَتَلَ بها الرَّجُلُ أُقيدَ مِنهُ
16107 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا
أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا
موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن حُصَينٍ، عن عمرِو بنِ مَيمونٍ
قال: رأيتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- قبلَ أن يُصابَ بأيّامٍ بالمَدينَةِ وقَفَ على
حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ فقالَ: كَيفَ فعَلتُما؟ تَخافانِ أن تَكونا قَد
حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هِىَ له مُطيقَةٌ.
وقالَ حُذَيفَةُ:
لَو حَمَّلتُ عَلَيها أضعَفتُ.
وقالَ عثمانُ بنُ حُنَيفٍ: حَمَّلتُها أمرًا هِىَ له مُطيقَةٌ،
ما فيها كَبيرُ فضلٍ.
قال: انظُرا لا تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ.
قالا: لا.
فقالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: لَئن سَلَّمَنِىَ اللَّهُ لأدَعَنَّ أرامِلَ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلَى رَجُلٍ
بَعدِى.
قال: فما أتَت عَلَيه إلَّا أربَعَةٌ حَتَّى أُصيبَ.
قال: وإِنِّى لَقائمٌ ما بَينِى1
وبَينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ غَداةَ أُصيبَ.
قال: وكانَ إذا مَرَّ بَينَ الصَّفَّينِ قامَ،
فإِن رأى خَلَلًّا قال: استَوُوا.
حَتَّى إذا لَم يَرَ فيهِم خَلَلًا تَقَدَّمَ فكَبَّرَ.
قال: ورُبَّما
قرأ بسورَةِ "يوسف" أو "النحل" أو نَحوِ ذَلِكَ في الرَّكعَةِ الأولَى حَتَّى يَجتَمِعَ
النّاسُ.
قال: فما هو إلَّا أن كَبَّرَ.
قال: فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَنِى الكَلبُ.
أو:
أكَلَنِى الكَلبُ.
حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بالسِّكّينِ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على
أحَدٍ يَمينا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، - حَتَّى طَعَنَ 1 ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فماتَ مِنهُم
تِسعَةٌ 2، فلَمّا رأى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عَلَيه بُرنُسًا، فلَمّا ظَنَّ العِلجُ
أنَّه مأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، قال: وتَناوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ -رضي الله عنهما- فقَدَّمَه.
قال: فمَن يَلِى عُمَرَ -رضي الله عنه- فقَد رأى الَّذِى رأى، وأمّا نَواحِى المَسجِدِ فإِنَّهُم لا
يَدرونَ غَيرَ أنَّهُم فقَدوا صَوتَ عُمَرَ -رضي الله عنه- وهُم يَقولونَ: سُبحانَ اللهِ، سُبحانَ
اللهِ.
قال: فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ -رضي الله عنه- صَلاةً خَفيفَةً، فلَمّا
انصرَفوا قال: يا ابنَ عباسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَنِى.
فجالَ ساعَةً ثُمَّ جاءَ فقالَ: غُلامُ
المُغيرَةِ.
فقالَ: الصَّنَعُ 3؟ قال: نَعَم.
قال: قاتَلَه اللهُ، لَقَد كُنتُ
أمَرتُ به مَعروفًا، فالحَمدُ للهِ الَّذِى لَم يَجعَلْ مِيتَتِى بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإسلامَ.
وقالَ: قَد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينَةِ.
قال: وكانَ
العباسُ -رضي الله عنه- أكثَرَهُم رَقيقًا، فقالَ: إن شِئتَ فعَلنا.
أى إن شِئتَ قَتَلْنا.
قال:
كَذَبتَ، بعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم وصَلَّوا قِبلَتَكُم وحَجّوا حَجَّكُم؟ ! فاحتُمِلَ
إلَى بَيتِه فانطَلَقنا مَعَه.
قال: وكأنَّ النّاسَ لَم تُصِبْهُم مُصيبَةٌ قبلَ يَومَئذٍ، فقائلٌ
يقولُ: لا بأسَ.
وقائلٌ يقولُ: نَخافُ عَلَيه.
فأُتِيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه،
ثم أُتِىَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَرَفوا أنَّه مَيِّتٌ.
وذَكَرَ الحديثَ في
وصاياه وأمرِ الشّورَى 1. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن موسَى بنِ
إسماعيلَ 2.
16108 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ
يَعقوبَ الثَّقَفِيُّ وأبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بالُويَه قالا: حدثنا الحَسَنُ بنُ
عليِّ بنِ شَبيبٍ المَعمَرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ حِسابٍ، حدثنا جَعفَرُ بنُ
سُلَيمانَ، عن ثابِتٍ، عن أبى رافِعٍ قال: كان أبو لُؤلُؤَةَ لِلمُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ.
فذَكَرَ قِصَّتَه.
قال: فصَنَعَ خِنجَرًا له رأسَانِ.
قال: فشَحَذَه وسَمَّه.
قال: وكَبَّرَ
عُمَرُ -رضي الله عنه-، وكانَ لا يُكَبِّرُ إذأ أُقيمَتِ الصَّلاةُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ ويَقولَ: أقيموا
صُفوفَكُم.
فجاءَ فقامَ في الصَّفِّ بحِذائه مِمّا يَلِى عُمَرَ -رضي الله عنه- في صَلاةِ الغَداةِ،
فلَمّا كَبَّرَ وجَأه 3 على كَتِفِه وعَلَى مَكانٍ آخَرَ وفِي خاصِرَتِه، فسَقَطَ عُمَرُ -رضي الله عنه-،
ووَجَأَ 4 ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَعَه فأفرَقَ 5 مِنهُم سَبعَةٌ، وماتَ سِتَّةٌ، واحتُمِلَ
عُمَرُ -رضي الله عنه- فذُهِبَ به.
وذَكَرَ الحديثَ قال: فدَعا بشَرابٍ ليَنظُرَ ما مَدا جُرحِه،
فأُتِيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه فخَرَجَ، فلَم يَدرِ أدَمٌ هو أو نَبيذٌ، فدَعا بلَبَنٍ فأُتِىَ به فشَرِبَه
فخَرَجَ مِن جُرحِه، قالوا: لا بأسَ عَلَيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قال: إن يَكُنِ القَتلُ
بأسًا فقَد قُتِلتُ (1).
16109 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ
الجَلَّابُ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ النَّضرِ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، حدثنا
زائدَةُ، عن لَيثٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنه- قال: عاشَ عُمَرُ -رضي الله عنه- ثَلاثًا بعدَ
أن طُعِنَ، ثُمَّ ماتَ فغُسِلَ وكُفِّنَ (2).
بابُ ما جاءَ في قَتلِ الإمامِ وجَرحِهِ
16110 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا أبو صالِحٍ يَعنِى مَحبوبَ بنَ
موسَى، حدثنا الفَزارِيُّ يَعنِى أبا إسحاقَ، عن سعيدٍ الجُرَيرِيِّ، عن أبى
نَضرَةَ، عن أبى فِراسٍ قال: خَطَبَنا عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-، فقالَ في خُطبَتِه:
ألا وإِنِّى لَم أَبعَثْ إلَيكُم 3 عُمّالِى ليَضرِبوا أبشارَكُم ولا ليأخُذوا أموالَكُم،
ولَكِن بَعَثتُهُم ليُعَلِّموكُم دينَكُم وسُنَنَكُم، فمَن فُعِلَ به غَيرُ ذَلِكَ فليَرفَعْه إلَيَّ
فأُقِصَّه مِنه.
فقامَ عمرُو بنُ العاصِ -رضي الله عنه- فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لَو أن رَجُلًا12
أدَّبَ بَعضَ رَعيَّتِه أكُنتَ مُقتَصَّه مِنه؟ فقالَ: إى والَّذِى نَفسِى بيَدِه لأُقِصَّنَّه
مِنه، وقَد رأيتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أقَصَّ 1 مِن نَفسِهِ 2.
16111 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ قِراءَةً
عَلَيهِما وأبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدٍ السَّرّاجُ إملاءً قالوا: حدثنا أبو
العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ،
أخبرَنِي عمرُو بنُ الحارِثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن عَبيدَةَ بنِ مُسافِعٍ، عن
أبى سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: بَينا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقسِمُ شَيئًا أقبَلَ رَجُلٌ فأكَبَّ عَلَيه،
فطَعَنَه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بعُرجونٍ كان مَعَه فجُرِحَ الرَّجُلُ، فقالَ له
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تَعالَ فاستَقِدْ".
فقالَ: بَل عَفَوتُ يا رسولَ الله 4.
16112 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ
وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا
بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى مالكٌ عن أبى النَّضرِ وغَيرِه، أخبَروه
أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رأى رَجُلًا مُتَخَلِّقًا فطَعَنَه بقِدحٍ 5 كان في يَدِه، ثُمَّ قال: "ألَم
أنهَكُم عن مِثلِ هذا؟ ". فقالَ الرَّجُلُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللَّهَ قَد بَعَثَكَ بالحَقِّ،3
وإِنَّكَ قَد عَقَرتَنِى 1. فألقَى إلَيه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- القِدحَ فقالَ له: "استَقِدْ".
فقالَ
الرَّجُلُ: إنَّكَ طَعَنتَنِى ولَيسَ عليَّ ثَوبٌ، وعَلَيكَ قَميصٌ.
فكَشَفَ له
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن بَطنِه، فأكَبَّ عَلَيه الرَّجُلُ فقَبَّلَه 2. هذا مُنقَطِعٌ، وقَد رُوِىَ
مَوصولًا:
16113 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حدثنا محمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرِ بنِ حازِمٍ، حدثنا أبى، عن
الحَسَنِ قال: حَدَّثَنِى سَوادُ بنُ عمرٍو قال: أتَيتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وأنا مُتَخَلِّقٌ
بخَلوقٍ، فلَمّا رآنِى قال لِي: "يا سَوادَ بنَ عمرٍو، خَلوقُ ورسٍ! أوَلَم أنهَ عن
الخَلوقِ؟ ". ونَخَسَنِى بقَضيبٍ في يَدِه في بَطنِى فأوجَعَنِى، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ
القِصاصَ.
قال: "القِصاصَ".
فكَشَفَ لِي عن بَطنِه فجَعَلتُ أُقَبِّلُه، ثُمَّ قُلتُ: يا
رسولَ اللهِ، أدَعُه شَفاعَةً لِى يَومَ القيامَةِ 3.
تابَعَه عُمَرُ بنُ سَلِيطٍ عن الحَسَنِ عن سَوادِ بنِ عمرٍو 4.
16114 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ
الصَّيدَلانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ المُغيرَةِ السَّعدِيُّ،
حدثنا جَريرٌ، عن حُصَينٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى لَيلَى، عن أبيه قال: كان
أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ رَجُلًا ضاحِكًا مَليحًا.
قال: فبَينَما هو عِندَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
يُحَدِّثُ القَومَ ويُضحِكُهُم فطَعَنَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بإِصبَعِه في خاصِرَتِه، فقالَ:
أوجَعتَنِى.
قال: "اقتَصَّ".
قالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ عَلَيكَ قَميصًا ولَم يَكُنْ عليَّ
قَميصٌ.
قال: فرَفَعَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَميصه، فاحتَضنَه، ثُمَّ جَعَلَ يُقَبِّلُ
كَشحَه 1، فقالَ: بأبِى أنتَ وأُمِّى يا رسولَ اللهِ، أرَدتُ هَذا 2.
16115 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ داودَ بنِ سُفيانَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا
مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها-، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَ أبا
جَهمِ بن حُذَيفَةَ مُصدِّقًا 3، فلاجَّه 4 رَجُلٌ في صَدَقَتِه، فضرَبَه أبو جَهمٍ
فشَجَّه، فأتَوُا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: القَوَدَ يا رسولَ اللهِ.
فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لَكُم
كَذا وكَذا".
فلَم يَرضُوا، فقالَ: "لَكُم كَذا وكَذا".
فلَم يَرضَوْا، فقالَ: "لَكُم
كَذا وكَذا".
فرَضُوا فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "إنِّى خاطِبٌ العَشيَّةَ على النّاسِ ومُخبِرُهُم
برِضاكُم".
فقالوا: نَعَم.
فخَطَبَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: "إنَّ هَؤُلاءَ اللَّيثيّينَ أتَونِى
يُريدونَ القَوَدَ، فعَرَضتُ عَلَيهِم كَذا وكَذا فرَضُوا، أفَرَضِيتُم؟ ". قالوا: لا.
فهَمَّ
المُهاجِرونَ بهِم، فأمَرَهُم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن يَكُفّوا عَنهُم، فكَفّوا عَنهُم، ثُمَّ
دَعاهُم فزادَهُم فقالَ: "أرَضِيتُم؟ ". قالوا: نَعَم.
قال: "إنِّى خاطِبٌ على النّاسِ
ومُخبِرُهُم برِضاكُم".
قالوا: نَعَم.
فخَطَبَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "أرَضِيتُم؟ ".
قالوا: نَعَم 1.
خالَفَه يونُسُ بنُ يَزيدَ الأيلِيُّ فرَواه كما:
16116 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهب، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ
شِهابٍ قال: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- استَعمَلَ أبا جَهمٍ على صَدَقَةٍ، فضرَبَ
رَجُلًا مِن بَنى لَيثٍ فشَجَّه ذا المُغلَّظَتَينِ، فسألوه القَوَدَ، فأرضاهُم ولَم يُقِدْ
مِنه.
16117 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ،
حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الفارِسِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا
عبدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشَةَ -رضي الله عنها- قالَت:
كان رَجُلٌ أسوَدُ يأتِي أبا بكرٍ -رضي الله عنه- فيُدنيه ويُقرِئُه القُرآنَ، حَتَّى بَعَثَ ساعيًا- أو
قال: سَريَّةً - فقالَ: أرسِلْنِى مَعَه.
قال: بَل تَمكُثُ عِندَنا.
فأبَى، فأرسَلَه مَعَه
واستَوصَى به خَيرًا، فلَم يَغبُرْ 2 عنه إلَّا قَليلًا حَتَّى جاءَ قَد قُطِعَت يَدُه، فلَمّا
رآه أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فاضَت عَيناه فقالَ: ما شأنُكَ؟ قال: ما زِدتُ على أنَّه كان
يوَلّينِى شَيئًا مِن عَمَلِه فخُنتُه فريضَةً واحِدَةً فقَطَعَ يَدِى.
فقالَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه-:
تَجِدونَ الَّذِى قَطَعَ هذا يَخونُ أكثَرَ مِن عِشرينَ فريضَةً، واللهِ لَئن كُنتَ صادِقًا
لأُقيدَنَّكَ به.
قال: ثُمَّ أدناه ولَم يُحَوِّلْ مَنزِلَتَه التى كانَت له مِنه، فكانَ الرَّجُلُ
يَقومُ اللَّيلَ فيَقرأُ، فإِذا سَمِعَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- صَوتَه قال: يا لَلهِ لِرَجُلٍ قَطَعَ هذا.
قالَت: فلَم يَغبُرْ إلَّا قَليلًا حَتَّى فقَدَ آلُ أبى بكرٍ -رضي الله عنه- حُليًّا لَهُم ومَتاعًا، فقالَ
أبو بكرٍ -رضي الله عنه-: طُرِقَ الحَيُّ اللَّيلَةَ.
فقامَ الأقطَعُ فاستَقبَلَ القِبلَةَ ورَفَعَ يَدَه
الصَّحيحَةَ والأُخرَى التى قُطِعَت فقالَ: اللَّهُمَّ أظهِرْ على مَن سَرَقَهُم، أو نَحوَ
هذا.
وكان مَعمَرٌ رُبَّما قال: اللَّهُمَّ أظهِرْ على مَن سَرَقَ أهلَ هذا البَيتِ
الصّالِحينَ.
قال: فما انتَصَفَ النَّهارُ حَتَّى عَثَروا على المَتاعِ عِندَه، فقالَ له
أبو بكرٍ -رضي الله عنه-: ويلَكَ، إنَّكَ لَقَليلُ العِلمِ باللَّهِ.
فأمَرَ به فقُطِعَت رِجلُه.
قال مَعمَرٌ: وأخبَرَنِى أيّوبُ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ نَحوَه، إلَّا أنَّه قال: كان
إذا سَمِعَ أبو بكرٍ صَوتَه قال: ما لَيلُكَ بلَيلِ سارِقٍ 1.
والاستِدلالُ في هذه المَسألةِ وقَعَ بقَولِه: واللَّهِ لَئن كُنتَ صادِقًا لأُقيدَنَّكَ
بهِ.
16118 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى
إسحاقَ المُزَكِّى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ قال: وسَمِعتُ حُيَيَّ بنَ عبدِ اللهِ
المَعافِرِيَّ يقولُ: حَدَّثَنِى أبو عبدِ الرَّحمَنِ الحُبُليُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ
العاصِ، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ -رضي الله عنه- قامَ يَومَ جُمُعَةٍ فقالَ: إذا كان بالغَداةِ
فأحضِروا صَدَقاتِ الإبِلِ تُقسَمُ، ولا يَدخُلْ عَلَينا أحَدٌ إلَّا بإِذنٍ.
فقالَتِ امرأةٌ
لِزَوجِها: خُذْ هذا الخِطامَ لَعَلَّ اللهَ يَرزُقُنا جَمَلًا.
فأتى الرَّجُلُ فوَجَدَ أبا بكرٍ
وعُمَرَ -رضي الله عنهما- قَد دَخَلوا إلَى الإبِلِ فدَخَلَ مَعَهُما، فالتَفَتَ أبو بكرٍ -رضي الله عنه- فقالَ ما
أدخَلَكَ عَلَينا؟ . ثُمَّ أخَذَ مِنه الخِطامَ فضَرَبَه، فلَمّا فرَغَ أبو بكرٍ مِن قَسمِ الإبِلِ
دَعا بالرَّجُلِ فأعطاه الخِطامَ وقالَ: استَقِدْ.
فقالَ له عُمَرُ: واللهِ لا يَستَقيدُ، لا
تَجعَلْها سُنَّةً.
قال أبو بكرٍ: فمَن لِى مِنَ اللهِ يَومَ القيامَةِ؟ فقالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-:
أرضِهِ.
فأمَرَ أبو بكرٍ الصِّدّيقُ -رضي الله عنه- غُلامَه أن يأتيَه براحِلَتِه ورَحلِها وقَطيفَةٍ
وخَمسَةِ دَنانيرَ فأرضاه بها 1.
16119 - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا بَحرٌ، حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِي ابنُ أبى ذِئبٍ، عن ابنِ شِهابٍ، أن أبا بكرٍ
الصِّدّيقَ وعُمَرَ بنَ الخطابِ وعُثمانَ بنَ عَفّانَ -رضي الله عنهم- أعطَوُا القَوَدَ مِن أنفُسِهِم فلَم
يُستَقَدْ مِنهُم وهُم سَلاطينُ 2.
16120 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو سَهلِ ابنُ
زيادٍ القَطّانُ، أخبرَنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِيُّ، حدثنا عَفّانُ بنُ مسلمٌ،
حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، أخبرَنا عَطاءُ بنُ السّائبِ، عن أبى زُرعَةَ بنِ عمرِو بنِ
جَريرٍ، عن جَريرٍ، أن رَجُلًا كان ذا صَوتٍ ونِكايَةٍ على العَدوِّ مَعَ أبى موسىَ،
فغَنِموا مَغنَمًا، فأعطاه أبو موسىَ نَصيبَه ولَم يوَفِّه، فأبَى أن يأخُذَه إلَّا جَميعًا،
فضَرَبَه عِشرينَ سَوطًا وحَلَقَ رأسَه، فجَمَعَ شَعَرَه وذَهَبَ به إلَى عُمَرَ -رضي الله عنه- - قال
جَريرٌ: وأنا أقرَبُ النّاسِ مِنه.
وقَد قال حَمّادٌ: وأنا أقرَبُ القَومِ مِنه - فأخرَجَ
شَعَرًا مِن جَيبِه فضَرَبَ به صَدرَ عُمَرَ -رضي الله عنه-، قال: ما لَكَ؟ فذَكَرَ قِصَّتَه.
قال:
فكَتَبَ عُمَرُ -رضي الله عنه- إلَى أبى موسىَ: سَلامٌ عَلَيكَ، أمّا بَعدُ، فإِنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ
أخبرَنِي بكَذا وكَذا، وإِنِّى أُقسِمُ عَلَيكَ إن كُنتَ فعَلتَ ما فعَلتَ في مَلأً مِنَ
النّاسِ جَلَستَ له في مَلأً مِنَ النّاسِ فاقتَصَّ مِنكَ، وإِن كُنتَ فعَلتَ ما فعَلتَ
في خَلاءٍ فاقعُدْ له في خَلاءٍ فليَقتَصَّ مِنكَ.
قال له النّاسُ: اعفُ عَنه.
قال: لا
واللهِ، لا أدَعُه لأحَدٍ مِنَ النّاسِ.
فلَمّا دَفَعَ إلَيه الكِتابَ قَعَدَ لِلقِصاصِ، رَفَعَ
رأسَه إلَى السَّماءِ قال: قَد عَفَوتُ عنه لِلهِ (1).
بابُ ما جاءَ في أمرِ السَّيِّدِ عبدَهُ
16121 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ: قال حَمّادٌ، عن قَتادَةَ، عن خِلاسٍ، عن علىٍّ -رضي الله عنه- قال: إذا أمَرَ الرَّجُلُ عبدَه أن يَقتُلَ رَجُلًا فإِنَّما هو كَسَيفِه أو كَسَوطِه، يُقتَلُ المَولَى ويُحبَسُ العَبدُ في السِّجنِ 2.1
بابُ الرَّجُلِ يَحبِسُ الرَّجُلَ لِلآخَرِ فيَقتُلُه
16122 - أخبرَنا أبو مَنصورٍ أحمدُ بنُ عليٍّ الدّامَغانِيُّ ببَيهَقَ، حدثنا أبو
أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الحافظُ، حدثنا أحمدُ وإِبراهيمُ ابنا محمدِ بنِ
إبراهيمَ بنِ جَعفَرٍ الصَّيرَفيّانِ، حدثنا عبدَةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أبو داودَ
الحَفَرِيُّ، حدثنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ
عُمَرَ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أمسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وقَتَلَه الآخَرُ، يُقتَلُ
الَّذِى قَتَلَ ويُحبَسُ الَّذِى أمسَكَ" 1.
قال الشيخُ: هذا غَيرُ مَحفوظٍ، وقَد قيلَ: عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ عن
سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- 2.
16123 - والصَّوابُ ما أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ،
أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا أبو عُبَيدٍ، حدثنا سَلْمُ بنُ جُنادَةَ، حدثنا
وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ قال: قَضَى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في رَجُلٍ
أمسَكَ رَجُلًا وقَتَلَ الآخَرُ قالْ "يُقتَلُ القاتِلُ ويُحبَسُ المُمسِكُ".
وعن سُفيانَ،
عن جابِرٍ، عن عامِرٍ، عن عليٍّ -رضي الله عنه- أنَّه قَضَى بذَلِكَ 3.
16124 - وكَذَلِكَ رَواه مَعمَرٌ عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ يَرفَعُه قال: "اقتُلوا
القاتِلَ واصبِروا الصّابِرَ".
أخبرَناه أبو عبدِ الرَّحمَنِ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ،
حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ المُبارَكِ
يُحَدِّثُه، عن مَعمَرٍ، عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ يَرفَعُه.
قال أبو عُبَيدٍ: قَولُه: "اصبِروا
الصّابِرَ".
يَعنِى: احبِسوا الَّذِى حَبَسَه (1).
بابُ الخيارِ في القِصاصِ
قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ
بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178].
16125 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا
مُعاذُ بنُ موسَى، عن بُكَيرِ بنِ مَعروفٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ، قال مُقاتِلٌ:
أخَذتُ هذا التَّفسيرَ عن نَفَرٍ - حَفِظَ مُعاذٌ مِنهُم مُجاهِدًا والحَسَنَ والضَّحّاكَ بنَ
مُزاحِمٍ - في قَولِه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآيَة.
قال:
كان كُتِبَ على أهلِ التَّوراةِ: مَن قَتَلَ نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ حُقَّ أن يُقادَ بها ولا يُعفَى
عنه ولا تُقبَلَ مِنه الدّيَةُ، وفُرِضَ على أهلِ الِإنجيلِ أن يُعفَى عنه ولا يُقتَلَ،
ورُخِّصَ لأُمَّةِ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- إن شاءَ قَتَلَ، وإِن شاءَ أخَذَ الدّيَةَ، وإِن شاءَ عَفا،
فذَلِكَ قَولُه: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ يقولُ: الدّيَةُ تَخفيفٌ مِنَ اللهِ؛
إذ جَعَلَ الدّيَةَ ولا يُقتَلُ، ثُمَّ قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ﴾ يقولُ:1
مَن قَتَلَ بعدَ أخذِه الدّيَةَ فلَه عَذابٌ أليمٌ.
وقالَ في قَولِه: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ
حَيَاةٌ﴾ [البقرة: 179] يقولُ: لَكُم في القِصاصِ حَياةٌ يَنتَهِى بها بَعضُكُم عن
بَعضٍ أن يُصيبَ مَخافَةَ أن يُقتَلَ 1.
16126 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ عَبدوسٍ وأبو محمدٍ الكَعبِيُّ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا
يَزيدُ بنُ صالِحٍ، عن بُكَيرِ بنِ مَعروفٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ في قَولِه: ﴿فَمَنْ
عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ يقولُ: إذا قَتَلَ رَجُلٌ بعَمدٍ 2 فعَفا عنه ولِيُّ المَقتولِ ولَم
يَقتَصَّ مِنه وقَبِلَ الدّيَةَ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ يقولُ: ليُحسِنِ الطَّلَبَ.
ثُمَّ رَجَعَ إلَى
المَطلوبِ فقالَ: ﴿وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ يقولُ: ليُؤَدِّى المَطلوبُ إلَى الطّالِبِ
الدّيَةَ بإِحسانٍ.
قال: وكانَ كُتِبَ على أهلِ التَّورَاةِ.
فذَكَرَه بنَحوٍ مِن رِوايَةِ
الشّافِعيِّ.
وقالَ في قَولِه: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقولُ: مَن
قبِلَ الدّيَةَ ثُمَّ قَتَلَ ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم﴾ يقولُ: مُوجِعٌ، وذَلِكَ أن الرَّجُلَ كان إذا
قُتِلَ حَميمٌ له تَوارَى القاتِلُ، فيَقولُ ولِيُّ المَقتولِ: إنِّى أقبَلُ الدّيَةَ.
فيَقبَلُها
حَتَّى يَرجِعَ القاتِلُ فيَقتُلَه ولِيُّ المَقتولِ وقَد قبلَ الدّيَةَ قبلَ ذَلِكَ، وكانَ يقولُ:
إنَّما قَبِلتُ الدّيَةَ ليَرجِعَ القاتِلُ فأقتُلَه إذا ظَهَرَ.
يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَنِ
اعْتَدَى 3﴾ فقَتَلَ بعدَ أخَذِه 4 ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
16127 - أخبرَنا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى المُزَكِّى، حدثنا
أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ،
أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، أخبرَنا عمرُو بنُ دينارٍ قال: سَمِعتُ مُجاهِدًا يقولُ:
سَمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: كان في بَنِى إسرائيلَ القِصاصُ ولَم تَكُنْ فيهِمُ
الدّيَةُ، فقالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِهَذِه الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ قال: العَفوُ أن يَقبَلَ الدّيَةَ
في العَمدِ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ مِمّا كُتِبَ
على مَن كان قَبلَكُم ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ 1.
16128 - وأخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا سفيانُ،
عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: حَدَّثَنِى مُجاهِدٌ، عن ابنِ عباسٍ.
فذَكَرَه بنَحوِه، رَواه
البخارىُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن سُفيانَ 2.
16129 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى
عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ،
حدثنا أبو عامِرٍ، عن حَمّادِ بنِ سلمةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن جابِرِ بنِ زَيدٍ،
عن ابنِ عباسٍ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ إلَى آخِرِ
الآيَةِ.
قال: كُتِبَ على بَنِى إسرائيلَ القِصاصُ، وأُرخِصَ لَكُم في الدّيَةِ {فَمَنْ
عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} قال: هو العَمدُ يَرضَى
أهلُه بالدّيَةِ، فيَتَّبِعُ الطّالِبُ بمَعروفٍ، ويُؤَدِّى -يَعنِى المَطلوبَ- إلَيه بإِحسانٍ
﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ قال: ممّا كان على بَنِى إسرائيلَ 1.
16130 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى فُدَيكٍ، عن ابنِ أبى ذِئبٍ، عن سعيدٍ المَقبُرِىِّ،
عن أبى شُرَيحٍ الكَعبِيِّ، أن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ولَم يُحَرِّمْها
النّاسُ، فلا يَحِلُّ لمَن كان يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن يَسفِكَ بها دَمًا، ولا يَعضِدَ
بها شَجَرًا، فإنِ ارتَخَصَ أحَدٌ فقالَ: أُحِلَّت لِرسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فإِن اللهَ أحَلَّها لِى ولَم
يُحِلَّها لِلنّاسِ، وِإنَّما أُحِلَّت لِى ساعَةً مِنَ النَّهارِ.
ثُمَّ هِىَ حَرامٌ كَحُرمَتِها بالأمسِ، ثُمَّ
أنتُم يا خُزاعَةُ قَد قَتَلتُم هذا القَتيلَ مِن هُذَيلٍ، وأنا واللَّهِ عاقِلُه، مَن قَتَلَ بَعدَه قَتيلًا
فأهلُه بَينَ خِيَرَتَينِ؛ إن أحَبّوا قَتَلوا، وِإن أحَبّوا أخَذوا العَقلَ" 2.
16131 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو زُرعَةَ
الدَّمَشقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ الوَهْبِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن
الحارِثِ بنِ الفُضَيلِ، عن سُفيانَ بنِ أبي العَوجاءِ السُّلَمِيِّ، عن أبى شُرَيحٍ
الخُزاعِيِّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "مَن أُصيبَ بدَمٍ أو خَبْلٍ 1 فهو
بالخيارِ بَينَ إحدَى ثَلاثٍ، فإِن أرادَ الرّابِعَةَ فخُذوا على يَدَيه، بَينَ أن يَقتَصَّ أو يَعفوَ أو
يأخُذَ العَقلَ، فإِن قبِلَ مِن ذَلِكَ شَيئًا ثُمَّ عَدا بعدَ ذَلِكَ فإِنَّ له النّارَ" 2.
16132 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
أحمدَ المَحبوبِيُّ بمَروَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسعودٍ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى،
حدثنا شَيبانُ، عن يَحيَى بنِ أبى كَثيرٍ، أخبرَنِي أبو سلمةَ أن أبا هريرةَ أخبَرَه أن
خُزاعَةَ قَتَلوا رَجُلًا مِن بَنِى لَيثٍ عامَ فتحِ مَكَّةَ، بقَتيلِ مِنهُم قَتَلوه، فأُخبِرَ بذَلِكَ
رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فرَكِبَ راحِلَتَه فخَطَبَ فقالَ: "إنَّ اللًّهَ حَبَسَ عن مَكَّةَ الفيلَ وسَلَّطَ
عَلَيها رسولَه والمُؤمِنينَ، ألا وِإنَّها لَم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبلِى، ولَن تَحِلَّ لأحَدٍ بَعدِى، ألا
وإِنَّها أُحِلَّت لِى ساعَةً مِن نَهارٍ، ألا وإِنَّها ساعَتِى هذه حَرامٌ، لا يُختَلَى شَوكُها، ولا
يُعضَدُ شجَرُها، ولا يَلتَقِطُ ساقِطَتَها إلَّا مُنشِدٌ، ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ، إمّا
أن يُعطَى الدّيَةَ، وِإمّا أن يُقادَ أهلُ القَتيلِ".
قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ يُقالُ
له: أبو شاهٍ.
فقالَ: اكتُبْ لِي يا رسولَ اللهِ.
قال: اكتُبوا لأبِى شاهٍ.
فقالَ
رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ: إلَّا الإذخِرَ يا رسولَ اللهِ، فإِنّا نَجعَلُه في بُيوتِنا وقُبورِنا.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إلا الإذخِرَ" 3. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى
نُعَيمٍ عن شَيبانَ، إلَّا أنَّه قال: "إمّا أن يودَى وِإمّا أن يُقادَ".
ثُمَّ قال: وقالَ
عُبَيدُ اللهِ: "إمّا أن يُقادَ أهلُ القَتيلِ".
ورَواه مُسلِمٌ عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن
عُبَيدِ اللهِ 1.
16133 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفّارُ، حدثنا هِشامُ بنُ عليٍّ، حدثنا ابنُ رَجاءٍ، حدثنا حَربُ بنُ شَدّادٍ،
حدثنا يَحيَى بنُ أبى كَثيرٍ، حدثنا أبو سلمةَ، حدثنا أبو هريرةَ، أنَّه عامَ فتحِ
مَكَّةَ قَتَلَت خُزاعَةُ رَجُلًا مِن بَنِى لَيثٍ بقَتيلٍ لَهُم في الجاهِليَّةِ.
فذَكَرَ الحديثَ
بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال: "ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ؛ إمّا أن يودَى وِإمّا أن
يُقادَ" 2. قال البخاريُّ 3: وقالَ عبدُ اللهِ بنُ رَجاءً: حدثنا حَربٌ 4.
16134 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو عبدِ اللهِ إسحاقُ بنُ
محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِيُّ وأبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ قالوا: حدثنا أبو
العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ،
أخبرَنا أبى، حدثنا الأوزاعِيُّ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى كَثيرٍ، حَدَّثَنِى أبو
سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ قال: حَدَّثَنِى أبو هريرةَ قال: لما فُتِحَت مَكَّةُ قَتَلَت
هُذَيلٌ رَجُلًا مِن بَنِى لَيثٍ بقَتيلٍ في الجاهِليَّةِ، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه إلَّا أنَّه قال: "ومَن قُتِلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظَرَينِ، إمّا أن
يُقادَ وِإمّا أن يُفادى" 1.
16135 - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ،
حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا هارونُ بنُ مَعروفٍ، حدثنا الوَليدُ بنُ مسلمٌ، عن
الأوزاعِيِّ.
فذَكَرَه بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال: "إمّا أن يُفدَى وإِمّا أن يُقتَلَ" 2. أخرَجاه
في "الصحيح" مِن حَديثِ الوَليدِ بنِ مُسلِمٍ 3.
16136 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا أبو
النَّضرِ، حدثنا محمدُ بنُ راشِدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن عمرِو بنِ
شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلَى أولياءِ
القَتيلِ، فإِن شاءوا قَتَلوه، وإِن شاءوا أخَذوا الدّيَةَ" 4.
وفِي حَديثِ وائلِ بنِ حُجرٍ عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- حينَ جِىءَ بالرَّجُلِ القاتِلِ يُقادُ
في نِسعَةٍ 5، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِوَلِيِّ المَقتولِ: "أتَعفو؟ ". قال: لا.
قال:
"فتأخُذُ الدّيَةَ؟ " قال: لا.
قال: "فتَقتُلُه؟ " قال: نَعَم.
قال: "اذهَبْ به".
وذَلِكَ في
بابِ العَفوِ مَذكورٌ بإِسنادِهِ (1).
بابُ مَن قال: مُوجَبُ العَمدِ القَوَدُ، وإِنَّما تَجِبُ الدّيَةُ
بالعَفوِ عنه عَلَيها 16137 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ داودَ المَكِّيُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ كَثيرٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ رَفَعَه (2) قال: "مَن قُتِلَ في عِمّيَّةٍ أو رِمّيَّةٍ بحَجَرٍ أو بسَوطٍ أو عَصًا، فعَقلُه عَقلُ الخَطأَ، ومَن قُتِلَ عَمدًا فهو قَوَدٌ، ومَن حالَ بَينَه وبَينَه فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ، لا يُقبَلُ مِنه صَرفٌ ولا عَدلٌ" (3).
بابُ مَن قَتَلَ بعدَ أخذِه الدّيَةَ
قال اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
قال مُجاهِدٌ: مَنِ اعتَدَى بعدَ أخذِه الدّيَةَ فلَه عَذابٌ أليمٌ 4. وقالَ عَطاءٌ:
فإِن قَتَلَ بعدَما قبِلَ الدّيَةَ.
16138 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا123