كان شَهِدَ خَيبَرَ مِن أهلِ الحُدَيبيَةِ 1.
18432 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ هو
الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بن ِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا أبو
شِهابٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ أنَّه سَمِعَ نَفَرًا مِن أصحابِ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالوا: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ ظَهَرَ على خَيبَرَ فقَسَمَها
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على سِتَةٍ وثَلاثينَ سَهمًا؛ جَمَعَ كُلُّ سَهمٍ مِائَةَ سَهمٍ، فكانَ
النَصفُ سِهامًا لِلمُسلِمينَ وسَهمَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وعَزَلَ النِّصفَ لِلمُسلِمينَ؛
لِما يَنوبُه مِنَ الأُمورِ والنَوائبِ 2.
قال الشيخُ: وهَذا لأنَّه افتَتَحَ بَعضَ خَيبَرَ عَنوَةً وبَعضَها صلحًا، فما قَسَمَ
بَينَهُم هو ما افتَتَحَه عَنوَةً، وما تَرَكَه لِنَوائبِه هو ما أفاءَ اللهُ على رسولِه، لَم
يوجَفْ عَلَيه بخَيلٍ ولا رِكابٍ.
18433 - أخبرَ نا أبو علىٍّ الرُّوذباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ فارِسٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، عن
جوَيريَةَ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيَّ أن سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ أخبَرَه أن
رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - افتَتَحَ بَعضَ خَيبَرَ عَنوَةً 3.
18434 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرٍ،
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
مَهدِىٍّ، عن مالكٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن عُمَرَ قال: لَولا
آخِرُ المُسلِمينَ ما افتُتِحَت قَريَةٌ إلَّا قَسَمتُها كما قَسَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ 1.
رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن صَدَقَةَ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ مَهدِىٍّ 2.
18435 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ
الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ
عبدِ الله بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنا هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ
ابنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ: لَولا أنِّى أترُكُ
الناسَ بَبّانًا لا شَىءَ لَهُم ما فُتِحَت قَريَةٌ إلا قَسَمناها 3 كما قَسَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
خيبرَ.
4
قال الشَّيخُ: وهَذا عِندَنا والله أعلمُ على أنَّه كان يَستَطيبُ قُلوبَهُم، ثُمَّ
يَقِفُها لِلمُسلِمينَ نَظَرًا لَهُم.
18436 - وقَد أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، حدثنا أبو الفَضلِ ابنُ
خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجْد، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ
ابنُ المُبارَكِ، عن جَريرِ بنِ حازِمٍ قال: سَمِعتُ نافِعًا مَولَى ابنِ عُمَرَ يقولُ:
أصابَ النّاسُ فتحًا بالشّامِ فيهِم بلالٌ -وأَظُنُّه ذَكَرَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ - رضي الله عنهما - فكَتَبوا
إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ: إنَّ هذا الفَىءَ الَّذِى أصَبنا لَكَ خُمُسُه ولَنا ما بَقِىَ، لَيسَ
لأحَدٍ مِنه شَىءٌ، كما صَنَعَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بخَيبَرَ.
فكَتَبَ عُمَرُ: إنَه لَيسَ على ما
قُلتُم، ولَكِنِّى أقِفُها لِلمُسلِمينَ.
فراجَعوه الكِتابَ وراجَعَهُم، يأبَونَ ويأبَى،
فلَمّا أبَوا قامَ عُمَرُ فدَعا عَلَيهِم فقالَ: اللَّهُمَّ اكفِنِي بلالًا وأَصحابَ بلالٍ.
قال:
فما حالَ الحَولُ عَلَيهِم حَتَّى ماتوا جَميعًا 1.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: قَولُه: إنَه لَيسَ على ما قُلتُم.
لَيسَ يُريدُ به إنكارَ ما
احتَجّوا به مِن قِسمَةِ خَيبَرَ؛ فقَد رُوّيناه عن عُمَرَ عن النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُشبِهُ أن
يُريدَ به: لَيسَتِ المَصلَحَةُ فيما قُلتُم، وإِنَما المَصلَحَةُ في أن أقِفَها
لِلمُسلِمينَ.
وجَعَلَ يأبَى قِسمَتَها لِما كان يَرجو مِن تَطييبِهِم ذَلِكَ له، وجَعَلوا
يأبَونَ لِما كان لَهُم مِنَ الحَقِّ، فلَمّا أبَوا لَم يُبرِمْ عَلَيهِمُ الحُكمَ بإِخراجِها مِن
أيديهِم ووَقفِها, ولَكِن دَعا عَلَيهِم حَيثُ خالَفوه فيما رأى مِنَ المَصلَحَةِ،
وهُم لَو وافَقوه وافَقَه أفناءُ النّاسِ وأَتباعُهُم، والحديثُ مُرسَلٌ، والله
أعلمُ.
وقَد رُوَّينا في كِتابِ القَسْمِ في فتحِ مِصرَ أنَّه رأى ذَلِكَ، ورأى الزُّبَيرُ بنُ
العَوّامِ قِسمَتَها كما قَسَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ 2.
18437 - أخبرَنا أبو بكر أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِىُّ، حدثنا قُرَادٌ أبو نوحٍ،
حدثنا المُرَجّا بن ُ رَجاءٍ، عن أبي سلمةَ، عن قَتادَةَ، عن أبي رافِعٍ، عن أبي
هريرةَ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيُّما قَريَة افتَتَحَها الله ورسولُه فهِىَ للهِ ولِرسولِه،
وأَيُّما قَريَةٍ, افتَتَحَها المُسلِمونَ عَنوَةً فخمُسُها للهِ ولِرسولِه، وبَقيَّتُها لِمَن قاتَلَ عَلَيها".
قال أبو الفَضلِ الدُّورِيُّ: أبو سلمةَ هذا هو عِندِى صاحِبُ الطَّعامِ أو حَمّادُ بنُ
سَلَمَةَ (1).
قال الشيخُ: وقَد رُوّيناه في كِتابِ القَسْمِ مِن حَديثِ هَمّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عن أبي
هريرةَ بمَعناه (2).
بابُ الأرضِ إذا كانت صُلحًا رِقابُها لأهلِها وعَلَيها
خَراجٌ يُؤَدّونَه فأَخَدها مِنهُم مسلمٌ بكِراءٍ
قال الشافِعِىُّ رَحِمَه الله: لا بأسَ، كما تُستأجَرُ مِنهُم إبِلُهُم وبُيوتُهُم
ورَقيقُهُم، وما دَفَعَ إلَيهِم أو إلَى السُّلطانِ بوَكالَتِهِم فلَيسَ بصَغارٍ عَلَيه، إنَّما
هو دَينٌ عَلَيه يُؤَدِّيه.
قال الشافِعِيُّ: والحديثُ الَّذِي يُروَى عن النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا
يَنبغِى لِمُسلِمٍ أن يُؤَدِّىَ خَراجًا, ولا لِمُشرِكٍ أن يَدخُلَ المَسجِدَ الحَرامَ".
إنَّما هو
خَراجُ الجِزيَةِ 3.12
قال الشافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وقَدِ اتَخَذَ أرضَ الخَراجِ قَومٌ مِن أهلِ الوَرَعِ
والدّينِ، وكَرِهَه قَومٌ احتياطًا 1.
قال الشيخُ: أمّا الكَراهيَةُ فلِما 2:
18438 - أخبرَنا أبو على الرُوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا هارونُ بنُ محمدِ بنِ بَكارِ بنِ بلالٍ، أخبرَنا محمدُ بنُ
عيسَى بنِ سُمَيعٍ، حدثنا زَيدُ بنُ واقِدٍ، حَدَّثَنى أبو عبدِ الله، عن مُعاذٍ أنَّه قال:
مَن عَقَدَ الجِزيَةَ في عُنُقِه فقَد بَرِئَ مِما عَلَيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - 3.
18439 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا
حَيوَةُ بنُ شُرَيحٍ الحَضرَمِيُّ، حدثنا بَقيَّةُ، حَدَّثَنِي عُمارَةُ بنُ أبي الشَعثاءِ،
حَدَّثَنِي سِنانُ بنُ قَيسٍ، حَدَّثَنِي شَبيبُ بنُ نُعَيمٍ، حَدَّثَنِي يَزيدُ بنُ خُمَيرٍ،
حَدَّثَنِي أبو الدَّرداءِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن أخَذَ أرضًا بجِزيَتِها فقَدِ استَقالَ
هِجرَتَه، ومَن نَزَعَ صَغارَ كافِرٍ مِن عُنُقِه فجَعَلَه في عُنُقِه فقَد ولَّى الإِسلامَ ظَهرَه".
قال
سِنانٌ: فسَمِعَ مِنِّى خالِدُ بنُ مَعدانَ هذا الحديثَ فقالَ لِي: أشَبيبٌ حَدَّثَكَ؟
قُلتُ: نَعَم.
قال: فإِذا قَدِمتَ فسَلْه فليَكتُبْ إلَيَّ بالحديثِ.
قال: فكَتَبَ له،
فلَمّا قَدِمتُ سألَنى ابنُ مَعدانَ القِرطاسَ فأَعطَيتُه، فلَمّا قَرأه تَرَكَ ما في يَدَيه مِنَ
الأرضِ حينَ سَمِعَ ذَلِكَ 1
قال أبو داودَ: هذا يَزيدُ بنُ خُمَيرٍ اليَزَنِيُّ، لَيسَ هو صاحِبَ شُعبَةَ 2.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: هذانِ الحديثانِ إسنادُهُما إسنادٌ شامِىٌّ، والبُخارِىُّ
ومُسلِمٌ لَم يَحتَجَّ بمِثلِهِما، واللهُ أعلَمُ.
18440 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو الوَليدِ وحَجّاجٌ،
قالا: حدثنا شُعبَةُ، عن حَبيبٍ هو ابنُ أبي ثابِتٍ قال: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ - رضي الله عنهما -
وسألَه رَجُلٌ فقالَ: إنِّى أكونُ بالسَّوادِ فأَتَقَبَّلُ 3، ولا أُريدُ أن أزدادَ؛ إنَّما أُريدُ
أن أدفَعَ عن نَفسِى.
فقَرأَ هذه الآيَةَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ
الْآخِرِ﴾ إلَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]: لا تَنزعِ
الصَّغارَ مِن أعناقِهِم فتَجعَلَه في عُنُقِكَ 4.
18441 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضي وأبو زَكَريّا ابنُ أبي
إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَن عبدُ الله بنُ عُمَرَ، عن
نافِعٍ، أن عبدَ الله بنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - كان إذا سُئلَ عن الرَّجُلِ مِن أهلِ الإِسلامِ يأخُذُ
الأرضَ مِن أهلِ الذِّمَّةِ بما عَلَيها مِنَ الخَراجِ يقولُ: لا يَحِل لِمُسلِمٍ -أو لا
يَنبَغِى لِمُسلِمٍ- أن يَكتُبَ على نَفسِه الذُّلَّ والصَّغارَ.
18442 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علي بن ِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ
المُبارَكِ، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -
قال: ما يَسُرُّنِي أنَّ الأرضَ كُلَّها لي بجزيَةِ خَمسَةِ دَراهِمَ أُقِرُّ فيها بالصَّغارِ على
نَفسِى (1).
18443 - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا
يَحيَى، حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن جابِرٍ، عن القاسِمِ، عن عبدِ اللهِ هو ابنُ
مَسعودٍ قال: مَن أقَرَّ بالطَّسْقِ (2) فقَد أقَرَّ بالصَّغارِ (3).
بابُ مَن كَرِهَ شِراءَ أرضِ الخَراجِ
18444 - أخبرَنا أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ ابنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبي عُبَيدٍ،123
حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن سُفيانَ العُقَيلِىِّ، عن أبي عياضٍ، عن عُمَرَ قال: لا تَشتَروا رَقيقَ أهلِ الذِّمَّةِ؛ فإِنَّهُم أهلُ خَراجٍ يُؤَدِّى بَعضُهُم عن بَعضٍ، وأَرَضِيهِم فلا تَبتاعوها, ولا يُقِرَّنَّ أحَدُكُم بالصَّغارِ بَعدَ إذ نَجّاه اللهُ مِنه 1. قال أبو عُبَيدٍ: أرادَ فيما نُرَى أنَّه إذا كانَت له مَماليكُ وأَرضٌ وأَموالٌ ظاهِرَةٌ كانَت أكثَرَ لِجِزيَتِه، وهَكَذا كانَت سُنَّةُ عُمَرَ فيهِم؛ إنَّما كان يَضَعُ الجِزيَةَ على قَدرِ اليَسارِ والعُسرِ؛ فلِهَذا كَرِهَ أن يُشتَرَى رَقيقُهُم، وأَمّا شِراءُ الأرضِ فإِنَّه ذَهَبَ فيه إلَى الخَراجِ كَرِهَ أن يَكونَ ذَلِكَ على المُسلِمينَ، ألا تَراه يقولُ: ولا يُقِرَّنَّ أحَدُكُم بالصَّغارِ بَعدَ إذ نَجّاه اللهُ مِنه؟ قال أبو عُبَيدٍ: وقَد رَخصَ في ذَلِكَ بَعدَ عُمَرَ رِجالٌ مِن أكابِرِ أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ مِنهُم عبدُ الله بنُ مَسعود كانَتْ له أرضٌ براذانَ 2، وخَبّابُ ابنُ الأرَتَ وغَيرُهُما 3. 18445 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علي بن ِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا عَبدَةُ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن علىٍّ أنَه كان يَكرَهُ أن يَشتَرِىَ مِن
أرضِ الخَراجِ شَيئًا، ويَقولُ: عَلَيها خَراجُ المُسلِمينَ (1).
18446 - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا
يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا زُهَيرُ بنُ مُعاويَةَ، عن كُلَيبِ بنِ وائلٍ قال: قُلتُ لابنِ
عُمَرَ: اشتَرَيتُ أرضًا.
قال: الشِّراءُ حَسَنٌ.
قال: قُلتُ: فإِنَى أُعطِى مِن كُلِّ
جَريبِ أرضٍ دِرهَمًا وقَفيزًا مِن طَعامٍ.
قال: فلا تَجعَلْ في عُنُقِكَ صَغارًا (2).
بابُ مَن رَخَّصَ في شِراءِ أرضِ الخَراجِ
18447 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ ببَغدادَ،
أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو
مُعاويَةَ، عن الحَجاجِ، عن القاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ قال: اشتَرَى عبدُ اللهِ
أرضًا مِن أرضِ الخَراجِ.
قال: فقالَ له صاحِبُها، يَعنى دَهْقَانَها 3: أنا أكفيكَ
إعطاءَ خَراجِها والقيامَ عَلَيها 4.
18448 - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا حَفصٌ، عن مُجالِدٍ، عن125
الشَعبِىِّ، قال: اشتَرَى عبدُ اللهِ أرضَ خَراجٍ مِن دِهْقَانٍ، وعَلَى أن يَكفيَه
خَراجَها 1.
18449 - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا
يَحيَى، حَدَّثَنِي حَسَنُ بنُ صالِحٍ، عن ابنِ أبي لَيلَى قال: اشتَرَى الحَسَنُ بنُ
علىٍّ - رضي الله عنهما - مَلحَةً أو مِلحًا، واشتَرَى الحُسَينُ بنُ علىٍّ - رضي الله عنه - شَريدَينِ 2 مِن أرضِ
الخَراجِ.
وقالَ: قَد رَدَّ إلَيهِم عُمَرُ أرضَهُم، وصالَحَهُم على الخَراجِ الَّذِى
وضَعَه عَلَيهِم 3.
18450 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ مَعينٍ، حدثنا عَبّادُ
ابنُ العَوّامِ، عن الحَجّاجِ، عن عبدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، أن الحَسَنَ والحُسَينَ - رضي الله عنهما -
اشتَريا قِطعَةً مِن أرضِ الخَراجِ.
18451 - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا عَبّادٌ، عن حَجّاجٍ قال:
بَلَغَنا أن حُذَيفَةَ اشتَرَى قِطعَةً مِن أرضِ الخَراجِ.
18452 - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ
علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحيمِ، عن أشعَثَ، عن الحَكَمِ،
عن شُرَيحٍ أنَّه اشتَرَى أرضًا مِن أرضِ الحِيرَةِ يُقالُ لَها زَبّا (1). قال: وقالَ الحَكَمُ: وكانوا يُرَخِّصونَ في شِراءِ أرضِ الحِيرَةِ مِن أجلِ أنَّهُم صُلحٌ (2). 18453 - قال يَحْيَى: وسألتُ حَسَنَ بنَ صالِحٍ، فكَرِهَ شِراءَ أرضِ الخَراجِ التي أخِذَتْ عَنوَةً فوُضِعَ عَلَيها الخَراجُ، ولَم يَرَ بأسًا بشِراءِ أرضِ أهلِ الصُّلحِ (3).
بابُ: مَن أسلَمَ مِن أهلِ الصُّلحِ سَقَطَ الخَراجُ عن أرضِهِ
18454 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ على الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو عمرِو
ابنُ حَمدانَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا
الفَضلُ بنُ دُكَينٍ، حدثنا محمدُ بنُ طَلحَةَ، عن داودَ بنِ سُلَيمانَ قال: قال:
كَتَبَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ رَحِمَه اللهُ إلَى عبدِ الحَميدِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ.
فذَكَرَه
فقالَ فيه: ولا خَراجَ على مَن أسلَمَ مِن أهلِ الأرضِ 4.
وقَد رُوِّينا فيه حَديثًا مُسنَدًا: "لَيسَ عَلَيهِم فيه إلَّا صَدَقَةٌ".
وقَد مَضَى ذلِكَ مَعَ
غَيرِه في كِتابِ الزكاةِ 5.123
بابٌ: الأرضُ إذا أُخِذَت عَنوَةً فوُقِفَت لِلمُسلِميَن
بطيبِ أنفُسِ الغانِميَن لَبها يَجُز بَيعُها، [أو إِذا أسلَمَ
مَن هِىَ في يَدَيهِ] 1 لَم يَسقُط خَراجُها
18455 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا
عبدُ السَّلامِ هو ابنُ حَربٍ، عن بُكَيرِ بنِ عامِرٍ، عن عامِرٍ قال: اشتَرَى عُتبَةُ بنُ
فَرْقَدٍ أرضًا مِن أرضِ الخَراجِ، ثُمّ أتَى عُمَرَ فأَخبَرَه، فقالَ: مِمَّن اشتَرَيتَها؟
قال: مِن أهلِها.
قال: فهَؤُلاءِ أهلُها -لِلمُسلِمينَ- أبِعتُموه شَيئًا؟ قالوا: لا.
قال: اذهَبْ فاطلُبْ مالَكَ 2.
18456 - وأخبرَ نا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا
يَحيَى، حدثنا قَيسٌ، عن أبي إسماعيلَ، عن الشَعبِىِّ، عن عُتبَةَ بنِ فَرقَدٍ, قال:
اشتَرَيتُ عَشَرَةَ أجرِبَةٍ مِن أرضِ السَّوادٍ على شاطىءِ الفُراتِ لِقَضْبِ دَوابِّي 3،
فذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ قال: اشتَرَيتَها مِن أصحابِها؟ قال: قُلتُ: نَعَم.
قال: رُحْ
إلَيَّ.
قال: فرُحتُ إلَيه، فقالَ: يا هَؤُلاءِ، أبِعتُموه شَيئًا؟ قالوا: لا.
قال: ابتَغِ
مالَكَ حَيثُ وضَعتَه 1. 18457 - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا حَسَنُ بنُ صالِحٍ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ قال: أسلَمَتِ امرأةٌ مِن أهلِ نَهَرِ المَلِكِ 2. قال: فقالَ عُمَرُ، أو كَتَبَ عُمَرُ: إنِ اختارَت أرضَها وأَدَّت ما على أرضِها فخَلُّوا بَينَها وبَينَ أرضِها، وإِلَّا خَلوُّا بَينَ المُسلِمينَ وبَينَ أرَضِيهِم 3. 18458 - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، عن محمدِ بنِ قَيسٍ الأسَدِيَّ، عن أبي عَونٍ الثقَفِيِّ قال: كان عُمَرُ وعَلِىٌّ - رضي الله عنهما - إذا أسلَمَ الرَجُلُ مِن أهلِ السَّوادِ تَرَكاه يَقومُ بخَراجِه في أرضِهِ 4. 18459 - قال: وحَدَّثَنا يَحْيَى، حدثنا شَريكٌ وقَيسٌ، عن جابِرٍ، عن عامِرٍ قال: أسلَمَ الرُّفَيلُ 5، فأَعطاه عُمَرُ أرضَه بخَراجِها وفَرَضَ له ألفَينِ 6.
18460 - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا قَيسُ بنُ الرَّبيعِ، عن إبراهيمَ بنِ
مُهاجِرٍ، عن شَيخٍ مِن بَنِي زُهرَةَ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ أنَّه كَتَبَ إلَى سَعدٍ
يُقطِعُ سعيدَ بنَ زَيدٍ أرضًا، فأَقطَعَه أرضًا لِبَنِي الرُّفَيلِ 1 فأَتَى ابنُ الرُّفَيلِ (1) عُمَرَ
فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ علامَ صالَحتُمونا؟ قال: على أن تُؤَدّوا إلَينا الجِزيَةَ،
ولَكُم أرضكُم وأَموالُكُم وأَولادُكُم.
قال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أقطَعتَ أرضى
لِسَعيدِ بنِ زَيدٍ.
قال: فكَتَبَ إلَى سَعدٍ: رُدَّ عَلَيه أرضَه.
ثُمَّ دَعاه إلَى الإِسلامِ
فأَسلَمَ، ففَرَضَ له عُمَرُ سَبعَمِائَةٍ وجَعَلَ عَطاءَه في خَثعَمَ، وقالَ: إن أقَمتَ
في أرضِكَ أدَّيتَ عَنها ما كُنتَ تُؤَدِّى 2.
وهَذا في إسنادِه ضعفٌ، فإِن ثَبَتَ كان قَولُه: ولَكُم أرضكُم.
مَحمولًا
على أنَّه أرادَ: ولَكُم أرضُكُمُ التي كانَت لَكُم تَزرَعُونَها، وتُعطونَ خَراجَها.
وذَلِكَ فيما أُخِذَ عَنوَة؛ ألا تَراه 3 لَم يسقُطْ عنه خَراجُها حينَ أسلَمَ وفي
الصُّلحِ يَسقُطُ؟
18461 - أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ،
حدثنا يَحيَى، حدثنا ابنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن عليِّ بنِ الحَكَمِ، عن
محمدِ بنِ زَيدٍ قال: سَمِعتُ إبراهيمَ النَّخَعِيَّ يقولُ: جاءَ رَجُل إلَى عُمَرَ بنِ
الخطابِ فقالَ: إنَى قَد أسلَمتُ، فضَعْ عن أرضى الخَراجَ.
فقالَ: لا، إنَّ
أرضكَ أُخِذَت عَنوَةً.
قال: وجاءَه رَجُل فقالَ: إنَّ أرضَ كَذا وكَذا يُطيقُونَ
مِنَ الخَراجِ أكثَرَ مِمّا عَلَيهِم.
فقالَ: لا سَبيلَ إلَيهِم؛ إنَّما صالَحناهُم
صُلحًا (1).
18462 - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا هُشَيمٌ، عن سَيّارٍ أبي الحَكَمِ،
عن الزُّبَيرِ بنِ عَدِىٍّ قال: أسلَمَ دِهْقانٌ مِن أهلِ السَّوادٍ في عَهدِ علىٍّ، فقالَ له
علىٌّ: إن أقَمْتَ في أرضكَ رَفَعنا الجِزيَةَ عن رأسِكَ وأَخَذْنا مِن أرضِكَ، وإِن
تَحَوَّلتَ عَنها فنَحنُ أحَق بها (2).
18463 - قال: وحَدَّثَنا يَحيَى، حدثنا وكيعٌ، عن المَسعودِيَّ، عن أبي
عَونٍ قال: أسلَمَ دِهْقانٌ مِن أهلِ عَينِ التَّمرِ، فقالَ له علىٌّ: أمَّا جِزيَةُ
رأسِكَ فنَرفَعُها، وأَما أرضكَ فلِلمُسلِمينَ، فإِن شِئتَ فرَضْنا لَكَ، وإِن شِئتَ
جَعَلناكَ قَهرَمانًا (3) لَنا، فما أخرَجَ اللهُ مِنها مِن شَىء أتَيتَنا بهِ (4).
بابُ الأسيِر يُؤخَذُ عَلَيه العَهدُ ألَّا يَهرُبَ
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: فمَتَى قَدَرَ على الخُروجِ مِنها فليَخرُجْ؛ لأنَّ
يَمينَه يَمينُ مُكرَهٍ.
قال: ولَعَلَّه لَيسَ بواسِعٍ له أن يُقيمَ مَعَهُم إذا قَدَرَ على12345
التَّنَحِّى عَنهُم 1.
قال الشيخُ: وهَذا لِما:
18464 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ
محمدِ بنِ داودَ الرزازُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ قالا: حدثنا
أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن
قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن جَريرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: بَعَثَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَريَّةً إلَى
خَثعَمَ، فاعتَصَمَ ناسٌ مِنهُم بالسُّجودِ، فاُسرعَ 2 فيهِمُ القَتلُ، فبَلَغَ ذَلِكَ
النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَمَرَ لَهُم بنِصفِ العَقلِ، وقالَ: "أنا بَرِىءٌ مِن كُل مُسلِمٍ مُقيمٍ بَينَ أظهُرِ
المُشرِكينَ".
قالوا: يا رسولَ اللهِ، ولِمَ؟ قال: "لا تَرايا ناراهُما" 3.
18465 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الضَغانِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إدريسَ،
حدثنا هَمّامٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، عن النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا
تُساكِنوا المُشرِكينَ ولا تُجامِعوهُم، فمَن ساكَنَهُم أو جامَعَهُم فلَيسَ مِنّا" 4.5
بابُ الأسيِر يُؤمَنُ فلا يَكونُ له أن يَغْتالَهُم في أموالِهِم وأَنفُسِهِم
قال الشافِعِيُّ رَحِمَه الله: لأنَّهُم إذا آمَنُوه فهُم في أمانٍ مِنه 1. 18466 - وقَد حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبِ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن الأعمَشِ قال: سَمِعتُ أبا وائلٍ يُحَدِّثُ عن عبدِ اللهِ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يَومَ القيامَةِ يُقالُ: هذه غَدرَةُ فُلانٍ" 2. أَخرَجاه في "الصحيح" مِن حديثِ شعبه 3. 18467 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ أبانٍ، عن السُّدِّىِّ، عن رِفاعَةَ بنِ شَدَّادٍ، حَدَّثَنى عمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِيُّ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا آمَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ على نَفسِه ثُمَّ قَتَلَه، فأَنا بَرِىءٌ مِنَ القاتِلِ وِإن كان المَقتولُ كافِرًا" 4. 18468 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ, عن عبدِ المَلِكِ بنِ5
عُمَيرٍ، عن رِفاعَةَ بنِ شَدّادٍ قال: كُنتُ أبطَنَ شَىءٍ بالمُختارِ.
يَعنِي
الكَذّابَ 1، قال: فدَخَلتُ عَلَيه ذاتَ يَومٍ، فقالَ: دَخَلتَ وقَد قامَ جِبريلُ قَبلُ
مِن هذا الكُرسِىِّ.
قال: فأَهوَيتُ إلَى قائمِ السَّيفِ، فقُلتُ: ما أنتَظِرُ أن أمشِىَ
بَينَ رأسِ هذا وجَسَدِه.
حَتَّى ذَكَرتُ حَديثًا حَدَّثَنِيه عمرُو بنُ الحَمِقِ الخُزاعِىُّ
أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا آمَنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ على دَمِه ثُمَّ قَتَلَه، رُفِعَ له لِواءُ الغَدرِ يَومَ
القيامَةِ".
فكَفَفتُ عَنه 2.
18469 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أحمدُ بنُ محمدٍ
العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا ابنُ
وهبٍ، أخبرَني حَيوَةُ بنُ شُرَيحٍ، عن ابنِ الهادِ، عن شُرَحبيلَ بنِ سَعدٍ، عن
جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزوَةِ خَيبَرَ، خَرَجَت سَريَّة
فأَخَذوا إنسانًا مَعَه غَنَمٌ يَرعاها، فجاءُوا به إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فكَلَّمَه
النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ما شاءَ الله أن يُكَلِّمَه به، فقالَ له الرَّجُلُ: إنِّي قَد آمَنتُ بكَ وبِما
جِئتَ به، فكَيفَ بالغَنَمِ يا رسولَ الله، فإِنَّها أمانَةٌ، وهِىَ لِلنّاسِ الشاةُ
والشّاتانِ وأَكثَرُ مِن ذَلِكَ؟ قال: "احصُبْ وُجُوهَها تَرجِعْ إلَى أهلِها".
فأَخَذَ قَبضَةً
مِن حَصباءَ أو تُرابٍ، فرَمَى به وُجوهَها، فخَرَجَت تَشتَدُّ حَتَّى دَخَلَت كُلُّ شاةٍ
إلَى أهلِها، ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى الصَّفِّ، فأَصابَه سَهمٌ فقَتَلَه ولَم يُصَلِّ للهِ سَجدةً قطُّ،
قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أدخِلوه الخِباءَ".
فأُدخِلَ خِباءَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، حَتَّى إذا فرَغَ
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيه، ثُمّ خَرَجَ فقالَ: "لَقَد حَسُنَ إسلامُ صاحِبِكُم، لَقَد
دَخَلتُ عَلَيه وِإنَّ عِندَه لَزَوجَتَينِ له مِنَ الحُورِ العِينِ" 1.
لَم أكتبه مَوصُولًا إلا مِن حَديثِ شُرَحْبِيلَ بنِ سَعدٍ، وقَد تكلَّموا فيهِ 2.
ورُوِىَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يسارٍ عن أبيه مُرسَلًا.
ورُوِىَ عن أبي العاصِ ابنِ الرَّبيعِ فيه قِصَّةٌ شَبيهَةٌ بهَذِه، إلَّا أنَّها بإِسنادٍ
مُرسَلٍ:
18470 - أخبرَناه أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، حَدَّثَنى عبدُ الله بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ قال:
خَرَجَ أبو العاصِ ابنُ الرَّبيعِ تاجِرًا إلَى الشّامِ، وكانَ رَجُلًا مأمونًا،
وكانَت مَعَه بَضائعُ لِقُرَيشٍ، فأَقبَلَ قافِلًا فلَقِيَه سَريَّةٌ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
فاستاقُوا عِيرَه وأفلَتَ، وقَدِموا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بما أصابوا
فقَسَمَه بَينَهُم، وأَتَى أبو العاصِ حَتَّى دَخَلَ على زَينَبَ - رضي الله عنها -، فاستَجارَ بها، = الزواند: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
وسألَها أن تَطلُبَ له مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَدَّ مالِه عَلَيه وما كان مَعَه مِن
أموالِ النّاسِ، فدَعا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - السَّريَّةَ فسألَهُم، فرَدُّوا عَلَيه، ثُمَّ خَرَجَ
حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فأَدَّى على النّاسِ ما كان مَعَه مِن بَضائعِهِم، حَتَّى إذا فرَغَ قال:
يا مَعشَرَ قُرَيشٍ هَل بَقِىَ لأحَدٍ مِنكُم مَعِى مالٌ لَم أرُدَّه عَلَيهِ؟ قالوا: لا،
فجَزاكَ اللهُ خَيرًا، قَد وجَدناكَ وفيًّا كَريمًا.
فقالَ: أمَا واللهِ ما مَنَعَنِي أن أُسلِمَ
قبلَ أن أقدَمَ عَلَيكُم إلَّا تَخَوُّفًا أن تَظُّنّوا أنَى إنَّما أسلَمتُ لأذهَبَ بأَموالِكُم،
فإِنِّى أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا الله وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه (1).
قال الشّافِعِيُّ في المُسلِمِ إذا أُسِرَ ولَم يُؤَمِّنوه، ولَم يأخُذوا عَلَيه أنَّهُم
آمِنونَ مِنه: فلَه أخذُ ما قَدَرَ عَلَيه مِن أموالِهِم وإفسادُه، والهَرَبُ مِنهُم (2).
قال الشيخُ: قَد رُوِّينا حَديثَ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ في المَرأَةِ المُسلِمَةِ التي
أخَذَتِ النّاقَةَ وهَرَبَت عَلَيها (3).
بابُ الأسيِر يَستَعينُ به المُشرِكونَ على قِتالِ المُشرِكينَ
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: قَد قيلَ: يُقاتِلُهُم؛ قَد قاتَلَ الزُّبَيرُ وأَصحابٌ
له ببِلادِ الحَبَشَةِ مُشرِكينَ عن مُشرِكينَ.
ولَو قال قائلٌ: يَمتَنِعُ عن قِتالِهِم
لِمَعانٍ -ذَكَرَها الشّافِعِيُّ- كان مَذهَبًا, ولا نَعلَمُ خَبَرَ الزُّبيرِ يَثبُتُ، ولَو123
ثَبَتَ كان النَجاشِيُّ مُسلِمًا؛ كان آمَنَ برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وصَلَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
عَلَيهِ 1.
18471 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ
هِشامٍ، عن أُمِّ سلمةَ - رضي الله عنها - زَوجِ النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَت: لَمّا ضاقَت عَلَينا مَكَّةُ.
فذَكَرَتِ الحديثَ في هِجرَتِهِم إلَى أرضِ الحَبَشَةِ، وما كان مِن بِعثَةِ قُرَيشٍ
عمرَو بنَ العاصِ وعَبدَ الله بنَ أبي رَبيعَةَ إلَى النَجاشِىِّ ليُخرِجَهُم مِن بلادِه،
ويَرُدَّهُم عَلَيهِم، وما كان مِن دُخولِ جَعفَرِ بنِ أبي طالِبٍ وأَصحابِه - رضي الله عنهم - على
النَجاشِىِّ، قال: فقالَ النَجاشِىُّ: هَل مَعَكُم شَىءٌ مِمّا جاءَ بهِ؟ فقالَ له جَعفَرٌ:
نَعَم.
فقَرأ عَلَيه صَدرًا مِن (كهيعص) فبَكَى واللهِ النَجاشِيُّ حَتَّى أخضَلَ لِحيَتَه
وبَكَتْ أساقِفَتُه حَتَّى أخضلوا مَصاحِفَهُم 2، ثُمَّ قال: إنَّ هذا الكَلامَ
لَيَخرُجُ مِنَ المِشكاةِ التي جاءَ بها موسَى، انطَلِقوا راشِدينَ.
ثُمّ ذَكَرَ الحديثَ
في تَصويرِهِما له أنَهُم يَقولونَ في عيسَى ابنِ مَريَمَ عَلَيه السَّلامُ أنَّه عبدٌ،
فدَخَلوا عَلَيه وعِندَه بَطارِقَتُه، فقالَ: ما تَقولونَ في عيسَى ابنِ مَريَمَ عَلَيه
السَّلامُ؟ فقالَ له جَعفَر: نَقولُ: هو عبدُ اللهِ ورسولُه وكَلِمَتُه ورُوحُه ألقاها إلَى
مَريَمَ العَذراءِ البَتولِ.
فدَلَّى النَّجاشِيُّ يَدَه إلَى الأرضِ، فأَخَذَ عُوَيدًا بَينَ
إصبَعَيه، فقالَ: ما عَدا عيسَى ابنُ مَريَمَ ما قُلتَ هذا العُوَيدَ.
ثُمَّ ذَكَرَ
الحديثَ، قالَت: فلَم يَنشَبْ أن خَرَجَ عَلَيه رَجُل مِنَ الحَبَشَةِ يُنازِعُه في
مُلكِه، فواللهِ ما عَلِمتُنا حَزِنَّا حُزنًا قَطّ كان أشَدَّ مِنه؛ فرَقًا مِن أن يَظهَرَ
ذَلِكَ المَلِكُ عَلَيه، فيأتِيَ مَلِك لا يَعرِفُ مِن حَقِّنا ما كان يَعرِفُ، فجَعَلنا
نَدعو اللهَ ونَستَنصِرُه لِلنَّجاشِىِّ، فخَرَجَ إلَيه سائرًا، فقالَ أصحابُ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعضهُم لِبَعضٍ: مَن رَجُلٌ يَخرُجُ فيَحضُرَ الوَقعَةَ حَتَّى
يَنظُرَ على مَن تكونُ؟ فقالَ الزُّبَيرُ وكانَ مِن أحدَثِهِم سِنًّا: أنا.
فنَفَخوا له
قِربَةً، فجَعَلَها في صَدرِه، ثُمَّ خَرَجَ يَسبَحُ عَلَيها في النّيلِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ
الشِّقَّةِ الأُخرَى إلَى حَيثُ التَقَى النّاسُ، فحَضَرَ الوَقعَةَ فهَزَمَ اللهُ ذَلِكَ
المَلِكَ وقَتَلَه، وظَهَرَ النَّجاشِيُّ عَلَيه، فجاءَنا الزُّبَيرُ فجَعَلَ يُليحُ (1) إلَينا
برِدائِه، ويَقولُ: ألا أبشِروا، فقَد أظهَرَ الله النَجاشِيَّ.
فواللهِ ما فرِحنا
بشَىءٍ فرَحَنا بظُهورِ النَّجاشِىِّ (2).
بابُ الأسيِر يُؤخَذُ عَلَيه أن يَبعَثَ إلَيهِم بفِداءٍ أو يَعودَ في إسارِهِم
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه الله: رُوِىَ عن الأوزاعِىِّ: يَعودُ في إسارِهِم إن لَم
يُعطِهِمُ المالَ.
قال: ومَنَ ذَهَبَ مَذهَبَ الأوزاعِىِّ ومَن قال بقَولِه فإِنَّما يَحتَجُّ -
فيما أُراه- بما رُوِىَ عن بَعضِهِم أنَّه رَوَى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالَحَ أهلَ الحُدَيبيَةِ أن
يَرُدَّ مَن جاءَه مِنهُم بَعدَ الصُّلحِ مُسلِمًا، فجاءَه أبو جَندَلٍ فرَدَّه إلَى أبيهِ،12
وأبو بَصيرٍ فرَدَّه، فقَتَلَ أبو بَصيرٍ المَردودَ مَعَه، ثُمّ جاءَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: قَد وفَيتَ
لَهُم، ونَجّانِي اللهُ مِنهُم.
فلَمْ يَرُدَّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولَم يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيه وتَرَكَه، فكانَ
بطَريقِ الشّامِ يَقطَعُ على كُلِّ مالٍ لِقُرَيشٍ، حَتَّى سألوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَضُمَّه
إلَيه لِما نالَهُم مِن أذاه.
قال الشّافِعِيُّ: وهَذا حَديثٌ قَد رَواه بَعضُ أهلِ المَغازِى
كما وصَفتُ، ولا يَحضُرُنِي ذِكرُ إسنادِهِ 1.
قال الشَّيخُ: أخبرَناه أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ
القَطيعِيُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا
عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ، قال الزُّهرِيُّ: أخبرَنِي عُروَةُ بنُ الزُّبيرِ، عن المِسوَرِ
ابنِ مَخرَمَةَ ومَروانَ بنِ الحَكَمِ.
فذَكَرَ حَديثَ صُلحِ الحُدَيبيَةِ، وذَكَرَ فيه قِصيَّةَ
أبي جَندَلٍ وأَبِى بَصيرٍ بنَحوٍ مِن هذا وأَتَمَّ مِنه 2.
قال الشَّيخُ: وإِنَما رد النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا جَندَلٍ إلَيهِم لأنّه كان لا يُخافُ عَلَيه في
الرَّدِّ لِمَكانَ أبيه، وكَذَلِكَ أشارَ على أبي بَصيرٍ بالرُّجوعِ إلَيهِم في الابتِداءِ
لِذَلِكَ والله أعلمُ، وسَيَرِدُ كَلامُ الشّافِعِيِّ إن شاءَ اللهُ عَلَيه في كِتابِ الجِزيَةِ 3.
18472 - وفي مِثلِ هذا ما أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو محمدِ ابنُ
أبي حامِدٍ المُقرِئُ وأبو بكرٍ القاضِى وأبو صادِقٍ العَطارُ قالوا: حدثنا أبو
العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ
ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بنُ الحارِثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، أن الحَسَنَ بنَ
علىِّ بنِ أبي رافِعٍ حَدَّثَه أن أبا رافِعٍ أخبَرَه أنَّه أقبَلَ بكِتابٍ مِن قُرَيشٍ إلَى
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلَمّا رأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُلقِىَ في قَلبِىَ الإِسلامُ
فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي واللهِ لا أرجِعُ إلَيهِم أبَدًا.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنِّي لا أَخيسُ بالعَهدِ 1، ولا أحبِسُ البُرْدَ 2، ولَكِنِ ارجِعْ، فإِن كان في قَلبِكَ الَّذِي
في قَلبِكَ الآنَ فارجِعْ".
قال: فرَجَعتُ إلَيهِم ثُمَّ أقبَلتُ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فأَسلَمتُ.
قال بُكَيرٌ: وأَخبَرَنِي أن أبا رإفِعٍ كان قِبطيًّا 3.
18473 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أحمدُ بنُ جَعفَرٍ
القَطيعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمدٍ -قال عبدُ اللهِ: وقَد سَمِعتُه أنا مِن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي شَيبَةَ-
حدثنا أبو أُسامَةَ، عن الوَليدِ بنِ جُمَيعٍ، حدثنا أبو الطُّفَيلِ، حدثنا حُذَيفَةُ بنُ
اليَمانِ، قال: ما مَنَعَنِي أن أشهَدَ بَدرًا إلَّا أنِّى خَرَجتُ أنا وأَبِى حُسَيلٌ.
قال:
فأَخَذَنا كُفّارُ قُرَيشٍ، فقالوا: إنَّكُم تُريدونَ محمدًا.
فقُلنا: ما نُريدُه، ما نُريدُ
إلَّا المَدينَةَ.
فأَخَذوا عَلَينا عَهدَ الله وميثاقَه لَنَنصرِفَنَّ إلَى المَدينَةِ ولا نُقاتِلُ
مَعَه، فأَتَينا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَخبَرْناه الخَبَرَ فقالَ: "انصَرِفا، نَفِى لَهُم بعَهدِهِم ونَستَعينُ
باللهِ عَلَيهِم" (1). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرٍ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أبي شَيبَةَ (2). قال الشيخُ رَحِمَه الله: وهذا لأنّه لَم يُؤَدِّ انصِرافُهُما إلَى تَركِ فرضٍ -إذ لَم يَكُنْ خُروجُهُما واجِبًا عَلَيهِما- ولا إلَى ارتِكابِ مَحظورٍ، والعَودُ إلَيهِم والإقامَةُ بَينَ أظهُرِهِم مِمّا لا يَجوزُ إذا كان يَخافُ الفِتنَةَ على نَفسِه في العَودِ، واللهُ أعلَمُ.
بابُ ما يَجوزُ لِلأسيِر أو مَن قُدِّمَ ليُقتَلَ والرَّجُلِ بَيَن الصَّفَّيِن في مالِهِ
18474 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الربيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيَّ، أخبرَنا بَعضُ أهلِ المَدينَةِ عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ، عن الزُّهرِىِّ، أن مُسرِفًا 3 قَدَّمَ يَزيدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ زَمعَةَ يَومَ الحَرَّةِ ليَضرِبَ عُنُقَه، فطَلَّقَ امرأتَه ولَم يَدخُلْ بها، فسألوا أهلَ العِلمِ فقالوا: لَها نِصفُ الصَّداقِ ولا ميراثَ لَها 4. 18475 - وبإسنادِه أخبرَنا الشافِعِيُّ، أخبرَنا بَعضُ أهلِ العِلمِ، عن هِشامٍ، عن أبيه، أن عامَّةَ صَدَقاتِ الزُّبَيرِ تَصَدَّقَ بها، وفَعَلَ أُمورًا وهو واقِفٌ12
على ظَهرِ فرَسِه يَومَ الجَمَلِ (1).
قال الشّافِعِيُّ: ورُوِىَ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ رَحِمَه الله وابنِ المُسَيَّبِ
رَحِمَه اللهُ أنَّهُما قالا: إذا كان الرَّجُلُ على ظَهرِ فرَسِه يُقاتِلُ فما صَنَعَ فهو
جائزٌ.
ورُوِىَ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ رَحِمَه الله: عَطيَّةُ الحُبلَى جائزَةٌ حَتَّى
تَجلِسَ بَينَ القَوابِلِ.
وقالَ القاسِمُ بنُ محمدٍ وابنُ المُسَيَّبِ: عَطيَّةُ الحامِلِ
جائزَةٌ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه الله: وبِهَذا كُلِّه نَقولُ (2).
قال الشيخُ: حَديثُ الزُّبَيرِ قَد رُوِّيناه في كِتابِ الوَصايا بطولِهِ (3).
بابُ صَلاةِ الأسيِر إذا قُدِّمَ ليُقتَلَ
18476 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُمَرَ بنِ أَسِيدِ بنِ جاريَةَ حَليفِ بَنِي زُهرَةَ -وكانَ مِن أصحابِ أبي هريرةَ- عن أبي هريرةَ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشَرَةَ رَهطٍ عَينًا 4، وأَمَّرَ عَلَيهِم عاصِمَ بنَ ثابِتِ بنِ أبي الأقلَحِ -وهو جَدُّ عاصِمٍ يَعنِي ابنَ عُمَرَ بنِ الخطابِ- فانطَلَقوا حَتَّى إذا كانوا123
بالهَدَّةِ بَينَ عُسْفانَ ومَكَةَ ذُكِروا لِحَىٍّ مِن هُذَيلٍ يُقالُ لَهُم: بَنو لِحيانَ، فنَفَروا
لَهُم بمائَةِ رَجُلٍ رامٍ، فاتَّبَعوا آثارَهُم حَتَّى وجَدوا مأكَلَهُمُ التَمرَ، فقالوا: هذا
تَمرُ يَثرِبَ.
فلَمّا أحَسَّ بهِمُ عاصِمٌ وأَصحابُه - رضي الله عنه - لَجَئوا إلَى قَردَدٍ 1، يَعنِي
فأَحاطَ بهِمُ القَومُ، فقالوا: انزِلوا ولَكُمُ العَهدُ والميثاقُ ألا يُقتَلَ مِنكُم أحَدٌ.
فقالَ عاصِمٌ: أمّا أنا فو اللهِ لا أنزِلُ في ذِمَّةِ كافِرٍ اليَومَ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنّا
نَبيَّكَ السَّلام.
فقاتَلوهُم، فقُتِلَ مِنهُم سَبعَةٌ، ونَزَلَ ثَلاثَةٌ على العَهدِ والميثاقِ،
فلَمّا استَمكَنوا مِنهُم حَلُّوا أوتارَ قِسيِّهِم وكَتَفوهُم، فلَمّا رأى ذَلِكَ مِنهُم أحَدُ
الثلاثَةِ قال: هو واللهِ أوَّلُ الغَدرِ.
فعالَجوه فقَتَلوه، وانطَلَقوا بخُبَيبِ بنِ عَدِىٍّ
وزَيدِ بنِ الدَّثِنَةِ، فانطَلَقوا بهِما إلَى مَكَةَ فباعوهُما، وذَلِكَ بَعدَ وقعَةِ بَدرٍ،
فاشتَرَى بَنو الحارِثِ خُبَيبًا، وكانَ قَتلَ الحارِثَ يَومَ بدرٍ، قالَتِ ابنَةُ الحارثِ:
فكانَ خُبَيبٌ أسيرًا عِندَنا، فواللهِ إنْ رأيتُ أسيرًا قَطُّ كان خَيرًا مِن خُبَيبٍ،
واللهِ لَقَد رأيتُه يأكُلُ قِطْفًا مِن عِنَبٍ وما بمَكَةَ يَومَئذٍ مِن ثَمَرَةٍ، وإِن هو إلا
رِزقٌ رَزَقَه اللهُ خُبَيبًا.
قالَت: فاستَعارَ مِنِّى موسَى يَستَحِدُّ به لِلقَتلِ.
قالَت:
فأَعَرتُه إيّاه، ودَرَجَ بُنَىٌّ لِي وأَنا غافِلَةٌ، فرأيتُه مُجلِسَه على صَدرِه.
قالَت:
ففَزِعتُ فزعَةً عَرَفَها خُبَيبٌ.
قالَت: ففَطِنَ بي فقالَ: أتَحسَبينى أنَى قاتِلُه؟ ما
كُنتُ لأفعَلَه.
قالَت: فلَمّا أجمَعوا على قَتلِه قال لَهُم: دَعونِي أُصَلِّى رَكعَتَينِ.
قالَت: فصَلَّى رَكعَتَينِ، فقالَ: لَولا أن تَحسِبوا أن بِي جَزَعًا لَزِدتُ.
قال:
وكانَ خُبَيبٌ أوَّلَ مَن سَنَّ الصَلاةَ لِمَن قُتِلَ صَبرًا.
ثُمَّ قال: اللَّهُمَّ أحصِهِم
عَدَدًا، واقتُلْهُم بَدَدًا 1 ولا تُبقِ مِنهُم أحَدًا.
وأَنشأ يقولُ:
فلَست أُبالِي حَيث 2 أُقتَل مُسلِمًا على أىِّ حالٍ كان في اللهِ مَصرَعِى
وذَلِكَ في جَنبِ الإلَهِ وإِن يَشأْ يُبارِكْ على أوصالِ شِلوٍ ممَزَّعِ
قال: وبَعَثَ المُشرِكونَ إلَى عاصِمِ بنِ ثابِتٍ ليُؤتَوا مِن لَحمِه بشَىءٍ،
وكانَ قَتَلَ رَجُلًا مِن عُظَمائهِم، فبَعَثَ الله مِثلَ الظُلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فحَمَتْه مِن
رُسُلِهِم، فلَم يَستَطيعوا أن يأخُذوا مِن لَحمِه شَيئًا 3.
18477 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا إبراهيمُ يَعنِي ابنَ سَعدٍ، أخبرَنا ابنُ
شِهابٍ، أخبرَنِي عُمَرُ 4 بنُ جاريَةَ الثَّقَفِىُّ حَليفُ بَنِي زُهرَةَ، عن أبي هريرةَ.
فذَكَرَه بمَعناه مُختَصَرًا دونَ الشِّعرِ ودونَ قِصَّةِ عاصِمٍ في آخِرِهِ 5. رَواه
البخارىُّ في "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ بطولِه 6.
قال: وأَخبَرَنِي ابنُ أَسِيدِ بنِ جاريَةَ وهو عمرُو بنُ أبي سُفيانَ بنِ أَسِيدِ بنِ
جاريَةَ الثَقَفِيُّ، وقيلَ: عُمَرُ بنُ أَسِيدٍ.
قال البخاريُّ: الأولُ أصَحُّ -يَعنِي عمرَو بنَ أبي سُفيانَ بنِ أَسيدٍ أصَحُّ- وكَذَلِكَ قالَه شُعَيبُ بنُ أبي حَمزَةَ ومَعمَرٌ ويونُسُ وغَيرُهُم عن الزُّهرِيَّ (1).
بابُ المُسلِمِ يَدُلُّ المُشرِكينَ على عَورَةِ المُسلِميَن
18478 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِيُّ
رَحِمَه اللهُ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الشَرقِىِّ، حدثنا عبدُ الله
ابنُ هاشِمِ بنِ حبّانَ الطُّوسِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ (ح) وأخبرَنا أبو
عبدِ الله الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ قالوا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الربيعُ بنُ سُلَيمانَ المُرادِيُّ،
أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن الحَسَنِ بنِ
محمدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي رافِعٍ قال: سَمِعتُ عَليًّا يقولُ: بَعَثَنا
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزُّبَيرَ والمِقدادَ فقالَ: "انطَلِقوا حَتَّى تأتوا رَوضَةَ خَماخٍ فإنَّ بها
ظَعينَةً مَعَها كتابٌ".
فخرَجْنا تَعادَى بنا خَيلُنا، فإِذا نَحنُ بظَعينَةٍ فقُلنا: أخرِجِي
الكِتابَ.
فقالَت: ما مَعِىَ كِتاب.
فقُلنا لَها: لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أو لَنُلقيَنَّ الثيابَ.
فأَخرَجَته مِن عِقاصِها 2، فأَتَينا به رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فإِذا فيه مِن حاطِبِ بنِ أبي
بَلتَعَةَ إلَى أُناسٍ مِنَ المُشرِكينَ مِمن بمَكَّةَ يُخبِرُ ببَعضِ أمرِ النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: "ما
هذا يا حاطِبُ؟ ". قال: لا تَعجَلْ عليَّ، إنَى كُنتُ امرَأً مُلصَقًا في قُرَيشٍ ولَم أكُنْ
مِن أنفُسِها، وكانَ مَن مَعَكَ مِنَ المُهاجِرينَ لَهُم قَرابات يَحمونَ بها قَراباتِهِم،1
ولَم يَكُنْ لِي بمَكَّةَ قَرابَةٌ، فأَحبَبتُ إذ فاتَنِي ذَلِكَ أن أتَّخِذَ عِندَهُم يَدًا، واللهِ ما
فعَلتُه شَكًّا في دينِي ولا رِضًا بالكُفرِ بَعدَ الإِسلامِ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّه قَد
صَدَقَ".
فقالَ عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ دَعْنِي أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ.
فقالَ
النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّه قَد شَهِدَ بَدرًا، وما يُدريكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ على أهلِ بَدرٍ فقالَ: اعمَلوا ما
شِئتُم فقَد غَفَرتُ لَكُم".
ونَزَلَت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ
تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ 1 [الممتحنة: 1].
أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح"
عن جَماعَةٍ عن سُفيانَ 2.
18479 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ،
أخبرَنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحْيَى، أخبرَنا هُشَيئم، عن حُصَينٍ،
عن سَعدِ بنِ عُبَيدَةَ، عن أبي عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيِّ وحَيّانَ بنِ عَطيَّةَ السُلَمِىِّ
أنَهُما كانا يَتَنازَعانِ في علىٍّ وعُثمانَ - رضي الله عنهما -، وكانَ حَيّانُ يُحِبُّ عَليًّا، وكانَ أبو
عبدِ الرَّحمنِ يُحِبُّ عثمانَ، فقالَ أبو عبدِ الرَّحمَنِ: سَمِعتُه يُحَدِّثُ -يَعنِي
عَليًّا- قال: كَتَبَ حاطِبُ بنُ أبي بَلتَعَةَ إلَى مَكَةَ أن محمدًا يُريدُ أن يَغزُوَكُم
بأَصحابِه فخُذوا حِذرَكُم، ودَفَعَ كِتابَه إلَى امرأةٍ يُقالُ لَها سارَةُ،
فجَعَلَتْه في إزارِها أو في ذُؤابَهٍ مِن ذَوائبِها فانطَلَقَتْ، فأَطلَعَ الله رسولَه - صلى الله عليه وسلم -
على ذَلِكَ.
قال على: فبَعَثَنِي ومَعِى الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ وأبو مَرثَدٍ الغَنَوِيُّ، وكُلُّنا
فارِسٌ، قال: "انطَلِقوا، فإِنَّكُم سَتَلقَونَها برَوضَةِ كَذا وكَذا، ففَتِّشوها، فإِنَ مَعَها كِتابًا
إلَى أهلِ مَكَةَ مِن حاطِب".
فانطلَقنا فوافَقناها فقُلنا: هاتِي الكِتابَ الَّذِي مَعَكِ إلَى
أهلِ مَكَةَ.
فقالَت: ما مَعِىَ كِتابٌ.
قال: قُلتُ: ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، لَتُخرِجِنَّه
أو لأُجَرِّدَنَكِ.
فلَمّا عَرَفَتْ أنَى فاعِلٌ أخرَجَتِ الكِتابَ، فأَخَذناه فانطَلَقنا به إلَى
رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ففَتَحَه فقَرأه، فإِذا فيه: مِن حاطِبِ إلَى أهلِ مَكَةَ أمّا بَعدُ، فإِنَّ
محمدًا يُريدُكُم، فخُذوا حِذرَكُم.
أو 1: تأهَّبوا.
أَو كما قال، فلَمّا قرأَ الكِتابَ
أرسَلَ إلَى حاطِبٍ فقالَ له: ، "أكَتَبتَ هذا الكِتابَ؟ ". قال: نَعَم.
قال: "فما حَمَلَكَ
على ذَلِكَ؟ ". قال: يا رسولَ اللهِ، أمَا واللهِ ما كَفَرتُ مُنذُ أسلَمتُ، وإِنَى
لِمُؤمِنٌ باللهِ ورسولِه، وما حَمَلَنى على ما صَنَعتُ مِن كِتابِى إلَى أهلِ مَكَةَ إلَّا
أنَّه لَم يَكُنْ أحدٌ مِن أصحابِكَ إلا ولَه هُناكَ بمَكَّةَ مَن يَدفَعُ عن أهلِه ومالِه، ولَم
يَكُنْ لِي هُناكَ أحَدٌ يَدفَعُ عن أهلِى وما لِي؛ فأَحبَبتُ أنْ أتَخِذَ عِندَ القَومِ يَدًا،
وإِنِّى لأعلَمُ أنَّ اللهَ سَيُظهِرُ رسولَه عَلَيهِم.
قال: فصَدَّقَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقَبِلَ
قَولَه.
قال: فقامَ عُمَرُ بنُ الخطابِ فقالَ: يا رسولَ الله، دَعْنى فأَضرِبَ عُنُقَه؛
فإِنَّه قَد خانَ اللهَ والمُؤمِنينَ.
فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: يا عُمَرُ إنَّه مِن أهلِ بَدرٍ، وما
يُدريكَ لَعَل اللهَ اطَّلَعَ عَلَيهِم فقالَ: اعمَلوا ما شِئتُم، فقَد غَفَرتُ لَكُم" 2. رَواه
البخاري في "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حَوشبٍ عن هشيمٍ 3،
وأَخرَجاه مِن حَديثِ عبدِ الله بنِ إدريسَ وغَيرِه عن حُصَينٍ (1).
قال الشافِعِي رَحِمَه الله: وقَد رُوِىَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "تَجافَوا لِذَوِى
الهَيئاتِ".
وقيلَ في الحديثِ: "ما لَم يَكُنْ حَدَّا".
فإِذا كان هذا مِنَ الرَّجُلِ ذِى
الهَيئةِ وقِيلَ بجَهالَةٍ كما كان هذا مِن حاطِبٍ بجَهالَةٍ، وكانَ غَيرَ مُتَهَمٍ أحبَبتُ أن
يُتَجافَى له، وإِذا كان مِن غَيرِ ذِى الهَيئةِ كان لِلِإمامِ -واللهُ أعلمُ- تَعزيرُه (2).
بابُ الجاسوسِ مِن أهلِ الحَربِ
18480 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ [علىِّ بنِ] 3 يَعقوبَ
الايَادِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ الشّافِعِيُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ
الحَربِيُ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا أبو عُمَيسٍ، عن ابنِ سلمةَ بنِ الأكوَعِ، عن
أبيه قال: أتَى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَينٌ مِنَ المُشرِكينَ وهو في سَفَرٍ.
قال: فجَلَسَ
فتَحَدَّثَ عِندَ أصحابِه، ثُمَّ انسَلَّ، فقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اطُلبوه فاقتُلوه".
قال:
فسَبَقْتُهُم إلَيه، فقَتَلْتُه وأَخَذتُ سَلَبَه 4. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبي
نُعَيمٍ 5.
18481 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ12
عبدِ الله بنِ دينارٍ، حدثنا السَّرِيُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا أبو هَمّامٍ الدَّلالُ في
مَسجِدِ البَصرَةِ، حدثنا سفيانُ الثورِيُّ، عن أبي إسحاق، عن حارِثَةَ بنِ
مُضَرِّبٍ (1)، عن الفُراتِ بنِ حيّانَ، وكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَد أمَرَ بقَتلِه، وكانَ
عَينًا لأَبِى سُفيانَ وحَليفًا -أظُنُّه قال: لِرَجُلٍ مِنَ الأنصارِ- فمَرَّ على حَلقَةٍ مِنَ
الأنصارِ فقالَ: إنَى مسلمٌ.
فقامَ رَجُلٌ مِنهُم فقالَ: يا رسولَ الله، يقولُ: إنِّي
مُسلِمٌ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مِنهُم رِجالًا نَكِلُهُم إلَى إيمانِهِم، مِنهُمُ الفُراتُ بنُ
حَيّانَ" (2).
بابُ الأسيِر يُستَطلَعُ مِنه خَبَرُ المُشرِكينَ
18482 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ
محمدٍ العَنَزِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ،
حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذباريُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ
بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمّاد، عن ثابِتٍ،
عن أنَسٍ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَدَبَ أصحابَه فانطَلَقَ إلَى بَدرٍ، فإِذا هُم برَوايا
قُرَيشٍ فيها عبدٌ أسوَدُ لِبَنى الحَجّاجِ، فأَخَذَه أصحابُ النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فجَعَلوا
يَسأَلونَه: أينَ أبو سُفيانَ؟ فيَقولُ: واللهِ ما لِي بشَىءٍ مِن أمرِه عِلمٌ، ولَكِن هذه
قُرَيشٌ قَد جاءَت، فيهِم أبو جَهلٍ وعُتبَةُ وشَيبَةُ ابنا رَبيعَةَ وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ.
فإِذا
قال لَهُم ذَلِكَ ضَرَبوه، فيَقولُ: دَعوني دَعونِي أُخبِرْكُم.
فإِذا تَرَكوه قال:12
واللهِ ما لي بأَبِى سُفيانَ مِن عِلمٍ، ولَكِنْ هذه قُرَيشٌ قَد أقبَلَت، فيهِم أبو جَهلٍ
وعُتبَةُ وشَيبَةُ ابنا رَبيعَةَ وأُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ قَد أقبَلوا.
والنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وهو يَسمَعُ
ذَلِكَ، فلَمّا انصَرَفَ قال: "والَّذِى نَفسِى بيَدِه إنَّكُم لَتَضرِبونَه إذا صَدَقَكُم وتَدَعونَه
إذا كَذَبَكُم، هذه قُرَيشٌ قَد أقبَلَت لِتَمنَعَ أبا سُفيانَ".
قال أنَسٌ: قال
رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا مَصرَعُ فُلانٍ غَدًا".
ووَضَعَ يَدَه على الأرضِ "وهَذا مَصرَعُ
فُلانٍ غَدًا".
ووَضَعَ يَدَه على الأرضِ "وهَذا مَصرَعُ فُلانٍ غَدًا".
ووَضَعَ يَدَه على
الأرضِ.
فقالَ: والَّذِى نَفسِى بيَدِه ما جاوَزَ أحَدٌ مِنهُم عن مَوضِعِ يَدِ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَرَ (1) بهِم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأُخِذَ بأَرجُلِهِم فسُحِبوا، فأُلقُوا في
قَليبِ بَدرٍ (2). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن حَمّادٍ (3).
بابُ بَعثِ العُيونِ والطَّلائعِ مِنَ المُسلِميَن
18483 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو
العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانشيُّ، أخبرَنا أبو
النَّضرِ، حدثنا سُلَيمانُ يَعنِي ابنَ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال:
بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بُسَيْسَةَ عَينًا يَنظُرُ ما صَنَعَت عِيرُ أبي سُفيانَ.
قال: فجاءَ
وما في البَيتِ أحَدٌ غَيرِى وغَيرُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فحَدَّثَه الحديثَ 4. أَخرَجَه123
مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ أبى النَّضرِ كما مَضَى 1.
18484 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو
القاسِمِ سُلَيمانُ بنُ أحمدَ اللَّخمِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبى
مَريَمَ، حَدَّثَنَا الفِريابِيُّ (ح) قال: وحَدَّثَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ
قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَومَ
الأحزابِ: "مَن يأتينِى بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا.
ثُمَّ قال: "مَن يأتينِى بخَبَرِ
القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا.
ثُمَّ قال: "مَن يأتينِى بخَبَرِ القَوم؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا.
فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوارِيًّا وحَوارِيَّ الزُّبَيرُ" 2. رَواه البخاريُّ فى
"الصحيح" عن أبى نُعَيمٍ، وأَخرَجَه مسلم مِن وجهٍ آخَرَ عن الثَّورِيِّ 3.
18485 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ المَديني، حَدَّثَنَا
سفيانُ، حَدَّثَنَا ابنُ المُنكَدِرِ قال: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: نَدَبَ
رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النّاسَ يَومَ الخَندَقِ، فانتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُم فانتَدَبَ الزُّبَيرُ،
ثُمَّ نَدَبَهُم فانتَدَبَ الزُّبَيرُ، فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوارِيٌّ وحَوارِيَّ الزُّبَيرُ".
قال سفيانُ: وزادَ فيه هِشامُ بنُ عُروةَ: "وحَوارِيَّ الزُّبَيرُ وابنُ عَمَّتِى" 4. رَواه
البخارىُّ فى "الصحيح" عن ابنِ المَدينِيِّ، ورَواه مسلمٌ عن عمرٍو النّاقِدِ عن
سُفيانَ 1.
18486 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ وأبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ قالا: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ، حَدَّثَنَا
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن إبراهيمَ
التَّيمِيِّ، عن أبيه قال: كُنّا عِندَ حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ، فقالَ رَجُلٌ: لَو أدرَكتُ
رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاتَلتُ مَعَه وأَبلَيتُ 2. فقالَ له حُذَيفَةُ: أنتَ كُنتَ تَفعَلُ ذاكَ؟
لَقَد رأيتُنا مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيلَةَ الأحزابِ فى لَيلَةٍ ذاتِ ريحٍ شَديدَةٍ وقُرٍّ 3
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ألَّا رَجُلٌ يأتينِى بخَبَرِ القَومِ يَكونُ مَعِى يَومَ القيامَةِ؟ ". فلَم
يُجِبْه مِنَّا أحَدٌ، ثُمَّ الثّانيَةَ مِثلَه، ثُمَّ قال: "يا حُذَيفَةُ قُمْ فأتِنا بخَبَرِ القَومِ".
فلم أجِدْ
بُدًّا إذ دَعانِى باسمِى أن أقومَ، فقالَ: "ائتِنِى بخَبَرِ القَومِ ولا تَذْعَرْهُم عليَّ 4 ".
قال: فمَضَيتُ كأنَّما أمشِى فى حَمَّامٍ حَتَّى أتَيتُهُم، فإِذا أبو سُفيانَ يَصْلِى ظَهرَه
بالنَّارِ، فوَضَعتُ سَهمِى فى كَبِدِ قَوسِى وأَرَدتُ أن أرميَه، ثُمَّ ذَكَرتُ قَولَ
رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تَذْعَرْهُم عليَّ".
ولَو رَمَيتُه لأصَبتُه.
قال: فرَجَعتُ كأنَّما
أمشِى فى حَمَّامٍ، فأَتَيتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ أصابَنِى البَردُ حينَ فرَغْتُ،
وقُرِرْتُ (1)، فأَخبَرتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأَلبَسَنِى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن فضلِ عَباءَةٍ كانَتْ عَلَيه يُصلَّى فيها، فلَم أزَلْ نائفا حَتَّى الصُّبحِ، فلَمَّا أن أصبَحتُ قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "قُمْ يا نَومانُ" (2). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (3).
بابُ فضلِ الحَرَسِ فى سَبيلِ اللَّهِ
18487 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ
القَطّانُ، حَدَّثَنَا أبو الأزهَرِ، حَدَّثَنَا مَروانُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بنُ سَلَّامٍ
(ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ واللَّفظُ له، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدِ بنِ
سلمةَ العَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حَدَّثَنَا أبو تَوبَةَ الرَّبيعُ بنُ نافِعٍ
الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بنُ سَلَّامٍ، أخبرَنِى زَيدُ بنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي أبو كَبشَةَ
السَّلولِىُّ، أنَّه سَمِعَ سَهلَ ابنَ الحَنظَليَّةِ يَذكُرُ أنَّهُم سارُوا مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَومَ
حُنَينٍ، فأَطنَبوا السَّيرَ حَتَّى كان عَشيَّةً، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ عِندَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
فجاءَ رَجُلٌ فارِسٌ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى انطَلَقتُ بَينَ أيديكُم حَتَّى طَلَعتُ
جَبَلَ كَذا وكَذا، فإِذا أنا بهَوازِنَ على بكرَةِ أبيهِم بظُعُنِهِم ونَعَمِهِم وشائهِم،
فاجتَمَعوا إلَى حُنَينٍ.
فتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَ: "تِلكَ غَنيمَةٌ لِلمُسلِمينَ غَدًا123
إن شاءَ اللَّهُ".
ثُمَّ قال: "مَن يَحرُسُنا اللَّيلَةَ؟ ". فقالَ أنَسُ بنُ أبى مَرثَدٍ
الغَنَوِيُّ: أنا يا رسولَ اللَّهِ.
فقالَ: "اركبْ".
فرَكِبَ فرَسًا له، فجاءَ إلَى
رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالَ له رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "استَقْبِلْ هذا الشِّعبَ حَتَّى تَكونَ فى
أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ مِن قِبَلِكَ اللَّيلَةَ".
فلَمّا أصبَحنا خَرَجَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى مُصَلَّاه
فرَكَعَ رَكعَتَينِ، ثُمَّ قال: "هَل حَسَستُم فارِسَكُم؟ ". فَقالَ رَجُلٌ: ما حَسَسنا.
فثُوِّبَ بالصلاةِ، فجَعَلَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلتَفِتُ إلَى الشِّعبِ حَتَّى قَضى صلاتَه
وسَلَّمَ، فقالَ: "أبشِروا، فقَد جاءَ فارِسُكم".
قال: "جعَلنا نَنظُرُ إلَى خِلالِ الشَّجَرِ
فى الشِّعبِ، فإِذا هو قَد جاءَ حَتَّى وقَفَ على رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسَلَّمَ، فقالَ: إنِّى
انطَلَقتُ حَتَّى كُنتُ فى أعلَى هذا الشِّعبِ حَيثُ أمَرَنِى رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلَمَّا
أصبَحتُ اطَّلَعتُ على الشِّعبَينِ، فنَظَرتُ فلَم أرَ أحَدًا.
فقالَ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"نَزَلتَ اللَّيلَةَ؟ ". قال: لا، إلَّا مُصَلِّيًا أو قاضِىَ حاجَةٍ.
فقالَ له رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"قَد أوجَبْتَ؛ فلا عَلَيكَ ألَّا تَعمَلَ بَعدَها" 1.
18488 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَي، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا
يَحيَى بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا ثَورُ بنُ يَزيدَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عائذٍ، عن
مُجاهِدٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ألا أُنَبِّيُّكُم بلَيلَةٍ أفضَلَ مِن لَيلَةِ
القَدرِ؟ حارِسٌ حَرَسَ فى أرضِ خَوفٍ لَعَلَّه أَلَّا يَرجِعَ إلَى أهلِه" 2. رَفَعَه يَحيَى
القَطَّانُ، ووَقَفَه وكيعٌ 1.
18489 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ،
أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بن شرَيحٍ، عن محمدِ بنِ سميرٍ، عن أبى عليٍّ
الجَنْبِيِّ، عن أبى رَيحانَةَ قال: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى غَزوَةٍ فأَوفَى بنا
على شَرَفٍ، فأَصابَنا بَردٌ شَديدٌ حَتَّى إذا كان أحَدُنا يَحفِرُ الحَفيرَ، ثُمَّ يَدخُلُ
فيه ويُغَطَّى عَلَيه بحَجَفَتِه، فلَمَّا رأى رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ مِنَ النّاسِ قال: "ألا
رَجُلٌ يَحرُسُنا اللَّيلَةَ أدعو اللَّهَ له بدُعاء يُصيبُ به فضلًا؟ ". فقامَ رَجُل مِنَ الأنصارِ
فقالَ: أنا يا رسولَ اللهِ.
فدَعا لَه.
قال أبو رَيحانَةَ: فقُلتُ: أنا.
فدَعا لِى بدُعاءٍ
هو دونَ ما دَعا به للأنصارِيَّ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. "حُرِّمَتِ النَّارُ على عَينٍ
دَمَعَت مِن خَشيَةِ اللهِ، حُرِّمَتِ النَّارُ على عَينٍ سَهِرَت فى سَبيلِ اللهِ".
قال: ونَسِيتُ
الثَّالِثَةَ.
قال أبو شُرَيحٍ وهو عبدُ الرَّحمَنِ بنُ شُرَيحٍ: وسَمِعتُه بَعدُ أنَّه قال:
"حُرِّمَتِ النَّارُ على عَينٍ غُضَّت عن مَحارِمِ اللَّهِ.
أو: عَيني فُقِئَت فى
سَبيلِ اللهِ" 3.
8490 1 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِيُّ، أخبرَنا2
أبو نَصرٍ محمدُ بنُ حَمدُويَه بنِ سَهلٍ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ حَمَّادٍ
الآمُلِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبى مَريَمَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ جَميلٍ
الجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا صالِحُ بنُ محمدٍ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، عن قَيسِ بنِ
الحارِثِ أنَّه أخبَرَه أن رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "رَحِمَ اللهُ حارِسَ الحَرَسِ" (1).
18491 - ورُوِىَ عن الدَّراوَردِيِّ عن صالِحٍ، عن عُمَرَ، عن عُقبَةَ بنِ
عامِرٍ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. أخبرَناه عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عثمانَ الأهوازِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ بَحرٍ، حَدَّثَنَا
الدَّراوَردِىُّ.
فذَكَرَه (2).
بابُ صَلاةِ الحَرَسِ
18492 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
إسحاقَ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بنُ يَسارٍ، عن ابنِ جابِرٍ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال:
خَرَجنا مَعَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى غَزوَةِ ذاتِ الرِّقاعِ مِن نَخْلٍ.
فذَكَرَ الحديثَ.
قال: فنَزَلَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنزِلًا فقالَ: "مَن رَجُلٌ يَكلَؤُنا لَيلَتنَا هذه؟ ". فَانتَدَبَ
رَجُل مِنَ المُهاجِرينَ ورَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقالا: نَحنُ يا رسولَ اللهِ.
قال:12