ابنُ شَعوبَ، فحَمَلَ على حَنظلَةَ بالرُّمحِ فأَنفَذَه وهَرَبَ أبو سُفيانَ 1.
18193 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ
إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا أبو عامِرٍ
العَقَدِىُّ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ اليَمامِىُّ، عن إياسِ بنِ سلمةَ، عن أبيه.
فذَكَرَ الحديثَ في الحُدَيبيَةِ ورُجوعِهِم إلَى المَدينَةِ، قال: فبَعَثَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ظَهرًا مَعَ رَباح غُلامِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قال: وخَرَجتُ مَعَه
بفَرَسِ طَلحَةَ أُنَدّيه 2 مَعَ الظَّهرِ، فلَمّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُيَينَةَ قَد
أغارَ على ظَهرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فاستاقَه أجمَعَ وقَتَلَ راعيَه، فقُلتُ: يا رَباحُ،
خُذْ هذا الفَرَسَ فأَبلِغْه طَلحَةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأَخبِرْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ
المُشرِكينَ قَد أغاروا على سَرحِه.
قال: ثُمَّ قُمتُ على ثَنيَّةٍ فاستَقبَلتُ المَدينَةَ
فنادَيتُ ثَلاثَةَ أصواتٍ: يا صَباحاه.
قال: ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهِم
بالنَّبلِ وأَرتَجِزُ:
أنا ابنُ الأكوَعِ ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ 3
قال: فأَرمِى رَجُلًا فأَضَعُ السَّهمَ حَتَّى يَقَعُ فى كَتِفِه، وقلتُ:
خُذْها وَانا ابنُ الأكْوَعِ ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ
قال: فواللَّهِ ما زِلتُ أرميهِم وأَعقِرُ بهِم، فإِذا رَجَعَ إلَىَّ فارِسٌ أتَيتُ
شَجَرَةً فجَلَستُ فى أصلِها فرَمَيتُه فعَقَرتُ به، فإِذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا فى
مُتَضايِقٍ رَقِيتُ الجَبَلَ، ثُمَّ جَعَلتُ أُرَدّيهِم بالحِجارَةِ.
قال: فما زِلتُ كَذَلِكَ
أتَّبِعُهُم حَتَّى ما خَلَقَ اللهُ بَعيرًا مِن ظَهرِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا جعَلتُه وراءَ ظَهرِى
وخَلَّوا بَينِى وبَينَه.
وذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: فما بَرِحتُ مَكانِى حَتَّى نَظَرتُ
إلَى فوارِسِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، وإِذا أوَّلُهُمُ الأخرَمُ الأسَدِىُّ،
وعَلَى إثرِه أبو قَتادَةَ الأنصارِىُّ، وعَلَى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسوَدِ الكِندِىُّ،
فأَخَذتُ بعِنانِ فرَسِ الأخرَمِ قُلتُ: يا أخرَمُ، إنَّ القَومَ قَليلٌ، فاحذَرْهُم لا
يَقتَطِعونَكَ حَتَّى يَلحَقَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَصحابُه.
فقالَ: يا سلمةُ إن كُنتَ تُؤمِنُ
باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أن الجَنَّةَ حَقٌّ والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَينِى وبَينَ
الشَّهادَةِ.
فخَلَّيتُه، فالتَقَى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُيَينَةَ، فعَقَرَ الأخرَمُ
بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ عبدُ الرَّحمَنِ على
فرَسِه فلَحِقَ أبو قَتادَةَ عبدَ الرَّحمَنِ فطَعَنَه فقَتَلَه، وعَقَرَ به عبدُ الرَّحمَنِ،
فتَحَوَّلَ أبو قَتادَةَ على فرَسِ الأخرَمِ وخَرَجوا هارِبينَ.
وذَكَرَ الحديثَ 1. رَواه
مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ 2.
بابُ الأسيِر يوثَقُ
18194 - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن سعيدِ بنِ أبى
سعيدٍ أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيلًا قِبَلَ نَجدٍ فجاءَت برَجُلٍ
مِن بَنِى حَنيفَةَ يُقالُ له: ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ، سَيِّدُ أهلِ اليَمامَةِ، فرَبَطوه بساريَةٍ مِن
سَوارِى المَسجِدِ.
وذَكَرَ الحديثَ 1. قَد أخرَجاه فى "الصحيح" بطولِه كما
مَضى 2.
18195 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ الهِلالِىُّ، حدثنا أبو مَعمَرٍ عبدُ اللهِ بنُ
عمرٍو، حدثنا عبدُ الوارِثِ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يَعقوبَ بنِ عُتبَةَ،
عن مُسلِمِ بنِ عبدِ اللهِ، عن جُندُبِ بنِ مَكيثٍ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
عبدَ اللهِ بنَ غالِبٍ اللَّيثِىَّ فى سَريَّةٍ فكُنتُ فيهِم، فأَمَرَهُم أن يَشُنّوا الغارَةَ على
بَنى المُلَوِّحِ فى الكَديدِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنّا بالكَديدِ لَقِينا الحارِثَ ابنَ
البَرصاءِ اللَّيثىَّ فأَخَذناه، فقالَ: إنَّما جِئتُ أُريدُ الإسلامَ، وإِنَّما خَرَجتُ إلَى
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فقُلنا: إن تَكُ مُسلِمًا لَم يَضُرَّكَ رِباطُنا يَومًا ولَيلَةً، وإِن يَكُنْ 3
غَيرَ ذَلِكَ نَستَوثِقْ مِنكَ.
فشَدَدناه وَثاقًا 1.
18196 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، حَدَّثَنِى العباسُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ مَعبَدٍ، عن بَعضِ أهلِه، عن ابنِ
عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: لما أمسَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ بَدرٍ والأسارَى مَحبوسونَ
بالوَثاقِ باتَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ساهِرًا أوَّلَ اللَّيلِ، فقالَ له أصحابُه: يا
رسولَ اللَّهِ، ما لَكَ لا تَنامُ؟ وقَد أسَرَ العباسَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ.
فقالَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "سَمِعتُ أنينَ عَمِّى العباسِ فى وثاقِه".
فأَطلَقوه فسَكَتَ، فنامَ
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - 2.
18197 - وبِإِسنادِه عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ،
عن يَحيَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أسعَدِ بنِ زُرارَةَ قال: قُدِمَ بالأُسارَى
حينَ قُدِمَ بهِمُ المَدينَةَ وسَودَةُ بنتُ زَمعَةَ - رضي الله عنها - زَوجُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عِندَ آلِ عَفراءَ فى
مَناحِهِم 3 على عَوفٍ ومُعَوِّذٍ ابنَى عَفراءَ، وذَلِكَ قبلَ أن يُضرَبَ عَلَيهِنَّ
الحِجابُ، قالَت سَودَةُ: فواللهِ إنِّى لَعِندَهُم إذ أُتينا فقيلَ: هَؤُلاءِ الأُسارَى قَد
أُتِىَ بهِم.
فرَجَعتُ إلَى بَيتى ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيه، وإِذا أبو يَزيدَ سُهَيلُ بنُ عمرٍو
فى ناحيَهَ الحُجرَةِ يَداه مَجموعَتانِ إلَى عُنُقِه بحَبلٍ، فواللهِ ما مَلَكتُ حينَ
رأيتُ أبا يَزيدَ كَذَلِكَ أن قُلتُ: أي أبا يَزيدَ، أعطَيتُم بأَيديكُم! ألا مُتُّم
كِرامًا؟ ! فما انتَبَهتُ 1 إلا بقَولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ البَيتِ: "يا سَودَةُ، أعَلَى اللهِ
وعَلَى رسولِه؟ ! ". فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، والَّذِى بعَثَكَ بالحَقِّ ما مَلَكَتُ حينَ
رأيتُ أبا يَزيدَ مَجموعَةٌ يَداه إلَى عُنُقِه بالحَبلِ أن قُلتُ ما قُلتُ 2.
18198 - حدثنا الشيخُ الإمامُ أبو الطَّيِّبِ سَهلُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ
رَحِمَه اللهُ إملاءً، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِىُّ، حدثنا إبراهيمُ
ابنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ، حدثنا أبو عاصِمٍ النَّبيلُ، أخبرَنا ابنُ أبى ذِئبٍ، عن
محمدِ بنِ عمرِو بنِ عَطاءٍ، عن ذَكوانَ، عن عائشةَ - رضي الله عنها -، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ
عَلَيها بأَسيرٍ وعِندَها نِسوَةٌ، فلَهَّينَها عنه فذَهَبَ الأسيرُ، فجاءَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:
"يا عائشَةُ، أينَ الأسيرُ؟ ". فقالَت: نِسوَةٌ كُنَّ عِندِى فلَهَّينَنى 3 فذَهَبَ.
فقالَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَطَعَ اللهُ يَدَكِ".
وخَرَجَ فأَرسَلَ فى إثرِه فجِىءَ به، فدَخَلَ
النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وإِذا عائشَةُ - رضي الله عنها - قَد أخرَجَت يَدَيها، فقالَ: "ما لَكِ؟ ". قالَت:
يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ دَعَوتَ علىَّ بقَطعِ يَدِى، وإِنِّى مُعَلِّقَة يَدِى أنتَظِرُ مَن
يَقطَعُها.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أجُنِنتِ؟ ! ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيه وقالَ: "اللَّهُمَّ مَن كُنتُ
دَعَوتُ عَلَيه فاجعَلْه له كَفّارَةً وطَهورًا" (1).
بابُ تَركِ قَتلِ مَن لا قِتالَ فيه مِنَ الرُّهبانِ والكَبيِر وغَيِرهِما
18199 - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ
المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالك، عن يَحيَى
ابنِ سعيدٍ، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ جُيوشًا إلَى الشّامِ، فخَرَجَ يَمشِى مَعَ
يَزيدَ بنِ أبى سُفيانَ، وكانَ أميرَ رُبُعٍ مِن تِلكَ الأرباعِ، فزَعَموا أن يَزيدَ قال
لأبِى بكرٍ الصِّدّيقِ - رضي الله عنه -: إمّا أن تَركَبَ وِإمّا أن أنزِلَ.
فقالَ له أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: ما
أنتَ بنازِلٍ ولا أنا براكِبٍ، إنِّى أحتَسِبُ خطاىَ هذه فى سَبيلِ اللهِ.
ثُمَّ قال:
إنَّكَ سَتَجِدُ قَومًا زَعَموا أنَّهُم حَبَسوا أنفُسَهُم للهِ، فذَرهُم وما زَعَموا أنَّهُم
حَبَسوا أنفُسَهُم له، وسَتَجِدُ قَومًا فحَصوا عن أوساطِ رُءوسِهِم مِنَ الشَّعَرِ
فاضرِبْ ما فحَصوا عنه بالسَّيفِ، وإِنِّى مُوصيكَ بعَشرٍ: لا تَقتُلَنَّ امرأةً، ولا
صَبيًّا، ولا كَبيرًا هَرَمًا، ولا تَقطَعَنَّ شَجَرًا مُثمِرًا، ولا تُخَرِّبَنَّ عامِرًا، ولا
تَعقِرَنَّ شاةً ولا بَعيرًا إلَّا لِمأكَلَةٍ، ولا تُحرِّقَنَّ نَحلًا 2 ولا تُغرِقَنَّه، ولا تَغلُلْ،
ولا تَجبُنْ 3.1
ورُوِّيناه فى حَديثِ الزُّهرِىِّ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن أبى بكرٍ الصِّدّيقِ
كما مَضَى فى مَسأَلَةِ التَّحريقِ 1.
18200 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا
عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا رَوحُ بنُ القاسِمِ، عن يَزيدَ بنِ أبى مالكٍ
الشّامِىِّ قال: جَهَّزَ أبو بكرٍ الصِّدّيقُ يَزيدَ بنَ أبى سُفيانَ، بَعَثَه إلَى الشّامِ
أميرًا، فمَشَى مَعَه.
وذَكَرَ الحديثَ بمَعناه 2.
18201 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا
أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيبر، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى صالِحُ
ابنُ كَيسانَ قال: لما بَعَثَ أبو بكرٍ يَزيدَ بنَ أبى سُفيانَ إلَى الشّامِ على رُبُعٍ مِنَ
الأرباعِ خَرَجَ أبو بكرٍ مَعَه يُوصيه، ويَزيدُ راكِبٌ وأبو بكرٍ يَمشِى، فقالَ يَزيدُ:
يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ، إمّا أن تَركَبَ وإِمّا أن أنزِلَ.
فقالَ: ما أنتَ بنازِلٍ وما أنا
براكِبٍ، إنِّى أحتَسِبُ خُطاىَ هذه فى سَبيلِ اللهِ، يا يَزيدُ، إنَّكُم سَتَقدَمونَ
بلادًا تُؤتَونَ فيها بأَصنافٍ مِنَ الطعامِ، فسَمُّوا اللهَ على أوَّلِها واحمَدوه على
آخِرِها، وِإنَّكُم سَتَجِدونَ أقوامًا قَد حَبَسوا أنفُسَهُم فى هذه الصَّوامِعِ
فاترُكوهُم وما حَبَسوا له أنفُسَهُم، وسَتَجِدونَ أقوامًا قَدِ اتَّخَذَ الشَّيطانُ على
رُءوسِهِم مَقاعِدَ- يَعنى الشَّمامِسَةَ- فاضرِبوا تِلكَ الأعناقَ، ولا تَقتُلوا كَبيرًا
هَرَمًا، ولا امرأةً، ولا وليدًا، ولا تُخَرِّبوا عُمرانًا، ولا تَقْطَعوا شَجَرَةً إلَّا
لِنَفعٍ، ولا تَعقِرُنَّ بَهيمَةً إلَّا لِنَفعٍ، ولا تُحرِّقُنَّ نَحلًا 1 ولا تُغرِقُنَّهَ، ولا تَغدِرْ،
ولا تُمَثِّلْ، ولا تَجبُنْ، ولا تغْلُلْ، ولَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصرُه ورُسُلَه بالغَيبِ،
إنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزيزٌ، أستَودِعُكَ اللهَ وأُقرِئُكَ السَّلامَ.
ثُمَّ انصرَفَ 2.
18202 - وبِإِسنادِه عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ
وقالَ محد: هَل تَدرِى لِمَ فرَّقَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - فأَمَرَ بقَتلِ الشَّمامِسَةِ ونَهَى عن قَتلِ
الرُّهبانِ؟ فقُلتُ: لا أُراه إلَّا لِحَبسِ هَؤُلاءِ أنفُسَهُم.
فقالَ: أجَل، ولَكِنَّ
الشَّمامِسَةَ يَلقَونَ القِتالَ فيُقاتِلونَ، وإِنَّ الرُّهبانَ رأيُهُم 3 ألا يُقاتِلوا، وقَد
قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ 4 [البقرة: 190].
18203 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه،
أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجد، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ،
عن مَعمَرٍ، عن أبى عِمرانَ الجَونِىِّ، أن أبا بكرٍ - رضي الله عنه - بَعَثَ يَزيدَ بنَ أبى سُفيانَ
إلَى الشّامِ فمَشَى مَعَه يُشَيِّعُه، قال يَزيدُ: إنِّى أكرَة أن تكونَ ماشيًا وأَنا راكِبٌ.
قال: فقالَ: إنَّكَ خَرَجتَ غازيًا فى سَبيلِ اللهِ، وإِنِّى أحتَسِبُ فى مَشيِى هذا
مَعَكَ.
ثُمَّ أوصاه فقالَ: لا تَقتُلوا صَبيًّا، ولا امرأةً، ولا شَيخًا كَبيرًا، ولا
مَريضًا، ولا راهِبًا، ولا تَقطَعوا مُثمِرًا، ولا تُخَرِّبوا عامِرًا، ولا تَذبَحوا بَعيرًا
ولا بَقَرَةً إلَّا لمأكَلٍ، ولا تُغَرِّقوا نَحلًا 1 ولا تُحرِّقوه.
وقَد رُوِىَ فى ذَلِكَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -:
18204 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ وعُبَيدُ اللهِ بنُ
موسَى، عن حَسَنِ بنِ صالِحٍ، عن خالِدِ بنِ الفِزْرِ، حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ أنَّ
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "انطَلِقوا باسمِ اللَّهِ، وباللَّهِ، وعَلَى مِلَّةِ رسولِ اللَّهِ، لا تَقتُلوا
شَيخًا فانيًا، ولا طِفلًا، ولا صَغيرًا، ولا امرأةً، ولا تَغُلّوا، وضُمّوا غَنائمَكُم، وأَصلِحوا
وأَحسِنوا، إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحسِنينَ" 2.
18205 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ القاضِى، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ
إسماعيلَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ الفَضلِ بنِ نَظيفٍ الفَرّاءُ المِصرِىُّ
بمَكَّةَ رَحِمَه اللهُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبى المَوتِ إملاءً،
أخبرَنا أحمدُ بنُ حَمّادٍ زُغبَةُ، حدثنا سعيدُ بنُ الحَكَمِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ
إسماعيلَ بنِ أبى حَبيبَةَ، حدثنا داودُ بنُ الحُصَينِ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ
عباس - رضي الله عنهما -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بَعَثَ جَيشًا- وفِى رِوايَةِ ابنِ أبى أوَيسٍ
قال: عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان إذا بَعَثَ جُيوشَه- قال: "اخرُجوا باسمِ اللَّهِ،
تُقاتِلونَ فى سَبيلِ اللَّهِ مَن كَفَرَ باللهِ، لا تَغدِروا، ولا تُمَثِّلوا، ولا تَغُلّوا، ولا تَقتُلوا
الوِلدانَ، ولا أصحابَ الصَّوامِعِ".
ولَيسَ فى رِوايَةِ المِصرِىِّ قَولُه: "ولا تَغُلّوا".
والباقِى مِثلُه 1.
18206 - أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ،
حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عاصِمُ بنُ علىٍّ، حدثنا قَيسُ بنُ
الرَّبيعِ، عن عُمَرَ مَولَى عَنبَسَةَ القُرَشِىِّ، عن زَيدِ بنِ علىٍّ، عن أبيه، عن علىِّ
ابنِ أبى طالِبٍ قال: كان نَبِىُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَعَثَ جَيشًا مِنَ المُسلِمينَ إلَى
المُشرِكينَ قال: "انطَلِقوا باسمِ اللَّهِ".
فذَكَرَ الحديثَ، وفيه: "ولا تَقتُلوا وليدًا
طِفلًا، ولا امرأةً، ولا شَيخًا كَبيرًا، ولا تُعَوِّرُنَّ 2 عَينًا، ولا تَعقِرُنَّ شَجَرًا إلَّا شَجَرًا
يَمنَعُكُم قِتالًا أو يَحجِزُ بَينَكُم وبَينَ المُشرِكينَ، ولا تُمَثِّلوا بآدَمِىٍّ ولا بَهيمَةٍ، ولا
تَغدِروا، ولا تَغُلّوا".
فى هذا الإسنادِ إرسالٌ وضعفٌ، وهو بشَواهِدِه مَعَ ما فيه
مِنَ الآثارِ يَقوَى، واللهُ أعلَمُ.
18207 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ
أحمدَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ،
حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِى [ابنُ صَفوانَ وعَطّافُ بنُ خالِدٍ] 1، عن خالِدِ بنِ
زَيدٍ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُشَيِّعًا لأهلِ مُؤتَةَ حَتَّى بَلَغَ ثَنيَّةَ الوَداعِ، فوَقَفَ
ووَقَفوا حَولَه فقالَ: "اغزوا باسمِ اللهِ، فقاتِلوا عَدوَّ اللَّهِ وعَدوَّكُم بالشّامِ،
وسَتَجِدونَ فيهِم رِجالًا فى الصَّوامِعِ مُعتَزِلينَ مِنَ النّاسِ فلا تَعرِضوا لهم، وسَتَجِدونَ
آخَرينَ لِلشَّيطانِ فى رُءوسِم مَفاحِصُ فافلِقوها بالسُّيوفِ، ولا تَقتُلوا امرأةً، ولا
صَغيرًا ضَرَعًا 2، ولا كَبيرًا فانيًا، ولا تَقطَعُنَّ شَجَرَةً، ولا تَعقِرَّنَ نَخلًا، ولا تَهدِموا
بَيتًا" 3. وَهَذا أيضًا مُنقَطِعٌ وضَعيفٌ.
18208 - وقَد أخبرَنا أبو نَصبر عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ،
أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ سَعدٍ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ
محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ أبو زَكَريّا،
حَدَّثَنِى المُغيَرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ المَخزومِىُّ، عن أبى الزِّنادِ، حَدَّثَنِى المُرَقِّعُ
ابنُ صَيفِىٍّ، عن جَدِّه رِياحِ 4 بنِ الرَّبيعِ أخِى حَنظَلَةَ الكاتِبِ أنَّه أخبَرَه أنَّه خَرَجَ
مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى غَزوَةٍ غَزاها وخالِدُ بنُ الوَليدِ على مُقَدَّمَتِه، فمَرَّ رِياحٌ (4)
وأَصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على امرأةٍ مَقتولَةٍ مما أصابَته المُقَدِّمَةُ، فوَقَفوا
يَنظُرونَ إلَيها ويَعجَبونَ 1 مِن خَلقِها، حَتَّى لَحِقَهُم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على ناقَةٍ له.
قال: ففَرَجوا عن المَرأَةِ فوَقَفَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيها ثُمَّ قال: "هاه 2، ما كانَت
هذه تُقاتِلُ".
قال: ثُمَّ نَظَرَ فى وُجوه القَومِ فقالَ لأحَدِهِم: "الحَقْ خالِدَ بنَ الوَليدِ
فلا يَقتُلَنَّ ذُرّيَّةً ولا عَسيفًا" 3. قال البخارىُّ: رَباحُ بنُ الرَّبيعِ أصَحُّ، ومَن قال:
رِياحٌ، فهو وهْمٌ.
وكَذا قال أبو عيسَى 4.
18209 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ على بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا حَمّادُ
ابنُ زَيدٍ ووُهَيبُ بنُ خالِدٍ، عن أيّوبَ السَّختيانىِّ، عن رَجُلٍ، عن أبيه قال:
نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن قَتلِ الوُصَفاءِ والعُسَفاءِ 5.
18210 - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا
يَحيَى، حدثنا زُهَيرُ بنُ مُعاويَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبى زيادٍ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ، عن
عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - أنَّه قال: اتَّقوا اللَّهَ فى الفَلَّاحينَ فلا تَقتُلوهُم، إلَّا أن
يَنصبوا لكم الحَربَ 6.
18211 - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ الرّازِىُّ، عن أشعَثَ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ قال: كانوا لا يَقتُلونَ تُجّارَ المُشرِكينَ (1).
بابُ [مَن رأى] (2) قَتْلَ مَن لا قِتالَ فيه مِنَ الكُفّارِ جائزًا،
وإن كان الاشتِغالُ بغَيِره أولَى
18212 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الحَميدِ الحارِثىُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ (ح) قال:
وأَخبَرَنِى أبو عمرٍو هو ابنُ حَمدانَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللهِ
ابنُ بَرّادٍ، حدثنا أبو اسامَة، عن بُرَيدٍ، عن أبى بُردة بنِ أبى موسى، عن
أبيه قال: لما فرَغَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن حُنَينٍ بَعَثَ أبا عامِرٍ على جَيشِ أوطاسٍ
فلَقِىَ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ، فقُتِلَ دُرَيدٌ وهَزَمَ اللهُ أصحابَه.
وذَكَرَ الحديثَ إلَى أن
قال عن أبى موسَى: فلَمّا رَجَعتُ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلتُ عَلَيه وهو فى بَيتٍ على
سَريرٍ مُرَمَّلٍ 4، وعِندَه فِراشٌ، قَد أثَّر رِمالُ السَّريرِ بظَهرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
وجَنبَيه، فأَخبَرتُه بخَبَرِى وخَبَرِ أبى عامِرٍ.
وذَكَرَ الحديثَ 5. رَواه مسلمٌ فى123 = من طريق يزيد بن أبى زياد به.
"الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ بَرّادٍ 1، وأَخرَجاه جَميعًا عن أبى كُرَيبٍ عن أبى
أُسامَةَ 2.
18213 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ
إسحاقَ بنِ يَسارٍ فى قِصَّةِ أوطاسٍ قال: فأَدرَكَ رَبيعَةُ بنُ رُفَيعٍ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ،
فأَخَذَ بخِطامِ جَمَلِه وهو يَظُنُّ أنَّه امرأةٌ، وذَلِكَ أنَّه كان فى شِجارٍ 3 له، فإِذا
هو برَجُلٍ، فأَناخَ به فإِذا هو شَيخٌ كَبيرٌ، وإِذا هو دُرَيدٌ ولا يَعرِفُه الغُلامُ، فقالَ
دُرَيدٌ: ماذا تُريدُ؟ قال: قَتْلَكَ.
قال: ومَن أنت؟ قال: أنا 4 رَبيعَةُ بنُ رُفَيعٍ
السُّلَمِىُّ.
قال: ثُمَّ ضَرَبَه بسَيفِه فلَم يُغنِ شَيئًا.
فقالَ دُرَدٌ: بئسَما سَلَّحَتكَ
أُمُّكَ، خُذْ سَيفِى هذا مِن مُؤَخَّرِ الشِّجارِ، ثُمَّ اضرِبْ به وارفَعْ عن العِظامِ
واخفِضْ عن الدِّماغِ، فإِنِّى كَذَلِكَ كُنتُ أقتُلُ الرِّجالَ.
فقَتَلَه 5.
18214 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: قُتِلَ يَومَ حُنَينٍ دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ
ابنَ خَمسينَ ومِائَةِ سنةٍ فى شِجارٍ لا يَستَطيعُ الجُلوسَ، فذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فلَم
يُنكِرْ قَتلَه.
قال الشّافِعِىُّ: وقُتِلَ أعمى مِن بَنِى قُرَيظَةَ بَعدَ الإسارِ، وَهَذا يَدُلُّ
على قَتلِ مَن لا يُقاتِلُ مِنَ الرجالِ البالِغينَ إذا أبَى الإسلامَ والجِزيَةَ 1.
قال الشيخُ: هو الزَّبيرُ بنُ باطا القُرَظِىُّ، قَد ذَكَرنا قِصَّتَه فيما مَضى 2.
18215 - وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ،
حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن حَجّاجٍ، عن
قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بنِ جُندُب قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اقتُلوا
شُيوخَ المُشرِكينَ واستَبقوا شَرخَهُم 3 " 4.
قال الشّافِعِىُّ: ولَو جازَ أن يُعابَ قَتلُ مَن عَدا الرُّهبانَ، لمَعنَى أنَّهُم لا
يُقاتِلونَ، لَم يُقتَلِ الأسيرُ ولا الجَريحُ المُثبَتُ 5، وقَد ذُفِّفَ على الجَرحَى
بحَضرَةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، مِنهُم أبو جَهلِ ابنُ هِشامٍ ذَفَّفَ عَلَيه ابنُ مَسعودٍ
وغَيرُه (6).
18216 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا
سُلَيمانُ التَّيمِىُّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن يَنظُرُ ما
عَنَعَ أبو جَهلٍ؟ ". قال: فانطَلَقَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ فوَجَدَه قَد ضرَبَه ابنا عَفراءَ،
فنَزَلَ فأَخَذَ بلِحيَتِه قال: أنتَ أبو جَهلٍ؟ قال: وهَل فوقَ رَجُلِ قَتَلتُموه، أو قَتَلَه
قَومُه 1؟ ! أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن سُليمان
التَّيمِىِّ 2.
18217 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا
يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو وكيعٍ، عن أبى إسحاقَ، عن
عمرِو بنِ مَيمونٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ قال: لما كان يَومُ بَدرٍ انتَهَيتُ إلَى
أبى جَهلٍ وهو مَصروعٌ، فضرَبتُه بسَيفِى فما صَنَعَ شَيئًا، ونَدَرَ 3 سَيفُه
فضرَبتُه، ثُمَّ أتَيتُ به النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فى يَومٍ حارٍّ كأنَّما أُقَلُّ 4 مِنَ الأرضِ، فقُلتُ:
يا رسولَ اللَّهِ هذا عَدوُّ اللهِ أبو جَهلٍ قَد قُتِلَ.
فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "آللهِ لَقَد قُتِلَ؟ ".
قُلتُ: آللهِ لَقَد قُتِلَ.
قالَ: "فانطَلِقْ بنا فأَرِناه".
فجاءَ فنَظَرَ إلَيه فقالَ: "هذا كان
فِرعَونَ هذه الأُمَّةِ" 5.
كَذا قال: عن عمرِو بنِ مَيمونٍ.
والمَحفوظُ: عن أبى إسحاقَ، عن أبى
عُبَيدَةَ، عن أبيه.
وقَد مَضَى ذَلِكَ 1.
18218 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ
السَّمّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَهدِىٍّ، حدثنا ابنُ
المُبارَكِ، أخبرَنا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّه كان
مَعَ أبيه يَومَ اليَرموكِ، فلَضا انهَزَمَ المُشرِكونَ وحُمِلَ فجَعَلَ يُجيزُ على
جَرحاهُم 2.
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: ولا أعلمُ 3 يَثبُتُ عن أبى بكرٍ خِلافُ هذا، ولَو
كان يَثبُتُ لَكانَ يُشبِهُ أن يَكونَ أمَرَهُم بالجِدِّ 4 على قِتالِ مَن يُقاتِلُهُم ولا
يَتَشاغَلوا بالمُقامِ على مَواضِعِ هَؤُلاءِ 5.
قال الشيخُ: وإِنَّما قال هذا؛ لأنَّ الرواياتِ التى ذَكَرناها عن أبى بكرٍ كُلَّها
مَراسيلُ، إلَّا أنَّها رُويَت مِن أوجُهٍ، ورَواها ابنُ المُسَيبِ وهو حَسَنُ المُرسَلِ،
وذَكَرَ الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ فى رِوايَةِ أبى عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِىِّ عنه حَديثَ
المُرَقِّعِ، ثُمَّ ضَعَّفَه بأَنَّ مُرَقِّعًا لَيسَ بالمَعروفِ، وذَكَرَ حَديثَ أيّوبَ عن رَجُلٍ
عن أبيه، ثُمَّ قال: وهَذا كالَّذِى ذَكَرنا مِن قَبلِه مِنَ المَجهولِ.
وأَمّا حَديثُ
إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ أبى حَبيبَةَ فلَم يَذكُرْه الشّافِعِىُّ، وهو أضعَفُ ممّا رَدَّه بالجَهالَةِ، واللهُ أعلَمُ.
بابُ أمانِ العَبدِ
18219 - حدثنا الإمامُ أبو الطَّيِّبِ سَهلُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ رَحِمَه اللهُ إملاءً، حدثنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ ابنِ يَحيَى الرّازِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيمِىِّ، عن أبيه، عن علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ذِمَّةُ المُسلِمينَ واحِدَةٌ يَسعَى بها أدناهُم، فمَن أخفَرَ مُسلِمًا فعَلَيه لَعنَةُ اللَّهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ، لا يُقبَلُ مِنه عَدلٌ ولا صَرفٌ، ومَن والَى مُؤمِنًا بغَيرِ إذنِ مَواليه فعَلَيه لَعنَةُ اللَّهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ، لا يُقبَلُ مِنه عَدلٌ ولا صرفٌ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عنِ الثَّورِىِّ 2. وقَد مَضى حَديثُ قَيسِ بنِ عُبادٍ عن علىٍّ عن النبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "المُؤمِنونَ تَكافأُ دِماؤُهُم، وهُم يَدٌ على مَن سواهُم، ويَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم" 3. ومَضى ذَلِكَ أيضًا فى حَديثِ عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جَدِّه عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 4. 18220 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ
الفَضلِ، حدثنا جَدِّى، حدثنا إبراهيمُ بنُ حَمر الزُّبَيرِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ.
ابنُ أبى حازِمٍ، عن كَثيرِ بنِ زَيدٍ، عن الوَليدِ بنِ رَباحٍ، عن أبى هريرةَ، أن
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يُجيرُ على أُمَّتِى أدناهُم" 1.
18221 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ الأُمَوِىُّ،
حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا سعيدُ بنُ عامِرٍ، حدثنا شُعبَةُ بنُ الحَجّاجِ،
عن عاصِمٍ الأحوَلِ، عن فُضَيلِ 2 بنِ زَيدٍ قال: كُنّا مُصافِّى العَدوِّ.
قال:
فكَتَبَ عبدٌ فى سَهمٍ أمانًا لِلمُشرِكينَ فرَماهُم به، فجاءوا فقالوا: قَد أمَّنتُمونا.
قالوا: لَم نُؤمِّنْكُم، إنَّما أمَّنَكُم عبدٌ.
فكَتَبوا فيه إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -،
فكَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه -: إنَّ العَبدَ مِنَ المُسلِمينَ، وذِمَّتَه ذِمَّتُهُم.
وأمَّنَهُم 3.
18222 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا جَعفَرُ
ابنُ أحمدَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عيسَى، عن ابنِ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن زيادِ
ابنِ مُسلِمٍ، أن رَجُلًا مِنَ الهِندِ قَدِمَ بأَمانِ عبدٍ، ثُمَّ قَتَلَه رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ.
قال: فبَعَثَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بديَتِه إلَى ورَثَتِهِ (1). وقَد رُوِىَ فى حَديثِ أهلِ البَيتِ ما: 18223 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ داودَ ابنِ سُلَيمانَ الصوفىُّ قال: قُرِئَ على أبى علىٍّ محمدِ بنِ محمدِ بنِ الأشعَثِ الكوفِىِّ بمِصرَ وأَنا أسمَعُ قال: حَدَّثَنِى أبو الحَسَنِ موسَى بنُ إسماعيلَ بنِ موسَى بنِ جَعفَرِ بنِ محمدِ بنِ علىِّ بنِ الحُسَينِ بنِ علىِّ بنِ أبى طالِبٍ، حدثنا أبى إسماعيلُ، عن أبيه، عن جَدِّه جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه علىِّ ابنِ الحُسَينِ، عن أبيه الحُسَينِ بنِ علىٍّ، عن أبيه علىِّ بنِ أبى طالِبٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيسَ لِلعَبدِ مِنَ الغَنيمَةِ شَىءٌ إلَّا خُرثِىَّ المَتاعِ، وأَمانُه جائزٌ، [وأَمانُ المَرأَةِ جائزٌ إذا هِىَ أعطَتِ] (2) القَومَ الأمانَ" (3).
بابُ أمانِ المَرأَةِ
18224 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا السَّرِىُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ (ح) وحَدَّثَنا أبو جَعفَرٍ كامِلُ بنُ أحمدَ المُستَملِى، أخبرَنا أبو سَهلٍ بشرُ بنُ أحمدَ الإسفَرايينِىُّ، حدثنا أبو سُلَيمانَ داودُ بنُ الحُسَينِ البَيهَقِىُّ بخُسرَوْجِردَ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ، عن أبى النَّضرِ، أنَّ أبا مُرَّةَ مَولَى123
أُمِّ هانِئٍ بنتِ أبى طالِبٍ أخبَرَه أنَّه سَمِعَ أُمَّ هانِئٍ بنتَ أبى طالِبٍ - رضي الله عنها - تَقولُ: ذَهَبتُ
إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عامَ الفَتحِ فوَجَدتُه يَغتَسِلُ وفاطِمَةُ ابنَتُه عَلَيها السَّلامُ تَستُرُه
بثَوبٍ.
قالَت: فسَلَّمتُ، فقالَ: "مَن هذه؟ ". فقُلتُ: أُمُّ هانِئٍ بنتُ أبى طالِبٍ.
فقالَ: "مَرحَبًا بأُمِّ هانِئٍ".
فلَمّا فرَغَ مِن غُسلِه قامَ فصَلَّى ثَمانَ رَكَعاتٍ مُلتَحِفًا فى
ثَوبٍ واحِدٍ، فلَمّا انصَرَفَ قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، زَعَمَ ابنُ أُمِّى علىُّ ابنُ أبى
طالِبٍ أنَّه قاتِلٌ رَجُلًا أجَرتُه، فُلانَ بنَ هُبَيرَةَ.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد أجَرنا مَن
أجَرتِ يا أُمَّ هانِئٍ".
قالَت أُمُّ هانئٍ: وذَلِكَ ضُحًى 1. لَفظُ حَديثِ يَحيَى ابنِ يَحيَى،
وفِى حَديثِ القَعنَبِىِّ: ثُمَّ انصَرَفَ فقُلتُ.
والباقِى سَواءٌ.
رَواه البخارىُّ فى
"الصحيح" عن القَعنَبِىِّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى 2.
18225 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضي وأبو محمدٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أحمدَ المُقرِئُ وأبو صادِقٍ محمدُ بنُ
أحمدَ بنِ محمدٍ العَطّارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا
محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى ابنُ أبى ذِئبٍ،
عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ المَقبُرِىِّ، عن أبى مُرَّةَ مَولَى عَقيلِ بنِ أبى طالِبٍ، عن
أُمِّ هانِئٍ - رضي الله عنها - قالَت: أجَرتُ حَمَوَينِ لى مِنَ المُشرِكينَ، فدَخَلَ علىُّ بنُ أبى
طالِبٍ فتَفَلَّتَ عَلَيهِما 3 ليَقتُلَهُما وقالَ: لِمَ تُجيرِى المُشرِكينَ؟ فقالَت: واللَّهِ
لا تَقتُلُهُما حَتَّى تَبدأَ بى قَبلَهُما.
فخَرَجَت وقالَت: أغلِقوا دونَه البابَ.
وذَهَبَت
إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخبَرَته فقالَ: "مما كان ذَلِك له، وقَد أمَّنّا مَن أمَّنتِ، وأَجَرنا مَن
أجَرتِ" 1.
18226 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ وأبو بكرٍ وأبو محمدٍ وأبو صادِقٍ قالوا.
حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ
وهبٍ، أخبرَنِى عياضُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن مَخرَمَةَ بنِ سُلَيمانَ، عن كُرَيبٍ
مَولَى ابنِ عباسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أن أُمَّ هانِئٍ بنتَ أبى طالِبٍ
حَدَّثَته أنَّها قالَت لِرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: زَعَمَ أبنُ أُمِّى علىٌّ أنَّه قاتِلٌ مَن أجَرتُ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد أجَرنا مَن أجَرتِ" 2.
18227 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبى
عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ
عَفّانَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن سُفيانَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن
الأسوَدِ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت: إن كانَتِ المَرأَةُ لَتأخُذُ على المُسلِمينَ
فيُجَوِّزونَ ذَلِكَ لَها 4.3
18228 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى ابنُ لَهيعَةَ، عن موسَى بنِ جُبَيرٍ
الأنصارِىِّ، عن عِراكِ بنِ مالكٍ الغِفارِىِّ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن
أُمِّ سلمةَ زَوجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أن زَينَبَ بنتَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أرسَلَ إلَيها زَوجُها أبو
العاصِ ابنُ الرَّبيعِ أن خُذِى لِى أمانًا مِن أبيكِ.
فخَرَجَت فأَطلَعَت رأسَها مِن
بابِ حُجرَتِها والنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فى صَلاةِ الصُّبحِ يُصَلِّى بالنّاسِ فقالَت: أيُّها النّاسُ
أنا زَينَبُ بنتُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وإِنِّى قَد أجَرتُ أبا العاصِ.
فلَمّا فرَغَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -
مِنَ الصَّلاةِ قال: "أيُّها النّاسُ إنِّى لَم أعلَمْ بهَذا حَتَّى سَمِعتُموه، ألا وِإنَّه يُجيرُ على
المُسلِمينَ أدناهُم" 1.
18229 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، حَدَّثَنى يَزيدُ بنُ رُومانَ قال: لما دَخَلَ أبو العاصِ ابنُ الرَّبيعِ على
زَينَبَ بنتِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - واستَجارَ بها خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى الصُّبحِ، فلَمّا
كَبَّرَ فى الصَّلاةِ صَرَخَت زَينَبُ: أيُّها النّاسُ، إنِّى قَد أجَرتُ أبا العاصِ ابنَ
الرَّبيعِ.
فلَمّا سَلَّمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن صَلاتِه قال: "أيُّها النّاسُ، هَل سَمِعتُم ما
سَمِعتُ؟ ". قالوا: نَعَم.
قال: "أما والَّذِى نَفسُ محمدٍ بيَدِه ما عَلِمتُ بشَىء ممّا
كان حَتَّى سَمِعتُ مِنه ما سَمِعتُم، إنَّه يُجيرُ على المُسلِمينَ أدناهُم".
ثُمَّ دَخَلَ
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على زَينَبَ فقالَ: "أي بُنَيَّةُ، أكرِمِى مَثواه، ولا يَقرَبَنَّكِ، فإِنَّكِ لا
تَحِلّينَ له، ولا يَحِلُّ لَكِ" 1. هَكَذا أخبرَنا به 2 فى كِتابِ "المغازى" مُنقَطِعًا.
وحَدَّثَنا به فى كِتابِ "المستدرك" عن يَزيدَ بنِ رُومانَ عن عُروةَ عن عائشةَ
قالَت: صرَخَت زَينَبُ.
فذَكَرَه 3.
18230 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا
سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن وائلِ بنِ داودَ، عن عبدِ اللَّهِ البَهِىِّ، عن زَينَبَ - رضي الله عنها -
قالَت: قُلتُ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ أبا العاصِ ابنَ الرَّبيعِ إن قَرُبَ فابنُ عَمٍّ، وإِن بَعُدَ
فأبو ولَدٍ، وإِنِّى قَد أجَرتُه.
فأَجارَه 4 النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - 5.
وقيلَ: عن عبدِ اللَّهِ، أن زَينَبَ - رضي الله عنها - قالَت لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 6. وهو مُرسَلٌ.
بابُ كَيفَ الأمانُ
18231 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ
عَونٍ، أخبرَنا الأعمَشُ، عن أبى وائلٍ قال: جاءَنا كِتابُ عُمَرَ: وإِذا حاصَرتُم
قَصرًا فأَرادوكُم أن يَنزِلوا على حُكمِ اللهِ فلا تُنزِلوهُم؛ فإِنَّكُم لا تَدرونَ ما
حُكمُ اللهِ فيهِم، ولَكِن أنزِلوهُم على حُكمِكُم، ثُمَّ اقضوا فيهِم ما أحبَبتُم،
وإِذا قال الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لا تَخَفْ.
فقَد أمَّنَه، وإِذا قال: مَتَرْس 1. فقَد أمَّنَه،
وإِذا قال له أظُنُّه: لا تَدحَل 2. فقَد أمَّنَه؛ فإِنَ اللهَ يَعلَمُ الألسِنَةَ 3.
18232 - ورَواه الثَّورِىُّ عن الأعمَشِ فقالَ فى آخِرِه: وإِذا قال: لا
تَدْهَلْ.
فقَد أمَّنَه؛ فإِنَّ اللهَ يَعلَمُ الألسِنَةَ.
أخبرَناه أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو
عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا أبو خَليفَةَ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، عن
الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ قال: جاءَ كِتابُ عُمَرَ ونَحنُ مُحاصِرونَ قَصرًا.
فذَكَرَه
بمَعناه 4.
18233 - حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ لَفظًا وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو
قِراءَةً عَلَيه قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ
الرَّقِّىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، خدثنا المُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا سعيدُ بنُ
عُبَيدِ اللهِ، حدثنا بكرُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُزَنِىُّ وزيادُ بنُ جُبَيرٍ، عن جُبَيَرِ بنِ حَيَّةَ
قال: بَعَثَ عُمَرُ - رضي الله عنه - النّاسَ مِن أفناءِ 1 الأمصارِ يُقاتِلونَ المُشرِكينَ.
قال:
فبَينَما عُمَرُ - رضي الله عنه - كَذَلِكَ إذ أُتِىَ برَجُلٍ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ الأهوازِ قَد أُسِرَ،
فلَمّا أُتِىَ به قال بَعضُ النّاسِ لِلهُرمُزانِ: أيَسُرُّكَ ألا تُقتَلَ؟ قال: نَعَم، وما هوَ؟
قال: إذا قَرَّبوكَ مِن أميرِ المُؤمِنينَ فكَلَّمَكَ فقُل: إنِّى أفرَقُ أن أُكَلِّمَكَ 2. فإِن
أرادَ قَتلَكَ فقُل: إنِّى فى أمانٍ؛ إنَّكَ قُلتَ: لا تَفرَقْ.
قال: فحَفِظَها الرَّجُلُ،
فلَمّا أُتِىَ به عُمَرُ قال له فى بَعضِ ما يُسائلُه عنه: إنِّى أفرَقُ.
يَعنِى فقالَ: لا
تَفرَقْ.
قال: فلَمّا فرَغَ مِن كَلامِه ساءَلَه عَمّا شاءَ اللهُ، ثُمَّ قال له: إنِّى قاتِلُكَ.
قال: فقالَ: قَد أمَّنتَنِى.
فقالَ: ويحَكَ ما أمَّنتُكَ؟ قال: قُلتَ: لا تَفرَقْ.
قال:
صَدَقَ.
إمّا لِى 3 فأَسلِمْ.
قال: نَعَم.
فأَسلَمَ.
ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ بطولِهِ 4.
18234 - أخبرَنا أبو زَكريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا الثَّقَفِىُّ، عن
حُمَيدٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: حاصَرْنا تُستَرَ، فنَزَلَ الهُرمُزانُ على حُكمِ
عُمَرَ - رضي الله عنه -، فقَدِمتُ به على عُمَرَ، فلَمّا انتَهَينا إلَيه قال له عُمَرُ: تكلَّمْ.
قال:
كَلامَ حَىٍّ أو كَلامَ مَيِّتٍ؟ قال: تكَلَّمْ لا بأسَ.
قال: إنّا وإيّاكُم مَعاشِرَ العَرَبِ
ما خَلَّى اللهُ بَينَنا وبَينَكُم، كُنّا نَتَعَبَّدُكُم ونَقتُلُكُم ونَغصِبُكُم، فلَمّا كان اللهُ
مَعَكُم لَم يَكُنْ لَنا يَدانِ.
فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: ما تَقولُ؟ فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ،
تَرَكتُ بَعدِى عَدوًّا كَثيرًا وشَوكَةً شَديدَةً، فإِن قَتَلتَه يأيَسُ القَومُ مِنَ الحَياةِ
ويَكونُ أشَدَّ لِشَوكَتِهِم.
فقالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: أستَحيِى قاتِلَ البَراءِ بنِ مالكٍ ومَجزأةَ
ابنِ ثَورٍ؟ فلَمّا خَشِيتُ أن يَقتُلَه قُلتُ: لَيسَ إلَى قَتلِه سَبيلٌ؛ قَد قُلتَ له: تَكَلَّمْ
لا بأسَ.
فقالَ عُمَرُ: ارتَشَيتَ وأَصَبتَ مِنه.
فقالَ: واللهِ ما ارتَشَيتُ ولا أصَبتُ
مِنه.
قال: لَتأتيَنِّى على ما شَهِدتَ به بغَيرِكَ أو لأبدأنَّ بعُقوبَتِكَ.
قال: فخَرَجتُ
فلَقِيتُ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ - رضي الله عنه - فشَهِدَ مَعِى، وأَمسَكَ عُمَرُ - رضي الله عنه -، وأَسلَمَ- يَعنِى
الهُرمُزانَ- وفَرَضَ لَه (1).
بابُ نُزولِ أهلِ الحِصنِ أو بَعضِهِم على حُكمِ الإمامِ
أو غَيِر الإمامِ إذا كان المَنزولُ على حُكمِه مأمونًا 18235 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا شُعبَةُ، أنبأنِى سَعدُ بنُ إبراهيمَ قال: سَمِعتُ أبا أُمامَةَ ابنَ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ يُحَدِّثُ عن أبى سعيدٍ1
الخُدرِىِّ، أن أهلَ قُرَيظَةَ نَزَلوا على حُكمِ سَعدٍ، فأَرسَلَ إلَيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،
فجاءَ فقالَ: "قوموا إلَى سَيِّدِكُم".
أو: "خَيرِكُم".
فقَعَدَ عِندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:
"إنَّ هَؤُلاءِ قَد نَزَلوا على حُكمِكَ".
قال: فإِنِّى أحكُمُ أن تُقتَلَ مُقاتِلَتُهُم 1. رَواه
البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ شُعبَةَ 2.
18236 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ وعَبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا محمدُ بنُ
رافِعٍ والحُسَينُ بنُ مَنصورٍ قالا: حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ، حدثنا هِشامُ بنُ
عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت: أُصيبَ سَعدٌ يَومَ الخَندَقِ؛ رَماه رَجُلٌ
مِن قُرَيشٍ يُقالُ له حِبّانُ بنُ العَرِقَةِ، رَماه فى الأكحَلِ، فضَرَبَ عَلَيه
رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيمَةً فى المَسجِدِ ليَعودَه مِن قَريبٍ، فلَمّا رَجَعَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
مِنَ الخَندَقِ ووَضَعَ السِّلاحَ واغتَسَلَ، أتاه جِبريلُ عَلَيه السَّلامُ وهو يَنفُضُ
رأسَه مِنَ الغُبارِ، فقالَ: قَد وضَعتَ السِّلاحَ؟ ! واللهِ ما وضَعْناها، اخرُجْ
إلَيهِم.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فأَينَ؟ ". قال: ههنا.
وأَشارَ إلَى بَنِى قُرَيظَةَ،
فخَرَجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَيهِم فنَزَلوا على حُكمِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فرَدَّ الحُكمَ
فيهِم إلَى سَعدٍ، قال: فإِنِّى أحكُمُ فيهِم أن تُقتَلَ المُقاتِلَةُ، وتُسبَى الذُّرّيَّةُ،
وتُقسَمَ أموالُهُم.
قال أبى: فأُخبِرتُ أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَقَد حَكَمتَ فىهِم
بحُكمِ اللهِ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن زَكَريّا بنِ يَحيَى، ورَواه مسلمٌ
عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ وغَيرِه، كُلُّهُم عن ابنِ نُمَيرٍ 1.
18237 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ الصَّفّارُ،
حدثنا أحمدُ بنُ مِهرانَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى، حدثنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا
أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ
عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا سفيانُ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ
ابنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَعَثَ أميرًا على جَيشٍ أوصاه
بتَقوَى اللَّهِ فى خاصَّةِ نَفسِه، وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا.
وذَكَرَ الحديثَ
قال: "وإِذا حاصَرتَ أهلَ حِصنٍ فأَرادوكَ أن تُنزِلَهم على حُكمِ اللهِ فلا تُنزِلْهم؛
فإِنَكَ لا تَدرِى أتُصيبُ حُكمَ اللَّهِ أم لا" 2.
زادَ فيه وكيعٌ عن سُفيانَ: "ولَكِن أنزِلوهُم على حُكمِكُم، ثُمَّ اقضوا فيهِم بَعدُ
ما شِئتُم".
18238 - أخبرَناه أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا
أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الأنبارِىُّ، حدثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ.
فدكرَه 3. اخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاق بنِ إبراهيمَ عن يحيَى بنِ
آدَمَ.
وأَخرَجَه مِن حَديثِ وكيعٍ (1).
وروّينا فى ذَلِكَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - فى البابِ قَبلَه (2).
بابٌ: الكافرُ الحَربِىُّ يَقتُلُ مُسلِمًا ثُمَّ يُسلِمُ لَم يَكُنْ عَلَيه قَوَدٌ
18239 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ
ابنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا
عبدُ العَزيزِ بنُ أبى سلمةَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ
جَعفَرٍ القَطيعِىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا
حُجَينُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ أبى سلمةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الفَضلِ،
عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن جَعفَرِ بنِ عمرٍو الضَّمرِىِّ قال: خَرَجتُ مَعَ
عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَدِىِّ بنِ الخِيارِ إلَى الشّامِ، فلَمّا قَدِمنا حِمصَ قال لِى عُبَيدُ اللَّهِ:
هَل لَكَ فى وحشِىٍّ نَسأَلُه عن قَتلِ حَمزَ؟ وقالَ أبو داودَ فى رِوايَتِه عن
عبدِ العَزيزِ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الفَضلِ الهاشِمِىُّ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن
عُبَيدِ اللهِ بنِ عَدِىِّ بنِ الخِيارِ- كَذا فى كِتابِى- قال: أقبَلنا مِنَ الرّومِ، فلَمّا
قَرُبنا مِن حِمصَ قُلنا: لَو مَرَرنا بوَحشِىٍّ فسألناه عن قَتلِ حَمزَةَ.
فلَقِيْنا رَجُلًا
فذَكَرنا ذَلِكَ له فقالَ: هو رَجُلٌ قَد غَلَبت عَلَيه الخَمرُ، فإِن أدرَكتُماه وهو صاحٍ
لَم تَسأَلاه عن شَىءٍ إلَّا أخبَرَكما، وإِن أدرَكتُماه شارِبًا فلا تَسأَلاه.
فانطَلَقنا
حَتَّى انتَهَينا إلَيه قَد أُلقِىَ له شَىءٌ على بابِه وهو جالِسٌ صاحٍ فقالَ: ابنُ
الخِيارِ؟12
قُلتُ: نَعَم.
قال: ما رأيتُكَ مُنذُ حَمَلتُكَ إلَى أُمِّكَ بذِى طُوًى، إذ وضَعَتكَ
فرأيتُ قَدَمَيكَ فعَرَفتُهُما.
قال: قُلتُ: جِئناكَ نَسأَلُكَ عن قَتلِ حَمزَةَ.
قال:
سأحَدِّثُكُما كما حَدَّثتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذ سألَنِى؛ كُنتُ عبدًا لآلِ مُطعِمٍ، فقالَ
لِى ابنُ أخِى مُطعِمٍ: إن أنتَ قَتَلتَ حَمزَةَ بعَمِّى فأَنتَ حُرٌّ.
فانطَلَقتُ يَومَ أُحُدٍ
مَعِى حَربَتِى، وأَنا رَجُلٌ مِنَ الحَبَشَةِ ألعَبُ بها لَعِبَهُم، فخَرَجتُ يَومَئذٍ ما أُريدُ
أن أقتُلَ أحَدًا ولا أُقاتِلَه إلَّا حَمزَةَ، فخَرَجتُ فإِذا أنا بحَمزَةَ كأنَّه بَعيرٌ
أورَقُ 1، ما يُرفَعُ له أحَدٌ إلَّا قَمَعَه 2 بالسَّيفِ، فهِبتُه، وبادَرَنِى إلَيه رَجُلٌ مِن
بَنى ولَدِ سِباعٍ، فسَمِعتُ حَمزَةَ يقولُ: إلَىَّ يا ابنَ مُقَطِّعَةِ البُظورِ.
فشَدَّ عَلَيه
فقَتَلَه، وجَعَلتُ ألوذُ مِنه، فلُذتُ مِنه بشَجَرَةٍ ومَعِى حَربَتِى، حَتَّى إذا
استَمكَنتُ مِنه هَزَزتُ الحَربَةَ حَتَّى رَضِيتُ مِنها، ثُمَّ أرسَلتُها فوَقَعَت بَينَ
ثَندُوَتَيه (3، ونَهَزَ 4 ليَقومَ فلَم يَستَطِعْ، فقَتَلتُه ثُمَّ أخَذتُ حَربَتِى، ما قَتَلتُ
أحَدًا ولا قاتَلتُه، فلَمّا جِئتُ عَتَقتُ، فلَمّا قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أرَدتُ الهَرَبَ مِنه
أُريدُ الشّامَ، فأَتانِى رَجُلٌ فقالَ: ويحَكَ يا وحشِىُّ، واللهِ ما يأتِى محمدًا أحَدٌ
يَشهَدُ بشَهادَتِه إلَّا خَلَّى عنه.
فانطَلَقتُ فما شَعَرَ بى إلَّا وأَنا واقِفٌ على رأسِه
أشهَدُ بشَهادَةِ الحَقِّ فقالَ: "أوَحشِىٌّ؟ ". قُلتُ: وحشِىٌّ.
قال: "ويحَكَ، حَدِّثْنى،
عن قَتلِ حَمزَةَ".
فأَنشأْتُ أُحَدِّثُه كما حَدَّثتُكُما، فقالَ: "ويحَكَ يا وحشِىُّ، غَيِّبْ3
عَنِّى وجهَكَ فلا أراكَ".
فكُنتُ أتَّقِى أن يَرانِى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقَبَضَ اللهُ
نَبيَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا كان مِن أمرِ مُسَيلِمَةَ ما كان، وابتُعِثَ 1 إلَيه البَعثُ ابتُعِثتُ
مَعَه، وأَخَذتُ حَربَتِى، فالتَقَينا فبادَرتُه أنا ورَجُلٌ مِنَ الأنصارِ، فرَبُّكَ أعلمُ
أيُّنا قَتَلَه، فإِن كُنتُ 2 قَتَلتُه فقَد قَتَلتُ خَيرَ النّاسِ وشَرَّ الناسِ.
قال سُلَيمانُ بنُ
يَسارٍ: سَمِعتُ ابنَ عُمَرَ يقولُ: كُنت فى الجَيشِ يَومَئذٍ فسَمِعتُ قائلًا يقولُ فى
مُسَيلِمَةَ: قَتَلَه العَبدُ الأسوَدُ.
لَفظُ حَديثِ أبى داودَ، وحَديثُ حُجَينٍ بمَعناه
يَزيدُ ويَنقُصُ، لَم يَذكُرْ حَديثَ الشُّربِ، ولا قَولَه: إن كُنتُ قَتَلتُه 3. وقَد
أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى جَعفَرٍ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ عن حُجَينِ
ابنِ المُثَنَّى 4.
18240 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ وإِبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ وزَكَريّا بنُ داودَ
الخَفّافُ قالوا: حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا حَجّاجٌ، عن ابنِ
جُرَيجٍ، أخبرَنِى يَعلَى بنُ مُسلِمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنَّه سَمِعَه يُحَدِّثُ عن ابنِ
عباسٍ - رضي الله عنهما -، أن ناسًا مِن أهلِ الشِّركِ قَتَلوا فأَكثَروا، وزَنَوا فأَكثَروا، ثُمَّ أتَوا
محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقال 5: إنَّ الَّذِى تَقولُ وتَدعو إلَيه لَحَسَنٌ لَو تُخبِرُنا أنَّ لِما عَمِلنا
كَفارَةً.
فنَزَلَت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68]، . ونَزَلَت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآيَة 1 [الزمر: 53].
رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمٍ وغَيرِه عن حَجّاجِ بنِ محمدٍ، وأَخرَجَه
البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ جُرَيجٍ 2.
18241 - أخبرَنا أبو صالِحِ ابنُ أبى طاهِرٍ العَنبَرِىُّ، أخبرَنا جَدِّى يَحيَى
ابنُ مَنصورٍ القاضِى، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ مَنصورٍ وغَيرُه
قالوا: حدثنا أبو عاصمٍ، أخبرَنا حَيوَةُ بنُ شُرَيحٍ، أخبرَنِى يَزيدُ بنُ أبى
حَبيبٍ، عن ابنِ شُماسَةَ المَهرِىِّ قال: حَضَرْنا عمرَو بنَ العاصِ وهو فى سياقَةِ
المَوتِ.
فذَكَرَ الحديثَ قال: فأَتَيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأُبايِعَه على الإسلامِ
فقُلتُ: ابسُطْ يَمينَكَ أُبايِعْكَ يا رسولَ اللهِ.
فبَسَطَ يَدَه، فقَبَضتُ يَدِى فقالَ:
"ما لَكَ يما عمرُو؟ ". قُلتُ: أرَدتُ أن أشتَرِطَ.
قال: "تَشتَرِطُ ماذا؟ ". قُلتُ: أشتَرِطُ
أن يُغفَرَ لى.
قال: "أما عَلِمتَ يا عمرُو أن الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قَبلَه؟ ". وذَكَرَ
الحديثَ 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ 4.
18242 - حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ
العباسِ، حدثنا أبو العباسِ الدَّغُولِىُّ، حدتنا محمدُ بنُ عبدِ الكَريمِ، حدثنا
الهَيثَمُ بنُ عَدِىٍّ، حدثنا أُسامَةُ بنُ زَيدٍ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ قال: رُمِىَ
عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ - رضي الله عنهما - بسَهمٍ يَومَ الطّائفِ، فانتَقَضَت به بَعدَ وفاةِ
رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بأَربَعينَ لَيلَةً فماتَ.
فذَكَرَ قِصَّةً.
قال: فقَدِمَ عَلَيه وفدُ ثَقيفَ،
ولَم يَزَلْ ذَلِكَ السَّهمُ عِندَه، فأُخرِجَ إلَيهِم فقالَ: هَل يَعرِفُ هذا السَّهمَ مِنكُم
أحَدٌ؟ فقالَ سعيدُ بنُ عُبَيدٍ أخو بَنِى العَجلانِ: هذا سَهمٌ أنا بَرَيتُه ورِشتُه
وعَقَّبتُه 1، وأَنا رَمَيتُ بهِ.
فقالَ أبو بكرٍ: فإِنَّ هذا السَّهمُ الَّذِى قَتَلَ عبدَ اللهِ
ابنَ أبى بكرٍ، فالحَمدُ للهِ الَّذِى أكرَمَه بيَدِكَ، ولَم يُهِنكَ بيَدِه، فإِنَّه واسِعٌ 2
لَكُما 3.
18243 - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو علىٍّ الحافظُ،
أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، حدثنا محمدُ بنُ الصَّبّاحِ، حدثنا
سفيانُ، عن عمرٍو، عن [عُمَرَ بنِ] 4 عبدِ الرَّحمَنِ بنِ زَيدِ بنِ الخطابِ قال:
كان عُمَرُ يُصابُ بالمُصيبَةِ فيَقولُ: [أُصِبتُ بزَيدِ] 5 بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - فصَبَرتُ.
وأَبصرَ قاتِلَ أخيه زَيدٍ فقالَ له: ويحَكَ لَقَد قَتَلتَ لِى أخًا، ما هَبَّتِ الصَّبا 1 إلَّا
ذَكَرتُه 2.
18244 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أحمدُ بنُ
يونُسَ، حدثنا زُهَيرٌ، حدثنا حُمَيدٌ، حدثنا أنَسٌ أن الهُرمُزانَ نَزَلَ على حُكمِ
عُمَرَ فقالَ عُمَرُ: يا أنَسُ، أستَحىِ قاتِلَ البَراءِ بنِ مالكٍ ومَجزأةَ بنِ ثَورٍ؟
فأَسلَمَ وفَرَضَ لَه 3.
18245 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو محمدٍ يَحيَى بنُ
مَنصورٍ، حدثنا أبو القاسِمِ علىُّ بنُ سَقرِ بنِ نَصرٍ السُّكَّرِىُّ، حدثنا عَفّانُ بنُ
مُسلِمٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ فى قِصَّةِ القُرّاءِ وقَتلِ
حَرامِ بنِ مِلحانَ قال فى آخِرِه: فلَمّا كان بَعدَ ذَلِكَ إذا أبو طَلحَةَ يقولُ لِى: هَل
لَكَ فى قاتِلٍ لِحَرام؟ قُلتُ: ما بالُه؟ ! فعَلَ اللهُ به وفَعَلَ.
قال: لا تَفعَلْ فقَد
أسلَمَ 4.
بابُ جَوازِ انفِرادِ الرَّجُلِ والرِّجالِ بالغَزوِ فى بلادِ العَدوِّ
استِدلالًا بجَوازِ التَّقَدُّمِ على الجَماعَةِ وإِن كان الأغلَبُ أنَّها سَتَقتُلُه.
18246 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ،
أخبرَنِى حَيوَةُ بنُ شُرَيحٍ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن أسلَمَ أبى عِمرانَ قال:
غَزَونا المَدينَةَ- يُريدُ القُسطُنطينيَّةَ- وعَلَى الجَماعَةِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ خالِدِ بنِ
الوَليدِ، والرّومُ مُلصِقو ظُهورِهِم بحائطِ المَدينَةِ، فحَمَلَ رَجُلٌ على العَدوِّ،
فقالَ النّاسُ: مَه مَه، لا إلَهَ إلا اللهُ! يُلقِى بيَدِه إلَى التَّهلُكَةِ! فقالَ أبو أيّوبَ:
إنَّما أُنزِلَت هذه الآيَةُ فينا مَعشَرَ الأنصارِ، لما نَصَرَ اللهُ نَبيه وأَظهَرَ الإسلامَ
قُلنا: هَلُمَّ نُقيمُ فى أموالِنا ونُصلِحُها.
فأَنزَلَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، فالإلقاءُ بأَيدينا إلَى التَّهلُكَةِ أن نُقيمَ فى
أموالِنا ونُصلِحَها ونَدَعَ الجِهادَ.
قال أبو عِمرانَ: فلَم يَزَلْ أبو أيّوبَ يُجاهِدُ فى
سَبيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بالقُسطُنطينيَّةِ 1.
وقَد مَضى فى هذا المَعنَى أحاديثُ 2.
18247 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ الرَّملِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ
دينارٍ، سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: قال رَجُلٌ لِلنَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ أُحُدٍ:
يا رسولَ اللهِ، إن قُتِلتُ فأَينَ أنا؟ قال: "فى الجَنَّةِ".
فأَلقَى تَمَراتٍ كُنَّ فى يَدِه،
ثُمَّ قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ 1. وهَذا لَفظُ أحمدَ بنِ شَيبانَ.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح"
عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، ورَواه مسلمٌ عن سعيدِ بنِ عمرٍو، كِلاهُما عن
سُفيانَ 2.
18248 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ
القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِىُّ، حدثنا أبو النَّضرِ هاشِمُ بنُ
القاسِمِ 3، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال:
بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بُسَيسَةَ عَينًا يَنظُرُ ما صَنَعَت عيرُ أبى سُفيانَ، فجاءَ وما فى
البَيتِ غَيرِى وغَيرُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: لا أدرِى ما استَثنَى بَعضَ نِسائِه.
فحَدَّثَه الحديثَ قال: فخَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فتَكَلَّمَ فقالَ: "إنَّ لَنا طَلِبَةً 4،
فمَن كان ظَهرُه حاضِرًا فليَركَبْ معنا".
فَجَعَلَ رِجالٌ يَستأذِنونَ فى ظُهرانِهِم فى
عُلوِ المَدينَةِ قال: "لا إلَّا مَن كان ظَهرُه حاضِرًا".
فانطَلَقَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
وأَصحابُه حَتَّى سَبَقوا المُشرِكينَ إلَى بَدرٍ، وجاءَ المُشرِكونَ فقالَ
رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُقَدِّمَنَّ أحَدٌ مِنكُم إلَى شيءٍ حَتَّى أكونَ أنا أُوذِنُه".
فدَنا
المُشرِكونَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قوموا إلَى جَنَّة عَرضُها السَّمَواتُ والأرضُ".
قال: يقولُ عُمَيرُ بنُ الحُمامِ الأنصارِىُّ: يا رسولَ اللَّهِ، جَنَّةٌ عَرضُها السَّمَواتُ
والأرضُ؟ قال: "نَعَم".
قال: بَخٍ بَخٍ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما يَحمِلُكَ 1 على
قَولِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ ". قال: لا واللهِ يا رسولَ اللَّهِ إلَّا رَجاةَ 2 أن أكونَ مِن أهلِها.
قال: "فإِنَّكَ مِن أهلِها".
فاختَرَجَ 3 تَمَراتٍ مِن قَرَنِه فجَعَلَ يأكُلُ مِنهُنَّ، ثُمَّ
قال: لَئن أنا حَييتُ حَتَّى آكُلَ تَمَراتِى هذه إنَّها لَحَياةٌ طَويلَةٌ.
قال: فرَمَى بما
كان مَعَه مِنَ التَّمرِ ثُمَّ قاتَلَهُم حَتَّى قُتِلَ 4. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى
بكرِ ابنِ أبى النَّضرِ ومُحَمَّدِ بنِ رافِعٍ وغَيرِهِما عن أبى النَّضرِ 5.
18249 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ
إسحاقَ، حَدَّثَنِى عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ قال: لما التَقَى النّاسُ يَومَ بَدرٍ قال
عَوفُ ابنُ عَفراءَ ابنُ الحارِثِ: يا رسولَ اللهِ، ما يُضحِكُ الرَّبَّ تَبارَكَ
وتَعالَى مِن عبدِهِ؟ قال: "أن يَراه قَد غَمَسَ يَدَه فى القِتالِ يُقاتِلُ حاسِرًا".
فنَزَعَ
عَوفٌ دِرعَه ثُمَّ تَقَدَّمَ فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ 6.
18250 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ،
حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن
مُجاهِدٍ قال: قَد بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ وخَبّابًا سَريَّةً، وبَعَثَ دِحيَةَ
سَريَّةً وحدَه 1.
18251 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ،
أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أن رَجُلًا مِنَ الأنصارِ تَخَلَّفَ من أصحابِ
بئرِ مَعونَةَ، فرأى الطَّيرَ عُكوفًا على مَقتلَةِ أصحابِه، فقالَ لِعَمرِو بن أمَيَّةَ:
سأتَقَدَّمُ على هَؤُلاءِ العَدوِّ فيَقتُلونِى ولا أتَخَلَّفُ عن مَشهَدٍ قُتِلَ فيه أصحابُنا.
ففَعَلَ فقُتِلَ، فرَجَعَ عمرُو بنُ أُمَيَّةَ فذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ فيه قَولًا حَسَنًا،
ويُقالُ: قال لِعَمرٍو: "فهَلَّا تَقَدَّمتَ فقاتَلتَ حَتَّى تُقتَلَ؟ " 2.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وبَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عمرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىَّ
ورَجُلًا مِنَ الأنصارِ سَريَّةً وحدَهُما، وبَعَثَ عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ سَريَّةً
وحدَه 3.
وقَد ذَكَرنا إسنادَهُما فى هذا الكِتابِ 4.
بابُ الرَّجُلِ يَسرِقُ مِنَ المَغنَمِ وقَد حَضَرَ القِتالَ
8252 1 - أخبرَنا أبو سَعدٍ أحمدُ بنُ محمدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حدثنا أبو يَعلَى، حدثنا جُبارَةُ، حدثنا حَجّاجُ بنُ تَميمٍ، حَدَّثَنِى مَيمونُ بنُ مِهرانَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أن عبدًا مِن رَقيقِ الخُمُسِ سَرَقَ مِنَ الخُمُسِ، فرُفِعَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فلَم يَقطَعْه فقالَ: "مالُ اللهِ سَرَقَ بَعضُه بَعضًا" (1). هذا إسنادّ فيه ضعفٌ، وقَد رُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرسَلًا (2). ورُوّينا عن علىِّ بنِ أبى طالِبِ أن رَجُلًا سَرَقَ مِغفَرًا مِنَ المَغنَمِ فلَم يَقطَعْه (3).
بابٌ: الغُلولُ قَليلُه وكثيُره حَرامٌ
18253 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ وأبو صادِقٍ محمدُ بنُ أحمدَ العَطّارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ المِصرِىُّ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكُ بنُ أنَسٍ، عن123