السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 252-291

تابَعَه شُعبَةُ عن عُبَيدٍ (1).

بابُ تَحريمِ الفِرارِ مِنَ الزَّحفِ وصَبِر الواحِدِ مَعَ الاثنَينِ

قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ الآيَةَ [الأنفال: 15].
وقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَتَينِ [الأنفال: 65، 66]. 18132 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِيُّ الحافظُ ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ 2 هو ابنُ حَمدانَ النَّيسابورِيُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ زيادٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأوَيسيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ، عن أبي الغَيثِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "اجتَنِبوا السَّبعَ الموبِقاتِ".
قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ فذَكَرَهُنَّ، وذَكَرَ فيهِنَّ التَّوَلِّيَ يَومَ الزَّحفِ 3. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن الأوَيسِيِّ 4. 18133 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، حدثنا أبو إسحاقَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ،1

عن سالِمٍ أبي النَّضرِ مَولَى عُمَرَ بنِ عُبَيدِ اللهِ وكانَ كاتِبًا له قال.
كَتَبَ إلَيه عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفَى أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تَتَمَنَّوا لِقاءَ العَدوِّ، وسَلوا اللهَ العافيَةَ، فإِذا لَقِيتُموهُم فاصبِروا، واعلَموا أن الجَنَّةَ تَحتَ ظِلالِ السُّيوفِ" 1. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ عن مُعاويَة بنِ عمرٍو 3. 18134 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ الرَّملِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: لما نَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 65] فكُتِبَ عَلَيهِم ألا يَفِرَّ العِشرونَ مِنَ المِائَتَينِ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: 66] فخَفَّفَ عَنهُم وكَتَبَ عَلَيهِم ألا يَفِرَّ مِائَةٌ مِن مِائَتَينِ 4. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ2

عبدِ اللهِ عن سُفيانَ 1 18135 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ الحُسَينِ بنِ النَّضرِ المروَزِيُّ، أخبرَنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامَةَ، حدثنا عَفّانُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ هو ابنُ سُفيانَ، حدثنا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، حدثنا الزُّبَيرُ بنُ الخِرّيتِ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: نَزَلَت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال: فُرِضَ عَلَيهِم ألا يَفِرَّ رَجُلٌ مِن عَشَرَةٍ، ولا قَومٌ مِن عَشْرِ أمثالِهِم، فجَهَدَ ذَلِكَ النّاسَ وشَقَّ عَلَيهِم، فنَزَلَت: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾.
قال: فأُمِروا ألا يَفِرَّ رَجُلٌ مِن رَجُلَينِ ولا قَومٌ مِن مِثلَيهِم.
قال ابنُ عباسٍ: فنَقَصَ مِنَ النَّصرِ 2 بقَدرِ ما خَفَّفَ مِنَ العِدَّةِ.
هذا لَفظُ حَديثِ عَفّانَ، وفِي رِوايَةِ عبدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ: فشَقَّ ذَلِكَ على المُسلِمينَ حينَ فُرِضَ ألا يَفِرَّ واحِدٌ مِن عَشَرَةٍ، فجاءَ التَّخفيفُ فقالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ.
فلَمّا خَفَّفَ اللهُ عَنهُم مِنَ العِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبرِ بقَدرِ ما خَفَّفَ عَنهُم 3. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ

عبدِ اللهِ السُّلَمِيِّ عن ابنِ المُبارَكِ (1). 18136 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: إن فرَّ رَجُلٌ مِنَ اثنَينِ فقَد فرَّ، وإِن فرَّ مِن ثَلاثَةٍ لَم يفِرَّ.

بابُ مَن تَوَلَّى مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أو مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ

18137 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في سَريَّةٍ، فلَقُوا العَدوَّ، [فجاضَ النّاسُ جَيضَةً] 3، فأَتَينا المَدينَةَ، ففَتَحنا بابَها وقُلنا: يا رسولَ اللهِ، نَحنُ الفَرّارونَ.
فقالَ: "بَل أنتُمُ العَكّارونَ 4، وأَنا فِئَتُكُم" 5.12

18138 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عليُّ ابنُ عاصِمٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في سَريَّةٍ، فلَقِينا العَدوَّ، [فجاضَ المُسلِمونَ جَيضَةً، فكُنتُ فيمَن جاضَ] 1، قُلتُ في نَفسِي: لا نَدخُلُ المَدينَةَ وقَد بُؤْنا بغَضبٍ مِنَ اللهِ.
ثُمَّ قُلنا: نَدخُلُها فنَمتارُ 2 مِنها.
فدَخَلنا فلَقِينا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وهو خارجٌ إلَى الصَّلاةِ، فقُلنا: نَحنُ الفَرّارونَ.
فقالَ: "بَل أنتُمُ العَكّارونَ".
فقُلنا: يا نَبِيَّ اللهِ، أرَدنا ألا نَدخُلَ المَدينَةَ وأَن نَركَبَ البحرَ.
قال: "فلا تَفعَلوا، فإِنِّي فِئَةُ كُلِّ مُسلِمٍ" 3. 18139 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: أنا فِئَةُ كُلِّ مُسلِمٍ 4. 18140 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، = ابن عيينة به.
وأحمد (5384)، والبخاري في الأدب المفرد (972)، وأبو داود (2647) من طريق يزيد بن أبي زياد به.
وقال الترمذي: حسن.

حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكٍ، سَمِعَ سوَيدًا، سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ لما هُزِمَ أبو عُبَيدٍ: لَو أتَونِي كُنتُ فِئَتَهُم.
ذَكَرَ الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ في رِوايَةِ أبي عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِيِّ عنه أحاديثَ في البَيعَةِ على السَّمعِ والطّاعَةِ فيما استَطاعوا، وقَد ذَكَرناها في قِتالِ أهلِ البَغيِ (1).

بابُ النَّهىِ عن قَصدِ النِّساءِ والوِلدانِ بالقَتلِ

18141 - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، حدثنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن عَمِّه، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حينَ بَعَثَه إلَى ابنِ أبي الحُقَيقِ نَهاه عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ 2. 18142 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ يونُسَ، حدثنا لَيثُ بنُ سَعدٍ، عن نافِعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ -رضي الله عنهما-1

أخبَرَه أن امرأةً وُجِدَت في بَعضِ مَغازِي رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقتولَةً، فأَنكَرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَتلَ النِّساءِ والصِّبيانِ 1. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وغَيرِه عن لَيثٍ 2. 18143 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا محمدُ بنُ بشرٍ وأبو أُسامَةَ قالا: حدثنا عُبَيدُ اللهِ يَعنِي ابنَ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: وُجِدَتِ امرأةٌ مَقتولَةٌ في بَعضِ تِلكَ المَغازِي، فنَهَى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن قَتلِ النِّساءِ والصِّبيانِ 3. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ، ورَواه البخاريُّ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن أبي أُسامَةَ 4. وقَد مَضَى في حَديثِ بُرَيدَةَ عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَقتُلوا وليدًا" 5. 18144 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ ناصحٍ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ يَعنِي ابنَ عَطاءٍ الخَفّافَ، حدثنا يونُسُ بنُ عُبَيدٍ، عن الحَسَنِ، عن الأسوَدِ بنِ

سَريعٍ قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فغَزَوتُ مَعَه، فأَصبنا ظَفَرًا، فقَتَلَ النّاسُ يَومَئذٍ حَتَّى قَتَلوا الذُّرّيَّةَ، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "ما بالُ أقوامٍ جاوَزَ بهِمُ القَتلُ حَتَّى قَتَلوا الذُّرّيَّةَ؟ ". فقالَ رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّما هُم 1 أبناءُ المُشرِكينَ.
قال: "ألا إنَّ خيارَكُم أبناءُ المُشرِكينَ".
ثُمَّ قال: "لا تَقتُلوا الذُّرّيَّةَ".
قالَها ثَلاثًا، وقالَ: "كُلُّ نَسَمَةٍ تولَدُ على الفِطرَةِ حَتَّى يُعرِبَ عَنها لِسانُها، فأَبَواها يُهَوِّدانِها ويُنَصِّرانِها" 2. قال أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدٍ: مَعنَى قَولِه: "كُلُّ نَسَمَةٍ تولَدُ على الفِطرَةِ".
يَعنِي الفِطرَةَ التى فطَرَهُم عَلَيها حينَ أخرَجَهُم مِن صلبِ آدَمَ فأَقَرّوا بتَوحيدِهَ.
وكَذَلِكَ رَواه هُشَيمٌ عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ، وذَكَرَ فيه سَماعَ الحَسَنِ مِنَ الأسوَدِ بنِ سَريعٍ: 18145 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ المُؤَمَّلِ، حدثنا الفَضلُ بنُ محمدٍ الشَّعرانِيُّ، حدثنا عمرُو بنُ عَونٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرَنا يونُسُ بنُ عُبَيدٍ، عن الحَسَنِ قال: حدثنا الأسوَدُ بنُ سَريعٍ قال: كُنّا في غَزوَةٍ لَنا.
فذَكَرَ الحديثَ 3.

ورَواه أيضًا قَتادَةُ عن الحَسَنِ (1).

بابُ قَتلِ النِّساءِ والصِّبيانِ في التَّبييتِ والغارَةِ

مِن غَيِر قَصدٍ، وما ورَدَ في إباحَةِ التَّبييتِ 18146 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: أخبرَنِي الصَّعبُ بنُ جَثّامَةَ أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُسأَلُ عن أهلِ الدّارِ مِنَ المُشرِكينَ يُبيَّتونَ 2 فيُصابُ مِن نِسائهِم وذَراريِّهِم، فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "هُم مِنهُم".
وزادَ عمرُو بنُ دينارٍ عن الزُّهرِيِّ: "هُم مِن آبائِهِم".
لَفظُ حَديثِ أبي عبدِ اللهِ، وفِي رِوايَتِهِما: ورُبَّما قال سفيانُ في الحديثِ: "هُم مِن آبائِهِم" 3. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وغَيرِه، كُلُّهُم عن سُفيانَ 5. 18147 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ وأبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالوا: حدثنا14

أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، عن سُفيانَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن عَمِّه، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لما بَعَثَ إلَى ابنِ أبي الحُقَيقِ نَهى عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ 1. لَفظُ حَديثِ أبي عبدِ اللهِ.
زادَ أبو عبدِ اللهِ في رِوايَتِه: قال الشّافِعِيُّ: فكانَ سفيانُ يَذهَبُ إلَى أنَّ قَولَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "هُم مِنهُم".
إباحَةٌ لِقَتلِهِم، وأَنَّ حَديثَ ابنِ أبي الحُقَيقِ ناسِخٌ له.
قال: وكانَ الزُّهرِيُّ إذا حَدَّثَ بحَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ أتبَعَه حَديثَ ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه الله: وحَديثُ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ كان في عُمرَةِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فإِن كان في عُمرَتِه الأولَى فقَد قُتِلَ ابنُ أبي الحُقَيقِ قَبلَها، وقيلَ: في سَنَتِها، وإِن كان في عُمرَتِه الآخِرَةِ فهو بَعدَ أمرِ ابنِ أبي الحُقَيقِ غَيرَ شَكٍّ، واللهُ أعلمُ.
قال: ولَم نَعلَمْه رَخَّصَ في قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ ثُمَّ نَهَى عنه، ومَعنَى نَهيِه عِندَنا -واللهُ أعلمُ- عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ، أن يَقصِدَ قَصدَهُم بقَتلى وهُم يُعرَفونَ مُمَيَّزينَ مِمَّن أمَرَ بقَتلِه مِنهُم.
قال: ومَعنَى قَولِه: "هُم مِنهُم".
أنَّهُم يَجمَعونَ خَصلَتَينِ؛ أن لَيسَ لَهُم حُكمُ الإيمانِ الَّذِي يَمنَعُ الدَّمَ، ولا حُكمُ دارِ الإيمانِ الَّذِي يَمنَعُ الغارَةَ على الدّارِ 2. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: أمّا قَولُه في حَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ أن ذَلِكَ كان في عُمرَتِهِ.
فإِنَّما قال ذَلِكَ استِدلالًا بما: 18148 - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الاسماعيلِيُّ،

حدثنا جَعفَرٌ الفاريابِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ المَدينِيِّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا الزُّهرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن الصَّعبِ بنِ جَثامَةَ قال: مَرَّ بي رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأَنا بالأبواءِ أو بوَدّانَ، فأَهدَيتُ إلَيه لَحمَ حِمارِ وحشٍ فرَدَّه عليِّ، فلَمّا رأى الكَراهَةَ في وجهِي قال: "إنَّه لَيسَ بنا رَدٌّ عَلَيكَ، ولَكِنّا حُرُمٌ" 1. قال: وسُئلَ عن ذَرارِيِّ المُشرِكينَ فيُبَيَّتونَ فيُصابُ مِن نِسائهِم وذَراريِّهِم، فقالَ: "هُم مِنهُم" 2. قال: وسمِعتُه يقولُ: "لا حِمَى إلَّا للهِ ولِرسولِه" 3. قال عليٌّ: فرَدَّدَه سفيانُ في هذا المَجلِسِ مَرَّتَينِ، ثُمَّ قال: حَفِظتُه غَيرَ مَرَّةٍ: سَمِعتُه.
وكانَ إذا حَدَّثَ بهَذا الحديثِ قال: وأَخبَرَنِي ابنُ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن عَمِّه، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لما بَعَثَ إلَى ابنِ أبي الحُقَيقِ نَهَى عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ 4. وأَمّا تاريخُ قَتلِ ابنِ أبي الحُقَيقِ وتاريخُ عُمرَتِه فقَد: 18149 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ هو ابنُ يَسارٍ قال: فلَمّا انقَضَى أمرُ الخَندَقِ وأَمرُ بَنِي قُرَيظَةَ، وكانَ أبو رافِعٍ سَلَّامُ بنُ أبي الحُقَيقِ ممَّن كان حَزَّبَ الأحزابَ على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، استأْذَنَتِ الخَزرَجُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في قَتلِ سَلَّامِ بنِ أبي الحُقَيقِ، وكانَ بخَيبَرَ،

فأَذِنَ لَهُم فيه.
قال: ثُمَّ غَزا بَنِي المُصطَلِقِ في شَعبانَ سنةَ سِتٍّ، ثُمَّ خَرَجَ في ذِي القَعدَةِ مُعتَمِرًا عامَ الحُدَيبيَةِ 1. قال الشيخُ: ثُمَّ كانَت عُمرَتُه التي تُسَمَّى عَمْرَةَ القَضاءِ، ثُمَّ عُمرَةُ الجِعرانَةِ، ثُمَّ عُمرَتُه في سنةِ حَجَّتِه، كُلُّهُنَّ بَعدَ ذَلِكَ، وقَتْلُ ابنِ أبي الحُقَيقِ كان قَبلَهُنَّ، فكَيفَ يَكونُ نَهيُه في قِصَّةِ ابنِ أبي الحُقَيقِ عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ ناسِخًا لِحَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ الَّذِي كان بَعدَه؟ ! وزَعَموا أنَّه هاجَرَ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وماتَ في خِلافَةِ أبي بكرٍ، فإِن كان سَماعُه الحديثَ مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعدَما هاجَرَ، فيَكونُ ذَلِكَ أيضًا بَعدَ قِصَّةِ ابنِ أبي الحُقَيقِ؛ فإِنَّ في حَديثِ الهُدنَةِ ما دَلَّ على أنَّه أوَّلُ ما التَقَى بالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فيَكونُ وجهُ الحديثينِ ما أشارَ إلَيه الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ مِنَ اختِلافِ الحالَينِ، واللهُ أعلَمُ.
واحتَجَّ الشّافِعِيُّ في جَوازِ التَّبييتِ أيضًا بما: 18150 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عُمَرُ بنُ حَبيبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَونٍ، أنَّ نافِعًا كَتَبَ إلَيه يُخبِرُه أنَّ ابنَ عُمَرَ أخبَرَه أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أغارَ على بَنِي المُصطَلِقِ وهُم غارّونَ في نَعَمِهِم بالمُرَيسيعِ، فقَتَلَ المُقاتِلَةَ وسَبَى الذُّرّيَّةَ 2. أخرَجاه في

"الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ عَونٍ كما مَضى 1. 18151 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ وأبو عامِرٍ، عن عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ، حدثنا إياسُ بنُ سلمةَ، عن أبيه قال: أمَّرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَينا أبا بكرٍ -رضي الله عنه-، فغَزَونا ناسًا مِنَ المُشرِكينَ فبَيَّتناهُم نَقتُلُهُم، وكانَ شِعارُنا تِلكَ اللَّيلَةَ: أمِتْ أمِتْ.
قال: سَلَمَةُ: فقَتَلتُ بيَدِي تِلكَ اللَّيلَةَ سَبعَةَ أهلِ أبياتٍ مِنَ المُشرِكينَ 2. 18152 - وأَمّا الحديثُ الَّذِي أحْبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأَ على مالكٍ، عن حُمَيدٍ الطَّويلِ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ إلَى خَيبَرَ فجاءَها لَيلًا، وكانَ إذا جاءَ قَومًا بلَيلٍ لا يُغِيرُ عَلَيهِم حَتَّى يُصبحَ، فلَمّا أصبَحَ خَرَجَت يَهودُ بمَساحيهِم ومَكاتِلِهِم، فلَمّا رأَوه قالوا: محمدٌ واللهِ، محمدٌ والخَميسُ.
فقالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "اللهُ أكبَرُ، خَرِبَت خَيبَرُ، إنا إذا نَزَلنا بساحَةِ قَومٍ فساءَ صَباحُ المُنذَرينَ" 3. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِيِّ 4.

18153 - وأَمّا الحديثُ الَّذِي أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ، عن حُمَيدٍ، عن أنَسٍ قال: سارَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى خَيبَرَ، فانتَهَى إلَيها لَيلًا، وكانَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إذا طَرَقَ قَومًا لَم يُغِرْ عَلَيهِم حَتَّى يُصبِحَ، فإِن سَمِعَ أذانًا أمسَكَ، وإِن لَم يَكونوا يُصَلّونَ أغارَ عَلَيهِم حينَ يُصبحُ، فلَمّا أصبَحَ رَكِبَ ورَكِبَ المُسلِمونَ، وخَرَجَ أهلُ القَريَةِ ومَعَهُم مَكاتِلُهُم ومَساحيهِم، فلَمّا رأَوا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قالوا: محمدٌ والخَميسُ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اللهُ أكبَرُ، خَرِبَت خَيبَرُ، إنّا إذا نَزَلنا بساحَةِ قَومٍ فساءَ صَباحُ المُنذَرينَ".
قال أنَسٌ: وإِنِّي لَرِدفٌ لأبِي طَلحَةَ، وإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- 1. 18154 - واْخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ في رِوايَةِ أنَسٍ أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان لا يُغيرُ حَتَّى يُصبحَ: لَيسَ بتَحريمٍ لِلإِغارَةِ لَيلًا ولا نَهارًا ولا غارّينَ في حالٍ، واللهُ أعلمُ، ولَكِنَّه على أن يَكونَ يُبصِرُ مَن مَعَه كَيفَ يُغيرونَح احتياطًا مِن أن يُؤتَوا مِن كَمينٍ، أو مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ، وقَد يَختَلِطُ الحَربُ إذا أغاروا لَيلًا فيَقتُلُ بَعضُ المُسلِمينَ بَعضًا، قَد أصابَهُم ذَلِكَ في قَتلِ ابنِ عَتيكٍ فقَطَعوا رِجلَ أحَدِهِم.
قال الشّافِعِيُّ: قَد أمَرَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بالغارَةِ على غَيرِ واحِدٍ مِن يَهودَ فقَتَلوه 2.

قَتلُ أبي رافِعٍ عبدِ اللهِ بنِ أبي الحُقَيقِ ويُقالُ: سَلَّامُ بنُ أبي الحُقَيقِ.
18155 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ الجَوهَرِيُّ، حدثنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ موسَى الشَّطَوِيُّ، حدثنا محمدُ ابنُ سابِقٍ، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى أبي رافِعٍ اليَهودِيِّ، وكانَ يَسكُنُ أرضَ الحِجازِ، فنَدَبَ له سَرايا مِنَ الأنصارِ، وأَمَّرَ عبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ، وكانَ أبو رافِعٍ يُؤذِي النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- ويُعينُ عَلَيه، وكانَ في حِصنٍ له بأَرضِ الحِجازِ، فلَمّا دَنَوا مِنه وقَد غَرَبَتِ الشَّمسُ وراحَ النّاسُ بسَرْحِهِم 1، فقالَ لَهُم عبدُ اللهِ: اجلِسوا مَكانكُم، فإِنِّي مُنطَلِقٌ فمُتَطَلِّعٌ الأبوابَ لَعَلِّي أدخُلُ فأَقتُلَه.
حَتَّى إذا دَنا مِنَ البابِ تَقَنَّعَ بثَوبِه كانَّه يَقضِي حاجَةً، وقَد دَخَلَ الناسُ، فهَتَفَ به البَوّابُ فقالَ: يا عبدَ اللهِ، إن كُنتَ تُريدُ أن تَدخُلَ فادخُلْ فإِنِّي أُريدُ أن أُغلِقَ البابَ.
قال: فدَخَلتُ، فلَمّا دَخَلَ الناسُ أغلَقَ البابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأقاليدَ 2 على وتِدٍ.
قال: فقُمتُ إلَى الأقاليدِ فأَخَذتُها ففَتَحتُ البابَ، وكانَ أبو رافِعٍ يُسمَرُ عِندَه في عَلالٍ 3 له، فلَمّا نَزَلَ عنه أهلُ سَمَرِه صَعِدتُ إلَيه، فجَعَلتُ كُلَّما فتَحتُ بابًا أغلَقتُ عليِّ مِن داخِلٍ، فقُلتُ: إنِ القَومُ نَذِروا بي 4 لَم يَخلُصوا إلَيَّ حَتَّى أقتُلَه.
قال:

فانتَهَيتُ إلَيه فإِذا هو في بَيتٍ مُظلِمٍ وسْطَ عيالِه لا أدرِى أينَ هو مِنَ البَيتِ، فقُلتُ: أبا رافِعٍ.
قال: مَن هَذا؟ فأَهوِى نَحوَ الصَّوتِ فأَضرِبُه ضَربَةً غَيرَ طائلٍ 1 وأَنا دَهِشٌ، فلَم أُغنِ عنه شَيئًا، وصاحَ فخَرَجتُ مِنَ البَيتِ فمَكَثتُ غَيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ جِئتُ فقُلتُ: ما هذا الصوتُ يا أبا رافِعٍ؟ فقالَ: لأُمِّكَ الوَيلُ، رَجُلٌ في البَيتِ ضَرَبَني قُبَيلُ 2 بالسَّيفِ.
قال: فأَضرِبُه ضَربَةً ثانيَةً ولَم أقتُلْه، تُمَّ وضَعتُ ضُبابَةَ 3 السَّيفِ في بَطنِه، ثُمَّ اتَّكَيتُ عَلَيه حَتَّى سَمِعتُه أخَذَ في ظَهرِه، فعَرَفتُ أنِّي قَد قَتَلتُه، فجَعَلتُ أفتَحُ الأبوابَ بابًا بابًا، حَتَّى انتَهَيتُ إلَى دَرَجَةٍ فوَضَعتُ رِجلِي وأَنا أُرَى أنِّي قَدِ انتَهَيتُ إلَى الأرضِ، فوَقَعتُ في لَيلَةٍ مُقمِرَةٍ، فانكَسَرَت رِجلِي، فعَصَبتُها بعِمامَتِى، ثُمَّ إنِّي انطَلَقتُ حَتَّى جَلَستُ عِندَ البابِ، قُلتُ: واللهِ لا أخرُجُ اللَّيلَةَ حَتَّى أعلَمَ أنِّي قَد قَتَلتُه أو لا، فلَمّا صاحَ الدّيكُ قامَ النّاعِي على السُّورِ فقالَ: أنعَي أبا رافِعٍ تاجِرَ أهلِ الحِجازِ.
فانطَلَقتُ أتَعَجَّلُ إلَى أصحابِي فقُلتُ: النَّجاءَ، قَد قَتَلَ اللهُ أبا رافِعٍ.
حَتَّى انتَهَينا إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فحَدَّثتُه فقالَ: "ابسُطْ رِجلَكَ".
فبَسَطتُها، فمَسَحَها،

فكأنَّما لَم أشتَكِها قَطُّ 1. 18156 - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى (ح) قال: وأَخبَرَنِي المَنيعِيُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى، أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَى أبي رافِعٍ اليَهودِيِّ رِجالًا مِنَ الأنصارِ، وأَمَّرَ عَلَيهِم عبدَ اللهِ بنَ فُلانٍ.
وذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه، غَيرَ أنَّه قال: فإِنِّي مُنطَلِقٌ فمُتَلَطِّفٌ لِلبَوّابِ.
وقالَ: فدَخَلتُ فكَمَنتُ، فلَمّا دَخَلَ النّاسُ أغلَقَ البابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأقاليدَ على وتِدٍ 2. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يوسُفَ بنِ موسَى عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسَى 3. ويُذكَرُ مِن وجهٍ آخَرَ أن ذَلِكَ كان بخَيبَرَ، وأَنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ هو الَّذِي قَتَلَه.
وفِي حَديثٍ آخَرَ أن عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ ضَرَبَه وابنَ عَتيكٍ ذَفَّفَ عَلَيه 4 وفِي الرِّواياتِ كُلِّها أن ابنَ عَتيكٍ سَقَطَ فوُثِئَت 5 رِجلُه.

قَتلُ كَعبِ بن الأشرَفِ 18157 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ 1، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عليُّ بنُ المَدينِيِّ، حدثنا سفيانُ، قال عمرُو بنُ دينارٍ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَهلٍ وإِبراهيمُ ابنُ محمدٍ قالا: حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن لِكَعبِ بنِ الأشرَفِ؛ فإِنَّه قَد آذَى اللهَ ورسولَهُ؟ ". فقالَ له محمدُ بنُ مَسلَمَةَ: أتُحِبُّ أن أقتُلَه يا رسولَ اللهِ؟ قال: "نَعَم".
قال: أنا له يا رسولَ اللهِ، فأْذَنْ لِي أن أقولَ.
قال: "قُلْ".
فأَتاه محمدُ بنُ مَسلَمَةَ فقالَ.
إنَّ هذا الرَّجُلَ قَد أخَذَنا بالصَّدَقَةِ، وقَد عَنّانا، وقَد مَلَلنا مِنه.
فقالَ الخَبيثُ لما سَمِعَها: وأَيضًا واللهِ لَتَمَلُّنَّه -أو: لَتَمَلُّنَّ مِنه- ولَقَد عَلِمتُ أن أمرَكُم سَيَصيرُ إلَى هذا.
قال: إنا لا نَستَطيعُ أن نُسلِمَه حَتَّى نَنظُرَ ما فعَلَ، وإِنّا نَكرَهُ أن نَدَعَه بَعدَ أن اتَّبَعناه حَتَّى نَنظُرَ إلَى أيِّ شَىءٍ يَصيرُ أمرُه، وقَد جِئتُكَ لِتُسلِفِنِي تَمرًا.
قال: نَعَم على أن تَرهَنونِي نِساءَكُم.
قال: محمدٌ: نَرهَنُكَ نِساءَنا وأَنتَ أجمَلُ العَرَبِ؟ قال: فأَولادَكُم.
قال: فيُعَيِّرُ الناسُ أولادَنا أنّا رَهَنّاهُم بوَسْقٍ أو وسْقَينِ؟ ورُبَّما قال: فيُسَبُّ ابنُ أحَدِنا فيُقالُ: رُهِنَ بوَسْقٍ أو وسْقَينِ؟ قال: فأَيَّ شَيءٍ تَرهَنونِي 2؟ قال:

نَرهَنُكَ اللَّأمَةَ.
يَعنِي السِّلاحَ.
قال: نَعَم.
فواعَدَه أن يأتيَه، فرَجَعَ محمدُ إلَى أصحابِه، فأَقبَلَ وأَقبَلَ مَعَه أبو نائلَةَ، وهو أخو كَعبٍ مِنَ الرَّضاعَةِ، وجاءَ مَعَه رَجُلانِ آخَرانِ، فقالَ: إنِّي مُستَمكِنٌ مِن رأسِه، فإِذا أدخَلتُ يَدِي في رأسِه فدونَكُمُ الرَّجُلَ.
فجاءوه لَيلًا، وأَمَرَ أصحابَه فقاموا في ظِلِّ النَّخلِ، وأَتاه محمدٌ فناداه: يا أبا الأشرَفِ.
فقالَتِ امرأتُه: أينَ تَخرُجُ هذه السّاعَةَ؟ فقالَ: إنَّما هو محمدُ بنُ مَسلَمَةَ وأَخِي أبو نائلَةَ.
فنَزَلَ إلَيه مُلتَحِفًا في ثَوبٍ واحِدٍ تَنفَحُ مِنه ريحُ الطِّيبِ، فقالَ له محمدٌ: ما أحسَنَ جِسمَكَ وأَطيَبَ ريحَكَ! قال: إنَّ عِندِي ابنَةَ فُلانٍ وهِيَ أعطَرُ العَرَبِ.
قال: فتأذَنُ لِي أن أشَمَّه؟ قال: نَعَم.
فأَدخَلَ محمدٌ يَدَه في رأسِه ثُمَّ قال: أتأذَنُ لِي أن أُشِمَّه أصحابِي؟ قال: نَعَم.
فأَدخَلَها في رأسِه فأَشَمَّ أصحابَه ثُمَّ أدخَلَها مَرَّةً أُخرَى في رأسِه حَتَّى أمِنَه، ثُمَّ إنَّه شَبَّكَ يَدَه في رأسِه فنَصَاه 1، ثُمَّ قال لأصحابِه: دونَكُم عَدوَّ اللهِ.
فخَرَجوا عَلَيه فقَتَلوه، ثُمَّ أتَى رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فأَخبَرَه 2. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن على بنِ عبدِ اللهِ، ورَواه مسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، كِلاهُما عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ 3. 18158 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ

عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ في هذه القِصَّةِ قال: فعانَقَه سِلْكانُ (1) بنُ سَلامَةَ وقالَ: اقتُلونِي وعَدوَّ اللهِ.
فلَم يَزالوا يَتَخَلَّصونَ إلَيه بأَسيافِهِم حَتَّى طَعَنَه أحَدُهُم في بَطنِه طَعنَةً بالسَّيفِ خَرَجَ مِنها مُصرانُه، وخَلَصوا إلَيه فضرَبوه بأَسيافِهِم، وكانوا في بَعضِ ما يَتَخَلَّصونَ إلَيه وسِلكانُ مُعانِقُه أصابوا عَبّادَ بنَ بشرٍ في وجهِه أو في رِجلِه ولا يَشعُرونَ، ثُمَّ خَرَجوا يَشتَدّونَ سِراعًا، حَتَّى إذا كانوا بجُرفِ بُعاثٍ فقَدوا صاحِبَهُم، فرَجَعوا أدراجَهُم فوَجَدوه مِن وراءِ الجُرفِ، فاحتَمَلوه حَتَّى أتَوا به أهلَهُم مِن لَيلَتِهِم.
وذَكَرَ ابنُ إسحاقَ هذه القِصَّةَ عن محمدِ بنِ مَسلَمَةَ قال: وأُصيبَ الحارِثُ بنُ أوسِ بنِ مُعاذٍ فجُرِحَ في رأسِه ورِجلِه، أصابَه بَعضُ أسيافِنا (2). وبِمَعناه ذَكَرَه ابنُ لَهيعَةَ عن أبي الأسوَدِ عن عُروَةَ (3).

بابُ المَرأَةِ تُقاتِلُ فتُقتَلُ

استِدلالًا بما: 18159 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا123

أبو داودَ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ المُرَقِّعِ بنِ صَيفِيٍّ، حَدَّثَنِي أبي، عن جَدِّه رَباحِ 1 بنِ رَبيعٍ قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في غَزوَةٍ، فرأى النّاسَ مُجتَمِعينَ على شَيءٍ فبَعَثَ رَجُلًا فقالَ: "انظُرْ علامَ اجتَمَعَ هَؤُلاءَ؟ ". فجاءَ فقالَ: على امرأةٍ قَتيلٍ.
فقالَ: "ما كانَت هذه لِتُقاتِلَ".
قال: وعَلَى المُقَدِّمَةِ خالِدُ بنُ الوَليدِ، فبَعَثَ رَجُلًا فقالَ: "قُلْ لِخالِدٍ: لا تَقتُلَنَّ امرأةً ولا عَسيفًا" 2. 18160 - وفيما رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن موسَى بنِ إسماعيلَ، عن وُهَيبٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأةً مَقتولَةً بالطّائفِ فقالَ: "ألَم أنهَ عن قَتلِ النِّساءِ؟ مَن صاحِبُ هذه المَرأَةِ المَقتولَةِ؟ ". قال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: أنا يا رسولَ اللهِ، أردَفتُها فأَرادَت أن تَصرَعَنِي فتَقتُلَنِي.
فأَمَرَ بها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن توارَى.
18161 - وعن موسَى بنِ إسماعيلَ، عن وُهَيبٍ، وعن سعيدِ بنِ مَنصورٍ، عن حَمّادِ ابنِ زَيدٍ كِلاهُما عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ قال: لما حاصَرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أهلَ الطّائفِ أشرَفَتِ امرأةٌ فكَشَفت قُبُلَها فقالَت: ها دونَكُم

فارمُوا.
فرَماها رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ فما أخطأ ذَلِكَ مِنها.
وفِي حَديثِ وُهَيبٍ: فما أخطأها أن قَتَلوها، فأَمَرَ بها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تُوارَى.
أخبرَنا بهِما أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِيُّ الدّاوُدِيُّ، حدثنا أبو عليٍّ اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَ الحديثينِ 1. 18162 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ -رضي الله عنها- أنَّها قالَت: ما قَتَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- امرأةً مِن بَنِي قُرَيظَةَ إلَّا امرأَةً واحِدَةً، واللهِ إنَّها لَعِندِي تَضحَكُ ظَهرًا لِبَطنٍ 2، وإِنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيَقتُلُ رِجالَهُم بالسّوقِ، إذ هَتَفَ هاتِفٌ باسمِها: أينَ فُلانَةُ؟ فقالَت: أنا واللهِ.
فقُلتُ: ويلَكِ، ما لَكِ؟ فقالَت: أُقتَلُ واللهِ؟ قُلتُ: ولِمَ؟ قالَت: لحَدَثٍ أحدَثتُه.
فانطُلِقَ بها فضُرِبَت عُنُقُها، فما أنسَى عَجَبًا مِنها طيبَةَ نَفسِها وكَثرَةَ ضَحِكِها وقَد عَرَفَت أنَّها تُقتَلُ 3. ذَكَرَ الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ في رِوايَةِ أبي عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِيِّ عنه عن أصحابِه أنَّها كانَت دَئَت على مَحمودِ بنِ مَسلَمَةَ؛ دَلَّت عَلَيه رَحًا فقَتَلَته، فقُتِلَت بذَلِكَ.
قال: وقَد يَحتَمِلُ أن تَكونَ أسلَمَت وارتَدَّت ولَحِقَت بقَومِها

فقَتَلَها لِذَلِكَ، ويَحتَمِلُ غَيرَ ذَلِكَ.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: ولَم يَصِحَّ الخَبَرُ: لأيِّ مَعنًى قَتَلَها.
وقَد قيلَ: إنَّ مَحمودَ بنَ مَسلَمَةَ قُتِلَ بخَيبَرَ ولَم يُقتَلْ يَومَ بَنِي قُرَيظَةَ 1. واحتَجَّ بمَتنِ 2 الحديثِ الَّذِي: 18163 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ ابنُ سَهلٍ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: خَرَجَ مَرحَبٌ اليَهودِيُّ مِن حِصنِ خَيبَرَ قَد جَمَعَ سِلاحَه وهو يَرتَجِزُ، ويَقولُ: مَن يُبارِزُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن لهَذا؟ ". فقالَ محمدُ بنُ مَسلَمَةَ: أنا له يا رسولَ اللهِ، أنا واللهِ الموتورُ 3 الثّائرُ؛ قَتَلوا أخِي بالأمسِ.
وذَكَرَ الحديثَ 4. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: والمَنقولُ عِندَنا في قِصَّةِ هذه المَرأَةِ ما: 18164 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عليٍّ مَخلَدُ 6 بنُ جَعفَرٍ الدَّقّاقُ، حدثنا محمدُ بنُ جَريرٍ، فيما حَدَّثَهُم محمدُ بنُ حُمَيدٍ، عن سلمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ.
والحارِثُ بنُ محمدٍ، عن محمدِ بنِ سَعدٍ، عن الواقِدِيِّ، أنَّهُم قالوا: إنَّ خَلَّادَ بنَ سوَيدِ بنِ ثَعلَبَةَ الخَزرَجِيَّ دَلَّت عَلَيه5

فُلانَةُ -امرأةٌ مِن بَنِي قُرَيظَةَ- رَحًا فشَدَخَت (1) رأسَه، فذُكِرَ أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "له أجرُ شَهيدَينِ".
فقَتَلَها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فيما ذُكِرَ، وكانَ خَلَّادُ بنُ سوَيدٍ قَد شَهِدَ بَدرًا وأُحُدًا والخَندَقَ وبَنِي قُرَيظَةَ (2). وهَذا مِن قَولِ ابنِ إسحاقَ والواقِدِيِّ مُنقَطِعٌ.

بابُ قَطعِ الشَّجَرِ وحَرقِ المَنازِلِ

18165 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي وأبو محمدِ ابنُ أبي حامِدٍ المُقرِئُ وأبو صادِقِ ابنُ أبي الفَوارِسِ العَطّارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي اللَّيثُ بنُ سَعدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى وأَحمَدُ بنُ يونُسَ (ح) وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا تَميمُ بنُ محمدٍ، حدثنا محمدُ بنُ رُمحٍ.
قال يَحيَى بنُ يَحيَى: أخبرَنا.
وقالوا: حدثنا اللَّيثُ، عن نافِع، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَرَّقَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ وقَطَعَ، وهِيَ البُوَيرَةُ، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ12

لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} 1 [الحشر: 5].
رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وقُتَيبَةَ وابنِ رمحٍ 3. 18166 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ ابنُ أحمدَ الطَّبَرانِيُّ، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى ويوسُفُ القاضِي قالا: حدثنا [محمدُ بنُ كَثيرٍ] 4، حدثنا سفيانُ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَطَعَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ وحَرَّقَ 5. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ 6. 18167 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، حدثنا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَطَعَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ وحَرَّقَ، ولَها يقولُ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ: وهانَ على سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيرَةِ مُستَطيرُ2

وفِي هذا نَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ 1. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن هَنّادِ بنِ السَّرِيِّ 2. 18168 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي مَريَمَ، حدثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ نافِعٍ الصّائغُ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَرَّقَ بَعضَ نَخلِ بَنِي النَّضيرِ وقَطَعَ بَعضًا، وقيلَ في ذَلِكَ شِعرٌ: وهانَ على سَراة بَنِي لُؤَيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيرَةِ مُستَطيرُ تَرَكتُم قِدرَكُم لا شَيءَ فيها ... وقِدرُ القَومِ حاميَةٌ تَفورُ 18169 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنِي أبو المُنذِرِ رَجاءُ بنُ الجارودِ، حدثنا يَحيَى بنُ حَمّادٍ، أخبرَنا جوَيريَةُ بنُ أسماءَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- حَرَّقَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ.
قال: ولَها يقولُ حَسّانُ: هانَ 3 على سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيرَةِ مُستَطيرُ قال: فأَجابَه أبو سُفيانَ ابنُ الحارِثِ: أدامَ اللهُ ذَلِكَ مِن صَنيعٍ ... وحَرَّقَ في نَواحيها السَّعيرُ

سَتَعلَمُ أيُّنا مِنها بنُزْهٍ 1 ... وتَعلَمُ أيَّ أرْضَيْنا تَضيرُ 2 رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ نَصرٍ عن حَبّانَ عن جوَيريَةَ 3. 18170 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا صالِحُ بنُ أبي الأخضَرِ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن أُسامَةَ قال: أمَرَنِي النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أن أُغِيرَ على أُبنَى صَباحًا وأُحَرِّقَ 4. 18171 - أخبرَنا أبو عليٍّ الزُوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ السِّجِستانِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو الغَزِّيُّ قال: سَمِعتُ أبا مُسهِرٍ قيلَ له: أُبنَى.
قال: نَحنُ أعلمُ، هِيَ يُبنَى فِلَسطينَ 5. 18172 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البَغدادِيُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ،

حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: فنَزَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بالأكَمَةِ 1 عِندَ حِصنِ الطّائفِ، فحاصَرَهُم بضعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، وقاتَلَته ثَقيفُ بالنَّبلِ والحِجارَةِ وهُم في حِصنِ الطّائفِ، وكَثُرَتِ القَتلَى في المُسلِمينَ وفِي ثَقيفَ، وقَطَعَ المُسلِمونَ شَيئًا مِن كُرومِ ثَقيفَ ليُغيظوهُم بذَلِكَ.
قال عُروَةُ: وأَمَرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- المُسلِمينَ حينَ حاصَروا ثَقيفَ أن يَقطَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ خَمسَ نَخَلاتٍ أو حَبَلاتٍ 2 مِن كُرومِهِم، فأَتاه عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّها عَفاءٌ 3 لَم تُؤكَلْ ثِمارُها.
فأَمَرَهُم أن يَقطَعوا ما أُكِلَت ثَمَرَتُه الأوَّلَ فالأوَّلَ 4. 18173 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، حَدَّثَنِي موسَى بنُ عُقبَةَ في غَزوَةِ الطّائفِ قال: ونَزَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بالأكَمَةِ عِندَ حِصنِ الطّائفِ بضعَ عَشْرَةَ لَيلَةً يُقاتِلُهُم.
فذَكَرَه.
قال: وقَطَعوا طائفَةً مِن أعنابِهِم ليُغيظوهُم بها، فقالَت ثَقيفُ: لا تُفسِدوا الأموالَ، فإِنَّها لَنا أو لَكُم.
قال: واستأذَنَه المُسلِمونَ في

مُناهَضَةِ الحِصنِ، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ما أرَى أن نَفتَحَه، وما أُذِنَ لَنا فيه الآنَ" 1. 18174 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ: نَصَبَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على أهلِ الطّائفِ مَنجَنيقًا أو عَرّادَةً 2. 18175 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ قال: قُرِئَ على عبدِ المَلِكِ بنِ محمدٍ وأَنا أسمَعُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو -بَصرِيٌّ وكانَ حافِظًا- حدثنا هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن أبي عُبَيدَةَ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حاصَرَ أهلَ الطّائفِ ونَصَبَ عَلَيهِمُ المَنجَنيقَ سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا.
قال أبو قِلابَةَ: وكانَ يُنكَرُ عَلَيه هذا الحديثُ.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: فكأنَّه كان يُنكَرُ عَلَيه وصلُ إسنادِه، ويَحتَمِلُ أنَّه إنَّما أُنكِرَ رَميُهُم يَومَئذٍ بالمَجانيقِ.
18176 - فقَد رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن أبي صالِحٍ عن أبي إسحاقَ الفَزارِيِّ عن الأوزاعِيِّ عن يَحيَى هو ابنُ أبي كَثيرٍ قال: حاصَرَهُم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- شَهرًا.
قُلتُ: فبَلَغَكَ أنَّه رَماهُم بالمَجانيقِ؟ فأَنكَرَ ذَلِكَ وقالَ: ما نَعرِفُ هَذا 3.

قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: كَذا قال يَحيَى: إنَّه لَم يَبلُغْه.
وزَعَمَ غَيرُه أنَّه بَلَغَه: 18177 - رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ عن يَحيَى ابنِ سعيدٍ عن سُفيانَ عن ثَورٍ عن مَكحولٍ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَصَبَ المَجانيقَ على أهلِ الطّائفِ 1. وقَد ذَكَرَه الشّافِعِيُّ في القَديمِ.
أخبرَنا بهَذا [وبِحَديثِ يَحيَى] 2 أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِيُّ، حدثنا أبو عليٍّ اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَهُما.
وقَد ذَكَرَه الواقِدِيُّ عن شُيوخِه كما ذَكَرَه مَكحولٌ، وزَعَمَ أن الَّذِي أشارَ به سَلمانُ الفارِسِيُّ 3. وذَكَرَ الشّافِعِيُّ في القَديمِ حَديثَ ابنِ المُبارَكِ عن موسَى بنِ عُلَيٍّ عن أبيه، أن عمرَو بنَ العاصِ نَصَبَ المَنجَنيقَ على أهلِ الإسكَندَريَّةِ 4. 18178 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ، أخبرَنا ابنُ لَهيعَةَ، حَدَّثَنِي الحارِثُ بنُ يَزيدَ ويَزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ في فتحِ قَيساريَّةَ قال: فكانوا يَرمونَها 5 كُلَّ يَومٍ بسِتّينَ مَنجَنيقًا، وذَلِكَ في زَمَنِ عُمَرَ بنِ

الخطابِ -رضي الله عنه- حَتَّى 1 فتَحَ اللهُ على يَدَيْ مُعاويَةَ وعَبدِ اللهِ بنِ عمرٍو.
18179 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ، حدثنا أبو رَبيعَةَ العامِرِيُّ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن هارونَ بنِ سعيدٍ، عن أبي صالِحِ الحَنَفِيِّ، عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: أمَرَني رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن أُغَورَ ماءَ آبارِ بَدرٍ 2. وكَذَلِكَ رَواه يوسُفُ بنُ خالِدِ بنِ عُمَيرٍ عن هارونَ 3. ويوسُفُ 4 وابو رَبيعَه فهدُ 5 بن عوفٍ (5) ضعيفانِ.
ورَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن محمدِ بنِ عُبَيدٍ عن حَمّادٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ قال: استَشارَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَومَ بَدرٍ، فقالَ الحُبابُ ابنُ المُنذِرِ: نَرَى أن تُغَوِّرَ المياهَ كُلَّها غَيرَ ماء واحِدٍ فنَلقَى القَومَ عَلَيهِ 7. 18180 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ،6

حَدَّثَنِي طَلحَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ قال: كان أبو بكرٍ يأمُرُ أُمَراءَه حينَ كان يَبعَثُهُم في الرِّدَّةِ: إذا غَشِيتُم دارًا.
فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: فشُنّوها غارَةً، واقتُلوا، وحَرِّقوا، وأَنهِكوا في القَتلِ والجِراحِ، لا يُرَى بكُم وهَنٌ لموتِ نَبيِّكُم -صلى الله عليه وسلم- (1).

بابُ مَنِ اختارَ الكَفَّ عن القَطعِ والتَّحريقِ إذا كان الأغلَبُ

أنَّها سَتَصيُر دارَ إسلامٍ أو دارَ عَهدٍ 18181 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خَميرُويَه الكَرابيسِيُّ الهَرَوِىُّ بها، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أن أبا بكرٍ -رضي الله عنه- لما بَعَثَ الجُنودَ نَحوَ الشّامِ؛ يَزيدَ بنَ أبي سُفيانَ وعَمرَو بنَ العاصِ وشُرَحبيلَ ابنَ حَسَنَةَ.
قال: لما رَكِبوا مَشَى أبو بكرٍ مَعَ أُمَراءِ جُنودِه يوَدِّعُهُم حَتَّى بَلَغَ ثَنيَّةَ الوَداعِ، فقالوا: يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ، أتَمشِى ونَحنُ رُكبانٌ؟ فقالَ: إنِّي أحتَسِبُ خُطايَ هذه في سَبيلِ اللهِ.
ثُمَّ جَعَلَ يُوصيهِم فقالَ: أُوصيكُم بتَقوَى اللهِ، اغزوا في سَبيلِ اللهِ فقاتِلوا مَن كَفَرَ باللهِ، فإِنَّ اللهَ ناصِرُ دينِه، ولا تَغُلّوا، ولا تَغدِروا، ولا تَجبُنوا، ولا تُفسِدوا في الأرضِ، ولا تَعصُوا ما تُؤمَرونَ، فإِذا لَقِيتُمُ العَدوَّ مِنَ المُشرِكينَ إن شاءَ اللهُ فادْعوهُم إلَى ثلاثِ خِصالٍ، فإِن هُم أجابوكَ فاقبَلوا مِنهُم وكُفّوا عَنهُمُ؛ ادْعُوهُم إلَى الإسلامِ،1

فإِن هُم أجابوكَ فاقبَلوا مِنهُم وكُفّوا عَنهم، ثُمَّ ادعوهُم إلَى التَّحَوُّلِ مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، فإِن هُم فعَلوا فأَخبِروهُم أنَّ لَهُم مِثلَ ما لِلمُهاجِرينَ وعَلَيهِم ما على المُهاجِرينَ، وإِن هُم دَخَلوا في الإسلامِ واختاروا دارَهُم على دارِ المُهاجِرينَ، فأَخبِروهُم أنَّهُم كأعرابِ المُسلِمينَ يَجرِى عَلَيهِم حُكمُ اللهِ الَّذِي فرَضَ على المُؤمِنينَ، ولَيسَ لَهُم في الفَيءِ والغَنائمِ شَيءٌ حَتَّى يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ، فإِن هُم أبَوا أن يَدخُلوا في الإسلامِ فادعوهُم إلَى الجِزيَةِ، فإِن هُم فعَلوا فاقبَلوا مِنهُم وكُفّوا عَنهُم، وإِن هُم أبَوا فاستَعينوا باللهِ عَلَيهِم فقاتِلوهُم إن شاءَ اللهُ، ولا تُغَرِّقُنَّ نَحلًا 1 ولا تُحَرِّقُنَّها، ولا تَعقِروا بَهيمَةً ولا شَجَرَةً تُثمِرُ، ولا تَهدِموا بِيعَةً، ولا تَقتُلوا الوِلدانَ ولا الشُّيوخَ ولا النِّساءَ، وسَتَجِدونَ أقوامًا حَبَسوا أنفُسَهُم في الصَّوامِعِ فدَعوهُم وما حَبَسوا أنفُسَهُم له، وسَتَجِدونَ آخَرينَ اتَّخَذَ الشَّيطانُ في أوساطِ 2 رُءوسِهِم أفحاصًا 3، فإِذا وجَدتُم أولَئكَ فاضرِبوا أعناقَهُم إن شاءَ اللهُ 4. أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ يقولُ:

سَمِعتُ أبي يقولُ: هذا حَديثٌ مُنكَرٌ، ما أظُنُّ مِن هذا شَيءٌ هذا كَلامُ أهلِ الشّامِ، أنكَرَه أبي على يونُسَ مِن حَديثِ الزُّهرِيِّ، كأنَّه عِندَه مِن يونُسَ عن غَيرِ الزُّهرِيِّ (1). أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال.
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: ولَعَلَّ أمْرَ أبي بكرٍ -رضي الله عنه- بأَن يَكُفّوا عن أن يَقطَعوا شَجَرًا مُثمِرًا إنَّما هو لأنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُخبِرُ أن بلادَ الشّامِ تُفتَحُ على المُسلِمينَ، فلَمّا كان مُباحًا له أن يَقطَعَ ويَترُكَ اختارَ التَّركَ نَظَرًا لِلمُسلِمينَ، لا لأنَّه رآه مُحَرَّمًا؛ لأنَّه قَد حَضَرَ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- تَحريقَه بالنَّضيرِ وخَيبَرَ والطّائفِ (2).

بابُ تَحريمِ قَتلِ ما له روحٌ إلَّا بأَن يُذبَحَ فيُؤكَلَ

18182 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن صُهَيبٍ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ عامِرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ -رضي الله عنهما-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن قَتَلَ عُصفورًا فما فوقَها بغَيرِ حَقِّها سألَه اللهُ عن قَتلِه".
قيلَ: يا رسولَ اللهِ، وما حَقُّها؟ قال: "أن تَذبَحَها فتأكُلَها، ولا تَقطَعَ رأسَها فتَرمِيَ بها" 3.12

قال الشَّافعِىُّ رَحِمَه اللهُ: ونَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن المصبورَةِ 1. 18183 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو النَّضرِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ الفَقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا شُعبَةُ 2، عن هِشامِ بنِ زَيدٍ قال: دَخَلتُ مَعَ أنَسٍ على الحَكَمِ بنِ أيّوبَ، فرأى غِلمانًا أو فِتيانًا قَد نَصَبوا دَجاجَةً يَرمونَها، فقالَ أنَسٌ: نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن تُصبَرَ البَهائمُ 3. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى الوَليدِ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ 4. 18184 - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ رَحِمَه اللهُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الشَّرْقِىِّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ ابنُ هاشِمٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقتَلَ شَىءٌ مِنَ البَهائمِ صَبرًا 5. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمٍ عن يَحيَى 6.

18185 - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، أنَّ أبا بكرٍ الصِّدّيقَ بَعَثَ جُيوشًا إلَى الشّامِ.
فذَكَرَ الحديثَ في وصيَّتِه إلَى أن قال: ولا تَعقِرُنَّ شاةً ولا بَعيرًا إلَّا لمأكَلةٍ 1. 18186 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن أبى عِمرانَ الجَونِىِّ، أن أبا بكرٍ بَعَثَ يَزيدَ بنَ أبى سُفيانَ إلَى الشّامِ، فمَشَى مَعَه.
فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: ولا تَذبَحوا بَعيرًا ولا بَقَرًا إلَّا لمأكَلٍ 2. 18187 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِىُّ: قال أبو يوسُفَ: حدثنا بَعضُ أشياخِنا عن عُبادَةَ بنِ نُسَىٍّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ غَنمٍ أنَّه قيلَ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ: إنَّ الرّومَ يأخُذونَ ما حَسَرَ 3 مِن خَيلِنا فيَستَفحِلونَها 4

ويُقاتِلونَ عَلَيها، أفَنَعقِرُ ما حَسَرَ مِن خَيلِنا؟ فقالَ: لا، لَيسوا بأَهلٍ أن يتنقصوا مِنكُم، إنَّما هُم غَدًا رَقيقُكُم أو أهلُ ذِمَّتِكُم 1. زاد أبو سعيدٍ في رِوايَتِه في مَوضِعٍ آخَرَ: قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وقَد بَلَغَنا عن أبى أُمامَةَ الباهِلِىِّ أنَّه أوصَى ابنَه ألَّا يَعقِرَ جسدًا 2. وعن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ رَحِمَه اللهُ أنَّه نَهَى عن عَقرِ الدّابَّةِ إذا هِىَ قامَت 3. وعن قَبيصَةَ أنَّ فرَسَه قامَ عَلَيه بأَرضِ الرّومِ فتَرَكَه ونَهَى عن عَقرِهِ.
أخبرَنا مَن سَمِعَ هِشامَ بنَ الغازِ يَروِى عن مَكحولٍ أنَّه سألَه عَنها فنَهاه وقالَ: إنّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن المُثلَةِ 4. 18188 - أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ، حدثنا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ الأسَدِىُّ الهَمَذانِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ الكِسائىُّ، حدثنا آدَمُ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا المِنهالُ قال: كُنتُ أمشِى مَعَ سعيدِ بنِ جُبَيرٍ فقالَ: قال عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لَعَنَ اللهُ مَن مَثلَ بالحيَوانِ" 5. 18189 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ

القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو عُتبَةَ، حدثنا بَقيَّةُ، حدثنا خالِدُ بنُ حُمَيدٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ سعيدٍ اللَّخمِىُّ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن أبى رُهمٍ السَّماعِىِّ صاحِبِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن عَقَرَ بَهيمَةً ذَهَبَ رُبُعُ أجرِه، ومّن حَرَّقَ نَحلًا 1 ذَهَبَ رُبُعُ أجرِه، ومَن غاشَّ شَريكَه ذَهَبَ رُبُعُ أجرِه، ومَن عَصَى إمامَه ذَهَبَ أجرُه كُلُّه" 2. في هذا الإِسنادِ ضَعفٌ، وفِى الأوَّلِ كِفايَةٌ.
فأَمّا الحديثُ الَّذِى: 18190 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ عَبّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه قال: حَدَّثَنِى أبى الَّذِى أرضَعَنى، وكانَ أحَدَ بَنى مُرَّةَ بنِ عَوفٍ قال: واللَّهِ لَكأنِّى أنظُرُ إلَى جَعفَرِ بنِ أبى طالِبٍ يَومَ مُؤتَةَ حينَ اقتَحَمَ عن فرَسِ له شَقراءَ فعَقَرَها، ثُمَّ تَقَدَّمَ فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ 3. فَقَد أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِىُّ: فإِن قال قائل: فقَد رُوِىَ أن جَعفَرَ بنَ أبى طالِبٍ عَقَرَ عِندَ

الحَربِ.
فلا أحفَظُ ذَلِكَ مِن وجهٍ يَثبُتُ عِندَ الانفِرادِ، ولا أعلَمُه مَشهورًا عِندَ عَوامِّ أهلِ العِلمِ بالمَغازِى (1). وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ قال: قال أبو داودَ السِّجِستانِىُّ: هذا الحديثُ لَيسَ بذَلِكَ القَوِىِّ، وقَد جاءَ فيه نَهىٌ كَثيرٌ عن أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (2). قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: الحُفّاظُ يَتَوَقَّونَ ما يَنفَرِدُ به ابنُ إسحاقَ، وإِن صَحَّ فلَعَلَّ جَعفَرًا لَم يَبلُغْه النَّهىُ، واللهُ أعلَمُ.

بابُ الرُّخصَةِ في عَقرِ دابَّةِ مَن يُقاتِلُه في (3) حالِ قالقِتالِ

أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: قَد عَقَرَ حَنظَلَةُ بنُ الرّاهِبِ بأَبِى سُفيانَ ابنِ حَربٍ يَومَ أُحُدٍ، فاكتَسَعَت 4 فرَسُه به، فسَقَطَ عَنها، فجَلَسَ على صَدرِه ليَذبَحَه، فرآه ابنُ شَعوبَ فرَجَعَ إلَيه يَعدو كأنَّه سَبُعٌ، فقَتَلَه واستَنقَذَ أبا سُفيانَ مِن تَحتِه.
قال: فقالَ أبو سُفيانَ مِن بعدِ ذَلِكَ: فلَو شِئتُ نَجَّتنِى كُمَيتٌ رَجِيلَةٌ ولَم أحمِلِ النَّعماءَ لاِبنِ شَعوبِ وما زالَ مُهرِى مُزجَرَ الكَلبِ مِنهُمُ لَدَى غُدوَةٍ حَتَّى دَنَت لِغُروبِ123

[أُقاتِلُهُم طُرًّا وأَدعو] 1 يالَ غالِبٍ وأَدفَعُهُم عَنِّى برُكنٍ صَليبِ 18191 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، عن الزُّهرِىِّ وغَيرِه في قِصَّةِ أُحُدٍ.
فذَكَرَ قِصَّةَ حَنظَلَةَ مَعَ أبى سُفيانَ، وما كان مِن مَعونَةِ ابنِ شَعوبَ أبا سُفيانَ وقَتلِه حَنظَلَةَ، إلَّا أنَّه لَم يَذكُرِ العَقرَ، ثُمَّ ذَكَرَ أبياتَ أبى سُفيانَ بنَحوٍ مِمّا ذَكَرَهُنَّ الشّافِعِىُّ، وزادَ عَلَيهِنَّ، قال ابنُ إسحاقَ: واسمُ ابنِ شَعوبَ: شَدّادُ بنُ الأسوَدِ.
كَذا قالَ.
وقَد ذَكَرَ الواقِدِىُّ في هذه القِصَّةِ عَقرَه فرَسَه: 18192 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ الواقِدِىُّ، عن شُيوخِه فذَكَروا قِصَّةَ حَنظَلَةَ قالوا: وأَخَذَ حَنظَلَةُ ابنُ أبى عامِرٍ سِلاحَه، فلَحِقَ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بأُحُدٍ وهو يُسَوِّى الصُّفوفَ، فلَمّا انكَشَفَ المُشرِكونَ اعتَرَضَ حَنظَلَةُ لأبِى سُفيانَ ابنِ حَربٍ، فضَرَبَ عُرقوبَ فرَسِه، فاكتَسَعَتِ الفَرَسُ، ويَقَعُ أبو سُفيانَ إلَى الأرضِ، فجَعَلَ يَصيحُ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ، أنا أبو سُفيانَ ابنُ حَربٍ.
وحَنظَلَةُ يُريدُ ذَبحَه بالسَّيفِ، فأَسمَعَ الصَّوتُ رِجالًا لا يَلتَفِتونَ إلَيه في الهَزيمَةِ حَتَّى عايَنَه الأسوَدُ

جارٍ التحميل