السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 172-211

6. 18013 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سعيدٍ، أخبرَنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ قِراءَةً،12345

حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا حُصَينُ بنُ مُخارِقٍ، عن سُفيانَ، عن بَختَرِىٍّ العَبدِيَّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ مَسعودٍ، عن عليٍّ قال: الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ (1).

بابُ الجَيشِ فى دارِ الحَربِ تَخرُجُ مِنهُمُ السَّريَّةُ

إلىَ بَعضِ النَّواحِى فتَغنَفي أو يَغنَمُ الجَيشُ 18014 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ، أخبرَنِى أبو يَعلَي، حَدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ، عن بُرَيدٍ عنِ 2 أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى قال: لَمَّا فرَغَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِن حُنَينٍ بَعَثَ أبا عامِرٍ على جَيشٍ إلَى أوطاسٍ، فلَقِىَ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّةِ، فقُتِلَ دُرَيدٌ وهَزَمَ اللهُ أصحابَه.
وذَكَرَ باقِىَ الحديثِ 3. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ 4. قال الثَّالثُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أجمر عاحَمرٍ كان فى جَشِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومَعَه بحُنَينٍ فبَعَثَه النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى اتِّباعِهِم، وهَذا جَيشٌ واحِدٌ، كُلُّ فِرقَةٍ مِنه رِدءٌ لِلأُخرَي، وإِذا كان الجَيشُ هَكَذا فلَو أصابَ الجَيشُ شَيئًا دونَ السَّريَّةِ، أوِ السَّريَّةُ شَيئًا1

دونَ الجَيشِ كانوا فيه شُرَكاءَ (1). 18015 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عامَ الفَتحِ فقالَ فيه: "والمُسلِمونَ يَدٌ على مَن سِواهُم، يَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم، يَرُدُّ عَلَيهِم أقصاهُم، تَرُدُّ سَراياهُم على قَعَدَتِهِم" (2). ورَواه يحَيَى بنُ سعيدٍ عن عمرٍو فقالَ: "يَرُدُّ مُشِدُّهُم على مُضعِفِهِم، ومُتَسَرِّعُهِم على قاعِدِهِم" (3).

بابُ سَهمِ الفارِسِ والرّاجِلِ

18016 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيَّ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ ابنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسهَمَ للرَّجُلِ ولِفَرَسِه ثَلاثَةَ أسهُمٍ؛ سَهمًا له، وسَهمَينِ لِفَرَسِهِ 4. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ عُبَيدِ اللهِ كما مَضَى فى كِتابِ القَسمِ 5، وقَد مَضَت سائرُ الأخبارِ فى هذا البابِ فيهِ 6.123

بابُ تَفضيلِ الخَيلِ

18017 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حَدَّثَنَا ابنُ المُبارَكِ، عن سرَيكٍ، عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ العَبدِيِّ، عن كُلثومِ بنِ الأقمَرِ قال: أوَّلُ مَن عَرَّبَ العِرابَ 1 رَجُلٌ مِنّا يُقالُ له: مُنَيذِرٌ الوادِعِيُّ، كان عامِلًا لِعُمَرَ على بَعضِ الشّامِ، فطَلَبَ العَدوَّ، فلَحِقَتِ الخَيلُ، وتَقَطَّعَتِ البَراذينُ 2، فأَسهَمَ لِلخَيلِ وتَرَكَ البَراذينَ وكَتَبَ إلَى عُمَرَ، فكَتَبَ عُمَرُ: نِعِمّا رأيتَ.
فصارَت سُنَّةً 3. رَواه الشّافِعِيُّ عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ.
ثُمَّ قال: والَّذِى نَذهَبُ إلَيه مِن هذا تَسويَةٌ بَينَ الخَيلِ العِرابِ 4 والبَراذينِ والمَقاريفِ 5، ولَو كُنّا نُثبِتُ مِثلَ هذا ما خالَفناه 6. 18018 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حَدَّثَنَا هَنبَلُ بنُ محمدِ بنِ يَحيَى الحِمصيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ

أبى أحمدَ الجُرجانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن العَلاءِ ابنِ الحارِثِ، عن مَكحولٍ، عن زياد بنِ جاريَةَ، عن حَبيبِ بنِ مَسلَمَةَ، أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَّبَ العَرَبِيَّ، وهَجَّنَ الهَجينَ 1. كَذا رَواه أحمدُ بنُ أبى أحمدَ الجُرجانِيُّ ساكِنُ حِمصَ عن حَمَّادِ بنِ خالِدٍ مَوصولًا.
ورَواه الشّافِعِىُ وأَحمَدُ بنُ حَنبَلٍ وجَماعَةٌ عن حَمَّادٍ مُنقَطِعًا، وكَذَلِكَ رَواه عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ وزَيدُ بنُ الحُبابِ عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ عن أبى بشرٍ - وهو العَلاءُ - عن مَكحولٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَجَّنَ الهَجَينَ يَومَ خَيبَرَ 2، وعَرَّبَ العَرَبِيَّ؛ لِلعَرَبِىِّ سَهمانِ ولِلهَجَينِ سَهمٌ 3. وهَذا مُنقَطِعٌ ولا تَقومُ به الحُجَّةُ.
وقَد رُوِىَ فيه حَديثٌ آخَرُ مُسنَدٌ بإِسنادٍ ضَعيفٍ: 18019 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ يَعقوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أبو بلالٍ الأشعَرِيُّ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ صَدَقَةَ، عن وائلِ بنِ داودَ، عن البَهِيِّ، عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَم يُعطِ الكَودَنَ شَيئا 4، وأَعطَى دونَ سَهمِ

العِرابِ.
والكَودَنُ: البِرذَونُ البَطِىءُ.
أبو بلالٍ الأشعَرِيُّ لا يُحتَجُّ بهِ (1). 18020 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن عبدِ اللَّهِ ابنِ أبى السَّفَرِ وحُصَينٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن عُروةَ بنِ أبى الجَعدِ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الخَيرُ مَعقودٌ بنَواصِى الخَيلِ إلَى يَومِ القيامَةِ، الأجرُ والمَغنَمُ" (2). قال البخاريُّ: وقالَ سُلَيمانُ بنُ حَربٍ.
فذَكَرَه (3). وفيه دِلالَةٌ على أنَّه عَلَّقَ المَغنَمَ بجِنسِ الخَيلِ، والبَراذينُ مِن جُملَةِ الخَيلِ.
ورُوّينا عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّه سُئلَ عن البَراذينِ؛ هَل فيها صَدَقَةٌ؟ فقالَ: وهَل فى الخَيلِ مِن صدَقَةٍ (4).

بابُ سُهمانِ الخَيلِ

18021 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:1234

حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن يَحيَى بنِ عَبّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، أن الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ كان يَضرِبُ فى المَغنَمِ بأَربَعَةِ أسهُمٍ؛ سَهمٍ له، وسَهمَينِ لِفَرَسِه، وسَهمٍ فى ذِى القُربَى؛ سَهمِ أُمِّه صفيَّةَ، يَعنِى يَومَ خَيبَرَ 1. قال: وكانَ ابنُ عُيَينَةَ يَهابُ أن يَذكُرَ يَحيَى بنَ عَبَّادٍ، والحُفاظُ يَروونَه عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ 2. قال الشيخُ: قَد رَواه محمدُ بنُ بشرٍ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. بنَحوِه، وهو مَعَ 3 ذِكرِ يَحيَى بنِ عَبّادٍ فيه مُرسَل، وقَد وصَلَه سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ ومُحاضِرُ بنُ الموَزَعِ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ 4. قال الشَّافِعِيُّ بالإِسنادِ الَّذِى مَضى: ورَوَى مَكحولٌ أن الزُّبَيرَ حَضَرَ خَيبَرَ فأَسهَمَ له رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمسَةَ أسهُمٍ؛ سَهمٌ له، وأَربَعَةُ أسهُمٍ لِفَرَسَيهِ.
فذَهَبَ الأوزاعِيُّ إلَى قَبولِ هذا عن مَكحولٍ مُنقَطِعًا، وهِشامُ بنُ عُروةَ أحرَصُ لَو زِيدَ الزُّبَيرُ لِفَرَسَينِ أن يَقولَ به، وأَشبَهُ إذ خالَفَه مَكحولٌ أن يَكونَ

أثبَتَ فى حَديثِ أبيه مِنه؛ لِحِرصه على زيادَتِه، وإِن كان حَديثُه مَقطوعًا لا تَقومُ به حُجَّةٌ فهو كَحَديثِ مَكحولٍ، ولَكِنّا ذَهَبنا إلَى أهلِ المَغازِى فقُلنا: إنَّهُم لَم يَرووا أن النَّبِيَّ أسهَمَ لِفَرَسَينِ، ولَم يَختَلِفوا أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرَ خَيبَرَ بثَلاثَةِ أفراسٍ لِنَفسِه؛ السَّكْبِ والظَّرِبِ والمُرتَجِزِ، ولَم يأخُذْ مِنها إلَّا لِفَرَسٍ واحِدٍ (1). قال الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: قَد رُوِّينا حديئا عن هِشامِ بنِ عُروةَ فى كِتابِ القَسمِ مِن حَديثِ مُحاضرٍ مَوصولًا.
18022 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ النَّيسابورِىُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلَي، حَدَّثَنَا أبنُ وهبٍ، أخبرَنِي سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن يَحيَى بنِ عَبَّادِ ابنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، عن جَدِّه أنَّه كان يقولُ: ضرَبَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عامَ خَيبَرَ لِلزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ بأَربَعَةِ أسهُمٍ؛ سَهمًا له، وسَهمًا لِذِى القُربَى لِصفيَّةَ بنتِ عبدِ المُطلِبِ أُمّ الزُّبَيرِ، وسَهمَينِ لِلفَرَسِ (2).

بابُ العَبيدِ والنِّساءِ والصّبيانِ يَحضُرونَ الوَقعَةَ

18023 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الأُمَوِيُّ وأبو الفَضلِ الحَسَنُ بنُ يَعقوبَ العَدلُ قالا: حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ12

أبى طالِبِ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا جَريرُ بنُ حازِمٍ (ح) قال: وأخبرَنا أَبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ واللَّفظُ له، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا وهبُ بنُ جَريرِ بنِ حازِمٍ، حَدَّثَنِي أبى قال: سَمِعتُ قَيسًا وهو ابنُ سَعدٍ يُحَدِّثُ عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ، أن نَجدَةَ بنَ عامِرٍ كَتَبَ إلَى ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن: اكتُبْ إلَيَّ: مَن ذَوو القُربَى الَّذينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وفَرَضَ لَهُم فيما أفاءَ اللهُ على رسولِه؟ ومَتَى يَنقَضى يُتمُ اليَتيمِ؟ وهَل يُقتَلُ صِبيانُ المُشرِكينَ؟ وهَل لِلنِّساءِ والعَبيدِ 1 إذا حَضروا البأسَ مِن سَهمٍ مَعلومٍ؟ فقالَ ابنُ عباسٍ: لَولا أنِّى أخافُ أن يَقَعَ فى شَىءٍ ما كَتَبتُ إلَيه.
فكَتَبَ إلَيه وأَنا شاهِدٌ: أمّا ذَوو القُربَى فإِنَّا كُنَّا نَرَى أنَّهُم قَرابَةُ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأَبَى ذَلِكَ عَلَينا قَومُنا، وأَمَّا صِبيانُ المُشرِكينَ فإِنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَم يَقتُلْ مِنهُم أحَدًا، فلا تَقتُلْ إلَّا أن تَعلَمَ ما عَلِمَ الخَضِرُ مِنَ الغُلامِ الَّذِى قَتَلَه، وأَمَّا ما سألتَ عن انقِضاءِ يُتمِ اليَتيمِ، فإِذا بَلَغَ الحُلُمَ وأونِسَ مِنه رُشدُه فقَدِ انقَضَى يُتمُه، فادفَعْ إلَيه مالَه، وأَمّا النِّساءُ والعَبيدُ فلَم يَكُنْ لَهُم سَهم مَعلومٌ إذا حَضَروا البأسَ، ولَكِن يُحذَونَ 2 مِن غَنائمِ القَومِ 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ 5.4

18024 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّبِ محمدُ بنُ علىِّ بنِ الحَسَنِ الزّاهِدُ، حَدَّثَنَا سَهلُ بنُ عَمّارٍ العَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عليٍّ أبى جَعفَرٍ والزُّهرِيِّ، عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ قال: فيما كَتَبَ إلَيه نَجدَةُ فى كِتابِه ذَلِكَ يَسأَلُه عن اليَتيمِ: مَتَى يَخرُجُ مِنَ اليُتمِ ويَقَعُ حَقُّه فى الفَىءِ؛ فكَتَبَ إلَيه أنَّه إذا احتَلَمَ فقَد خَرَجَ مِنَ اليُتمِ، ووَقَعَ حَقُّه فى الفَىْءِ 1. 18025 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدتنا بشرُ بنُ المُفَضلِ، عن محمدِ بنِ زَيدٍ، حَدَّثَنِي عُمَيرٌ مَولَى آبِى اللَّحمِ قال: شَهِدتُ خَيبَرَ مَعَ سادَتِى، فكَلَّموا فىَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأَمَرَ بى فقُلِّدتُ سَيفًا، فإِذا أنا أجُرُّه، فأُخبِرَ أنِّى مَملوكٌ، فأَمَرَ لِى بشَىءٍ مِن خُرْثِئِ المَتاعِ 2. 18026 - وأَمّا الَّذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ

محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الدِّمَشْقِيِّ، عن مَكحولٍ وخالِدِ بنِ مَعدانَ قالا: أسهَمَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلفارِسِ لِفَرَسِه سَهمَينِ ولِصاحِبِه سَهمًا فصارَ له ثَلاثَةُ أسهُمٍ، ولِلرَّاجِلِ سَهمًا، وأَسهَمَ لِلنَساءِ والصِّبيانِ (1). فهَذا مُنقَطِعٌ، وحَديثُ ابنِ عباسٍ مَوصولٌ صَحيحٌ فهو أولَي، وبِاللهِ التَّوفيقُ.

بابُ الرَّضخِ لِمَن يُستَعانُ به مِن أهلِ الذِّمَّةِ على قِتالِ المُشرِكينَ

18027 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشَّافِعِيُّ: قال أبو يوسُفَ: أخبرَنا الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ، عن الحَكَمِ، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنَّه قال: استَعانَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيَهودِ قَينُقاعَ فرَضخَ لَهُم ولَم يُسهِم لَهُم 2. تَفَرَّدَ بهَذا الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ وهو مَتروكٌ 3، ولَم يَبلُغْنا فى هذا حَديثٌ صَحيحٌ، وقَد رُوِّينا قبلَ هذا فى كَراهيَةِ الاستِعانَةِ بالمُشرِكينَ 4، واللهُ أعلَمُ.
18028 - فأَمَّا الحديثُ الَّذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفصٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن الزُّهرِيَّ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزا بناسٍ مِنَ اليَهودِ1

فأَسهَمَ لَهُم 1. فهَذا مُنقَطِعٌ.
وكَذَلِكَ رَواه يَزيدُ بنُ يَزيدَ بنِ جابِرٍ عن الزُّهرِيِّ مُنقَطِعًا 2. قال الشَّافِعِيُّ: والحديثُ المُنقَطِعُ عِندَنا لا يَكونُ حُجَّةً 3. قال الشيخ رَحِمَه اللَّهُ: ورَوَى الواقِدِىُّ عن ابنِ أبى سَبرَةَ عن فُطَيرٍ الحارِثىِّ قال: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعَشَرَةٍ مِنَ اليَهودِ مِن يَهودِ المَدينَةِ إلَى خَيبَرَ، فأَسهَمَ لَهُم كَسُهمانِ المُسلِمينَ 4. وهَذا مُنقَطِعٌ وإِسنادُه ضَعيفٌ.
بافي: قِسمَةُ الغَنيمَةِ فى دارِ الحَربِ 8029 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ ابنِ أيّوبَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَي، أخبرَنا سُلَيمُ بنُ أخضَرَ، عن ابنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى نافِعٍ أسألُه عن الدُّعاءِ قبلَ القِتالِ.
قال: فكَتَبَ: إنَّما كان ذَلِكَ فى أوَّلِ الاسلامِ؛ قَد أغارَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بَنِى المُصطَلِقِ وهُم غارُّونَ 5 وأَنعامُهُم تُسقَى على الماءِ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ يَومَئذٍ - قال يَحيَى: أحسِبُه قال - جوَيريَةَ بنتَ

الحارِثِ.
وحَدَّثَنِى هذا الحديثَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وكانَ فى ذَلِكَ الجَيشِ 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَي، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخرَ عن ابنِ عونٍ 2. 18030 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِى أبو عبدِ اللهِ الصوفيُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ أيُّوبَ (ح) قال: وأَخبَرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ - وهَذا حَديثُه - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قالا: حَدَّثَنَا إسماعيلُ ابنُ جَعفَرٍ، عن رَبيعَةَ، عن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ حَبَّانَ، عن ابنِ مُحَيريزٍ أنَّه قال: دَخَلتُ أنا وأبو صِرمَةَ على أبى سعيدٍ، فسألَه أبو صِرمَةَ فقالَ: يا أبا سعيدٍ هَل سَمِعتَ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذكُرُ العَزلَ؟ قال: نَعَم؛ غَزَونا مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزوَةَ المُصطَلِقِ، فسَبَينا كَرائمَ العَرَبِ، وطالَت عَلَينا العُزبَةُ ورَغِبنا فى الفِداءِ 3، فأَرَدنا أن نَستَمتِعَ ونَعزِلَ، فقُلنا: نَفعَلُ ورسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَ أظهُرِنا فلا نَسألُه؟ ! فسألنا رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَ: "لا عَلَيكُم ألَّا تَفعَلوا، ما كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِىَ كائنَةٌ إلَى يَومِ القيامَةِ إلَّا سَتَكونُ" 4. رَواه البخاريُّ فى

"الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ أيّوبَ وقُتَيبَةَ 1. وفِى هذا دِلالَةٌ على أنَّه قَسَمَ بَينَهُم غَنائمَهُم قبلَ الرُّجوعِ إلَى المَدينَةِ كما قال الأوزاعِيُّ والشَّافِعِيُّ 2. قال أبو يوسُفَ: افتَتَحَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلادَ بَنِى المُصطَلِقِ وظَهَرَ عَلَيهِم، فصارَت بلادُهُم دارَ الإسلامِ، وبَعَثَ الوَليدَ بنَ عُقبَةَ يأخُذُ صَدَقاتِهِم.
قال الشّافِعِيُّ مُجيبًا له عن ذَلِكَ: أغارَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيهِم وهُم غازُونَ فى نَعَمِهِم، فقَتَلَهُم وسَباهُم وقَسَمَ أموالَهُم وسَبْيَهُم فى دارِهِم سنةَ خَمسٍ، وإِنَّما أسلَموا بَعدَها بزَمانٍ، وإِنَّما بَعَثَ إلَيهِمُ الوَليدَ بنَ عُقبَةَ مُصدِّقًا سنةَ عَشرٍ، وقَد رَجَعَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنهُم ودارُهُم دارُ حَربٍ 3. قال الشيخُ: أمّا قَولُه أن ذَلِكَ كان سنةَ خَمسٍ، فكَذَلِكَ قالَه عُروَةُ وابنُ شِهابٍ: 18031 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ صالِحٍ، عن ابنِ لَهيعَةَ، حَدَّثَنَا أبو الأسوَدِ، عن عُروةَ (ح) قال: وحَدَّثَنا يَعقوبُ: وحَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ فُلَيحٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن ابنِ شِهابٍ فى ذِكرِ مَغازِى رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ثُمَّ قاتَلَ بَنى المُصطَلِقِ وبَنى لِحيانَ فى شَعبانَ مِن سنةِ خَمسٍ 4.

وهَذا أصَحُّ مِمّا رُوِىَ عن ابنِ إسحاقَ أن ذَلِكَ كان سنةَ سِتٍّ 1 18032 - وأَمّا بَعْثُه الوَليدَ مُصَدِّقًا ففيما أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ كامِلٍ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ سَعدٍ العَوفِىُّ، حَدَّثَنى أبى سَعدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَطيَّةَ، حَدَّثَنِى عَمِّى الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَطيَّةَ، حَدَّثَنى أبى، عن جَدِّى عَطيَّةَ بنِ سَعدٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ الوَليدَ بنَ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ إلَى بَنى المُصطَلِقِ ليأخُذَ مِنهُمُ الصَّدَقاتِ، وإِنَّه لَمّا أتاهُمُ الخَبَرُ فرِحوا، وخَرَجوا ليَتَلَقَّوا رسولَ 2 رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وإِنَّه لَمّا حُدِّثَ الوَليدُ أنَّهُم خَرَجوا يَتَلَقَّونَه رَجَعَ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَنى المُصطَلِقِ قَد مَنَعوا الصَّدَقَةَ.
فغَضِبَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن ذَلِكَ غَضَبًا شَديدًا، فبَينَما هو يُحَدِّثُ نَفسَه أن يَغْزوَهُم إذ أتاه الوَفدُ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنّا حُدِّثنا أن رسولَكَ رَجَعَ مِن نِصفِ الطَّريقِ، وإِنّا خَشِينا أن يَكونَ إنَّما رَدَّه كِتابٌ جاءَه مِنكَ لِغَضَبٍ غَضبتَه عَلَينا، وإِنّا نَعوذُ باللهِ مِن غَضبِ اللهِ وغَضبِ رسولِه.
وإِنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - استَغشَّهُم 3 وهَمَّ بهِم، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عُذرَهُم فى الكِتابِ فقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ 4 [الحجرات: 6].

18033 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ قال: أرسَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الوَليدَ بنَ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ إلَى بَنِى المُصطَلِقِ لَيُصَدِّقَهُم، فتَلَقَّوه بالهَديَّةِ، فرَجَعَ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ له: إنَّ بَنِى المُصطَلِقِ قَد أجمَعوا لَكَ ليُقاتِلوكَ.
فأَنزَلَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ 1. قال الشيخُ: والَّذِى يُستَدَلُّ به على أن ذَلِكَ كان بَعدَ غَزوَةِ بَنِى المُصطَلِقِ بمُدَّةٍ كَثيرَةٍ، ويُشبِهُ أن يَكونَ سنةَ عَشْرٍ كما حَفِظَه الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ، أن الوَليدَ بنَ عُقبَةَ كان زَمَنَ الفَتحِ صَبيًّا وذَلِكَ سنةَ ثَمانٍ، ولا يَبعَثُه مُصدِّقًا إلَّا بَعدَ أن يَصيرَ رَجُلًا: 18034 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضى قالا: حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن ثابِتِ بنِ الحَجّاجِ، عن أبى موسَى الهَمْدانىِّ، عن الوَليدِ بنِ عُقبَةَ قال: لَمّا افتَتَحَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ جَعَلَ أهلُ مَكَّةَ يأتونَه بصِبيانِهِم، فيَمسَحُ رُءوسَهُم ويَدعو لَهُم، فجِىءَ بى إلَيه وقَد خُلِّقتُ بالخَلوقِ، فلَمّا رآنى لَم يَمَسَّنِى، ولَم يَمنَعْه مِن ذَلِكَ إلَّا الخَلوقُ الَّذِى خَلَّقَتنِى أُمِّى 2.

18035 - وحَدَّثَنا بذَلِكَ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ حَمشاذَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا فيّاضُ بنُ محمدٍ الرَّقِّىُّ، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن ثابِتِ بنِ الحَجّاجِ الكِلابِىِّ، عن عبدِ اللهِ الهَمْدانِىِّ، عن الوَليدِ بنِ عُقبَةَ قال: لَمّا فتَحَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ.
فذَكَرَه بمَعناه 1. قالَ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: وقَد رُوِىَ أنَّه سَلَحَ 2 يَومَئذٍ، فتَقَدَّرَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولَم يَمَسَّه ولَم يَدعُ له، ومُنِعَ بَرَكَةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِسابِقِ عِلمِ اللهِ فيهِ 3. 18036 - أخبرَنا علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الكَعبِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا مُسَدَّدٌ وعَبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوَهّابِ الحَجَبِىُّ قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ وثابِتٍ البُنانىِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الصُّبحَ بغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فقالَ: "اللهُ أكبَرُ، خَرِبَت خَيبَرُ، إنا إذا نَزَلنا بساحَةِ قَومٍ فساءَ صَباحُ المُنذَرينَ".
فخَرَجوا يَسعَونَ فى السِّكَكِ وهُم يَقولونَ: محمدٌ والخَميسُ -قال مُسَدَّدٌ: قال حَمَّادٌ: والخَميسُ الجَيشُ- فظَهَرَ عَلَيهِم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقَتَلَ المُقاتِلَةَ وسَبَى الذَّرارِىَّ، فصارَت صَفيَّةُ لِدِحيَةَ

الكَلبِىِّ، ثُمَّ صارَت صَفيَّةُ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ تَزَوَّجَها وجَعَلَ صداقَها عِتقَها.
قال عبدُ العَزيزِ لِثابِتٍ: يا أبا محمدٍ، أنتَ سألتَ أنَسًا ما أمهَرَها؟ فقالَ: أمهَرَها نَفسَها.
فتَبَسَّمَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ 2. 18037 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانئٍ وأبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قالا: حدثنا السَّرِىُّ ابنُ خُزَيمَةَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ (ح) قال: وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ هاشِمٍ، حدثنا بَهزٌ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، حدثنا أنَسٌ قال: صارَت صَفيَّةُ لِدِحيَةَ فى مَقسَمِه، وجَعَلوا يَمدَحونَها عِندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ويَقولونَ: ما رأينا فى السَّبىِ مِثلَها.
قال: فبَعَثَ إلَى دِحيَةَ فأَعطاه بها ما أرادَ، ثُمَّ دَفَعَها إلَى أُمِّى فقالَ: "أصلِحيها".
قال: ثُمَّ خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن خَيبَرَ حَتَّى جَعَلَها فى ظَهرِه نَزَلَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيها القُبَّةَ، فلَمّا أصبَحَ قال: "مَن كان عِندَه فضلُ زادٍ فليأتِنا به".
قال: فجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِىءُ بفَضلِ التَّمرِ وفَضلِ السَّويقِ وفَضلِ السَّمنِ حَتَّى جَعَلوا مِن ذَلِكَ سَوادًا حَيسًا 3، فجَعَلوا يأكُلونَ مِن ذَلِكَ

الحَيسِ ويَشرَبونَ مِن حياضٍ إلَى جَنبِهِم مِن ماءِ السَّماءِ.
قال: فقالَ أنَسٌ: وكانَت تِلكَ وليمَةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيها.
قال: فانطَلَقنا حَتَّى إذا رأينا جُدُرَ المَدينَةِ مَشَينا إلَيها، فرَفَعنا مَطيَّتَنا 1، ورَفَعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَطيَّتَه.
قال: وصَفيَّةُ خَلفَه قَد أردَفَها، فعَثَرَت مَطيَّةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فصُرعَ وصُرِعَت، قال: فلَيسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ يَنظُرُ إلَيه ولا إلَيها حَتَّى قامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَستُرُها.
قال: فأَتَيناه فقالَ: "لَم نُضَرَّ".
قال: فدَخَلنا المَدينَةَ فخَرَجَ جَوارِى نِسائه يَتَراءَينَها ويَشمَتنَ بصَرعَتِها 2. لَفظُ حَديثِ بَهزِ بنِ أسَدٍ.
رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ هاشِمٍ 3. وفِى هذا دِلالَةٌ على وُقوعِ قِسمَةِ غَنيمَةِ خَيبَرَ بخَيبَرَ.
قال أبو يوسُفَ: إنَّها حينَ افتَتَحَها صارَت دارَ إسلامٍ وعامَلَهُم على النَّخلِ 4. قال الشّافِعِىُّ: أمّا خَيبَرُ فما عَلِمتُه كان فيها مسلمٌ واحِدٌ، ما صالِحَ إلَّا اليَهودَ وهُم على دينِهِم، وما حَولَ خَيبَرَ كُلُّه دارُ حَربٍ 5. 18038 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبى، عن ابنِ

إسحاقَ، حَدَّثَنِى نافِعٌ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ قال: أيُّها النّاسُ، إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان عامَلَ يَهودَ خَيبَرَ على أنّا نُخرِجُهُم إذا شِئنا، فمَن كان له مال فليَلحَقْ به؟ فإِنِّى مُخرِج يَهودَ.
فأَخرَجَهُم 1. 18039 - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِىُّ وأبو يَعلَى المَوصِلِىُّ والحَسَنُ النَّسَوِىُّ قالوا: حدثنا هُدبَةُ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن أنَسٍ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ فى ذِى القَعدَةِ، إلَّا التى فى حَجَّتِه؛ عُمرَةٌ فى الحُدَيبيَةِ - أو: زَمَنَ الحُدَيبيَةِ- فى ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةٌ مِنَ العامِ المُقبِلِ، وعُمرَةٌ مِنَ الجِعرانَةِ حَيثُ قَسَمَ غَنائمَ حُنَينٍ فى ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ.
هذا حَديثُ إبراهيمَ، وقالَ الحَسَنُ: عُمرَةٌ مِنَ الحُدَيبيَةِ.
وقالَ أبو يَعلَى: عُمرَتُه مِنَ الحُدَيبيَةِ 2. رَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن هُدبَةَ 3. وفِى هذا دِلالَةٌ على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ غَنائمَ حُنَينٍ بها.
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فأَمّا ما احتَجَّ به أبو يوسُفَ، مِن أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَم يَقسِمْ غَنائمَ بَدرٍ حَتَّى ورَدَ المَدينَةَ، وما ثَبَتَ مِنَ الحديثِ بأَن قال: والدَّليلُ على ذَلِكَ أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أسهَمَ لِعُثمانَ وطَلحَةَ ولَم يَشهَدَا بَدرًا، فإِن كان كما

قال فهو يُخالِفُ سُنَّةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه يَزعُمُ أنَّه لَيسَ لِلإمامِ أن يُعطىَ أحَدًا لَم يَشهَدِ الوَقعَةَ ولَم يَكُنْ مَدَدًا، ولَيسَ كما قال؛ قَسَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنائمَ بَدرٍ بسَيَرٍ 1 شِعبٍ مِن شِعابِ الصَّفراءِ قَريبٍ مِن بَدرٍ 2: 18040 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: ومَضَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا خَرَجَ مِن مَضيقٍ يُقالَ له الصَّفراءُ خَرَجَ مِنه إلَى كَثيبٍ يُقالُ له: سَيرٌ 3، على مَسيرَةِ لَيلَةٍ مِن بَدرٍ أو أكثَرَ، فقَسَمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّفَلَ بَينَ المُسلِمينَ على ذَلِكَ الكَثيبِ 4. 18041 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ سُلَيمانَ الجُعفِىُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنى حُيَىٌّ، عن أبى عبدِ الرَّحمَنِ الحُبُلِىِّ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرٍو، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَومَ بَدرٍ بثَلاثِمِائَةٍ وخَمسَةَ عَشَرَ مِنَ المُقاتِلَةِ كما خَرَجَ طالوتُ، فدَعا لَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ خَرَجَ فقالَ: "اللَّهُمَّ إنَّهُم حُفاةٌ فاحمِلْهُم، اللَّهُمَّ إنَّهُم عُراةٌ فاكْسُهُم، اللَّهُمَّ إنَّهُم جياعٌ فأَشبِعْهُم".

ففَتَحَ اللهُ لَهُم يَومَ بَدرٍ، فانقَلَبوا وما مِنهُم رَجُلٌ إلَّا وقَد رَجَعَ بجَمَلٍ أو جَمَلَينِ، واكتَسَوا وشَبِعوا 1. قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وكانَت غَنائمُ بَدرٍ -كما رَوَى عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ- غَنِمَها المُسلِمونَ قبلَ أن تَنزِلَ الآيَةُ فى سورَةِ الأنفالِ، فلَمّا تَشاحُّوا عَلَيها انتَزَعَها اللهُ مِن أيديهِم بقَولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية 2 [الأنفال: 1].
18042 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَيّاشِ بنِ أبى رَبيعَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى سَلَّامٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِىِّ، عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى بَدرٍ فلَقىَ بها العَدوَّ، فلَمّا هَزَمَهُمُ اللهُ اتَّبَعَتهُم طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينَ يَقتُلونَهُم، وأَحدَقَت طائفَةٌ برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، واستَولَت طائفَةٌ على النَّهبِ 3 والعَسكَرِ، فلَمّا رَجَعَ الَّذينَ طَلَبوا العَدوَّ قالوا: لَنا النَّفَلُ؛ نَحنُ طَلَبنا العَدوَّ، وبِنا نَفاهُمُ اللهُ وهَزَمَهُم.
وقالَ الَّذينَ أحدَقوا برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أنتُم بأَحَقَّ به مِنّا بَل هو لَنا؛ نَحنُ أحدَقنا برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَنالَه مِنَ العَدوِّ غِرَّةٌ.
وقالَ الَّذينَ

استَولَوا على العَسكَرِ والنَّهبِ: ما أنتُم بأَحَقَّ به مِنّا بَل هو لَنا؛ نَحنُ استَولَينا عَلَيه وأَحرَزناه.
فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على رسولِه عَلَيه السَّلامُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيَة.
فقَسَمَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهُم عن فَواقٍ 1. 18043 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِىِّ قال: سأَلْتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ عن الأنفالِ.
فذَكَرَ الحديثَ بمَعناه، قال فى آخِرِه: فلَمّا اختَلَفنا وساءَت أخلاقُنا، انتَزَعَه اللهُ مِن أيدينا فجَعَلَه إلَى رسولِه، فقَسَمَه على النّاسِ عن بَواءٍ 2، فكانَ فى ذَلِكَ تَقوَى اللهِ وطاعَتُه، وطاعَةُ رسولِه، وصَلاحُ ذاتِ البَينِ، يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ 3. وعن ابنِ إسحاقَ قال: سَمِعتُ الزُّهرِىَّ يقولُ: أُنزِلَت سورَةُ الأنفالِ بأَسرِها فى أهلِ بَدرٍ.
قال الشّافِعِىُّ: فكانَت لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّها خالِصًا، وقَسَمَها بَينَهُم، وأَدخَلَ مَعَهُم ثَمانيَةَ نَفَرٍ لَم يَشهَدوا الوَقعَةَ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ 4. وقالَ

فى مَوضِعٍ آخَرَ: سَبعَةً أو ثَمانيَةً 1. 18044 - أخبرَناه أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عمرُو بنُ خالِدٍ وحَسّانُ ابنُ عبدِ اللهِ قالا: حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ فى تَسميَةِ مَن شَهِدَ بَدرًا، ولَم يَشهَدْها ثُمَّ ضَرَبَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بسَهمِه؛ فمِمَّن لَم يَشهَدْها وضَرَبَ له بسَهمِه عثمانُ بنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمسٍ؛ تَخَلَّفَ بالمَدينَةِ على امرأتِه رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وكانَت وجِعَةً، فضَرَبَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بسَهمِه قال: وأَجرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأَجرُكَ".
وطَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ عمرِو بنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّةَ قال: كان بالشّامِ فقَدِمَ، فكَلَّمَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فضَرَبَ له بسَهمِه، قال: وأَجرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأَجرُكَ".
وسَعيدُ بنُ زَيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بَعدَما رَجَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إلَى المَدينَةِ، فضَرَبَ له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بسَهمِه، فقالَ: وأَجرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأَجرُكَ".
فهَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ مِنَ المُهاجِرينَ، وأَمّا مِنَ الأنصارِ فأبو لُبابَةَ خَرَجَ -زَعَموا- مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى بَدرٍ فأَمَّرَه على المَدينَةِ، وضَرَبَ له بسَهمِه مَعَ أصحابِ بَدرٍ، والحارِثُ بنُ حاطِبٍ رَجَعَه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -زَعَموا- إلَى المَدينَةِ، وضَرَبَ له بسَهمِه، وخَرَجَ عاصِمُ بنُ عَدِىٍّ فرَدَّه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، وضرَبَ له بسَهمٍ مَعَ أهلِ بَدرٍ، وخَوّاتُ بنُ جُبَيرِ بنِ النُّعمانِ ضَرَبَ له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بسَهمِه فى أصحابِ بَدرٍ، والحارِثُ بن

الصِّمَّةِ كُسِرَ بالرَّوحاءِ، فضَرَبَ له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بسَهمٍ 1. وذَكَرَهُم أيضًا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ 2، وذَكَرَهُم أيضًا موسَى بنُ عُقبَةَ إلَّا أنَّه لَم يَذكُرِ الحارِثَ بنَ حاطِبٍ فى الرَّدِّ إلَى المَدينَةِ 3، واللهُ أعلَمُ.
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: وإِنَّما أعطاهُم مِن مالِه، وإِنَّما نَزَلَت ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ بَعدَ غَنيمَةِ بَدرٍ 4. 18045 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ ابنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: قُلتُ لابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -: سورَةُ الأنفالِ؟ قال: نَزَلَت فى أهلِ بَدرٍ 5. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ عن هُشَيمٍ 6. قال الشّافِعِىُّ: وأَمّا ما احتُجَّ به مِن وقعَةِ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ وابنِ الحَضرَمِىِّ فذَلِكَ قبلَ بَدرٍ وقَبلَ نُزولِ الآيَةِ، وكانَت وقعَتُهُم فى آخِرِ يَومٍ مِنَ الشَّهرِ الحَرامِ، فتَوَقَّفوا فيما صَنَعوا حَتَى نَزَلَت {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ

الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [البقرة: 217]. ولَيسَ مِمّا خالَفَ فيه الأوزاعِىُّ بسَبيلٍ 1. قال الشيخ: قَد ذَكَرنا قِصَّةَ ابنِ جَحشٍ مِن رِوايَةِ جُندُبِ بنِ عبدِ اللهِ 2. 18046 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ رُومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ اللهِ بنَ جَحشٍ إلَى نَخلَةَ، فقالَ له: "كُنْ بها حَتَّى تأتيَنا بخَبَرٍ من أخبارِ قُرَيشٍ".
ولَم يأمُرْه بقِتالٍ، وذَلِكَ فى الشَّهرِ الحَرامِ، وكَتَبَ له كِتابًا قبلَ أن يُعلِمَه أينَ يَسيرُ؛ فقالَ: "اخرُج أنتَ وأَصحابُكَ، حَتَّى إذا سِرتَ يَومَينِ فافتَحْ كِتابَكَ وانظُرْ فيه، فما أمَرتُكَ به فامضِ له، ولا تَستَكرِهَنَّ أحَدًا مِن أصحابِكَ على الذَّهابِ مَعَكَ".
فلَمّا سارَ يَومَينِ فتَحَ الكِتابَ فإِذا فيه: "أن امضِ حَتَّى تَنزِلَ نَخلَةَ فتأتيَنا مِن أخبارِ قُرَيشٍ بما يَصلُ إلَيكَ مِنهُم".
فقالَ لأصحابِه حينَ قرأَ الكِتابَ: سَمعٌ وطاعَةٌ، مَن كان مِنكُم له رَغبَةٌ فى الشَّهادَةِ فليَنطَلِقْ مَعِى؛ فإِنِّى ماضٍ لأمرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ومَن كَرِهَ ذَلِكَ مِنكُم فليَرجِعْ؛ فإِنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَد نَهانى أن أستَكرِهَ مِنكُم أحَدًا.
فمَضَى مَعَه القَومُ، حَتَّى إذا كان ببَحرانَ أضَلَّ سَعدُ بنُ أبى وقّاصٍ وعُتبَةُ بنُ غَزوانَ بَعيرًا لَهُما كانا يَعتَقِبانِه، فتَخَلَّفا عَلَيه يَطلُبانِه، ومَضَى القَومُ حَتَّى نَزَلوا نَخلَةَ، فمَرَّ

بهِم عمرُو بنُ الحَضرَمِىِّ والحَكَمُ بنُ كَيسانَ وعُثمانُ والمُغيرَةُ ابنا عبدِ اللهِ مَعَهُم تِجارَةٌ قَدِموا بها مِنَ الطّائفِ أدَمٌ وزَبيبٌ، فلَمّا رآهُمُ القَومُ أشرَفَ لَهُم واقِدُ بنُ عبدِ اللهِ وكانَ قَد حَلَقَ رأسَه، فلَمّا رأوه حَليقًا قالوا: عُمّارٌ، لَيسَ عَلَيكُم مِنهُم بأسٌ، وائتَمَرَ 1 القَومُ بهِم -يَعنِى أصحابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى آخِرِ يَومٍ مِن رَجَبٍ فقالوا: لَئن قَتَلتُموهُم إنَّكُم لَتَقتُلونَهُم فى الشَّهرِ الحَرامِ، ولَئن تَرَكتُموهُم لَيَدخُلُنَّ فى هذه اللَّيلَةِ الحَرَمَ، فليَمتَنِعُنَّ مِنكُم.
فأَجمَعَ القَومُ على قَتلِهِم، فرَمَى واقِدُ بنُ عبدِ اللهِ التَّميمِىُّ عمرَو بنَ الحَضرَمِىِّ بسَهمٍ فقَتَلَه، واستأسَرَ عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ والحَكَمُ بنُ كَيسانَ، وهَرَبَ المُغيرَةُ فأَعجَزَهُم، واستاقوا العيرَ، فقَدِموا بها على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ لَهُم: "واللهِ ما أمَرتُكُم بالقِتالِ فى الشَّهرِ الحَرامِ".
فأوقَفَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الأسيرَينِ والعيرَ، فلَم يأخُذْ مِنها شَيئًا، فلَمّا قال لَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما قال أُسقِطَ فى أيديهِم، وظَنّوا أن قَد هَلَكوا، وعَنَّفَهُم إخوانُهُم مِنَ المُسلِمينَ، وقالَت قُرَيشٌ حينَ بَلَغَهُم أمرُ هَؤُلاءِ: قَد سَفَكَ محمدٌ الدَّمَ فى الشَّهرِ الحَرامِ، وأَخَذَ فيه المالَ، وأَسَرَ فيه الرِّجالَ، واستَحَلَّ الشَّهرَ الحَرامَ.
فأَنزَلَ اللهُ تَعالَى فى ذَلِكَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يقولُ: الكُفرُ باللهِ أكبَرُ مِنَ القَتلِ.
فلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ أخَذَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - العيرَ وفَدَى الأسيرَينِ، فقالَ المُسلِمونَ: أتَطمَعُ لَنا أن تَكونَ غَزوَةً؟

فأَنزَلَ اللهُ فيهِم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ إلَى قَولِه: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [البقرة: 218]، وكانوا ثَمانيَةً، وأَميرُهُمُ التّاسِعُ عبدُ اللهِ بنُ جَحشٍ (1). 18047 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمُ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ.
فذَكَرَ قِصَّةَ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ بمَعنَى هذا، قال: وذَلِكَ فى رَجَبٍ قبلَ بَدرٍ بشَهرَينِ (2). وفِى ذَلِكَ دلالَةٌ على أن ذَلِكَ كان قبلَ نُزولِ الآيَةِ فى الغَنائمِ.

بابُ السَّريَّةِ تأخُذُ العَلَفَ والطَّعامَ

18048 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ رَحِمَه اللهُ، أخبرَنا أبو الأحرَزِ محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ جَميلٍ الطُّوسِىُّ، حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ المَروَزِىُّ الحَربِىُّ، حدثنا أبو الوَليدِ، عن شُعبَةَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أبو مُسلِمٍ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا شُعبَةُ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال: كُنّا مُحاصِرِى خَيبَرَ فرَمَى إنسانٌ12

بجِرابٍ فأَخَذتُه، فالتَفَتُّ فإِذا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فاستَحيَيتُ مِنه 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ 2. 18049 - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا شُعبَةُ وسُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ القَيسِىُّ كِلاهُما عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ العَدَوِىِّ قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ المُغَفَّلِ - رضي الله عنه - يقولُ: دُلِّىَ جِرابٌ مِن شَحمٍ يَومَ خَيبَرَ فأَخَذتُه فالتَزَمتُه فقُلتُ: هذا لى، لا أُعطى أحَدًا مِنه شَيئًا.
فالتَفَتُّ فإِذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاستَحيَيتُ مِنه.
قال سُلَيمانُ فى حَديثِه ولَيسَ فى حَديثِ شُعبَةَ: إن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "هو لَكَ" 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن أبى داودَ عن شُعبَةَ 4. 18050 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِىُّ، حدثنا أحمدُ وهو ابنُ إبراهيمَ المَوصِلِىُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: كُنّا نُصيبُ فى المَغازِى العَسَلَ والفاكِهَةَ فنأكُلُه ولا نَرفَعُه.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ عن حَمّادٍ، إلَّا أنَّه قال: العَسَلَ والعِنَبَ 5.

18051 - ورَواه ابنُ المُبارَكِ عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ فقالَ فى الحديثِ: كُنّا نأتى المَغازِىَ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فنُصيبُ العَسَلَ والسَّمنَ فنأكُلُه.
أخبرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا عبدُ الباقِى بنُ قانِعٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ.
فذَكَرَه 1. 18052 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا الزُّبَيرِىُّ 2 إبراهيمُ بنِ حَمزَةَ، حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ عياضٍ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أن جَيشًا غَنِموا فى زَمانِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَعامًا وعَسَلًا فلَم يُؤخَذْ مِنهُمُ الخُمُسُ 3. 18053 - ورَواه عثمانُ بنُ الحَكَمِ الجُذامِىُّ عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن نافِعٍ، أن جَيشًا غَنِموا.
دونَ ذِكرِ ابنِ عُمَرَ فيه.
أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنى عثمانُ بنُ الحَكَمِ الجُذامِىُّ، عن عُبَيدِ اللهِ ابنِ عُمَرَ.
فذَكَرَه مُرسَلًا.
18054 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا

هُشَيمٌ، أخبرَنا الشَّيبانىُّ وأَشعَثُ بنُ سَوّارٍ، عن محمدِ بنِ أبى المُجالِدِ قال: بَعَثَنى أهلُ المَسجِدِ إلَى ابنِ أبى أوفَى أسأَلُه: ما صَنَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فى طَعامِ خَيبَرَ؟ فأَتَيتُه فسأَلتُه عن ذَلِكَ، فقُلتُ: هَل خَمَّسَهُ؟ قال: لا، كان أقَلَّ مِن ذَلِكَ، وكانَ أحَدُنا إذا أرادَ مِنه شَيئًا أخَذَ مِنه حاجَتَه 1. 18055 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ يَعقوبَ الثَّقَفِىُّ، حدثنا موسَى بنُ هارونَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ ومُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ قالا: حدثنا إسماعيلُ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ، عن أبى بَرزَةَ الأسلَمِىِّ قال: كانَتِ العَرَبُ تَقولُ: مَن أكَلَ الخُبزَ سَمِنَ.
فلَمّا فتَحنا خَيبَرَ أجهَضناهُم 2 عن خَبزَةٍ لَهُم فقَعَدتُ عَلَيها، فأَكَلتُ مِنها حَتَّى شَبِعتُ، فجَعَلتُ أنظُرُ فى عِطفَىَّ هَل سَمِنتُ 3. كَذا قال: عن يونُسَ.
وقالَ غَيرُه: عن أيّوبَ 4. 18056 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن يَعقوبَ بنِ القَعقاعِ، عن الرَّبيعِ بنِ أنَسٍ، عن سُوَيدٍ خادِمِ سَلمانَ أنَّه أصابَ سَلَّةً -يَعنى فى غَزوِهِم 5 - فقَرَّبَها إلَى سَلمانَ ففَتَحَها، فإِذا

فيها حُوّارَى (1) وجُبنٌ، فأَكَلَ سَلمانُ مِنها (2).

بابُ بَيعِ الطَّعامِ فى دارِ الحَربِ

18057 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن الأوزاعِىِّ، حَدَّثَنِى أَسِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن خالِدِ بنِ الدُّرَيكِ قال: سأَلتُ ابنَ مُحَيريزٍ عن بَيعِ الطَّعامِ والعَلَفِ بأَرضِ الرّومِ فقالَ: سَمِعتُ فَضالَةَ بنَ عُبَيدٍ يقولُ: إنَّ رِجالًا يُريدونَ أن يُزيلونى عن دينى، واللهِ لا يَكونُ ذَلِكَ حَتَّى ألقَى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأَصحابَه، مَن باعَ طَعامًا أو عَلَفًا بأَرضِ الرّومِ مِمّا أصابَ مِنها بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ ففيه خُمُسُ اللهِ وفَىْءُ المُسلِمينَ 3. 18058 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، عن ابنِ عَونٍ، حَدَّثَنِى خالِدُ بنُ دُرَيكٍ، عن ابنِ مُحَيريزٍ، عن فَضالَةَ بنِ عُبَيدٍ قال: إنَّ ناسًا يُريدونَ أن يَستَزِلّونى عن دينى، وإِنِّى واللهِ لأرجو ألَّا أزالَ عَلَيه حَتَّى أموتَ، ما كان12

مِن شَىءٍ بِيعَ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ ففيه خُمُسُ اللهِ وسِهامُ المُسلِمينَ (1). 18059 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ، حدثنا أَسِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن مُقبِلِ بنِ عبدِ اللهِ، عن هانئِ بنِ كُلثومٍ، أن صاحِبَ جَيشِ الشّامِ حينَ فُتِحَتِ الشّامُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ ابنِ الخطابِ: إنّا فتَحنا أرضًا كَثيرَةَ الطَّعامِ والعَلَفِ، فكَرِهتُ أن اتَقَدَّمَ فى شَىءٍ مِن ذَلِكَ إلَّا بأَمرِكَ، فاكتُبْ إلَىَّ بأَمرِكَ فى ذَلِكَ.
فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ أن دَعِ النّاسَ يأكلون ويَعلِفونَ، فمَن باعَ شَيئًا بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ ففيه خُمُسُ اللهِ وسِهامُ المُسلِمينَ (2).

بابُ ما فضَلَ فى يَدِه مِنَ الطَّعامِ والعَلَفِ فى دارِ الحَربِ

18060 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ المُصَفَّى، حدثنا محمدُ بنُ المُبارَكِ، عن يَحيَى بنِ حَمزَةَ، حَدَّثَنِى أبو عبدِ العَزيزِ شَيخٌ مِن أهلِ الأُردُنِّ، عن عُبادَةَ بنِ نُسَىٍّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ غَنْمٍ قال: رابَطْنا مَدينَةَ قِنَّسرينَ مَعَ شُرَحبيلَ بنِ السِّمطِ، فلَمّا فتَحَها أصابَ فيها غَنَمًا وبَقَرًا، فقَسَمَ فينا طائفَةً مِنها، وجَعَلَ بَقيَّتَها فى12

المَغنَمِ، فلَقيتُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ فحَدَّثتُه، فقالَ مُعاذٌ: غَزَونا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بخَيبَرَ، فأَصَبنا فيها غَنَمًا، فقَسَمَ فينا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طائفَةً، وجَعَلَ بَقيَّتَها فى المَغنَمِ 1. 18061 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا أحمدُ بنُ الخَليلِ، حدثنا الواقِدِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الفُضَيلِ، عن العباسِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ الأشجَعِىِّ، عن أبى سُفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - رضي الله عنهما -، قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَ خَيبَرَ: "كُلوا واعلِفوا ولا تَحتَمِلوا" 2. 18062 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ 3، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، أن ابنَ حَرشَفٍ 4 الأزدِىَّ حَدَّثَه عن القاسمِ مَولَى عبدِ الرَّحمَنِ، عن بَعضِ أصحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: كُنّا نأكُل الجَزَرَ فى الغَزوِ ولا نَقسِمُه، حَتَّى إن كُنّا لَنَرجِعُ إلَى رِحالِنا وأَخرِجَتُنا مِنه مُملاةٌ 5.

أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ ابنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: يُروَى مِن حَديثِ بَعضِ النّاسِ مِثلُ ما قُلتُ، مِن أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أذِنَ لَهُم أن يأكُلوا فى بلادِ العَدوِّ، ولا يَخرُجوا بشَىءٍ مِنَ الطَّعامِ، فإِن كان مِثلُ هذا يَثبُتُ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فلا حُجَّةَ لأحَد مَعَه، وإِن كان لا يَثبُتُ لأنَّ فى رِجالِه مَن يُجهَلُ، فكَذَلِكَ فى رِجالِ مَن رُوِى عنه إحلالُه مَن يُجهَلُ 1. قال الشيخُ: وكأنَّه أرادَ بالأوَّلِ حَديثَ الواقِدِىِّ، وأَرادَ بالثّانِى ما ذَكَرنا بَعدَه.
18063 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بالُويَه قالا: حدثنا أحمدُ بنُ علىٍّ الخَزّازُ، حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا أبو حَمزَةَ العَطّارُ قال: قُلتُ لِلحَسَنِ: يا أبا سعيدٍ، إنِّى امرُؤٌ مَتْجَرِى بالأُبُلَّةِ، وإِنِّى أملأُ بَطنِى مِنَ الطَّعامِ، فأَصعَدُ إلَى أرضِ العَدوِّ فآكُلُ مِن تَمرِه وبُسرِه، فما تَرَى؟ قال الحَسَنُ: غَزَوتُ مَعَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَمُرَةَ ورِجالٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، كانوا إذا صَعِدوا إلَى الثِّمارِ أكَلوا مِن غَيرِ أن يُفسِدوا أو يَحمِلوا 2. = الألبانى فى ضعيف أبى داود (578).

بابُ النَّهىِ عن نَهبِ الطَّعامِ

18064 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ علىٍّ الحافظُ، أخبرَنا أبو خَليفَةَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن سعيدِ ابنِ مَسروقٍ، عن عَبايَةَ بنِ رِفاعَةَ بنِ رافِعِ بنِ خَديجٍ، عن جَدِّه رافِعِ بنِ خَديجٍ قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بذِى الحُلَيفَةِ، فأَصابَ النّاسَ جوعٌ، فأَصَبنا إبِلًا وغَنَمًا، وكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى أُخرَياتِ النّاسِ، فعَجِلوا فذَبَحوا ونَصبوا القُدورَ، فدُفِعَ إلَيهِم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَرَ بالقُدورِ فأُكفِئَت، ثُمَّ قَسَمَ فعَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ ببَعيرٍ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن أبى عَوانَةَ 2. 18065 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هَنّادُ بنُ السَّرِىِّ، حدثنا أبو الأحوَصِ، عن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ قال: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى سَفَرٍ، فأَصابَ النّاسَ حاجَةٌ شَديدَةٌ وجَهدٌ، فأَصابوا غَنَمًا فانتَهَبوها، وإِنَّ قُدورَنا لَتَغلِى إذ جاءَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمشِى على فرَسِه، فأَكفأ قُدورَنا بقَوسِه، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحمَ بالتُّرابِ ثُمَّ قال: "إنَّ النُّهبَةَ لَيسَت بأَحَلَّ مِنَ المَيتَةِ".
أو: "إنَّ المَيتَةَ لَيسَت بأَحَلَّ مِنَ النُّهبَةِ".
الشَّكُّ مِن هَنّادٍ 3.

بابُ أخذِ السِّلاحِ وغَيِره بغَيِر إذنِ الإمامِ

18066 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو محمدٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ المُقرِئُ وأبو صادِقٍ محمدُ بنُ أحمدَ العَطّارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ المِصرِىُّ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنى يَحيَى بنُ أيّوبَ، عن رَبيعَةَ بنِ سُلَيمٍ التُّجيبِىِّ، عن حَنَشِ بنِ عبدِ اللهِ السَّبَئىِّ، عن رُوَيفِعِ بنِ ثابِتٍ الأنصارِىِّ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال عامَ حُنَينٍ: "مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُسقيَنَّ ماءَه ولَدَ غَيرِه، ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يأخُذَنَّ دابَّةً مِنَ المَغانِمِ فيَركَبَها حَتَّى إذا نَقَضَها 1 رَدَّها فى المَغانِمِ، ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يَلبَسَنَّ شَيئًا مِنَ المَغانِمِ حَتَّى إذا أخلَقَه رَدَّه فى المَغانِمِ" 2. 18067 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن بُدَيلِ بنِ مَيسَرَةَ وخالِدٍ والزُّبَيرِ بنِ الخِرّيتِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقيقٍ، عن رَجُلٍ مِن بَلقَينِ قال: أتَيتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بوادِى القُرَى فقُلتُ: ما تَقولُ فى الغَنيمَةِ؟ قال: "للهِ خُمُسُها وأربَعَةُ أخماسٍ لِلجَيشِ".
قُلتُ: فما أحَدٌ أولَى به

مِن أحَدٍ؟ قال: "لا، ولا السَّهمُ تَستَخرِجُه مِن جَنبِكَ، لَيسَ أنتَ أحَقَّ به مِن أخيكَ المُسلِمِ" (1).

بابُ الرُّخصَةِ فى استِعمالِه فى حالِ الضَّرورَةِ

18068 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ المَعمَرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عَثّامُ بنُ علىٍّ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: انتَهَيتُ إلَى أبى جَهلٍ وهو صَريعٌ وعَلَيه بَيضَةٌ ومَعَه سَيفٌ جَيِّدٌ ومَعِى سَيفٌ رَدِىءٌ فجَعَلتُ أنقُفُ 2 رأسَه بسَيفِى -وأَذكُرُ نَقْفًا كان يَنقُفُ رأسِى بمَكَّةَ- حَتَّى ضَعُفَت يَدُه، فأَخَذتُ سَيفَه، فرَفَعَ رأسَه فقالَ: على مَن كانَتِ الدَّبْرَةُ 3؟ أكانَت لَنا أو عَلَينا؟ ألَستَ روَيعيَنا بمَكَّة؟ قال: فقَتَلتُه ثُمَّ أتَيتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقُلتُ: قَتَلتُ أبا جَهلٍ.
قال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "آللهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو قَتَلْتَهُ؟ ". فاستَحلَفَنى ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ قامَ مَعِى إلَيهِم فدَعا عَلَيهِم 4. 18069 - أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ القاضِى بالكوفَةِ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ، أخبرَنا مِنجابُ بنُ الحارِثِ، أخبرَنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن1

عبدِ اللهِ قال: انتَهَيتُ إلَى أبى جَهلٍ وهو فى القَتلَى صَريعٌ، ومَعِى سَيفٌ رَثٌّ، فجَعَلتُ أضرِبُه بسَيفِى فلَم يَعمَلْ شَيئًا.
قال: ونَظَرَ إلَىَّ فقالَ: أروَيعيْنا بمَكَّةَ؟ فوَقَعَ سَيفُه فأَخَذتُه فضَرَبتُه به حَتَّى قَتَلتُه، ثُمَّ جِئتُ أشتَدُّ حَتَّى أخبَرتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "أنتَ قَتلتَهُ؟ ". قُلتُ: نَعَم.
حَتَّى استَحلَفَنِى ثَلاثَ مَرّاتٍ، فحَلَفتُ له، ثُمَّ قال: "انطَلِقْ فأَرِنيه".
فانطَلَقَ فأَرَيتُه إيّاه فقالَ: "كان هذا فِرعَونَ هذه الأُمَّةِ" 1. ورَواه الأعمَشُ عن أبى إسحاقَ بمَعناه.
18070 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن أيّوبَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، عن بَراءِ بنِ مالكٍ قال: لَقِيتُ يَومَ مُسَيلِمَةَ رَجُلًا يُقالُ له: حِمارُ اليَمامَةِ؛ رَجُلًا جَسيمًا بيَدِه سَيفٌ أبيَضُ، فضَرَبتُ رِجلَيه، فكأنَّما أخطأْتُه 2، فانقَعَرَ فوَقَعَ على قَفاه، فأَخَذتُ سَيفَه وأَغمَدتُ سَيفِى، فما ضَرَبتُ به إلَّا ضَربَةً حَتَّى انقَطَعَ، فأَلقَيتُه وأَخَذتُ سَيفِى 3.

بابٌ: الإمامُ إذا ظَهَرَ على قَومٍ أقامَ بعَرصَتِهِم ثَلاثًا

18071 - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانىُّ إملاءً وقِراءَةً، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ ابنُ مُعاذٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، عن أبى طَلحَةَ - رضي الله عنهما - قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا غَلَبَ على قَومٍ أحَبَّ أن يُقيمَ بعَرصَتِهِم ثَلاثًا (1). أَخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ رَوحٍ عن سعيدِ بنِ أبى عَروبَةَ (2)، قال البخارىُّ: وتابَعَه مُعاذٌ (3).

بابُ ما يَفعَلُه بذَرارِىِّ مَن ظَهَرَ عَلَيهِ

18072 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىِّ رَحِمَه اللهُ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ، حدثنا عبدُالمَلِكِ بنُ محمدٍ، حدثنا بشرُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ قال: سَمِعتُ أبا أُمامَةَ ابنَ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ يُحَدِّثُ عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ أن بَنِى قُرَيظَةَ لَمّا نَزَلوا على حُكمِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ أرسَلَ إلَيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فجاءَ على حِمارٍ، فلَمّا كان قَريبًا مِنَ المَسجِدِ قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قوموا إلَى سَيِّدِكُم.
أو: إلَى خَيرِكُم".
فقالَ: "إنَّ هَؤُلاءِ نَزَلوا123

جارٍ التحميل