السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 435-474

بابُ أصلِ القَسامَةِ، والبِدايَةِ فيها مَعَ اللَّوْثِ (1) بأيمانِ المُدَّعِى

16511 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكُ بنُ أنَسٍ، عن (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ العَدلُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، حَدَّثَنِى أبو لَيلَى ابن عبدِ اللهِ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ سَهلٍ، عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ، أنَّه أخبَرَه رِجالٌ 2 مِن كُبَراءِ قَومِه -وفِى رِوايَةِ الشّافِعِىِّ: أنَّه أخبَرَه هو ورِجالٌ مِن كُبَراءِ قَومِه- أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ ومُحَيِّصَةَ خَرَجا إلَى خَيبَرَ مِن جَهدٍ أصابَهُما، فتَفَرَّقا في حَوائجِهِما، فأُتِى مُحَيِّصَةُ فأُخبِرَ أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ قَد قُتِلَ وطُرِحَ في فَقِيرٍ 3 أو عَينٍ، فأتَى يَهودَ فقالَ: أنتُم واللهِ قَتَلتُموه.
فقالوا: واللهِ ما قَتَلناه.
فأقبَلَ حَتَّى قَدِمَ على قَومِه فذَكَرَ ذَلِكَ لَهم، فأقبَلَ هو وأخوه حوَيِّصَةُ وهو أكبَرُ مِنه، وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَهلٍ أخو المقتولِ، فذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ وهو الَّذِى كان بخَيبَرَ، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لمحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ كَبِّرْ".
يُريدُ السِّنَّ، فتَكَلَّمَ حوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إمّا أن يَدُوا صاحِبَكُم، وإِمّا أن يُؤذَنوا1

بحَربٍ".
فكَتَبَ إلَيهِم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في ذَلِكَ فكَتَبوا: إنّا واللهِ ما قَتَلناه.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لحوَيِّصَةَ ومُحَيِّصَةَ وعَبدِ الرَّحمَنِ: "تَحلِفونَ وتَستَحِقّونَ دَمَ صاحِبِكُم؟ ". قالوا: لا.
قال: "فتَحلِفُ يَهودُ؟ ". قالوا: لا، لَيسوا بمُسلِمينَ.
قال: فوَداه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن عِندِه، فبَعَثَ إلَيهِم بمِائَةِ ناقَةٍ حَتَّى أُدخِلَت عَلَيهِمُ الدّارَ، فقالَ سَهلٌ: لَقَد رَكَضَتنِى مِنها ناقَةٌ حَمراءُ 1. لَفظُ حَديثِ الشّافِعِىِّ رَحِمَه اللهُ.
رَواه البخارىُّ 2 عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ وإِسماعيلَ عن مالكٍ، وقالَ في إسنادِه كما قال الشّافِعِىُّ: أنَّه أخبَرَه هو ورِجالٌ مِن كُبَراءِ قَومِه 3. وكَذَلِكَ قالَه ابنُ وهبٍ ومَعنٌ وغَيرُهُما عن مالكٍ 4، وأخرَجَه مُسلِمٌ عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن بشرِ بنِ عُمَرَ عن مالكٍ، وقالَ في إسنادِه كما قال ابنُ بُكَبرٍ: أنَّه أخبَرَه عن رَجُلٍ مِن كُبَراءِ قَومِهِ 6. 16512 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ الثَّقَفِىُّ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ5

أبى حَثمَةَ، أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسعودٍ خَرَجا إلَى خَيبَرَ فتَفَرَّقا لحاجَتِهِما، فقُتِلَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلٍ، فانطَلَقَ هو وعَبدُ الرَّحمَنِ أخو المَقتولِ وحوَيِّصَةُ بنُ مَسعودٍ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فذَكَروا له قَتلَ عبدِ اللهِ بنِ سَهلٍ، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تَحلِفونَ خَمسينَ يَمينًا وتَستَحِقّونَ دَمَ قاتِلِكُم؟ أو: صاحِبِكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لَم نَشهَدْ ولَم نَحضُرْ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ يَمينًا؟ ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، كَيفَ نَقبَلُ أيمانَ قَومٍ كُفّارٍ؟ ! فزَعَمَ أن النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- عَقَلَه مِن عِندِه.
قال بُشَيرُ بنُ يَسارٍ: قال سَهلٌ: لَقَد رَكَضَتنِى فريضَةٌ 1 مِن تِلكَ الفَرائضِ في مِربَدٍ 2 لَنا 3. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ مُثَنَّى عن عبدِ الوَهّابِ 4. 16513 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ وأحمَدُ بنُ سلمةَ قالا: حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ -قال يَحيَى: وحَسِبتُه قال: وعن رافِعِ بنِ خَديجٍ- أنَّهُما قالا: خَرَجَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلِ بنِ زَيدٍ ومُحَيِّصَةُ بنُ مَسعودِ بنِ زَيدٍ، حَتَّى إذا كانا بخَيبَرَ تَفَرَّقا في بَعضِ ما هُنالِكَ، ثُمَّ إذا مُحَيِّصَةُ يَجِدُعبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ قَتيلًا،

فدَفَنَه ثُمَّ أقبَلَ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- هو وحوَيِّصَةُ بنُ مَسعودٍ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَهلٍ وكانَ أصغَرَ القَومِ، فذَهَبَ عبدُ الرَّحمَنِ ليَتَكَلَّمَ قبلَ صاحِبَيه فقالَ له رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "كَبِّرْ".
لِلكُبْرِ في السِّنَ، فصَمَتَ وتَكَلَّمَ صاحِباه ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَهُما، فذَكَروا لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقتَلَ عبدِ اللهِ بنِ سَهلٍ فقالَ لَهُم: "أتَحلِفونَ خَمسينَ يَمينًا فتَستَحِقّونَ صاحِبَكُم؟ أو: قاتِلَكُم؟ ". قالوا: وكَيفَ نَحلِفُ ولَم نَشهَدْ؟ قال: "فتُبرِئُكُم اليَهودُ بخَمسينَ يَمينًا؟ ". قالوا: وكَيفَ نَقبَلُ أيمانَ قَومٍ كُفّارٍ؟ فلَمّا رأى ذَلِكَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أعطَى عَقلَه 1. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ 2، وقالَ البخارىُّ: وقالَ اللَّيثُ 3. 16514 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّدٌ (ح) قال: وأخبَرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبّارِ الصوفىُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ القَواريرِىُّ قالا: حدثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ الأنصارِيُّ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ قال: انطَلَقَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلٍ ومُحَيِّصَةُ بنُ مَسعودِ بنِ زَيدٍ إلَى خَيبَرَ وهو يَومَئذٍ صُلحٌ، فتَفَرَّقا في حَوائجِهِما، فأتَى مُحَيِّصَةُ على عبدِ اللهِ بنِ سَهلٍ وهو يَتَشَحَّطُ في دَمِه قَتيلًا، فدَفَنَه ثُمَّ قَدِمَ المَدينَةَ، فانطَلَقَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَهلٍ ومُحَيِّصَةُ وحوَيِّصَةُ ابنا مَسعودٍ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فذَهَبَ عبدُ الرَّحمَنِ يَتَكَلَّمُ، فقالَ له رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "كَبِّرِ

الكُبْرَ".
وهو أحدَثُ القَومِ فسَكَتَ فتَكَلَّما، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أتَحلِفونَ خَمسينَ يَمينًا وتَستَحِقّونَ قاتِلَكُم؟ أو: صاحِبَكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كَيفَ نَحلِفُ ولَم نَشهَدْ ولَم نَرَ؟ قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ؟ ". فقالوا: يارسولَ اللهِ كَيفَ نأخُذُ أيمانَ قَومٍ كُفّارٍ؟ قال: فعَقَلَه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن عِندِهِ 1. لَفظُ حَديثِ مُسَدَّدٍ، رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن عُبَيدِ اللهِ القَواريرِىِّ 2. 16515 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مَيسَرَةَ ومحمدُ بنُ عُبَيدٍ المَعنَى قالوا: حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ ورافِعِ بنِ خَديجٍ، أن مُحَيِّصَةَ بنَ مَسعودٍ وعَبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ انطَلَقا قِبَلَ خَيبَرَ فتَفَرَّقا في النَّخلِ، فقُتِلَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلٍ فاتَّهَموا اليَهودَ، فجاءَ أخوه عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَهلٍ وابنا عَمِّه حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ فأتَوُا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فتَكَلَّمَ عبدُ الرَّحمَنِ في أمرِ أخيه وهو أصغَرُهُم، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الكُبْرَ الكُبْرَ".
أو قال: "ليَبدأِ الأكبَرُ".
فتَكَلَّما في أمرِ صاحِبِهِما، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "يُقسِمُ خَمسونَ مِنكُم على رَجُلٍ مِنهُم فيُدفَعُ برُمَّتِه 3؟ ". قالوا: أمرٌ لَم نَشهَدْه

كَيفَ نَحلِفُ؟ قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بأيمانِ خَمسينَ مِنهُم؟ ". قالو ا: يا رسولَ اللهِ قَومٌ كُفّارٌ.
قال: فوَداه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن قِبَلِهِ.
قال سَهلٌ: دَخَلتُ مِربَدًا لهم يَومًا فرَكَضَتنِى ناقَةٌ مِن تِلكَ الإبِلِ رَكضَةً برِجلِها.
هذا أو نَحوُه لَفظُ حَديثِ الرُّوذبارِىِّ، وفِى رِوايَةِ أبى عبدِ اللهِ: فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "استَحِقّوا صاحِبَكُم -أو قال: قَتيلَكُم- بأيمانِ خَمسينَ مِنكُم".
قالوا: أمرٌ لَم نَشهَدْه.
قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بأيمانِ خَمسينَ مِنهُم؟ ". وَذَكَرَ الباقِىَ بمَعناه 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن القَواريرِىِّ عُبَيدِ الله بنِ عُمَرَ 2. هَكَذا رَواه حَمّادُ بنُ زَيدٍ: "يُقسِمُ خَمسونَ مِنكُم على رَجُلٍ".
ورِوايَةُ الجَماعَةِ كما مَضَى، والعَدَدُ أولَى بالحِفظِ مِنَ الواحِدِ.
وأخرَجَه أيضًا مُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ مِن حَديثِ سُلَيمانَ بنِ بلالٍ وهُشَيمِ بنِ بَشِيرِ عن يَحيَى بنِ سعيد عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ أنَّه ذَكَرَه، لَم يَذكُرا سَهلًا ولا رافِعًا 3، وكَذَلِكَ رَواه مالكٌ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ 4. 16516 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، أن بُشَيرَ بنَ يَسارٍ مَولَى بَنِى حارِثَةَ الأنصاريّينَ

أخبَرَه، وكانَ شَيخًا كَبيرًا فقيهًا، وكانَ قَد أدرَكَ مِن أهلِ دارِه مِن بَنِى حارِثَةَ مِن أصحابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- رِجالًا، مِنهُم رافِعُ بنُ خَديجٍ وسَهلُ بنُ أبى حَثمَةَ وسوَيدُ بنُ النُّعمانِ، حَدَّثوه أن القَسامَةَ كانَت فيهِم في بَنِى حارِثَةَ بنِ الحارِثِ في رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ يُدعَى عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ قُتِلَ بخَيبَرَ، وأنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: "تَحلِفونَ خَمسينَ فتَستَحِقّونَ قاتِلَكُم؟ أو قال: صاحِبَكُم؟ ". قالوا: يارسولَ اللهِ ما شَهِدْنا ولا حَضَرنا.
فزَعَمَ بُشَيرٌ أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ ". فذَكَرَه 1. ورَواه سفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن يَحيَى فخالَفَ الجَماعَةَ في لَفظِهِ: 16517 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ سعيدٍ، سَمِعَ بُشَيرَ بنَ يَسارٍ، عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ قال: وُجِدَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلٍ قَتيلًا في قَليبٍ (2) مِن قُلُبِ خَيبَرَ، فجاءَه أخوه عبدُ الرَّحمَنِ بنُ سَهلٍ وعَمّاه حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ، فذَهَبَ عبدُ الرَّحمَنِ يَتَكَلَّمُ عِندَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الكُبْرَ الكُبْرَ".
فتَكَلَّمَ أحَدُ عَمَّيه الكَبيرُ مِنهُما، إمّا حوَيِّصَةُ وإِمّا مُحَيِّصَةُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنّا وجَدنا عبدَ اللهِ قَتيلًا في قَليبٍ مِن قُلُبِ خَيبَرَ.
فذَكَرَ يَهودَ وعَداوَتَهُم وشَرَّهُم، قال: "أفَتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ يَمينًا، يَحلِفونَ أنَّهُم لَم يَقتُلوه؟ ". قالوا: وكَيفَ نَرضَى بأيمانِهِم وهُم مُشرِكونَ؟ قال: "فيُقسِمُ مِنكُم خَمسونَ أنَّهُم قَتَلوه؟ ". قالوا: وكَيفَ نُقسِمُ على ما لَم نَرَهُ؟ قال:

فوَداه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن عِندِهِ 1. رَواه مُسلِمٌ عن "عمرِو بنِ محمدٍ النّاقِدِ عن سُفيانَ، إلا أنَّه لَم يَسُقْ مَتنَه وأحالَ به على رِوايَةِ الجَماعَةِ 2. ويُذكَرُ عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ ما دَلَّ على أنَّه لَم يُتقِنْه إتقانَ هَؤُلاءِ، رَواه الشّافِعِىُّ عن ابنِ عُيَينَةَ عَقِيبَ حَديثِ الثَّقَفِىِّ ثُمَّ قال: إلا أن ابنَ عُيَينَةَ كان لا يُثبِتُ أقَدَّمَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- الأنصاريّينَ في الأيمانِ أو يَهودَ؛ فيُقالُ 3 في الحَديثِ: إنَّه قَدَّمَ الأنصاريّينَ.
فيَقولُ: فهو ذاكَ.
أو ما أشبَهَ هَذا.
أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ.
فذَكَرَه 4. ورَواه محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن الزُّهرِىِّ وبُشَيرِ بنِ أبى كَيسانَ عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ نَحوَ رِوايَةِ الجَماعَةِ في البِدايَةِ بأيمانِ المُدَّعينَ 5. 16518 - وأمّا الحَديثُ الَّذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحَربِىُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ

سُفيانَ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سعيدٌ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ البِسطامِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، عن سعيدِ بنِ عُبَيدٍ الطّائىِّ، عن بُشَيرِ بنِ يَسارٍ، زَعَمَ أن رَجُلًا مِنَ الأنصارِ يُقالُ له: سَهلُ بنُ أبى حَثمَةَ.
أخبَرَه أنَّ نَفَرًا مِن قَومِه انطَلَقوا إلَى خَيبَرَ فتَفَرَّقوا فيها، فوَجَدوا أحَدَهُم قَتيلًا، فقالوا لِلَّذينَ وجَدوه عِندَهُم: قَتَلتُم صاحِبَنا.
قالوا: ما قَتَلنا ولا عَلِمنا.
قال: فانطَلَقوا إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا نَبِىَّ اللهِ، انطَلَقْنا إلَى خَيبَرَ فوَجَدْنا أحَدَنا قَتيلًا.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الكُبْرَ الكُبْرَ".
فقالَ لَهُم: "تأتونَ بالبَيِّنَةِ على مَن قَتَلَ؟ ". قالوا: ما لَنا بَيِّنَةٌ.
قال: "فيَحلِفونَ لَكُم؟ ". قالوا: لا نَرضَى بأيمانِ اليَهودِ.
وكَرِهَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن يُبطِلَ دَمَه فوَداه مِائَةً مِنَ الإبِلِ.
لَفظُ حَديثِ القَطّانِ.
وفِى رِوايَةِ غَيرِه: فوَداه بمائَةٍ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى نُعَيمٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن حَديثِ ابنِ نُمَيرٍ عن سعيدٍ دونَ سياقَةِ مَتنِه 3، وإِنَّما لَم يَسُقْ مَتنَه لمخالَفَتِه رِوايَةَ يَحيَى بنِ سعيدٍ.
قال مُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ في جُملَةِ ما قال في هذه الرِّوايَةِ: وغَيرُ مُشكِلٍ على مَن عَقَلَ التَّمييزَ مِنَ الحُفّاظِ أن يَحيَى بنَ سعيدٍ أحفَظُ مِن سعيدِ بنِ عُبَيدٍ وأرفَعُ مِنه شأنًا في طَريقِ العِلمِ وأسبابِه، فهو أولَى بالحِفظِ مِنه 4.2

قال الشيخُ: وِإن صَحَّت رِوايَةُ سعيدٍ فهِىَ لا تُخالِفُ رِوايَةَ يَحيَى بنِ سعيدٍ عن بُشَيرِ بَنِ يَسارٍ؛ لأنَّه قَد يُريدُ بالبَيِّنَةِ الأيمانَ مَعَ اللَّوثِ كما فسَّرَه يَحيَى بنُ سعيدٍ، وقَد يُطالِبُهُم بالبَيِّنَةِ كما في هَذِه الرِّوايَةِ ثُمَّ يَعرِضُ عَلَيهِمُ الأيمانَ مَعَ وُجودِ اللَّوثِ، كما في رِوايَةِ يَحيَى بنِ سعيدٍ، ثُمَّ يَرُدُّها على المُدَّعَى عَلَيهِم عِندَ نُكولِ المُدَّعينَ كما في الرِّوايَتَينِ.
16519 - وأمّا الحَديثُ الَّذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارِثِ التَّيمِىُّ 1، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ بُجَيدِ 2 بنِ قَيظِىٍّ أخِى بَنِى حارِثَةَ -قال ابنُ إبراهيمَ: وايمُ اللهِ ما كان سَهلٌ بأكثَرَ عِلمًا مِنه ولَكِنَّه كان أسَنَّ مِنه- أنَّه قال له: واللهِ ما هَكَذا كان الشّأنُ، ولَكِن سَهلٌ أوهَمَ، ما قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: احلِفوا على ما لا عِلمَ لَكُم به.
ولَكِنَّه كَتَبَ إلَى يَهودِ خَيبَرَ حينَ كَلَّمَتْه الأنصارُ: "إنَّه وُجِدَ فيكُم قَتيلٌ بَينَ أبياتِكُم فدُوه".
فكَتَبوا إلَيه يَحلِفونَ باللهِ ما قَتَلوه ولا يَعلَمونَ له قاتِلًا.
فوَداه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن عِندِهِ 3. فقَد أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، قال: ومِن كِتابِ عُمَرَ بنِ حَبيبٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ.

فذَكَرَ هذا الحديثَ.
قال الشّافِعِىُّ: فقالَ لِى قائلٌ: ما مَنَعَكَ أن تأخُذَ بحَديثِ ابنِ بُجَيدٍ؟ قال: لا أعلمُ ابنَ بُجَيدٍ سَمِعَ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-، وإِن لَم يَكُنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فهو مُرسَلٌ، ولَسنا ولا إيّاكَ نُثبِتُ المُرسَلَ، وقَد عَلِمتُ سَهلًا صَحِبَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وسَمِعَ مِنه، وساقَ الحديثَ سياقًا لا يُشبِهُ إلا الإثباتَ فأخَذتُ به لما وصَفتُ.
قال: فما مَنَعَكَ أن تأخُذَ بحَديثِ ابنِ شِهابٍ؟ قُلتُ: مُرسَلٌ، والقَتيلُ أنصارِىٌّ، والأنصاريّونَ بالعِنايَةِ أولَى بالعِلمِ به مِن غَيرِهِم إذا كان كُلٌّ ثِقَةً، وكُلٌّ عِندَنا بنِعمَةِ اللهِ ثِقَةٌ 1. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وكأنَّه عَنَى بحَديثِ ابنِ شِهابٍ الزُّهرِىِّ الحديثَ الَّذِى: 16520 - أخبرَناه أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ وسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن رِجالٍ مِنَ الأنصارِ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال ليَهودَ وبَدأ بهِم: "يَحلِفُ مِنكُم خَمسونَ رَجُلًا؟ ". فأبَوا، فقالَ لِلأنصارِ: استَحِقّوا.
فقالوا: نَحلِفُ على الغَيبِ يا رسولَ اللهِ؟ ! فجَعَلَها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على يَهودَ؛ لأنَّه وُجِدَ بَينَ أظهُرِهِم 2. وهَذا مُرسَلٌ بتَركِ تَسميَةِ الَّذينَ حَدَّثوهُما، وهو يُخالِفُ الحديثَ المُتَّصِلَ في البِدايَةِ بالقَسامَةِ وفِى إعطاءِ الدّيَةِ، والثّابِتُ عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه ودَاه مِن عِندِه.
وقَد خالَفَه ابنُ جُرَيجٍ وغَيرُه في لَفظِهِ:

16521 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرٍو الحِيرِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا محمدُ بنُ رافِعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنِى ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِى ابنُ شِهابٍ، أخبرَنِى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ وسُلَيمانُ بنُ يَسارٍ، عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-أقَرَّ القَسامَةَ على ما كانَت عَلَيه في الجاهِليَّةِ، فقَضَى بها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَينَ ناسٍ مِنَ الأنصارِ في قَتيلٍ ادَّعَوه على اليَهودِ 1. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ رافِعٍ 2، وأخرَجَه أيضًا مِن حَديثِ صالِحِ بنِ كَيسانَ ويونُسَ بنِ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ، إلا أن حَديثَ يونُسَ مُختَصَرٌ 3. 16522 - ورَواه عُقَيلٌ كما أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى هو أبنُ بُكَيرٍ، أخبرَنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ وسُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن أُناسٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، أن القَسامَةَ كانَت في الجاهِليَّةِ قَسامَةَ الدَّمِ، فأقَرَّها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على ما كانَت عَلَيه في الجاهِليَّةِ، وقَضَى بها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَينَ أُناسٍ مِنَ الأنصارِ مِن بَنِى حارِثَةَ ادَّعَوا على اليَهودِ 4.

ورَواه يَحيَى بنُ أيّوبَ عن عُقَيلٍ وغَيرِه كما: 16523 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ داودَ الرزّازُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الشّافِعِيُّ، حدثنا عُبَيدُ بنُ عبدِ الواحِدِ، حدثنا ابنُ أبى مَريَمَ، حدثنا يَحيَى بنُ أيّوبَ، حَدَّثَنِى عُقَيلٌ وقُرَّةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ وابنُ جُرَيجٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّه قال: مَضَتِ السُّنَّةُ في القَسامَةِ أن يَحلِفَ خَمسونَ رَجُلًا خَمسينَ يَمينًا، فإِن نَكَلَ واحِدٌ مِنهُم لَم يُعطَوُا الدَّمَ 1. وهَذا مُنقَطِعٌ.
واحتَجَّ أصحابُنا بما: 16524 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا عبدَةُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا الزَّنجِىُّ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "البَيِّنَةُ على مَنِ ادَّعَى، واليَمينُ على مَن أنكَرَ، إلا في القَسامَةِ" 2. 16525 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا بشرُ بنُ الحَكَمِ، حدثنا مُسلِمُ بنُ خالِدٍ وهو الزَّنجِىُّ.
فذَكَرَه بمِثلِهِ 3.

وأمّا الحَديثُ الَّذِى: 16526 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا عاصِمُ بنُ يوسُفَ اليَرْبوعِىُّ في بَنِى حَرامٍ، حدثنا سَلَّامُ بنُ سُلَيمٍ أبو الأحوَصِ، عن الكَلبِىِّ، عن أبى صالِحٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: وُجِدَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ قَتيلًا في داليَةِ ناسٍ مِنَ اليَهودِ، فبَعَثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إلَيهِم، فأخَذَ مِنهُم خَمسينَ رَجُلًا مِن خيارِهِم فاستَحلَفَهُم باللهِ: ما قَتَلنا ولا عَلِمنا قاتِلًا.
وجَعَلَ عَلَيهِمُ الدّيَةَ، فقالوا: لَقَد قَضَى بما قَضَى فينا نَبيُّنا موسَى عَلَيه السَّلامُ 1. فهَذا لا يُحتَجُّ بهِ؛ الكَلبِىُّ مَتروكٌ 2 وأبو صالِحٍ هذا ضَعيفٌ 3. أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا علىٌّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الحَفيدُ، حدثنا هارونُ بنُ عبدِ الصَّمَدِ، حدثنا عليُّ بنُ المَدينِىِّ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ سعيدٍ يُحَدِّثُ، عن سُفيانَ قال: قال لِىَ الكَلبِىُّ: قال لِى أبو صالِحٍ: كُلُّ ما حَدَّثتُكَ به كَذِبٌ 4.

16527 - وأمّا الأثَرُ الَّذِى أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن مُغيرَةَ، عن عامِرٍ يَعنِى الشَّعبِىَّ، أن قَتيلًا وُجِدَ في خَرِبَةٍ مِن خَرِبَةِ وادِعَةِ هَمْدانَ، فرُفِعَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- فأحلَفَهُم خَمسينَ يَمينًا: ما قَتَلنا ولا عَلِمْنا قاتِلًا.
ثُمَّ غَرَّمَهُمُ الدّيَةَ، ثُمَّ قال: يا مَعشَرَ هَمْدانَ حَقَنتُم دِماءَكم بأيمانِكُم، فما يُبطلُ دَمَ هذا الرَّجُلِ المُسلِمِ؟ 16528 - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، حدثنا سفيانُ، عن مَنصورٍ، عن الشَّعبِىِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- كَتَبَ في قَتيلٍ وُجِدَ بَينَ خَيوانَ 1 ووادِعَةَ 2 أن يُقاسَ ما بَينَ القَريَتَينِ فإِلَى أيِّهِما كان أقرَبَ أَخرَجَ إلَيه 3 مِنهُم خَمسينَ رَجُلًا حَتَّى يوافُونَه مَكَّةَ، فأدخَلَهُمُ الحِجرَ فأحلَفَهُم ثُمَّ قَضَى عَلَيهِم بالدّيَةِ، فقالوا: ما وَقَتْ أموالُنا أيمانَنا، ولا أيمانُنا أموالَنا.
قال عُمَرُ -رضي الله عنه-: كَذَلِكَ الأمرُ 4. قال الشّافِعِىُّ: وقالَ غَيرُ سُفيانَ: عن عاصِمٍ الأحوَلِ عن الشَّعبِىِّ، قال

عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-: حَقَنتُم بأيمانِكُم دِماءَكَم، ولا يُطَلُّ 1 دَمُ مُسلِمٍ 2. فقَد ذَكَرَ الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ في الجَوابِ عنه ما يُخالِفونَ عُمَرَ -رضي الله عنه- في هذه القِصَّةِ مِنَ الأحكامِ، ثُمَّ قيلَ له: أفَثابِتٌ هو عِندَكَ؟ قال: لا، إنَّما رَواه الشَّعبِىُّ عن الحارِثِ الأعوَرِ، والحارِثُ مُجهولٌ 3، ونَحنُ نُرَوَّى عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بالإِسنادِ الثّابِتِ أنَّه بَدأ بالمُدَّعينَ، فلَمّا لَم يَحلِفوا قال: "فتُبرِئُكُم يَهودُ بخَمسينَ يَمينًا؟ ". وإِذ قال: "تُبرِئُكُم".
فلا يَكونُ عَلَيهِم غَرامَةٌ، ولما لَم يَقبَلِ الأنصاريّونَ أيمانَهُم ودَاه النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- ولَم يَجعَلْ على يَهودَ -والقَتيلُ بَينَ أظهُرِهِم- شَيئًا 4. قال الرَّبيعُ: أخبرَنِى بَعضُ أهلِ العِلمِ عن جَريرٍ عن مُغيرَةَ عن الشَّعبِىِّ قال: حارِثٌ الأعوَرُ كان كَذّابًا 5. ورُوِىَ عن مُجالِدٍ عن الشَّعبِىِّ عن مَسروقٍ عن عُمَرَ -رضي الله عنه- 6. ومُجالِدٌ غَيرُ مُحتَجٍّ بهِ 7.

ورُوِىَ عن مُطَرِّفٍ عن أبى إسحاقَ عن الحارِثِ بنِ الأزمَعِ عن عُمَرَ 1. وأبو إسحاقَ لَم يَسمَعْه 2 مِنَ الحارِثِ بنِ الأزمَعِ، قال عليُّ بنُ المَدينِىِّ: عن أبى زَيدٍ عن شُعبَةَ قال: سَمِعتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ حَديثَ الحارِثِ بنِ الأزمَعِ، أن قَتيلًا وُجِدَ بَينَ وادِعَةَ وخَيوانَ فقُلتُ: يا أبا إسحاقَ مَن حَدَّثَكَ؟ قال: حَدَّثَنِى مُجالِدٌ عن الشَّعبِىِّ عن الحارِثِ بنِ الأزمَعِ.
فعادَت رِوايَةُ أبى إسحاقَ إلَى حَديثِ مُجالِدٍ، واختُلِفَ فيه على مُجالِدٍ في إسنادِه، ومُجالِدٌ غَيرُ مُحتَجٍّ به 3، فاللهُ أعلَمُ.
16529 - وأمّا الحَديثُ الَّذِى أخبرَنِى أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ القاسِمِ بنِ زَكَريا، حدثنا هِشامُ بنُ يونُسَ، حدثنا محمدُ بنُ يَعلَى، عن عُمَرَ بنِ صُبحٍ 4، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ، عن صَفوانَ بنِ سُلَيمٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّه قال: لما حَجَّ عُمَرُ -رضي الله عنه- حَجَّتَه الأخيرَةَ التى لَم يَحُجَّ غَيرَها غودِرَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ قَتيلًا ببَنِى وادِعَةَ (3)، فبَعَثَ إلَيهِم عُمَرُ، وذَلِكَ بعدَما قَضَى النُّسُكَ، وقالَ لَهُم: هَل عَلِمتُم لهَذا القَتيلِ قاتِلًا مِنكُم؟ قال القَومُ: لا.
فاستَخرَجَ مِنهُم خَمسينَ شَيخًا فأدخَلَهُمُ الحَطيمَ 5 فاستَحلَفَهُم باللهِ رَبِّ هذا

البَيتِ الحَرامِ، ورَبِّ هذا البَلَدِ الحَرامِ، ورَبِّ هذا الشَّهرِ الحَرامِ، أنَّكُم لَم تَقتُلوه ولا عَلِمتُم له قاتِلًا، فحَلَفوا بذَلِكَ، فلَمّا حَلَفوا قال: أدّوا دِيتَة 1 مُغَلَّظَةً في أسنانِ الإبِلِ، أو مِنَ الدَّنانيرِ والدَّراهِمِ ديَةً وثُلُثًا.
فقالَ رَجُلٌ مِنهُم يُقالُ له سِنانٌ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اْما تَجزينِى يَمينِى مِن مالِى؟ قال: لا، إنَّما قَضَيتُ عَلَيكُم بقَضاءِ نَبيِّكُم -صلى الله عليه وسلم-.
فأخَذوا ديَتَه دَنانيرَ ديَةً وثُلُثَ ديَةٍ.
قال علىٌّ: عُمَرُ بنُ صُبحٍ مَتروكُ الحَديثِ 2. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: رَفعُه إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مُنكَرٌ، وهو مَعَ انقِطاعِه في رُواتِه 3 مَن أجمَعوا على تَركِه.
قال الشّافِعِىُّ: والموتَصِلُ أولَى أن يُؤخَذَ به مِنَ المُنقَطِعِ، والأنصاريّونَ أعلمُ بحَديثِ صاحِبِهِم مِن غَيرِهِم 4. قال الشّافِعِىُّ: ويُروَى عن عُمَرَ -رضي الله عنه- أنَّه بَدَّأ المُدَّعَى عَلَيهِم ثُمَّ رَدَّ الأيمانَ على المُدَّعينَ 5. 16530 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ

يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ وعِراكِ بنِ مالكٍ، أن رَجُلًا مِن بَنِى سَعدِ بنِ لَيثٍ أجرَى فرَسًا فوَطِئَ على إصبَعِ رَجُلٍ مِن جُهَينَةَ؟ فنُزِىَ مِنها فماتَ، فقالَ عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- لِلَّذينَ ادُّعِىَ عَلَيهِم: أتَحلِفونَ باللهِ خَمسينَ يَمينًا ما ماتَ مِنها؟ فأبَوا وتَحَرَّجوا مِنَ الأيمانِ، فقالَ للآخَرينَ: احلِفوا أنتُم.
فأبَوا، فقَضَى عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- بشَطرِ الدّيَةِ على السَّعديّينَ (1).

بابُ ما رُوِىَ في القَتيلِ يوجَدُ بَيَن قَريَتَيِن، ولا يَصِحُّ

16531 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو إسرائيلَ، عن عَطيَّةَ، عن أبى سعيدٍ، أن قَتيلًا وُجِدَ بَينَ حَيَّينِ، فأمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- أن يُقاسَ إلَى أيِّهِما أقرَبُ، فوُجِدَ أقرَبَ إلَى أحَدِ الحَيَّينِ بشِبرٍ.
قال أبو سعيدٍ: كأنِّى أنظُرُ إلَى شِبرِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فألقَى ديَتَه عَلَيهِم 2. 16532 - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، أخبرَنا الفَضلُ بنُ الحُبابِ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ، عن أبى إسرائيلَ المُلائىِّ بنَحوِهِ 3. تَفَرَّدَ به أبو إسرائيلَ عن عَطيَّةَ العَوفِىِّ، وكِلاهُما1

لا يُحتَجُّ برِوايَتِهِما (1).

بابُ ما جاءَ في القَتلِ (2) بالقَسامَةِ

16533 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى الهَيثَمُ بنُ خَلَفٍ، حدثنا إسحاقُ، حدثنا مَعنٌ، حدثنا مالكٌ، عن أبى لَيلَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَهلٍ، عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ أنَّه أخبَرَه هو ورِجالٌ مِن كُبَراءِ قَومِه، أن عبدَ اللهِ بنَ سَهلٍ ومُحَيِّصَةَ خَرَجا إلَى خَيبَرَ.
فذَكَرَ الحديثَ في قَتلِ عبدِ اللهِ بنِ سَهلٍ، وأنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "تَحلِفونَ وتَستَحِقّونَ دَمَ صاحِبِكُم؟ " 3. 16534 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ وبُشَيرُ بنُ أبى كَيسانَ مَولَى بَنِى حارِثَةَ، عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ قال: أُصيبَ عبدُ اللهِ بنُ سَهلٍ بخَيبَرَ وكانَ خَرَجَ إلَيها في أصحابٍ له يَمتارونَ 4 تَمرًا،12

فوُجِدَ في عَينٍ قَد كُسِرَ 1 عُنُقُه ثُمَّ ضُرِّحَ عَلَيه، فأخَذوه فغَيَّبوه ثُمَّ قَدِموا على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فذَكَروا له شأنَه؛ فتَقَدَّمَ إلَيه أخوه عبدُ الرَّحمَنِ ومَعَه ابنا عَمِّه حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ابنا مَسعودٍ، وكانَ عبدُ الرَّحمَنِ أحدَثَهُم سِنًّا، وكانَ صاحِبَ الدَّمِ، وكانَ ذا قَدَمِ 2 القَومِ، فلَمّا تَكَلَّمَ قبلَ بَنِى عَمِّه قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الكُبْرَ الكُبْرَ".
فتَكَلَّمَ حوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ هو بَعدُ، فذَكَرَ لِرسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَتلَ صاحِبِهِم، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "تُسَمّونَ قاتِلَكُم ثُمَّ تَحلِفونَ عَلَيه خَمسينَ يَمينًا فنُسَلِّمُه إلَيكُم؟ ". قالوا: ما كُنّا نَحلِفُ على ما لا نَعلَمُ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "فيَحلِفونَ باللهِ لَكُم خَمسينَ يَمينًا ما قَتَلوه ولا يَعلَمونَ له قاتِلًا ثُمَّ يَبرَءونَ مِن دَمِه؟ ". فقالوا: ما كُنّا لِنَقبَلَ أيمانَ يَهودَ، ما فيهِم مِنَ الكُفرِ أعظَمُ مِن أن يَحلِفوا على إثمٍ.
فوَدَاه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مِن عِندِه مِائَةَ ناقَةٍ، فقالَ سَهلٌ: فواللهِ ما أنسَى بكرَةً 3 مِنها حَمراءَ ضَرَبَتنِى برِجلِها وأنا أحوزُها 4. 16535 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مَحمودُ بنُ خالِدٍ وكَثيرُ بنُ عُبَيدٍ قالا: حدثنا 5 الوَليدُ (ح) قال

أبو داودَ: وحَدَّثَنا محمدُ بنُ الصَّبّاحِ بنِ سُفيانَ، أخبرَنا الوَليدُ، عن أبى عمرٍو، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قَتَلَ بالقَسامَةِ رَجُلًا مِن بَنِى نصرِ 1 بنِ مالكٍ ببحرَةِ 2 الرِّعاءِ 3 على شَطِّ لِيَّةَ 4. فقالَ 5: القاتِلُ والمَقتولُ مِنهُم.
قال أبو داودَ: وهَذا لَفظُ مَحمودٍ: ببَحرَةِ.
أقامَه مَحمودٌ وحدَه 6. هذا مُنقَطِعٌ، وما قَبلَه مُحتَمِلٌ لاستِحقاقِ الدّيَةِ؛ فإِنَّها بالدَّمِ تُستَحَقُّ، واللهُ أعلَمُ.
16536 - ورَوَى أيضًا أبو داودَ في "المراسيل" عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن حَمادٍ عن قَتادَةَ وعامِرٍ الأحوَلِ عن أبى المُغيرَةِ، أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أقادَ بالقَسامَةِ بالطّائفِ.
وهو أيضًا مُنقَطِعٌ.
أخبرَناه محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا الفَسَوِىُّ، حدثنا اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه 7. 16537 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ الرَّفّاءُ البَغدادِىُّ

بخُسرَوجِردَ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ محمدِ بنِ بشرٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ وعيسَى بنُ مِينا قالا: حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزِّنادِ أن أباه قال: كان مَن أدرَكتُ مِن فُقَهائِنا الذينَ يُنتَهَى إلَى قَولِهِم يَعنِى مِن أهلِ المَدينَةِ يَقولونَ: يَبدأُ باليَمينِ في القَسامَةِ الذينَ يَجيئونَ مِنَ الشَّهادَةِ على اللَّطخِ 1 والشُّبهَةِ الخَفيَّةِ ما لا يَجِىءُ خُصَماؤُهُم، وحَيثُ كان ذَلِكَ كانَتِ القَسامَةُ لهم.
16538 - قال أبو الزِّنادِ: وأخبَرَنِى خارِجَةُ بنُ زَيدِ بنِ ثابِتٍ، أن رَجُلًا مِنَ الأنصارِ قَتَلَ وهو سَكرانُ رَجُلًا ضَرَبَه بشُوبَقٍ 2 ولَم يَكُنْ على ذَلِكَ بَيِّنَةٌ قاطِعَةٌ إلا لَطخٌ أو شَبيهُ ذَلِكَ، وفِى النّاسِ يَومَئذٍ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ومِن فُقَهاءِ النّاسِ ما لا يُحصَى، وما اختَلَفَ اثنانِ مِنهُم أن يَحلِفَ وُلاةُ المَقتولِ ويَقتُلوا أو يَستَحيُوا، فحَلَفوا 3 خَمسينَ يَمينًا وقَتَلوا، وكانوا يُخبِرونَ أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَضَى بالقَسامَةِ ويَرَونَها لِلَّذِى يأتِى به مِنَ اللَّطخِ والشُّبهَةِ أقوَى مِمّا يأتِى به خَصمُه، ورأَوا ذَلِكَ في الصُّهَيبِىِّ حينَ قَتَلَه الحاطِبيّونَ وفِى غَيرِهِ.
ورَواه ابنُ وهبٍ عن ابنِ أبى الزِّنادِ، وزادَ فيه أن مُعاويَةَ كَتَبَ إلَى

سعيدِ بنِ العاصِ: إن كان ما ذَكَرنا له حَقًّا أن يُحَلِّفَنا على القاتِلِ ثُمَّ يُسَلِّمَه 1 إلَينا 2. 16539 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزِّنادِ، أن هِشامَ بنَ عُروةَ أخبَرَه أن رَجُلًا مِن آلِ حاطِبِ بنِ أبى بَلتَعَةَ كانَت بَينَه وبَينَ رَجُلٍ مِن آلِ صُهَيبٍ مُنازَعَةٌ.
فذَكَرَ الحديثَ في قَتلِه، قال: فرَكِبَ يَحيَى بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ حاطِبٍ إلَى عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ في ذَلِكَ، فقَضَى بالقَسامَةِ على سِتَّةِ نَفَرٍ مِن آلِ حاطِبٍ، فثَنَّى عَلَيهِمُ الأيمانَ، فطَلَبَ آلُ حاطِبٍ أن يَحلِفوا على اثنَينِ ويَقتُلوهُما، فأبَى عبدُ المَلِكِ إلا أن يَحلِفوا على واحِدٍ فيَقتُلوه، فحَلَفوا على الصُّهَيبِىِّ فقَتَلوه.
قال هِشامٌ: فلَم يُنكِرْ ذَلِكَ عُروَةُ ورأى أن قَد أُصيبَ فيه الحَقُّ 3. ورُوّينا فيه عن الزُّهرِىِّ ورَبيعَةَ، ويُذكَرُ عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ وابنِ الزُّبَيرِ أنَّهُما أقادا بالقَسامَةِ 4. ويُذكَرُ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ أنَّه رَجَعَ عن ذَلِكَ وقالَ: إن وجَدَ أصحابُه

بَيِّنَةً وإِلا فلا تَظلِمِ (1) النّاسَ، فإِنَّ هذا لا يُقضَى فيه إلَى يَومِ القيامَةِ (2).

بابُ تَركِ القَوَدِ بالقَسامَةِ

16540 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ القاضِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادٌ، عن أيّوبَ، عن أبى رَجاءٍ مَولَى أبى قِلابَةَ قال: كان أبو قِلابَةَ عِندَ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ فسألَهُم عن القَسامَةِ قالوا: أقادَ بها رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكرٍ وعُمَرُ والخُلَفاءُ -رضي الله عنه-.
قال: ما تَقولُ يا أبا قِلابَةَ؟ قال: عِندَكَ رُءوسُ الأجنادِ وأشرافُ العَرَبِ، شَهِدَ رَجُلٌ مِن أهلِ حِمصَ على رَجُلٍ مِن أهلِ دِمَشقَ أنَّه سَرَقَ ولَم يَرَوْه، أكُنتَ تَقطَعُهُ؟ قال: لا.
قال: شَهِدَ أربَعَةٌ مِن أهلِ دِمَشقَ على رَجُلٍ مِن أهلِ حِمصَ أنَّه زَنَى ولَم يَرَوْه، أكُنتَ تَرجُمُهُ؟ قال: لا.
قال: فهَذا أشبَهُ، واللهِ ما عَلِمْنا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَتَلَ أحَدًا إلا أن يَقتُلَ رَجُلًا فيُقتَلَ بهِ.
قال عَنبَسَةُ بنُ سعيدٍ: فأينَ حَديثُ العُرَنيّينَ؟ فقالَ أبو قِلابَةَ: إيّاىَ حَدَّثَ 3 أنَسُ بنُ مالكٍ؛ حدثنا أنَسُ بنُ مالكٍ أن قَومًا مِن عُكلٍ أو عُرَينَةَ قَدِموا على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فاجتَوَوُا المَدينَةَ، فأمَرَ لَهُم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بلِقاحٍ، وأمَرَهُم أن يَشرَبوا مِن ألبانِها وأبوالِها فانطَلَقوا، فلَمّا صَحُّوا قَتَلوا راعِىَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- واستاقوا النَّعَمَ، فبَلَغَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خَبَرُهُم مِن أوَّلِ النَّهارِ فبَعَثَ في آثارِهِم،12

فما ارتَفَعَ النَهارُ حَتَّى أُتِىَ بهِم، فأمَرَ بهِم رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقُطعَت أيديهِم وأرجُلُهُم وسُمِرَت أعيُنُهُم، وأُلقُوا في الحَرَّةِ يَستَسقُونَ فلا يُسقَونَ حَتَّى ماتوا، فهَؤُلاءِ قَومٌ قَتَلوا وسَرَقوا وكَفَروا بعدَ إيمانِهِم.
فقالَ عَنبَسَةُ: سُبحانَ اللهِ! فقالَ أبو قِلابَةَ: أتَتَّهِمُنِى يا عَنبَسَةُ؟ قال: لا، ولَكِن هذا الجُندُ لا يَزالُ بخَيرٍ ما أبقاكَ اللهُ بَينَ أظهُرِهِم 1. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن هارونَ الحَمّالِ عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، [ورواه] 2 مُختَصَرًا 3. 16541 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، حدثنا حَجّاجُ بنُ أبى عثمانَ الصَّوّافُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا أبو جَعفَرِ ابنُ أبى خالِدٍ الأصبَهانِىُّ، حدثنا حُمَيدُ بنُ مَسعَدَةَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا الحَجّاجُ الصَّوّافُ، حَدَّثَنِى أبو رَجاءٍ مَولَى أبى قِلابَةَ، حَدَّثَنِى أبو قِلابَةَ، أن عُمَرَ بنَ عبدِ العَزيزِ أبرَزَ سَريرَه يَومًا لِلناسِ فأذِنَ لَهُم فدَخَلوا عَلَيه فقالَ: ما تَقولونَ في القَسامَةِ؟ قال: فأضَبَّ النّاسُ 4 قالوا: نَقولُ: القَوَدُ بها

حَقٌّ، قَد أقادَت بها الخُلَفاءُ.
قال: ما تَقولُ يا أبا قِلابَةَ؟ ونَصَبَنِى لِلنّاسِ، قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، عِندَكَ رُءوسُ الأجنادِ وأشرافُ العَرَبِ، أرأيتَ لَو أنَّ خَمسينَ مِنهُم شَهِدوا على رَجُلٍ [بدِمَشقَ مُحصِنٍ] 1 أنَّه قَد زَنَى لَم يَرَوْه، أكُنتَ تَرجُمُهُ؟ قال: لا.
قُلتُ: أفَرأيتَ لَو أن خَمسينَ مِنهُم شَهِدوا على رَجُلٍ بحِمصَ أنَّه سَرَقَ لَم يَرَوْه، أكُنتَ تَقطَعُهُ؟ قال: لا.
قُلتُ: فواللهِ ما قَتَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أحَدًا قَطُّ إلا في إحدَى ثَلاثِ خِصالٍ؛ رَجُلٌ قَتَلَ بجَريرَةِ 2 نَفسِه يُقتَلُ، أو رَجُلٌ زَنَى بعدَ إحصانٍ، أو رَجُلٌ حارَبَ اللهَ ورسولَه وارتَدَّ عن الإسلامِ.
قال: فقالَ القَومُ: أوَ لَيسَ قَد حَدَّثَ أنَسُ بنُ مالكٍ أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَطَعَ في السَّرَقِ وسَمَرَ الأعيُنَ ونَبَذَهُم في الشَّمسِ حَتَّى ماتوا؟ فقُلتُ: أنا أُحَدِّثُكُم حَديثَ أنَسِ بنِ مالكٍ؛ إيّاىَ حَدَّثَ أنَسُ بنُ مالكٍ، أن نَفَرًا مِن عُكلٍ ثَمانيَةً قَدِموا على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فبايَعوه على الإسلامِ واستَوخَموا الأرضَ 3 وسَقِمَت أجسامُهُم فشَكَوا ذَلِكَ إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "ألا تَخرُجونَ مع راعينا في إبِلِه فتُصيبونَ مِن أبوالِها وألبانِها؟ ". قالو ا: بَلَى.
فخَرَجوا فشَرِبوا مِن أبوالِها وألبانِها فصَحُّوا وقَتَلوا الرّاعِىَ واطَّرَدوا 4 النَّعَمَ، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فبَعَثَ في آثارِهِم فأُدرِكوا، فجِىءَ بهِم، فأمَرَ بهِم فقُطِّعَت أيديهِم وأرجُلُهُم وسُمِرَت أعيُنُهُم،

ونُبِذوا في الشَّمسِ حَتَّى ماتوا.
قُلتُ: وأىُّ شَىءٍ أشَدُّ ممّا صنَعَ هَؤُلاءِ؟ ! ارتَدّوا عن الإسلامِ وقَتَلوا وسَرَقوا.
فقالَ عَنبَسَةُ بنُ سعيدٍ: واللهِ إنْ سَمِعتُ كاليَومِ قَطُّ.
فقُلتُ: أتَرُدُّ علىَّ حَديثِى يا عَنبَسَةُ؟ فقالَ: لا، ولَكِن جِئتَ بالحَديثِ على وجهِه، واللهِ لا يَزالُ هذا الجُندُ بخَيرٍ ما عاشَ هذا الشيخُ بَينَ أظهُرِهِم.
قُلتُ: وقَد كان في هذا سُنَّةٌ مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ عَلَيه نَفَرٌ مِنَ الأنصارِ فتَحَدَّثوا عِندَه، فخَرَجَ رَجُلٌ مِنهُم بَينَ أيديهِم فقُتِلَ، فخَرَجوا بَعدَه فإِذا هُم بصاحِبِهِم 1 يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فرَجَعوا إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا رسولَ اللهِ، صاحِبُنا كان يَتَحَدَّثُ معنا، فخَرَجَ بَينَ أيدينا، فإِذا نَحنُ به يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ.
فخَرَجَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "بمَن تَظُنّونَ؟ أو: مَن تُرَونَ قَتَلَه؟ ". قالوا: نَرَى أن اليَهودَ قَتَلَته.
فأرسَلَ إلَى اليَهودِ فدَعاهُم فقالَ: "أنتُم قَتلتُم هذا؟ " قالوا: لا.
قال: "أتَرضَونَ نَفْلَ 2 خَمسينَ مِنَ اليَهودِ ما قَتَلوه؟ ". فقالوا: ما يُبالونَ أن يَقتُلونا أجمَعينَ ثُمَّ يَنفِلونَ.
قال: "أفَتَستَحِقّونَ الدّيَةَ بأيمانِ خَمسينَ مِنكُم؟ ". قالوا: ما كُنّا لِنَحلِفَ.
فوَدَاه مِن عِندِهِ.
قُلتُ: وقَد كانَت هُذَيلٌ خَلَعوا خَليعًا لَهُم في الجاهِليَّةِ، فطَرَقَ 3 أهلَ

بَيتٍ مِنَ اليَمَنِ بالبَطحاءِ، فانْتَبَه 1 له رَجُلٌ مِنهُم فحَذَفَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، فجاءَت هُذَيلٌ فأخَذوا اليَمانِىَ فرَفَعوه إلَى عُمَرَ -رضي الله عنه- بالمَوسِمِ وقالوا: قَتَلَ صاحِبَنا.
فقالَ: إنَّهُم قَد خَلَعوه.
فقالَ: يُقسِمُ خَمسونَ مِن هُذَيلٍ ما خَلَعوا.
قال: فأقسَم مِنهُم تِسعَةٌ وأربَعونَ رَجُلًا وقَدِمَ رَجُلٌ مِنهُم مِنَ الشّامِ فسألوه أن يُقسِمَ فافتَدَى يَمينَه مِنهُم بألفِ دِرهَمٍ، فأدخَلوا مَكانَه رَجُلًا آخَرَ، فدَفَعَه إلَى أخِى المَقتولِ فقُرِنَت يَدُه بيَدِهِ.
قال: فانطَلَقا والخَمسونَ الذينَ أقسَموا، حَتَّى إذا كانوا بنَخلَةَ أخَذَتهُمُ السَّماءُ، فدَخَلوا في غارٍ في الجَبَلِ، فانهَجَمَ الغارُ على الخَمسينَ الذينَ أقسَموا فماتوا جَميعًا وأُفلِتَ القَرينانِ واتَّبَعَهُما حَجَرٌ فكَسَرَ رِجلَ أخِى المَقتولِ، فعاشَ حَولًا ثُمَّ ماتَ.
قُلتُ: وقَد كان عبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ أقادَ رَجُلًا بالقَسامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بعدَ ما صَنَعَ، فأمَرَ بالخَمسينَ الَّذينَ أقسَموا فمُحُوا مِنَ الدّيوانِ وسَيَّرَهُم إلَى الشّامِ 2. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ 3، وحَديثُه عن النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- في القَتيلِ مُرسَلٌ، وكَذَلِكَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- في قِصَّةِ الهُذَلِىِّ 4. 16542 - أخبرَنا أبو بكرٍ الأرْدَستانِىُّ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، أخبرَنا سفيانُ بنُ محمدٍ الجَوهَرِىُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ

الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الرَّحمَنِ، عن القاسِمِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، أن عمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- قال: القَسامَةُ توجِبُ العَقلَ ولا تُشيطُ 1 الدَّمَ 2. هذا مُنقَطِعٌ.
16542 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سَلَّامٍ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا عبدُ السَّلامِ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ قال: القَتلُ بالقَسامَةِ جاهِليَّةٌ.
16543 - وفيما رَوَىَ أبو داودَ في "المراسيل" عن هارونَ بنِ زَيدِ بنِ أبى الزَّرقاءِ عن أبيه عن محمدِ بنِ راشِدٍ، عن مَكحولٍ، أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَم يَقضِ في القَسامَةِ بقَوَدٍ.
أخبرَناه محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا الفَسَوِىُّ، حدثنا اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه 3. وكَذَلِكَ قالَه عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ومالِكُ بنُ أنَسٍ، فقيلَ لِمالِكٍ: فلِمَ تَقتُلونَ أنتُم بها؟ قال: إنّا لا نَضَعُ قَولَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- على الخَتلِ 4.

بابُ ما جاءَ في قَسامَةِ الجاهِليَّةِ

16545 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ مِن أصلِ كِتابِه، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ المَلِكِ الأسَدِىُّ الحافظُ بهَمَذانَ سنةَ اثنَتَينِ وأربَعينَ وثَلاثِمائَةٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا أبو مَعمَرٍ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ أبى الحَجّاجِ المِنْقَرِىُّ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ، حدثنا قَطَنٌ أبو الهَيثَمِ، حدثنا أبو يَزيدَ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّ أوَّلَ قَسامَةٍ كانَت في الجاهِليَّةِ لَفينَا بَنِى هاشِمٍ، كان رَجُلٌ مِن بَنِى هاشِمٍ [استأجَرَ رَجُلًا] 1 مِن قُرَيشٍ مِن فخِذٍ 2 أُخرَى، فانطَلَقَ مَعَه في إبِلِه فمَرَّ به رَجُلٌ مِن بَنِى هاشِمٍ قَدِ انقَطَعَت عُروَةُ جوالقِه 3 فقالَ: أعِنِّى بعِقالٍ 4 أشُدُّ به عُروةَ جوالقى؛ لا تَنفِرُ الإبِلُ.
قال: فأعطاه عِقالًا فشَدَّ به عُروةَ جوالقِه، فلَمّا نَزَلوا عُقِلَتِ الإبِلُ إلا بَعيرًا واحِدًا، فقالَ الَّذِى استأجَرَه: ما شأنُ هذا البَعيرِ لَم يُعقَلْ مِن بَينِ الإبِلِ؟ قال: لَيسَ له عِقالٌ.
قال: فأينَ عِقالُه؟ قال: مَرَّ بى رَجُلٌ مِن بَنِى هاشِمٍ قَدِ انقَطَعَت عُروَةُ جوالقِه فاستَعانَنِى فقالَ:

أعِنِّى 1 بعِقالٍ أشُدُّ به عُروةَ جوالقِى؛ لا تَنفِرُ الإبِلُ.
فأعطَيتُه عِقالَه.
قال: فحَذَفَه بعَصًا كان فيها أجَلُه، فمَرَّ به رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ قال: أتَشهَدُ المَوسِمَ؟ قال: لا أشهَدُ، ورُبَّما شَهِدتُ.
قال: هَل أنتَ مُبَلِّغٌ عَنِّى رِسالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهرِ؟ قال: نَعَم.
قال: فكَتَبَ: إذا أنتَ شَهِدتَ المَوسِمَ فنادِ: يا لَقُرَيشٍ 2. فإِذا أجابوكَ فنادِ: يا لَبَنِى هاشِمٍ.
فإِذا أجابوكَ فسَل عن أبى طالِبٍ، فأخبِرْه أن فُلانًا قَتَلَنِى في عِقالٍ.
قال: وماتَ المُستأجَرُ، فلَمّا قَدِمَ الَّذِى استأجَرَه أتاه أبو طالِبٍ فقالَ: ما فعَلَ صاحِبُنا؟ قال: مَرِضَ فأحسَنتُ القيامَ عَلَيه، ثُمَّ ماتَ فوَلِيتُ دَفنَه.
فقالَ: كان أهلَ ذاكَ مِنكَ.
فمَكَثَ حينًا، ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ اليَمانِىَ الَّذِى كان أوصَى إلَيه أن يُبَلِّغَ عنه وافَى المَوسِمَ فقالَ: يا لِقرَيشٍ.
قالوا: هذه قُرَيشٌ.
قال: يا لبنِى هاشِمٍ.
قالوا: هذه بَنو هاشِمٍ.
قال: أينَ أبو طالِبٍ.
قالوا: هذا أبو طالِبٍ.
قال: أمَرَنِى فُلانٌ أن أُبَلِّغَكَ رِسالَةً أن فُلانًا قَتَلَه في عِقالٍ.
فأتاه أبو طالِبٍ فقالَ: اختَرْ مِنّا إحدَى ثَلاثٍ؛ إن شِئتَ أن تُؤَدِّىَ مِائَةً مِنَ الإبِلِ؛ فإِنَّكَ قَتَلتَ صاحِبَنا بخَطأٍ، وإِن شِئتَ حَلَفَ خَمسونَ مِن قَومِكَ أنَّكَ لَم تَقتُلْه، فإِن أبَيتَ قَتَلناكَ به.
قال: فأتَى قَومَه فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُم فقالوا: نَحلِفُ.
فأتَتِ امرأةٌ مِن بَنِى هاشِمٍ كانَت تَحتَ رَجُلٍ مِنهُم قَد ولَدَت له فقالَت: يا أبا طالِبٍ، أُحِبُّ أن تُجيزَ ابنِى هذا برَجُلٍ مِنَ الخَمسينَ، ولا

تَصْبُرْ يَمينَه حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ 1. ففَعَلَ، فأتاه رَجُلٌ مِنهُم فقالَ: يا أبا طالِبٍ أرَدتَ خَمسينَ رَجُلًا أن يَحلِفوا مَكانَ مِائَةٍ مِنَ الإبِلِ، نَصيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعيرانِ، فهَذانِ بَعيرانِ فاقبَلْهُما عَنِّى، ولا تَصبُرْ يَمينِى حَيثُ تُصبَرُ الأيمانُ.
قال: فقَبِلَهُما، وجاءَ ثَمانيةٌ وأربَعونَ رَجُلًا فحَلَفوا، فقالَ ابنُ عباسٍ: فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه ما حالَ الحَولُ ومِنَ الثَّمانيَةِ والأربَعينَ عَينٌ تَطرِفُ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى مَعمَرٍ 3. 16546 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ علىًّ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيبَةَ، حدثنا حَرمَلَةُ بنُ يَحيَى، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرَنِى أبو سلمةَ بنُ عبدِالرَّحمَنِ وسُلَيمانُ بنُ يَسارٍ مَولَى مَيمونَةَ، عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأنصارِ، أن رسولَ اللهِ أقَرَّ القَسامَةَ على ما كانَت عَلَيه فى الجاهِليَّةِ 4. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن حَرمَلَةُ 5.

هَذا كَلامٌ خَرَجَ مَخرَجَ الجُملَةِ، وِإنَّما أرادَ به فى عَدَدِ الأيمانِ؛ فقَد رُوَّينا فى هذا الحَديثِ أنَّه قال: وقَضَى بها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَ ناسٍ مِنَ الأنصارِ فى قَتيلٍ ادَّعَوه على اليَهودِ.
وقَد رُوّيناه مِن أوجُهٍ صحيحَةٍ عن سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ وغَيرِه مِنَ الأنصارِ كَيفَ كان قَضاؤُه بَينَهُم (1)، فوَجَبَ المَصيرُ إلَيهِ.
واللهُ أعلَمُ.

باب

ٌ 16547 - رَوَى أبو داودَ فى "المراسيل" عن محمدِ بنِ عبدِ الجَبّارِ الهَمْدانِىَّ 2، حدثنا موسَى بنُ داودَ، حدثنا سَلَّامُ بنُ مِسكينٍ، عن الحَسَنِ قال: اقتَتَلَ قَومٌ بالحِجارَةِ فقُتِلَ بَينَهُم 3 قَتيلٌ، فأمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بحَبسِهِم.
أخبرَناه أبو بكرٍ محمدُبنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِىُّ، حدثنا أبو علىٍّ اللُّؤلُؤِىُّ، حدثنا أبو داودَ.
فذَكَرَه 4.1

جماعُ أبوابِ كَفّارَةِ القَتلِ

بابُ ما جاءَ فى وُجوبِ الكَفّارَةِ فى أنواعِ قَتلِ الخَطأَ

قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92].
16548 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، قال: ﴿مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾: يَعنِى فى قَومٍ عَدوٍّ لَكُم.
أخبرَنا مَروانُ بنُ مُعاويَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ قال: لَجأ قَومٌ إلَى خَثعَمَ، فلَمّا غَشِيَهُمُ المُسلِمونَ استَعصَموا بالسُّجودِ، فقَتَلوا بَعضهُم، فبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "أعطُوهُم نِصفَ العَقلِ لِصلاِتهِم".
ثُمَّ قال عِندَ ذَلِكَ: "ألا إنِّى بَرِىءٌ مِن كُلَّ مسلمٍ مَعَ مُشرِكٍ".
قالو ا: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لا تَرايا 1 ناراهُما 2 ". قال

الشّافِعِىُّ: إن كان هذا يَثبُتُ فأحسِبُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، واللهُ أعلمُ، أعطَى مَن أعطَى مِنهُم مُتَطَوَّعًا، وأعلَمَهُم أنَّه بَرِىءٌ مِن كُلَّ مسلمٍ مَعَ مُشرِكٍ - واللهُ أعلمُ - فى دارِ شِركٍ؛ ليُعلِمَهُم أن لا ديَاتٍ لَهُم ولا قَوَدَ 1. قال الشيخُ الفَقيهُ رَحِمَه اللهُ: وقَد رُوِىَ هذا مَوصولًا: 16549 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِبنِ عبدِاللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَبر محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ، عن جَريرٍ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَريَّةً إلَى خَثعَمَ فاعتَصَمَ ناسٌ بالسُّجودِ فأسرَعَ فيهِمُ القَتلُ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَهُم 2 بنِصفِ العَقلِ وقالَ: "أنا بَرِئٌ مِن كُلَّ مسلمٍ مُقيمٍ بَينَ أظهُرِ المُشرِكينَ".
قالوا: يا رسولَ اللهِ ولِمَ؟ قال: "لا تَرايا ناراهُما" 3. = اللغة قال: معناه: لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به فى هديه وشكله ... معالم السنن 2/ 272. وينظر غريب الحديث لأبى عبيد 88/ 2، والنهاية 2/ 177. والحديث عند المصنف فى المعرفة (4988). والشافعى 4/ 246، 6/ 35. وأخرجه الترمذى (1605)، والنسائى (4794) من طريق إسماعيل به.
وقال الترمذى: هذا أصح (يعنى مرسلًا).
وقال الذهبى 6/ 3223: أكثر أصحاب إسماعيل رووه مرسلًا، ورواه أبو داود من حديث أبى معاوية وعبدة متصلًا.
قال البخارى: الصحيح مرسل.
ا. هـ. وينظر سنن الترمذى عقب (1605).

16550 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا مِقدامُ بنُ داودَ، حدثنا يوسُفُ بنُ عَدِىًّ، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ، عن جَريرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَه إلَى أُناسٍ مِن خَثعَمَ، فاستَعصَموا 1 بالسُّجودِ فقَتَلَهُم، فوَدَاهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بنِصفِ الدّيَةِ، ثُمَّ قال: "أنا بَرِىءٌ مِن كُلِّ مسلمٍ مَعَ مُشرِكٍ" 2. قَولُه: فوَدَاهُم.
أظهَرُ فى أنَّه أعطاه مُتَطَوَّعًا.
16551 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بقُ الحارِثِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَيّاشٍ قال: قال لِى القاسِمُ بنُ محمدِ بنِ أبى بكرٍ: نَزَلَت هذه الآيَةُ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92] فى جَدِّكَ عَيّاشِ بنِ أبى رَبيعَةَ وفِى الحارِثِ بنِ زَيدٍ أخِى بَنِى مَعيصٍ 3؛ كان يُؤذيهِم بمَكَّةَ وهو على شِركِه، فلَمّا هاجَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى المَدينَةِ أسلَمَ الحارِثُ ولَم يَعلَموا بإِسلامِه، فأقبَلَ مُهاجِرًا، حَتَّى إذا كان بظاهِرَةِ

بَنِى عمرِو بنِ عَوفٍ لَقِيَه عَيّاشُ بنُ أبى رَبيعَةَ ولا يَظُنُّ إلا أنَّه على شِركِه، فعَلاه بالسَّيفِ حَتَّى قَتَلَه، فأنزَلَ اللهُ فيه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ إلَى قَولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ يقولُ: تَحريرُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ، ولا يَرُدُّ الدّيَةَ إلَى أهلِ الشَّركِ على قُرَيشٍ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ يقولُ: مِن أهلِ الذَّمَّةِ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ 1. 16552 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا أبو الجَوّابِ، حدثنا عَمّارُ بنُ رُزَيقٍ، حدثنا عَطاءُ بنُ السّائبِ، عن أبى يَحيَى، عن ابنِ عباسٍ فى قَولِه عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ 2 قال: كان الرَّجُلُ يأتِى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فيُسلِمُ ثُمَّ يَرجِعُ إلَى قَومِه فيَكونُ فيهِم وهُم مُشرِكونَ، فيُصيبُه المُسلِمونَ خَطأً فى سَريَّةٍ أو غَزاةٍ فيعتِقُ الرَّجُلُ رَقَبَةً ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ قال: يَكونُ الرَّجُلُ مُعاهَدًا وقَومُه أهلُ عَهدٍ فيُسلَّمُ إلَيهِم ديَتَه، وأعتَقَ الَّذِى أصابَه رَقَبَةً 3.4

وفِى تَفسيرِ علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ عن ابنِ عباسٍ بنَحوٍ مِن هذا المَعنَى، قال: وإِن كان فى أهلِ الحَرب وهو مُؤمِنٌ فقَتَلَه خَطأً فعَلَى قاتِلِه أن يُكَفِّرَ، ولا ديَةَ عَلَيهِ (1). 16553 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا أبو عامِرٍ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (2) قال: يَكونُ الرَّجُلُ مُؤمِنًا ويَكونُ قَومُه كُفّارًا فلا ديَةَ له، ولَكِن عِتقُ رَقَبَةٍ مُؤمِنَةٍ ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾.
قال: عَهدٌ ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (3).

بابُ المُسلِميَن يَقتُلونَ مُسلِمًا خَطأً فى قِتالِ المُشرِكينَ فى غَيِر دارِ

الحَربِ، أو مُريدينَ له بعَينِه يَحسِبونَه مِنَ العَدوَّ 16554 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، حدثنا الفارَيابِىُّ 4، حدثنا مِنجابُ بنُ الحارِثِ، أخبرَنا علىُّ بنُ مُسهِرٍ، عن هِشامٍ، عن أبيه، عن عائشَةَ - رضي الله عنهما - قالَت: هُزِمَ المُشرِكونَ123

يَومَ أُحُدٍ هَزيمَةً تُعرَفُ فيهِم، فصَرَخَ إبليسُ: أىْ عِبادَ اللهِ أُخراكُم 1. فرَجَعَت أُولاهُم فاجتَلَدَت 2 هِىَ وأُخراهُم، فنَظَرَ حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ فإِذا هو بأبيه فقالَ: أبِى أبِى.
فواللهِ ما انحَجَزوا عنه حَتَّى قَتَلوه، فقالَ حُذَيفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُم.
قال عُروَةُ: فواللهِ ما زالَت فى حُذَيفَةَ بَقيَّةُ خَيرٍ حَتَّى لَقِىَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن فروَةَ عن علىَّ بنِ مُسهِرٍ 4. 16555 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُبنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا اْبو بكرٍ محمدُبنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمَّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: اليَمانُ أبو حُذَيفَةَ واسمُه حُسَيلُ بنُ جُبَيرٍ حَليفٌ لَهُم مِن بَنِى عَبسٍ، أصابَه المُسلِمونَ - زَعَموا - فى المعرَكَةِ، لا يَدرونَ مَن أصابَه، فتَصَدَّقَ حُذَيفَةُ بدَمِه على مَن أصابَه.
قال موسَى بنُ عُقبَةَ: قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ: أخطأ به المُسلِمونَ يَومَئذٍ فتَوَشَّقوه 5 بأسيافِهِم يَحسِبونَه مِنَ العَدوَّ، وإِنَّ حُذَيفَةَ

جارٍ التحميل