عن ابنِ شِهابٍ.
قال البخاريُّ: ورَوأه ابنُ الهادِ 1.
19742 - حدثنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ
ببَغدادَ إملاءً وقِراءَةً، أنبأنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ
ابنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، اْنبانا مَعمَرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي
الأحوَصِ الجُشَمِيِّ، عن أبيه قال: رآنِي النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وعَلَيَّ أطمارٌ 2 فقالَ: "هَل
لَكَ مِن مالٍ؟ ". قال: قُلتُ: نَعَم.
قال: "مِن أئ المالِ؟ ". قال: قُلتُ: قَد
آتانِيَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَ الشّاءِ والإِبِلِ.
قال: "فلتُرَ نِعمَةُ الله وكَرامَتُه عَلَيكَ".
ثُمَّ
قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "هَل تُنتَجُ إبلُكَ وافيةً آذانُها؟ ". قال: وهَل تُنتَجُ إلَّا كَذَلِكَ؟ ! ولَم
يَكُنْ أسلَمَ يَومَئذٍ.
قال: "فلَعَلَّكَ تأخُذُ مُوساكَ فتَقطَعُ أُذُنَ بَعضِها فتَقولُ: هذه بَحيرٌ.
وتَشُقُّ أُذُنَ أُخرَى فتَقولُ: هذه صُرُمٌ 3 ". قال: نَعَم.
قال: "فلا تَفعَلْ، فإِنَّ كُلَّ ما
آتاكَ اللهُ حِلٌّ، وِإن مُوسَى اللهِ أحَدُّ، وساعِدَ اللهِ أشَدُّ".
قال: يا محمدُ، أرأيتَ إن
مَرَرتُ برَجُلٍ فلَم ويُقْرِئ ولَم يُضَيِّفْنِي ثُمَّ مَرَّ بعدَ ذَلِكَ أُقريه أم أجزيهِ؟ قال:
"بَل أقرِه" 4. = من طريق الليث بن سمد به.
19743 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أنبأنا أبو الحَسَقِ
الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ
صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- في قَولِه: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ
مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا
لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: 136] قال: جَعَلوا لِلَّهِ مِن ثَمَراتِهِم ومالِهِم نصيبًا،
ولِلشَّيطانِ والأوثانِ نَصيبًا، فإِن سَقَطَ مِن ثَمَرِ ما جَعَلوا للهِ في نَصيبِ
الشَّيطانِ تَرَكوه، وإِن سَقَطَ مِمّا جَعَلوا لِلشَيطانِ في نَصيبِ اللهِ التَقَطوه
وحَفِظوه ورَدّوه إلَى نَصيبِ الشَّيطانِ، وهَكَذا مى سَقىِ الماءِ.
قال: وأمّا ما
جَعَلوا لِلشَّيطانِ مِنَ الأنعامِ فهو قَولُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا
سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ 1 [المائدة: 103].
قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: ويُقالُ: نَزَلَ فيهِم ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ
يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: 150] فرَدَّ
إليهم 2 ما أخرَجوا، وأعلَمَهُم أنَّه لَم يُحَرِّمْ عَلَيهِم ما حَرَّموا بتَحريمِهِم 3.
وذَكَرَ سائرَ الآياتِ التى ورَدَت في ذَلِكَ.
بابُ استِعمالِ أوانِي المُشرِكينَ والأحلِ مِن طَعامِهِم
19744 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا محمدُ بنُ يَعقوبَ الشَّيبانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ وعَبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، أنبأنا حَيوَةُ بنُ شُرَيحٍ قال: سَمِعتُ رَبيعَةَ ابنَ يَزيدَ الدِّمَشقِيُّ يقولُ: أخبرَنِي أبو إدريسَ عائذُ الله قال: سَمِعتُ أبا ثَعلَبَةَ الخُشَنيَّ -رضي الله عنه- يقولُ: أتَيتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنّا بأرضِ قَومٍ أهلِ كِتابٍ، نأكُلُ في آنيَتِهِم، وأرضِ صَيدٍ، أصيدُ بقَوسِى، وأصيدُ بكَلبِي المُعَلَّمِ، وبِكَلبِي الَّذِى لَيسَ بمُعَلَّمٍ، أخبِرنِي ما الَّذِي يَحِلُّ لَنا مِن ذَلِكَ؟ قال: "أمّا ما ذَكَرتَ أنَّكُم بأرضِ قَومٍ أهلِ كِتابٍ تأكُلونَ في آنيَتِهِم، فإِن وجَدتُم غَيرَ آنيَتِهِم فلا تأكُلوا فيها، وِإن لَم تَجِدوا فاغسِلوا 1 ثُمَّ كُلوا فيها 2، وأمّا ما ذَكَرتَ أنَّكَ بأرضِ صَيدٍ، فما أصَبتَ بقَوسِكَ فاذكُرِ اسمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وما اصطَدتَ بكَلبِكَ المُعَلَّمِ فاذكُر اسمَ اللهِ ثُمَّ كُلْ، وما اصطَدتَ بكَلبِكَ الَّذِى لَيسَ بمُعَلَّمٍ فأدركْتَ ذَكاتَه فكُلْ" 3. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن هَنّادِ بنِ السَّرِيِّ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ المُبارَكِ 4. 19745 - أخبرَنا أبو صالِحِ ابنُ أبي طاهِرٍ العَنبَرِيُّ، أنبأنا جَدِّي يَحيَى ابنُ مَنصورٍ القاضِي، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ
ابنُ إبراهيمَ الدِّمَشقِيُّ ولَقَبُه دُحَيمٌ، حدثنا محمدُ بنُ شُعَيبٍ، حدثنا
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَزيدَ بنِ جابِرٍ، عن عُمَيرِ بنِ هانِى أنَّه أخبَرَه، عن أبي ثَعلَبَةَ
الخُشَنِيِّ قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فقُلتُ: أي رسولَ اللهِ، إنِّي أرمِي بقَوسِي
فمِنه ما أُدرِكُ ذَكاتَه ومِنه ما لا أُدرِكُ 1، فماذا يَحِلُّ لِي وما يَحرُمُ عليَّ؟ إنّا في
أرضِ أهلِ الكِتابِ، وهُم يأكُلونَ في آنيَتِهِمُ الخِنزيرَ ويَشرَبونَ فيها الخَمرَ،
فنأكُلُ فيها ونَشرَبُ؟ قال: "كُلُّ ما رَدَّ عَلَيكَ قَوسُكَ وذَكَرتَ اسمَ اللهِ فكُلْ، وإِن
وجَدتَ عن آنيَةِ أهلِ الكِتابِ غِنًى فلا تأكُلْ، وِإن لَم تَجِدْ عَنها غِنى فارحَضوها 2
بالماءِ رَحضًا شَديدًا ثُمَّ كُلوا فيها" 3.
وفِي هذا دِلالَةٌ على أن الأمرَ بالغَسلِ إنَّما وقَعَ عِندَ العِلمِ بنَجاسَتِها،
واللَّهُ أعلَمُ.
19746 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا عبدُ الأعلَى وإِسماعيلُ، عن بُردِ بنِ
سِنانٍ، عن عَطاءٍ، عن جابِرٍ قال: كُنّا نَغزو مَعَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فنُصيبُ مِن آنيَةِ
المُشرِكينَ وأسقيَتِهِم، فنَستَمتِعُ بها، ولا يَعيبُ 4 ذَلِكَ عَلَيهِم 5.
19747 - وحَدَّثَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أنبأنا أبو سَهلٍ أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا محمدُ بنُ غالِبٍ، حدثنا أبو
حُذَيفَةَ، حدثنا سفيانُ، عن بُردٍ، عن عَطاءٍ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ
قال: كُنّا نَغزو، فنأكُلُ في أوعيَةِ المُشرِكينَ ونَشرَبُ في أسقيَتِهِم 1.
قال الشّافِعِيُّ في رِوايَةِ حَرمَلَةَ: أهدَت لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يَهوديَّةٌ شاةً مَحنوذَةً
سَمَّتها في ذِراعِها فأكَلَ مِنها هو، يَعنِي وغَيرُه.
وقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "ما زالَتِ
الأُكلَةُ التى أكَلتُ مِنَ الشّاةِ تُعادُّنِي 2، حَتَّى كان هذا أوانَ قَطعَت أبهَرِى 3 ".
19748 - أخبرَناه أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا يَحيَى بنُ حَبيبِ بنِ عَرَبِيٍّ، حدثنا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حدثنا
شُعبَةُ، عن هِشامِ بنِ زَيدٍ، عن اْنَسِ بنِ مالكٍ، أن امرأةً يَهوديَّةً أتَت
رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بشاةٍ مَسمومَةٍ فأكَلَ مِنها، فجِىءَ بها إلَى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
فسألَها عن ذَلِكَ، فقالَت: أرَدتُ لأقتُلَكَ.
قال: "مما كان اللهُ ليُسَلِّطَكِ على
ذَلِكَ".
أو قال: "عَلَيَّ".
قال: فقالوا: ألا نَقتُلُها؟ قال: "لا".
قال: فما زِلتُ
أعرِفُها في لَهَواتِ 4 رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- 5. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى
ابنِ حَبيبٍ، ورَواه البخاريُّ عن الحَجَبِيِّ عن خالِدٍ (1). وروّينا ديه حَديثَ جابِوٍ وغَيوِه في كِتابِ الجِراحِ (2). 19749 - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ يَحيَى الأشقَرُ، حدثنا يوسُفُ لنُ موسَى المَروَرُّوذِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا عَنبَسَة، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: قال عُروَةُ: كانَت عائشَةُ -رضي الله عنها- تَقولُ: كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ في مَرَضِه الَّذِي توُفِّىَ فيه: "يا عائشَةُ، إنِّي أجِدُ ألَمَ الطَّعامِ الَّذِي أكَلتُ بخَيبَرَ، فهَذا أوانُ الْقِطاعِ أبهَرِي مِن ذَلِكَ السُّمِّ" (3). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" فقالَ: وقالَ يونُسُ (4).
بابُ ما جاءَ في أكلِ الطّيِن
قَد رُوِىَ في تَحريمِه أحاديثُ لا يَصِحُّ شىءٌ مِنها.
19750 - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ
إبواهيمَ الخرضِيُّ النَّيسابورِيُّ، أخبرَنا أبو عليٍّ حامِدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ
الهَرَوِيُّ الرَّفّاءُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ
الدِّمَشقِيُّ أبو أيّوبَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَروانَ زَعَمَ أنَّه ثِقَةٌ دِمَشقِيٌّ، عن ابنِ
جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ -رضي الله عنه- عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنِ انهَمَكَ في1234
أكلِ الطّينِ فقَد أعانَ على نَفسِه" 1.
عبدُ اللهِ بنُ مَروانَ هذا مَجهولٌ 2.
ورُوِىَ مَعناه بإِسنادٍ آخَرَ مَجهولٍ.
19751 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ الحافظُ،
حدثنا الحُسَينُ بنُ أبي مَعشَرٍ، حدثنا المُسَيَّبُ بنُ واضِحٍ، حدثنا بَقيَّةُ، عن
عبدِ المَلِكِ بنِ مِهرانَ، عن سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ،
قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أكَلَ الطينَ فكأنما أعانَ على قَتلِ نَفسِه".
قال أبو أحمدَ: وهَذا لا أعلمُ يَرويه عن سُهَيلٍ 3 غَيرُ عبدِ المَلِكِ هذا وهو
مَجهولٌ 4.
قال الشيخُ: وهَذا لَو صَحَّ لَم يَدُل على التَّحريمِ، وإِنَّما دَلَّ على كَراهيَةِ
الإِكثارِ مِنه، والإكثارُ مِنه ومِن غَيرِه حَتَّى يُضِرَّ ببَدَنِه مَمنوعٌ، واللَّهُ أعلَمُ.
19752 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي أبو بكرٍ محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ الجَرّاحِيُّ بمَروَ، حدثنا يَحمىَ بنُ شَاسُويَه، حدثنا عبدُ الكَريمِ
السُّكَّرِيُّ، حدثنا وهبُ بنُ زَمعَةَ، أخبرَنا سفيانُ بنُ عبدِ المَلِكِ قال: وذُكِرَ
لِعَبدِ اللهِ -يَعنِي ابنَ المُبارَكِ- حَديثُ أن أكلَ الطّينِ حَرامٌ، فأنكَرَه وقالَ: لَو
عَلِمتُ أن رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَه لَحَمَلتُه على الرّأسِ والعَينِ والسَّمعِ والطّاعَةِ (1).
19753 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا أصبَغُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، عن مالكٍ قال: سَمِعتُه وسُئلَ عن بَيعِ المَدَرِ (2) الَّذِي يأكُلُ
الناسُ فقالَ: ما يُعجِبُنِي ذَلِكَ أن يَبيعَ ما يَضرُّ النّاسَ في دينِهِم ودُنياهُم،
قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4] قال
مالكٌ: وأرَى لِصاحِبِ السّوقِ أن يَمنَعَهُم عن بَيعِ ذَلِكَ ويَنهَى عنه.
وقالَ
مالكٌ: وهو أيضًا مِن بابِ السَّفَهِ.
بابُ ما لَم يُذكَرْ تَحريمُه ولا كان في مَعنَى
ما ذُكِرَ تَحريمُه مِمّا يُؤكَلُ أو يُشرَبُ 19754 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ ابن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا بشرُ بنُ موسَى أبو عليٍّ، حدثنا الحُمَيدِيُّ، عن سُفيانَ، حدثنا سُلَيمانُ، عن أبي عثمانَ، عن سَلمانَ أُراه رَفَعَه قال: "إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أحَلَّ حَلالًا وحَرَّمَ حَرامًا، فما أحَلَّ فهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ فهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عنه فهو عَفوٌ" 3. 19755 - وأخبرَنا أبوُ الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بن12
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ عليٍّ، حدثنا أبو مَعمَرٍ، حدثنا سَيفُ بنُ
هارونَ -وكانَ مِن خيارِ خَلقِ اللهِ مِن أعبَدِ النّاسِ، وكانَ سفيانُ الثورِيُّ
يُعَظِّمُه، وكانَ فوقَ أخيه- حدثنا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ، عن أبي عثمانَ النَّهدِيِّ، عن
سَلمانَ الفارِسِيِّ قال: سَأَلْنا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن السَّمنِ والجُبنِ والفِراءِ فقالَ:
"الحَلالُ ما أحَلَّ اللهُ في كِتابِه، والحَرامُ ما حَرَّمَ اللة في كِتابِه، وما سَكَتَ عنه فهو
[مِنْ عَفْوِه] 1 ".
ورُوِّينا ذَلِكَ فيما مَضَى مِن وجهٍ آخَرَ عن سَلمانَ مَرفوعًا 2، ورُوِيَ في
ذَلِكَ عن ابنِ عباسٍ 3 وأبِى الدَّرداءِ.
19756 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عليٍّ
الشَّيبانِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ الغِفارِيُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا عاصِمُ بنُ
رَجاءِ بنِ حَيوَةَ، عن أبيه، عن أبي الدَّرداءِ رَفَعَ الحديثَ قال: "ما أحَلَّ اللهُ
في كِتابِه فهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ فهو حَرامٌ، وما سَكَتَ عنه فهو عافيَةٌ، فاقبَلوا مِنَ اللهِ
عافيَتَه؛ فإِنَّ اللَّهَ لَم يَكنْ نَسيًّا".
ثُمَّ تَلا هذه الآيَةَ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ
نَسِيًّا﴾ 4 [مريم: 64].
19757 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا:
حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا حَفصُ
ابنُ غياثٍ، عن داودَ هو ابنُ أبي هِندٍ، عن مَكحولٍ، عن أبي ثَعلَبَةَ قال: إن اللَّهَ
فرَضَ فرائضَ فلا تُضَيِّعوها، وحَدَّ حُدودًا فلا تَعتَدوها، ونَهَى عن أشياءَ فلا
تَنتَهِكوها، وسَكَتَ عن أشياءَ رُخصَةً لَكُم لَيسَ بنِسيانٍ فلا تَبحَثوا عَنها 1.
هذا مَوقوفٌ.
19758 - وأنبأنيه شَيخُنا أبو عبدِ اللهِ في "المستدرك" فيما لَم يُقرأْ عَلَيه
إجازَةً، حَدَّثَنِي عليُّ بنُ عيسَى، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ، حدثنا
القَعنَبِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن مَكحولٍ، عن
أبي ثَعلَبَةَ الخُشَنِيِّ قال: قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.
فذَكَرَه بمَعناه 2.
تَمَّ بحمِد اللَّهِ ومَنِّه الجزءُ التاسعَ عشوَ
ويتلوه الجزءُ العشرون
وأولُه: كتابُ السبقِ والرمىِ = ابن رجاء بن حيوة به.
قال الذهبي 8/ 3975: سنده منقطع، وعاصم متماسك.
السنن الكبير للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي 384 - 458 هـ تحقيق الدكتور/ عبدالله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية الدكتور/ عبد السند حسن يمامة الجزء العشرون
حقوق الطبع محفوظة القاهرة 1432 هـ- 2011 م
بسم الله الرحمن الرحيم