ابنِ عَبّادٍ المَكِّىِّ 1. 17956 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ أبى المَعروفِ الاسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو مُسلِمٍ الكَجِّىُّ، حدثنا أبو عاصمٍ، عن يَزيدَ، عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبعَ غَزَواتٍ، ومَعَ زَيدِ بنِ حارِثَةَ تِسعَ غَزَواتٍ، كان يُؤَمَرُه عَلَينا 2. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن أبى عاصمٍ 3. 17957 - حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ إملاءً، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضى قِراءَةً 4 قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حَدَّثَنَا يونُسنُ بنُ بُكَيرٍ، عن المُنذِرِ بنِ ثَعلَبَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ 5 قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وعمرَو بنَ العاصِ فى سَربَّةٍ فيهِم أبو بكرٍ وعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فلَمَّا انتَهَوا إلَى مَكانِ الحَربِ أمَرَهُم عمرٌو ألّا يُنَوِّروا نارًا، فغَضبَ عُمَرُ وهَمَّ أن يأتيَه، فنَهاه أبو بكرٍ، وأَخبَرَه أنَّه لَم يَستَعمِلْه رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيكَ إلَّا لِعِلمِه بالحَربِ، فهَدأ عنه عُمَرُ 6.
17958 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بشرانَ
العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَن
ابنُ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن قَتادَةَ، عن أبى
المَليحِ، أن عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زيادٍ عادَ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ فى مَرَضِه فقالَ له مَعقِلٌ: إنِّى
مُحَدِّثُكَ بحَديثٍ، لَولا أنِّى فى المَوتِ لَم أُحَدِّثْكَ به؛ سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يقولُ: "ما مِن أميرٍ يَلِى أمرَ المُسلِمينَ، ثُمَّ لا يَجهَدُ لَهُم ولا يَنصحُ، إِلَّا لَم يَدخُلْ
مَعَهُمُ الجَنَّةَ" 1. رَواه مسلم فى "الصحيح" عن أبى غَسّانَ وغَيرِهِ.
عن مُعاذِ بنِ
هِشامٍ 2.
17959 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ،
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ نَصرٍ الإمامُ، حَدَّثَنَا شَيبانُ بنُ فرّوخَ، حَدَّثَنَا أبو الأشهَبِ،
عن الحَسَنِ قال: عادَ عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ المُزَنِىَّ فى مَرَضِه الَّذِى
ماتَ فيه، فقالَ مَعقِل: إنِّى مُحَدِّثُكَ حَديثًا سَمِعتُه مِن رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. يقولُ:
لَو عَلِمتُ أن بى حَياةً ما حَدَّثتُكَ، إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "ما مِن
عبدٍ يَستَرعيه اللهُ 3 رَعيَّةً، يَموتُ يَومَ يَموتُ وهو غاشٌ لِرَعيَيّه، إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيه
الجَنَّةَ" 4. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن شَيبانَ بنِ فرّوخَ، ورَواه البخاريُّ عن5
أبى نُعَيمٍ عن أبى الأشهَبِ 1.
وروّينا فى الحديثِ الثّابِتِ عن سُلَيمان بنِ بُريدَةَ عن أبيه قال: كان
رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا بَعَثَ أميرًا على سَريَّةٍ أو جَيشٍ، أوصاه فى خاصَّةِ نَفسِه
بتَقوَى اللَّهِ، وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا 2.
17960 - أخبرنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا
يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبيه
قال: كُنَّا مَعَ جَريرِ بنِ عبدِ اللَّهِ فى غَزوَةٍ، فأَصابَتنَا مَخمَصَةٌ، فكَتبَ جَريرٌ إلَى
مُعاويَةَ: سَمِعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "مَن لا يَرحَمِ النّاسَ لا يَرحَمْه اللَّهُ".
قال:
وكَتَبَ مُعاويَةُ أن يَقفُلوا، قال: ومَتَّعَهم.
قال أبو إسحاقَ: فأَنا أدرَكتُ قَطيفَةً
مِمَّا مَتَّعَهُم 3.
17961 - حَدَّثَنَا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً،
أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا
الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِي، حَدَّثَنَا سفيان بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ،
عن نافِعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: قال جَريرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: سَمِعتُ
رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "لا يَرحَمُ اللهُ مَن لا يَرحَمُ النّاسَ" 4. رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ وغَيرِه عن ابنِ عُيَينَةَ 1.
17962 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حَدَّثَنَا
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ بشرِ بنِ الحَكَمِ بنِ حَبيبِ بنِ مِهرانَ العَبدِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ
عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبى قابوسَ - مَولًى لِعَبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ
العاصِ - عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"الرَّاحِمونَ يَرحَمُهُمُ الرحمنُ 2، ارحَموا مَن فى الأرضِ يَرحَمْكُم مَن فى السَّماءِ" 3.
17963 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ
الأعرابِي، حَدَّثَنَا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن عاصِمٍ الأحوَلِ،
عن أبى عثمانَ النَّهدِيِّ قال: استَعمَلَ عُمَرُ بنُ الخطابِ رَجُلًا مِن بَنِى أسَدٍ على
عَمَل، فجاءَ يأخُذُ عَهدَه، قال: فأُتِىَ عُمَرُ ببَعضِ ولَدِه فقَبَّلَه، قال: أتُقَبِّلُ
هَذا؟ ما قَبَّلتُ ولَدًا قَط.
فقالَ عُمَرُ: فأَنتَ بالنّاسِ أقَل رَحمَةً، هاتِ عَهدَنا، لا
تَعمَلْ لِى عَمَلًا أبَدًا 4.
7964 1 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ بنِ أسماءَ، حَدَّثَنَا مَهدِيُّ بنُ مَيمونٍ، حَدَّثَنَا سعيدٌ الجُرَيرِيُّ، عن أبى
نَضرَةَ، عن أبى فِراسٍ قال: شَهِدتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ وهو يَخطُبُ النّاسَ
فقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَه قَد أتَى عليَّ زَمانٌ وأَنا أرَى أن مَن قرأَ القُرآنَ يُريدُ
به اللَّهَ وما عِندَه، فيُخَيَّلُ إلَيَّ بأَخَرَةٍ أن قَومًا قَرءوه يُريدونَ به النّاسَ،
ويُريدونَ به الدُّنيا، إلا فأَريدوا اللَّهَ بقِراءَتِكُم، إلا فأَريدوا اللَّهَ بأَعمالِكُم، ألا
إنَّما كُنّا نَعرِفُكُم إذ يَتَنَزَّلُ الوَحيّ، وإِذِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينَ أظهُرِنا، وإِذ نَبّأَنا اللَّهُ مِن
أخبارِكُم، فقَدِ انقَطَعَ الوَحيّ، وذَهَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإِنَّما نَعرِفُكُم بما أقولُ
لَكُم، إلا مَن رأَينا مِنه خَيرًا ظَنَنّا به خَيرًا وأَحبَبناه عَلَيه، ومَن رأينا مِنه شَرًّا ظَنَنّا
به ممَرًّا وأَبغَضناه عَلَيه، سَرائرُكُم بَينَكُم وبَينَ رَبِّكُم، ألا إنَّما أبعَثُ عُمّالِى
ليُعَلِّموكُم دينَكُم وليُعَلِّموكُم سُنَنَكم 1، ولا أبعَثُهُم ليَضرِبوا ظُهورَكُم ولا
ليأخُذوا أموالَكُم، ألا فمَن رابَه شَىءٌ مِن ذَلِكَ فليَرفَعْه إلَيَّ، فوالَّذِى نَفسُ
عُمَرَ بيَدِه لأُقِصَّنَّ مِنه.
فقامَ عمرُو بنُ العاصِ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن
بَعَثتَ عامِلًا مِن عُمّالِكَ، فأَدَّبَ رَجُلًا مِن أهلِ رَعيَّتِه فضرَبَه، إنَّكَ لَمُقِصُّه
مِنه؟ قالَ: نَعَم والَّذِى نَفسُ عُمَرَ بيَدِه لأُقِصَّنَّ مِنه، وقَد رأيتُ النَّبِىَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقِصُّ
مِن نَفسِه، ألا لا تَضرِبوا المُسلِمينَ فتُذِلُّوهُم، ولا تَمنَعوهُم حُقوقَهُم
فتُكفِروهُم، ولا تُجَمِّروهُم فتَفتِنوهُم، ولا تُنزِلوهُمُ الغياضَ فتُضَيِّعوهُم 2.
17965 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنِى
الثَّقَفِيُّ، عن حُمَيدٍ، عن موسَى بنِ أنَسٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ أن عُمَرَ بنَ
الخطابِ سألَه: إذا حاصَرتُمُ المَدينَةَ كَيفَ تَصنَعونَ؟ قال: نَبعَثُ الرَّجُلَ إلَى
المَدينَةِ ونَصنَعُ له هَنَةً 1 مِن جُلود.
قال: أرأيتَ إن رُمِىَ بحَجَرٍ.
قال: إذن
يُقتَلَ.
قال: فلا تَفعَلوا، فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه، ما يَسُرُّنِى أن تَفتَتِحوا مَدينَةً فيها
أربَعَةُ آلافِ مُقاتِل بتَضييعِ رَجُل مُسلِمٍ 2.
17966 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ ويَحيَى بنُ أبى طالِبٍ قالا: حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ
هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: أصابَ
النّاسَ سَنَةٌ غَلا فيها السَّمنُ، فكانَ عُمَرُ يأكُلُ الزَّيتَ فيُقَرقِرُ بَطنُه.
وفى رِوايَةِ
يَحيَى قال: وكانَ عُمَرُ يأكُلُه، فلَمَّا قَلَّ قال: لا آكُلُه حَتَّى يأكُلَه النّاسُ.
قال:
فكانَ يأكُلُ الزَّيتَ فيُقَرقِرُ بَطنُه.
قال ابنُ مُكرَمٍ فى رِوايَتِه: فقالَ: قَرقِرْ ما
شِئتَ، فوالقَهِ لا آكلُ 3 السَّمنَ حَتَّى يأكُلَه النّاسُ.
ثُمَّ قال لِى: اكسِرْ حَرَّه عَنِّى
بالنَّارِ.
فكُنتُ أطبُخُه له فيأكُلُه 4.
17967 - حَدَّثَنَا أبو الحُسَينِ ابنُ بشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفَّارُ،
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن طاوُسٍ
وعِكرِمَةَ بنِ خالِدٍ، أن حَفصةَ وابنَ مُطيعٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ كَلَّموا
عُمَرَ بنَ الخطابِ فقالوا: لَو أكَلتَ طَعامًا طَيِّبًا كان أقوَى لَكَ على الحَقِّ.
قال: أكُلُّكُم على هذا الرَّأىِ؟ قالوا: نَعَم.
قال: قَد عَلِصتُ أنَّه لَيسَ مِنكُم إلَّا
ناصحٌ، ولَكِن تَرَكتُ صاحِبَىَّ على جادَّةٍ، فإِن تَرَكتُ جاذَتَهُما لَم أُدرِكْهُما فى
المَنزِلِ.
قال: وأَصابَ النّاسَ سَنةٌ، فما أكَلَ عامَئذٍ سَمنًا ولا سَمينًا حَتَّى أحيا
النّاسُ 1.
17968 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ
هو ابنُ يَزيدَ الهُذَلِيُّ قال: سَمِعتُ السَّائبَ بنَ يَزيدَ يقولُ: لَمّا كانَتِ الرَمادَةُ
أصابَ النّاسُ جوعًا شَديدًا، فلَمَّا كان ذاتَ يَومٍ رَكِبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ دابَّةً
له، فرأى فى رَوْثِها شَعيرًا فقالَ: واللَّهِ لا أركَبُها حَتَّى يَحسُنَ حالُ النّاسِ 2.
17969 - ورُوِّينا عن أبى عثمانَ النَّهدِيِّ أن عُتبَةَ بنَ فرقَدٍ بَعَثَ إلَى عُمَرَ
ابنِ الخطابِ مِن أذَربَيجانَ بخَبيصٍ 3، فقالَ عُمَرُ: أيَشبَعُ 4 المُسلِمونَ فى
رِحالِهِم مِن هذا؟ فقالَ الرَّسولُ: اللَّهُمَّ لا.
فقالَ عُمَرُ: لا أُريدُه.
وكَتَبَ إلَى عُتبَةَ:
أمّا بَعدُ، فإِنَه لَيسَ مِن كَدِّكَ، ولا مِن كَدِّ أبيكَ، ولا مِن كَدِّ أُمِّكَ، فأَشبعْ مَن
قِبَلَكَ مِنَ المُسلِمينَ فى رِحالِهِم مِمَّا تَشبَعُ مِنه فى رَحلِكَ.
أخبرَناه أبو عبدِ اللَّهِ
الحافظُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ أحمدَ الجُرجانِىُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى المَوصِلِىُّ،
حَدَّثَنَا أبو خَيثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرير، عن عاصمٍ الأحوَلِ، عن أبى عثمانَ.
فذَكَرَه 1.
17970 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ
ابنِ إبراهيمَ الشافِعِىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ مَسلَمَةَ 2 الواسِطِىُّ، حَدَّثَنَا وهبُ بنُ
جَريرٍ، حَدَّثَنَا أبى قال: سَمِعتُ حَرمَلَةَ المِصرِىَّ يُحَدِّثُ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ
شُماسَةَ قال: دَخَلتُ على عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فقالَت: مِمَّن أنتَ؟ قُلتُ: مِن أهلِ مِصرَ.
قالَت: كَيفَ وجَدتُمُ ابنَ حُدَيجٍ 3 فى غَزاتِكُم هَذِهِ؟ قُلتُ: خَيرَ أميرٍ؛ ما يَنفَقُ
لِرَجُلٍ مِنّا فرَسٌ ولا بَعيرٌ إلَّا أبدَلَ له مَكانَه بَعيرًا، ولا غُلامٌ إلَّا أبدَلَ له
مَكانَه غُلامًا.
فقالَت: إنَّه لا يَمنَعُنِى قَتلُه أخِى 4 أن أُحَدِّثَكُم ما سَمِعتُ مِن
رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ، إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "اللَّهُمَّ مَن ولِىَ مِن
أمرِ أُمَّتِى شَيئًا فرَفَقَ بهِم فارفُقْ به، ومَن شَقَّ عَلَيهِم فاشقُقْ عَلَيه" 5.
17971 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ الحافظُ،
أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حَسَّانَ العَطّارُ، حَدَّثَنَا
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِي، حَدَّثَنَا جَريرُ بنُ حازِمٍ قال: سَمِعتُ حَرمَلَةَ
المِصرِىَّ 1 يُحَدِّثُ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ شُماسَةَ، عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
نَحوَه 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمِ عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ
مهدِىٍّ 3.
17972 - حَدَّثَنَا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً،
أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ
محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبى
العباسِ، عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعنِى حينَ حاصَرَ أهلَ الطّائفِ
فلَم يَنَلْ 4 مِنهُم شَيئًا: "إنَّما قافِلونَ غَدًا إِن شاءَ اللهُ".
فقالَ المُسلِمونَ: كَيفَ
نَذهَبُ ولَم نَفتَحْ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فاغدوا لِلقِتالِ".
فغَدَوا عَلَيهِم
فأَصابَتهُم جِراحَةٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنَّما قافِلونَ غَدًا".
فأَعجَبَهُم ذَلِكَ.
قال: فضحِكَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 5. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عليِّ بنِ = وهب ابن جرير به، بذكر المرفوع دون القصة.
وسيأتى فى (20496).
المَدينِي، ورَواه مسلمٌ عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ وغَيرِه عن ابنِ عُيَينَهَ.
بابُ مَن تَبَرَّعَ بالتَّعرُّضِ لِلقَتلِ رَجاءَ إحدَى الحُسنَيَينِ
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: قَد بورِزَ بَينَ يَدَىْ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وحَمَلَ رَجُلٌ
مِنَ الأنصارِ حاسِرًا على جَماعَةِ المُشرِكينَ يَومَ بَدرٍ بَعدَ إعلامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إيّاه
بما فى ذَلِكَ مِنَ الخَيرِ فقُتِلَ 2.
قال الشيخُ: هو عَوفُ ابنُ عَفراءَ فيما ذَكَرَهُ ابنُ إسحاقَ عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ
ابنِ قَتادَةَ، وذَلِكَ مَعَ ذِكرِ مَن بارَزَ بَين يَدَيه يَرِدُ فى مَوضِعِه إن شاءَ اللَّهُ 3.
17973 - وقَد أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى
وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو النَّضرِ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ
يَعنى ابنَ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، فذَكَرَ شَيئًا مِن قِصَّةِ بَدرٍ
قال: فدَنا المُشرِكونَ، فقالَ رسولُ اللهِ: "قوموا إلَى جَنَّةٍ عَرضُها السَّماواتُ
والأرضُ".
قال: يقولُ عُمَيرُ بنُ الحُمامِ الأنصارِيُّ: يا رسول اللَّهِ، عَرضها
السَّماواتُ والأرضُ؟ فقالَ: "نَعَم".
قال: بَخٍ بَخٍ.
قالَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما
يَحمِلُكَ على قَولِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ ". قال: لا واللهِ يا رسولَ اللَّهِ، إلَّا رَجاةَ 4 أن أكونَ1
مِن أهلِها.
قال: "فإِنَّكَ مِن أهلِها".
قال: فأَخرَجَ تَمَراتٍ مِن قَرَنِه 1 فجَعَلَ يأكُلُ
مِنهُنَّ ثُمَّ قال: لَئن أنا حَييتُ حَتَّى آكُلَ 2 تَمَراتِى هذه إنَّها لَحَياةٌ طَويلَةٌ.
قال:
فرَمَى بما كان مَعَه مِنَ التَّمرِ، ثُمَّ قاتَلَهُم حَتَّى قُتِلَ 3. رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن أبى بكرِ ابتِ أبى النَّضرِ وغَيرِه عن أبى النَّضرِ 4.
17974 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ،
أخبرَنا بشرُ بنُ موسمَي، حَدَّثَنَا الحُمَيدِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عمرٍو، سَمِعَ جابِرَ
ابنَ عبدِ اللَّهِ يقول: قال رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَومَ أُحُدٍ: أرأَيتَ إن قُتِلتُ
يا رسولَ اللَّهِ، أينَ أنا؟ قال: "فى الجَنَّةِ".
فأَلقَى تُمَيراتٍ كُنَّ فى يَدِه ثُمَّ قاتَلَ
حَتَّى قُتِلَ 5. أخرَجاه فى "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ 6.
17975 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو
سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ
بكرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عن أنَسٍ، أن النَّضرَ بنَ أنَسٍ - عَمَّ أنَسِ بنِ مالكٍ - غابَ
عن قِتالِ بَدرٍ، فلَمّا قَدِمَ قال: غِبتُ عن أوَّلِ قِتالٍ قاتَلَه رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
المُشرِكينَ، لَئنِ أشهَدَنِى اللهُ قِتالًا لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصنَعُ.
فلَمّا كان يَومُ أُحُدٍ
انكَشَفَ المُسلِمونَ فقالَ: اللَّهُمَّ إنِّى أبرأُ إلَيكَ مِمَّا جاءَ به هَؤُلاءِ - يَعنِى
المُشرِكينَ - وأَعتَذَرُ إلَيكَ مِمَّا صنَعَ هَؤُلاءِ - يَعنِى المُسلِمينَ - ثُمَّ مَشَى
بسَيفِه، فلَقِيَه سَعدُ بنُ مُعاذٍ فقالَ: أى سَعدُ، والَّذِى نَفسِى بيَدِه إنِّى لأجِدُ ريحَ
الجَنَّةِ دونَ أُحُدٍ، واهًا لِريحِ الجَنَةِ.
قال سَعدٌ: فما استَطَعتُ يا رسولَ اللَّهِ ما
صَنَعَ.
فوَجَدناه بَينَ القَتلَى وبِه بضعٌ وثَمانونَ جِراحَةً؛ مِن ضَربَةٍ بسَيفٍ،
وطَعنَةٍ برُمحٍ، ورَميَةٍ بسَهمٍ، وقَد مَثَّلوا به حَتَّى عَرَفَته أُختُه ببَنانِهِ.
قال أنَسٌ:
كُنَّا نَقولُ: أُنزِلَت هذه الآيَةُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23]
فيه وفى أصحابِهِ 1. كَذا فى كِتابِي، والصَّوابُ: أنَسَ بنَ النَّضرِ.
أخرَجَه البخاريُّ فى "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن حُمَيدٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن
حَديثِ ثابِتٍ عن أنَسٍ 2.
17976 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ
محمدِ بنِ الخطابِ بنِ عُمَرَ الأنصارِيُّ ببَغدادَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ
شَبيبٍ المَعمَرِيُّ إملاءً، حَدَّثَنَا هُدبَةُ بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن
عليِّ بنِ زَيدٍ وثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُفرِدَ يَومَ أُحُدٍ فى
سَبعَةٍ مِنَ الأنصارِ ورَجُلَينِ مِن قُرَيشٍ، فلَمّا رَهَقوه قال: "مَن يَرُدُّهُم عَنّا ولَه
الجَنَّةُ؟ أو: هو رَفيقِى فى الجَنَّةِ؟ ". فتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقاتَل حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ
رَهَقوه أيضًا فقالَ: "مَن يَرُدُّهُم عَنَّا ولَه الجَنَّةُ؟ أو: هو رَفيقِى فى الجَنَّةِ؟ ". فتَقَدَّمَ
رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فلَم يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبعَةُ، فقالَ
رسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصاحِبَيه: "مما أنصفْنا أصحابَنا" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح"
عن هَدّابِ بنِ خالِدٍ 2.
17977 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ،
أخبرَنا عبدُ اللهِ هو ابنُ اليبارَكِ، أخبرَنا عُبَجدُ اللَّهِ بنُ الوازِعِ قال: سَمِعتُ
أيّوبَ السَّختِيانِىَّ يُحَدِّثُ عن بَعضِ بَنِى أنَسِ بنِ مالكٍ - قال عُبَيدُ اللَّهِ: أُراه
ثُمامَةَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ أنَسٍ - عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: مَرَرتُ يَومَ اليَمامَةِ
بثابِتِ ابنِ قَيسِ بنِ شَمّاسٍ وهو يَتَحَنَّطُ 3 فقلت: يا عَمِّ، أمَا تَرَى ما يَلقَى
المُسلِمونَ.
أى وأَنتَ ههَنُا؟ قال: فتَبَسَّمَ ثُمَّ قال: الآنَ يا ابنَ أخِى.
فَلَبِسَ سِلاحَه ورَكِبَ فرَسَه حَتَّى أتَى الصَّفَّ فقالَ: أُفٍّ لِهؤُلاءِ ولِما يَصنَعونَ.
وقالَ لِلعَدِوِّ: أُفٍّ لِهَؤُلاءِ ولِما يَعبُدونَ، خَلُّوا عن سَبيلِه.
أو قال: سَنَنِه 4 -
يَعنِى فرَسَه - حَتَّى أصْلَى بحَرِّها.
فحَمَلَ فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ 5.
17978 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ،
حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ
سُلَيمانَ، عن ثابِتٍ البُنانِيُّ: أن عِكرِمَةَ بنَ أبى جَهل تَرَجَّلَ يَومَ كَذا، فقالَ له
خالِدُ بنُ الوَليدِ: لا تَفعَلْ، فإِنَّ قَتلَكَ على المُسلِمينَ شَديدٌ.
فقالَ: خَلِّ عَنِّى يا
خالِدُ، فإِنَّه قَد كانَت لَكَ مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سابِقَة، وإِنِّى وأَبِى كُنّا مِن أشَدِّ
النّاسِ على رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فمَشَى حَتَّى قُتِلَ 1.
17979 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا:
حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ الجَهَمِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ
ابنُ محمدٍ الأعوَرُ، أخبرَنِى السَّرِيُّ بنُ يَحيَي، عن محمدِ بنِ سيرينَ، أن
المُسلِمينَ انتَهَوا إلَى حائطٍ قَد أُغلِقَ بابُه، فيه رِجال مِنَ المُشرِكينَ، فجَلَسَ
البَراءُ بنُ مالكٍ على تُرسٍ فقالَ: ارفَعونِي برِماحِكُم فأَلقونِى إلَيهِم.
فرَفَعوه
برِماحِهِم فأَلقَوه مِن وراءِ الحائطِ، فأَدرَكوه قَد قَتَلَ مِنهُم عَشَرَةً 2.
17980 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا
أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ نَصرٍ الإمامُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ يَحيَي، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ
سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا أبو عِمرانَ الجَونِىُّ، عن أبى بكرِ ابنِ أبى موسَي، عن أبيه أنَّه
كان بحَضرَةِ العَدوِّ، قال: فسَمِعتُه يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقولُ: = أيوب عن ثمامة به بغير شك مختصرًا إلى قوله: الآن يا ابن أخى.
"الجَنَّةُ تَحتَ ظِلالِ السُّيوفِ".
قال: فقامَ رَجُل رَثُّ الهَيئَةِ فقالَ: يا أبا موسَي،
أنتَ سَمِعتَ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ هَذا؟ قال: اللَّهُمَّ نَعَم.
قال: فرَجَعَ إلَى
أصحابِه فسَلَّمَ عَلَيهِم، ثُمَّ كَسَرَ جَفنَ سَيفِه وشَدَّ على العَدوِّ، ثُمَّ قاتَلَ حَتَّى
قُتِلَ (1).
بابُ ما جاءَ فى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ:
﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] 17981 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا سعيدُ ابنُ عامِرٍ، عن شُعبَةَ، عن سُلَيمانَ، عن أبى وائلٍ قال: قال حُذَيفَةُ فى قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾: فى النَّفَقَةِ 2. أخرَجَه البخاريُّ فى "الصحيح" مِن حَديثِ النَّضرِ بنِ شُمَيلٍ عن شُعبَةَ 3، وقالَ غَيرُه عن الأَعْمَشِ فى هذا: قال: هو تَركُ النَّفَقَةِ فى سَبيلِ اللَّهِ 4. 17982 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:1
حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الفَضلِ الصَّائغُ، حَدَّثَنَا
آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حَدَّثَنَا شَيبانُ، عن مَنصورِ بنِ المُعتَمِرِ، عن أبى صالِحٍ
مَولَى أُمِّ هانِئ، عن ابنِ عباسٍ فى قَولِه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
قال:
يقولُ: لا يَقولَنَّ أحَدُكُم: لا أجِدُ شَيئا.
إن لَم يَجِدْ إلَّا مِشقَصًا 1 فليَجَّهَّزْ 2 به
فى سَبيلِ اللهِ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ 3.
17983 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا أبو
عبدِ الرَّحمَنِ المُقرِئُ، عن حَيوَةَ بنِ شُرَيحٍ، أخبرَنا يَزيدُ بنُ أبى حَبيبٍ،
حَدَّثَنِي أسلَمُ أبو عِمرانَ قال: كُنَّا بالقُسطُنطينَةِ 4 وعَلَى أهلِ مِصرَ عُقبَةُ بنُ
عامِرٍ، وعَلَى أهلِ الشّامِ رَجُلٌ - يُريدُ فضالَةَ بنَ عُبَيدٍ - فخَرَجَ مِنَ المَدينَةِ صَفٌّ
عَظيمٌ مِنَ الرُّومِ، فصَفَفنا لَهُم، فحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ على الرُّومِ حَتَّى
دَخَلَ فيهِم ثُمَّ خَرَجَ عَلَينا، فصاحَ النّاسُ إلَيه فقالوا: سُبحانَ اللهِ، ألقَى بيَدِه
إلَى التَّهلُكَةِ.
فقامَ أبو أيّوبَ الأنصارِىُّ صاحِبُ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالَ: يا أيُّها
النّاسُ، إنَّكُم لَتَأَوَّلونَ هذه الآيَةَ على هذا التَّأويلِ، إنَّما أُنزِلَت هذه الآيَةُ فينا
مَعشَرَ الأنصارِ، إنّا لَمّا أعَزَّ اللَّهُ دينَه وكَثُرَ ناصِروه، فقُلنا فيما بَينَنا
بَعضُنا لِبَعضٍ سِرًّا مِن رسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ أموالَنا قَد ضاعَت، فلَو
أقمَنا فيها فأَصلَحنا ما ضاعَ مِنها؟ فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ يَرُدُّ عَلَينا ما هَمَمنا به
فقالَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] فكانَتِ
التَّهلُكَةُ فى الاقامَةِ التى أرَدنا أن نُقيمَ فى أموالِنا نُصلِحُها، فأُمِرنا بالغَزِو.
فما
زالَ أبو أيّوبَ غازيًا فى سَبيلِ اللهِ حَتَّى قَبَضَه اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ 1.
17984 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدٍ قالا: حَدَّثَنَا أبو
العباسِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عامِرٍ، عن شُعبَةَ، عن أبى إسحاقَ
قال: قال رَجُلٌ لِلبَراءِ: أحمِلُ على الكَتيبَةِ بالسَّيفِ فى ألفٍ، مِنَ التَّهلُكَةِ
ذاكَ؟ قال: لا، إنَّما التَّهلُكَةُ أن يُذنِبَ الرَّجُلُ الذَّنبَ ثُمَّ يُلقِى بيَدَيه ثُمَّ يقولُ:
لا يُغفَرُ لِى 3.
17985 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:
حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ الفَضلِ العَسقَلانِيُّ، حَدَّثَنَا
آدَمُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] قال: يقولُ: إذا أذنَبَ أحَدُكُم فلا يُلقيَنَّ2
بيَدِه إلَى التَّهلُكَةِ، ولا يَقولَنَّ: لا تَوبَةَ لِي، ولَكِن ليَستَغفِرِ اللَّهَ وليَتُبْ إلَيه؛
فإِنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيمٌ 1.
17986 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللَّهِ
البَصرِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا
إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ، عن قَيسٍ هو ابنُ أبى حازِمٍ، عن مُدرِكِ بنِ عَوفٍ
الأحمَسِىِّ: الله كان جالِسًا عِندَ عُمَرَ، فذَكَروا رَجُلًا شَرَى نَفسَه يَومَ نَهاوَندَ
فقالَ: ذاكَ واللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ خالِى، زَعَمَ النّاسُ أنَّه ألقَى بيَدَيه إلَى
التَّهلُكَةِ.
فقالَ عُمَرُ: كَذَبَ أولَئكَ، بَل هو مِنَ الَّذينَ اشتَروا الآخِرَةَ بالدُّنيا 2.
كَذا فى رِوايَةِ يَعلَى.
17987 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ،
حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا
إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ، عن حُصَينِ بنِ عَوفٍ قال:
لَمَّا أُخبِرَ عُمَرُ بقَتلِ النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، وقيلَ: أُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ، وآخَرونَ لا
نَعرِفُهُم.
قال: ولَكِنَّ اللهَ يَعرِفُهُم.
قال: ورَجُل شَرَى نَفسَه.
فقالَ رَجُلٌ مِن
أحمَسَ يُقالُ له مالكُ بنُ عَوفٍ: ذاكَ خالِى يا أميرَ المُؤمِنينَ، زَعَمَ ناسٌ أنَّه
ألقَى بيَدِه إلَى التَّهلُكَةِ.
فقالَ عُمَرُ: كَذَبَ أولَئكَ، بَل هو مِنَ الَّذينَ اشتَروا
الآخِرَةَ بالدُّنيا.
قال قَيسٌ: والمَقتولُ عَوفُ بنُ أبى حَيَّةَ (1)، وهو أبو شِبلٍ.
قال
يَعقوبُ: مالكٌ أشبَهُ (2).
17988 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ
العَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ سعيدُ الدارمىُّ (ح) وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ،
أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ قالا: حَدَّثَنَا موسَى بنُ إسماعيلَ،
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة، أخبرَنا عَطاءُ بنُ السّائبِ، عن مُرَّةَ الهَمْدانِيُّ، عن
عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وجَلَّ مِن رَجُلٍ غَزا
فى سبيلِ اللَّهِ فانهَزَمَ أصحابُه، فعَلِمَ ما عَلَيه فرَجَعَ حَتَّى أُهَريقَ دَمُه، فيقولُ اللَّهُ عَزَّ
وجَلَّ لِمَلائِكَتِه: انظُروا إلَى عبدِي، رَجَعَ رَغبَةً فيما عِندِى وشَفَقَةً مِمّا عِندِى حَتَّى
أُهَريقَ دَمُه" (3).
بابٌ: الاختيارُ فى التَّحَرُّزِ
17989 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبو أحمدَ ابنُ أبى 4 الحَسَنِ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ المُسَيَّبِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي إسحاقُ بنُ شاهينَ، حَدَّثَنَا خالِدُ ابنُ عبدِ اللَّهِ، عن خالِدٍ يَعنِى الحَذَّاءَ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن123
النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال وهو فى قُبَّةٍ له يَومَ بَدرٍ: "أنشُدُكَ عَهدَكَ ووَعدَكَ، اللَّهُمَّ إن شِئتَ لَم
تُعبَدْ بَعدَ هذا اليَومِ أبَدًا".
فأَخَذَ أبو بكرٍ بيَدِه فقالَ: حَسبُكَ يا رسولَ اللَّهِ، فقَد
ألحَحْتَ على رَبِّكَ.
وهو فى الدِّرعِ، فخَرَجَ وهو يقولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ 1 [القمر: 45، 46]. رَواه البخارىُّ فى
"الصحيح" عن إسحاقَ بنِ شاهينَ 2.
17990 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إملاءً وقِراءَةً، حَدَّثَنَا أبو العباسِ
محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن
ابنِ إسحاقَ قال: فحَذَثَنِى يَحيَى بنُ عَبَّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه، عن
جَدِّه، عن الزُّبَيرِ قال: فرأيتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينَ ذَهَبَ ليَنهَضَ إلَى
الصَّخرَةِ - وكانَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَد ظاهَرَ بَينَ دِرعَينِ - فلَم يَستَطِعْ أن يَنهَضَ
إلَيها، فجَلَسَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ تَحتَه، فنَهَضَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى استَوَى
عَلَيها، فقالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أوجَبَ طَلحَةُ" 3.
17991 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حَدَّثَنَا
يَحيَى بنُ الرَّبيعِ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن يَزيدَ بنِ خُصَيفَةَ، عن السَّائبِ بنِ
يَزيدَ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظاهَرَ يَومَ أُحُدٍ بَينَ دِرعَينِ 4.
17992 - وأخبرَنا علىُّ بنِ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ غالِبٍ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ بنُ بَشّارٍ الرَّمادِىُّ أبو إسحاقَ، حَدَّثَنَا
سفيانُ وهو ابنُ عُيَينَةَ، عن يَزيدَ بنِ خُصَيفَةَ، عن السّائبِ - قال إبراهيمُ:
وجَدتُ فى كِتابِى: عن رَجُلٍ مِن بَنِى تَيمٍ - عن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ،
النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظاهَرَ بَينَ دِرعَينِ يَومَ أُحُدٍ (1).
17993 - ورَواه بشرُ بنُ السَّرِيَّ، عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عن يَزيدَ بنِ
خُصَيفَةَ، عن السّائبِ بنِ يَزيدَ، عَمَّن حَدَّثَه، عن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ.
أخبرَناه أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ.
الهَيثمِ، حَدَّثَنَا عبدُ الأعلَى بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا بشرُ بنُ السَّرِىِّ.
فذَكَرَه (2).
بابُ النَّفيرِ، وما يُستَدَلُّ به على أنَّ الجِهادَ فرضٌ على الكِفَايَةِ
قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: 95].
17994 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدِ ابنُ زيادٍ،
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ،12
عن ابنِ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِي عبدُ الكَريمِ أنَّه سَمِعَ مِقسَمًا مَولَى عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ يُحَدِّثُ عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 95] عن بَدرٍ والخارِجونَ إلَى بَدرٍ؛ لَمَّا نَزَلَت غَزوَةُ بَدرٍ قال عبدُ اللهِ بنُ [قيسِ بنِ] 1 جَحشٍ الأسَدِيُّ وعَبدُ اللهِ بنُ شُرَيحٍ - أو شُرَيحُ بنُ مالكِ بنِ رَبيعَةَ بنِ ضِبابٍ - هو ابنُ أُمِّ مَكتومٍ: إنَّا أعمَيانِ يا رسولَ اللهِ، فهَل لَنا رُخصَةٌ؟ فنَزَلَت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ .... فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ فَهَؤُلاءِ القاعِدونَ غَيرُ أولِى الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ 2 على القاعِدينَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيرِ أولِى الضرَرِ 3. أخرَجَ البخاريُّ فى "الصحيح" أوَّلَ الحديثِ دونَ سياقَتِه مِن وجهَينِ آخَرَينَ عن ابنِ جُرَيجٍ 4. قال الشَافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وبَيَّنٌ إذ وعَدَ اللهُ القاعِدينَ غَيرَ أولِى الضرَرِ الحُسنَى أنَّهُم لا يأثَمونَ بالتَّخَلُّفِ، وأَبانَ اللهُ جَلَّ ثناؤُه فى قَولِه فى النَّفيرِ حينَ أمَرَ بالنَّفيرِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: 41]، وقالَ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39]، وقالَ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: 122] فأَعلَمَهُم أن فرضَه
الجِهادَ على الكِفايَةِ مِنَ المُجاهِدينَ، وأَبانَ أن لو تَخَلَّفوا مَعًا أثِموا مَعًا بالتَّخَلُّفِ؛ لِقَولِه 1: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ 2. 17995 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدٍ المَروَزِىُّ، حَدَّثَنِي عليُّ بنُ الحُسَينِ، عن أبيه، عن يَزيدَ النَّحوِيِّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39]، ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 120] إلَى قَولِه: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 121] [نَسَخَتها الآيَةُ] 3 التى تَليها ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122]. 17996 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، عن أبى إسحاقَ، عن عثمانَ بنِ عَطاءٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ عُصَبًا ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: 71] وقالَ: " ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: 41]، وقالَ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39]، ثُمَّ نَسَخَ هذه الآياتِ فقالَ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122] قال:4
فتَغزو طائفَةٌ مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتُقيمُ طائفَةٌ.
قال: فالماكِثونَ مَعَ
رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمُ الَّذينَ يَتَفَقَهونَ فى الدّينِ ويُنذِرونَ قَومَهُم إذا رَجَعوا إلَيهِم
مِنَ الغَزوِ، لَعَلَّهُم يَحذَرونَ ما أنزَلَ اللهُ مِن كِتابِه وفَرائضِه
وحُدودِهِ 1.
17997 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ
ابنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ،
أخبرَنِي رَجُلٌ وعَمرُو بنُ الحارِثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ،
عن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ، عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَن جَهَّزَ غازيًا فى سَبيلِ اللَّهِ
فقَد غَزا، ومَن خَلَفَه فى أهلِه بخَيرٍ فقَد غَزا" 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن
سعيدِ بنِ مَنصورٍ وأَبِى الطاهِرِ عن ابنِ وهبٍ، وأَخرَجَه البخارىُّ كما
مَضَى 3.
17998 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو
داودَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ
الحارِثِ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن يَزيدَ بنِ أبى سعيدٍ مَولَى المَهرِيِّ، عن
أبيه، عن أبى سعيدٍ الخُدرِيِّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إلَى بَنِى لِحيانَ وقالَ:
"ليَخرُجْ مِن كُلِّ رَجُلَينِ رَجُلٌ".
ثُمَّ قال لِلقاعِدِ: "أيُّكُم خَلَفَ الخارِجَ فى أهلِه ومالِه
بخَيرٍ، كان له مِثلُ نِصفِ أجرِ الخارِجِ" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن سعيدِ
ابنِ مَنصورٍ 2.
17999 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ حَليمٍ بمَروَ،
أخبرَنا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ (ح) قال: وحَدَّثَنا أبو بكرِ
ابنُ إسحاقَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ، أخبرَنا
وُهَيبُ بنُ الوَردِ، أخبرَنِى عُمَرُ بنُ محمدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن سُمَىٍّ، عن أبى
صالِحٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَن ماتَ ولَم يَغزُ ولَم يُحَدِّثْ
نَفسَه بغَزوٍ، ماتَ على شُعبَةٍ مِنَ النفاقِ" 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ
ابنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَهمٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُبارَكِ 4.
18000 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا
أبو داودَ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عثمانَ وقَرأتُه على يَزيدَ بنِ عبدِ رَبِّه الجُرجُسِىِّ
قالا: حَدَّثَنَا الوَليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن يَحيَى بنِ الحارِثِ، عن القاسِمِ أبى
عبدِ الرَّحمَنِ، عن أبى أُمامَةَ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَن لَم يَغزُ، أو لَم يُجَهِّزْ
غازيًا، أو يَخلُفْ غازيًا فى أهلِه بخَيرٍ، أصابَه اللَّهُ بقارِعَةٍ".
قال يَزيدُ فى حَديثِه:
"قبلَ يَومِ القيامَةِ" 1.
18001 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفَّانَ العامِرِيُّ، حَدَّثَنَا زَيدُ بنُ الحُبابِ،
حَدَّثَنَا عبدُ المُؤمِنِ بنُ خالِدٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا نَجدَةُ بنُ نُفَيعٍ، عن ابنِ عباسٍ،
أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استَنفَرَ حَيًّا مِنَ العَرَبِ فتَثاقَلوا فنَزَلَت ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ
عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قال: كان عَذابُهُم حَبسَ المَطَرِ عَنهُم 2.
18002 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا
يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبى ذِئبٍ، عن سعيدٍ المَقبُرِيَّ،
عن عبدِ اللهِ بنِ أبى قَتادَةَ، عن أبيه قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذَكَرَ الجِهادَ،
فلَم يُفَضِّلْ عَلَيه شَيئًا إلَّا المَكتوبَةَ 3.
هذا يَدُلُّ على أنَّه فرضٌ على الكِفايَةِ، حَيثُ فضَّلَ عَلَيه المَكتوبَةَ بعَينِها،
واللهُ أعلَمُ.
18003 - وأخبرَنا عليُّ بنِ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ،
حَدَّثَنَا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حَدَّثَنَا أبو صالِحٍ الفَرّاءُ، حَدَّثَنَا أبو إسحاقَ الفَزارِيُّ،
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى نافِعٍ أسأَلُه: ما أقعَدَ ابنَ عُمَرَ عن الغَزوِ؟ قال: فكَتَبَ إلَىَّ: إنَّ ابنَ عُمَرَ كان يُغزِى ولَدَه، ويَحمِلُ على الظَّهرِ، وما أقعَدَه عن الغَزوِ إلَّا وصايا عُمَرَ وصِبيانٌ صِغارٌ، وإِنَّ ابنَ عُمَرَ كان يَرَى الجِهادَ فى سَبيلِ اللهِ أفضَلَ الأعمالِ بَعدَ الصَّلاةِ 1. 18004 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليٍّ، حَدَّثَنَا عبدُ المَلِكِ بنُ إبراهيمَ الجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ 2 بنُ خالِدٍ الخُزاعِيُّ، حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بنُ الفَضلِ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ أبى رافِعٍ، عن عليِّ بنِ أبى طالِبٍ - قال أبو داودَ: رَفَعَه الحَسَنُ بنُ عليٍّ - قال: "يُجزِئُ عن الجَماعَةِ إذا مَرّوا أن يُسَلِّمَ أحَدُهُم، ويُجزِيُّ عن الجُلوس أن يَرُدَّ أحَدُهُم" 3.
جماعُ أبوابِ السِّيَرِ
بابُ السّيرَةِ فى المُشرِكينَ عبدَةِ الأوثانِ
قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ
وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآيَتَينِ [التوبة: 5].
18005 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ
الفَقيهُ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَي، أخبرَنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِي شُعَيبٌ،
عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، أن أبا هريرةَ أخبَرَه أن
رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
فمَن
قال: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
فقَد عَصَمَ مِنِّى نَفسَه ومالَه، إلَّا بحَقِّه وحِسابُه على اللَّهِ" 1. رَواه
محمدُ ابنُ إسماعيلَ البخارىُ عن أبى اليَمانِ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ
عن الزُّهرِيِّ 2.
18006 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا
إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عباسُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ عُمَرَ،
حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن مُغيرَةَ، عن الشَّعبِيِّ، عن مُحَرَّرِ بنِ أبى هريرةَ، عن أبيه
قال: كُنتُ مَعَ علىِّ بنِ أبى طالِبٍ حَيثُ بَعَثَه رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بـ"بَراءَةَ" إلَى
المُشرِكينَ، وكُنتُ أنادِى حَتَّى صحَلَ صَوتِى.
قُلتُ: يا أبى بأَىِّ شَىءٍ كُنتَ
تُنادِى؟ قال: أُمِرنا أن نُنادِىَ أنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مُؤمِنٌ، ومَن كان بَينَه وبَينَ
رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهدٌ فأَجَلُه إلَى أربَعَةِ أشهُرٍ، فإِذا مَضَتِ الأربَعَةُ أشهُرٍ فإِنَّ اللَّهَ
بَرِىءٌ مِنَ المُشرِكينَ ورسولُه، [ولا يَطوفُ بالكَعبَةِ عُريانٌ] (1)، ولا يَطوفَنَّ
بالكَعبَةِ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ.
أو: بَعدَ اليَومِ مُشرِكٌ (2).
بابُ السّيَرةِ فى أهلِ الكِتابِ
قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا
يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى
يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)﴾ [التوبة: 29].
18007 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ
عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مِهرانَ بنِ خالِدٍ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا
عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَي، أخبرَنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ قال: وحَدَّثَنا أبو
العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ
آدَمَ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه
قال: كان رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا بَعَثَ أميرًا على جَيشٍ أوصاه فى خاصَّةِ نَفسِه12
بتَقوَى اللهِ، وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا، ثُمَّ قال: "اغزوا باسمِ اللهِ وفِى
سَبيلِ اللهِ، قاتِلوا مَن كَفَرَ باللهِ، اغزوا ولا تَغُلّوا ولا تَغدِروا ولا تُمَثِّلوا ولا تَقتُلوا وليدًا،
وِإذا لَقِيتَ عَدوَّكَ مِنَ المُشرِكينَ فادعُهُم إلَى إحدَى (1) ثلاثِ خِصالٍ - أو: خِلالٍ -
فأَيّتهُم ما أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُم؛ [ادعُهُم إلَى الإسلامِ، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ
مِنهُم وكُفَّ عَنهُمَ] (2)، ثُمَّ ادعُهُم مِنَ التَّحَوُّلِ مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، وأَخبِرْهُم
إن هُم فعَلوا ذَلِكَ فلَهُم ما لِلمُهاجِرينَ وعَلَيهِم ما على المُهاجِرينَ، فإِن هُم أبَوا أن
يتَحَوَّلوا مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، فأَخبِرْهُم أنَّهُم يَكونونَ كأعرابِ المُسلِمينَ،
يَجرِى عَلَيهِم حُكمُ اللهِ الَّذِى يَجرِى على العَرَبِ، ولا يَكونُ لَهُم مِنَ الفَىءِ ولا مِنَ
الغَنيمَةِ شَىءٌ الَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ، فإِن (3) أبَوا فسَلْهُم إعطاءَ الجِزيَةِ، فإِن
فعَلوا فكُفَّ عَنهُم، فإِن هُم أبَوا فاستَعِنْ باللَّهِ وقاتِلْهُم" (4). وذَكَرَ باقِىَ الحديثِ.
وتَمامُ الحديثِ يَرِدُ إن شاءَ اللهُ.
رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ
إبراهيمَ عن يَحيَى بنِ آدَمَ (5).
بابُ: السَّلَبُ لِلقاتِلِ
وقَد مَضَتِ الأخبارُ فيه فى كِتابِ قَسمِ الفَىءِ والغَنيمَةِ 6، ونَحنُ نَذكُرُ ههنا طَرَفًا مِنها إن شاءَ اللَّهُ:12345
18008 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ،
حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ، حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ
عبدِ اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ،
حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن عُمَرَ بنِ كَثيرٍ،
عن أبى محمدٍ مَولَى أبى قَتادَةَ، عن أبى قَتادَةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يَومَ حُنَينٍ: "مَن أقامَ بَيِّنَةً على قَتيل فلَه سَلَبُه".
فقُمتُ لألتَمِسَ بَيِّنَهً على قَتيلِي،
فلَم أرَ أحَدًا يَشهَدُ لِى فجَلَستُ، ثُمَّ بَدا لِى فذَكَرتُ أمرَه لِرسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
فقالَ رَجُلٌ مِن جُلَسائه: سِلاحُ هذا القَتيلِ الَّذِى يَذكُرُ عِندِى.
قال:
فأَرضِه مِنه.
قال أبو بكرٍ: كَلَّا، لا يُعطِه أُصَيبِغَ 1 مِن قُرَيشٍ، ويَدَعُ أسَدًا
مِن أُسدِ اللَّهِ يُقاتِلُ عن اللهِ ورسولِهِ.
قال: فعَلِمَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأَدّاه إلَىَّ،
فاشتَرَيتُ مِنه خِرافًا، فكانَ أوَّلَ مالٍ تأثَّلتُه 2. وقالَ أبو عمرٍو فى رِوايَتِه:
فقامَ رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأَدّاه إلَيَّ 3. رَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن
قُتَيبَةَ ابنِ سعيدٍ على اللَّفظِ 4 الأوَّلِ، ثُمَّ قال البخارىُّ: قال عبدُ اللَّهِ عن
اللَّيثِ: فقامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأَدّاه إلَيَّ 5.
بابُ: الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو
العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ قال:
مَعلومٌ عِندَ غَيرِ واحِدٍ مِمَّن لَقِيتُ مِن أهلِ العِلمِ بالرِّدَّةِ أن أبا بكرٍ قال: إنَّما
الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ 1.
18009 - وبِهَذا الإِسنادِ قال: قال الشّافِعِيُّ حِكايَةً: عن أبى يوسُفَ،
عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيطٍ، أن أبا بكرٍ الصِّذيقَ
بَعَثَ عِكرِمَةَ بنَ أبى جَهلٍ فى خَمسِمِائَةٍ مِنَ المُسلِمينَ مَدَدًا لِزيادِ بنِ لَبيدٍ
ولِلمُهاجِرِ بنِ أبى أُمَيَّةَ، فوافَقَهُمُ الجُندُ قَدِ افتَتَحوا النُّجَيرَ 2 باليَمَنِ،
فأَشرَكَهُم زيادُ بنُ لَبيدٍ - وهو مِمَّن شَهِدَ بَدرًا - فى الغَنيمَةِ 3.
قال الشَافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: فإِنَّ زيادًا كَتَبَ فيه إلَى أبى بكرٍ، فكَتَبَ أبو
بكرٍ: إنَّما الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ.
ولَم يَرَ لِعِكرِمَةَ شَيئًا؛ لأنَّه لَم يَشهَدِ
الوَقعَةَ، فكَلَّمَ زيادٌ أصحابَه فطابوا أنفُسًا بأَن أشرَكوا عِكرِمَةَ وأَصحابَه
مُتَطَوِّعينَ عَلَيهِم، وهَذا قَولُنا 4.
18010 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ
الحَسَنِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، حَدَّثَنَا قَيسُ
ابنُ مُسلِمٍ قال: سَمِعتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يقولُ: إنَّ أهلَ البَصرَةِ غَزَوا أهلَ
نَهاوَندَ فأَمَدّوهُم بأَهلِ الكوفَةِ وعَلَيهِم عَمّارُ بنُ ياسِرٍ، فقَدِموا عَلَيهِم بَعدَما
ظَهَروا على العَدوِّ، فطَلَمبَ أهلُ الكوفَةِ الغَنيمَةَ، وأَرادَ أهلُ البَصرَةِ الَّا
يَقسِموا لأهلِ الكوفَةِ مِنَ الغَنيمَةِ، فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِى تَميمٍ لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ:
أيُّها الأجدَعُ، تُريدُ أن تُشارِكَنا فى غَنائمِنا؟ ! قال: وكانَت أُذُنُ عَمّارٍ جُدِعَت
مَعَ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكَتَبوا إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ، فكَتَبَ إلَيهِم عُمَرُ: إنَّ
الغَنيمَةَ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ 1.
18011 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بَشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ
محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن شُعبَةَ، عن قَيسِ بنِ
مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ الأحمَسِىِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ: إنَّ
الغَنيمَةَ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ 2. هذا هو الصحيحُ عن عُمَرَ.
18012 - وأَمّا الَّذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بنُ أبى
عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشَّافِعِيُّ حِكايَةً عن
أبى يوسُفَ، عن المُجالِدِ، عن عامِرٍ وزيادِ بنِ عِلاقَةَ: إن عُمَرَ كَتَبَ إلَى سَعدِ
ابنِ أبى وقَّاصٍ: قَد أمدَدتُكَ بقَومٍ، فمَن أتاكَ مِنهُم قبلَ أن تتَفَقّأ القَتلَى
فأَشرِكْه فى الغَنيمَةِ (1). قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: فهَذا غَيرُ ثابِتٍ عن عُمَرَ، ولَو
ثَبَتَ عنه كُنَّا أسرَعَ إلَى قَبولِه مِنه.
ثُمَّ ذَكَرَ مُخالَفَةَ أبى يوسُفَ حَديثَ عُمَرَ
هَذَا (2).
قال الشيخُ: وهو مُنقَطِعٌ، وراويهِ مُجالِدٌ وهو ضَعيفٌ (3)، وحديث طارِقِ
ابنِ شِهابٍ إسنادُه صحيحٌ لا شَك فيه، واللَّهُ أعلَمُ.
قال الشَافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ: وقَد روِىَ عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَىءٌ يَثبُث في مَعنَى ما
رُوِىَ عن أبى بكرٍ وعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لا يَحضُرُنِى حِفظُه (4).
قال الشيخُ: إنَّما أرادَ - واللهُ أعلمُ - حَديثَ أبى هريرةَ فى قِصَّةِ أبانِ بنِ
سعيدِ بنِ العاصِ حينَ قَدِمَ (5) مَعَ أصحابِه على النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخَيبَرَ بَعدَ أن فتَحَها
فلَم يَقسِمْ لَهُم، وقَد مَضَى ذَلِكَ بأَسانيدِه مَعَ سائرِ ما رُوِىَ فى هذا البابِ فى