عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، حدثنا المُعتَمِرُ قال:
سَمِعتُ حُمَيدًا يُحَدِّثُ عن بَعضِ ولَدِ أنَسِ بنِ مالكٍ أن أنَسًا مَرِضَ مَرَضًا له،
فشَكَّ فى حَملِ جاريَةٍ له فقالَ: إن مِتُّ فادعوا له القافَةَ.
قال: فصَحَّ.
21312 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا حَسَنُ بنُ حَمشاذَ، حدثنا
محمدُ بنُ إسماعيلَ أبو إسماعيلَ، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ
أيّوبَ، حَدَّثَنِى حُمَيدٌ أن موسَى بنَ أنَسِ بنِ مالكٍ حَدَّثَه عن أنَسِ بنِ مالكٍ أنَّه
أوصَى فى مَرَضِه وشَكَّ فى حَبَلِ جاريَةٍ فقالَ: انظُروا أن تَدْعُوا لِوَلَدِها القافَةَ.
قال: فصَحَّ مِن مَرَضِه ذَلِكَ (1).
21313 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ، حدثنا جَعفَرُ بنُ
محمدٍ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أنبأنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ (ح) قال: وحَدَّثَنا
الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ عَمَّن أخبَرَه عن
محمدِ بنِ سيرينَ، أن أبا موسَى - رضي الله عنه - قَضَى بالقافَةِ.
ويُذكَرُ عن ابنِ عباسٍ ما دَلَّ على أنَّه أخَذَ بقَولِ القافَةِ.
بابُ الدَّليلِ على أن لِغَلَبَةِ الأشباهِ تأثيرًا في الأنسابِ، وأنَّ لها حُكمًا
إذا لَم يَكُنْ ما هو أقوَى مِنها مِن فِراشٍ أو غَيِرهِ 21314 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أنبأنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن ابنِ1
شِهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ - رضي الله عنه - قالَت: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ علىَّ
مَسرورًا تَبرُقُ أساريرُ وجهِه فقالَ: "ألَم تَرَىْ أن مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفا إلَى زَيدِ بنِ حارِثَةَ
وِإلَى أُسامَةَ بنِ زَيدٍ فقالَ: إنَّ بَعضَ هذه الأقدامِ مِن بَعضٍ؟ " 1.
21315 - قال: وأخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ
سلمةَ، حدثنا قتُيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ.
فذَكَرَه بإسنادِه مِثلَه 2. رَواه
البُخارِىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن قتُيبَةَ 3، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ
يَحْيَى 4.
21316 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا أبو عمرٍو المُستَملِى، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا ابنُ أبى
زائدَةً، عن أبيه، عن مُصعَبِ بنِ شَيبَةَ، عن مُسافِع بنِ عبدِ اللهِ، عن عُروةَ بنِ
الزُّبيرِ، عن عائشةَ - رضي الله عنهما - فى قصةِ احتِلامِ المَرأةِ قالَت: فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"وهَل يَكونُ الشِّبَهُ إلا مِن قِبَلِ ذَلِكِ؟ إذا عَلا ماؤُها ماءً الرِّجُل أشبَهَ الوَلَدُ أخوالَه، وِإذا
عَلا ماءُ الرَّجُلِ ماءَها أشبَهَ الوَلدُ أعمامَه" 5. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن
حَديثِ يَحيَى بنِ زَكَريّا بن أبى زائدَةَ 6.
21317 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو سَهلِ
ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا إسماعيلُ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ،
حدثنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، أن
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَه رَجُلٌ أعرابِىٌّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ امرأتِى ولَدَت
غُلامًا أسوَدَ! فقالَ له النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل لَكَ مِن إبِل؟ ". فقال: نَعَم.
قال: "ما
ألوانُها؟ ". قال: حُمْرٌ.
قال: "هَل فيها 1 أورَقُ؟ ". قال: نَعَم.
قال:
"فأنَّى كان ذَلِكَ؟ ". قال: أُراه عِرقًا نَزَعَه.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَعَلَّ ابنَكَ هذا
نَزَعَه عِرقٌ" 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ،
وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجهٍ 3 أخَرَ عن الزُّهرِىِّ 4.
21318 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو أحمدَ الحافظُ،
أنبأنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الواسِطىُّ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا
عبدُ الأعلَى، حدثنا هِشامُ بنُ حَسّانَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أنَسِ بنِ
مالكٍ في قصَّةِ اللِّعانِ قال: فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أبصِروها، فإِن جاءَت به
أبيَضَ سَبِطًا قَضِىءَ 5 العَينَينِ فهو لِهِلالِ بنِ أُمَيِّةَ، وِإن جاءَت به أكحَلَ جَعدًا حَمشَ
السّاقَينِ فهو لِشَريكِ ابنِ سَحماءَ".
قال: فأُنبِئتُ أنَّها جاءَت به أكحَلَ جَعدًا
حَمشَ السّاقَينِ 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ مُثَنَّى 2.
21319 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ قال: أنبأنا هِشامُ بنُ حَسّانَ
قال: حَدَّثَنِي عِكرِمَةُ، عن ابنِ عباسٍ، أن هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امرأتَه عِندَ
النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بشَريكِ ابنِ سَحماءَ، فذَكَرَ الحديثَ فى قِصَّةِ اللِّعانِ قال: فقالَ
النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أبصِروها، فإن جاءَت به أكحَلَ العَينَينِ سابغَ الأَليَتينِ خَدَلّجَ السّاقَينِ
فهو لِشَريكِ ابنِ سَحماءَ".
فجاءَت به كَذَلِكَ، فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لَولا ما مَضَى مِن
كِتابِ اللهِ لَكانَ لِي ولَها شأنٌ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ
بَشّارٍ 4.
21320 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ،
حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن ابنِ شِهابٍ،
عن عُروةَ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - أنها قالَتِ: اختَصَمَ سَعدُ بنُ أبى وقّاصٍ وعَبدُ بنُ
زَمعَةَ فى غُلامٍ، فقالَ سَعدٌ: هذا يا رسولَ اللهِ ابنُ أخِى عُتبَةَ بنِ أبى وقّاصٍ،
عَهِدَ إلَىَّ أنَّه ابنُه، انظُرْ إلَى شَبَهِهِ.
وقالَ عبدُ بنُ زَمعَةَ: هذا أخِى
يا رسولَ اللهِ، وُلِدَ على فِراشِ أبى مِن وليدَتِه.
فنَظَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى شَبَهِه
فرأى شَبَهًا بَيٍّنًا بعُتبَةَ فقالَ: "هو لَكَ يا عبدُ؛ الوَلَدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِرِ الحَجَرُ،
واحتَجِبِى مِنه يا سَودَةُ بنتَ زَمعَةَ".
فلَم يَرَ سَودَةَ قَطُّ (1). رَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى
"الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (2).
21321 - أخبرَنا أبو الحسينِ (3) ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا
عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا
حَمّادٌ، عن هِشامِ بنِ حَسّان، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: حَجَّ بِنا أبو الوَليدِ
ونَحنُ سَبعَةٌ ولَدُ سيرينَ، فمَرَّ بنا على المَدينَةِ فأدخَلَنا على زَيدِ بنِ ثابِتٍ فقالَ
له: هَؤُلاءِ بَنو سيرينَ.
قال: فقالَ زَيدٌ: هَذانِ لأُمٍّ، وهَذانِ لأُمٍّ، وهَذانِ لأُمٍّ،
وهَذا لأُمٍّ.
قالَ: فما أخطَأَ، وكانَ يَحيَى بنَ سيرينَ أخو محمدِ بنِ سيرينَ
لأُمِّهِ (4).
بابُ ما يُستَدَلُّ به على أن الوَلَدَ الواحِدَ لا يَكونُ
مَخلوقًا مِن ماءِ رَجُلَينِ 21322 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ 5 البَختَرِىِّ الرزازُ، حدثنا1234
سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا الأعمَشُ، عن زَيدِ بنِ
وهبٍ، عن عبدِ اللهِ قال: حدثنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو الصّادِقُ المَصدوقُ: "إنَّ
أحَدَكُم يُجمَعُ خَلقُه (1) فى بَطنِ أنه أربَعينَ يَومًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَة مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكونُ
مُضغَةً مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يِبعَثُ اللهُ إلَيه المَلَكَ فيَنفُخُ فيه الرّوحَ، ثُمَّ يُرمَرُ بأربَع: اكتُبْ
رِزقَه وعَمَلَه وأجَلَه وشَقِىٌّ هو أم سعيدٌ.
والَّذِى لا إلَهَ غَيرُه إنَّ أحَدَكُم لَيَعمَلُ بعَمَلِ
أهلِ النّارِ حَتَّى ما يَكونُ بَينَه وبَينَها إلَّا ذِراعٌ فيَسبِقُ عَلَيه الكتابُ فيُختَمُ له بعَمَلِ أهلِ
الجَنَّةِ فيَدخُلُها، وِإن أحَدَكُم لَيَعمَلُ بعَمَلِ أهلِ الجَنَّةِ حَتَّى ما يَكونُ بَينَه وبَينَها إلَّا ذِراعٌ
فيَسبِقُ عَلَيه الكِتابُ فيُختَمُ له بعَمَلِ أهلِ النّارِ فيَدخُلُها" (2). رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ عن أبى مُعاويَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ
مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن الأعمَشِ (3).
فأخبَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أن جميعَ خَلقِه بعدَ الأربَعينَ يَكونُ عَلَقَةً أربَعينَ يَومًا, ثُمَّ
جَميعَه بعدَ الثَّمانينَ يَكونُ مُضغَةً أربَعينَ يَومًا، ومَن جَعَلَ الوَلَدَ مِنِ اثنَينِ
أجازَ أن يَكونَ بَعضُه ماءً وبَعضُه عَلَقَةً، وبَعضُه ماءً أو عَلَقَةً وبَعضُه مُضغَةً،
وذَلِكَ بخِلافِ الظّاهِرِ.
بابُ مَن قال: يُقرَعُ بَينَهُما إذا لَم يَكُن قافَةٌ
21323 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أبو الأزهَرِ، حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، أنبأنا الثَّورِىُّ، عن صالِحٍ،123
عن الشَّعبِىِّ، عن عبدِ خَيرٍ، عن زَيدِ بنِ أرقَمَ قال: أُتِىَ علىُّ - رضي الله عنه - وهو
باليَمَنِ فى ثَلاثَةٍ وقَعوا على امرأةٍ فى طُهرٍ واحِدٍ، فسألَ اثنَينِ: أتُقِرّانِ لِهَذا
بالوَلَدِ؟ فقالا: لا.
ثُمَّ سألَ اثنَينِ فقالَ: أتُقِرّانِ لِهَذا بالوَلَدِ؟ قالا: لا.
ثُمَّ سألَ
اثنَينِ فقالَ: أتُقِرّانِ لِهَذا بالوَلَدِ؟ قالا: لا.
قال: فجَعَلَ كُلَّما سألَ اثنَينِ:
أتُقِرّانِ لِهَذا بالوَلَدِ؟ قالا: لا.
فأقرَعَ بَينَهُم فألحَقَ الوَلَدَ بالَّذِى صارَت عَلَيه
القُرعَةُ، وجَعَلَ عَلَيه ثُلُثَىِ الدِّيَةِ.
قال: فذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فضَحِكَ حَتَّى
بَدَت نَواجِذُه 1. هذا الحَديثُ مِمّا يُعَدُّ فى أفرادِ عبدِ الرَّزّاقِ عن سُفيانَ
الثورىِّ.
والمَشهورُ فى هذا البابِ ما:
21324 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ
الفقيهُ، أنبأنا أبو المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى، عن الأجلَحِ، عن
الشَّعبِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الخَليلِ، عن زَيدِ بنِ أرقَمَ قال: كُنتُ جالِسًا عِندَ
النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءَه رَجُلٌ مِن أهلِ اليَمَنِ فقالَ: إنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أهلِ اليَمَنِ أتَوا
عَليًّا - رضي الله عنه - يَختَصِمونَ إلَيه فى ولَدٍ وقَد وقَعوا على امرأةٍ فى طُهرٍ واحِدٍ، فقالَ
لِلاِثنَينِ مِنهُما: طيبًا بالوَلَدِ لِهَذا.
فغَلَبا -ثُمّ قال لِلاِثنَينِ: طِيبَا بالوَلَدِ لِهَذا.
فغَلَبا، [ثم قال للاثنينِ: طِيبَا بالولدِ لهذا.
فغلبا] 2، فقالَ: أنتُم شُرَكاءُ
مُتَشاكِسونَ، إنِّى مُقرعٌ بَينَكُم، فمَن قَرَعَ فلَه الوَلَدُ وعَلَيه لِصاحِبَيه ثُلُثا الدِّيَةِ.
فأقرَعَ بَينَهُم فجَعَلَه لِمَن قَرَعَ، فضَحِكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَت أضراسُه.
أو
قال: نَواجِذُه 1. أخرَجَه أبو داودَ فى كِتابِ "السنن" عن مُسَدَّدٍ 2.
وكَذَلِكَ رَواه محمدُ بنُ سالِمٍ الكوفِىُّ عن الشَّعبِىِّ 3، ومُحَمَّدُ بنُ سالِمٍ
مَتروكٌ 4، والأجلَحُ بنُ عبدِ اللهِ قَد رَوَى عنه الأئمَّةُ؛ الثَّورِىُّ وابنُ المُبارَكِ
ويَحيَى 5 القَطّانُ، إلا أنَّه لَم يَحتَجَّ به الشيخانِ البخارىُّ ومُسلِمٌ، وعَبدُ اللهِ بنُ
الخَليلِ يَنفَرِدُ به، واختُلِفَ عَلَيه فى إسنادِه ورَفعِهِ:
أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ قال: سَمِعتُ
ابنَ حَمّادٍ يقولُ: قال البخارىُّ: عبدُ اللهِ بنُ الخَليلِ الحَضرَمِىُّ، عن زَيدِ بنِ
أرقَمَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى القُرعَةِ لَم يُتابَعْ عَلَيه 6.
قال الشَّيخُ: وقَد ذَكَرَ البخارىُّ حَديثَ عبدِ الرَّزّاقِ حَيثُ قال: عن عبدِ
خَيرٍ.
وكأنَّه لَم يَعُدَّه مَحفوظًا، وحَديثُ ابنِ الخَليلِ كَذا رَواه جَماعَةٌ عن
الأجلَحِ 7، وقيلَ: عنه عن عامِرٍ الشَّعبِىِّ عن أبى الخَليلِ عن زَيدٍ 8. وقيلَ:
عنه عن الشَّعبِىِّ عن عبدِ اللهِ بنِ خَليلٍ الحَضرَمِىِّ عن علىٍّ - رضي الله عنه -، وقيلَ: عنه
عن الشَّعبِىِّ عن علىٍّ - رضي الله عنه - 1.
وأصَحُّ ما رُوِىَ فى هذا البابِ ما:
21325 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو
سعيدِ ابنُ الأعرابِىٍّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا شَبابَةُ،
حدثنا شُعبَةُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن أبى الخَليلِ أوِ ابنِ
الخَليلِ، عن عليٍّ - رضي الله عنه - أن ثَلاثَةً اشتَرَكوا فى طُهرِ امرأةٍ فادَّعَوُا الوَلَدَ، فأمَرَ
علىٌّ - رضي الله عنه - رَجُلًا أن يُقرعَ بَينَهُم، وأمَرَ الَّذِى قَرَعَ أن يُعطِىَ الآخَرَينِ ثُلُثَىِ الدّيَةِ
ويَكونُ الوَلَدُ له 2. وهَذا مَوقوفٌ، وابنُ الخَليلِ يَنفَرِدُ به.
فاللهُ أعلَمُ.
وقَد ذَكَرَ الشّافِعِىُّ - رضي الله عنه - هذا الحديثَ فى "القديم"، وفِى كِتابِ علىٍّ
وعَبدِ اللهِ - رضي الله عنهما -، وذَكَرَ أنَّه لَو ثَبَتَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قُلنا به وكانَتِ الحُجَّةُ فيهِ 3.
وقَد أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
محمد قال: قال أبو عبدِ اللهِ يَعنِى محمدَ بنَ نَصرٍ: قال أبو ثَورٍ: قَد كان أبو
عبدِ اللهِ -يَعنِى الشّافِعِىَّ رَحِمَه اللهُ- قال: إذا لَم يَكُن قافَةٌ وعُدِمَ الَّذِى كان
مِن قِبَلِه البَيانُ، أُقرعَ بَينَهُم 4.
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن علىٍّ - رضي الله عنه - مَرفوعًا:
21326 - أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو
الصَّيرَفِىُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ
علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ هو ابنُ موسَى، أنبأنا داودُ الأودِىُّ، عن
الشَّعبِىِّ، عن أبى جُحَيفَةَ السُّوائىِّ قال: لَمّا كان علىٌّ - رضي الله عنه - باليَمَنِ أتاه ثَلاثَةُ
نَفَرٍ يَحتَقّونَ فى غُلامٍ -أو قال: يَختَصِمونَ فى غُلامٍ- فقالَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم:
هو ابنى.
فأقرَعَ علىٌّ - رضي الله عنه - بَينَهُم، فجَعَلَ الوَلَدَ لِلقارعِ، وجَعَلَ عَلَيه لِلرَّجُلَينِ
ثُلُثَىِ الدّيَةِ.
قال: فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُه مِن
قَضاءِ علىٍّ - رضي الله عنه - 1. داودُ بنُ يَزيدَ الأودِىُّ غَيرُ مُحتَجٍّ بهِ 2.
ورُوِىَ عن علىٍّ - رضي الله عنه - فيه قَضاءٌ آخَرُ فى غَيرِ هذه القِصَّةِ:
21327 - أخبرَنا أبو بكرٍ احمدُ بنُ علىٍّ الأصبهانِىُّ الحافظُ، أنبأنا
إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ القَطّانُ، حدثنا
الحَسَنُ بنُ عيسَى، أنبأنا ابنُ المُبارَكِ، أنبأنا سفيانُ، عن قابوسَ،
عن أبى ظَبيانَ- عن علىٍّ - رضي الله عنه - - قال: أتاه رَجُلانِ وقَعا على امرأةٍ في طُهرٍ
فقالَ: الوَلَدُ بَينَكُما، وهو لِلباقِى مِنكُما 3.
ورُوِىَ مِن وجه آخَرَ عن علىٍّ - رضي الله عنه - مُرسَلًا، وفي ثُبوتِه عن علىٍّ - رضي الله عنه - نَظَرٌ.
بابُ ما يُستَدَلُّ به على أن الوَلَدَ الواحِدَ لا يُلحَقُ بأُمَّيِن
21328 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو عبدِ اللهِ إسحاقُ بنُ
محمدِ بنِ يوسُفَ السُّوسِىُّ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالوا: حدثنا
أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خَلِىٍّ الحِمصىُّ،
حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ
قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بَينَما امرأتانِ مَعَهُما ابناهُما جاءَ الذِّئبُ فذَهَبَ بابنِ
إحداهُما، فقالَت هذه لِصاحِبَتِها: إنَّما ذَهَبَ بابنِكِ.
وقالَتِ الأُخرَى: إنَّما ذَهَبَ
بابنِكِ. فتَحاكَمَتا إلَى داودَ عَلَيه السَّلامُ فقَضَى به لِلكُبرَى، فخَرَجَتا على سُلَيمانَ بنِ
داودَ عَلَيهما السَّلامُ فأخبَرَتاه فقالَ: ائتونِي بالسِّكّينِ أشُقَّه بَينَهُما.
فقالَتِ الصُّغرَى: لا
تَفعَلْ يَرحَمُكَ اللهُ، هو ابنُها.
فقَضَى به لِلصُّغرَى".
وقالَ أبو هريرةَ - رضي الله عنه -: واللهِ إنْ
سَمِعتُ بالسِّكّينِ قَطُّ إلّا يَومَئذٍ، وما كُنّا نَقولُ إلَّا المُديَةَ 1. رَواه البخارىُّ فى
"الصحيح" عن أبى اليَمانِ عن شُعَيبٍ 2.
21329 - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، حدثنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ
السُّلَمِىُّ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، حدثنا أُمَيَّةُ بنُ
بِسطامَ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا رَوحُ بنُ القاسِمِ، عن محمدِ بنِ
عَجلانَ، عن أبى الزَنادِ، عن الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ - رضي الله عنه -، عن
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن امرأتَينِ أكَلَ أحَدَ ابنَيهِما الذِّئبُ، فجاءَتا إلَى داودَ عَلَيه السَّلامُ
تَختَصِمانِ فى الباقِى فقَضَى لِلكُبرَى، فلَمّا خَرَجَتا على سُلَيمانَ عَلَيه السَّلامُ قال:
كَيفَ قَضَى بَينَكُما؟ فأخبَرَتاه، فقالَ: ائتونِى بالسِّكينِ- قال أبو هريرةَ - رضي الله عنه -: وأوَّلُ
مَن سَمِعتُه يقولُ السِّكّينَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، إنَّما كُنّا نُسَمّيه المُديَةَ- قالَتِ
الصُّغرَى: لِمَ؟ قال: لأشُقَّه بَينَكما.
قالَتِ: ادفَعْه إلَيها.
وقالَتِ الكُبرَى: شُقَّه بَينَنا.
قال: فقَضَى لِلصُّغرَى، وقالَ: لَو كان ابنَكِ لَم تَرضَيْنَ [أن نَشُقَّه] (1) ". رَواه مسلمٌ فى
"الصحيح" عن أُمَيَّةَ بنِ بِسطامَ (2).
بابٌ: الوَلَدُ يُسلِمُ بإِسلامِ أحَدِ ابَوَيه
قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: 21].
21330 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ وأبو
الحَسَنِ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الَسَّرّاجِ قالا: أنبأنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سُلَيمانَ
المَروَزِىُّ، حدثنا عاصِمُ بنُ علىٍّ، حدثنا شُعبَةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ قال:
سألتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن هذه الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ قال: قال
ابنُ عباسٍ: المُؤمِنُ يُلحَقُ به ذُرّيَّتُه ليُقِرَّ اللهُ بهِم عَينَه وإِن كانوا دونَه فى
العَمَلِ 4.123
21331 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا محمدُ بنُ علىٍّ الصَّنعانِىُّ
بمَكَّةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَبّادٍ، أنبأنا عبدُ الرَّزاقِ، أنبأنا الثَّورِىُّ،
عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباس - رضي الله عنهما - فى قَولِه عَزَّ
وجَلَّ: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ 1﴾ قال: إنَّ اللهَ يَرفَعُ ذُرّيَّةَ
المُؤمِنِ مَعَه فى دَرَجَتِه فى الجَنَّةِ وإِن كانوا دونَه فى العَمَلِ.
ثُمَّ قرأ: ﴿وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ يقولُ: وما نَقَصناهُم 2.
لَم يَسمَعْه الثَّورِىُّ مِن عمرٍو، وإنَّما رَواه غَيرُه عن الثَّورِىِّ عن سَماعِه عن
عمرٍو، وقَد ذَكَرناه فى غَيرِ هذا المَوضِعِ 3، وحَديثُ شُعبَةَ عن عمرو
مَوصولٌ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ فى جُملَةِ ما احتَجَّ به: وكانَ الإِسلامُ أولَى به؛
لأنَّ اللهَ تَعالَى أعَلَى الإِسلامَ على الأديانِ، والأعلَى أولَى أن يَكونَ له
الحُكمُ، وقَد رُوِىَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - مَعنَى ذَلِكَ 4.
21332 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ، حدثنا
عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قال: قال أبو عبدِ اللهِ يَعنِى محمدَ بنَ نَصرٍ: حدثنا
يَحيَى بنُ يَحيَى، أنبأنا أبو مُعاويَةَ، عن أشعَثَ، عن الحَسَنِ قال: قال عُمَرُ - رضي الله عنه -: الوَلَدُ لِلوالِدِ المُسلِمِ (1). 21333 - قال: قال أبو عبدِ اللهِ: حدثنا يَحيَى، عن هُشَيمٍ، عن أشعَثَ، عن الشَّعبِىِّ، عن شُرَيحٍ أنَّه اختُصِمَ إلَيه في صَبِىٍّ أحَدُ أبَوَيه نَصرانِىٌّ قال: الوالِدُ المُسلِمُ أحَقُّ بالوَلَدِ (2). 21334 - قال: قال أبو عبدِ اللهِ: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أنبأنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ فى الصَّغيرِ قال: مَعَ المُسلِمِ مِن والِدَيهِ (3). وقَد مَضَى سائرُ ما رُوِىَ فى هذا البابِ فى كِتابِ اللَّقيطِ (4).
بابُ مَتاعِ البَيتِ يَختَلِفُ فيه الزَّوجانِ
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: فمَن أقامَ البَيِّنَةَ على شَىءٍ مِن ذَلِكَ فهو لهُ، ومَن لَم يُقِمْ بَيِّنَة فالقياسُ الَّذِى لا يُعذَرُ أحَدٌ عِندِى بالغَفلَةِ عنه على الإجماعِ أن هذا المَتاعَ فى أيديهِما مَعًا، فيَحلِفُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما لِصاحِبِه على دَعواه، فإِن حَلَفا جَميعًا فهو بَينَهُما نِصفانِ 5. 21335 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ التّاجِرُ الأصبَهانِىُّ بالرَّىِّ، أنبأنا أبو القاسِمِ حَمزَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ أحمدَ1234
المالِكِىُّ، أنبأنا أبو حاتِمٍ محمدُ بنُ إدريسَ، حدثنا أبو الوَليدِ هِشامُ بنُ
عبدِ المَلِكِ الطَّيالِسِىُّ وعَبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ القَعنَبِىُّ قالا: حدثنا نافِعُ بنُ عُمَرَ
الجُمَحِىُّ، عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ قال: كَتَبَ إلَىَّ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما - أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
قَضَى أن اليَمينَ على المُدَّعَى عَلَيهِ 1. أخرَجاه فى "الصحيح" كما مَضَى 2.
وههُنا كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُدَّعًى عَلَيه ما فى يَدِه؛ فالقَولُ قَولُه مَعَ يَمينِه فى
نَفىِ ما يَدَّعِى صاحِبُه.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: ولأنَّ الرَّجُلَ قَد يَملِكُ مَتاعَ النِّساءِ، والمَرأةَ قَد
تَملِكُ مَتاعَ الرَّجُلِ بالشِّراءِ والميراثِ وغَيرِ ذَلِكَ، وقَدِ استَحَلَّ علىُّ بنُ أبى
طالِبٍ فاطِمَةَ - رضي الله عنهما - ببَدَنٍ مِن حَديدٍ، وهَذا [من مَتاعِ الرَّجالِ] 3، وقَد كانَت
فاطِمَةُ - رضي الله عنه - فى تِلكَ الحالِ مالكَةً لِلبَدَنِ دونَ علىِّ بنِ أبى طالِبٍ - رضي الله عنه - 4.
قال الشيخُ: وقَد مَضَى هذا فى رِوايَةِ عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ قال: لَما تَزَوَّجَ
علىٌّ فاطِمَةَ - رضي الله عنهما - قال له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أعطِها شَيئًا".
قال: ما عِندِى شَىءٌ.
قال: "أينَ دِرعُكَ الحُطَميَّةُ؟ " 5.
وقَد رُوِىَ عن علىٍّ - رضي الله عنه - ما:
21336 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبهانِىُّ، أنبأنا
أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا سعيدُ بنُ
سُلَيمانَ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا رَقَبَةُ قال: خَرَجَ
يَزيدُ بنُ أبى مُسلِمٍ مِن عِندِ الحَجّاجِ فقالَ: لَقَد قَضَى الأميرُ بقَضيَّةٍ.
فقالَ له
الشَّعبِىٌّ: وما هِىَ؟ فقالَ: قال: ما كان لِلرَّجُلِ فهو لِلرَّجُلِ، وما كان لِلنِّساءِ
فهو لِلمَرأةِ.
فقالَ الشَّعبِىٌّ: قَضاءُ رَجُلٍ مِن أهلِ بَدرٍ.
قال: ومَن هوَ؟ قال: لا
أُخبِرُكَ.
قال: مَن هو؟ علىَّ عَهدُ اللهِ وميثاقُه ألا أُخبِرَه.
قال: هو علىُّ بنُ
أبي طالِبٍ - رضي الله عنه -. قال: فدَخَلَ على الحَجّاجِ فأخبَرَه فقالَ (1): صَدَقَ ويحَكَ،
إنّا لَم نَنقِمْ على علىٍّ قَضاءَه؛ قَد عَلِمنا أن عَليًّا كان أقضاهُم (2).
بابُ أخذِ الرَّجُلِ حَقَّه مِمَّن يَمنَعُه إيّاهُ
21337 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أنبأنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدٍ يَعنى الطَّرائفِىَّ، حدثنا أبو سعيدٍ عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ العَبدِىُّ، أنبأنا سفيانُ وهو الثَّورِىٌّ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ - رضي الله عنهما -، أن هِندًا قالَت لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ، أعَلَىَّ جُناحٌ أن آخُذَ مِن مالِه سِرًّا؟ قال: "خُذِى ما يَكفيكِ ووَلَدَكِ بالمَعروفِ" 3. رَواه البخارى فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ 4.12
21338 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى
إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ،
أنبأنا الشّافِعِىٌّ، أنبأنا أنَسُ بنُ عياضٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ (ح) وأخبرَنا أبو
عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبِ، حدثنا
أبو كُرَيبٍ، حدثنا وكيعٌ وابنُ نُمَيرٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أَبيه، عن
عائشةَ - رضي الله عنهما - قالَت: جاءَت هِندٌ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَت: يا رسولَ اللهِ، إنَّ
أبا سُفيانَ رَجُلٌ شَحيحٌ، ولا يُنفِقُ علىَّ وعلى ولَدِى ما يَكفينِي وبَنِىَّ؛ أفآخُذُ
مِن مالِه وهو لا يَشعُرُ؟ فقالَ: "خُذِى مما يَكفيكِ ووَلَدَكِ بالمَعروفِ".
وفِى رِوايَةِ
أنَسِ بنِ عياضٍ: وإنَّه لا يُعطينِى ما يَكفينِى ووَلَدِى إلا ما أخَذتُ مِنه سِرًّا وهو
لا يَعلَمُ، فهَل علىَّ فى ذَلِكَ مِن شَىءٍ؟ ثُمَّ ذَكَرَه 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح"
عن أبى كُرَيبٍ 2.
وأخرَجاه مِن حَديثِ الزُّهرِىِّ عن عُروةَ عن عائشةَ - رضي الله عنهما -:
21339 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ
عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَير، حدثنا اللَّيثُ،
حَدَّثَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو
محمدٍ الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ حَليمٍ المَروَزِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ عمرِو بنِ
الموَجِّهِ، أنبأنا عبدانُ، أنبأنا عبدُ اللهِ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن الزُّهرِىِّ،
حَدَّثَنى عُروَةُ، عن عائشةَ - رضي الله عنهما - قالَت: جاءَت هِندُ بنتُ عُتبَةَ بنِ رَبيعَةَ فقالَت:
يا رسولَ الله، واللهِ ما كان على ظَهرِ الأرضِ مِن أهلِ خِباءٍ أحَبَّ إلَىَّ أن يَذِلّوا
مِن أهلِ خِبائِكَ، ثُمَّ ما أصبَحَ اليَومَ على ظَهرِ الأرضِ أهلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَىَّ أن
يَعِزُّوا مِن أهلِ خِبائِكَ.
قال: "وأيضَا 1 والَّذِى نَفسِى بيَدِه".
ثُمَّ قالَت:
يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ مُمسِكٌ؛ فهَل عَلَىَّ حَرَجٌ فى أن أُطعِمَ مِنَ
الَّذِى له عيالًا؟ قال: "لا، بالمَعروفِ".
وفِي رِوايَةِ ابنِ بُكَيرٍ: فهَل علىَّ مِن
حَرَجٍ أن أُطعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ؟ قال: "نَعَمْ بالمَعروفِ".
ومَعناهُما واحِدٌ، وشَكَّ
ابنُ بُكَيرٍ في أحياءٍ 2 أو خِباءٍ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن ابنِ بُكَيرٍ،
وفي مَوضِعٍ آخَرَ عن عبدانَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهَينِ آخَرَينِ
عن ابنِ شِهابٍ 4.
21340 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو بكرٍ القَطانُ، حدثنا علىُّ بنُ
الحَسَنِ، حدثنا أبو جابِرٍ محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى
الجُودِىِّ قال: سَمِعتُ سعيدَ بنَ المُهاجِرِ، أنَّه سَمِعَ المِقدامَ، أنَّه سَمِعَ
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "أيُّما مُسلِمٍ ضافَ قَومًا فأصبَحَ الضَّيفُ مَحرومًا كان حَقًّا على كُلِّ
مُسلِمٍ نَصرُه، حَتَّى يأخُذَ له بقِراه مِن مالِه وزَرعِه" 1.
21341 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا أبو سَلَمَةَ مَنصورُ بنُ
سلمةَ الخُزاعِىُّ، حدثنا لَيثُ بنُ سَعدٍ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن أبى
الخَيرِ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ تَبعَثُنا فنَنزِلُ بقَومٍ لا
يَقرونَنا، فما تَرَى فى ذَلِكَ؟ فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن نَزَلتُم بقَومٍ فأُمِرَ لَكُم بما يَنبَغِى
لِلضَّيفِ فاقبَلوا، فإِن لَم يَفعَلوا فخُذوا مِنهُم حَقَّ الضَّيفِ الَّذِي يَنبَغِى لَهُم" 2. رَواه
البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ وغَيرِه عن اللَّيثِ، ورَواه
مسلمٌ عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ 3.
21342 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو
داودَ، حدثنا أبو كامِلٍ أن يَزيدَ بنَ زُرَيعٍ حَدَّثَهُم قال: حدثنا حُمَيدٌ الطَّويلُ،
عن يوسُفَ بنِ ماهَكَ المَكِّىِّ قال: كُنتُ أكتُبُ لِفُلانٍ نَفَقَةَ أيتامٍ كان وليَّهُم،
فغالَطوه بألفِ دِرهَمٍ فأدّاها إلَيهِم، فأدرَكتُ لَهُم أموالَهُم مِثلَها.
قال: قُلتُ:
اقبِضِ الألفَ الَّذِى ذَهَبوا به مِنكَ.
قال: لا؛ حَدَّثَنِى أبى أنَّه سَمِعَ
رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "أدِّ إلَى مَنِ ائتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَن خانَكَ" 4.
21343 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ
ببَغدادَ، أنبانا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرو الرزازُ، حدثنا عباسُ بنُ محمدٍ،
حدثنا طَلقُ بنُ غَنّامٍ النَّخَعِىُّ، أنبأنا شَريكٌ وقَيسٌ، عن أبى حَصِينٍ، عن أبى
صالِحٍ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أدِّ الأمانَةَ إلَى مَنِ ائتمَنَكَ، ولا تَخُنْ
مَن خانَكَ".
قال أبو الفَضلِ: قُلتُ لِطَلقٍ: أكتُبُ شَريكًا وأدَعُ قَيسًا؟ قال: أنتَ
أعلمُ 1.
الحَديثُ الأوَّلُ في حُكمِ المُنقَطِعِ؛ حَيثُ لَم يَذكُرْ يوسُفُ بنُ ماهَكَ اسمَ
مَن حَدَّثَه ولا اسمَ مَن حَدَّثَ عنه مَن حَدَّثَه، وحَديثُ أبى حَصِينٍ تَفَرَّدَ به عنه
شَريكٌ القاضِى وقَيسُ بنُ الرَّبيعِ، وقَيسٌ ضَعيفٌ، وشَريكٌ لَم يَحتَجَّ به أكثَرُ
أهلِ العِلمِ بالحَديثِ 2 وإِنَّما ذَكَرَه مُسلِمُ بنُ الحَجاجِ فى الشَّواهِدِ.
ورُوِىَ عن أبى حَفصٍ الدِّمَشقِىٍّ عن مَكحولٍ عن أبى أُمامَةَ عن
النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 3، وهَذا ضَعيفٌ؛ لأنَّ مَكحولًا لَم يَسمَعْ مِن أبي أُمامَةَ شَيئًا، وأبو
حَفصٍ الدِّمَشقِىُّ هذا مَجهولٌ 4.
ورُوِىَ عن الحَسَنِ عن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - 5، وهو مُنقَطِعٌ.
21344 - ورَواه أيّوبُ بنُ سُوَيدٍ -وهو ضَعيفٌ 1 - عن ابنِ شَوذَبٍ عن
أبي التَّيّاحِ عن أنَسٍ مَرفوعًا.
أخبَرَناه أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ
العَطّارُ الحِيرِىُّ، أنبأنا أبو سعيدٍ الرّازِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عُمَيرٍ، حدثنا
سُلَيمانُ الخَصّافُ أن أيّوبَ بنَ سُوَيدٍ حَدَّثَهُم، فذَكَرَه 2.
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أنبأنا الرَّبيعُ
قال: قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ فى هذا الحديثِ: لَيسَ بثابِتٍ
عِندَ أهلِ الحديثِ مِنكُم، ولَو كان ثابِتًا لَم يَكُنْ فيه حُجَّةٌ عَلَينا.
ثُمَّ ساقَ الكَلامَ
إلَى أن قال: إذا دَلَّتِ السُّنَّةُ وإِجماعُ كَثيرٍ مِن أهلِ العِلمِ على أن يأخُذَ الرَّجُلُ
حَقَّه لِنَفسِه سِرًّا مِنَ الَّذِى هو عَلَيه فقَد دَلَّ أن ذَلِكَ لَيسَ بخيانَةٍ؛ الخيانَةُ أخذُ ما
لا يَحِلُّ أخذُه.
فلَو خانَنِي دِرهَمًا فقُلتُ: قَدِ استَحَل خيانَتِى.
لَم يَكُنْ لِي أن
اخُذَ مِنه عَشَرَةَ دَراهِمَ مُكافأةً بخيانَتِه لِي، وكانَ لِى أن آخُذَ دِرهَمًا, ولا أكونُ
بهَذا خائنًا ظالِمًا كما كُنتَ خائنًا ظالِمًا بأخذِ تِسعَةٍ مَعَ دِرهَمِى؛ لأنَّه لَم
يَخُنْها 3.