السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 143-182

بابُ العُقوباتِ فى المعاصِى قبلَ نُزولِ الحُدودِ

16984 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مِهرانَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ سعيدٍ الدَّمَشقِيُّ، حدثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "إذا رأيتُمُ الزّانِىَ والسّارِقَ وشارِبَ الخَمرِ ما تَقولونَ؟ ". قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلَمُ.
قال: "هُنَّ فواحِشُ وفيهِنَّ عُقوبَة" 1. وذَكَرَ الحديثَ.
تَفَرَّدَ به عُمَرُ بنُ سعيدٍ الدِّمَشقِيُّ وهو مُنكَرُ الحَديثِ 3، وإِنَّما يُعرَفُ مِن حَديثِ النُّعمانِ بنِ مُرَّةَ مُرسَلًا: 16985 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ فى آخَرينَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ،2

أخبرَنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن النُعمانِ بنِ مُرَّةَ، أن رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- قال: "ما تَقولونَ فى الشّارِبِ والزّانِي والسّارِقِ؟ ". وذَلِكَ قبلَ أن تَنزِلَ الحُدودُ، فقالو ا: اللَّة ورسولُه أعلَمُ.
فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "هُن فواحِشُ وفيهِنَّ عُقوبَةٌ، وأسوأُ السَّرِقَةِ الَّذِى يَسرِقُ صَلاتَه" 1. قال ابنُ بُكَيرٍ فى رِوايَتِه: قالوا: وكَيفَ يَسرِقُ صلاتَه يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ: "لا يُتِمُّ رُكوعَها ولا سُجودَها".
قال الشّافِعِيُّ: ومِثْلُ مَعنَى هذا فى كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)﴾ [النساء: 15 - 16]. قال الشافِعِيُّ: فكانَ هذا أوَّلَ عُقوبَةِ الزّانيَينِ فى الدُّنيا؛ الحَبسُ والأذَى، ثُمَّ نَسَخَ اللَّه الحَبسَ والأذَى فى كِتابِه فقالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ 2 [النور: 2].
16986 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ ثابِتٍ المَروَزِئُ، حدثنا عليُّ ابنُ الحُسَينِ، عن أبيه، عن يَزيدَ النَّحوِيِّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الآيَة.
قال: ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ

بعدَ المَرأةِ وجَمَعَهُما فقالَ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ الآيَة.
فنَسَخَ ذَلِكَ بآيَةِ الجَلدِ فقالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ 1. 16987 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ كامِلٍ القاضِى، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ سَعدِ بنِ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَطيَّةَ، حدثنا أبى، حَدَّثَنِى عَمَّى، حَدَّثَنِى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ بمِثلِهِ 2. 16988 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى قَولِه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾: يَعنِى الزِّنى، فى قَولِه: ﴿فَآذُوهُمَا﴾ يَعنِى سَبًّا، ثُمَّ نَسَخَتها: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾.
وفِى قَولِه: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.
قال: السَّبيلُ الحَدُّ 3. 16989 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن عيسَى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى قَولِه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾.
قال: الزِّنى.
قال: كان أُمِرَ أن يُحبَسنَ-

يَعنِى حَتَى (1) يَشهَدُ عَلَيهِنَ أربَعَة- ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ الحُدودَ (2).

بابُ ما يُستَدَل به على أن السَّبيلَ هو جَلدُ الزّانيَيِن ورَجمُ الثَّيِّبِ

16990 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا سعيدٌ هو ابنُ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن حِطانَ بنِ عبدِ اللهِ الرَّقاشِى، عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ وكانَ عَقَبيًّا بَدريًّا، أحَدَ نُقَباءِ الأنصارِ، أن رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- كان إذا نَزَلَ عَلَيه الوَحيُ كُرِبَ لِذَلِكَ وتَرَبَّدَ له وجهُه 3، فأُنزِلَ 4 عَلَيه ذاتَ يَومٍ فلَقِىَ ذَلِكَ، فلَمّا سُرَّىَ عنه قال: "خُذوا عَنِّى، قَد جَعَلَ اللهُ لَهن سَبيلًا؛ الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، والبِكرُ بالبِكرِ؛ الثَّيِّبُ جَلدُ مِائَة ثُمَّ رَجمٌ بالحِجارَةِ، والبِكرُ جَلدُ مِائَة ونَفئ سنةٍ" 5. أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن سعيدٍ 6. 16991 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، حدثنا12

الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ المِنهالِ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا يونُسُ، عن الحَسَنِ فى هذه الآيَةِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾.
إلَى قَولِه: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.
قال: كان أوَّلَ حُدودِ النِّساءِ؛ كُنَ يُحبَسنَ فى بُيوتٍ لَهُنَّ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ التى فى "النّورِ": ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾.
قال عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ: كُنّا عِندَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "خُذوا خُذوا، قَد جَعَلَ اللهُ لَهنَّ سَبيلًا؛ البِكرُ بالبِكرِ جَلدُ مِائَة ونَفيُ سنة، والثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلدُ مِائَةٍ والرَّجمُ بالحِجارَةِ " 1. 16992 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا أبو الطّاهِرِ (ح) قال: وحَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ أحمدَ واللَّفظُ له، أخبرَنا محمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا حَرمَلَةُ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، أنَّه سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ يقولُ: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- وهو جالِسٌ على مِنبَرِ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بالحَقِّ وأنزَلَ عَلَيه الكِتابَ، فكانَ فيما أنزَلَ اللَّهُ عَلَيه آيَةُ الرَّجمِ، قَرأناها ووَعَيناها، ورَجَمَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- ورَجَمنا بَعدَه، فأخشَى إن طالَ بالنّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائلٌ:2

ما نَجِدُ الرَّجمَ فى كِتابِ اللَّهِ.
فيَضِلّونَ بتَركِ فريضَةٍ أنزَلَها اللَّهُ، وإِنَّ الرَّجمَ لَفِى كِتابِ اللهِ حَق على كُل مَن زَنَى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ أوِ النِّساءِ إذا قامَتِ البيِّنَةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعتِرافُ.
قال ابنُ شِهابٍ: فنُرَى الإحصانَ إذا تَزَوَّجَ المَرأةَ ثُمَّ مَسَّها، عَلَيه الرَّجمُ إن زَنَى.
قال: وِإن زَنَى ولَم يَمَسَّ امرأتَه، فلا يُرجَمُ ولَكِن يُجلَدُ مِائَةً إذا كان حُرًّا ويُغَرَّبُ عامًا 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أبى الطّاهِرِ وحَرمَلَةَ دونَ قَولِ ابنِ شِهابٍ، ورَواه البخاريُّ عن يَحيَى بنِ سُلَيمانَ عن ابنِ وهبٍ 3. 16993 - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال عُمَرُ -رضي الله عنه-: قَد خَشيتُ أن يَطولَ بالنّاسِ زَمانٌ حَتَّى يَقولَ القائلُ: ما نَجِدُ الرَّجمَ فى كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
فيَضِفوا بتَركِ فريضَةٍ أنزَلَها اللهُ عز وجَلَّ، اْلا وإِنَّ الرَّجمَ حَقٌّ إذا أحصَنَ الرَّجُلُ وقامَتِ البَيِّنَةُ، أو كان الحَملُ أو الاعتِرافُ، فقَد قَرأناها: (الشيخُ والشَّيخَةُ فارجُموهُما البَتَّةَ).
وقَد رَجَمَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- ورَجَمنا بَعدَه 4. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن2

على بنِ عبدِ اللَّهِ، ورَواه مُسلِمٌ عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ، وغَيرِه عن ابنِ عيَينَه 1. 16994 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن عاصِمِ ابنِ بَهدَلَةَ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ قال: قال لِى أُبَىُّ بنُ كَعبٍ -رضي الله عنه-: كأيِّن تَعُدُّ أو كأيِّن تَقرأُ سورَةَ "الأحزابِ"؟ قُلتُ: ثَلاثًا وسَبعينَ آيَةً.
قال: أقَطُّ! لَقَد رأيتُها وإِنَّها لَتَعدِلُ سورَةَ "البَقَرَةِ"، وإِنَّ فيها: (الشيخُ والشَّيخَةُ إذا زَنَيا فارجُموهُما البَتَّةَ نكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ) 2. 16695 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ قال: سَمِعتُ يونُسَ بنَ جُبَيرٍ يُحَدِّثُ عن كَثيرِ بنِ الصَّلتِ أنَّهُم كانوا يَكتُبونَ المَصاحِفَ عِندَ زَيدِ بنِ ثابِتٍ، فأتَوا على هذه الآيَةِ، فقالَ زَيدٌ: سَمِعتُ النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- يقولُ: (الشيخُ والشَّيخَةُ إذا زَنَيا فارجُموهُما البَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللَّهِ ورسولِهِ) 3.

16996 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن ابنِ عَونٍ، عن محمدٍ قال: ُ نُبِّئتُ عن ابنِ أخِى كَثيرِبنِ الصَّلتِ قال: كُنّا عِندَ مَروانَ وفينا زَيدُ بنُ ثابِتٍ، قال زَيدٌ: كُنا نَقرأُ: (الشيخُ والشَّيخَةُ إذا زَنَيا فارجُموهُما البَتَّةَ).
قال: فقالَ مَروانُ: أفَلا نَجعَلُه فى المُصحَفِ؟ قال: لا، ألا تَرَى الشّابَّينِ الثَّيِّبَينِ يُرجَمانِ؟ قال: وقالَ: ذَكَروا ذَلِكَ وفينا عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- قال: أنا أشفيكُم مِن ذاكَ.
قال: قُلنا: كَيفَ؟ قال: آتِي النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- فأذكُرُ كَذا وكَذا، فإِذا ذَكَرَ الرَّجمَ اْقولُ: يا رسولَ اللهِ، أكْتِبنِى آيَةَ الرَّجمِ.
قال: فأتَيتُه فذَكَرتُه.
قال: فذَكَرَ آيَةَ الرَّجمِ.
قال: فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أكتِبنِى آيَةَ الرَّجمِ.
قال: "لا أستَطيعُ ذاكَ" 1. فى هذا وما قَبلَه دَلالَةٌ على أن آيَةَ الرَّجمِ حُكمُها ثابِتٌ وتِلاوَتُها مَنسوخَةٌ، وهَذا ممّا لا أعلمُ فيه خِلافًا.
16997 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوس، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ فى قَولِه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾.
الآيَة.
قال: كانَتِ المَرأةُ إذا زَنَت حُبِسَت فى البَيتِ حَتَى تَموتَ.
وفِى قَولِه: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ

فَآذُوهُمَا} قال: كان الرَّجُلُ إذا زَنَى أوذِىَ بالتَّعييرِ وضُربَ بالنِّعالِ، فأنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بعدَ هذا: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾.
فإِن كانا مُحصَنَينِ رُجِما فى سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، وهَذا سَبيلُهُما الَّذِى جَعَلَ اللَّهُ لَهُما (1).

بابُ ما يُستَدَلُّ به على أن جَلدَ المائَةِ ثابِتَّ على البِكرَينِ الحُرَّينِ

ومَنسوخًّ عن الثَّيِّبَينِ، وأنَّ الرَّجمَ ثابِتٌ على الثَّيِّبَيِن الحُرَّينِ قال الشّافِعِيُّ رَحِمَه اللَّهُ: لأنَّ قَولَ رسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "خُذوا عَنِّى، قَد جَعَلَ اللَّهُ لهنَّ سَبيلًا".
أوَّلُ ما أُنزِلَ، فنُسِخَ به الحَبسُ والأذَى عن الزّانيَينِ، فلَمّا رَجَمَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- ماعِزًا ولَم يَجلِدْه، وأمَرَ أُنَيسًا أن يَغدوَ على امرأةِ الآخَرِ، فإِنِ اعتَرَفَت رَجَمَها، دَلَّ على نَسخِ الجَلدِ عن الزّانيَينِ الحُرَّينِ الثَّيِّبَينِ، وثَبَتَ الرَّجمُ عَلَيهِما 2. 16998 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ البَصرِىُّ، حدثنا أبو عامِرٍ وعُثمانُ بنُ عُمَرَ قالا: حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- أُتِيَ بماعِزِ بنِ مالكٍ؛ رَجُلٍ أشعَرَ قَصيرٍ ذِى عَضَلاتٍ، فأقَرَّ له بالزِّنى فأعرَضَ عنه، فأتاه مِن وجهِه الآخَرِ فأعرَضَ عنه.1

قال: لا أدرِى مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، فأمَرَ به فرُجِمَ، وقالَ: "كُلَّما نَفَرنا غازينَ 1 خَلَفَ أحَدُهُم يَنبُّ نَبيبَ التَّيسِ 2، يَمنَحُ إحداهُنَّ الكُثبَةَ 3، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لا يُمَكنُنِى مِن أحدٍ مِنهُم إلَّا جَعَلتُه نَكالًا عَنهُنَّ، أو: نَكَّلتُه عَنهُنَّ".
قال: فذَكَرتُه لِسَعيدِ بنِ جُبَيرٍ فقالَ: رَدَّه أربَعَ مَرّاتٍ 4. رَواه مُسلِم فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن أبى عامِرٍ 5. 16999 - حدثنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيب، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ أيّوبَ الطّوسِيُّ، حدثنا أبو يَحيَى ابنُ أبى مَسَرَّةَ، حدثنا العَلاءُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا حَمّادٌ، أخبرَنا سِماكُ بنُ حَربٍ، عن جابِرِ بنِ سَمُرَةَ، أن النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم- رَجَمَ ماعِزًا.
ولَم يَذكُرْ جَلدًا 6.7

17000 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن الزُّهرِىِّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأ على مالكٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، عن أبى هريرةَ وعن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِى أنَّهُما أخبَراه أن رَجُلَينِ اختَصَما إلَى رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- فقالَ أحَدُهُما: يا رسولَ اللَّهِ، اقضِ بَينَنا بكِتابِ اللَّهِ.
وقالَ الآخَرُ وكانَ أفقَهَهُما: أجَل يا رسولَ اللَّهِ، اقضِ بَينَنا بكِتابِ اللَّهِ، وأْذَنْ لِي فى أن أتكَلَّمَ.
قال: "تَكَلَّمْ".
قال: إنَّ ابنِى كان عَسيفًا على هذا، فزَنَى بامرأتِه، فأخبَرونِى أن على ابنِى الرَّجمَ، فافتَدَيتُ مِنه بمائَةِ شاةٍ وجاريَةٍ لِى، ثُمَّ إنَى سألتُ أهلَ العِلمِ فأخبَرونِى أن على ابنِى جَلدَ مِائَةٍ وتَغريبَ عامٍ، وإِنَّما الرَّجمُ على امرأتِه.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "أما والَّذِى نَفسِى بيَدِه، لأقضيَنَّ بَينَكُما بكِتابِ اللَّهِ؟ أمّا غَنَمُكَ وجاريَتُكَ فرَدٌّ إلَيكَ".
وجَلَدَ ابنَه مِائَةً وغَرَّبَه عامًا، وأمَرَ أُنَيسًا الأسلَمِىَّ أن يأتِيَ امرأةَ الآخَرِ، فإِنِ اعتَرَفَت رَجَمَها، فاعتَرَفَت فرَجَمَها 1. لَفظُ حَديثِ القَعنَبِىِّ، وزادَ فى حَديثِه: والعَسيفُ الأجيرُ.
17001 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ

جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا ابنُ قَعنَبٍ وابنُ بُكَيرٍ، عن مالكٍ.
فذَكَرَه بإِسنادِه نَحوَه.
قال: والعَسيفُ الأجيرُ 1. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح " عن ابنِ يوسُفَ وابنِ أبى أوَيسٍ عن مالكٍ 2، وأخرَجاه مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن الزُّهرِيِّ 3. وحَديثُ الغامِديَّةِ والجُهَنيَّةِ دَليلٌ فيه، وذَلِكَ يَرِدُ إن شاءَ اللَّهُ.
17002 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالك، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ -رضي الله عنه- يقولُ: الرَّجمُ فى كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ حَق على مَن زَنَى إذا أحصَنَ، مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَت عَلَيه البَيِّنَةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعتِرافُ 4. 17003 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا واْبو بكرٍ قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشافِعِيُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، أنَّه سَمِعَ

سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ يقولُ: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه-: إيّاكُم أن تَهلِكوا عن آيَةِ الرَّجمِ أن يَقولَ قائلٌ: لا نَجِدُ حَدَّينِ فى كِتابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
فقَد رَجَمَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- ورَجَمنا، فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه، لَولا أن يَقولَ النّاسُ: زادَ عُمَرُ فى كِتاب اللَّهِ.
لَكَتَبتُها: (الشيخُ والشَّيخَةُ 1 فارجُموهُما البَتَّةَ).
فإِنّا قَد قَرأْناها 2. 17004 - وأخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيبر، حدثنا مالكٌ.
فذَكَرَه بنَحوِهِ.
زادَ: قال مالكٌ: يُريدُ عُمَرُ بنُ الخطابِ بالشَّيخِ والشَّيخَةِ الثَّيِّبَ مِنَ الرِّجالِ والثَّيِّبَةَ مِنَ النِّساءِ 3. 17005 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرزازُ، حدثنا علىُّ بنُ إبراهيمَ الواسِطىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا داودُ بنُ أبى هِندٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال: قال عُمَرُ -رضي الله عنه-: رَجَمَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، ورَجَمَ أبو بكرٍ، ورَجَمتُ، ولَولا أنِّى أكرَهُ أن أزيدَ فى كِتابِ اللَّهِ لَكَتَبتُه فى المُصحَفِ، فإنِّى أخافُ أن يأتِيَ أقوامٌ فلا يَجِدونَه فلا يُؤمِنونَ بهِ 4.

بابُ ما يُستَدَلُّ به على شَرائطِ الإحصانِ

17006 - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ المُؤَمَّلِ، حدثنا أبو عثمانَ البَصرِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الكَعبِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا حَفصُ بنُ غياثٍ وأبو مُعاويَةَ ووَكيعٌ، عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "لا يَحِل دَمُ امرِىُّ مسلم يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنِّى رسولُ اللهِ، إلأ بإِحدَى ثَلاثٍ، الثَّيِّبُ الزّانِى، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتّارِكُ لِدينِه المُفارِقُ لِلجَماعَةِ".
وفِى رِوايَةِ يَعلَى: "دَمُ رَجُل" 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن عُمَرَ بنِ حَفصٍ عن أبيه، ورَواه مُسلِم عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ 2. 17007 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ على بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، عن أبى هريرةَ وزَيدِ بنِ خالِدٍ أنَّهُما قالا: إنَّ رَجُلًا مِنَ الأعرابِ أتَى رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أنشُدُكَ اللَّهَ إلا قَضَيتَ فئ

بكِتابِ اللهِ.
فقالَ الآخَرُ وهو أفقَهُ مِنه: نَعَم، فاقضِ بَينَنا بكِتابِ اللهِ وأْذَنْ لِى.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "قُلْ".
قال: إنَّ ابنِى كان عَسيفًا على هذا، فزَنَى بامرأتِه، وإِنِّى أُخبِرتُ أن على ابنِى الرَّجمَ، فافتَدَيتُ مِنه بمائَةِ شاةٍ ووَليدَة، وسألتُ أهلَ العِلمِ فأخبَرونِى أن على ابنِى جَلدَ مِائَةٍ وتَغريبَ عامٍ، وأنَّ على امرأتِه الرَّجمَ.
فقالَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "والَّذِى نفَسِى بيدِه، لأقضيَنَّ بَينَكُما بكِتابِ اللَّهِ؟ الوَليدَةُ والغَنَمُ رَدٌّ عَلَيكَ، وعَلَى ابنِكَ جَلدُ مِائَة وتَغريبُ عامٍ، اغدُ يا أُنَيسُ على امرأةِ هذا، فإِنِ اعتَرَفَت فارجُمْها".
قال: فغَدا عَلَيها فاعتَرَفَت، فأمَرَ بها رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- فرُجِمَت 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ هَكَذا 2. 17008 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، [أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ] 3، حدثنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، عن اللَّيثِ، عن ابنِ شِهابٍ دونَ ذِكرِ عُقَيلٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا الفَضلُ بنُ الحُبابِ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا لَيثٌ (ح) قال: وأخبرَنا أبو بكرٍ، أخبرَنِي إبراهيمُ بنُ شَريكٍ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا لَيثٌ (ح) قال: وأخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا الفِريابِيُّ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ،

عن ابنِ شِهابٍ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا ابنُ صالِحٍ وابنُ بُكَيرٍ وابنُ رُمحٍ ومُحَمَّدُ بنُ خَلَّادٍ، أن اللَّيثَ حَدَّثَهُم قال: حَدَّثَنِى ابنُ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن أبى هريرةَ وزَيدِ بن خالِدٍ أنَّهُما قالا: إنَ رَجُلًا مِنَ الأعرابِ أتَى رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-.
فذَكَروه 1. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وأبِى الوَليدِ، ورَواه مُسلِم عن قتُيبَةَ ومُحَمَّدِ بنِ رُمحٍ هَكَذا 2. 17009 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ (ح) وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفارُ، أخبرَنا ابنُ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن أبى هريرةَ أنَّه قال: أتَى رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ رسولَ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- وهو فى المَسجِدِ، فناداه فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّى زَنَيتُ.
فأعرَضَ عنه فتَنَحَّى لِقاءَ وجهِه، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَى زَنَيتُ.
فأعرَضَ عنه حَتَى ثَنَّى ذَلِكَ أربَعَ مَرّاتٍ، فلَمّا شَهِدَ على نَفسِه أربَعَ شَهاداتٍ دَعاه رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-فقالَ: "أبِكَ جُنونٌ؟ ". فقالَ: لا.
فقالَ: "هَل أحصَنتَ؟ ". قال: نَعَم.
قال رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم-: "اذهَبوا به فارجُموه".
قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَنِي مَن سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: كُنتُ فيمَن رَجَمَه، فرَجَمناه بالمصلَّى،

فلَمّا أذلَقَته الحِجارَةُ 1 هَرَبَ، فأدرَكناه فى الحَرَّةِ فرَجَمناه 2. 17010 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى بشرُ بنُ أحمدَ 3، حدثنا داودُ بنُ الحُسَينِ بنِ عَقيلٍ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ، حَدَّثَنِى أبى، عن جَدِّى قال: حَدَّثَنِى عُقيلٌ.
فذَكَرَ الحديثَ بمِثلِهِ.
رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن عبدِ الملِكِ بنِ شُعَيبٍ 4. 17011 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ الصّائغُ، حدثنا يَحيَى بنُ يَعلَى بنِ الحارِثِ المُحارِبِيُّ، حدثنا أبى، عن غَيلانَ بنِ جامِعٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: جاءَ ماعِزُ بنُ مالكٍ إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- وقالَ: يا رسولَ اللهِ، طَهِّرْنِى.
فقالَ: "ويحَكَ! ارجِعْ فاستَغفِرِ اللَّهَ وتُبْ إلَيه".
قال: فرَجَعَ غَيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، طَهِّرْى.
فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "ويحَكَ! ارجِعْ فاستَغفِرِ اللَّهَ وتُبْ إلَيه".
قال: فرَجَعَ غَيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِى.
فَقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- مِثلَ ذَلِكَ، حَتَى إذا كانَتِ الرّابِعَةُ قال له النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟ ". فقالَ: مِنَ الزِّنى.
فسألَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "أبِه جُنونٌ؟ ". فأُخبِرَ أن لَيسَ بمَجنونٍ، فقالَ: "أشَرِبَ

خَمرًا؟ ". فقامَ رَجُلٌ فاستَنكَهَه 1، فلَم يَجِدْ مِنه ريحَ خَمرٍ، فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "أثَيِّبٌ أثَيبٌ 2؟ ". قال: نَعَم.
فأمَرَ به فرُجِمَ، فكانَ النّاسُ فيه فريقَينِ؛ تَقولُ فِرقَة: لَقَد هَلَكَ ماعِزٌ على أسوأَ عَمَلِه، لَقَد أحاطَت به خَطيئَتُه.
وقائل يقولُ: أتَوبَة 3 أفضَلُ مِن تَوبَةِ ماعِزٍ؟ أن جاءَ إلَى رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- فوَضَعَ يَدَه فى يَدَيه، فقالَ: اقتُلنِى بالحِجارَةِ.
قال: فلَبِثوا بذَلِكَ يَومَينِ أو ثَلاثَةً، ثُمَّ جاءَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- وهُم جُلوس فسَلَّمَ، ثُمَّ قال: "استَغفِروا لماعِزِ بنِ مالكٍ".
قال: فقالوا: يَغفِرُ اللهُ لِماعِزِ بنِ مالكٍ.
قال: فقالَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم-: "لَقَد تابَ تَوبَةً لَو قُسِمَت بَينَ اُمَّة لَوَسِعَتها".
قال: ثُمَّ جاءَته امرأةٌ مِن غامِدٍ مِنَ الأزدِ قالَت: يا رسولَ اللهِ، طَهِّرْنِى.
قال: "ويحَكِ! ارجِعِى فاستَغفِرِى اللَّهَ وتويى إلَيه".
قالَت: لَعَلَّكَ تُريدُ أن تُرَدِّدَنِي كما رَدَّدتَ ماعِزَ بنَ مالكٍ؟ . قالَ: "وما ذاكِ؟ ". قالَت: إنَّها حُبلَى مِنَ الزِّنى.
فقالَ: "أثَيِّبٌ أنتِ؟ ". قالَت: نَعَم.
قال: "إذن لا نَرجُمُكِ حَتَّى تَضَعِى ما فى بَطنِكِ".
قال: فكَفَلَها رَجُل مِنَ الأنصارِ حَتَّى وضَعَت، فأتَى النَّبِيَّ -صلي الله عليه وسلم-فقالَ: قَد وضَعَتِ الغامِديَّةُ.
فقالَ: "إذن لا نَرجُمُها ونَدَعُ ولَدَها صَغيرًا لَيسَ له مَن يُرضِعُه ". فقامَ رَجُل مِنَ الأنصارِ فقالَ: إلَيَ رَضاعُه يا نَبِيَّ اللهِ.
فرَجَمَها 4. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ عن يَحيَى بنِ يَعلَى 5.

17012 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأ على مالكٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه قال: إنَّ اليَهودَ جاءوا إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فذَكَروا له أن رَجُلًا مِنهُم وامرأةً زَنَيا، فقالَ لَهم رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "ما تَجِدونَ فى التوراةِ مِن شأنِ الزِّنى؟ ". فقالوا: نَفضحُهُم ويُجلَدونَ.
قال عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: كَذَبتُم، إنَ فيها لَلرَّجمَ.
فأتَوا بالتَّوراةِ فنَشَروها، فجَعَلَ أحَدُهُم يَدَه على آيَةِ الرَّجمِ، وجَعَلَ يَقرأُ ما قَبلَها وما بَعدَها، فقالَ له عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ: ارفَعْ يَدَكَ.
فرَفَعَها فإِذا فيها آيَةُ الرَّجمِ فقالوا: صَدَقَ يا محمدُ، فيها آيَةُ الرَّجمِ.
فأمَرَ بهِما رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- فرُجِما.
قال عبدُ اللَّهِ: فرأيتُ الرَّجُلَ يَحنِى على المَرأةِ يَقيها الحِجارَةَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن ابنِ أبى أوَيسٍ وغَيرِه عن مالكٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن مالكٍ 2. 17013 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الوَليدِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ (ح) قال: وأخبَرَنِى أبو أحمدَ الحافظُ، واللَّفظُ له، حدثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ قالا: حدثنا وكيعٌ، حدثنا الأعمَشُ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ،

عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: مَرّوا على رسولِ اللهِ -صلي الله عليهم وسلم- بيَهودِىٍّ قَد جُلِدَ وحُمِّمَ وجهُه، فسألَ اليَهودَ: "مَن عالِمُكُم؟ ". فَقالوا: فُلانٌ.
فأرسَلَ إلَيه فجاءَ فقالَ: "ما تَجِدونَ حَدَّ الزِّنى فى كِتابِكُم؟ ". فقالوا: نَجِدُه الرَّجمَ، ولَكِن فشا الزِّنى فى أشرافِنا، فكانَ الشَريفُ إذا زَنَى لَم يُرجَمْ، وإِذا زَنَى السَّفيهُ رُجِمَ، فاصطَلَحنا على الجَلدِ والتَحميمِ، فأمَرَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- به فرُّجِمَ، ثُمَّ قال: "اللَّهُمَّ إنِّى أُشهِدُكَ أنى أؤلُ مَن أحيا سُنَّةً أماتوها" 1. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ وأبِى سعيدٍ الأشَجِّ 2. 17014 - أخبرَنا محمدُبنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرٍو الحيرِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ، حدثنا هارونُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدثنا حَجّاجُ بنُ محمدٍ قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرَنِي أبو الزُّبَيرِ أنَه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: رَجَمَ النَّبِيُّ -صلي الله عليه وسلم- رَجُلًا مِن اْسلَمَ ورَجُلًا مِنَ اليَهودِ وامرأتَه 3. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: يَعنِى امرأةً مِنَ اليَهودِ.
رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن هارونَ بنِ عبدِ اللهِ 4. 17015 - أخبرَناه أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا

عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى مَريَمَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى مَريَمَ، أخبرَنا ابنُ لَهيعَةَ، عن عبدِ الملِكِ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ مُلَيلٍ، أن أباه أخبَرَه، أنَّه سَمِعَ عبدَ اللَّهِ بنَ الحارِثِ بنِ جَزءٍ الزُّبَيدِىَّ يَذكُرُ 1، أن اليَهودَ أتَوا رسولَ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بيَهودِىٍّ ويهوديَّةٍ زَنَيا وقَد أحصنا، فأمَرَ بهِما رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- فرُجِما.
قال عبدُ اللَّهِ بنُ الحارِثِ: فكُنتُ أنا فيمَن رَجَمَهُما 2. 17016 - ورُوِىَ هذا اللَّفظُ فى حَديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ طَلحَةَ بنِ يَزيدَ بنِ رُكانَةَ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ الشَّيبانِىِّ، عن ابنِ عباسٍ قال: أُتِىَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بيَهودِىٍّ ويَهوديَّةٍ وقَد أحصَنا، فسألوه أن يَحكُمَ فيما بَينَهُم، فحَكَمَ فيهِما بالرَّجمِ.
وهَذا فيما أنبأنيه أبو عبدِ اللَّهِ إجازَةً، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ موسَى، أخبرَنا جَريرٌ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ.
فذَكَرَه 4.3

وفِى حَديثِ الزُّهرِيِّ، سَمِعَ رَجُلًا مِن مُزَينَةَ يُحَدِّثُ ابنَ المُسَيَّبِ، أن أبا هريرةَ حَدَّثَهُم، أن أحبارَ يَهودَ اجتَمَعوا فى بَيتِ المِدراسِ 1 حينَ قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلي الله عليه وسلم- المَدينَةَ، وقَد زَنَى مِنهُم رَجُلٌ بعدَ إحصانِه بامرأةٍ مِنَ اليَهودِ قَد أحصَنَت.
فذَكَرَ الحديثَ.
وهو مَذكورٌ فى بابِ حَدِّ الذمَيّئينَ 2. 17017 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، أن أبا واقِدٍ اللَّيثِيَّ، وكانَ مِن أصحابِ النَبِىِّ -صلي الله عليه وسلم- أخبَرَه، أنَه بَينا هو عِندَ عُمَرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- بالجابيَةِ جاءَه رَجُل فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَ امرأتِي زَنَت بعَبدِى مُعتَرِفَةً بذَلِكَ.
قال أبو واقِدٍ: فدَعانِي عُمَرُ بنُ الخطابِ -رضي الله عنه- عاشِرَ عَشرَةِ رَهطٍ، فأرسَلَنا إلَى امرأتِه وأمَرَنا أن نَسألَها عَمّا قال، فجِئْناها فإِذا هِىَ جاريَة حَديثَةُ السِّنِّ، فقُلتُ حينَ رأيتُها: تَكفِتُها 3 عَمّا شِئتَ اليَومَ.
ثُمَّ كَلَّمتُها فقُلتُ: إنَ زَوجَكِ أتَى أميرَ المُؤمِنينَ فأخبَرَه أنَّكِ زَنَيتِ بعَبدِه.
فأرسَلَنا إلَيكِ لِنَشهَدَ على ما تَقولينَ.
قالَت: صَدَقَ.
فأمَرَنا عُمَرُ -رضي الله عنه- فرَجَمناها بالحِجارَةِ 4.

17018 - أخبرَنا عليُّ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعَمَّرُ بنُ سُلَيمانَ (ح) وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ هارونَ أبو حامِدٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجالِدٍ، حدثنا مُعَمَّرُ بنُ سُلَيمانَ الرَّقِّىُّ، عن الحَجّاجِ، عن عبدِ الجَبّارِ بنِ وائلٍ، عن أبيه قال: استُكرِهَتِ امرأةٌ على عَهدِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-، فدَرأ عَنها الحَدَّ، وأقامَه على الَّذِى أصابَها (1).

بابُ مَن قال: مَن أشرَكَ باللَّهِ فلَيسَ بمُحصِنٍ

17019 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا عليُّ بنُ الفَضلِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِىُّ، حدثنا عبدُاللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أسماءَ، حَدَّثَنِى جوَيريَةُ، عن نافِعٍ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ كان يقولُ: مَن أشرَكَ باللَّهِ فلَيسَ بِمُحصِنٍ 2. هَكَذا رَواه أصحابُ نافِعٍ عن نافِعٍ.
17020 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مُضارِبِ بنِ إبراهيمَ، حدثنا أبى، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحَنظَلِيُّ، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-: "مَن أشرَكَ باللَّهِ فلَيسَ بمُحصِني" 3.1

فأخبرَنا أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ أبو الحَسَنِ الدَّارَقُطنِيُّ الحافظُ قال: لَم يَرفَعْه غَيرُ إسحاقَ، ويُقالُ: إنَّه رَجَعَ عنه، والصَّوابُ مَوقوفٌ 1. 17021 - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ مُنيرٍ المَطيرِيُّ قال: كَتَبَ إلَيَّ محمدُ بنُ أبي طاهِرٍ البَلَدِيُّ، حدثنا أبو سلمةَ أحمدُ بنُ أبي نافِعٍ، حدثنا عَفيفُ بنُ سالِمٍ، عن سُفيانَ الثورِيِّ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " [لا يُحْصِنُ أهلُ الشِّركِ] 2 باللهِ شَيئًاهـ 3. قال أبو أحمدَ: ورُوِىَ عن أحمدَ بنِ أبي نافِعٍ، عن مُعافَى بنِ عِمرانَ، عن الثورِيِّ، وهو مُنكَرٌ مِن حَديثِ الثورِيِّ عن موسَى بنِ عُقبَةَ بهَذا الإسنادِ.
وأخبرَنا أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ قالا: قال عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ 4: وهِمَ عَفيفٌ في رَفعِه، والصَّوابُ مَوقوفٌ مِن قَولِ ابنِ عُمَرَ 5.

17022 - قال عليٌّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ خُشَيشٍ، حدثنا سَلمُ 1 بنُ جُنادَةَ، حدثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: مَن أشرَكَ باللهِ فلَيسَ بمُحصِنٍ 2. 17023 - أخبرَنا عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، حدثنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ الله الكَرابيسِيُّ، أخبرَنا أبو الفَضلِ أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عيسَى بنُ يونُسَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عبدِ الله بنِ أبي مَريَمَ الغَسَّانِيُّ، عن عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن كَعبِ بنِ مالكٍ، أنَّه أرادَ أن يَتَزَوَّجَ يَهوديَّةً أو نَصرانيَّةً، فسألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فنَهاه عَنها وقالَ: "إنَّها لا تُحصِنُكَ" 3. أخبرَنا أبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ قالا: قال أبو الحَسَنِ الدَّارَقُطنِيُّ الحافظُ: أبو بكرِ ابنُ أبي مَريَمَ ضَعيفٌ 4، وعَلِيُّ بنُ أبي طَلحَةَ لَم يُدرِكْ كَعبًا 5.

قال الشيخُ رَحِمَهُ الله: ورَواه أيضًا بَقيَّةُ بنُ الوَليدِ عن أبي سَبأً عُتبَةَ بنِ تَميمٍ عن عليِّ بن ِ أبي طَلحَةَ عن كَعبٍ (1)، وهو مُنقَطِعٌ.

بابُ ما جاءَ في الأمَةِ تُحصِنُ الحُرَّ

17024 - أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ علي بن ِ أحمدَ الِإسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا زاهِرُ بنُ أحمدَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ زيادٍ النَّيسابورِيُّ، حدثنا الرَّمادِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، أخبرَنا مَعمَر، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتبَةَ قال: سألَ 2 عبدُ المَلِكِ بنُ مَروانُ عبدَ الله بنَ عُتبَةَ عن الأمَةِ، هَل تُحصِنُ الحُرَّ؟ قال: نَعَم.
قال: عَمَّن تَروِى هَذا؟ قال: أدرَكْنا أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقولونَ ذَلِكَ 3. 17025 - وأخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الحافظُ، أخبرَنا زاهِرُ بنُ أحمدَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ زيادٍ، حدثنا يونُسُ هو ابنُ عبدِ الأعلَى، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَني يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، أنَّه سَمِعَ عبدَ المَلِكِ يَسألُ عُبَيدَ الله بنَ عبدِ الله بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ: هَل تُحصِنُ الأمَةُ الحُرَّ؟ فقالَ: نَعَم.
فقالَ عبدُ المَلِكِ: عَمَّن تَروِى هَذا؟ فقالَ: أدرَكْنا أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقولونَ ذَلِكَ.
قال الإمامُ أحمدُ: بَلَغَنِى عن محمدِ بنِ يَحْيَى أنَّه قال: وجَدتُ الأوزاعِيَّ1

قَد تابَعَ يونُسًا (1)، فهُما إذن أولَى.
ورَواه عن عمرِو بنِ أبي سلمةَ عن الأوزاعِىِّ.

بابُ ما جاءَ فيمَن تَزَوَّجَ امرأةً ولَم يَمَسَّها ثُمَّ زَنَى

17026 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ قال: قَرأتُ على شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ: أخبَرَكَ أبوكَ، عن بُكَيرٍ، عن عبدِ الجَبّارِ بنِ مَنظورِ بنِ زَبَّانَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّه سُئلَ عن رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولَم يَمَسَّها، ثُمّ زَنَى؟ فقالَ سعيدٌ: السُّنَّةُ فيه أن يُجلَدَ ولا يُرجَمَ.
17027 - أخبرَنا أبو الفَتحِ هِلالُ بنُ محمدِ بنِ جَعفَرٍ الحَفَّارُ ببَغدادَ، أخبرَنا الحُسَينُ بنُ يَحيَى بنِ عَيّاشٍ القَطّانُ، حدثنا أبو الأشعَثِ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن رَجُلٍ مِن بَنِي عِجلٍ قال: جِئتُ مَعَ علىٍّ - رضي الله عنه - بصِفِّينَ، فإِذا رَجُلٌ في زَرعٍ يُنادِى: إنِّي 2 قَد أصبتُ فاحِشَةً فأقيموا عليَّ الحَدَّ.
فرَفَعتُه إلَى علىٍّ - رضي الله عنه - فقالَ له علىٌّ - رضي الله عنه -: هَل تَزَوَّجتَ؟ قال: نَعَم.
قال: فدَخَلتَ بها؟ قال: لا.
قال: فجَلَدَه مِائَةً، وأغرَمَه نِصفَ الصَّداقِ، وفَرَّقَ بَينَهُما.
17028 - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ وأبو الحَسَنِ السَّرَّاجُ قالا: أخبرَنا محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سُلَيمانَ المَروَزِىُّ،1

حدثنا عاصِمُ بنُ على، حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ قال: سَمِعتُ حَنَشَ بنَ المُعتَمِرِ قال: تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنا امرأةً، فزَنَى قبلَ أن يَدخُلَ بها، فأقامَ علىٌّ - رضي الله عنه - عَلَيه الحَدَّ، فقالَ: إنَّ المَرأةَ لا تَرضَى أن تكونَ عِندَه.
ففرَّق بَينَهُما عليٌّ - رضي الله عنه - (1). قال الشيخُ رَحِمَهُ الله: أمّا التَّفريقُ بَينَهُما بالزِّنى حُكمًا، فلا نَقولُ به؛ لِما ذَكَرنا في كِتابِ النِّكاحِ مِنَ الحُجَجِ (2)، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ عليٌ - رضي الله عنه - فرَّقَ بَينَهُما برِضاه بالتَّفريقِ، واللهُ أعلَمُ.
17029 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ الرَّفاءُ البَغدادِيُّ، أخبرَنا عثمانُ بنُ محمدِ بنِ بشرٍ، حدثنا إسماعيلُ القاضِى، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه، عن الفُقَهاءِ مِن أهلِ المَدينَةِ كانوا يَقولونَ: مَن تَزَوَّجَ مِمن لَم يَكُنْ أحصَنَ قبلَ ذَلِكَ، فزَنَى قبلَ أن يَدخُلَ بامرأتِه، فلا رَجمَ عَلَيه، والمرأةُ مِثلُ ذَلِكَ، فإِن دَخَلَ بامرأتِه ساعَةً مِن لَيلٍ أو نَهارٍ أو أكثَرَ، فزَنَى بعدَ ذَلِكَ، فعَلَيه الرَّجمُ، والمَرأةُ مِثلُ ذَلِكَ، والِإماءُ أُمَّهاتُ الأولادِ، لا يوجِبنَ الرَّجمَ.

بابُ مَن جُلِدَ في الزّنى ثُمَّ عُلِمَ بإِحصانِهِ

17030 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ،12

حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - جَلَدَ رَجُلًا في الزِّنى مِائَةً، فأُخبِرَ أنَّه كان أحصنَ، فأمَرَ به فرُجِمَ (1). 17031 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو مسلمٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ أبو يَحيَى البَزّازُ، أخبرَنا أبو عاصِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن رَجُلًا زَنَى بامرأةٍ فلَم يُعلَمْ بإِحصانِه فجُلِدَ، ثُمَّ عُلِمَ بإِحصانِه فرُجِمَ.
هذا لَفظُ حَديثِ البَزّازِ، وفي رِوايَةِ أبي مسلمٍ قال: عن جابِرٍ في رَجُلٍ زَنَى ثُمَّ جُلِدَ، ثُمَّ عُلِمَ بإِحصانِه قال: يُرجَمُ (2).

بابَّ: المَرجومُ يُغسَلُ ويُصَلَّى عَلَيه ثُمَّ يُدفَنُ

17032 - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ الأصبهانِي، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هِشام، عن يَحيَى بنِ أبي كَثيرٍ، أن أبا قِلابَةَ حَدَّثَه، عن أبي المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ أن امرأةً مِن جُهَينَةَ أتَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهِىَ حُبْلَى مِنَ الزِّنى، فأمَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وليَّها أن يُحسِنَ إلَيها "فإِذا وضَعَت حَملَها فأتنى بها".
ففعَلَ فأمَرَ بها فشُكَّت عَلَيها ثيابُها، ثُمَّ أمَرَ بها فرُجِمَت، ثُمَّ صَلَّى12

عَلَيها، فقالَ له عُمَرُ - رضي الله عنه -: يا رسولَ الله، أتُصَلِّى عَلَيها وقَد زَنَت؟ , فقالَ: "لَقَد تابَت تَوبَةً، لَو قُسِمَت بَينَ أهلِ المَدينَةِ لَوَسِعَتهُم، وهَل وجَدْتَ شَيئًا أفضَلَ مِن أن جادَت بنَفسِها؟ ! " 1. 17033 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَني محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئ، حدثنا أبو علىٍّ القَبَّنِيُّ، حدثنا عُبَيدُ الله بنُ سعيدٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أبي.
فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه، إلا أنَّه قال: "لَو قُسِمَت بَينَ سبعينَ مِن أهلِ المَدينَةِ لَوَسِعَتهُم، وهَل وجَدْتَ أفضَلَ مِن أن جادَت بنَفسِها للهِ عَزَّ وجَلَّ؟ ! " 2. رَواه مُسلِم في "الصحيح" عن أبي غَسَّان عن مُعاذٍ 3. 17034 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ الله الحافظُ، أخبرَني أبو النَضرِ الفَقيهُ، حدثنا مُعاذُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا خَلادُ بنُ يَحيَى، حدثنا بَشيرُ بنُ المُهاجِرِ، حدثنا عبدُ الله بنُ بُرَيدَةَ، عن أبيه، في قصَّةِ الغامِديَّةِ ورَجمِها وسّبِّ خالِدِ بنِ الوَليدِ إيّاها، قال: فسَمِعَ نَبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - سَبَّه إيّاها، فقالَ: "مَهلًا يا خالِدَ بنَ الوَليدِ، لا تَسُبَّها، فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه، لَقَد تابَت تَوبَةً، لَو تابَها صاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ له".
فأمَرَ بها فصُلِّىَ عَلَيها ودُفِنَت 4. أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ بَشيرِ بنِ المُهاجِرِ 5.

17035 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا حَرَمِيُّ بنُ حَفصٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُلاثَةَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، أن خالِدَ بنَ اللَّجلاجِ حَدَّثَه، أن أباه اللَّجلاجَ أخبَرَه أنَّه كان قاعِدًا يَعتَمِلُ 1 في السُّوقِ، فمَرَّتِ امرأةٌ تَحمِلُ صَبيًّا، فثارَ النّاسُ وثُرتُ فيمَن ثارَ، فانتَهَيتُ إلَى النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أظنّه قال: فقالَ: "مَن أبو هذا مَعَكِ؟ ". قال: فسَكَتَت.
قال: فقالَ شابٌّ حِذاءَها: أنا أبوه يا رسولَ الله.
قال: فأقبَلَ عَلَيها فقالَ: "مَن أبو هذا مَعَكِ؟ ". قال: فسَكَتَت.
قال: فقالَ الفَتَى: يا رسولَ الله، إنَها حَديثَةُ السِّنِّ، حَديثَةُ عَهدٍ بخِزيَةٍ 2 ولَيسَت مُكَلِّمَتَكَ، فأنا أبوه يا رسولَ اللهِ.
قال: فنَظَرَ إلَى بَعضِ مَن حَولَه، كأنَّه يَسألُهُم عنه، فقالوا: ما عَلِمْنا إلا خَيرًا.
أو نَحوَ ذا فقالَ: "أحصَنتَ؟ ". قال: نَعَم.
فأمَرَ به يُرجَمُ.
قال: فخَرَجْنا به، فحَفَرنا له حَتَّى أمكَنَّا، ثُمَّ رَمَيناه بالحِجارَةِ حَتَّى هَدأ 3، ثُمَّ انصَرَفْنا إلَى مَجالِسِنا.
قال: فبَينا نَحنُ كَذَلِكَ إذ جاءَ شَيخٌ يَسألُ عن المَرجومِ، فقُمْنا إلَيه فأخَذْنا بتَلابيبِه 4 فانطَلَقْنا به إلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقُلنا: إن هذا جاءَ يَسألُ عن الخَبيثِ.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَه، لَهو أطيَبُ عِندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ".

قال: فانصرفنا مَعَ الشيخِ فإِذا هو أبوه، فأتَينا إلَيه فأعَنَّاه على غَسلِه وتكفينِه ودَفنِه.
قال: ولا أدرِى قال: والصَّلاةِ عَلَيه، أم لا 1. ورُوِّينا عن أبي بكرَةَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رَجَمَ امراة، فلَقا طَفِئَت 3 أخرَجَها فصَلَّى عَلَيها 4. 17036 - وأمَّا ماعِزُ بنُ مالكٍ ففيما أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزَاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيُّ، عن أبي سلمةَ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن رَجُلًا مِن أسلَمَ جاءَ إلَى النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فاعتَرَفَ بالزِّنى، فأعرَضَ عنه، ثُمّ اعتَرَفَ، فأعرَضَ عنه، حَتَّى شَهِدَ على نَفسِه أربَعَ مَرَاتٍ، فقالَ له النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "أبِكَ جُنونٌ؟ ". قال: لا.
قال: "أحصَنتَ؟ ". قال: نَعَم.
فأمَرَ به النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فرُجِمَ بالمُصَلَّى، فلَمّا أذلَقَته الحِجارَةُ فرَّ، فأُدرِكَ، فرُجِمَ حَتَّى ماتَ، فقالَ له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خَيرًا ولَم يُصَلِّ عَلَيهِ 5. رَواه مُسلِم في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن2

عبدِ الرَّزَّاقِ إلا أنَّه لَم يَسُقْ مَتنَ الحَديثِ، وساقَه غَيرُه عن إسحاقَ وقالَ: فلَم يُصَلِّ عَلَيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 1. وكَذَلِكَ رَواه أصحابُ عبدِ الرَّزَاقِ عنه.
ورَواه البخارىُّ عن مَحمودِ بنِ غَيلانَ عن عبدِ الرَّزّاقِ، وقالَ فيه: فصلَّى عَلَيه.
وهو خَطأٌ، قال البخارىُّ: ولَم يَقُلْ يونُسُ وابنُ جُرَيجٍ عن الزُّهرِىِّ: فصَلَّى عَلَيهِ 2. 17037 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا سُلَيمانُ بنُ أحمدَ الطَّبَرانِيُّ، حدثنا عُبَيدُ بنُ غَنَّامٍ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ هِشامٍ، حدثنا سفيانُ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ قال: جاءَ ماعِزُ بنُ مالكٍ فاعتَرَفَ عِندَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بالزِّنى ثلاثَ مَرَّاتٍ، فسألَ عنه النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ أمَرَ به فرُجِمَ، فرَمَيناه بالخَزَفِ والجَنْدَلِ 3 والعِظامِ، وما حَفَرْنا له ولا أوثَقْناه، فمَضَى يَشتَدُّ إلَى الحَرَّةِ واتَّبَعْناه، فقامَ لَنا فرَمَيناه حَتَّى سَكَنَ، فما استَغفَرَ له النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا سَبَّه 4. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ 5. فهَكَذا في هذه الرِّوايَةِ.
وقَد رُوِّينا في حَديثِ سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ عن أبيه، ما دَلَّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

إن لَم يَستَغر لِماعِزِ بنِ مالكٍ في الحالِ، أمَرَهُم بالاستِغفارِ له بعدَ يَومَينِ أو ثَلاثَةٍ (1). ورُوينا في حَديثِ عبدِ الله بنِ بُرَيدَةَ عن أبيه عن النَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قِصةِ الغامِديَّةِ أنَّه أمَرَ بها فصُلِّىَ عَلَيها ودُفِنَت، وقِصَّةُ الغامِديَّةِ بعدَ قِصةِ ماعِزٍ، ففِى قِصةِ الغامِديَّةِ أنَها قالَت: يا نَبِيَّ الله، لِمَ تَرُدَّنِي؟ فلَعَلَّكَ أن تَرُدَّنِي كما رَدَدتَ ماعِزًا، فواللهِ إنِّي لَحُبلَى (2).

بابُ مَن أجازَ ألّا يَضُرَ الإمامُ المَرجوميَن ولا الشُّهودُ

قال الشافِعِي رَحِمَهُ الله: أمَرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - برَجمِ ماعِزٍ ولَم يَحضُرْه، وأمَرَ أُنَيسًا أن يأتيَ امرأةً فإِنِ اعتَرَفَت رَجَمَها, ولَم يَقُل: أعلِمْنِي لأحضُرَها 3. 17038 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، قال أبو عبدِ الله: أخبرَني، وقالَ أبو سعيدٍ: حدثنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ الله المُزَنِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَني شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَني أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، أن أبا هريرةَ قال: أتَى رَجُلٌ مِن أسلَمَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو في المَسجِدِ، فناداه فقالَ: يا رسولَ الله، إنَّ الأخِرَ 4 زَنَى، يَعنِي نَفسَه.
فأعرَضَ عنه12

رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فتَنَحَّى لِشِقِّ وجهِه الَّذِي أعرَضَ قِبَلَه، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الأخِرَ زَنَى.
فأعرَضَ عنه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فتَنَحَّى لِشِقِّ وجهِه الَّذِي أعرَضَ قِبَلَه، فقالَ: يا رسولَ الله، إنَّ الأخِرَ زَنَى.
فأعرَضَ عنه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فتَنَحَّى الرَّابِعَةَ، فلَمّا شَهِدَ على نَفسِه أربَعَ شَهاداتٍ، دَعاه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "هَل بكَ جُنون؟ ". فقالَ: لا.
فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذهَبُوا به فارجُموه" وكان قَد أحصنَ 1. قال الزُّهرِىُّ: فأخبَرَنِي مَن سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ الأنصارِىَّ قال: كُنتُ فيمَن رَجَمَه، فرَجَمْناه بالمُصَلَّى بالمَدينَةِ، فلَمّا أذلَقَته الحِجارَةُ جَمَزَ 2 حَتَّى أدرَكْناه بالحَرَّةِ، فرَجَمْناه حَتَّى ماتَ.
رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ، ورَواه مُسلِمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ الدّارِمِىِّ عن أبي اليَمانِ 3. 17039 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بنُ أحمدَ الطَّبَرانِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَيسانَ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ (ح) قال: وأخبرَنا سُلَيمانُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ غَنّامٍ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ قالا: حدثنا سفيانُ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن يَزيدَ بنِ نُعَيمٍ -يَعنِي ابنَ هَزَّالٍ الأسلَمِيَّ- عن أبيه قال: جاءَ ماعِزٌ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي زَنَيتُ فأقِمْ فيَّ كِتابَ الله.
فأعرَضَ عنه،

ثُمّ قال: إنَى زَنَيتُ فأقِمْ فيَّ كِتابَ الله.
فأعرَضَ عنه حَتَّى ذَكَرَ أربَعَ مَرَاتٍ فقالَ: "اذهَبوا به فارجُموه".
فلَمّا مَسته الحِجارَةُ جَزعَ فاشتَدَّ، فخَرَجَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيسٍ مِن باديَتِه، فرَماه بوَظيفِ حِمارٍ 1 فصَرَعَه، ورَماه النّاسُ حَتَّى قَتَلوه، فذُكِرَ لِلنَبِى - صلى الله عليه وسلم - فِرارَه فقالَ: " هَلَّا تَرَكتموه, فلَعَلَّه يَتوبُ فيتوبَ الله عَلَيه، يا هَزالُ لَو سَتَرتَه بثَويكَ كان خَيرًا لَكَ ممّا صنَعتَ" 2. وقالَ غَيرُه في هذا الحَديثِ عن يَزيدَ بنِ نُعَيمٍ: بوَظيفِ بَعيرٍ 3. وقالَ بَعضُهُم: بِلَحْىِ بَعيرٍ 4. 17040 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ يوسُفَ الأصبهانِي، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ قال: قُرِئَ هذا الحَديثُ على سُفيانَ وأنا حاضِرٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا الحُمَيدِيُّ، حدثنا سفيانُ، أخبرَنا الزُّهرِيُّ، أخبرَنِي عُبَيدُ الله بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ وأبِى هريرةَ وشِبلٍ قالوا: كُنَّا عِندَ النَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقامَ إلَيه رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ الله، أنشُدُكَ اللهَ إلا قَضَيتَ بَينَنا بكِتابِ الله.
فقامَ خَصمُه -وكانَ أفقَهَ مِنه- فقالَ: أجَل يا رسولَ الله، اقضِ بَينَنا بكِتابِ الله وأْذَنْ فلْأقُلْ.
قال:

"قُلْ".
قال: إنَّ ابنِي كان عَسيفًا على هذا، وإِنَّه زَنَى بامرأتِه، فأُخبِرتُ أن على ابنِي الرَّجمَ، فافتَدَيتُ مِنه بمائَةِ شاةٍ وخادِمٍ، ثُمَّ سألتُ رِجالًا مِن أهلِ العِلمِ فأخبَرونِي أن على ابنِي جَلدَ مِائَةٍ وتَغريبَ عامٍ، وأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجمَ.
فقالَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِى نَفسِى بيَدِه، لأقضيَنَّ بَينَكُما بكِتابِ اللهِ، المِائَةُ شاةٍ والخادِمُ رَدٌّ عَلَيكَ، وعَلَى ابنِكَ جَلدُ مِائَةٍ وتَغريبُ عامٍ، واغدُ يا أُنَيسُ على امرأةِ هذا، فإِنِ اعتَرَفَت فارجُمْها".
قالَ: فغَدا عَلَيها فاعتَرَفَت فرَجَمَها 1. قال الحُمَيدِىُّ: قال سفيانُ: وأُنيسٌ رَجُلٌ مِن أسلَمَ.
هذا لَفظُ حَديثِ الحُمَيدِىِّ، رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ وغَيرِه عن سُفيانَ دونَ ذِكرِ شِبلٍ 3. 17041 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشافِعِي، أخبرَنا مالكٌ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، عن أبي واقِدٍ اللَّيثِىِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - أتاه رَجُل -وهو بالشّامِ- فذَكَرَ له أنَّه وجَدَ مَعَ امرأتِه رَجُلاً، فبَعَثَ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - أبا واقِدٍ اللَّيثِيِّ إلَى امرأتِه يَسألُها عن ذَلِكَ، فأتاها وعِندَها نِسوَةٌ حَولَها، فذَكَرَ لها الذِى قال زَوجُها لِعُمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه -، وأخبَرَها2

أنّها لا تُؤخَذُ بقَولِه، وجَعَلَ يُلَقَنُها أشباهَ ذَلِكَ لِتَنزعَ، فأبَت أن تَنزعَ وثَبَتَت على الاعتِرافِ، فأمَرَ بها عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - فرُجِمَت (1). قال الشافِعِيُّ في الكِتابِ: ولَم يَقُلْ: أَعلِمْنِي أَحضُرْها.
ولَقَد أمَرَ عثمانُ بنُ عَفّانَ - رضي الله عنه - برَجمِ امرأةٍ فرُجِمَت وما حَضرَها (2). 17042 - أخبرَناه أبو أحمدَ المِهرَجانيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَير، حدثنا مالك، أنَّه بَلَغَه أن عثمانَ بنَ عَفانَ - رضي الله عنه - أُتِيَ بامرأةٍ.
فذَكَرَ الحديثَ في أمرِه برَجمِها، وأنَّه أمَرَ برَدِّها فوُجِدَت قَد رُجِمَت (3).

بابُ مَنِ اعتَبَرَ حُضُورَ الإمامِ والشُّهودِ، وبِدايَةُ الإمامِ

بالرَّجمِ إذا ثَبَتَ الزّنى باعتراف المَرجومِ، وبِدايَةُ الشُّهودِ به إذا ثَبَتَ بشَهادَتِهِم 17043 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا أبو الجَوّابِ، حدثنا عَمّارٌ وابنُ رُزَيقٍ، عن أبي حَصينٍ، عن الشَّعبِى قال: أُتيَ عليٌ - رضي الله عنه - بشُراحَةَ الهَمْدانيَّةِ قَد فجَرَت، فرَدَّها حَتَّى ولَدَت، فلَمَّا ولَدَت قال: ائتونِي بأقرَبِ123

النِّساءِ مِنها.
فأعطاها ولَدَها، ثُمَّ جَلَدَها ورَجَمَها، ثُمّ قال: جَلَدتُها بكِتابِ الله ورَجَمتُها بالسُّنَّةِ.
ثُمَّ قال: أيَّما امرأةٍ نَعَى عَلَيها ولَدُها 1، أو كان اعترافٌ، فالِإمامُ أوَّلُ مَن يَرجُمُ ثُمَّ النّاسُ، فإِن نَعاها الشُّهودُ، فالشُّهودُ أوَّلُ مَن يَرجُمُ، ثُمَّ الإمامُ ثُمَّ النّاسُ 2. 17044 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الشَيبانِيُّ, حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا الأجلَحُ، عن الشَّعبِىِّ قال: جِيءَ بشُراحَةَ الهَمْدانيَّةِ إلَى علىٍّ - رضي الله عنه - فقالَ لها: ويلَكِ، لَعَلَّ رَجُلًا وقَعَ عَلَيكِ وأنتِ نائمَةٌ.
قالَت: لا.
قال: لَعَلَّكِ استَكرَهَكِ.
قالَت: لا.
قال: لَعَلَّ زَوجَكِ مِن عَدوِّنا هذا أتاكِ، فأنتِ يكرَهينَ أن تَدُلِّى عَلَيه.
يُلَقِّنُها لَعَلَّها تَقولُ: نَعَم.
قال: فأمَرَ بها فحُبِسَت، فلمّا وضَعَت ما في بَطنِها، أخرَجَها يَومَ الخَميسِ فضَرَبَها مِائَةً، وحَفَرَ لها يَومَ الجُمُعَةِ في الرَّحبَةِ، وأحاطَ الناسُ بها وأخَذوا الحِجارَةَ، فقالَ: لَيسَ هَكَذا الرَّجمُ؛ إذن يُصيبَ بَعضُكُم بَعضًا، صُفوا كَصفِّ الصَّلاةِ صَفًّا خَلفَ صَفٍّ.
ثُمَّ قال: أيُّها النّاسُ، أيُّما امرأةٍ جِيءَ بها، بها حَبَلٌ يَعنِي أوِ اعتَرَفَت، فالإمامُ أوَّلُ مَن يَرجُمُ ثُمَّ الناسُ، وأيُّما امرأةٍ جِيءَ بها، أو رَجُلٍ زانٍ فشَهِدَ عَلَيه أربَعَةٌ بالزِّنى، فالشُّهودُ أوَّلُ مَن يَرجُمُ، ثُمَّ الإمامُ ثُمَّ الناسُ.

ثُمَّ رَجَمَها، ثُمَّ أمَرَهُم، فرَجَمَ صَفٌّ ثُمّ صَفٌّ، ثُمّ قال: افعَلوا بها ما تَفعَلونَ بمَوتاكُم (1). قال الشيخُ رَحِمَه الله: قَد ذَكَرنا أن جَلدَ الثَّيِّبِ صارَ مَنسوخًا، وأنَّ الأمرَ صارَ إلَى الرَّجمِ فقَط.

بابُ ما جاءَ في حَفرِ المرجومِ والمرجومَةِ

17045 - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنى أبي (ح) قال: وأخبَرَني أبو الوَليدِ، حدثنا أحمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا سُرَيجُ بنُ يونُسَ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ زَكَريا بن ِ أبي زائدَةَ، حدثنا داودُ بنُ أبي هِندٍ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ قال: لما أمَرَنا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أن نَرجُمَ ماعِزَ بنَ مالكٍ، خَرَجْنا به إلَى البَقيعِ، فواللهِ ما حَفَرْنا له ولا أوثَقْناه، ولَكِنَه قامَ لَنا فرَمَيناه بالعِظامِ والخَزَفِ، فاشتَكَى فخَرَجَ يَشتَدُّ حَتَّى انتَصَبَ لَنا في عُرضِ الحَرَّةِ، فرَمَيناه بجَلاميدِ الجَندَلِ حَتَّى سَكَتَ 2. لَفظُ حَديثِ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ.
رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن سرَيجِ بنِ يونسَ 3. كذا رَواه أبو سعيدٍ الخدرِيُّ.1

جارٍ التحميل