السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 85-96

مسلمٌ عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ وقُتَيبَةَ وغَيرِهِما عن سُفيانَ 1. 18782 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ (ح) وحَدَّثَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَحيَى الزُّهرِىُّ القاضِى بمَكَّةَ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، قالا: حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، قال: حدثنا سفيانُ الثَّورِىُّ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لئن عِشتُ لأُخرِجَنَّ اليَهودَ والنَّصارَى مِن جَزيرَةِ العَرَبِ حَتَّى لا أترُكَ فيها إلَّا مُسلِمًا" 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن رَوحٍ 3. 18783 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن إبراهيمَ بنِ مَيمونٍ، حدثنا سعيدُ 4 بنُ سَمُرَةَ بنِ

جُندُبٍ، عن أبيه، عن أبى عُبَيدَةَ ابنِ الجَرّاحِ، قال: آخِرُ ما تَكَلَّمَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أخرِجوا يَهودَ الحِجازِ وأَهلَ نَجرانَ مِن جَزيرَةِ العَرَبِ، واعلَموا أن شَرَّ النّاسِ الَّذينَ اتَّخَذوا قُبورَهُم مَساجِدَ" 1. 18784 - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ العَدلُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبى حَكيمٍ، أنَّه سَمِعَ عُمَرَ بنَ عبدِ العَزيزِ يقولُ: بَلَغَنِى أنَّه كان مِن آخَرِ ما تَكَلَّمَ به رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن قال: "قاتَلَ اللهُ اليَهودَ والنَّصارَى، اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائهِم مَساجِدَ، لا يَبقَيَنَّ دينانِ بأَرضِ العَرَبِ" 2. 18785 - قال: وحَدَّثَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَجتَمِعُ دينانِ فى جَزيرَةِ العَرَبِ".
قال مالكٌ: قال ابنُ شِهابٍ: ففَحَصَ عن ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخطابِ حَتَّى أتاه الثَّلَجُ 3 واليَقينُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "لا يَجتَمَعُ دينانِ فى جَزيرَةِ العَرَبِ".
فأَجلَى يَهودَ خَيبَرَ.
قال مالكٌ: وقَد أجلَى عُمَرُ بنُ الخطابِ يَهودَ نَجرانَ وفَدَكَ 4.

18786 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ داودَ العَتَكِىُّ، حدثنا جَريرٌ، عن قابوسَ بنِ أبى ظَبيانَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَكونُ قِبلَتانِ فى بَلَدٍ واحِدٍ" 1. وروّيناه عن أبى كُدَينَةَ عن قابوسَ بنِ أبى ظَبيانَ بإِسنادِه: "لا يَجتَمِعُ قِبلَتانِ فى جَزيرَةِ العَرَبِ" 2. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وقَد أجلَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهودَ بَنِى النَّضيرِ.
ثَمَّ يَهودَ المَدينَةِ.
وروَّيناه فى حَديثِ ابنِ جُرَيجٍ عن موسَى بنِ عُقبَةَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ 3. 18787 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو السَّرِىِّ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ حامِدٍ بالطّابَرانِ، حدثنا أحمدُ بنُ داودَ الحَنظَلِىُّ، حدثنا سوَيدُ بنُ سعيدٍ، حدثنا حَفصُ بنُ مَيسَرَةَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أن يَهودَ بَنِى النَّضيرِ وقُرَيظَةَ حارَبوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَجلَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بنِى النَّضيرِ، وأَقَرَّ قُرَيظَةَ.
وذَكَرَ الحديث.
قال: وأَجلَى

رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَهودَ المَدينَةِ كُلَّهُم بَنِى قَينُقاعَ؛ وهُم قَومُ عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، وبَنِى حارِثَةَ، وكُلَّ يَهودِىٍّ كان بالمَدينَةِ، وكانَ اليَهودُ والنَّصارَى ومَن سِواهُم مِنَ الكُفّارِ لا يُقَرُّونَ فيها فوقَ ثَلاثَةِ أيّامٍ على عَهدِ عُمَرَ، ولا أدرِى أكانَ يَفعَلُ ذَلِكَ بهِم أم لا 1. 18788 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ الخَولانِىُّ، قال: قُرِئَ على شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ: أخبَرَكَ أبوكَ قال: حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أنَّه قال: بَينَما نَحنُ جُلوسٌ فى المَسجِدِ إذ خَرَجَ إلَينا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ: "انطَلِقوا إلَى يَهودَ".
فخَرَجنا مَعَه حَتَّى جِئنا إلَى بَيتِ المِدراسِ 2، فقامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فناداهُم فقالَ: "يا مَعشَرَ يَهودَ أسلِموا تَسلَموا".
قالوا: قَد بَلَّغتَ يا أبا القاسِمِ.
فقالَ لَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ذَلِكَ أُريدُ، أسلِموا تَسلَموا".
قالوا: قَد بَلَّغتَ يا أبا القاسِمِ.
فقالَ لَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ذَلِكَ أُريدُ".
ثُمَّ قالَها الثّالِثَةَ، وقالَ: "اعلَموا أنَّ الأرضَ للهِ ولِرسولِه، وِإنِّى أُريدُ أن أُجليَكُم مِن هذه الأرضِ، فمَن وجَدَ مِنكُم شَيئًا مِن مالِه فليَبِعْه، وِإلَّا فاعلَموا أنَّما الأرضُ للهِ ولِرسولِهِ" 3. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ، وأَخرَجَه مسلمٌ عن قُتَيبَةَ،

كِلاهُما عن اللَّيثِ دنِ سَعدٍ (1).

بابُ ما جاءَ فى تَفسيرِ أوضِ الحِجاز ِوجَزيرَةِ العَرَبِ

18789 - أخبرَنا أبو علىًّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مَحمودُ بنُ خالِدٍ، حدثنا عُمَرُ لنُ عبدِ الواحِدِ، قال: قال سعيدُ ابنُ عبدِ العَزيزِ: جَزيرَةُ العَرَبِ ما بينَ الوادِى إلَى أقصَى اليَمَنِ إلَى تُخومِ 2 العِراقِ إلَى البحرِ 3. 18790 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، أخيرَنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ، عن أبى عُبَيدةَ فال: جَزيرَةُ العَرَبِ ما بينَ حَفَرِ أبى موسَى 4 إلَى أقصَى اليَمَنِ فى الطّولِ، وأَمّا1

العَرضُ فما بَينَ رَملِ يَبرينَ 1 إلَى مُنقَطَعِ السَّماوَةِ 2. قال: وقالَ الأصمَعِىُّ: جَزيرَةُ العَرَبِ مِن أقصَى عَدَنِ أبيَنَ 3 إلَى رِيفِ العِراقِ فى الطّولِ، وأَمّا العَرضُ فمِن جُدَّةَ وما والاها مِن ساحِلِ البحرِ إلَى أطرافِ الشّامِ 4. 18791 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا بِشرُ بنُ موسَى، قال: قال أبو عبدِ الرَّحمَنِ يَعنِى المُقرِئَ: جَزيرَةُ العَرَبِ مِن لَدُنِ القادِسيَّةِ إلَى لَدُنِ قَعرِ عَدَنَ إلَى البحرَينِ.
18792 - أخبرَنا أبو علىًّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، قال: قُرِئَ على الحارِثِ بنِ مِسكينٍ وأَنا شاهِدٌ: أخبَرَكَ أشهَبُ بنُ عبدِ العَزيزِ.
قال: قال مالكٌ: عُمَرُ أجلَى أهلَ نَجرانَ، ولَم يُجلَوا مِن تَيماءَ لانَّها لَيسَت مِن بلادِ العَرَبِ، فأَمّا الوادِى فإِنَّى أرَى أنَّما لا يُجلَى مَن فيها مِنَ اليَهودِ أنَّهُم لَم يَرَوها مِن أرضِ العَرَبِ 5. 18793 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، قال: قال الشّافِعِىُّ: وِإن سألَ مَن يُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ أن يُعطيَها

ويُجرَى عَلَيه الحُكمُ على أن يَسكُنَ الحِجازَ، لَم يَكُنْ ذَلِكَ له، والحِجازُ مَكَّةُ والمَدينَةُ واليَمامَةُ ومَخاليفُها كُلُّها.
قال الشّافِعِىُّ: ولَم أعلَمْ أحَدًا أجلَى أحَدًا مِن أهلِ الذِّمَّةِ مِنَ اليَمَنِ وقَد كانَت بها ذِمَّةٌ، ولَيسَتِ اليَمَنُ بحِجازٍ؛ فلا يُجليهِم أحَدٌ مِنَ اليَمَنِ، ولا بأسَ أن يُصالِحَهُم على مُقامِهِم باليَمَنِ 1. قال الشيخُ: قَد جَعَلوا اليَمَنَ مِن أرضِ العَرَبِ، والجَلاءُ وقَعَ على أهلِ نَجرانَ؛ وذِمَّةُ أهلِ الحِجازِ [دونَ ذِمَّةِ أهلِ اليَمَنِ] 2؛ لأنَّها لَيسَت بحِجازٍ لا لأنَّهُم لَم يَرَوها مِن أرضِ العَرَبِ، وفِى الحديث تخصيصٌ، وفِى حَديثِ سَمُرَةَ عن أبى عُبَيدَةَ ابنِ الجَرّاحِ دَليلٌ أو شِبهُ دَليلٍ على مَوضِعِ الخُصوصِ، واللَّهُ أعلَمُ.
18794 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا الوأقِدِىُّ، حَدَّثَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن الزُّهرِىَّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن خَيبَرَ إلَى وادِى القُرَى.
فذَكَرَ الحديثَ فى فتحِ وادِى القُرَى، قال: فأَقامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بوادِى القُرَى أربَعَةَ أيّامٍ، وقَسَمَ ما أصابَ على أصحابِه بوادِى القُرَى، وتَرَكَ الأرضَ والنَّخلَ بأَيدِى يَهودَ، وعامَلَهُم عَلَيها، فلَمّا كان عُمَرُ بنُ الخطابِ أخرَجَ يَهودَ خَيبَرَ وفَدَكٍ، ولَم يُخرجْ أهلَ تَيماءَ ووادِى القُرَى؛

لأنَّهُما داخِلَتانِ فى أرضِ الشّامِ، ونَرَى أن ما دونَ وادِى القُرَى إلَى المَدينَةِ حِجاٌز، وأَنَّ ما وراءَ ذَلِكَ [مِنَ الشّامِ] (1). قال الشيخُ: هذا الكَلامُ الأخيرُ أظُنُّه مِن قَولِ الواقِدِىِّ.
18795 - أخبرَنا (2) أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، قال: سَمِعتُ أبا زَكَريّا يَحيَى ابنَ محمدٍ العَنبَرِىَّ يقولُ: سَمِعتُ أحمدَ بنَ محمدِ بنِ صالِحٍ يَعنِى النَّيسابورِىَّ يقولُ: سَمِعتُ علىَّ بنَ الحُسَينِ الرّازِىَّ يقولُ: سَمِعتُ عبدَ العَزيزِ بنَ يَحيَى المَدَنِىَّ يقولُ: سَمِعتُ مالكَ بنَ أنَسٍ يقولُ: جَزيرَةُ العَرَبِ المَدينَةُ ومَكَّةُ واليَمَنُ، فأَمّا مِصرُ فمِن بلادِ المَغرِبِ، والشّامُ مِن بلادِ الرُّومِ، والعِراقُ مِن بلادِ فارِسَ.

بابٌ: الذِّمِّىُّ يَمُرُّ بالحِجازِ مارًّا لا يُقيمُ ببَلَدٍ مِنها

أكثَرَ مِن ثلاثِ لَيالٍ 18796 - أخبرَنا أبو نَصبر عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن أسلَمَ مَولَى عُمَرَ بنِ الخطابِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ضَرَبَ لِليَهودِ والنَّصارَى والمَجوسِ بالمَدينَةِ إقامَةَ [ثلاثِ لَيالٍ] 312

يَتَسَوَّقونَ بها ويَقضونَ حَوائجَهُم، ولا يميمُ أحَدٌ مِنهُم فوقَ ثلاثِ لَيالٍ (1).

بابُ ما يُؤخَذُ مِنَ الذِّمِّىِّ إذا تَجَرَ (2) فى غَيِر بَلَدِه،

والحَربِىَّ إذ دَخَلَ بلادَ الإِسلامِ بأَمانٍ 18797 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَحيَى بنِ بلالٍ، حدثنا يَحيَي بنُ الرَّبيعِ المَكِّىُّ، حدثنا سفيانُ، عن هِشامٍ، عن أنَسِ بنِ سيرينَ قال: بَعَثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ على العُشورِ، فقُلتُ: تَبعَثُنِى على العُشورِ مِن بَينِ عَمَلِكَ 3؛ فقالَ: ألا تَرضَى أن أُؤَهِّلَكَ 4 على ما جَعَلَنِى عَلَيه عُمَرُ بنُ الخطابِ، أمَرَنِى أن آخُذَ مِنَ المُسلِمينَ رُبُعَ العُشرِ، ومِن أهلِ الذِّمَّةِ نِصفَ العُشرِ، وممَّن لا ذِمَّةَ له العُشرَ 5. 18798 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، عن ابنِ عَونٍ، عن أنَسِ بنِ سيرينَ، قال: أرسَلَ إلَىَّ أنَسُ بنُ مالكٍ، فأَبطأتُ عَلَيه، ثُمَّ أرسَلَ إلَىَّ فأَتَيتُه، فقالَ: إن كُنتُ لأرَى أنِّى لَو أمَرتُكَ أن تَعَضَّ على حَجَرِ كَذا وكَذا ابتِغاءَ مَرضاتِى لَفَعَلتَ، اختَرتُ لَكَ خَيرَ عَمَلٍ فكَرِهتَه، إنِّى أكتُبُ لَكَ سُنَّةَ عُمَرَ.
قُلتُ: فاكتُبْ لِى سُنَّةَ عُمَرَ.
قال:12

فكَتَبَ: مِنَ المُسلِمينَ مِن كُلَّ أربَعينَ دِرهَمًا دِرهَمٌ، ومِن أهلِ الدَّمَّةِ مِن كُلَّ عِشرينَ دِرهَمًا دِرهَمٌ، وممَّن لا ذِمَّةَ له مِن كُلَّ عَشَرَةِ دَراهِمَ دِرهَمٌ.
قال: قُلتُ: مَن لا ذِمَّةَ له؟ قال: الرّومُ، كانوا يَقدَمونَ الشّامَ 1. 18799 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، حدثنا أبو العباسِ أحمدُ بنُ هارونَ الفَقيهُ، حدثنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا المُقرِئُ، حدثنا أبو حَنيفَةَ، عن الهَيثَمِ، وكانَ صَيرَفيًّا بالكوفَةِ، عن أنَسِ بنِ سيرينَ أخِى محمدِ بنِ سيرينَ قال: جَعَلَ عُمَرُ بنُ الخطابِ أنَسَ بنَ مالكٍ على صَدَقَةِ البَصرَةِ، فقالَ لِى أنَسُ بنُ مالكٍ: أبعَثُكَ على ما بَعَثَنِى عَلَيه عُمَرُ بنُ الخطابِ؟ فقُلتُ: لا أعمَلُ لَكَ حَتَّى تَكتُبَ لِى عَهدَ عُمَرَ بنِ الخطابِ الَّذِى عَهِدَ إلَيكَ.
فكَتَبَ لِى أن خُذْ مِن أموالِ المُسلِمينَ رُبُعَ العُشرِ، ومِن أموالِ أهلِ الذَّمَّةِ إذا اختَلَفوا بها لِلتِّجارَةِ نِصفَ العُشرِ، ومِن أموالِ أهلِ الحَربِ العُشرَ 2. 18800 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكَّى، قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ ابنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالِمٍ، عن أبيه، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ كان يأخُذُ مِنَ النَّبَطِ مِنَ الحِنطَةِ والزَّيتِ نِصفَ العُشرِ؛ يُريدُ بذَلِكَ أن يَكثُرَ الحَملُ إلَى المَدينَةِ، ويأخُذُ مِنَ

القِطْنيَّةِ 1 العُشرَ 2. 18801 - قال: وأخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن السّائبِ بنِ يَزيدَ، أنَّه قال: كُنتُ عامِلَّا مَعَ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ على سوقِ المَدينَةِ فى زَمانِ عُمَرَ بنِ الخطابِ، فكانَ يأخُذُ مِنَ النَّبَطِ العُشرَ 3. 18802 - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، أنَّه سأَلَ ابنَ شِهابٍ: على أىَّ وجهٍ أخَذَ عُمَرُ بنُ الخطابِ مِنَ النَّبَطِ العُشرَ؟ فقالَ: كان ذَلِكَ يُؤخَذُ مِنهُم فى الجاهِليَّةِ، فأَلزَمَهُم ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخطابِ 4. 18803 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىَّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِىَّ، عن السّائبِ بنِ يَزيدَ، قال: كُنتُ أُعاشِرُ

مَعَ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ زَمانَ عُمَرَ بنِ الخطابِ، فكانَ يأخُذُ مِن أهلِ الذَّمَّةِ أنصافَ عُشورِ أموالِهِم فيما تَجَروا فيهِ 1. 18804 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا قَيسُ، عن عاصِمٍ الأحوَلِ، عن الحَسَنِ قال: كَتَبَ أبو موسَى إلَى عُمَرَ - رضي الله عنهما -: إنَّ تُجّارَ المُسلِمينَ إذا دَخَلوا دارَ الحَربِ أخَذوا مِنهُمُ العُشرَ.
قال: فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ: خُذْ مِنهُم إذا دَخَلوا إلَينا مِثلَ ذَلِكَ العُشرِ، وخُذوا مِنَ تُجّارِ أهلِ الذَّمَّةِ نِصفَ العُشرِ، ومِنَ المُسلِمينَ مِن مِائَتَينِ خَمسَةً، وما زادَ فمِن كُلَّ أربَعينَ دِرهَمًا دِرهَمًا 2. 18805 - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا قَيسُ بنُ الرَّبيعِ، عن مُغَلِّسٍ، عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ، عن أبى مجلَزٍ، عن زيادِ بنِ حُدَيرٍ قال: كَتَبتُ إلَى عُمَرَ فى أُناسٍ مِن أهلِ الحَربِ يَدخُلونَ أرضَنا أرضَ الإِسلامِ فيُقيمونَ.
قال: فكَتَبَ إلَىَّ عُمَرُ: إن أقاموا سِتَّةَ أشهُرٍ فخُذْ مِنهُمُ العُشرَ، وإِن أقاموا سنةً فخُذْ مِنهُم نِصفَ العُشرِ 3. 18806 - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، [عن خالِدِ بنِ عبدِ اللهِ العَبسِىَّ] 4، عن

عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ، عن زيادِ بنِ حُدَيرٍ، قال: ما كُنّا نَعشُرُ مُسلِمًا ولا مُعاهَدًا.
قال: قُلتُ: فمَن كُنتُم تَعشُرونَ؟ قال: تُجّارَ أهلِ الحَرب كما يَعشُرونا إذا أتَيناهُم (1). 18807 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن نُصيرٍ، عن عَطاءِ ابنِ السّائبِ، عن حَربِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن أبيه، عن أبى جَدِّه (2)، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيسَ على المُسلِمينَ عُشورٌ، إنَّما العُشورُ على اليَهودِ والنَّصارَى".
قال العباسُ: هَكَذا قال أحمدُ بنُ يونُسَ [عن أبى جَدِّه.
كَذا فى هذه الرِّوايَةِ: عن أبيه، عن أبى جَدِّه] (3) (4). وذَكَرَها البخارىُّ فى "التّاريخ" دونَ ذِكرِ أبيه (5). وقَد مَضَى سائرُ طُرُقِه وذَكَرنا حَديثَ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ فى ذَلِكَ فى

جارٍ التحميل