السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 5-44

بابُ مَن لا تُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ مِن أهلِ الأوثانِ

قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].
وقالَ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ 1 [الأنفال: 39].
18662 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أن أبا هريرةَ أخبَرَه أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
فمَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
عَصَمَ مِنِّى مالَه ونَفسَه إلَّا بحَقِّه، حِسابُه 2 على اللهِ" 3. رَواه مسلمٌ عن أبى الطّاهِرِ وغَيرِه عن ابنِ وهبٍ، وأَخرَجَه البخارىُّ 4 مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن الزُّهرِىِّ 5. 18663 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ

محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَختَرِىِّ الرزازُ، حدثنا عباسُ بنُ محمدٍ، حدثنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبى سُفيانَ عن جابِرٍ، وعن أبى صالِحٍ عن أبى هريرةَ - رضي الله عنهما - قالا: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللًهُ.
فإِذا قالُوها مَنَعوا مِنِّى دِماءَهُم وأَموالَهُم إلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللَّهِ" 1. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ حَفصِ بنِ غِياثٍ عن الأعمَشِ بالإِسنادَينِ جَميعًا 2. 18664 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِى، حدِثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ المَلِكِ ابنِ نَوفَلٍ، عن رَجُلٍ مِن مُزَينَةَ يُقالُ له: ابنُ عِصامٍ، عن أبيه، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بَعَثَ سَريَّةً قال: "إذا سَمِعتُم مُؤَذنًا أو رأيتُم مَسجِدًا فلا تَقتُلوا أحَدًا" 3. 18665 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا لَيثٌ، عن عُقَيلى، عن الزُّهرِىِّ قال: أخبرَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، عن أبى هريرةَ قال: لَمّا توُفَىَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - واستُخلِفَ أبو بكرٍ بَعدَه وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قال عُمَرُ بنُ الخطابِ لأبِى بكرٍ - رضي الله عنهما -: كَيفَ تُقاتِلُ النّاسَ وقَد قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
فمَن

قال: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
عَصَمَ مِنِّى مالَه ونَفسَه إلَّا بحَقِّه، وحِسابه على اللهِ"؛ . فقالَ أبو بكل: واللَّهِ لأُقاتِلَنَّ مَن فرَّقَ بَينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ؛ فإِنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ، واللَّهِ لَو مَنَعونِى عِقالًا كانوا يُؤَدّونَه إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقاتَلتُهُم على مَنعِهِ.
قال عُمَرُ ابنُ الخطابِ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُ اللَّهَ قَد شَرَحَ صَدرَ أبى بكرٍ لِلقِتالِ فعَرَفتُ أنَّه الحَقُّ 1. أخرَجاه فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ 2. أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أنبأنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: وهَذا مِثلُ الحديثينِ قَبلَه فى المُشرِكينَ مُطلَقًا، وإِنَّما يُرادُ به واللَّهُ أعلمُ مُشرِكو أهلِ الأوثانِ، ولَم يَكُنْ بحَضرَةِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا قُربَه أحَدٌ مِن مُشرِكِى أهلِ الكِتابِ إلَّا يَهودُ بالمَدينَةِ، وكانوا حُلَفاءَ للأنصارِ 3، ولَم يمُنِ الأنصارُ استَجمَعَت أوَّلَ ما قَدِمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إسلامًا، فوادَعَت يَهودُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولَم تَخرُجْ إلَى شَىءٍ مِن عَداوَتِه بقَولٍ يَظهَرُ ولا فِعلٍ حَتَّى كانَت وقعَةُ بَدرٍ، فتَكَلَّمَ بَعضُها بعَداوَتِه والتَّحريضِ عَلَيه، فقَتَلَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيهِم، ولَم يَكُنْ بالحِجازِ عَلِمتُه إلَّا يَهودِىٌّ 4 أو نَصارَى قَليلٌ بنَجرانَ، وكانَتِ المَجوسُ بهَجَرَ وبِلادِ البَربَرِ وفارِسَ نائينَ عن الحِجازِ، دونَهُم مُشرِكونَ أهلُ أوثانٍ 5

كَثيرٌ 1. 18666 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، أنبأنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، أظُنُّه عن أبيه - وكانَ ابنَ أحَدِ الثَّلاثَةِ الَّذينَ تيبَ عَلَيهِم- أنَّ كَعبَ بنَ الأشرَفِ اليَهودِىَّ كان شاعِرًا، وكانَ يَهجو رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ويُحَرِّضُ عَلَيه كُفّارَ قُرَيشٍ فى شِعرِه، وكانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ المَدينَةَ وأَهلُها أخلاط؛ مِنهُمُ المُسلِمونَ الَّذينَ تَجمَعُهُم دَعوَةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ومِنهُمُ المُشرِكونَ الَّذينَ يَعبُدونَ الأوثانَ، ومِنهُمُ اليَهودُ وهُم أهلُ الحَلْقَةِ 2 والحُصونِ، وهُم حُلَفاءُ لِلحَيَّينِ الأوسِ والخَزرَجِ، فأَرادَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ قَدِمَ المَدينَةَ استِصلاحَهُم كُلِّهُم، وكانَ الرَّجُلُ يَكونُ مُسلِمًا وأَبوه مُشرِكٌ، والرَّجُلُ يَكونُ مُسلِمًا وأَخوه مُشرِك، وكانَ المُشرِكونَ واليَهودُ مِن أهلِ المَدينَةِ حينَ قَدِمَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُؤذونَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَصحابَه أشَذَ الأذَى، فأَمَرَ اللهُ رسولَه والمُسلِمينَ بالصَّبرِ على ذَلِكَ والعَفوِ عَنهُم، ففيهِم أنزَلَ اللَّهُ جل ثناؤُه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: 186]. وفيهِم أنزَلَ اللهُ جلَّ ثناؤُه: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا

تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} [البقرة: 109]. فلَمّا أبى كَعبُ بنُ الأشرَفِ أن يَنزعَ 1 عن أذَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَذَى المُسلِمينَ أمَرَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَعدَ بنَ مُعاذٍ أن يَبعَثَ رَهطًا ليَقتُلوه، فبَعَثَ إلَيه سَعدُ بنُ مُعاذٍ محمدَ بنَ مَسلَمَةَ الأنصارِىَّ وأَبا عَبسٍ الأنصارِىَّ والحارِثَ ابنَ أخِى سَعدِ بنِ مُعاذٍ فى خَمسَةٍ رَهطٍ.
وذَكَرَ الحديثَ فى قَتلِه، قال: فلَمّا قَتَلوه فزِعَتِ اليَهودُ ومَن كان مَعَهُم مِنَ المُشرِكينَ فغَدَوا على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ أصبَحوا فقالوا: إنَّه طُرِقَ صاحِبُنا اللَّيلَةَ وهو سَيِّدٌ مِن سادَتِنا فقُتِلَ.
فذَكَرَ لَهُم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِى كان يقولُ فى أشعارِه ويَنهاهُم به، ودَعاهُم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أن يَكتُبَ بَينَه وبَينَهُم وبَينَ المُسلِمينَ كِتابًا يَنتَهوا إلَى ما فيه، فكَتَبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَينَه وبَينَهُم وبَينَ المُسلِمينَ عامًّا صَحيفَةً كَتَبَها رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تحتَ العَذقِ الَّذِى فى دارِ بنتِ الحارِثِ، فكانَت تِلكَ الصَّحيفَةُ بَعدَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِندَ علىِّ بنِ أبى طالِبٍ - رضي الله عنه - 2. 18667 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عمدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مَولَى زَيدِ بنِ ثابِتٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أو عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - أنَّه قال: لَمّا أصابَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيشًا يَومَ

بَدرٍ فقَدِمَ المَدينَةَ جَمَعَ اليَهودَ فى سوقِ قَينُقاعَ فقالَ: "يا مَعشَرَ يَهودَ أسلِموا قبلَ أن يُصيبَكُم مِثلُ ما أصابَ قُرَيشًا".
فقالوا: يا لامحمدُ يَغُرَّنَّكَ مِن نَفسِكَ أنَّكَ قَتَلتَ نَفَرًا مِن قُرَيشٍ كانوا أغمارًا 1 لا يَعرِفونَ القِتالَ، إنَّكَ لَو قاتَلتَنا لَعَرَفتَ أنَّا نَحنُ الناسُ، وأنَّكَ لَم تَلقَ مِثلَنا.
فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فى ذَلِكَ مِن قَولِهِم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ببَدرٍ، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: 13 - 14] 2. 18668 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ أبى بكرِ بنِ حَزمٍ وصالِحُ بنُ أبى أُمامَةَ ابنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قالا: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ فرَغ مِن بَدرٍ بَشيرَينِ إلَى أهلِ المَدينَةِ زَيدَ بنَ حارِثَةَ وعَبدَ اللهِ بنَ رَواحَةَ، فلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ كَعبَ بنَ الأشرَفِ فقالَ: ويلَكُم 3 أحَقٌّ هذا؛ هَؤُلاءِ مُلوكُ العَرَبِ وسادَةُ الناسِ.
يَعنِى قَتلَى قُرَيشٍ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَكَةَ فجَعَلَ يَبكِى على قَتلَى قُرَيشٍ، ويُحَرِّضُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - 4.

بابُ مَن تُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ مِن أهلِ الكِتابِ

وهُمُ اليَهودُ والنَّصارَى قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ 1 [التوبة: 29].
18669 - أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الأنبارِىُّ، حدثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَعَثَ أميرًا على سَريَّةٍ أو جَيشٍ أوصاه بتَقوَى اللهِ فى خاصَّةِ نَفسِه وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا وقالَ: "إذا لَقِيتَ عَدوَّكَ مِنَ المُشرِكينَ فادعُهُم إلَى إحدَى ثلاثَ خِصالٍ -أو: خِلالٍ- فأَيَّتُهُنَ أجابوكَ إلَيها فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُمُ، ادعُهُم إلَى الإسلامِ، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُم، ثُمّ ادعُهُم إلَى التَّحَوُّلِ مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، وأَعلِمْهُم أنَّهُم إن فعَلوا ذَلِكَ أنّ لَهُم ما لِلمُهاجِرينَ وأَنَّ عَلَيهِم ما على المُهاجِرينَ، فإِن أبَوا واختاروا دارَهُم فأَعلِمْهُم أنّهُم يَكونونَ مِثلَ أعرابِ المُسلِمينَ يَجرِى عَلَيهِم حُكمُ اللهِ الَّذِى كان يَجرِى على المُؤمِنينَ ولا يَكونُ لَهُم فى الفَىءِ والغَنيمَةِ نَصيبٌ إلَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ، فإِن هُم أبَوا فادعُهُم إلَى إعطاءِ الجِزيَةِ، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ

عَنهُم، فإِن أبَوا فاستَعِن باللَّهِ وقاتِلْهُم، وِإذا حاصَرتَ 1 أهلَ حِصنٍ فأَرادوكَ أن تُنزِلَهُم على حُكمِ اللَّهِ فلا تُنزِلْهُم؛ فإِنَّكُم لا تَدرونَ ما يَحكُمُ اللَّهُ فيهِم، ولَكِن أنزِلوهُم على حُكمِكُم، ثُمَّ اقضوا فيهِم بَعدُ ما شِئتُم" 2. 18670 - قال سفيانُ: قال عَلقَمَةُ: فذَكَرتُ هذا الحديثَ لِمُقاتِلِ بنِ حَيّانَ فقالَ: حَدَّثَنى مسلم هو ابنُ هَيصَمٍ، عن النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلَ حَديثِ سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ 3. 18671 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مِهرانَ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى، أنبأنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا سفيانُ الثورِىُّ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَعَثَ أميرًا على جَيشٍ أوصاه.
وذَكَرَ الحديثَ، زادَ فيه: "وِإذا حاصَرتَ أهلَ حِصنٍ فأَرادوكَ على أن تَجعَلَ لَهُم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نَبيِّكَ فلا تَجعَلْ لَهُم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نَبيكَ، ولَكِنِ اجعَلْ لَهُم ذِمٌتَكَ وذِمَّةَ آبائكَ وذِمَمَ أصحابِكَ، فإِنَّكُم أن تُخفِروا 4 ذِمَمَكُم وذِمَمَ آبائِكُم أهوَنُ عَلَيكُم مِن أن تُخفِروا ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ رسولِه" 5. ولَم يَذ كُرْ

إسنادَ حَديثِ مُقاتِلٍ.
رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ عن وكيعٍ دونَ إسنادِ مُقاتِلِ 1، ورَواه عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن يَحيَى بنِ آدَمَ وذَكَرَ فيه إسنادَ مُقاتِلٍ 2. 18672 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بنُ عبدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا شُعبَةُ، حَدَّثَنِى عَلقَمَةُ بنُ مَوثَدٍ أن سُلَيمانَ بنَ بُرَيدَةَ الأسلَمِىَّ حَدَّثَه عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَعَثَ أميرًا على جَيشٍ أو سَريَّةٍ دَعاه فأَوصاه فى خاصَّةِ وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ.
وذَكَرَ الحديثَ بزيادَتِه فى مَتنِه 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن حَجّاجِ بنِ الشّاعِرِ عن عبدِ الصَّمَدِ 4. 18673 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو الحَسَنِ علىُّ ابنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا رَوحُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن جَريرِ بنِ حازِمٍ، عن شُعبَةَ بنِ الحَجّاجِ.
فذَكَرَه 5. 18674 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدٍ المُزَنِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الهَرَوِىُّ قالا: أنبأنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن

الزُّهرِىَّ، أخبرَنِى حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ أن أبا هريرةَ قال: بَعَثَنِى أبو بكرٍ فيمَن يُؤَذَنَ يَومَ النَّحرِ بمِنًى ألَّا يَحُجَّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ، وألَّا يَطوفَ بالبَيتِ عُريانٌ.
ويَومُ الحَجِّ الأكبَرِ يَومُ النَّحرِ، وإِنَّما قيلَ: الحَجُّ الأكبَرُ مِن أجلِ قَولِ النّاسِ: الحَجُّ الأصغَرُ.
فنَبَذَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - إلَى النّاسِ فى ذَلِكَ العامِ، فلَم يَحُجُّ فى العامِ القابِلِ اتَذِى حَجَّ فيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الوَداعِ مُشرِكٌ، وأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فى العامِ الَّذِى نَبَذَ فيه أبو بكرٍ إلَى المُشرِكينَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾.
إلَى قَولِه: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 28].
فكانَ المُشرِكونَ يوافونَ بالتِّجارَةِ فيَنتَفِعُ بها المُسلِمونَ، فلَمّا حَرَّمَ اللهُ على المُشرِكينَ أن 1 يَقرَبوا المَسجِدَ الحَرامَ وجَدَ المُسلِمونَ فى أنفُسِهِم مِمّا قُطِعَ عَنهُم مِنَ التِّجارَةِ التى كان المُشرِكونَ يوافونَ بها، فقالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾.
ثُمَّ أحَل فى الآيَةِ التى تَتبَعُها الجِزيَةَ، ولَم تَكُنْ، تُؤخَذُ قبلَ ذَلِكَ، فجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهُم مِن موافاةِ المُشرِكينَ بتِجاراتِهِم فقالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].
فلَمّا أحَلَّ اللهُ ذَلِكَ لِلمُسلِمينَ عَرَفوا أنَّه قَد عاضَهُم أفضلَ مِمّا كانوا وجَدوا عَلَيه مِمّا كان المُشرِكونَ يوافونَ به مِنَ التِّجارَةِ 2.

رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ إلَى قَولِه: حَجَّةَ الوَداعِ مُشرِكٌ.
دونَ ما بَعدَه 1، وأَظنّه مِن قَولِ الزُّهرِىِّ.
18675 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى قَولِه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
قال: نَزَلَ هذا حينَ أُمِرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وأَصحابُه بغَزوَةِ تَبوكَ 2. 18676 - وأحْبوَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمد بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: فلَمّا انتهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى تَبوكَ أتاه يُحَنَّةُ 3 بنُ روبَةَ صاحِبُ أيلَةَ 4 فصالَحَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأَعطاه الجِزيَةَ، وأَتاه أهلُ جَرباءَ 5 وأَذرُحَ 6 = مقتصرًا على حجة أبى بكر، وسيأتى فى (18776).

فأَعطَوه الجِزيَةَ (1). 18677 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الحافظُ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا فُضَيلُ بنُ عياضٍ، عن لَيثٍ، عن مُجاهِدٍ قال: يُقاتَلُ أهلُ الأوثانِ على الإسلامِ، ويُقاتَلُ أهلُ الكِتابِ على الجِزيَةِ (2).

بابُ مَن لَحِقَ بأَهلِ الكِتابِ قبلَ نُزولِ الفُرقانِ

18678 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا وهبُ ابنُ جَريرٍ، عن شُعبَةَ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - فى قَولِه تَعالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: 256]. قال: كانَتِ المَرأَةُ مِنَ الأنصارِ لا تكادُ يَعيشُ لَها ولَدٌ فتَحلِفُ لَئن عاشَ لَها ولَدٌ لَتُهَوِّدَنَّه، فلَمّا أُجليَت بَنو النَّضيرِ إذا فيهِم ناسٌ مِن أبناءِ الأنصارِ، فقالَتِ الأنصارُ: يا رسولَ اللَّهِ أبناؤُنا.
فأَنزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
قال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: مَن شاءَ لَحِقَ بهِم ومَن شاءَ دَخَلَ فى الإسلامِ 3. أخرَجَه124

أبو داودَ فى "السنن" مِن أوجُهٍ عن شُعبَةَ (1). ورَواه أبو عَوانَةَ عن أبى بشرٍ فأَرسَلَه: 18679 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ، أنبأنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ فى قَولِه تَعالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
قال: نَزَلَت فى الأنصارِ.
قُلتُ: خاصَّةً؛ قال: خاصَّةً، كانَتِ المَرأَةُ مِنهُم إذا كانَت نَزِرَةً أو مِقلاةً (2) تَنذِرُ لَئن ولَدَتْ ولَدًا لَتَجعَلَنَّه فى اليَهودِ، تَلتَمِسُ بذَلِكَ طولَ بَقائِه، فجاءَ الإسلامُ وفيهِم مِنهُم، فلَمّا أُجليَتِ النَّضيرُ قالَتِ الأنصارُ: يا رسولَ اللَّهِ، أبناؤُنا وإِخوانُنا فيهِم.
فسَكَتَ عَنهُم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فنَزَلَت: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾.
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَد خُيرَ أصحابُكُم، فإِنِ اختاروكُم فهُم مِنكُم، وِإنِ اختاروهُم فأَجْلوهُم مَعَهُم" (3).

بابُ مَن قال: تُؤخَذُ مِنهُم الجِزيَةُ عَرَبًا كانوا أو عَجَمًا

قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: أخَذَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الجِزيَةَ مِن أُكَيدِرِ دُومَةَ، وهو رَجُلٌ يُقالُ: مِن غَسّانَ أو كِندَةَ 4.123

18680 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ، حدثنا سَهلُ بنُ عثمانَ العَسكَرِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ زَكَريّا، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ وعن عثمانَ بنِ أبى سُلَيمانَ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ إلَى أُكَيدِرِ دُومَةَ فأَخَذوه فأَتَوه به، فحَقَنَ له دَمَه وصالَحَه على الجِزيَةِ 1. 18681 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ رُومانَ وعَبدُ اللَّه بنُ أبى بكبر أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ إلَى أُكَيدِرِ بنِ عبدِ المَلِكِ رَجُلٍ مِن كِندَةَ كان مَلِكًا على دُومَةَ وكانَ نَصرانيًّا، فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِخالِدٍ: "إنَّكَ سَتَجِدُه يَصيدُ البَقَرَ".
فخَرَجَ خالِدٌ حَتَّى إذا كان مِن حِصنِه مَنظَرَ العَينِ وفِى لَيلَةٍ مُقمِرَةٍ صافيَةٍ وهو على سَطحٍ ومَعَه امرأتُه، فأَتَتِ البَقَرُ تَحُك بقُرونِها بابَ القَصرِ، فقالَت له امرأتُه: هَل رأيتَ مِثلَ هذا قَطُّ؛ قال: لا واللهِ.
قالَت: فمَن يَترُكُ مِثلَ هذا؛ قال: لا أحَدَ.
فنَزَلَ فأَمَرَ بفَرَسِه فأُسرِجَ، ورَكِبَ مَعَه نَفَرٌ مِن أهلِ بَيتِه فيهِم أخٌ له يُقالُ له: حَسّانُ، فخَرَجوا مَعَه بمَطارِدِهِم 2 فتَلَقَّتهُم 3 خَيلُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَخَذَته، وقَتَلوا أخاه حَسّانَ، وكانَ عَلَيه قَباءُ ديباجٍ مُخَوَّصٌ بالذَّهَبِ فاستَلَبَه

إيّاه خالِدُ بنُ الوَليدِ فبَعَثَ به إلَى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ قُدومِه عَلَيه، ثُمَّ إنَّ خالِدًا قَدِمَ بالأُكَيدِرِ على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فحَقَنَ له دَمَه وصالَحَه على الجِزيَةِ وخَلَّى سَبيلَه فرَجَعَ إلَى قَريَتِهِ 1. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: وأَخَذَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الجِزيَةَ مِن أهلِ ذِمَّةِ اليَمَنِ وعامّتُهُم عرَب، ومِن أهلِ نجران وفيهِم عرَب 2. 18682 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن عاصمٍ، عن أبى وائلٍ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ قال: بَعَثَنِى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى اليَمَنِ وأَمَرَنِى أن آخُذَ مِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عِدلَه مَعافِرَ 3. قال يَحيَى بنُ آدَمَ: وإِنَّما هذه الجِزيَةُ على أهلِ اليَمَنِ - وهُم قَومٌ عرَبٌ- لأنّهُم أهل كِتابٍ، ألا تَرَى أنّه قال: "لا يُفتَنُ يَهودِىٌّ عن يَهوديَّتِه 4 "؛ يَعنِى فى رِوايَتِه عن جَريرٍ عن مَنصورٍ عن الحَكَمِ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه كَتَبَ إلَى مُعاذِ بنِ جَبَلٍ بذَلِكَ 5. 18683 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا

أبو داودَ، حدثنا مُصَرفُ بنُ عمرٍو اليامِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، أنبأنا أسباطُ ابنُ نَصرٍ الهَمْدانِىُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ القُرَشِىِّ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: صالَحَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهلَ نَجرانَ على ألفَى حُلَّةٍ.
وَذَكَرَ الحديث 1. أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: قَد أخَذَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الجِزيَةَ مِن أُكَيدِرَ الغَسّانِىِّ.
ويَروونَ أنَّه صالَحَ رِجالًا مِنَ العَرَبِ على الجِزيَةِ، فأَمّا عُمَرُ ابنُ الخطابِ - رضي الله عنه - ومَن بَعدَه مِنَ الخُلَفاءِ إلَى اليَومِ فقَد أخَذوا الجِزيَةَ مِن بَنِى تَغلِبَ وتَنُوخَ وبَهراءَ وخِلطٍ مِن خِلطِ العَرَبِ، وهُم إلَى السّاعَةِ مُقيمونَ على النَّصرانيَّةِ يُضاعَفُ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةُ وذَلِكَ جِزيَةٌ، وِإنَّما الجِزيَةُ على الأديانِ لا على الأنسابِ، ولَولا أن نأثَمَ بتَمَنِّى باطِلٍ ودِدنا أن الَّذِى قال أبو يوسُفَ كما قال، وألَّا يُجرَى صَغارٌ على عَرَبِىٍّ، ولَكِنَّ اللَّهَ أجَلُّ فى أعيُنِنا مِن أن نُحِبَّ غَيرَ ما قَضَى بهِ 2. 18684 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ القُرَشِىُّ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ عمرِو بنِ سعيدٍ أنَّه سَمِعَ أباه يَومَ المَرجِ 3 يقولُ: سَمِعتُ أبى يقولُ:

سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ: لَولا أنِّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "إنَّ اللَّهَ عَز وجَلَّ سَيَمنَعُ الدّينَ بنَصارَى مِن رَبيعَةَ على شاطِئِ الفُراتِ".
ما تَرَكتُ عَرَبيًّا إلَّا قَتَلتُه أو يُسلِمَ 1. 18685 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ فى قِصَّةِ وُرودِ خالِدِ بنِ الوَليدِ مِن جِهَةِ أبى بكرٍ الصِّدّيقِ - رضي الله عنهما - الحِيرَةَ ومُحاوَرَةِ هانِئِ بنِ قَبيصَةَ إيّاه: فقالَ خالِدٌ: أدعوكُم إلَى الإسلامِ وإِلَى أن تَشهَدوا أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَه وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُقيموا الصَّلاةَ، وتُؤتوا الزَّكاةَ، وتُقِرّوا بأَحكامِ المُسلِمينَ، على أنَّ لَكُم مِثلَ ما لَهُم وعَلَيكُم مِثلَ ما عَلَيهِم.
فقالَ هانِئٌ: فإِن لَم أشأْ ذَلِكَ فمَه؛ قال: فإِن أبَيتُم ذَلِكَ أدَّيتُمُ الجِزيَةَ عن يَدٍ.
قال: فإِن أبَينا ذَلِكَ؛ قال: فإِن أبَيتُم ذَلِكَ وطِئتُكُم بقَومٍ المَوتُ أحَبُّ إلَيهِم مِنَ الحَياةِ إلَيكُم.
فقالَ هانِئٌ: أجِّلْنا لَيلَتَنا هذه فنَنظُرَ فى أمرِنا.
قال: قَد فعَلتُ.
فلَمّا أصبَحَ القَومُ غَدا هانِئٌ فقالَ: إنَّه قَدِ اجتَمَعَ 2 أمرُنا على أن نُؤَدِّىَ الجِزيَةَ فهَلُمَّ فَلأُصالِحَكَ.
فقالَ له خالِدٌ: كَيفَ وأَنتُم قَومٌ عَرَبٌ تَكونُ الجِزيَةُ والذُّلُّ أحَبَّ إلَيكُم مِنَ القِتالِ والعِزِّ؟ ! فقالَ: نَظَرْنا فيما يُقتَلُ مِنّا فإِذا هُم لا يَرجِعونَ، ونَظَرنا إلَى ما يُؤخَذُ مِنّا مِنَ المالِ فقَلَّما نَلبَثُ حَتَّى يُخلِفَه اللَّهُ لَنا.
قال: = بايع ابن الزبير.
ينظر البداية والنهاية 11/ 673.

فصالَحَهُم خالِدٌ على تِسعينَ ألفًا (1).

باب من زعم أنَّما تُؤخَذُ الجزية من العَجَمِ

18686 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبى سوَيدٍ، حدثنا موسَى بنُ، مَسعودٍ النَّهدِىُّ، حدثنا سفيانُ الثَّورِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن سُفيانَ، عن الأعمَشِ، عن يَحيَى بنِ عُمارَةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباس - رضي الله عنهما - قال: عادَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أبا طالِبٍ وعِندَه ناسٌ مِن قُرَيشٍ وعِندَ رأسِه مَقعَدُ رَجُلٍ، فلَمّا رآه أبو جَهلٍ قامَ فجَلَسَ فقالَ: ابنُ أخيكَ يَذكُرُ آلِهَتَنا.
فقالَ أبو طالِبٍ: ما شأنُ قَومِكَ يَشكونَكَ؛ قال: "يا عَمِّ أُريدُهُم على كَلِمَة تَدينُ لَهُمُ العَرَبُ وتُؤَدِّى إلَيهِمُ العَجَمُ الجِزيَةَ".
قال: مما هِىَ؛ قال: "شَهادَةُ أن لا إلَه إلا اللهُ".
فقاموا وقالوا: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا؟ ! قال: ونَزَلَ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ حَتَّى إذا بَلَغَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 1 - 5]. لَفظُ حَديثِ المُقرِئِ 2.13

بابُ ذِكرِ كُتُبٍ أنزَلَها اللَّهُ تَعالىَ قبلَ نُزولِ القُرآنِ

قال اللَّهُ تَعالَى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: 36 - 37]. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: ولَيسَ يُعرَفُ تِلاوَةُ كِتابِ إبراهيمَ، وذَكَرَ زَبورَ داودَ وقالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ 1 [الشعراء: 196]. 18687 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو وأبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ علىٍّ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ رَجاءٍ، أنبأنا عِمرانُ، عن قَتادَةَ، عن أبى المَليحِ، عن واثِلَةَ بنِ الأسقَعِ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "نَزَلَت صُحُفُ إبراهيمَ أوَّلَ لَيلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأُنزِلَتِ التَّوراةُ لِسِتٍّ مَضَينَ مِن رَمَضانَ، وأُنزِلَ الإنجيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَت مِن رَمَضانَ، وأُنزِلَ الزَّبورُ لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، والقُرآنُ لأربَعٍ وعِشرينَ خَلَت مِن رَمَضانَ" 2. وفيما رَوَى الرَّبيعُ بنُ صَبيحٍ عن الحَسَنِ البَصرِىِّ قال: أنزَلَ اللهُ تَعالَى مِائَةً وأَربَعَةَ كُتُبٍ مِنَ السَّماءِ 3.

بابُ: المَجوسُ أهلُ كِتابٍ والجِزيَةُ تُؤخَذُ مِنهُم

18688 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن أبى سَعدٍ سعيدِ بنِ المَرزُبانِ، عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ قال: قال فروَةُ بنُ نَوفَلٍ الأشجَعِىُّ: عَلامَ تُؤخَذُ الجِزيَةُ مِنَ المَجوسِ ولَيسوا بأَهلِ كِتابٍ؟ ! فقامَ إلَيه المُستَورِدُ فأَخَذَ يُلَبِّبُه 1 فقالَ: يا عَدوَّ اللهِ تَطعُنُ على أبى بكرٍ وعُمَرَ - رضي الله عنهما - وعَلَى أميرِ المُؤمِنينَ- يَعنِى عَليًّا - وقَد أخَذوا مِنهُمُ الجِزيَةَ؟ ! فذَهَبَ به إلَى القَصرِ فخَرَجَ علىٌّ عَلَيهِما فقالَ: أَلْبِدَا 2. فجَلَسا فى ظِلِّ القَصرِ، فقالَ علىٌّ: أنا أعلمُ النّاسِ بالمَجوسِ، كان لَهُم عِلم يَعْلَمونَه وكِتاب يَدرُسونَه، وإِنَ مَلِكَهُم سَكِرَ فوَقَعَ على ابنَتِه أو أُختِه، فاطَّلَعَ عَلَيه بَعضُ أهلِ مَملَكَتِه، فلَمّا صَحا جاءوا يُقيمونَ عَلَيه الحَدَّ فامتَنَعَ مِنهُم فدَعا أهلَ مَملَكَتِه، فلَمّا أتَوه قال: تَعلَمونَ دينًا خَيرًا مِن دينِ آدَمَ وقَد كان يُنكِحُ بَنيه مِن بَناتِه؛ وأَنا على دينِ آدَمَ، ما يَرغَبُ بكُم عن دينِه؛ قال: فبايَعوه وقاتَلوا الَّذينَ خالَفوهُم حَتَّى قَتَلوهُم فأَصبَحوا وقَد أُسرِىَ على كِتابِهِم فرُفِعَ مِن بَينِ أظهُرِهِم، وذَهَبَ العِلمُ الَّذِى فى صُدورِهِم، فهُم أهلُ كِتابٍ، وقَد أخَذَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ وعُمَرُ - رضي الله عنمهما - مِنهُمُ الجِزيَةَ 3.

وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا عمرٍو محمدَ بنَ أحمدَ العاصِمِىَّ يقول: سَمِعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ يقولُ: وهِمَ ابنُ عُيَينَةَ فى هذا الإِسنادِ رَواه عن أبى سَعدٍ البَقّالِ فقالَ: عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ.
ونَصرُ بنُ عاصِمٍ هو اللَّيثِىُّ، وِإنَّيا هو عيسَى بنُ عاصِمٍ الأسَدِىُّ كوفِىٌّ.
قال ابنُ خُزَيمَةَ: والغَلَطُ فيه مِنِ ابنِ عُيَينَةَ لا مِنَ الشّافِعِىِّ، فقَد رَواه عن ابنِ عُيَينَةَ غَيرُ الشّافِعِىِّ فقالَ: عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ.
18689 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً، أنبأنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِى، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَوانِىُّ، حدثنا سفيانُ ابنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، سَمِعَ بَجالَةَ 1 بنَ عَبَدَةَ يقولُ: كُنتُ كاتِبًا لجَزِىْ 2 بنِ مُعاويَةَ عَمِّ الأحنَفِ بنِ قَيسٍ فأَتاه كِتابُ عُمَرَ: اقتُلوا كُلَّ ساحِرٍ وفَرقوا بَينَ كُلِّ ذِى مَحرَمٍ مِنَ المَجوسِ.
ولَم يَكُنْ عُمَرُ أخَذَ الجِزيَةَ مِنَ المَجوسِ حَتَّى شَهِدَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَها مِن مَجوسِ هَجَرَ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن علىِّ بنِ عبدِ اللَّهِ عن سُفيانَ 4. 18695 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ

يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ.
فذَكَرَه بإِسنادِه مُختَصَرًا فى الجِزيَةِ.
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: حَديثُ بَجالَةَ مُتَصِلٌ ثابِتٌ؛ لأنَّه 1 أدرَكَ عُمَرَ وكانَ رَجُلاً فى زَمانِه كاتِبًا لِعُمّالِه، وحَديثُ نَصرِ بنِ عاصِمٍ عن علىٍّ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُتَصِلٌ، وبِه نأخُذُ، وقَد رُوِىَ مِن حَديثِ الحِجازِ حَديثانِ مُنقَطِعانِ بأَخذِ الجِزيَةِ مِنَ المَجوسِ 2. 18691 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكُ بنُ أنَسٍ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا مالكٌ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عُمَرَ أبنَ الخطابِ ذَكَرَ المَجوسَ فقالَ: ما أدرِى كَيفَ أصنَعُ فى أمرِهِم؛ فقالَ له عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: أشهَدُ لَسَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "سُنّوا بهِم سُنَّةَ أهلِ الكِتابِ" 3. 18692 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ

القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه بَلَغَه أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ الجِزيَةَ مِن مَجوسِ البحرَينِ، وأَنَّ عثمانَ بنَ عَفّانَ أخَذَها مِنَ البَربَرِ.
زادَ ابنُ وهبٍ فى رِوايَتِه: وأَنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ أخَذَها مِن مَجوسِ فارِسَ 1. قال الشيخ: وابنُ شِهابٍ إنَّما أخَذَ حَديثَه هذا عن ابنِ المُسَيَّبِ، وابنُ المُسَيَّبِ حَسَنُ المُرسَلِ، كَيفَ وقَدِ انضَمَّ إلَيه ما تَقَدَّمَ؛ 18693 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبِ، أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ الجِزيَةَ مِن مَجوسِ هَجَرَ، وأَنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ أخَذَها مِن مَجوسِ السَّوادِ، وأَنَّ عثمانَ أخَذَها مِن مَجوسِ بَربَرَ 2. 18694 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا

أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ مِسكينٍ اليَمامِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ حَسّانَ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا داودُ بنُ أبى هِندٍ، عن قُشَيرِ بنِ عمرٍو، عن بَجالَةَ بنِ عَبَدَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: جاءَ رَجُل مِنَ الأسبَذيّينَ 1 مِن أهلِ البحرَينِ، وهُم مَجوسُ أهلِ هَجَرَ إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فمَكَثَ عِندَه ثُمَّ خَرَجَ فسألتُه: ما قَضَى اللَّهُ ورسولُه فيكُم؛ قال: شَرًّا.
قُلتُ: مَه؛ قال: الإسلامَ أوِ القَتلَ.
قال: وقالَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: قَبِلَ مِنهُمُ الجِزيَةَ.
قالَ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما -: وأَخَذَ النّاسُ بقَولِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ وتَرَكوا ما سَمِعتُ أنا مِنَ الأسبَذِىِّ 2. قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: نِعمَ مما صنَعوا؛ تَرَكوا رِوايَةَ الأسبَذِىِّ المَجوسِىِّ وأَخَذوا برِوايَةِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، على أنَّه قَد يَحكُمُ بَينَهُم بما قال الأسبَذِىُّ، ثُمَّ يأتيه الوَحىُ بقَبولِ الجِزيَةِ مِنهُم فيَقبَلُها كما قال عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، واللهُ أعلَمُ.
18695 - وقَد أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ العَبدِىُّ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، حدثنا

إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أن المِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَرَه أن عمرَو بنَ عَوفٍ - وهو حَليف لبَنِى عامِرِ بنِ لُؤَىٍّ، كان شَهِدَ بَدرًا مَعَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أخبَرَه، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ أبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ إلَى البحرَينِ يأتِى بجِزيَتِها، وكانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هو صالَحَ أهلَ البحرَينِ وأَمَّرَ عَلَيهِمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَمِىِّ، فقَدِمَ أبو عُبَيدَةَ بمالٍ مِنَ البحرَينِ، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدومِه فوافَت صَلاةَ الصُّبحِ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلَمّا انصَرَفَ تَعَرَّضوا له، فتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ رآهُم وقالَ: "أظُنُّكُم سَمِعتُم بقُدومِ أبى عُبَيدَةَ وأنَّه جاءَ بشَىء".
فَقا لو ا: أجَلْ يا رسولَ اللَّهِ.
فقالَ: "أبشِروا وأَمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فواللَّهِ ما الفَقرَ أخشَى عَلَيكُم، ولَكِن أخشَى عَلَيكُم أن تُبسَطَ الدُّنيا عَلَيكُم كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم فتَنادسوها وتُلهيَكُم كما ألهَتْهُم" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى أوَيسٍ 2. 18696 - وأخبرَنا أبو محبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنا أبى، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حدثنا أبى، عن صالِحٍ، عن ابنِ شِهابٍ.
فذَكَرَه بنَحوِه 3. رَواه مسلمٌ فى

"الصحيح" عن الحَسَنِ الحُلوانِىِّ عن يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ 1. 18697 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ الرَّقِّىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا المُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا سعيدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، حدثنا بكرُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُزَنِىُّ وزيادُ بنُ جُبَيرٍ، عن جُبَيرِ بنِ حَيَّةَ قال: بَعَثَ عُمَرُ النّاسَ مِن أفناءِ الأمصارِ يُقاتِلونَ المُشرِكينَ.
فذَكَرَ الحديثَ فى إسلامِ الهُرْمُزانِ، قال: فقالَ: إنِّى مُستَشيرُكَ فى مَغازِىَّ هذه فأَشِرْ علىَّ فى مَغازِى المُسلِمينَ.
قال: نَعَم يا أميرَ المُؤمِنينَ، الأرضُ مَثَلُها ومَثَلُ مَن فيها مِنَ النّاسِ مِن عَدؤَ المُسلِمينَ مَثَلُ طائرٍ له رأسٌ ولَه جَناحانِ ولَه رِجلانِ، فإِن كُسِرَ أحَدُ الجَناحَينِ نَهَضَتِ الرجلانِ بجَناحٍ والرّأسُ، وإِن كُسِرَ الجَناحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجلانِ والرّأسُ، وإِن شُدِخَ الرّأسُ ذَهَبَتِ الرِّجلانِ والجَناحانِ والرأسُ؛ فالرّأسُ كِسرَى، والجَناحُ قَيصَرُ، والجَناحُ الآخَرُ فارِسُ، فمُرِ المُسلِمينَ أن يَنفِروا إلَى كِسرَى.
فقالَ بكر وزياد جَميعًا عن جُبَيرِ ابنِ حَيَّةَ قال: فنَدَبَنا عُمَرُ واستَعمَلَ عَلَينا رَجُلًا مِن مُزَينَةَ يُقالُ له: النُّعمانُ بنُ مُقَرِّنٍ، وحَشَرَ المُسلِمينَ مَعَه.
قال: وخَرَجنا فيمَن خَرَجَ مِنَ النّاسِ، حَتَّى إذا دَنَونا مِنَ القَومِ وأَداةُ الناسِ وسِلاحُهُمُ الحَجَفُ 2 والرِّماحُ المُكَسَّرَةُ والنَّبلُ.

قال: فانطَلَقنا نَسيرُ وما لَنا كَثيرُ خُيولٍ -أو: ما لَنا خُيولٌ- حَتَّى إذا كُنّا بأَرضِ العَدوِّ وبَينَنا وبَينَ القَومِ نَهَر خَرَجَ عَلَينا عامِلٌ لِكِسرَى 1 فى أربَعينَ ألفًا، حَتَّى وقَفوا على النَّهَرِ ووَقَفنا مِن حيالِه الآخَرِ قال: يا أيُّها النّاسُ أخرِجوا إلَينا رَجُلًا يُكَلِّمُنا.
فأُخرِجَ إلَيه المُغيرَةُ بنُ شُعبَةَ وكانَ رَجُلًا قَدِ اتَّجَرَ وعَلِمَ الألسِنَةَ.
قال: فقامَ تَرجُمانُ القَومِ فتَكَلَّمَ دونَ مَلِكِهِم.
قال: فقالَ لِلنّاسِ: ليُكَلِّمْنِى رَجُلٌ مِنكُم.
فقالَ المُغيرَةُ: سَل عَمّا شِئتَ.
فقالَ: ما أنتُم؛ فقالَ: نَحنُ ناسٌ مِنَ العَرَبِ كُنّا فى شَقاءٍ شَديدٍ، وبَلاءٍ طَويلٍ، نَمَصُّ الجِلدَ والنَّوَى مِنَ الجوعِ، ونَلبَسُ الوَبَرَ والشَّعَرَ، ونَعبُدُ الشَّجَرَ والحَجَرَ، فبَينا نَحنُ كَذَلِكَ إذ بَعَثَ رَبُّ السَّماواتِ ورَبُّ الأرضِ إلَينا نَبيًّا مِن أنفُسِنا نَعرِفُ أباه وأُمَّه، فأَمَرَنا نَبيُّنا رسولُ رَبِّنا - صلى الله عليه وسلم - أن نُقاتِلَكُم حَتَّى تَعبُدوا اللَّهَ وحدَه أو تُؤَدّوا الجِزيَةَ، وأخبرَنا نَبيُّنا عن رِسالَةِ رَبِّنا أنَّه مَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلَى جَنَّةٍ ونَعيمٍ لَم يُرَ مِثلُه قَطُّ، ومَن بَقِىَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم.
قال: فقالَ الرَّجُلُ: بَينَنا وبَينَكُم بَعدَ غَدٍ حَتَّى نأمُرَ بالجِسرِ يُجسَرُ.
قال: فافتَرَقوا وجَسَروا الجِسرَ، ثُمَّ إنَّ أعداءَ اللَّهِ قَطَعوا إلَينا فى مِائَةِ ألفٍ؛ سِتّونَ ألفًا يَجُرّونَ الحَديدَ، وأَربَعونَ ألفًا رُماةُ الحَدَقِ، فأَطافوا بنا عَشْرَ مَرّاتٍ.
قال: وكُنّا اثنَئ عَشَرَ ألفًا فقالوا: هاتوا لَنا رَجُلًا يُكَلِّمُنا.
فأَخرَجنا المُغيرَةَ فأَعادَ عَلَيهِم كَلامَه الأوَّلَ، فقالَ المَلِكُ: أتَدرونَ ما مَثَلُنا ومَثَلُكُم؛ قال المُغيرَةُ: ما مَثَلُنا ومَثَلُكُم؛ قال: مَثَلُ رَجُلٍ له بُستان ذو رَياحِينَ وكانَ له ثَعلَبٌ قَد آذاه، فقالَ له رَبُّ البُستانِ: يا أيُّها الثَّعلَبُ لَولا أن

يُنتِنَ حائطِى مِن جيفَتِكَ لَهَيّأتُ ما قَد قَتَلَكَ، وإِنّا لَولا أن تُنتِنَ بَلادُنا مِن جيَفِكُم 1 لَكُنّا قَد قَتَلناكُم بالأمسِ.
قال له المُغيرَةُ: هَل تَدرِى ما قال الثَّعلَبُ لِرَبِّ البُستانِ؛ قال: ما قال له؛ قال: قال له: يا رَبَّ البُستانِ، أن أموتَ فى حائطِكَ ذا بَينَ الرَّياحينِ أحَبُّ إلَىَّ مِن أن أخرُجَ إلَى أرضٍ قَفرٍ لَيسَ بها شَىءٌ.
وإِنَّه واللَّهِ لَو لَم يَكُنْ دين وقَد كُنّا مِن شَقاءِ العَيشِ فيما ذَكَرتُ لَكَ ما عُدنا فى ذَلِكَ الشَّقاءِ أبَدًا حَتَّى نُشارِكَكُم فيما أنتُم فيه أو نَموتَ، فكَيفَ بنا ومَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلَى رَحمَةِ الله وجَنَّتِه، ومَن بَقِىَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم؟ ! قال جُبَيرٌ: فأَقَمْنا عَلَيهِم يَومًا لا نُقاتِلُهُم ولا يُقاتِلُنا القَومُ.
قال: فقامَ المُغيرَةُ إلَى النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ فقالَ: يا أئها الأميرُ إنَّ النَّهارَ قَد صَنَعَ ما تَرَى، واللَّهِ لَو وُلّيتُ مِن أمرِ الناسِ مِثلَ الَّذِى وُتيتَ مِنهُم لألحَقتُ النّاسَ بَعضَهُم ببَعضٍ حَتَّى يَحكُمَ اللهُ بَينَ عِبادَه بما أحَبَّ.
فقالَ النُّعمانُ: رُبَّما أشهَدَكَ اللَّهُ مِثلَها ثُمَّ لَم يُنَذَمْكَ ولَم يُخزِكَ، ولَكِنَى شَهِدتُ مَعَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَثيرًا، كان إذا لَم يُقاتِلْ فى أوَّلِ النَّهارِ انتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأرواحُ وتَحضُرَ الصَّلَواتُ 2، ألا أيُّها النّاسُ إنِّى لَستُ لِكُلِّكُم أُسمِعُ، فانظُروا إلَى رايَتِى هذه فإِذا حَرَّكتُها فاستَعِدّوا، مَن أرادَ أن يَطعُنَ برُمحِه فليُيَسِّرْ رُمحَه 3، ومَن أرادَ أن يَضرِبَ بعَصاه فليُيَسِّرْ عَصاه، ومَن أراد أن يَطعُنَ بخِنجَرِه فليُيَسِّرْه، ومَن أرادَ أن يَضرِبَ بسَيفِه فليُيَسِّرْ سَيفَه، ألا يا أيُّها النّاسُ إنِّى مُحَرِّكُها الثّانيَةَ فاستَعِدّوا،

ثُمَّ إنِّى مُحَرِّكُها الثّالِثَةَ فشُدّوا على بَرَكَةِ اللَّهِ، فإِن قُتِلمتُ فالأميرُ أخِى، فإِن قُتِلَ أخِى فالأميرُ حُذَيفَةُ، فإِن قُتِلَ حُذَيفَةُ فالأميرُ المُغيرَةُ بنُ شُعبَةَ.
قال: وحَدَّثَنِى زيادٌ أن أباه قال: قَتَلَهُمُ اللَّهُ، فنَظَرنا 1 إلَى بَغلٍ موقَرٍ عَسَلًا وسَمنًا، قَد كُدِسَتِ القَتلَى عَلَيه فما أُشَبِّهُه إلَّا كَومًا مِن كَومِ السَّمَكِ يُلقَى 2 بَعضُه على بَعضٍ، فعَرَفتُ أنَّه إنَّما يَكونُ القَتلُ 3 فى الأرضِ ولَكِن هذا شَىءٌ صَنَعَه اللَّهُ، وطهَرَ المُسلِمونَ وقُتِلَ النُّعمانُ وأَخوه وصارَ الأمرُ إلَى حُذَيفَةَ.
فهَذا حَديثُ زيادٍ وبَكرٍ.
قال: وحَدَّثَنا أبو رَجاءٍ الحَنَفِىُّ قال: كتَبَ حُذَيفَةُ إلَى عُمَرَ - رضي الله عنهما - أنَّه أُصيبَ مِنَ المُهاجِرينَ فُلانٌ وفُلانٌ وفيمَن 4 لا يُعرَفُ أكثَرُ.
فلَمّا قرأَ الكِتابَ رَفَعَ صَوتَه ثُمَّ بَكَى وبَكَى فقالَ: بَلِ اللَّهُ يَعرِفُهُم.
ثَلاثًا 5. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" مُختَصرًا عن الفَضلِ بنِ يَعقوبَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ جَعفَرِ الرَّقِّىِّ 6. وفيه دِلالَةٌ على أخذِ الجِزيَةِ مِنَ المَجوسِ واللهُ أعلمُ، فقَد كان كِسرَى وأَصحابُه مَجوسًا.
18698 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا

أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ الواسِطِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ بلالٍ، عن عِمرانَ القَطّانِ، عن أبى جَمرَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: إنَّ أهلَ فارِسَ لَمّا ماتَ نَبيُّهُم كَتَبَ لَهُم إبليسُ المَجوسيَّةَ (1).

بابُ الفَرقِ بَيَن نِكاحِ نِساءِ مَن يُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ وذَبائحِهِم

18699 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ على الحافظُ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدِ بنِ على قال: كَتَبَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى مَجوسِ هَجَرَ يَعرِضُ عَلَيهِمُ الإسلامَ، فمَن أسلَمَ قُبِلَ مِنه ومَن أبَى ضُرِبَت عَلَيه الجِزيَةُ، على ألا تُؤكَلَ لَهُم ذَبيحَةٌ، ولا تُنكَحَ لَهُمُ امرأةٌ (2). هذا مُرسَلٌ، وإِجماعُ أكثَرِ المُسلِمينَ عَلَيه يُؤَكِّدُه، ولا يَصِحُّ ما رُوِىَ عن حُذَيفَةَ فى نِكاحِ مَجوسيَّةٍ (3)، والرِّوايَةُ فى نَصارَى بَنِى تَغلِبَ عن عُمَرَ وعَلِىٍّ - رضي الله عنهما - تَرِدُ فى مَوضِعِها إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى (4).

بابُ كَمِ الجِزيَةُ

18700 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا الأعمَشُ،1234

عن أبى وائلٍ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَه إلَى اليَمَنِ وأَمَرَه أن يأخُذَ مِنَ البَقَرِ مِن كُلِّ ثَلاثينَ بَقَرَةً تَبيعًا، ومِن كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدلَه ثَوبَ مَعافِرَ 1. 18701 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ النُّفَيلِىُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن مُعاذٍ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا وجَّهَه إلَى اليَمَنِ أمَرَه أن يأخُذَ مِنَ البَقَرِ مِن كُلِّ ثَلاثينَ تَبيعًا أوتَبيعَةً، ومِن كُلِّ أربَعينَ مُسِنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ -يَعنى: مُحتَلِمٍ- دينارًا أو عَدلَه مِنَ المَعافِرِىِّ، ثيابٌ تَكونُ باليَمَنِ 2. قال: وحَدَّثَنا النُّفَيلِىُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا الأعمَشُ، عن إبراهيمَ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذٍ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلَه 3. قال أبو داودَ فى بَعضِ النُّسَخِ: هذا حَديثٌ مُنكَرٌ، بَلَغَنى عن أحمدَ أنَّه كان يُنكِرُ هذا الحديثَ إنكارًا شَديدًا.
قال الشيخُ: إنَّما المُنكَرُ رِوايَةُ أبى مُعاويَةَ عن الأعمَشِ عن إبراهيمَ عن مَسروقٍ عن مُعاذٍ، فأَمّا رِوايَةُ الأعمَشِ عن أبى وائلٍ عن مَسروقٍ فإِنَّها مَحفوظَةٌ؛ قَد رَواها عن الأعمَشِ جَماعَةٌ مِنهُم سفيانُ الثَّورِىُّ وشُعبَةُ ومَعمَرٌ وجَريرٌ وأبو عَوانَةَ ويَحيَى بنُ سعيدٍ وحَفصُ بنُ غِياثٍ، قال بَعضُهُم:

عن مُعاذٍ.
وقالَ بَعضُهُم: أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا بَعَثَ مُعاذًا إلَى اليَمَنِ.
أو ما فى مَعناه 1. وأَمّا حَديثُ الأعمَشِ عن إبراهيمَ فالصَّوابُ كما: 18702 - أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ المُؤَمَّلِ، حدثنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أنبأنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ عن شَقيقٍ عن مَسروقٍ، والأعمَشُ عن إبراهيمَ قالا: قال مُعاذٌ: بَعَثَنِى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى اليَمَنِ فأَمَرَنِى أن آخُذَ مِن كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً ثَنيَّةً، ومِن كُل ثَلاثينَ تَبيعًا أو تَبيعَةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدلَه مَعافِرَ 2. هذا هو المَحفوظُ؛ حَديثُ الأعمَشِ عن أبى وائلٍ شَقيقِ بنِ سلمةَ عن مَسروقٍ، وحَديثُه عن إبراهيمَ مُنقَطِعٌ لَيسَ فيه ذِكرُ مَسروقٍ.
وقَد رُوّيناه عن عاصِمِ بنِ أبى النَّجودِ عن أبى وائلٍ عن مَسروقٍ عن مُعاذِ ابنِ جَبَلٍ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 3. 18703 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا إبراهيمُ بنُ

محمدٍ، أخبرَنِى إسماعيلُ بنُ أبى حَكيم، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إلَى أهلِ اليَمَنِ: "إنَّ على كُلِّ إنسانٍ مِنكُم دينارًا كُلَّ سنةٍ أو قيمَتَه مِنَ المَعافِرِ".
يَعنِى أهلَ الذِّمَّةِ مِنهُم 1. 18704 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أخبرَى مُطَرِّفُ بنُ مازِنٍ وهِشامُ بنُ يوسُفَ بإِسنادٍ لا أحفَظُه غَيرَ أنَّه حَسَنٌ أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فرَضَ على أهلِ الذِّمَّةِ مِن أهلِ اليَمَنِ دينارًا كُلَّ سنةٍ.
فقُلتُ لِمُطَرِّفِ بنِ مازِنٍ: فإِنَّه يُقالُ: وعَلَى النِّساءِ أيضًا.
فقالَ: لَيسَ أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - أخَذَ مِنَ النِّساءِ ثابِتًا عِندَنا 2. 18705 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا جَريرُ ابنُ عبدِ الحَميدِ الضَّبِّىُّ، عن مَنصورٍ، عن الحَكَمِ قال: كَتَبَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى مُعاذِ بنِ جَبَلٍ باليَمَنِ: "على كُلِّ حالِمٍ أو حالِمَةٍ دينارًا أو قيمَتَه، ولا يُفتَنُ يَهودِىٌّ عن يَهوديَّتهِ".
قال يَحيَى: ولَم أسمَعْ أن على النِّساءِ جِزْيَةً إلَّا فى هذا الحديثِ 3. قال الشيخُ: وهَذا مُنقَطِعٌ، ولَيسَ فى رِوايَةِ أبى وائلٍ عن مَسروقٍ

عن مُعاذٍ: "حالِمَةٍ".
ولا فى رِوايَةِ إبراهيمَ عن مُعاذٍ إلَّا شَيئًا رَوَى عبدُ الرَّزّاقِ عن مَعمَرٍ عن الأعمَشِ عن أبى وائلٍ عن مَسروقٍ عن مُعاذٍ، ومَعمَرٌ إذا رَوَى عن غَيرِ الزُّهرِىِّ يَغلَطُ كَثيرًا، واللهُ أعلمُ، وقَد حَمَلَه ابنُ خُزَيمَةَ إن كان مَحفوظًا على أخذِها مِنها إذا طابَت بها نَفسًا 1. ورَواه أبو شَيبَةَ إبراهيمُ بنُ عثمانَ عن الحَكَمِ مَوصولًا، وأبو شَيبَةَ ضعيفٌ 2: 18706 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو علىٍّ الحافظُ إملاءً، أنبأنا حامِدُ بنُ شُعَيبٍ، حدثنا مَنصورُ بنُ أبى مُزاحِمٍ، حدثنا أبو شَيبَةَ، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -كَتَبَ إلَى مُعاذِ ابنِ جَبَلٍ: "إن مَن أسلَمَ مِنَ المُسلِمينَ فلَه ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيه ما عَلَيهِم، ومَن أقامَ على يَهوديَّيه 3 أو نَصرانيَّتِه 4 فعَلَى كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدلَه مِنَ المَعافِرِ ذَكَرٍ أو أُنثَى، حُرٍّ أو مَملوكٍ، وفِى كُلِّ ثَلاثينَ مِنَ البقَرِ تَبيعٌ أو تَبيعَةٌ، وفِى كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً مُسِنَّةٌ، وفِى كُلِّ أربَعينَ مِنَ الإبِلِ ابنَةُ لَبونٍ، وفيما سَقَتِ السَّماءُ أو سُقِىَ فتحًا 5 العُشْرُ، وفيما سُقِىَ

بالغَربِ 1 نِصفُ العُشرِ".
هذا لا يَثبُتُ 2 بهَذا الإسنادِ.
18707 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ قال: فسألتُ محمدَ بنَ خالِدٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ عمرِو ابنِ مُسلِمٍ وعَدَدًا مِن عُلَماءِ أهلِ اليَمَنِ، فكُلُّهُم حَكَى لى عن عَدَدٍ مَضوا قَبلَهُم يَحكونَ عن عَدَدٍ مَضَوا قَبلَهُم كُلُّهُم ثِقَةٌ، أنَّ صُلحَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُم كان لأهلِ ذِمَّةِ اليَمَنِ على دينارٍ كُلَّ سنةٍ، ولا يُثبِتونَ أن النِّساءَ كُنَّ فيمَن يُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ، وقالَ عامَّتُهُم: ولَم تُؤخَذْ مِن زُروعِهِم وقَد كانَت لَهُم زُروعٌ، ولا مِن مَواشيهِم شَيئًا عَلِمناه.
وقالَ لى بَعضُهُم: قَد جاءَنا بَعضُ الوُلاةِ فخَمَسَ زُروعَهُم أو أرادَها فأُنكِرَ ذَلِكَ عَلَيه.
فكُلُّ مَن وصَفتُ أخبرَنٍى أنَّ عامَّةَ ذِمَّةِ أهلِ اليَمَنِ مِن حِميَرَ.
قال: وسألتُ عَدَدًا كَثيرًا مِن ذِمَّةِ أهلِ اليَمَنِ مُتَفَرِّقينَ فى بُلدانِ اليَمَنِ، فكُلُّهُم أثبَتَ لى -لا يَختَلِفُ قَولُهُم- أن مُعاذًا أخَذَ مِنهُم دينارًا عن كُلِّ بالِغٍ مِنهُم، وسَمَّوُا البالِغَ حالِمًا، قالوا: وكانَ فى كِتاب النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ مُعاذٍ: أنَّ على كُلِّ حالِمٍ دينارًا 3. 18708 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مَسْلمةُ 4 بنُ عُلَىٍّ، عن المُثَنَّى بنِ الصَّباحِ، عن عمرِو

ابنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَضَ الجِزيَةَ على كُلِّ مُحتَلِمٍ مِن أهلِ اليَمَنِ دينارًا دينارًا.
18709 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ قال: هذا كِتابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِندَنا الَّذِى كَتَبَه لِعَمرِو بنِ حَزمٍ حينَ بَعَثَه إلَى اليَمَنِ.
فذَكَرَه، وفِى آخِرِه: "وِإنَّه مَن أسلَمَ مِن يَهودِىِّ أو نَصرانِىٍّ إسلامًا خالِصًا مِن نَفسِه فدانَ دينَ الإسلامِ فإِنَّه مِنَ المُؤمِنينِ، له ما لَهُم وعَلَيه ما عَلَيهِم، ومَن كان على [نَصرانيَّتِه أو يَهوديَّته] 1 فإِنَّه لا يُفتَنُ عَنها، وعَلَى كُلِّ حالِمٍ ذَكَرٍ أو أُنثَى، حُرٍّ أو عبدِ، دينارٌ وافٍ أو عِوَضُه مِنَ الثّيابِ، فمَن أدَّى ذَلِكَ فإِن له ذِمَّةَ اللهِ وذِمَّةَ رسولِه، ومَن مًغَ ذَلِكَ فإِنَّه عَدوُ اللهِ ورسولِه والمُؤمِنينَ" 2. هذا مُنقَطِعٌ، ولَيسَ الرِّوايَةِ المَوصولَةِ، ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ مُنقَطِعًا: 18710 - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبى، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ قال: هذا كِتابٌ مِن محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أهلِ اليَمَنِ.
فذَكَرَ الحديثَ بنَحوٍ مِن حَديثِ ابنِ حَزمٍ 3. = الكمال 11/ 266، وتبصير المنتبه 3/ 967. وتقدم على الصواب فى (903، 12897).

18711 - وأخبرَنا أبو سَهلٍ محمدُ بنُ نَصرُويَه بنِ أحمدَ المَروَزِىُّ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ صالِحٍ المَعافِرِىُّ، حدثنا أبو يَزَنَ الحِميَرِىُّ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ عُفَيرِ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ عُفَيرِ ابنِ زُرعَةَ بنِ سَيفِ بنِ ذِى يَزَنَ، حَدَّثَنِى عَمِّى أحمدُ بنُ حُبَيشِ عبدِ العَزيزِ، حَدَّثَنِى أبى عُفَيرٌ، حَدَّثَنِى أبى عبدُ العَزيزِ، حَدَّثَنِى أبى عُفَيرٌ، حَدَّثَنِى أبى زُرعَةُ بنُ سَيفِ بنِ ذِى يَزَنَ قال: كَتَبَ إلَىَّ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كِتابًا هذا نُسخَتُه.
فذَكَرَها وفيها: "ومَن يَكُنْ على يَهوديَّتِه أو على نَصرانيَّتِه فإِنَّه لا يُغَيَّرُ 1 عَنها وعَلَيه الجِزيَةُ؛ على كُلِّ حالِمٍ، ذَكَرٍ أو أُنثَى، حُرٍّ أو عبدٍ، دينارٌ أو قيمَتُه مِنَ المَعافِرِ" 2. وَهَذِه الرِّوايَةُ فى رواتِها مَن يُجهَلُ، ولَم يَثبُتْ بمِثلِها عِندَ أهلِ العِلمِ حَديث، فالَّذِى يوافِقُ مِن ألفاظِها وأَلفاظِ ما قَبلَها رِوايَةَ مَسروقٍ مَقولٌ به، والَّذِى يَزيدُ عَلَيها وجَبَ التَّوَقُّفُ فيه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ.
18712 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى يَحيَى، عن أبى الحوَيرِثِ قال: ضرَبَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على نَصارَى بمَكَّةَ دينارًا لِكُلِّ سنةٍ 3.

18713 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ، عن أبى الحوَيرِثِ، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ على نَصرانىٍّ بمَكَّةَ يُقالُ له: مَوهَبٌ دينارًا كُلَّ سنةٍ، وأَنَّ النَبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ على نَصارَى أيلَةَ ثَلاثَمِائَةِ دينارٍ كُلَّ سنةٍ، وأَن يُضيفوا مَن مَرَّ بهِم مِنَ المُسلِمينَ ثَلاثًا، وألَّا يَغُشّوا مُسلِمًا 1. 18714 - قال: وأخبرَنا إبراهيمُ، أنبأنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ أنَّهُم كانوا ثَلاثَمِائَةٍ فضَرَبَ عَلَيهِمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَومَئذٍ ثَلاثَمِائَةِ دينارٍ كُلَّ سنةٍ 2. قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: ثُمَّ صالَحَ أهلَ نَجرانَ على حُلَلٍ يُؤَدّونَها إلَيه، فدَلَّ صُلحُه إيّاهُم على غَيرِ الدَّنانيرِ على أنَّه يَجوزُ ما صولِحوا عَلَيهِ 3. 18715 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُصَرفُ بنُ عمرٍو، حدثنا يونُسُ يَعنى ابنَ بُكَيرٍ، حدثنا أسباطُ بنُ نَصرٍ الهَمْدانِىُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ القُرَشِىِّ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: صالَحَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهلَ نَجرانَ على ألفَى حُلَّةٍ، النِّصفُ فى صَفَرٍ والنِّصفُ فى رَجَبٍ يُؤَدّونَها إلَى المُسلِمينَ، وعاريَّةِ ثَلاثينَ دِرعًا، وثَلاثينَ فرَسًا، وثَلاثينَ بَعيرًا، وثَلاثينَ مِن كُلِّ صِنفٍ مِن أصنافِ السِّلاحِ

يَغزونَ بها والمُسلِمونَ ضامِنونَ لَها حَتَّى يَرُدّوها عَلَيهِم إن كان باليَمَنِ كَيدٌ (1). قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: وقَد سَمِعتُ بَعضَ أهلِ العِلمِ مِنَ المُسلِمينَ ومِن أهلِ الذِّمَّةِ مِن أهلِ نَجرانَ يَذكُرُ أن قيمَةَ ما أُخِذَ مِن كُلِّ واحِدٍ أكثَرُ مِن دينارٍ (2).

بابُ الزّيادَةِ على الدّينارِ بالصُّلحِ

18716 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ابنِ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ، حدثنا أبى، حدثنا عُبَيدُ اللهِ، حدثنا نافِع، عن أسلَمَ مَولَى عُمَرَ أنَّه أخبَرَه أن عُمَرَ بنَ الخطابِ كَتَبَ إلَى أُمَراءِ أهلِ الجِزيَةِ ألّا يَضَعوا الجِزيَةَ إلَّا على مَن جَرَت أو مَرَّت عَلَيه المَواسِى، وجِزيَتُهُم أربَعونَ دِرهَمًا على أهلِ الوَرِقِ مِنهُم، وأَربَعَةُ دَنانيرَ على أهلِ الذَّهَبِ، وعَلَيهِم أرزاقُ المُسلِمينَ مِنَ الحِنطَةِ مُدْىٌ 3 وثَلاثَةُ أقساطِ زَيتٍ لِكُلِّ إنسانٍ كُلَّ شَهرٍ مَن 4 كان مِن أهلِ الشّامِ وأَهلِ الجَزيرَةِ 5، ومَن كان مِن أهلِ مِصرَ إردَبٌّ لِكُلِّ إنسانٍ كُلَّ شَهرٍ، ومِنَ12

الوَدَكِ 1 والعَسَلِ شَىءٌ لَم نَحفَظْه، وعَلَيهِم مِنَ البَرِّ التى كان يَكسوها أميرُ المُؤمِنينَ النّاسَ شَىءٌ لَم نَحفَظْه، ويُضيفونَ مَن نَزَلَ بهِم مِن أهلِ الإسلامِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، وعَلَى أهلِ العِراقِ خَمسَةَ عَشَرَ صاعًا لِكُلِّ إنسانٍ، وكانَ عُمَرُ لا يَضرِبُ الجِزيَةَ على النِّساءِ، وكانَ يَختِمُ فى أعناقِ رِجالِ أهلِ الجِزيَةِ 2. 18717 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ على الأصبَهانِىُّ الحافظُ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ سُلَيمانَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن أسلَمَ مَولَى عُمَرَ بنِ الخطابِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ كَتَبَ إلَى عُمِّالِه ألّا يَضرِبوا الجِزيَةَ على النِّساءِ والصِّبيانِ، ولا يَضرِبوها إلَّا على مَن جَرَت عَلَيه المَواسِى، ويُختَمُ فى أعناقِهِم ويُجعَلُ جِزيَتُهُم على رُءوسِهِم، على أهلِ الوَرِقِ أربَعينَ دِرهَمًا، ومَعَ ذَلِكَ أرزاقُ المُسلِمينَ، وعَلَى أهلِ الذَّهَبِ أربَعَةُ دَنانيرَ، وعَلَى أهلِ الشّامِ مِنهُم مُدْىُ حِنطَةٍ وثَلاثَةُ أقساطِ زَيتٍ، وعَلَى أهلِ مِصرَ إردَبُّ حِنطَةٍ وكِسوَةٌ وعَسَلٌ -لا يَحفَظُه نافِعٌ كَم ذَلِكَ- وعَلَى أهلِ العِراقِ خَمسَةَ عَشَرَ صاعًا حِنطَةً.
قال عُبَيدُ اللَّهِ: وذَكَرَ كِسوَةً لا أحفَظُها 3. 18718 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، أنبأنا4

جارٍ التحميل