السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 45-84

محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سُلَيمانَ، حدثنا عاصِمُ بنُ علىٍّ، حدثنا شُعبَةُ (ح) وأخبرَنا الشَّريفُ أبو الفَتحِ ناصِرُ بنُ الحُسَينِ العُمَرِىُّ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، حدثنا أبو القاسِمِ البَغَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، حدثنا شُعبَةُ، أخبرَنِى الحَكَمُ قال: سَمِعتُ عمرَو بنَ مَيمونٍ يُحَدِّثُ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ.
فذَكَرَه قال: ثُمَّ أتاه عثمانُ بنُ حُنَيفٍ فجَعَلَ يُكَلِّمُه مِن وراءِ الفُسطاطِ يقولُ: واللَّهِ لَئن وضَعتَ على كُلِّ جَريبٍ مِن أرضٍ دِرهَمًا وقَفيزًا مِن طَعامٍ وزِدتَ على كُلِّ رأسٍ دِرهَمَينِ لا يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيهِم ولا يَجهَدُهُم.
قال: نَعَم.
فكانَ ثَمانيةً وأربعين فجَعَلَها من خَمسينَ 1. ورَوَى الشّافِعِىُّ رحمه الله فى القَديمِ عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، عن ابنِ شِهابٍ أن عُمَرَ كان إذا استَغنَى أهلُ السَّوادِ زادَ عَلَيهِم، وإِذا افتَقَروا وضَعَ عَنهُم.
وهَذا مُنقَطِعٌ.
18719 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الحافظُ، أنبأنا أبو عمرِو ابن حَمدانَ، أنبأنا الحَسَن بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا علىُّ ابنُ مُسهِرٍ، عن الشَّيبانِىِّ، عن أبى عَونٍ محمدِ بنِ عُبَيدِ 2 اللَّهِ الثَّقَّفِىِّ قال: وضَعَ عُمَرُ بنُ الخطابِ -يَعنِى فى الجِزيَةِ- على رُءوسِ الرِّجالِ، على الغَنِىِّ ثمانيَةً وأَربَعينَ دِرهَمًا، وعَلَى الوَسَطِ أربَعَةً وعِشرينَ، وعَلَى الفَقيرِ

اثنَى عَشَرَ دِرهَمًا (1) وكَذَلِكَ رَواه قَتادَةُ عن أبى مِجلَزٍ (2) عن عُمَرَ، وكِلاهُما مُرسَلٌ.

بابُ الضّيافَةِ فى الصُّلحِ

قَد مَضَى حَديثُ أبى الحوَيرِثِ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُنقَطِعًا أنَّه جَعَلَ على نَصارَى أيلَةَ جِزيَةَ دينارٍ على كُلِّ إنسانٍ، وضيافَةَ مَن مَرَّ بهِم مِنَ المُسلِمينَ 3. والاعتِمادُ فى ذَلِكَ على ما: 18720 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ المِهرَجانِىُّ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن أسلَمَ مَولَى عُمَرَ بنِ الخطابِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ضَرَبَ الجِزيَةَ على أهلِ الذَّهَبِ أربَعَةَ دَنانيرَ، وعَلَى أهلِ الوَرِقِ أربَعينَ دِرهَمًا، ومَعَ ذَلِكَ أرزاقُ المُسلِمينَ، وضيافَةُ ثَلاثَةِ أيّامٍ 4.12

18721 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِىُّ، أنبأنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن أبى إسحاقَ، عن حارِثَةَ بنِ مُضرِّبٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - فرَضَ على أهلِ السَّوادِ ضيافَةَ يَومٍ ولَيلَةٍ، فمَن حَبَسَه مَرَضٌ أو مَطَرٌ أنفَقَ مِن مالِهِ 1. قال الشّافِعِىُّ: وحَديثُ أسلَمَ بضيافَةِ ثَلاثٍ أشبَهُ؛ لأنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ الضّيافَةَ ثَلاثًا، وقَد يَجوزُ أن يَكونَ جَعَلَها على قَومٍ ثَلاثًا وعَلَى قَومٍ يَومًا ولَيلةً ولَم يَجعَل على آخَرينَ ضيافَةً، كما يَختَلِفُ صُلحُه لَهُم فلا يَرُدُّ بَعضُ الحديثِ بَعضًا 2. 18722 - أخبرَنا محمدُ بنُ أبى المَعروفِ الإسفَرايينِىُّ بها، أنبأنا أبو سعيدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الوَهّابِ الرّازِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أنبأنا مسلمٌ، حدثنا هِشامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن الحَسَنِ، عن الأحنَفِ بنِ قَيسٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - كان يَشتَرِطُ على أهلِ الذِّمَّةِ ضيافَةَ يَومٍ ولَيلَةٍ، وأَن يُصلِحوا قَناطِرَ، وإِن قُتِلَ بَينَهُم قَتيلٌ فعَلَيهِم ديَتُه.
وقالَ غَيرُه عن هِشامٍ: وإِن قُتِلَ رَجُل مِنَ المُسلِمينَ بأَرضِهِم فعَلَيهِم ديَتُه 3.

بابُ ما جاءَ فى "الضّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ"

18723 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ قال: لَيثُ بنُ سَعدٍ حدثنا عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ المَقبُرِىِّ، عن أبى شُرَيحٍ العَدَوِىِّ قال: سَمِعَت أُذُناىَ وأَبصرَت عَيناىَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو يقولُ: "مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فليُكرِمْ جارَه، ومَن كان يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فليُكرِمْ ضَيفَه جائزَتَه".
قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، وما جائزَتُهُ؟ قال: " [يَومٌ ولَيلَةٌ] 2، والضّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ، فما كان أكثَرَ مِن ذَلِكَ فهو صَدَقَةٌ، ولا يَثوِى عِندَه حَتَّى يُحرِجَه، ومَن كان يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فليَقُلْ خَيرًا أو ليَصمُتْ" 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ، ورَواه مسلمٌ عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ بنِ سَعدٍ 4. 18724 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ قال: قُرِئَ على الحارِثِ بنِ مِسكينٍ وأَنا شاهِدٌ: حَدَّثَكُم أشهَبُ قال: وسُئلَ مالكٌ عن قَولِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: "جائزَتُه يَومٌ ولَيلَةٌ".
قال: يُكرِمُه ويُتحِفُه ويَحفَظُه يَومًا ولَيلَةً وثَلاثَةُ أيّامٍ ضيافَةٌ 5.1

18725 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أنبأنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أنبأنا مَعمَرٌ، عن سعيدٍ الجُرَيرِىِّ، عن أبى نَضرَةَ، عن أبى سعيدٍ، أنَّ النَّبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "حَقُّ الضّيافَةِ ثَلاثةُ أيّامٍ، فما زادَ على ذَلِكَ فهو صَدَقَةٌ" (1). 18726 - وأخبرَنا علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا يَحيَى ابنُ سعيدٍ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ، أنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الضّيافَةُ ثَلاثَةُ أيّامٍ (2)، فما زادَ على ذَلِكَ فهو صَدَقَةٌ" (3).

بابُ ما جاءَ فى ضيافَةِ مَن نَزَلَ بهِ

18727 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا الحارِثُ بنُ محمدٍ، حدثنا يونُسُ بنُ محمدٍ، حدثنا لَيثٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ وأَحمَدُ بنُ سلمةَ قالا: حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن يَزيدَ ابنِ أبى حَبيبٍ، عن أبى الخَيرِ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ قال: قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ،123 = (3188): صحيح الإسناد مقطوع.

إنَّكَ تَبعَثُنا فنَنزِلُ بقَومٍ فلا يَقرونَنا 1، فما تَرَى؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن نَزَلتُم بقَومٍ فأَمَروا لَكُم بما يَنبَغِى لِلضَّيفِ فاقبَلوا، فإِن لَم يَفعَلوا فخُذوا مِنهُم حَقَّ الضَّيفِ الَّذِى يَنبغِى لَهُم" 2. رَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن قُتيبَة بنِ سعيدٍ.
18728 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ الأصبَهانِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا شُعبَةُ، عن مَنصورٍ قال: سَمِعتُ الشَّعبِىَّ يُحَدِّثُ عن أبى كَريمَةَ، سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لَيلَةُ الضَّيفِ حَقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ، مَن أصبَحَ الضَّيفُ بفِنائِه فهو عَلَيه حَقٌّ -أو قال: دَينٌ- إن شاءَ اقتَضاه وإِن شاءَ تَرَكَه" 5. 18729 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، أخبرَنِى أبو الجُودِىِّ الشّامِىُّ قال: سَمِعتُ سعيدَ بنَ المُهاجِرِ يُحَدِّثُ عن المِقدامِ بنِ مَعد يكَرِبَ -وكانَت له صُحبَةٌ- أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: - "ما مِن رَجُلٍ ضافَ قَومًا وأَصبَحَ الضَّيفُ مَحرومًا إلَّا كان على كُل مُسلِمٍ نَصرُه حَتَى يأخُذَ بقِرَى لَيلَتِه مِن زَرعِه ومالِه" 7.346

18730 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا عباسُ بنُ عبدِ اللهِ التَّرقُفِىُّ، حَدَّثَنى يَحيىَ بنُ يَعلَى (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو سعيدٍ محمدُ بنُ موسَى قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدّورِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَعلَى بنِ الحارِثِ المُحارِبِىُّ، حدثنا أبى، حدثنا غَيلانُ بنُ جامِعٍ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ قال: خَرَجَ قَومٌ مِنَ الأنصارِ مِنَ الكوفَةِ إلَى المَدينَةِ، فأَتَوا على حَىٍّ مِن بَنى أسَدٍ وقَد أرمَلوا 1 فسألوهُمُ البَيعَ، وقَد راح عَلَيهِم مالٌ لَهُم حَسَنٌ قالوا: ما عِندَنا بَيعٌ.
فسألوهُمُ القِرَى، قالوا: ما نُطيقُ قِراكُم.
فلَم يَزَلْ بَينَهُم وبَينَ الأعرابِ حَتَّى اقتَتَلوا، فتَرَكَت لَهُمُ الأعرابُ البُيوتَ وما فيها فأَخَذوا لِكُلِّ عَشرَةٍ مِنهُم شاةً.
قال: فأَتَوا عُمَرَ فذَكَروا ذَلِكَ له فقامَ فحَمِدَ اللَّهَ وأَثنَى عَلَيه وقالَ: لَو كُنتُ تَقَدَّمتُ فى هذا لَفَعَلتُ وفَعَلتُ كَذا وكَذا.
ثُمَّ كَتَبَ إلَى أهلِ الأمصارِ وأَهلِ الذِّمَّةِ بنُزُلِ لَيلَةٍ لِلضَّيفِ.
قال قَيسٌ: فأَخبَرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى لَيلَى أنَّ أباه أخبَرَه أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ غَنَمًا بَينَ أصحابِه فأَعطَى كُلَّ عَشَرَةٍ شاةً، وأنَّها كانَت سُنَّةً.
قال: وقَد أمَرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالقُدورِ يومَئذٍ فأُكفِئَت، وهو يَومَئذٍ بخَيبَرَ.
قال قَيسٌ: وأَخبَرَنِى ابنُ أبى لَيلَى أن عُمَرَ كَتَبَ بنُزُلِ لَيلَةٍ فى المُسلِمينَ والمُعاهَدينَ.
قال ابنُ أبى لَيلَى: قَد أذكُرُ أن أهلَ الأرضِ كانوا يَستَقبِلونَنا بنُزُلِ لَيلَةٍ،

يقولُ 1 بالفارِسيَّةِ: شامْ 2. قال التَّرقُفِىُّ فى رِوايَتِه: يَقولونَ: شامْ.
أى عَشاءٌ 3. 18731 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، حدثنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحارِثِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، حَدَّثَنِى الأحوَصُ بنُ حَكيمٍ وأبو بكرِ ابنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى مَريَمَ، عن حَكيمِ بنِ عُمَيرٍ قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ إلَى أُمَراءِ الأجنادِ.
فذَكَرَه، قال: وأَيُّما رُفقَةٍ مِنَ المُهاجِرينَ آواهُمُ اللَّيلُ إلَى قَريَةٍ مِن قُرَى المُعاهَدينَ مِن مُسافِرينَ فلَم يأتوهُم بالقِرَى فقَد بَرِئَت مِنهُمُ الذِّمَّةُ 4. 18732 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن أبى عِمرانَ الجَونِىِّ، عن جُندُبِ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: كُنّا نُصيبُ مِن ثِمارِ أهلِ الذِّمَّةِ وأَعلافِهِم ولا نُشارِكُهُم فى نِسائِهِم ولا أموالِهِم، وكُنّا نُسَخِّرُ العِلجَ يَهدينا 5 الطَّريقَ 6.

18733 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ (1) اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أبى، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى إسحاقَ، عن زَيدِ بنِ صعصَعَةَ قال: قُلتُ لابنِ عباسٍ: إنّا نأتِى القَريَةَ بالسَّوادِ فنَستَفتِحُ البابَ، فإِن لَم يُفتَح لَنا كَسَرنا البابَ فأَخَذنا الشّاةَ فذَبَحناها.
قال: ولِمَ تَفعَلونَ ذاكَ؟ قُلتُ: إنّا نَراه لَنا حَلالًا.
قال: فتَلا هذه الآيَةَ (2): ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (3) [آل عمران: 75].
وهَذا إن كان فى المُعاهَدينَ؛ فلأنَّهُم لَم يُصالِحوهُم على الضّيافَةِ فلَم يَحِل لَهُم تَناوُلُها، واللَّهُ أعلَمُ.

بابُ مَن تُرفَعُ عنه الجِزيَةُ

قَد مَضى حَديثُ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أمَرَه أن يأخُذَ مِن كُلِّ حالِمٍ -يَعنِى: مُحتَلِمٍ- دينارًا 4. 18734 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا زهَيرُ123

ابنُ مُعاويَةَ، عن الحَسَنِ بنِ الحُرِّ، عن نافِعٍ، عن أسلَمَ، عن عُمَرَ، أنَّه كَتَبَ إلَى أُمَراءِ أهلِ الجِزيَةِ ألَّا يَضرِبوا الجِزيَةَ إلَّا على مَن جَرَتْ عَلَيه الموسَى (1). قالَ: وكانَ لا يَضرِبُ الجِزيَةَ على النِّساءِ والصِّبيانِ (2). قال يَحيَى: وهَذا المعروفُ عِندَ أصحابِنا.
18735 - وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الأصبَهانىُّ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا عبدَةُ بنُ سُلَيمانَ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نافِعٍ، عن أسلَمَ مَولَى عُمَرَ، قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَراءِ الجِزيَةِ: ألَّا تَضَعُوا (3) الجِزيَةَ إلا على مَن جَرَتْ عَلَيه المَواسِى، ولا تَضَعُوا (4) الجِزيَةَ على النِّساءِ والصِّبيانِ.
وكانَ عُمَرُ يَختِمُ أهلَ الجِزيَةِ فى أعناقِهِم (5).

بابُ الذِّمِّىِّ يُسلِمُ فتُرفَعُ عنه الجِزيَةُ ولا يُعشَرُ مالُه

إذا اختَلَفَ بالتِّجارَةِ 18736 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ مَحبورٍ الدَّهّانُ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ البَزّازُ، حدثنا12345

أبو الأزهَرِ، حدثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، حدثنا أبو كُدَينَةَ، عن قابوسَ بنِ أبى ظَبيانَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَيسَ على مُؤمِنٍ جِزيَةٌ، ولا يَجتَمِعُ قِبلَتانِ فى جَزيرَةِ العَرَبِ" 1. وكَذَلِكَ رَواه جَريرٌ عن قابوسَ 2. 18737 - أخبرَنا أبو الفَتحِ هِلالُ بنُ محمدِ بنِ جَعفَرٍ الحَفّارُ ببَغدادَ، أخبرَنا الحُسَينُ بنُ يَحيَى بنِ عَيّاشٍ القَطّانُ، حدثنا يَحيَى بنُ السَّرِىِّ، حدثنا جَريرٌ، عن عَطاءِ بنِ السّائبِ، عن حَربِ بنِ هِلالٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو الأحوَصِ، حدثنا عَطاءُ بنُ السّائبِ، عن حَربِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن جَدِّه أبى أُمِّه، عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما العُشُورُ على اليَهودِ والنَّصارَى، ولَيسَت على المُسلِمينَ عُشُورٌ" 3. لَفظُ حَديثِ أبى الأحوَصِ.
وفِى رِوايَةِ جَريرٍ قال: عن حَربِ بنِ هِلالٍ عن أبى أُمِّه رَجُلٍ مِن بَنِى تَغلِبَ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لَيسَ على المُسلِمينِ عُشورٌ؛ إنَّما العُشورُ على اليَهودِ والنَّصارَى".
18738 - ورَواه عبدُ السَّلامِ بنُ حَرب عن عَطاءٍ عن حَربِ بنِ عُبَيدِ اللهِ

ابنِ عُمَيرٍ الثَّقَفِىِّ، عن جَدِّه رَجُلٍ مِن بَنِى تَغلِبَ، قال: أتَيتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فأَسلَمتُ، وعَلَّمَنِى الِإسلامَ، وعَلَّمَنِى كَيفَ آخُذُ الصَّدَقَةَ مِن قَومِى ممَّن أسلَمَ، ثُمَّ رَجَعتُ إلَيه فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، كُلُّ ما عَلَّمتَنِى قَد حَفِظتُ إلَّا الصَّدَقَةَ، أفأعشُرُهُم؟ قال: "لا، إنَّما العُشرُ على النَّصارَى واليَهودِ".
أخبرَناه أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمُ البَزّازُ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا عبدُ السَّلامِ.
فذَكَرَه 1. 18739 - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ المُحارِبِىُّ، حدثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن عَطاءِ بنِ السّائبِ، عن حَربِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بمَعنَى حَديثِ أبى الأحوَصِ إلا أنَّه قال: "خَراجٌ" مَكانَ: "العُشورُ" 2. ورَواه أبو نُعَيمٍ عن سُفيانَ عن عَطاءٍ عن حَربٍ عن خالٍ له عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 3. 18740 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ، حدثنا سفيانُ، عن عَطاءٍ، عن رَجُلٍ مِن بكرِ بنِ وائلٍ، عن خالِه قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، أعشُرُ قَومِى؟ قال: "إنَّما العُشورُ على اليَهودِ والنَّصارَى" 4.

ورَواه حَمادُ بنُ سلمةَ [عن عَطاءٍ] 1 عن حَربِ بنِ عُبَيدِ اللهِ عن رَجُلٍ مِن أخوالِهِ 2. 18741 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن نُصَيرٍ 3، عن عَطاءِ بنِ السّائبِ، عن حَربِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن أبيه، عن أبى جَدِّه 4 قال: قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيسَ على المُسلِمينَ عُشورٌ؛ إنَّما العُشورُ على اليَهودِ والنَّصارَى" 5. قال العباسُ: هَكَذا قال أحمدُ بنُ يونُسَ: عن أبى جَدِّهِ (4). قال الإمامُ أحمدُ رَحِمَه اللهُ: ورَواه البخارىُّ فى "التاريخ" عن أحمدَ بنِ يونُسَ عن أبى بكرٍ عن نُصَيرٍ عن عَطاءٍ عن حَربِ بنِ عُبَيدِ اللهِ عن أبى جَدِّهِ (4) عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. قال: وقالَ أبو حَمزَةَ: عن عَطاءٍ، حدثنا الحارِثُ الثَّقَفِىُّ، أن أباه أخبَرَه، وكانَ ممَّن وفَدَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 6.

وهَذا إن صَحَّ فإِنَّما أرادَ واللهُ أعلمُ تَعشيرَ أموالِهِم إذا اختَلَفوا بالتِّجارَةِ، فإِذا أسلَموا رُفِعَ ذَلِكَ عَنهُم.
18742 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ ابنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الكارِزِىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ قال: حدثنا ابنُ مَهدِىٍّ، عن حَمّادِ بنِ سلَمةَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ رَواحَةَ، حَدَّثَنى مَسروقٌ، أن رَجُلًا مِنَ الشُّعوبِ أسلَمَ، فكانَتْ تُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ، فأَتَى عُمَرَ فأَخبَرَه، فكَتَبَ: ألا تُؤخَذَ مِنه الجِزيَةُ.
قال أبو عُبَيدٍ: الشُّعوبُ العَجَمُ ههنا 1.

جماعُ أبوابِ الشَّرائطِ التى يأخُدها الإمامُ على أهلِ الذِّمَّةِ، وما يَكونُ مِنهُم نَقضًا لِلعَهدِ

بابٌ: يُشتَرَطُ عَلَيهِم ألَّا يَذكُروا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا بما هو أهلُهُ

18743 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ وعَبدُ اللهِ بنُ الجَرّاحِ، عن جَريرٍ، عن مُغيرَةَ، عن الشَّعبِىِّ، عن علىٍّ، أن يَهوديَّةً كانَتْ تَشتُمُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وتَقَعُ فيه، فخَنَقَها رَجُلٌ حَتَى ماتَت، فأَبطَلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَمَها 1. 18744 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الفارِسِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ ابنُ عبدِ اللهِ الأصفَهانِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ بنِ فارِسٍ، حدثنا محمدُ ابنُ إسماعيلَ، قال: قال نُعَيمُ بنُ حَمّادٍ: حدثنا ابنُ المُبارَكِ، أخبرَنا حَرمَلَةُ ابنُ عِمرانَ، حَدَّثَنِى كَعبُ بنُ عَلقَمَةَ، أن غَرَفَةَ 2 بنَ الحارِثِ الكِندِىَّ مَرَّ به نَصرانِىٌّ، فدَعاه إلَى الاسلامِ، فتَناوَلَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وذَكَرَه، فرَفَعَ غَرَفَةُ يَدَه فدَقَّ أنفَه، فرُفِعَ إلَى عمرِو بنِ العاصِ، فقالَ عمرٌو: أعطَيناهُمُ العَهدَ.
فقالَ غَرَفَةُ: مَعاذَ اللهِ أن نَكونَ أعطَيناهُم على أن يُظهِرُوا شَتمَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، إنَّما أعطَيناهُم

على أن نُخَلِّىَ بَينَهُم وبَينَ كَنائسِهِم يَقولونَ فيها ما بَدا لَهُم، وألَّا نُحَمِّلَهُم ما لا يُطيقونَ، وِإن أرادَهُم عَدوٌّ قاتَلناهُم مِن ورائِهِم، ونُخَلِّىَ بَينَهُم وبَينَ أحكامِهِم، إلَّا أن يأتونا راضينَ بأَحكامِنا؛ فنَحكُمَ بَينَهُم بحُكمِ اللهِ وحُكمِ رسولِه، وِإن غَيَّبوا عَنّا لَم نَعرِضْ لَهُم فيها.
قال عمرٌو: صَدَقتَ.
وَكانَ غَرَفَةُ له صُحبَةٌ (1).

بابٌ: يُشتَرَطُ عَلَيهِم أن أحَدًا مِن رِجالِهِم إن أصابَ مُسلِمَةً بزِنًى،

أوِ اسمِ نِكاحٍ، أو قَطَعَ الطَّريقَ على مُسلِمٍ، أو فتَنَ مُسلِمًا عن دينِه، أو أعانَ المُحارِبينَ على المُسلِميَن، فقَد نَقَضَ عَهدَه قال الشّافِعِىُّ فى رِوايَةِ أبى عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِىِّ عنه: لَم يَختَلِفْ أهلُ السّيرَةِ عِندَنا؛ ابنُ إسحاقَ، وموسَى بنُ عُقبَةَ، وجَماعَةُ مَن رَوَى السّيرَةَ، أن بَنِى قَينُقاعَ كان بَينَهُم وبَينَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - موادَعَةٌ وعَهدٌ، فأَتَتِ امرأةٌ مِنَ الأنصارِ إلَى صائغٍ مِنهُم ليَصوغَ لَها حُليًّا، وكانَتِ اليَهودُ مُعاديَةً لِلأنصارِ، فلَمّا جَلَسَتْ عِندَ الصّائغِ عَمَدَ إلَى بَعضِ حَدائدِه فشَدَّ به أسفَلَ ذَيلِها وجَنْبَها 2 وهِىَ لا تَشعُرُ، فلَمّا قامَتِ المَرأَةُ وهِىَ فى سُوقِهِم نَظَروا إلَيها مُتَكَشِّفَةً 3، فجَعَلوا يَضْحَكونَ مِنها ويَسخَرونَ، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فنابَذَهُم، وجَعَلَ ذَلِكَ مِنهُم نَقضًا لِلعَهدِ.
وذَكَرَ حَديثَ بَنِى النَّضيرِ وما صَنَعَ1

عُمَرُ بنُ الخطابِ فى اليَهودِىِّ الَّذِى استَكرَهَ المَرأَةَ فوَطِئَها 1. 18745 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الشَّعرانىُّ، حدثنا جَدِّى، حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزامِىُّ، حدثنا محمدُ ابنُ فُلَيحٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: هذا حَديثُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ خَرَجَ إلَى بَنِى النَّضيرِ يَستَعينُهُم فى عَقلِ الكِلابِيَّينِ: [وخَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى رِجالٍ مِن أصحابِه إلَى بَنِى النَّضيرِ يَستَعينُهُم فى عَقلِ الكِلابيَّينِ] 2، وكانوا زَعَموا قَد دَسُّوا إلَى قُرَيشٍ حينَ نَزَلوا بأُحُدٍ فى قِتالِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فحَضّوهُم على القِتالِ، ودَلُّوهُم على العَورَةِ، فلَمّا كَلَّمَهُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فى عَقلِ الكِلابيَّينِ، قالوا: اجلِسْ أبا القاسِمِ حَتَّى تَطعَمَ وتَرجِعَ بحاجَتِكَ، ونَقومَ فنَتَشاوَرَ ونُصلِحَ أمرَنا فيما جِئتَنا له.
فجَلَسَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ومَن مَعَه 3 مِن أصحابِه فى ظِلِّ جِدارٍ يَنتَظِرُ أن يُصلِحوا أمرَهُم، فلَمّا خَلَوا -والشَيطانُ مَعَهُم لا يُفارِقُهُم- ائتَمَروا بقَتلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: لَن تَجِدوه أقرَبَ مِنه الآنَ، فاستَريحوا مِنه تأمَنوا فى ديارِكُم، ويُرفَعْ عَنكُمُ البَلاءُ.
فقالَ رَجُلٌ: إن شِئتُم ظَهَرتُ فوقَ البَيتِ ودَلَّيتُ عَلَيه حَجَرًا فقَتَلتُه.
فأَوحَى اللهُ إلَيه، فأَخبَرَه بما ائتَمَروا مِن شأنِه، فعَصَمَه اللهُ فقامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كأَنَّه يُريدُ يَقضِى حاجَةً، وتَرَكَ أصحابَه فى

مَجلِسِهِم، وانتَظَرَه أعداءُ اللهِ فراثَ 1 عَلَيهِم، وأَقبَلَ رَجُلٌ مِن أهلِ المَدينَةِ فسأَلوه عنه، فقالَ: لَقِيتُه قَد دَخَلَ أزِقَّةَ المَدينَةِ.
فقالوا لأصحابِه: عَجِلَ أبو القاسِمِ أن نُقيمَ أمرَنا فى حاجَتِه التى جاءَ بها.
ثُمَّ قامَ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَجَعوا، ونَزَلَ القُرآنُ، واللَّهُ أعلمُ بالَّذِى جاءَ أعداءُ اللهِ، فقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: 11].
فلَمّا أظهَرَ اللهُ رسولَه على ما أرادوا به، وعَلَى خيانَتِهِم للهِ ولِرسولِه أمَرَ بإِجلائهِم وإِخراجِهِم مِن ديارِهِم، وأَمَرَهُم 2 أن يَسيرُوا حَيثُ شاءوا.
إلَى آخِرِ الحديثِ 3. 18746 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنى جَريرُ بنُ حازِمٍ الأزدِىُّ، عن مُجالِدٍ، عن عامِرٍ الشَّعبِىِّ، عن سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ، قال: كُنّا مَعَ عُمَرَ بنِ الخطابِ وهو أميرُ المؤمِنينَ بالشّامِ، فأَتاه نبَطىٌّ مَضروبٌ مُشَجَّجٌ مُستَعدِى، فغَضِبَ غَضَبًا شَديدًا، فقالَ لِصُهَيبٍ: انظُرْ مَن صاحِبُ هذا؟ فانطَلَقَ صُهَيبٌ، فإِذا هو عَوفُ بنُ مالك الأشجَعِىُّ، فقالَ له: إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد غَضِبَ غَضَبًا شَديدًا، فلَو أتَيتَ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ فمَشَى مَعَكَ إلَى

أميرِ المُؤمِنينَ؛ فإِنِّى أخافُ عَلَيكَ بادِرَتَه.
فجاءَ مَعَه مُعاذٌ، فلَمّا انصَرَفَ عُمَرُ مِنَ الصَّلاةِ، قال: أينَ صُهَيبٌ؟ فقالَ: أنا هذا يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قال: أجِئتَ بالرَّجُلِ الَّذِى ضرَبَه؟ قال: نَعَم.
فقامَ إلَيه مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، فقالَ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّه عَوفُ بنُ مالكٍ، فاسمَعْ مِنه ولا تَعجَلْ عَلَيه.
فقالَ له عُمَرُ: ما لَكَ ولِهَذا؟ قال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، رأيتُه يَسوقُ بامرأةٍ مُسلِمَةٍ، فنَخَسَ الحِمارَ 1 ليَصرَعَها، فلَم تُصرَعْ، ثُمَّ دَفَعَها فخَرَّت عن الحِمارِ فغَشيَها 2، ففَعَلتُ ما تَرَى.
قال: ائتِنِى بالمَرأَةِ لِتُصَدِّقَكَ.
فأَتَى عَوفٌ المَرأَةَ، فذَكَرَ الَّذِى قال له عُمَرُ، قال أبوها وزَوجُها: ما أرَدتَ بصاحِبَتِنا؟ فضَحتَها! فقالَتِ المَرأَةُ: واللهِ لأذهَبَنَّ مَعَه إلَى أميرِ المُؤمِنينَ.
فلَمّا أجمَعَت على ذَلِكَ، قال أبوها وزَوجُها: نَحنُ نٌبَلِّغُ عَنكِ أميرَ المُؤمِنينَ.
فأَتَيا فصَدَّقا عَوفَ بنَ مالكٍ بما قال، قال: فقالَ عُمَرُ لِليَهودِىِّ: واللهِ ما على هذا عاهَدناكُم.
فأَمَرَ به فصُلِبَ، ثُمَّ قال: يا أيُّها النّاسُ، فوا بذِمَّةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فمَن فعَلَ مِنهُم هذا فلا ذِمَّةَ لَه.
قال سُوَيدُ بنُ غَفَلَةَ: فإِنَّه لأوَّلُ مَصلوبٍ رأيتُه 3. تابَعَه ابنُ أشوَعَ عن الشَّعبِىِّ عن عَوفِ بنِ مالكٍ 4.

بابٌ: يُشتَرَطُ عَلَيهِم ألَّا يُحدِثوا فى أمصارِ المُسلِميَن كَنيسَةً،

ولا مَجمَعًا لِصَلَواتِهِم، ولا صَوتَ ناقوسٍ، ولا حَملَ خَمرٍ، ولا إدخالَ خِنزيرٍ 18747 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ وأبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ عُمَرَ بنِ بَرهانٍ وأبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ قالوا: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن زَيدِ بنِ رُفَيعٍ، عن حَرامِ بنِ مُعاويَةَ، قال: كَتَبَ إلَينا عُمَرُ بنُ الخطابِ: أن أدِّبوا الخَيلَ، ولا يُرفَعَنَّ بَينَ ظَهرانَيكُمُ الصَّليبُ، ولا تُجاوِرَنَّكُمُ الخَنازيرُ 1. 18748 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ أبو مُسلِمٍ (ح) وأخبرَنا أبو مَنصورٍ عبدُ القاهِرِ بنُ طاهِرٍ البَغدادِىُّ الإمامُ وأبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ علىِّ بنِ حَمدانَ الفارِسِىُّ وأبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، قالوا: أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بنُ نُجَيدٍ السُّلَمِىُّ، أخبرَنا أبو مُسلِمٍ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِىُّ، حدثنا سُلَيمانُ التَّيمِىُّ، عن حَنَشٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: كُلُّ مِصرٍ مَصَّرَه المُسلِمونَ لا يُبنَى فيه بِيعَةٌ، ولا كَنيسَةٌ، ولا يُضرَبُ فيه بناقوسٍ، ولا يُباعُ فيه لَحمُ خِنزيرٍ 2.

بابٌ: لا تُهدَمُ لَهُم كَنيسَةُ ولا بِيعَةُ

98749 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُصرِّفُ بنُ عمرٍو اليامِىُّ، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، أخبرَنا أسباطُ ابنُ نَصرٍ الهَمْدانِىُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ القُرَشِىِّ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: صالَحَ رسىول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أهلَ نَجرانَ على ألفَىْ حُلَّةٍ.
فذَكَرَ الحديثَ كما مَضى، قال فيه: على ألَّا تُهدَمَ لَهُم بِيعَةٌ، ولا يُخرَجَ لَهُم قَسٌّ، ولا يُفتَنونَ عن دينِهِم؛ ما لَم يُحدِثوا حَدَثًا، أو يأكُلوا الرِّبا 1. 18750 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابن بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ ابنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو قِلابَةَ، حدثنا أبى، حدثنا مُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، قال: سَمِعتُ أبى يُحَدِّثُ عن حَنَشٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: أيُّما مِصرٍ اتَّخَذَه 3 العَربُ فلَيسَ لِلعَجَمِ أن يَبتَنُوا (3) فيه بِيعَةً - أو قال: كَنيسَةً - ولا يَضرِبوا فيه بناقوسٍ ولا يُدخِلوا فيه خَمرًا ولا خِنزيرًا، وأَيُّما مِصرٍ اتَّخذَه العَجَمُ فعَلَى العَرَب أن يَفُوا لَهُم بعَهدِهِم فيه، ولا يُكَلِّفوهُم ما لا طاقَةَ لَهُم بهِ 4.2

بابُ الإمامِ يَكتُبُ كِتابَ الصُّلحِ على الجِزيَةِ

18751 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ سَختُويَه، حدثنا أبو بكرِ ابنُ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ المُطَّوِّعِىُّ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ ثَعلَبٍ، حدثنا يَحيىَ بنُ عُقبَةَ بنِ أبى العَيزارِ، عن سُفيانَ الثَّورِىِّ والوَليدِ بنِ نوحٍ والسَّرِىِّ بنِ مُصَرِّفٍ، يَذكُرونَ عن طَلحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن مَسروقٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ غَنمٍ قال: كَتَبتُ لِعُمَرَ بنِ الخطابِ حينَ صالَحَ أهلَ الشّامِ: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، هذا كِتابٌ لِعَبدِ اللهِ عُمَرَ أميرِ المُؤمِنينَ مِن نَصارَى مَدينَةِ كَذا وكَذا، إنَّكُم لما قَدِمتُم عَلَينا سألناكُمُ الأمانَ لأنفُسِنا وذَرارِيِّنا وأَموالِنا وأَهلِ مِلَّتِنا، وشَرَطنا لَكُم على أنفُسِنا ألَّا نُحدِثَ فى مَدينَتِنا ولا فيما حَولَها دَيرًا ولا كَنيسَةً ولا قَلَّايَةً 1 ولا صَومَعَةَ راهِبٍ، ولا نُجَدِّدَ ما خَرِبَ مِنها، ولا نُحيىِ ما كان مِنها فى خِطَطِ 2 المُسلِمينَ، وألَّا نَمنَعَ كَنائِسَنا أن يَنزِلَها أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ فى لَيلٍ ولا نَهارٍ، ونوَسِّعَ 3 أبوابَها لِلمارَّةِ وابنِ السَّبيلِ، وأن نُنزِلَ مَن مَرَّ بنا مِنَ المُسلِمينَ ثَلاثَةَ أيّامٍ نُطعِمُهُم، وألَّا نُؤَمِّنَ فى كَنائسِنا ولا مَنازِلِنا جاسوسًا، ولا نَكتُمَ غِشًّا لِلمُسلِمينَ، ولا نُعَلِّمَ أولادَنا القُرآنَ، ولا نُظهِرَ شِركًا، ولا نَدعوَ إلَيه أحَدًا، ولا نَمنَعَ أحَدًا مِن قَرابَتِنا

الدُّخولَ فى الإسلامِ إن أرادَه، وأَن نوَقِّرَ المُسلِمينَ، وأَن نَقومَ لَهُم مِن مَجالِسِنا إن أرادوا جُلوسًا، ولا نَتَشَبَّهَ بهِم فى شَىءٍ مِن لِباسِهِم مِن قَلَنْسُوَةٍ ولا عِمامَةٍ ولا نَعلَينِ ولا فرْقِ شَعَرٍ، ولا نَتَكَلَّمَ بكَلامِهِم، ولا نَتَكَنَّى بكُناهُم، ولا نَركَبَ السُّروجَ، ولا نَتَقَلَّدَ السُّيوفَ، ولا نَتَّخِذَ شَيئًا مِنَ السِّلاحِ، ولا نَحمِلَه معنا، ولا نَنقُشَ خَواتيمَنا بالعَربيَّةِ، ولا نَبيعَ الخُمورَ، وأَن نَجُزَّ مَقادِيمَ رُءوسِنا، وأَن نَلزَمَ زِيَّنا حَيثُما كُنّا، وأَن نَشُدَّ الزَّنانيرَ 1 على أوساطِنا، وأَلَّا نُظهِرَ صُلُبَنا وكُتُبَنا فى شَىءٍ مِن طَريقِ المُسلِمينَ ولا أسواقِهِم، وأَلَّا نُظهِرَ الصُّلُبَ على كَنائسِنا، وألَّا نَضرِبَ بناقوسٍ فى كَنائسِنا بَينَ حَضرَةِ المُسلِمينَ، وأَلَّا نُخرِجَ سَعانِينَا 2 ولا باعوثًا 3، ولا نَرفَعَ أصواتَنا مَعَ أمواتِنا، ولا نُظهِرَ النّيرانَ مَعَهُم فى شَىءٍ مِن طَريقِ المُسلِمينَ، ولا تُجاوِرَهُم مَوتانا، ولا نَتَّخِذَ مِنَ الرَّقيقِ ما جَرَى عَلَيه سِهامُ المُسلِمينَ، وأَن نُرشِدَ المُسلِمينَ، ولا نَطَّلِعَ عَلَيهِم فى مَنازِلِهِم.
فلَمّا أتَيتُ عُمَرَ بالكِتابِ زادَ فيه: وألَّا نَضرِبَ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ، شرَطنا لَهُم ذَلِكَ على أنفُسِنا وأَهلِ

مِلَّتِنا، وقَبِلنا عَنهُمُ الأمانَ، فإِن نَحن خالَفنا شَيئًا ممّا شَرَطناه لَكُم فضَمِنّاه على أنفُسِنا، فلا ذِمَّةَ لَنا، وقَد حَلَّ لَكُم ما يَحِلُّ لَكُم مِن أهلِ المُعانَدَةِ والشِّقاقِ (1).

بابٌ: يُشتَرَطُ عَلَيهِم أن يُفَرِّقوا بَيَن هَيئاتِهِم وهَيئاتِ المُسلِميَن

18752 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ، حدثنا قَبيصَةُ بنُ عُقبَةَ، عن سُفيانَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن أسلَمَ، قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَراءِ الأجنادِ: أن اختِموا رِقابَ أهلِ الجِزيَةِ فى أعناقِهِم 2. واحتَجَّ أصحابُنا فى ذَلِكَ أيضًا بما: 18753 - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ رَحِمَه اللهُ إملاءً، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرْقِىِّ، حدثنا أحمدُ بنُ حَفصٍ، حَدَّثَنى أبى، حَدَّثَنِى إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن صَفوانَ بنِ سُلَيمٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يُسَلِّمُ الصَّغيرُ على الكَبيرِ، والمارُّ على القاعِدِ، والقَليلُ على الكَثيرِ" 3. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" فقالَ: وقالَ إبراهيمُ بنُ طَهمانَ 4.1

18754 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، أخبرَنِى زيادٌ، أن ثابِتًا مَولَى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ زَيدٍ أخبَرَه، عن أبى هريرةَ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يُسَلِّمُ الرّاكِبُ على الماشِى، والماشِى على القاعِدِ، والقَليلُ على الكَثيرِ" 1. قال ابنُ جُرَيجٍ: وأَخبَرَنِى أبو الزُّبَيرِ أنَّه سَمِعَ جابِرًا يقولُ: الماشيانِ إذا اجتَمَعا فأَيُّهُما بَدأَ بالسَّلامِ فهو أفضَلُ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن رَوحٍ دونَ قَولِ جابِرٍ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ محمدِ بنِ مَرزوقٍ عن رَوحٍ بهِ 3. 18755 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ الفِريابِىُّ قال: ذَكَرَ سفيانُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّكُم لاقونَ اليَهودَ غَدًا فلا تَبدَءوهُم بالسَّلامِ، فإِن سَلَّموا عَليَكُم فقولوا: وعَلَيكَ" 4. أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ 5.

18756 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ اليَهودَ إذا سَلّمَ عَلَيكُم أحَدُهُم إنَّما يقولُ: السّامُ عَلَيكَ.
فقُلْ: عَلَيكَ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ 2. 18757 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَتْ: دَخَلَ رَهطٌ مِنَ اليَهودِ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: السّامُ عَلَيكُم.
فقالَتْ عائشَةُ: ففَهِمتُها، فقُلتُ: عَلَيكُمُ السّامُ واللَّعنَةُ.
قالَت: فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَهلًا يا عائشَةُ، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفقَ فى الأمرِ كُلِّه".
قالَت: فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألَم تَسمَعْ ما قالوا؟ ! قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فقَد قُلتُ: عَلَيكُم" 3. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عبدِ بنِ حُمَيدٍ عن عبدِ الرَّزاقِ، وأَخرجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن مَعمَرٍ 4. قال أصحابُنا: وهَذِه السُّنَنُ لا يُمكِنُ استِعمالُها إلَّا بَعدَ المَعرِفَةِ بهِم،

ولَيسَ كُلُّ أحَدٍ يَعرِفُهُم، فلا بُدَّ مِن غيارٍ يَتَمَيَّزونَ به عن المُسلِمينَ.
18758 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى، قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى عاصِمُ بنُ حَكيمٍ، عن يَحيَى بنِ أبى عمرٍو السَّيبانِىِّ، عن أبيه، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ الجُهَنِىِّ، أنَّه مَرَّ برَجُلٍ هَيئَتُه هَيئَةُ رَجُلٍ مُسلِمٍ، فسَلَّمَ، فرَدَّ عَلَيه عُقبَةُ: وعَلَيكَ ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُه.
فقالَ له الغُلامُ: أتَدرِى على مَن رَدَدتَ؟ فقالَ: ألَيسَ برَجُل مُسلِمٍ؟ فقالوا: لا، ولَكِنَّه نَصرانِىٌّ.
فقامَ عُقبَةُ فتَبِعَه حَتَّى أدرَكَه، فقالَ: إنَّ رَحمَةَ اللهِ وبَرَكاتِه على المُؤمِنينَ، لَكِنْ أطالَ اللهُ حَياتَكَ، وأَكثَرَ مالَكَ (1). وروّينا عن ابنِ عُمَرَ مَعناه فى الابتِداءِ بالسَّلامِ.

بابٌ: لا يأخُذونَ على المُسلِمينَ سَرَواتِ الطُّرُقِ

2 ولا المَجالِسِ فى الأسواقِ 18759 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ، قال: ذَكَرَ سفيانُ، عن سُهَيلِ بنِ أبى صالِحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا لَقيتُمُ المُشرِكينَ فى الطَّريقِ فلا تَبدَءوهُم بالسَّلامِ،1

واضطَرُّوهُم إلَى أضيَقِه" (1). أخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن سُفيانَ (2). 18760 - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الزِّيادِىُّ، أخبرَنا حاجِبُ بنُ أحمدَ الطّوسِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ مُنيبٍ، حدثنا جَريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ، أخبرَنا سُهَيلُ بنُ أبى صالِحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا لَقيتُموهُم فلا تَبدَءوهُم بالسَّلامِ، واضطَرّوهُم إلَى أضيَقِ الطُّرُقِ".
قال: هذا لِلنَّصارَى فى النَّعتِ، ونَحنُ نُراه لِلمُشرِكينَ (3). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن جَريرٍ (4).

بابٌ: لا يَدخُلونَ مَسجِدًا بغَيِر إذنٍ

18761 - أخبرَنا أبو القاسِمِ زَيدُ بنُ جَعفَرِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ العَلَوِىُّ وأبو القاسِمِ عبدُ الواحِدِ بنُ محمدِ بنِ النَّجّارِ المُقرِئُ بالكوفَةِ، قالا: أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ، حدثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، عن أسباط، عن سِماكٍ، عن عياضٍ الأشعَرِىِّ، عن أبى موسَى، أن عُمَرَ أمَرَه أن يَرفَعَ إلَيه ما أخَذَ وما أعطَى فى أديمٍ واحِدٍ، وكانَ لأبِى موسَى كاتِبٌ نَصرانِىٌّ يَرفَعُ إلَيه ذَلِكَ، فعَجِبَ عُمَرُ وقالَ: إنَّ هذا لَحافِظٌ.
وقالَ: إنَّ لَنا كِتابًا فى المَسجِدِ، وكانَ جاءَ مِنَ الشّامِ، فادعُه فليَقرأْ.
قال أبو موسَى: إنَّه1234

لا يَستَطيعُ أن يَدخُلَ المَسجِدَ.
فقالَ عُمَرُ: أجُنُبٌ هوَ؟ قال: لا، بَل نَصرانِىٌّ.
قال: فانتَهَرَنٍى وضرَبَ فخِذِى.
وقالَ: أخرِجْه.
وقَرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: 51].
وذَكَر الحديثَ (1).

بابٌ: لا يأخذُ المُسلِمونَ مِن ثِمارِ أهلِ الذِّمَّةِ

ولا أموالِهِم شَيئًا بغَيِر أمرِهِم إذا أعطَوا ما عَلَيهِم، وما ورَدَ مِنَ التَّشديدِ فى ظُلمِهِم وقَتلِهِم 18762 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عيسَى، حدثنا أشعَثُ بنُ شُعبَةَ، أخبرَنا أرطاةُ بنُ المُنذِرِ، قال: سَمِعتُ حَكيمَ بنَ عُمَيرٍ أبا الأحوَصِ يُحَدِّثُ عن العِرباضِ بنِ ساريَةَ السُّلَمِىِّ قال: نَزَلنا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - خَيبَرَ ومَعَه مَن مَعَه مِن أصحابِه، وكانَ صاحِبُ خَيبَرَ رَجُلًا مارِدًا مُنكَرًا، فأَقبَلَ إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا محمدُ ألَكُم أن تَذبَحوا حُمُرَنا وتأكُلوا ثِمارَنا وتَضرِبوا نِساءَنا؟ ! فغَضِبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وقالَ: "يا ابنَ عَوفٍ اركَبْ فرَسَكَ ثُمَّ نادِ: إنَّ الجَنَّةَ لا تَحِلُّ إلَّا لمؤمنٍ، وأَنِ اجتَمِعوا لِلصَّلاةِ".
قال: فاجتَمَعوا، ثُمَّ صَلى بهِمُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قامَ فقالَ: "أيحسِبُ أحَدُكُم مُتَّكِئًا على أريكَتِه قَد يَظُنُّ أن اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَم يُحَرِّمْ شَيئًا إلَّا ما فى هذا القُرآنِ؟ ! ألا وِإنِّى واللَّهِ قَد أمَرتُ ووَعَظتُ ونَهَيتُ عن أشياءَ إنَّها لمثلُ القُرآنِ أو1

أكثَرُ، وِإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَم يُحِلَّ لَكُم أن تَدخُلوا بُيوتَ أهلِ الكِتابِ إلَّا بإِذنٍ، ولا ضَربَ نِسائهِم، ولا أكلَ ثِمارِهِم، إذا أعطَوكُمُ الَّذِى عَلَيهِم" 1. 18763 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ الجَوهَرِىُّ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، حدثنا زائدَةُ، حدثنا مَنصورٌ، عن هِلالِ بنِ يِسافٍ، عن رَجُلٍ مِن ثَقيفَ، عن رَجُلٍ مِن جُهَينَةَ مِن أصحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّكُم لَعلَّكُم تُقاتِلونَ قَومًا وتَظهَرونَ عَلَيهِم، فيُفادونَكُم بأَموالِهِم دونَ أنفُسهِم وأَبنائهِم، وتُصالِحونَهُم 2 على صُلحٍ، فلا تُصيبوا مِنهُم فوقَ ذَلِكَ فإِنَّه لا يَحِلُّ لَكُم".
قال الثَّقَفِىُّ: صَحِبتُ الجُهَنىَّ فى غَزاةٍ أو سَفَرٍ، فكانَ مِن أعَفِّ النّاسِ عن الأعداءِ 3. أخرَجَه أبو داودَ مِن حَديثِ أبى عَوانَةَ عن مَنصورٍ.
18764 - وأخبرَنا أبو علىٍّ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ وسَعيدُ بنُ مَنصورٍ، قالا: حدثنا أبو عَوانَةَ، عن مَنصورٍ، عن هِلالٍ، عن رَجُل مِن ثَقيفَ، عن رَجُلٍ مِن جُهَينَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَعلَّكُم تُقاتِلونَ قَومًا فتَظهَروا عَلَيهِم، فيَتَّقونَكُم بأَموالِهِم دونَ أنفُسهِم وأَبنائهِم".
قال

سعيدٌ فى حَديثِه: "فيُصالِحونَكُم على صُلح".
ثُمَّ اتَّفَقا: "فلا تُصيبوا مِنهُم فوقَ ذَلِكَ فإِنَّه لا يَصلُحُ لَكُم" 1. 18765 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى أبو صَخرٍ المَدَنيُّ، أن صَفوانَ بنَ سُلَيمٍ أخبَرَه، عن ثَلاثينَ مِن أبناءِ أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، عن آبائهم دِنيَةً 2، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا مَن ظَلَمَ مُعاهَدًا وانتَقَصَه، وكَلَّفَه فوقَ طاقَتِه، أو أخَذَ مِنه شَيئًا بغَيرِ طيبِ نَفسٍ مِنه، فأَنا حَجيجُه يَومَ القيامَة".
وأَشارَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بإِصبَعِه إلَى صدرِه: "ألا ومَن قَتَلَ مُعاهَدًا له ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رسولِهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيه ريحَ الجَنَّةِ، وِإن ريحَها لَتُوجَدُ مِن مَسيرَةِ سبعينَ خَريفًا" 3. 18766 - أخبرَناه أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الِإسماعيلِىُّ قال: أخبرَنٍى المنيعِىُّ والحَسَنُ بنُ سُفيانَ، قالا: حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الحَسَنِ بنِ عمرٍو، عن مُجاهِدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - رضي الله عنهما -، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن قَتَلَ مُعاهَدًا بغَيرِ حَقٍّ لَم يَرَحْ رائحَةَ

الجَنَّةِ، وِإنَّه لَيوجَدُ ريحُها مِن مَسيرَةِ أربَعينَ عامًا" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن قَيسِ بنِ حَفصٍ عن عبدِ الواحِدِ بنِ زيادٍ عن الحَسَنِ بنِ عمرٍو 2. وكَذَلِكَ رَواه عمرُو بنُ عبدِ الغَفّارِ عن الحَسَنِ.
18767 - وخالَفَه مَروانُ بنُ مُعاويَةَ الفَزارِىُّ فرَواه عن الحَسَنِ بنِ عمرٍو عن مُجاهِدٍ عن جُنادَةَ بنِ أبى أُمَيَّةَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو - رضي الله عنهما -، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن قَتَلَ قَتيلًا مِن أهلِ الذِّمَّةِ لَم يَرَحْ رائحَةَ الجَنَّةِ، وِإنَّ ريحَها لَتوجَدُ مِن كَذا وكَذا".
أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الِإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى أبو أحمدَ ابنُ زيادٍ، حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ، حدثنا مَروانُ بنُ مُعاويَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عمرٍو.
فذَكَرَه 3. 18768 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى مَريَمَ، حدثنا محمدُ ابنُ يوسُفَ الفِريابِىُّ، حدثنا سفيانُ الثَّورِىُّ، عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ، حَدَّثَنِى الحَكَمُ بنُ الأعرَجِ، عن الأشعَثِ بنِ ثَرْمُلَةَ العِجلِىِّ، عن أبى بكرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن قَتَلَ نَفسًا مُعاهَدَة بغَيرِ حِلِّها فقَد حَرَّمَ اللهُ عَلَيه الجَنَّةَ أن يَشَمَّ رِيحَها" 4.

بابُ النَّهىِ عن التَّشديدِ فى جِبايَةِ الجِزيَةِ

18769 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهاب، عن عُروةَ، أن هِشامَ بنَ حَكيمٍ وجَدَ رَجُلًا وهو على حِمصَ يُشَمِّسُ ناسًا من القِبطِ 1 فى أداءِ الجِزيَةِ، فقالَ: ما هذا؟ ! إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يقول: "إنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذينَ يُعَذِّبونَ النّاسَ فى الدُّنيا" 2. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى الطّاهِرِ عن ابنِ وهبٍ 3. 18770 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَم، حدثنا جَعفَرٌ الأحمَرُ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ عُمَيرٍ، أخبرَنِى رَجُلٌ مِن ثَقيفَ قال: استَعمَلَنِى علىُّ بنُ أبى طالِبٍ على بُزُرْجَ سابورَ 4، فقالَ: لا تَضرِبَنَّ رَجُلًا سَوطًا فى جِبايَةِ دِرهَمٍ، ولا تَبيعَنَّ لَهُم رِزقًا ولا كسوَةَ شِتاءٍ ولا صَيفٍ ولا دابَّةً يَعتَمِلونَ عَلَيها، ولا تُقِمْ رَجُلًا قائمًا فى طَلَبِ دِرهَمٍ.
قال: قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ،

إِذَنْ أرجِعَ إلَيكَ كما ذَهَبتُ مِن عِندِكَ.
قال: وإِن رَجَعتَ كما ذَهَبتَ، ويحَكَ، إنَّما أُمِرنا أن نأخُذَ مِنهُمُ العَفوَ.
يَعنى الفَضلَ (1). 18771 - وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا يَحيَى، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن مَعمَرٍ، عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أن إبراهيمَ (2) سأَلَه ما فى أموالِ أهلِ الذِّمَّةِ؟ فقالَ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما -: العَفوُ.
يَعنِى الفَضلَ (3).

بابٌ: لا يأخُذُ مِنهُم فى الجِزيَةِ خَمرًا ولا خِنزيرًا

18772 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عَمَّن سَمِعَ ابنَ عباسٍ - رضي الله عنهما - يقولُ: دَخَلتُ على عُمَرَ وهو يُقلِّبُ يَدَه هَكَذا، فقُلتُ له: ما لَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
قال: عوَيمِلٌ لَنا بالعِراقِ خَلَطَ فى فىءِ المُسلِمينَ أثمانَ الخَمرِ وأَثمانَ الخَنازيرِ، ألَم تَعلَمْ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَعَنَ اللهُ اليَهودَ، حُرِّمَت عَلَيهِمُ الشُّحومُ أن يأكُلوها فجَمَلوها فباعوها وأَكَلوا أثمانَها"؟ قال سفيانُ: يقولُ: لا تأخُذوا فى جِزيَتِهِمُ الخَمرَ والخَنازيرَ، ولَكِن خَلُّوا بَينَهُم وبَينَ بَيعِها، فإِذا باعوها فخُذوا123

أثمانَها فى جِزيَتِهِم (1).

بابُ الوَصاةِ بأَهلِ الذِّمَّةِ

18773 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى حَرمَلَةُ بنُ عِمرانَ التُّجيبِىُّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ شُماسَةَ المَهرِىِّ، قال: سَمِعتُ أبا ذَرٍّ يقولُ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّكُم سَتَفتَحونَ أرضًا يُذكَرُ فيها القيراطُ 2، فاستَوصوا بأَهلِها خَيرًا، فإنَّ لَهُم ذِمَّةً ورَحِمًا 3، فإِذا رأيتُم رَجُليَنِ يَقتَتِلانِ على مَوضِعِ لَبِنَةٍ فاخرُجْ مِنها".
قال: فمَرَّ برَبيعَةَ وعَبدِ الرَّحمَنِ ابنِ 4 شُرَحبيلَ ابنِ حَسَنَةَ يَتَنازَعانِ فى مَوضِعِ لَبِنَةٍ، فخَرَجَ مِنها 5. رَواه مسلمٌ1

فى "الصحيح" عن هارونَ الأيلِىِّ عن ابنِ وهبٍ 1. 18774 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا جَعفَرُ بن محمدٍ القَلانِسِىُّ، حدثنا آدَمُ بنُ أبى إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا أبو جَمرَةَ، قال: سَمِعتُ جُوَيريَةَ بنَ قُدامَةَ التَّميمِىَّ يقولُ: حَجَجتُ فأَتَيتُ المَدينَةَ، فسَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ يَخطُبُ، فقالَ: إنِّى رأيتُ ديكًا نَقَرَنِى نَقرَةً أو نَقرَتَينِ.
قال: فما كانَتْ إلَّا جُمُعَةٌ أو نَحوُ ذَلِكَ حَتَّى أُصيبَ، ثُمَّ أذِنَ لأصحابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أذِنَ لأهلِ المَدينَةِ، ثُمَّ أذِنَ لأهلِ الشّامِ، ثُمَّ أذِنَ لأهلِ العِراقِ، فكُنّا فى آخِرِ مَن دَخَلَ، فإِذا عِمامَةٌ سَوداءُ أو بُردٌ أسوَدُ قَد عُصِبَ على طَعنَتِه، وإِذا الدَّمُ يَسيلُ، فقُلنا: أوصِنا يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فقالَ: أوصيكُم بكِتابِ اللهِ؛ فإِنَّكُم لَن تَضِلُّوا ما اتَّبَعتُموه، وأوصيكُم بالمُهاجِرينَ؛ فإِنَّ النّاسَ يَكثُرونَ ويَقِلّونَ، وأوصيكُم بالأنصارِ، فإِنَّهُم شِعبُ الإسلامِ الَّذِى لَجأ 2 إلَيه، وأوصيكُم بالأعرابِ، فإِنَّهُم أصلُكُم ومادَّتُكُم.
وقالَ مَرَّةً أُخرَى: فإِنَّهُم إخوانُكُم وعَدوُّ عَدوِّكُم، وأوصيكُم بذِمَّةِ اللهِ، فإِنَّهُم ذِمَّةُ نَبتِّكُم - صلى الله عليه وسلم - ورِزقُ عيالِكُم.
ثُمَّ قال: قوموا عَنِّى 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن آدَمَ بنِ أبى إياسٍ 4.

18775 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن حُصينِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن عمرِو بنِ مَيمونٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ أنَّه قال: أُوصِى الخَليفَةَ مِن بَعدِى بأَهلِ الذِّمَّةِ خَيرًا؛ أن يُوفَى لَهُم بعَهدِهِم، وأَن يُقاتَلَ مِن ورائهِم، وألَّا يُكَلَّفوا فوقَ طاقَتِهِم (1). أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ عن أبى بكرِ ابنِ عَيّاشٍ (2).

بابُ: لا يَقرَبُ المَسجِدَ الحَرامَ -وهو الحَرَمُ كُلُّه- مُشرِكُ

قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28].
18776 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدٍ المُزَنٍىُّ، أخبرَنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، أن أبا هريرةَ قال: بَعَثَنِى أبو بكرٍ فيمَن يُؤَذِّنُ يَومَ النَّحرِ بمِنًى: ألا يَحُجَّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ، وأَلا يَطوفَ بالبَيتِ عُريانٌ، ويَومُ الحَجِّ الأكبَرِ يَومُ النَّحرِ.
وإِنَّما قيلَ: الحَجُّ الأكبَرُ، مِن أجلِ قَولِ النّاسِ: الحَجُّ الأصغَرُ.
فنَبَذَ أبو بكرٍ إلَى النّاسِ فى ذَلِكَ العامِ، فلَم يَحُجَّ فى العامِ القابِلِ الَّذِى حَجَّ فيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّةَ الوَداعِ مُشرِكٌ، وأَنزَلَ اللهُ فى العامِ الَّذِى نَبَذَ فيه أبو بكرٍ إلَى المُشرِكينَ:12

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ الآيَة.
وذَكَرَ باقِىَ الحديثِ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 2. 18777 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عَبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ موسَى، حدثنا أبو خَيثَمَةَ زُهَيرٌ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن زَيدِ بنِ يُثَيعٍ، عن علىٍّ، قال: أُرسِلتُ إلَى أهلِ مَكَّةَ بأَربَعٍ؛ لا يَطوفَنَّ بالكَعبَةِ عُريانٌ، ولا يَقرَبَنَّ المَسجِدَ الحَرامَ مُشرِكٌ بَعدَ عامِه، ولا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا نَفسٌ مُؤمِنَةٌ، ومَن كان له عِندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهدٌ فعَهدُه إلَى مُدَّتِهِ 3. 18778 - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ ابنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ الهَمدانِىِّ، عن زَيدِ بنِ يُثَيعٍ قال: سأَلْنا عَليًّا: بأَىِّ شَىءٍ بُعِثتَ؟ قال: بأَربَعٍ.
فذَكَرَهُنَّ، إلَّا أنَّه قال: ولا يَجتَمِعُ مسلمٌ ومُشرِكٌ بَعدَ عامِهِم هذا فى الحَجِّ.
وزادَ: ومَن لَم يَكُنْ له عَهدٌ فأَربَعَةُ أشهُرٍ 4.

بابٌ: لا يَسكُنُ أرضَ الحِجازِ مُشرِكٌ

18779 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ الِإسفَرايينِىُّ، حدثنا موسَى بنُ هارونَ، حدثنا المَرّارُ بنُ حَمُّويَه الهَمَذانِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى الكِنانِىُّ، قال موسَى، وهو أبو غَسّانَ الكِنانِىُّ، عن مالكٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، قال: لما فُدِعتُ 1 بخَيبَرَ قامَ عُمَرُ خَطيبًا فى النّاسِ، فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عامَلَ يَهودَ خَيبَرَ على أموالِها، وقالَ: "نُقِرُّكُم ما أقرَّكُمُ اللهُ".
وإِنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ خَرَجَ إلَى مالِه هُناكَ فعُدِىَ عَلَيه فى اللَّيلِ ففُدِعَتْ يُداه، ولَيسَ لَنا عَدوٌّ هُناكَ غَيرُهُم، وهُمْ تُهمَتُنا، وقَد رأيتُ إجلاءَهُم.
فلَمّا أجمَعَ على ذَلِكَ أتاه أحَدُ بَنِى أبى الحُقَيقِ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، تُخرِجُنا وقَد أقَرَّنا محمدٌ وعامَلَنا على الأموالِ وشَرَطَ ذَلِكَ لَنا؟ فقالَ عُمَرُ: أظَنَنتَ أنِّى نَسيتُ قَولَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَيفَ بكَ إذا أُخرِجتَ مِن خَيبَرَ تَعدو بكَ قَلوصُكَ لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ"؟ ! فأَجلاهُم وأَعطاهُم قيمَةَ ما لَهُم مِنَ الثَّمَرِ مالًا وإِبِلًا وعُروضًا مِن أقتابٍ وحِبالٍ وغَيرِ ذَلِكَ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى أحمدَ وهو مَرّارُ بنُ حَمُّويَهِ 3. 18780 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ البِسطامِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الاسماعيلِىُّ، أخبرَنا القاسِمُ بنُ زَكَريّا، حدثنا ابنُ بَزيعٍ وأبو الأشعَثِ،

قالا: حدثنا الفُضَيلُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا موسَى بنُ عُقبَةَ، أخبرَنِى نافِعٌ، عن ابنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ أجلَى اليَهودَ والنَّصارَى مِن أرضِ الحِجازِ، وكانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لما ظَهَرَ على خَيبَرَ أرادَ إخراجَ اليَهودِ مِنها، وكانَتِ الأرضُ إذا ظَهَرَ عَلَيها للهِ ولِرسولِه ولِلمُسلِمينَ، فسأَلَ اليَهودُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقِرَّهُم بها على أن يَكفُوا العَمَلَ ولَهُم نِصفُ الثَّمَرِ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أُقِرُّكُم على ذَلِكَ ما شِئنا".
فأُقِرّوا بها وأَجلاهُم عُمَرُ فى إمارَتِه إلَى تَيماءَ وأَريحاءَ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الأشعَثِ أحمدَ بنِ المِقدامِ 2. 18781 - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِىُّ بمَكَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ أبى مُسلِمٍ، قال: سَمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ - رضي الله عنهما - يقولُ: يَومُ الخَميسِ! وما يَومُ الخَميسِ! ثُمَّ بَكَى، ثُمَّ قال: اشتَدَّ وجَعُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "ائتونِى أكتُبْ لكم كِتابًا لا تَضِلّوا بَعدَه أبَدًا".
فتَنازَعوا ولا يَنبَغِى عِندَ نَبِىٍّ تَنازُعٌ، فقالَ: "ذَرونِى فالَّذِى أنا فيه خَيرٌ ممّا تَدعونِى إلَيه".
وأَمَرَهُم بثَلاثٍ، فقالَ: "أخرِجوا المُشرِكينَ مِن جَزيرَةِ العَرَبِ، وأَجيزوا الوَفدَ بنَحو ممّا كُنتُ أُجيزُهُم".
والثّالِثَةُ نَسِيتُها 3 رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ وغَيرِه عن سُفيانَ، ورَواه

جارٍ التحميل