السنن الكبرى للبيهقي ت التركيصفحات 91-130

إبراهيمَ مِن قَولِه، وهو أشبَهُ: 19910 - أخبَرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حدثنا رَوحٌ، عن الثَّورِىِّ، عن لَيثٍ، حدثنا زيادُ بنُ كُلَيبٍ، عن إبراهيمَ قال: الأيمانُ أربَعٌ: يَمينانِ يُكَفَّرانِ، ويَمينانِ لا يُكَفَّرانِ، قَولُ الرَّجُلِ: واللهِ ما فعَلتُ، واللهِ لَقَد فعَلتُ.
لَيسَ فى شَىءٍ مِنه كَفّارَةٌ، إن كان تَعَمَّدَ شَيئًا فهو كَذِبٌ، وإِن كان يَرَى أنَّه كما قال فهو لَغوٌ، وقَولُ الرَّجُلِ: واللهِ لا أفعَلُ، وواللهِ لأفعَلَنَّ.
فهَذا فيه كَفّارَةٌ 1. قال الشيخُ: ولَيثٌ وحَمّادُ بنُ أبى سُلَيمانَ غَيرُ مُحتَجٍّ 2 بهِما، واللهُ أعلَمُ.
ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ مَسعودٍ: 19911 - أخبرَنا أبو الفَتحِ الفقيهُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، حدثنا أبو القاسِمِ البَغَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، أنبأنا شُعبَةُ، عن أبى التَّيّاحِ قال: سَمِعتُ أبا العاليَةِ قال: قال أبو عبدِ الرَّحمَنِ يَعنِى ابنَ مَسعودٍ: كُنّا نَعُدُّ مِنَ الذَّنبِ الَّذِى لا كَفّارَةَ له اليَمينَ الغَموسَ.
قيلَ: ما اليَمينُ الغَموسُ؟ قال: اقتِطاعُ الرَّجُلِ مالَ أخيه باليَمينِ الكاذِبَةِ 3.

بابُ ما جاءَ فى قَولِه: أُقسِمُ أو أقسَمتُ

19912 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أنبأنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: كان أبو هريرةَ يُحَدِّثُ أن رَجُلًا أتَى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: إنِّى رأيتُ اللَّيلَةَ ظُلَّةً يَنطِفُ مِنها السَّمنُ والعَسَلُ، فأرَى النّاسَ يَتَكَفَّفونَ فى أيديهِم، فالمُستَكثِرُ والمُستَقِلُّ، وأرَى سَبَبًا واصِلًا مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ، فأراكَ يا رسولَ اللهِ أخَذتَ به فعَلَوتَ، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فانقَطَعَ به، ثُمَّ وُصِلَ له فعَلا، قال أبو بكرٍ: أىْ رسولَ اللهِ، بأبِى أنتَ واللهِ لَتَدَعَنِّى فلأعبُرْها.
فقالَ: "اعبُرْها".
فقالَ: أمّا الظُّلَّةُ فظُلَّةُ الإسلامِ، وأمّا التَّنَطُّفُ مِنَ السَّمنِ والعَسَلِ فهو القُرآنُ ولينُه وحَلاوَتُه، وأمّا المُستَكثِرُ والمُستَقِلُّ فهو المُستَكثِرُ مِنَ القُرآنِ والمُستَقِلُّ مِنه، وأمّا السَّبَبُ الواصِلُ مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ فهو الحَقُّ الَّذِى أنتَ عَلَيه، تأخُذُ به فيُعليكَ اللهُ، ثُمَّ يأخُذُ به بَعدَكَ رَجُلٌ آخَرُ فيَعلو به، ثُمَّ يأخُذُ به آخَرُ بَعدَه فيَعلو به، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فيُقطَعُ به ثُمَّ يوصَلُ فيَعلو به، أىْ رسولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّى أصَبتُ أم أخطأْتُ؟ قال: "أصَبتَ بَعضًا وأخطأتَ بَعضًا".
قال: أقسَمتُ بأبِى أنتَ يا رسولَ اللهِ لَتُحَدِّثَنِّى بالَّذِى أخطأتُ، فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا تُقسِمْ" 1. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ رافِعٍ عن

عبدِ الرَّزّاقِ إلا أنَّه قال: عن عُبَيدِ اللهِ، أحيانًا عن ابنِ عباسٍ، وأحيانًا عن أبى هُرَيرَةَ 1. وكما رَواه الرَّمادِىُّ رَواه محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ 2 وفَيّاضُ بنُ زُهَيرٍ وأحمَدُ بنُ أزهَرَ.
ورَواه أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ فقالَ: كان مَعمَرٌ يقولُ مَرَّةً: عن أبى هريرةَ.
ومَرَّةً: عن ابنِ عباسٍ أن أبا هريرةَ يُحَدِّثُ.
ورَواه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ عن عبدِ الرَّزّاقِ فقالَ: عن ابنِ عباسٍ أن رَجُلًا جاءَ 3. ورَواه سفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ قال: جاءَ رَجُلٌ.
وقالَ فى الحديثِ: أقسَمتُ عَلَيكَ 4. وكَذَلِكَ رَواه يونُسُ بنُ يَزيدَ عن ابنِ شِهابٍ الزُّهرِىِّ، إلا أنَّه قال فى الحديثِ: قال: فواللهِ يا رسولَ اللهِ لَتُخبِرَنِّى بالَّذِى أخطأتُ.
19913 - أخبَرَناه أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ

ابنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا يَحيى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، عن يونُسَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنى يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، أن ابنَ عباسٍ - رضي الله عنهما - كان يُحَدِّثُ، أن رجُلًا أتَى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى أَرَى اللَّيلَةَ فى المَنامِ ظُلَّةً تَنطُفُ السَّمنَ والعَسَلَ، فأَرَى النّاسَ يَتَكَفَّفونَ مِنها بأيديهِم، فالمُستَكثِرُ والمُستَقِلُّ، وأَرَى سَبَبًا واصِلًا مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ، فأَراكَ أخَذتَ به فعَلَوتَ، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ مِن بَعدِكَ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فعَلا، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخرُ فانقَطَعَ به، ثُمَّ وُصِلَ له فعَلا، قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، بأبِى أنتَ وأُمِّى، لَتَدَعَنِّى فلأعبُرَنَّه.
قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اعبُرْ".
قال أبو بكرٍ: أمّا الظُّلَّةُ فظُلَّةُ الإسلامِ، وأمّا الَّذِى يَنطُفُ مِنَ السَّمنِ والعَسَلِ فالقُرآنُ حَلاوَتُه ولينُه، وأمّا ما يَتَكَفَّفُ النّاسُ مِن ذَلِكَ فالمُستَكثِرُ مِنَ القُرآنِ والمُستَقِلُّ، وأمّا السَّبَبُ الواصِلُ مِنَ السَّماءِ إلَى الأرضِ فالحَقُّ الَّذِى أنتَ عَلَيه، تأخُذُ به فيُعليكَ اللهُ، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ بَعدَكَ فيَعلُو به، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فيَعلُو به، ثُمَّ يأخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فيَعلُو به فيَنقَطِعُ به ثُمَّ يوصَلُ له فيَعلو به، فأخبِرْنِى يا رسولَ اللهِ بأبِى أنتَ وأُمِّى أصَبتُ أو أخطأتُ؟ قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أصَبتَ بَعضًا وأخطأتَ بَعضًا".
قال: فواللهِ لَتُخبِرَنِّى بالَّذِى أخطأتُ.
قال: "لا تُقسِمْ".
لَفظُ حَديثِ ابنِ وهبٍ.
وفِى حَديثِ اللَّيثِ: فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنِّى رأيتُ اللَّيلَةَ فى المَنامِ.
وقالَ: وإِذا سَبَبٌ واصِلٌ مِنَ

الأرضِ إلَى السَّماءِ، وأَراكَ أخَذتَ به 1. والباقِى مِثلُ حَديثِ ابنِ وهبٍ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، ورَواه مسلمٌ عن حَرمَلَةَ بنِ يَحيَى عن ابنِ وهبٍ 3. قال البخارىُّ: تابَعَه سُلَيمانُ بنُ كَثيرٍ وابنُ أخِى الزُّهرِىِّ وسُفيانُ بنُ حُسَينٍ عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقالَ الزُّبَيدِىُّ: عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، أن ابنَ عباسٍ أو أبا هريرةَ - رضي الله عنهما -، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 4. قال الشيخُ: وقالَ فى الحديثِ: واللهِ يا رسولَ اللهِ.
19914 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ نُجَيدٍ، أنبأنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ قال: إذا قال: أقسَمتُ.
فلَيسَ بشَىءٍ، حَتَّى يَقولَ: أقسَمتُ باللهِ 5. وقَد رُوِىَ فى هذا حَديثٌ مُسنَدٌ إلا أنَّه ضَعيفٌ بمَرَّةٍ.
19915 - ورَوَى إسحاقُ الحَنظَلِىُّ عن عيسَى بنِ يونُسَ، عن رِشدينِ بنِ كُرَيبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - فى قَولِه: أُقسِمُ.
قال: لا يَكونُ يَمينًا

حَتَّى يَقولَ: أُقسِمُ باللهِ.
وفِى قَولِه: أشهَدُ.
قال: لا يَكونُ يَمينًا حَتَّى يَقولَ: أشهَدُ باللهِ.
وهَذا فيما أنبأنى أبو عبدِ اللهِ إجازَةً عن أبى الوَليدِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شيرُويَه قال: قال أبو عبدِ اللهِ، يَعنِى محمدَ بنَ نَصرٍ: حدثنا إسحاقُ.
فذَكَرَه.
ورُوِىَ ذَلِكَ عن الحَسَنِ البَصرِىِّ مِن قَولِهِ (1).

بابُ ما جاءَ فى إبرارِ المُقسِمِ

19916 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّىُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن أشعَثَ بنِ سُلَيمٍ، عن مُعاويَةَ بنِ سُوَيدِ بنِ مُقَرِّنٍ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: أمَرَنا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بسَبعٍ ونَهانا عن سَبعٍ؛ أمَرَنا بعيادَةِ المَريضِ، واتِّباعِ الجِنازَةِ، وتَشميتِ العاطِسِ، وإفشاءِ السَّلامِ، ونَصرِ المَظلومِ، وإبرارِ المُقسِمِ، وإجابَةِ الدّاعِى، ونَهانا عن خَواتيمِ الذَّهَبِ، وعن الشُّربِ فى آنيَةِ الفِضَّةِ، وعن الحَريرِ، والدّيباجِ، والإستَبرَقِ، والمَياثِرِ، والقَسِّىِّ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ، ورَواه مسلمٌ عن أبى الرَّبيعِ، كِلاهُما عن أبى عَوانَةَ 3. 19917 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ1

ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا جَريرُ بنُ عبدِ الحَميدِ، عن يَزيدَ بنِ أبى زيادٍ، عن مُجاهِدٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ صَفوانَ قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بأبِى ليُبايِعَه على الهِجرَةِ قال: "بَل أُبايِعُه على الجِهادِ" فانطَلَقتُ إلَى العباسِ وهو فى السِّقايَةِ، فقُلتُ: يا أبا الفَضلِ، إنِّى انطَلَقتُ بأبِى إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ليُبايِعَه على الهِجرَةِ فلَم يَفعَلْ، فقامَ مَعَه العباسُ فى قَميصٍ ما عَلَيه رِداءٌ، فأتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يا رسولَ اللهِ قَد عَرَفتَ ما بَينِى وبَينَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ صَفوانَ، وأتاكَ بأبيه لِتُبايِعَه على الهِجرَةِ فلَم تَفعَلْ، فقالَ: "إنَّها لا هِجرَةَ".
قال: أقسَمتُ عَلَيكَ لِتُبايِعَه.
قال: فمَدَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَه وقالَ: "ها أبرَرتُ عَمِّى، ولا هِجرَةَ" 1. قال البخارىُّ: عبدُ الرَّحمَنِ بنُ صَفوانَ أو صَفوانُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالَه يَزيدُ بنُ أبى زيادٍ عن مُجاهِدٍ، لا يَصِحُّ.
أخبرَنا بذَلِكَ أبو بكرٍ الفارِسِىُّ، أنبأنا إبراهيمُ الأصبَهانىُّ، حدثنا أبو أحمدَ ابنُ فارِسٍ، عن البُخارِىِّ 2. 19918 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أنبأنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ بنِ هارونَ بنِ رُستُمَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الدَّقيقِىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، حدثنا بَقيَّةُ، حدثنا إسحاقُ بنُ مالكٍ الحَضرَمِىُّ، عن عِكرِمَةَ، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن حَلَفَ

على أحَدٍ بيَمينٍ وهو يَرَى أنَّه سَيَبَرُّه فلَم يَفعَلْ، فإِنَّما إثمُه على الَّذِى لَم يَبَرَّه" (1). 19919 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ، أنبأنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا الصَّغانىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ أبى الطَّيِّبِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنى مُعاويَةُ بنُ صالِحٍ، عن أبى الزَّاهِريَّةِ وراشِدِ ابنِ سَعدٍ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - قالَت: أهدَت لها امرأةٌ طَبَقًا فيه تَمرٌ، فأكَلَت مِنه عائشَةُ - رضي الله عنها -، وأبقَت مِنه تَمَراتٍ، فقالَتِ المَرأةُ: أقسَمتُ عَلَيكِ إلا أكَلتيه كُلَّه.
فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أبِرّيها، فإِنَّ الإثمَ على المُحنِّثِ" (2). حَديثُ أبى هريرةَ فى إسنادِه مَن يُجهَلُ مِن مَشايخِ بَقيَّةَ، وحَديثُ عائشةَ أمثَلُ، وهو مُرسَلٌ أورَدَه أبو داودَ فى "المراسيل" مِن حَديثِ لَيثِ بنِ سَعدٍ عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ (3)، ولَه شاهِدٌ مِن حَديثِ علىِّ بنِ يَزيدَ عن القاسِمِ عن أبى أُمامَةَ (4)، واللهُ أعلَمُ.
ورُوِّينا عن القاسِمِ بنِ محمدٍ ومَكحولٍ والحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ أن الكَفّارَةَ على المُقسِمِ.

بابُ مَن قال: لَعَمرُ اللهِ

19920 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أنبأنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ،1234

حدثنا اللَّيثُ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه قال.
أخبرَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلقَمَةُ بنُ وقّاصٍ وعُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن حَديثِ عائشةَ - رضي الله عنها - زَوجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبَرّأها اللهُ مِمّا قالوا.
وذَكَرَ الحديثَ بطولِه.
قالَت: فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو على المِنبَرِ: "يا مَعشَرَ المُسلِمينَ، مَن يَعذِرُنا مِن رَجُلٍ قَد بَلَغَنا أذاه فى أهلِ بَيتى؟ فواللهِ ما عَلِمتُ فى أهلِى إلا خَيرًا، ولَقَد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عَلَيه إلا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلِى إلا مَعِى".
فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِىُّ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أنا أعذِرُكَ مِنه؛ إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبتُ عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا ففَعَلنا أمرَكَ.
قالَت: فقامَ سَعدُ بنُ عُبادَةَ -وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ- وكانَ قبلَ ذَلِكَ رَجُلًا صالِحًا ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ، فقالَ لِسَعدِ بنِ مُعاذٍ: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على قَتلِه.
فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ - وهو ابنُ عَمِّ سَعدِ بنِ مُعاذٍ- فقالَ لِسَعدِ بنِ عُبادَةَ: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، لَنَقتُلَنَّه، فإِنَّكَ مُنافِقٌ، تُجادِلُ عن المُنافِقينَ.
وذَكَرَ الحديثَ (1). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يونُسَ (2).

بابُ ما جاءَ فى الحَلِفِ بصِفاتِ اللهِ تَعالَى؛ كالعِزَّةِ، والقُدرَةِ،

والجَلالِ، والكِبرياءِ، والعَظَمَةِ، والكَلامِ، والسَّمعِ، ونَحوِ ذَلِكَ 19921 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنىُّ، أنبأنا علىُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنى12

شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَطاءُ بنُ يَزيدَ اللَّيثِىُّ أن أبا هريرةَ أخبَرَهُما أن النّاسَ قالوا: يا رسولَ اللهِ هل نَرَى رَبَّنا يَومَ القيامَةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل تُمارونَ فى القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ لَيسَ دونَه سَحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ.
قال: "فهَل تُمارونَ فى الشَّمسِ لَيسَ دونَها سَحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ.
قال: "فإنَّكُم تَرَونَه كَذَلِكَ".
وذَكَرَ الحديثَ قال: "ويبقَى رَجُلٌ 1 بَينَ الجَنَّةِ والنّارِ هو 2 آخِرُ أهلِ الجَنَّةِ دُخولًا الجَنَّةَ، مُقبِلٌ بوَجهِه على النّارِ يقولُ: يا رَبِّ اصرِفْ وجهِى عن النّارِ، فإِنَّه قَد قَشَبَنِى ريحُها، وأحرَقَنِى ذَكاؤُها 3. فيقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: فهَل عَسَيتَ إن فعَلتُ ذَلِكَ بكَ أن تسألَ غَيرَ ذَلِكَ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ.
فيُعطِى رَبَّه ما شاءَ مِن عَهدٍ وميثاقٍ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَه عن النّارِ، فإِذا أقبَلَ بوَجهِه على الجَنَّةِ فرأى بَهجَتَها، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أن يَسكُتَ، ثُمَّ يقولُ: يا رَبِّ قَدِّمنِى عِندَ بابِ الجَنَّةِ.
فيقولُ اللهُ: ألَستَ قَد أعطَيتَ العُهودَ والمَواثيقَ ألَّا تَسألَ غَيرَ الَّذِى كُنتَ سألتَ؟ فيَقولُ: يا رَبِّ لا أكونُ أشقَى خَلقِكَ.
فيقولُ: هَل عَسَيتَ إن أُعطيتَ ذَلِكَ أن تَسألَ غَيرَه؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غَيرَ ذَلِكَ".
وذَكَرَ الحديثَ.
إلَى أن قال: "ثُمَّ يأذَنُ له فى دُخولِ الجَنَّةِ فيقولُ له: تَمَنَّ.
فيتَمَنَّى، حَتَّى إذا انقُطِعَ به قال اللهُ تَبارَكَ وتَعالَى: مِن كَذا وكَذا فسَلْ.
يُذَكِّرُه رَبُّه، حَتَّى إذا انتَهَت به الأمانِىُّ قال اللهُ: لَكَ ذَلِكَ ومِثلُه مَعَه".
قال أبو سعيدٍ الخُدرِىُّ لأبِى هريرةَ: إنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَكَ ذَلِكَ وعَشَرَةُ

أمثالِه" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، ورَواه مسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ عن أبى اليَمانِ 2. قال البخارىُّ: وقالَ أيّوبُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: وعِزَّتِكَ لا غِنَى بى عن بَرَكَتِكَ 3. وفِى حَديثِ قَتادَةَ عن أنَسِ بنِ مالكٍ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى قِصَّةِ جَهَنَّمَ فتَقولُ: قَطٍ قَطٍ وعِزَّتِكَ 4. قال الشيخُ: وفِى حَديثِ أنَسِ بنِ مالكٍ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى الَّذِى يُغمَسُ فى الجَنَّةِ فيُقالُ له: "هَل رأيتَ بؤسًا قَطُّ؟ يقولُ: لا وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ" 5. 19922 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أنبأنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ عَبّادٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، حدثنا مَعبَدُ بنُ هِلالٍ العَنَزِىُّ -وأثنَى عَلَيه خَيرًا- قال: أتَيتُ أنَسَ بنَ مالكٍ فى رَهطٍ مِن أهلِ البَصرَةِ، وسَمّاهُم لَنا، نَسألُه عن حَديثِ الشَّفاعَةِ.
فذَكَرَ الحديثَ بطولِه فى سُؤالِه وجَوابِه، وخُروجِهِم مِن عِندِه، ودُخولِهِم على الحَسَنِ بنِ أبى الحَسَنِ البَصرِىِّ.
قال الحَسَنُ: حَدَّثَنِى كما حَدَّثكُم، قال: ثُمَّ قال، يَعنِى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -: "فأجِىءُ فى الرّابِعَةِ فأحمَدُ بتِلكَ

المَحامِدِ، ثُمَّ أخِرُّ له ساجِدًا فيُقالُ لى: يا محمدُ ارفَعْ رأسَكَ، قُلْ يُسمَعْ لَكَ، وسَلْ تُعطَه، واشفَعْ تُشَفَّعْ.
فأقولُ: يا رَبِّ ائذَنْ لِى فيمَن قال: لا إلَهَ إلا اللهُ.
فيقولُ: لَيسَ ذَلِكَ إلَيكَ، ولكنِّى وعِزَّتِى وكِبريائى وعَظَمَتِى لأُخرِجَنَّ مِنها مَن قال: لا إلَهَ إلا اللهُ" 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ، زادَ فيه: "وجَلالِى"، ورَواه مسلمٌ عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ وغَيرِه عن حَمّادٍ 2. 19923 - أخبرَنا الشَّريفانِ أبو الفَتحِ ناصِرُ بنُ الحُسَينِ العُمَرِىُّ وأبو علىٍّ الحَسَنُ بنُ أشعَثَ القُرَشِىُّ 3 قالا: أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، أنبأنا أبو القاسِمِ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العَزيزِ، حدثنا شَيبانُ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ قال: حَدَّثَنى مَولًى لأبِى مَسعودٍ قال: دَخَلَ أبو مَسعودٍ على حُذَيفَةَ فقالَ: اعهَدْ إلَىَّ.
فقالَ له: ألَم يأتِكَ اليَقينُ؟ قال: بَلَى وعِزَّةِ رَبِّى.
قال: فاعلَمْ أن الضَّلالَةَ حَقَّ الضَّلالَةِ أن تَعرِفَ ما كُنتَ تُنكِرُ، وأن تُنكِرَ ما كُنتَ تَعرِفُ، وإيّاكَ والتَّلَوُّنَ، فإِنَّ دينَ اللهِ واحِدٌ 4. 19924 - وأخبرَنا الشَّريفانِ أبو الفَتحِ وأبو علىٍّ قالا: أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى شُرَيحٍ، أنبأنا عبدُ اللهِ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، أنبأنا شَريكٌ، عن زيادِ بنِ فيّاضٍ، عن أبى عِياضٍ قال: سألتُ ابنَ عُمَرَ -أو سُئلَ

ابنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - وأنا أسمَعُ عن الخَمرِ فقالَ: لا وسَمْعِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لا يَحِلُّ بَيعُها ولا ابتياعُها 1. 19925 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ شَوذَبٍ الواسِطىُّ، حدثنا شُعَيبُ بنُ أيّوب، حدثنا أبو داودَ، عن سُفيانَ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَلَفَ بسورَةٍ مِنَ القُرآنِ فعَلَيه بكُلِّ آيَةٍ كَفّارَةٌ، إن شاءَ بَرَّ وإن شاءَ فجَرَ" 2. 19926 - وأخبرَنا أبو بكرٍ الأردَستانىُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَلَفَ بسورَةٍ مِنَ القُرآنِ فعَلَيه بكُلِّ آيَةٍ يَمينُ صَبرٍ، مَن شاءَ بَرَّ ومَن شاءَ فجَرَ" 3. 19927 - قال: وحَدَّثَنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلَه 4. هذا الحَديثُ إنَّما رُوِىَ مِن الوجهَينِ جَميعًا مُرسَلًا، ورُوِىَ عن ثابِتِ بنِ الضَّحّاكِ مَوصولًا مَرفوعًا، وإسنادُه ضعيف 5. ورُوِىَ فى ذَلِكَ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ:

19928 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ الضَّبِّىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ زَكَريّا، عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن أبى كَنَفٍ قال: بَينَما أنا أمشِى مَعَ ابنِ مَسعودٍ فى سوقِ الدَّقيقِ إذ سَمِعَ رَجُلًا يَحلِفُ بسورَةِ البَقَرَةِ، فقالَ ابنُ مَسعودٍ: إنَّ عَلَيه لِكُلِّ آيَةٍ مِنها يَمينًا.
قال الأعمَشُ: فذَكَرتُ ذَلِكَ لِإبراهيمَ، فقالَ: قال عبدُ اللهِ: مَن حَلَفَ بالقُرآنِ فعَلَيه بكُلِّ آيَةٍ يَمينٌ، ومَن كَفَرَ بآيَةٍ مِنَ القُرآنِ فقَد كَفَرَ به كُلِّهِ 1. 19929 - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أنبأنا أبو مَنصورٍ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن أبى سِنانٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ، عن حَنظَلَةَ بنِ خوَيلِدٍ العَنبَرِىِّ قال: خَرَجتُ مَعَ ابنِ مَسعودٍ حَتَّى أتَى السُّدَّةَ -سُدَّةً بالسّوقِ- فاستَقبَلَها، ثُمَّ قال: إنِّى أسألُكَ مِن خَيرِها وخَيرِ أهلِها، وأعوذُ بكَ مِن شَرِّها وشَرِّ أهلِها.
ثُمَّ مَشَى حَتَّى أتَى دَرَجَ المَسجِدِ، فسَمِعَ رَجُلًا يَحلِفُ بسورَةٍ مِنَ القُرآنِ، فقالَ: يا حَنظَلَةُ، أتَرَى هذا يُكَفِّرُ عن يَمينِه؟ إنَّ لِكُلِّ آيَةٍ كَفّارَةً.
أو قال: يَمينًا 2. وكَذَلِكَ رَواه مِسعَرٌ عن أبى سِنانٍ، وقالَ شُعبَةُ: سُوَيدُ بنُ حَنظَلَةَ.
وقالَ سفيانُ: هو عبدُ اللهِ بنُ حَنظَلَةَ 3.

19930 - أخبرَنا أبو بكرٍ الأردَستانىُّ، أنبأنا أبو نَصرٍ العِراقِىُّ، حدثنا سفيانُ بنُ محمدٍ، حدثنا علىُّ بنُ الحَسَنِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوَليدِ، حدثنا سفيانُ، عن أبى سِنانٍ الشَّيبانىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبى الهُذَيلِ، عن عبدِ اللهِ بنِ حَنظَلَةَ قال: كُنتُ مَعَ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، فسَمِعَ رَجُلًا يَحلِفُ بسورَةِ البَقَرَةِ، فقالَ: أتُراه مُكَفِّرًا؟ عَلَيه بكُلِّ آيَةٍ يَمينٌ 1. فقَولُ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ مَعَ الحديثِ المُرسَلِ فيه دَليلٌ على أن الحَلِفَ بالقُرآنِ يَكونُ يَمينًا فى الجُملَةِ، ثُمَّ التَّغليظُ فى الكَفّارَةِ مَتروكٌ بالإجماعِ.
19931 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى، أنبأنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ العَنَزِىُّ قال: سَمِعتُ أبا سعيدٍ عثمانَ بنَ سعيدٍ الدّارِمِىَّ يقولُ: سَمِعتُ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ الحَنظَلِىَّ يقولُ: قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: أدرَكتُ النّاسَ مُنذُ سبعينَ سنةً يَقولونَ: اللهُ الخالِقُ وما سِواه مَخلوقٌ، والقُرآنُ كَلامُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ 2. 19932 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ الفقيهُ قال: سَمِعتُ إبراهيمَ بنَ مَحمودٍ يقولُ: سَمِعتُ الرَّبيعَ بنَ سُلَيمانَ يقولُ: أخبرَنى أبو شُعَيبٍ أن حَفصَ الفَرْدِ 3 ناظَرَ الشّافِعِىَّ، فقالَ حَفصٌ: القُرآنُ مَخلوقٌ.
فقالَ له الشّافِعِىُّ: كَفَرتَ باللهِ العَظيمِ 4.

بابُ مَن قال: اللهِ لأفعَلَنَّ كَذا. أو: لَم أفعَلْ كَذا. يَنوِى به يَمينًا

19933 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا شَيبانُ بنُ فرّوخَ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، حدثنا الزُّبَيرُ بنُ سعيدٍ الهاشِمِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ علىِّ بنِ رُكانَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه أنَّه طَلَّقَ امرأتَه البَتَّةَ على عَهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرَه فقالَ: "ما نَوَيتَ بذَلِكَ"؟ قال: واحِدَةً.
قال: "آللهِ؟ " قال: آللهِ.
قال: "فهو على ما أرَدتَ" (1). 19934 - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ، أنبأنا الحَسَنُ، حدثنا يوسُفُ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن الزُّبَيرِ بنِ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ علىِّ بنِ يَزيدَ بنِ رُكانَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بنَحوِه.
هَكَذا رَواه جَريرُ بنُ حازِمٍ (1). وقَد رُوِّيناه فى كِتابِ الطَّلاقِ مِن حَديثِ نافِعِ بنِ عُجَيرِ بنِ عبدِ يَزيدَ بنِ رُكانَةَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى هذه القِصَّةِ "واللهِ ما أرَدتَ إلا واحِدَةً؟ ". فَقالَ رُكانَةُ: واللهِ ما أرَدتُ إلا واحِدَةً (2).

بابُ مَن قال: وايْمُ اللهِ

19935 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ،12

حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الوَرّاقُ وجَعفَرُ بنُ محمدٍ قالا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أنبأنا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ أنَّه سَمِعَ ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يقولُ: بَعَثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْثًا وأمَّرَ عَلَيهِم أُسامَةَ بنَ زَيدٍ، فطَعَنَ النّاسُ فى إمرَتِه، فقامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: "إن تَطعُنوا فى إمرَتِه فقَد كُنتُم تَطعُنونَ فى إمرَةِ أبيه مِن قَبلُ، وايمُ اللهِ إن كان لَخَليقًا لِلإِمارَةِ، وإن كان لَمِن أحَبِّ النّاسِ إلَىَّ، وإِن هذا مِن أحَبِّ النّاسِ إلَىَّ بَعدَه" 1. رَواه البخارىّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن إسماعيلَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وغَيرِهِ 2. 19936 - حدثنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ رَحِمَه اللهُ إملاءً، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرقِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عَقيلٍ، حدثنا حَفصُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ قال: أخبرَنى أبو الزِّنادِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ الأعرَجِ، عن أبى هريرةَ أنَّه قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قال سُلَيمانُ بنُ داودَ عَلَيهِما السَّلامُ: لأطوفَنَّ اللَّيلَةَ على سبعينَ امرأةً، كُلُّ واحِدَةٍ تأتِى بفارِسٍ يُقاتِلُ فى سَبيلِ اللهِ.
فقالَ له صاحِبُه: قُلْ: إن شاءَ اللهُ.
فلَم يَفعَلْ، ولَم يَقُلْ إن شاءَ اللهُ، فطافَ عَلَيهِنَّ جَميعًا، فلَم تَحمِلْ مِنهُنَّ إلا امرأةٌ واحِدَةٌ جاءَت بشِقِّ رَجُلٍ، وايمُ الَّذِى نَفسُ محمدٍ بيَدِه لَو قال: إن شاءَ اللهُ.
لَجاهَدوا فى سَبيلِ اللهِ أجمَعونَ" 3. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن

موسَى بنِ عُقبَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن أبى الزِّنادِ (1). ورُوّينا فى حَديثِ أبى قَتادَةَ فى قِصَّةِ السَّلَبِ قَولَ أبى بكرٍ الصِّدّيقِ عِندَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -: لاها اللهِ إذًا (2).

بابُ مَن قال: علىَّ عَهدُ اللهِ. يُريدُ به يَمينًا

19937 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ هو ابنُ المُنادِى، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ كاذِبًا ليقتطعَ 3 بها مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ -أو قال: مالَ أخيه- لَقِىَ اللهَ وهو عَلَيه غَضبانُ".
قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ تَصديقَ ذَلِكَ فى القُرآنِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: 77].
قال: فمَرَّ الأشعَثُ فقالَ: فىَّ نَزَلَت وفِى رَجُلٍ؛ اختَصَمنا فى بئرٍ 4. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن الأعمَشِ 5. 19938 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ12

(ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أنبأنا أبو علىٍّ هِشامُ بنُ علىِّ بنِ هِشامٍ السِّيرافِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ، حدثنا شَيبانُ أبو مُعاويَةَ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: سألتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أىُّ النّاسِ خَيرٌ؟ قال: "قَرنِى، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم، ثُمَّ يَجِىءُ قَومٌ تَسبِقُ شَهادَةُ أحَدِهِم يَمينَه ويَمينُه شَهادَتَه".
قال إبراهيمُ: فكانَ أصحابُنا يَنهَونَنا ونَحنُ غِلمانٌ أن نَحلِفَ بالشَّهادَةِ والعَهدِ.
لَفظُ حَديثِهِما سَواءٌ، إلا أن قَولَه: "ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم".
فى رِوايَةِ القَطّانِ مَرَّتَينِ (1). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سَعدِ بنِ حَفصٍ عن شَيبانَ (2)، وأخرَجاه مِن وجهٍ آخَرَ عن مَنصورٍ (3).

بابُ مَن قال: علىَّ نَدرٌ. ولَم يُسَمِّ شَيئًا

19939 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ عبدِ اللهِ بنِ سالِمٍ يُحَدِّثُ عن إسماعيلَ بنِ رافِعٍ، عن خالِدِ بنِ سعيدٍ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ أنَّه قال: أشهَدُ لَسَمِعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَن نَذَرَ نَذرًا لَم يُسَمِّه، فكَفّارَتُه123

كَفّارَةُ يَمينٍ" 1. كَذا قال: خالِدِ بنِ سعيدٍ.
وأظُنُّه خالِدَ بنَ زَيدٍ 2 الَّذِى يَروِى عن عُقبَةَ حَديثَ الرَّمىِ 3. والرِّوايَةُ الصحيحةُ عن أبى الخَيرِ عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كَفّارَةُ النَّذرِ كَفارَةُ اليَمينِ" 4. وذَلِكَ مَحمولٌ عِندَ أهلِ العِلمِ على نَذرِ اللَّجاجِ الَّذِى يَخرُجُ مَخرَجَ الأيمانِ.
واللهُ أعلَمُ.
19940 - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السَّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ قالا: حدثنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا حَمزَةُ بنُ القاسِمِ الإمامُ، حدثنا محمدُ بنُ الخَليلِ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عِمرانَ البَياضِىُّ، حدثنا طَلحَةُ بنُ يَحيَى، عن الضَّحّاكِ بنِ عثمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ مُسافِرٍ، عن ابنِ أبى فُدَيكٍ، حَدَّثَنى طَلحَةُ بنُ يَحيَى الأنصارِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبى هِندٍ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن نَذَرَ نَذرًا لَم يُسَمِّه فكَفّارَتُه كَفارَةُ يَمينٍ، ومَن نَذَرَ نَذرًا لا يُطيقُه فكَفّارَتُه كَفّارَةُ يَمينٍ".
لَم يَذكُرِ ابنُ مُسافِرٍ الضَّحّاكَ بنَ عثمانَ فى

إسنادِهِ (1). قال أبو داودَ: رَواه وكيعٌ عن عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ أبى هِندٍ، وقَفَه على ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - (2). قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: وقَد رُوِىَ عن غَيرِه عن عبدِ اللهِ كَذَلِكَ مَرفوعًا (3). ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ غَيرِ قَوِىٍّ عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ كَذَلِكَ مَرفوعًا (4). وهو إن صَحَّ مَحمولٌ عِندَ مَن لا يقولُ بظاهِرِه على نَذرِ اللَّجاجِ والغَضَبِ، واللهُ أعلَمُ.

بابُ الاستثناءِ فى اليَمينِ

19941 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ رَحِمَه اللهُ، حدثنا سفيانُ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَبلُغُ به النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: "إن شاءَ اللهُ.
فقَدِ استَثنَى" 5. 19942 - وأخبرَنا القاضِى أبو عُمَرَ محمدُ بنُ الحُسَينِ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ سِنانٍ الحِيرِىُّ أبو عمرٍو، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ موسَى وهو عبدانُ الأهوازِىُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا سفيانُ1234

ابنُ عُيَينَةَ، عن أيّوبَ بنِ موسَى، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَلَفَ فقالَ: إن شاءَ اللهُ.
فلَه ثُنيا" 1. كَذا وجَدتُه، وهو فى الأوَّلِ مِن "فوائدِ أبى عمرِو ابن حَمدان": أيّوبُ بنُ موسَى.
وكَذَلِكَ رُوِىَ عن ابنِ وهبٍ عن سُفيانَ عن أيّوبَ بنِ موسَى 2، وإِنَّما يُعرَفُ هذا الحَديثُ مَرفوعًا مِن حَديثِ أيّوبَ السَّختيانىِّ.
19943 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِىُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا وُهَيبُ بنُ خالِدٍ وعَبدُ الوارِثِ وحَمّادُ بنُ سلمةَ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: إن شاءَ اللهُ.
فهو بالخيارِ؛ إن شاءَ فليُمضِ، وإِن شاءَ فليَترُكْ" 3. 19944 - وحَدَّثَنا الشيخُ الإمامُ أبو الطيِّبِ سَهلُ بنُ محمدِ بنِ سُلَيمانَ الحَنَفِىُّ رَحِمَه اللهُ إملاءً، حدثنا الإمامُ والِدِى، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ العَقَدِىُّ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، حدثنا أيّوبُ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن

حَلَفَ فاستَثنَى فهو بالخيارِ؛ إن شاءَ أن يَمضِىَ على يَمينه مَضَى، وإن شاءَ أن يَرجِعَ رَجَعَ غَيرَ حَرِجٍ" 1. 19945 - وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ الأصبَهانىُّ، حدثنا عبدانُ، حدثنا أبو بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ، حدثنا ابنِ عُلَيَّةَ.
فذَكَرَه بنَحوِه إلا أنَّه قال: لا أعلمُ إلا عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. الشَّكُّ مِن أيّوبَ، وقالَ فى آخِرِه: "رَجَعَ غَيرَ حَنِثٍ" 2. أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفقيهُ، حدثنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حدثنا عبدانُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ خَلَّادٍ قال: قال حَمّادُ بنُ زَيدٍ: كان أيّوبُ يَرفَعُ هذا الحديثَ ثُمَّ تَرَكَه.
قال الشيخُ: لَعَلَّه إنَّما تَرَكَه لِشَكٍّ اعتَراه فى رَفعِه، وهو أيّوبُ بنُ أبى تَميمَةَ السَّختِيَانىُّ.
وقَد رُوِىَ ذَلِكَ أيضًا عن موسَى بنِ عُقبَةَ وعَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وحَسّانَ بنِ عَطيَّةَ وكَثيرِ بنِ فرقَدٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - 3. ولا يَكادُ يَصِحُّ رَفعُه إلا مِن جِهَةِ أيّوبَ السَّخْتِيَانىِّ، وأيّوبُ يَشُكُّ فيه أيضًا، ورِوايَةُ

الجَماعَةِ مِن أوجُهٍ صَحيحَةٍ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - مِن قَولِه غَيرَ مَرفوعٍ.
واللهُ أعلَمُ.
19946 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِى عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ومالِكُ بنُ أنَسٍ وأُسامَةُ بنُ زَيدٍ، أن نافِعًا حَدَّثَهُم أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: مَن قال: واللهِ.
ثُمَّ قال: إن شاءَ اللهُ.
فلَم يَفعَلِ الَّذِى حَلَفَ عَلَيه لَم يَحنَثْ 1. 19947 - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أنبأنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أنبأنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أنبأنا مِسعَرٌ، عن القاسِمِ يَعنِى ابنَ عبدِ الرَّحمَنِ قال: قال عبدُ اللهِ يَعنِى ابنَ مَسعودٍ: مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: إن شاءَ اللهُ.
فقَدِ استَثنَى 2. 19948 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ بشرٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا المَسعودِىُّ، عن القاسِمِ قال: قال ابنُ مَسعودٍ: الاستِثناءُ جائزٌ فى كُلِّ يَمينٍ 3. وروّينا عن عَطاءٍ وطاوُسٍ ومُجاهِدٍ: الاستِثناءُ فى الطَّلاقِ وفى العِتاقِ

وفِى كُلِّ شَىءٍ جائزٌ.
والَّذِى رُوِىَ فيه عن مُعاذٍ مَرفوعًا مَذكورٌ فى كِتابِ الطَّلاقِ 1. 19949 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ شُعَيبِ بنِ جِبريلَ الأديبُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ شَبيبٍ المَعمَرِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عامِرِ بنِ زُرارَةَ الحَضرَمِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ، عن حُمَيدِ بنِ مالكٍ اللَّخمِىِّ، عن مَكحولٍ، عن خالِدِ بنِ مَعدانَ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يا مُعاذُ بنَ جَبَلٍ، إذا قال الرَّجُلُ لامرأتِه: أنتِ طالِقٌ إن شاءَ اللهُ.
لَم تُطَلَّقْ، وإذا قال لِعَبدِه: أنتَ حُرٌّ إن شاءَ اللهُ.
فإِنّه حُرٌّ" 2. تَفَرَّدَ به حُمَيدُ بنُ مالكٍ وهو مَجهولٌ 3، واختُلِفَ عَلَيه فى إسنادِه، فقيلَ هَكَذا.
وقيلَ: عنه عن مَكحولٍ، عن مالكٍ، عن يُخامِرَ، عن مُعاذٍ 4، وقيلَ: عنه عن مَكحولٍ عن مُعاذٍ 5. وهو مُنقَطِعٌ.

بابُ صِلَةِ الاستِثناءِ باليَميِن

19950 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبى طاهِرٍ الدَّقّاقُ، أنبأنا أحمدُ بنُ عثمانَ الأدَمِىُّ، حدثنا موسَى بنُ إسحاقَ الأنصارِىُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ أبى الرُّطَيلِ، حدثنا داودُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ العَطّارُ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: إذا حَلَفَ الرَّجُلُ فاستَثنَى فقالَ: إن شاءَ اللهُ.
ثُمَّ وصَلَ الكَلامَ بالاستِثناءِ، ثُمَّ فعَلَ الَّذِى حَلَفَ عَلَيه لَم يَحنَثْ 1. هذا مَوقوفٌ.
19951 - وقَد أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ المُؤَمَّلِ، حدثنا أبو عثمانَ البَصرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ أبو بكرٍ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ شُعَيبِ بنِ اللَّيثِ، حَدَّثَنى أبى، عن جَدِّى، حَدَّثَنى الهِقلُ بنُ زيادٍ، عن الأوزاعِىِّ، عن داودَ بنِ عَطاءٍ رَجُلٍ مِن أهلِ المَدينَةِ قال: حَدَّثَنِى موسَى بنُ عُقبَةَ، حَدَّثَنِى نافِعٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ فى إثْرِ يَمينه: إن شاءَ اللهُ.
ثُمَّ حَنِثَ فيما حَلَفَ فيه؛ فإِنَّ كَفّارَةَ يَمينِه إن شاءَ اللهُ" 2. 19952 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو منصورٍ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزِّنادِ،

عن أبيه، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قال: كُلُّ استِثناءٍ مَوصولٍ فلا حِنثَ على صاحِبِه، وإِن كان غَيرَ مَوصولٍ فهو حانِثٌ (1).

بابُ الحالِفِ يَسكُتُ بَين يَمينِه واستِثنائه سَكتَةً

يَسيرَةً لانقِطاعِ صَوتٍ أو أخذِ نَفسٍ 19953 - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الأسفاطىُّ يَعنِى العباسَ بنَ الفَضلِ، حدثنا عمرُو بنُ عَونٍ، حدثنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما -، أن النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا".
ثُمَّ سَكَتَ ساعَةً ثُمَّ قال "إن شاءَ الله" 2. 19954 - ورَواه أبو أحمدَ الزُّبَيرِىُّ عن شَريكٍ كَذَلِكَ مَوصولًا، وقالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَكتَةً ثُمَّ قال: "إن شاءَ الله".
أخبَرَناه أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا أبو أحمدَ، حدثنا شَريكٌ.
فذَكَرَه.
ورَواه قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ عن شَريكٍ، فأرسَلَه ولَم يَذكُرِ السُّكاتَ: 19955 - أخبَرَناه أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا1

أبو داودَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا شَريكٌ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا".
ثُمَّ قال: "إن شاءَ اللهُ" 1. وكَذَلِكَ رَواه مِسعَرٌ عن سِماكٍ مُرسَلًا، وذَكَرَ السُّكاتَ فى آخِرِه: 19956 - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ العَلاءِ، أنبأنا ابنُ بشرٍ، عن مِسعَرٍ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ يَرفَعُه قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا".
ثُمَّ قال: "إن شاءَ اللهُ".
ثُمَّ قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا إن شاءَ اللهُ".
ثُمَّ قال: "واللهِ لأغزوَنَّ قُرَيشًا".
ثُمَّ سَكَتَ ثُمَّ قال: "إن شاءَ اللهُ" 2. قال الشيخُ: يَحتَمِلُ أن يَكونَ - صلى الله عليه وسلم -إن صَحَّ هذا- لَم يَقصِدْ رَدَّ الاستِثناءَ إلَى اليَمينِ، وإنَّما قال ذَلِكَ لِقَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23، 24]. 19957 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ أنبأنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - أنَّه كان يَرَى الاستِثناءَ ولَو بعدَ سنةٍ، ثُمَّ قرأ: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا

نَسِيتَ} قال: إذا ذَكَرتَ (1). قال الشيخُ: كَذا قال.
وبِقَولِ ابنِ عُمَرَ نَقولُ فى ذَلِكَ فى الأيمانِ، وقَد يَحتَمِلُ قَولُ ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن يَكونَ المُرادُ به أنَّه يَكونُ مُستَعمِلًا لِلآيَةِ وإِن ذَكَرَ الاستِثناءَ بعدَ حينٍ فى مِثلِ ما ورَدَت فيه الآيَةُ، لا فيما يَكونُ يَمينًا.
واللَّهُ أعلَمُ.

بابُ الحالِفِ يَستَثنِى فى نَفسِه

رُوِّينا عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّه قال فى الَّذِى يَحلِفُ ويَستَثنِى فى نَفسِه، قال: لَيسَ بشَىءٍ إلَّا أن يُظهِرَ 2؛ يَتَكَلَّمَ بهِ 3. وفِى رِوايَةِ الجَماعَةِ وهَيب وعَبدِ الوارِثِ وحَمَّادٍ عن أيّوبَ: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فقالَ: إن شاءَ اللهُ " 4 كالدَّليلِ على هذا؟ حَيثُ عَلَّقَ ذَلِكَ بالقَولِ.
ورُوِىَ فيه حَديث ضَعيف بمَرَّةٍ لا يُحتَجُّ بمِثلِه: 19958 - أخبَرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا ابنُ مُصعَبٍ 5، حَدَّثَنَا عبدُ الجَبّارِ بنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا مروانُ بنُ مُعاويَةَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ المَقبُرِئُ، عن جَدِّه أبى سعيدٍ،1

عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الرَّجُلُ يَحلِفُ على اليَمينِ ثُمَّ يَستَثنِى فى نَفسِه- قال: - لَيسَ ذَلِكَ بشَىءٍ حَتَّى يُظهِرَ الاستِثناءَ كما يُظهِرُ اليَمينَ" (1).

بابُ لَغوِ اليَميِن

19959 - أخبرَنا اْبو زَكَريَّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو وهذا لَفظُه قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبانا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: قُلتُ لِلشَّافِعِىِّ: ما لَغوُ اليَمينِ؟ قال: اللهُ أعلمُ.
أمّا الَّذِى نَذهَبُ إلَيه فما قالَت عائشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنبأنا مالك، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنَّها قالَت: لَغوُ اليَمينِ قَولُ الإنسانِ: لا واللهِ.
و: بَلَى واللهِ 2 19960 - أخبرَنا اْبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عيسَى الحِيرِىُّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ اْبى طالِبٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا هِشام، حَذَثَنى أبى، عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فى هذه الآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: 89]، قالَت: هو قَولُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ.
و: بَلَى واللهِ 3. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح " عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن يَحيَى القَطَّانِ 4. 19961 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا مالك، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، أن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -1

كانَت تَقولُ: أيمانُ اللَّغوِ ما كان فى المِراءِ والهَزلِ ومُزاحَةِ الحديثِ الَّذِى لا يُعقَدُ عَلَيه القَلبُ، وإِنَّما الكَفّارَةُ فى كُلِّ يَمينٍ حَلَفتَها على جِدٍّ مِنَ الأمرِ، فى غَضِبٍ أو غَيرِه؛ لَتَفعَلَنَّ أو لَتَترُكَنَّ، فذَلِكَ عَقدُ الأيمانِ التى فرَضَ اللهُ فيها الكَفَّارَةَ 1. 19962 - وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِئُ، أنبأنا محمدُ بنُ بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا حُمَيدُ بنُ مَسعَد، حَدَّثَنَا حَسّانُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ ابنُ مَيمونٍ الصّائغُ مِن أهلِ مَروَ، عن عَطاءٍ: اللَّغوُ فى اليَمينِ، قال: قالَت عائشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: إنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "هو كَلامُ الرَّجُلِ فى بَيتِه: كَلا واللَّهِ، و: بَلَى واللهِ" 2. قال أبو داودَ: رَوَى هذا الحديثَ داودُ بنُ أبى الفُراتِ عن إبراهيمَ الصّائغِ، عن عَطاءٍ، عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَوقوفًا، ورَواه الزُّهرِىُّ وعَبدُ المَلِكِ ومالِكُ بنُ مِغوَلٍ، كُلُّهُم عن عَطاءٍ عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَوقوفًا أيضًا 3. قال الشيخُ: وكَذَلِكَ رَواه عمرُو بنُ دينارٍ وابنُ جُرَيجٍ وهِشامُ بنُ حَسّانَ عن عَطاءٍ عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَوقوفًا: 19963 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا سفيانُ،

حَدَّثَنَا عمرٌو وابنُ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ قال؛ ذَهَبتُ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ إلَى عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وهِىَ مُعتَكِفَةٌ فى ثَبيرٍ، فسالناها عن قَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالَت: لا واللهِ، و: بَلَى واللهِ 1. 19964 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عن عَطاءٍ قال: أتَينا عائشةَ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ وهِىَ ببِئرِ مَيمونٍ نَسمَعُ صَريفَ السِّواكِ مِن وراءِ الحِجابِ وهِىَ تَستاكُ، فالقَت إلَينا وِسادَةً قال: فسألناها عن أشياءَ، وسألناها عن هذه الآيَةِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فقُلنا لها: ما اللَّغوُ؟ فقالَت: هو أحاديثُ النّاسِ؛ فعَلنا واللهِ، صَنَعنا واللهِ.
19965 - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا خالِدٌ، عن عَطاءِ بنِ السَّائبِ، عن وَسِيمٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: لَغوُ اليَمينِ أن تَحلِفَ وأنتَ غَضبانُ 2. 19966 - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حَدَّثَنَا عَتّابُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصَيفٍ،

عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال.
هو: لا واللهِ، و: بَلَى واللهِ (1).

بابُ حَلَفَ على شىَءٍ وهو يَرَى أنَّه صادِق ثُمَّ وجَدَه كَاذِبًا

19967 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا.
حَدَّثَنَا أبو العباسِ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عُمَرُ بنُ قَيسٍ، عن عَطاءِ بنِ أبى رَباحٍ قال: كُنتُ أنا وعُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ اللَّيثيُ عِندَ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسألَها عن قَولِ اللهِ عَزَّوجَلَّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالَت: حَلِفُ الؤَجُلِ على عِلمِه ثُمَ لا يَجِدُه على ذَلِكَ، فلَيس فيه كَفَّارَةٌ.
كَذا رَواه عُمَرُ بنُ قَيسٍ ولَيسَ بالقَوِيِّ 2، وروايَةُ الجَماعَةِ عن عَطاءٍ على الوَجه الَذِى مَصى فى بابِ اللَّغوِ 3. ورُوِىَ مِن وجهٍ آخَرَ عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: 19968 - أخبَرَناه أبو بكرٍ وأبو زَكَريّا قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ، أنبأنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى الثِّقَةُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنَّها كانَت تَتأوَّلُ هذه الآيَةَ فتَقولُ: هو الشَّىءُ يَحلِفُ عَلَيه أحَدُكُم لَم يُرِدْ به إلَّا الصِّدقَ، فيَكونُ على غَيرِ ما حَلَفَ عَلَيهِ 4. كَذَلِكَ رُوِىَ بهَذا الإسنادِ.1

ورُوّيناه عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - على الوَجهِ الَّذِى مَضَى (1). واللهُ أعلَمُ.
19969 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا رَوحٌ، حَدَّثَنَا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ فى هذه الآيَةِ قال: أن يَحلِفَ الرَّجُلُ على الشَّىءِ يَرَى أنَّه كَذَلِكَ يقولُ: هذا فُلانٌ.
ولَيسَ بهِ (2). 19970 - قال: وحَدَّثَنا رَوحٌ، عن عَوفٍ، عن الحَسَنِ فى قَولِه عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قال: اللَّغوُ فى الأيمانِ أن تَحلِفَ على شَىءٍ وتَرَى أنَّه كَذَلِكَ، فلَيسَ [فى ذاك] (3) مُؤاخَذَةٌ ولا كَفّارَةٌ، ولَكِنِ المُؤاخَذَةُ فيما حَلَفتَ على عِلمٍ (4). 19971 - قال: وحَدَّثَنا رَوحٌ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عن الحَسَنِ أنَّه قال: واللهِ ما فعَلتُ.
وقَد فعَلَ ناسيًا، فلَيسَ بشَىءٍ، هِىَ كِذبَةٌ كَذَبَها، يَستَغفِرُ اللهَ ولا كَفَّارَةَ عَلَيهِ (5).

بابٌ: الكَفَّارَةُ بعدَ الحِنثِ

19972 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ12345

ابنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو قِلابَةَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِىُّ، حَدَّثَنَا ابنُ عَونٍ، عن الحَسَنِ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو عمرٍو المُستَملِي، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حُجرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عن مَنصورِ بنِ زاذانَ وحُمَيدٍ الطَّويلِ ويونُسَ، عن الحَسَنِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَمُرَةَ قال: قال لى 1 رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يا عبدَ الرَّحمَنِ بنَ سَمُرَةَ، إذا حَلَفتَ على يَمينن فرأيتَ غَيرَها خَيرًا مِنها فأْتِ الَّذِى هو خَيرٌ وكَفِّرْ عن يَمينِكَ" 2. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ عَونٍ، ورَواه مسلمٌ عن عليِّ بنِ حُجرٍ 3. 19973 - وأخبرَثا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ مَنصورٍ القاضِي، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ شَبيبٍ المَعمَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبو كامِلٍ الجَحدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن سِماكِ بنِ عَطيَّةَ ويونُسَ بنِ عُبَيدٍ وهِشامٍ فى آخَرينَ، عن الحَسَنِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَمُرَةَ قال: قال النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يا عبدَ الرَّحمَنِ، لا تَسألِ الإمارَةَ، فإِنّكَ إن أُعطيتَها عن مَسألَةٍ وُكِلتَ إلَيها، وإِن أُعطيتَها عن غَيرِ مَسألَة أُعِنتَ عَلَيها، وِإذا حَلَفتَ على يَمينن فرأيتَ غَيرَها خَيرًا مِنها فأْتِ الّذِى هو خَيرٌ وكَفِّرْ عن يَمينِكَ" 4. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن

أبى كامِلٍ، واستَشهَدَ البخاريُّ برِوايَتِهِم 1. 19974 - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أنبأنا عليُّ بنُ الفَضلِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ الخُزاعِيُّ، أنبأنا أبو شُعَيبٍ الحَرّانِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ المَدينيِّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ، حَدَّثَنَا أَيّوبُ (ح) وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفقيهُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ العباسِ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، حَدَّثَنَا أيّوبُ، عن أبى قِلابَةَ وعن القاسِمِ التَّميمِيِّ، عن زَهدَمٍ الجَرمِىِّ قال: كان بَينَنا وبَينَ الأشعَريّينَ إخاءٌ.
قال: فكُنَّا عِندَ أبى موسَى فقَرَّبَ إلَينا طَعامًا فيه لَحمُ دَجاجٍ، وفِى القَومِ رَجُلٌ أحمَرُ شَبيهٌ بالمَوالِى مِن تَيمِ اللهِ فقالَ أبو موسَى: ادنُ فكُلْ يَعنِي، فقالَ: إنِّى رأيتُه يأكُلُ نَتْنًا فحَلَفتُ ألا أطعَمَه أبَدًا.
فقالَ: إنِّى رأيتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكُلُ مِنه.
ثُمَّ حَدَّثَ أنَّه أتَى رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى نَفَرٍ مِنَ الأشعَريِّينَ يَستَحمِلُه فأتاه وهو يَقسِمُ 2 ذَودًا 3 مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ احمِلْنا.
وهو غَضبانُ فقالَ: "واللهِ لا أحمِلُكُم، ولا أَجِدُ ما أحمِلُكُم عَلَيه".
ثُمَّ أُتِىَ بنَهْبِ 4 ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى 5، فأعطانا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمسَ ذَودٍ

غُرِّ الذُّرَى فقُلتُ: تَغَفَّلْنا 1 رسولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا نُفلِحُ أبَدًا.
فأتَيناه فقُلنا: يا رسولَ اللهِ، كُنتَ حَلَفتَ أَلَّا تَحمِلَنا.
فقالَ: "إنِّى لَستُ أنا حَمَلتُكُم ولَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُم، واللَّهِ لا أحلِفُ على يَمينٍ فأرَى غَيرَها خَيرًا مِنها إلَّا أتَيتُ الَّذِى هو خَيرٌ وتَحَلَّلتُ عن يَمينِى" 2. لَفظُ حَديثِ وُهَيبٍ.
رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مسلمٌ عن ابنِ أبى عُمَرَ؛ كِلاهُما عن عبدِ الوَهّابِ 3، ورَواه مسلمٌ عن أبى بكرِ ابنِ إسحاقَ الصَّغانِيِّ عن عَفّانَ 4. 19975 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، حَدَّثَنَا حامِدُ بنُ شُعَيبٍ، حَدَّثَنَا سُرَيجٌ 5، حَدَّثَنَا مَروانُ بنُ مُعاويَةَ، عن يَزيدَ بنِ كَيساد، عن أبى حازِمٍ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَن حَلَفَ على يَمينٍ فرأى غَيرَها خَيرًا مِنها فليأتِها وليكَفِّرْ عن يَمينِه" 6. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن مَروانَ 7. وكَذَلِكَ رَواه عبدُ العَزيزِ بنُ المُطَّلِبِ عن سُهَيلِ بنِ أبى صالِحٍ عن أبيه عن

أبى هريرةَ، وقَد مَضَى ذَلِكَ فى كِتابِ السِّيَرِ (1).

بابُ الكَفّارَةِ قبلَ الحِنثِ

19976 - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أنبأنا أبو يَعلَي، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هشامٍ وأبو الرَّبيعِ - فرَّقَهُما - قالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن غَيلانَ بنِ جَريرٍ، عن أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى رَهطٍ مِنَ الأشعَريّينَ نَستَحمِلُه قال: "واللهِ لا أحمِلُكُم، وما عِندِى ما أحمِلكم عَلَيه".
قال؛ فلَبِثنا ما شاءَ اللهُ ثُمَّ أُتِىَ بإِبِلٍ فأمَرَ لَنا بثَلاثِ ذَودٍ غُرِّ الذُّرَي، فلَمَّا انطَلَقنا قُلنا، أو قال بَعضُنا لِبَعضٍ: لا يُبارِكُ اللهُ لَنا؛ أتَينا رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَستَحمِلُه فحَلَفَ ألَّا يَحمِلَنا ثُمَّ حَمَلَنا.
فأتَوه فأخبَروه فقالَ: "ما أنا حَمَلتُكُم ولَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُم، إنِّى واللهِ إن شاءَ اللهُ لا أحلِفُ على يَمينٍ فأرَى غَيرَها خَيرًا مِنها إلَّا كَفَّرتُ يَمينِي وأتَيتُ الَّذِى هو خَيرٌ".
هذا حَديثُ خَلَفٍ 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مسلمٌ عن خَلَفِ بنِ هِشامٍ ويَحيَى بنِ حَبيبٍ وقُتَيبَةَ، كُلُّهُم عن حَمَّاد بنِ زَيدٍ 3. وكَذَلِكَ رَواه عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى وأبو داودَ الطَّيالِسِيُّ وغَيرُهُم عن حَمَّادِ بنِ زَيدٍ 4.1

19977 - ورَواه جَماعَةٌ عن حَمّادٍ بالشَّكِّ "إلَّا كَفَّرتُ يَمينِى وأتَيتُ الَّذِى هو خَيرٌ".
أو قال: "إلَّا أتَيتُ الَّذِى هو خَيرٌ وكَفَّرتُ يَمينِى".
أخبَرَناه عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ القاضِي، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ عَونٍ، أنبأنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أبى بكرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ.
فذَكَروه بإِسنادِه ومَعناه بالشَّكِّ 1. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى النُّعمانِ عن حَمَّادٍ بالشَّكِّ 2. 19978 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ عن زَهدَمٍ الجَرمِىِّ.
قال: وحَدَّثَنى القاسِمُ الكُلَيبىُّ 3 عن زَهدَمٍ 4 - وأنا لِحَديثِ القاسِمِ أحفَظُ - قال: كُنّا عِندَ أبى موسَى فدَعا بمائدَةٍ وعَلَيها لَحمْ دَجاجٍ، فدَخَلَ رَجُلٌ مِن بَنِى تَيمِ اللهِ أحمَرُ شَبيهٌ بالمَوالِى، فقالَ له أبو موسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هَلُمَّ.
فتَلَكّأَ قال: هَلُمَّ؛ فإِنِّى رأيتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأكُلُه.
أو قال: يأكُل مِنه.
قال: إنِّى واللَّهِ

رأيتُه يأكُل شَيئًا فقَذِرتُه، فحَلَفتُ ألَّا آكُلَ مِنه.
قال: فهَلُمَّ أُخبِرْكَ عن ذاكَ؛ إنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنِّى واللهِ لا أحلِفُ على يَمينٍ فأرَى غَيرَها خَيرًا مِنها إلَّا كَفَّرْتُ يَمينِيى وتَحَلَّلتُها، انطَلِقوا فإِنَّما حَمَلَكُمُ اللهُ" 1. كَذا رَواه سُلَيمانُ بنُ حَربٍ - وهو مِنَ الحُفَّاظِ الأثباتِ - عن حَمَّادِ بنِ زَيدٍ.
ورَواه غَيرُه عنه فقالوا فى هذا الحديثِ: "فأرَى غَيرَها خَيرًا مِنها إلَّا أتَيتُ الَّذِى هو خَيرٌ وتَحَلَّلتُها" 2. 19979 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا العباسُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ موسَي، حَدَّثَنَا الهَيثَمُ بنُ حُمَيدٍ، عن زَيدِ بنِ واقِدٍ، عن بُسرِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن ابنِ عائذٍ، عن أبى الدَّرداءِ - عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أفاءَ اللهُ على رسولِه إبِلًا ففَرَّقَها، فقالَ أبو موسَى الأشعَرِيُّ: أحْذِنِى 3. فقالَ: "لا".
فقالَ له ثَلاثًا، فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "لا 4 واللهِ لا أفعَلُ".
قال: وبَقِىَ أربَعٌ غُرُّ الذُّرَى فقالَ له: "يا أبا موسَى خُذْهُنَّ".
فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنِّى استَحمَلتُكَ فمَنَعتَنِى وحَلَفتَ، فأشفَقتُ أن يَكونَ دَخَلَ على رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهْمٌ.
فقالَ: "إنِّى إذا حَلَفتُ 5 فرأيتُ أن غَيرَ ذَلِكَ أفضَلُ كَفَّرتُ عن يَمينِى وأتَيتُ

جارٍ التحميل