16727 - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّي، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا عَفّانُ بنُ جُبَيرٍ الطائيُّ، عن رَجُلٍ قَد سَمّاه لِي، عن عِكرِمَةَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّةَ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حَدَّثَنَا سَعدٌ أبو غَيلانَ، حَدَّثَنَا عَقانُ بنُ جُبَيرٍ الطّائيُّ، عن أبى جَريرٍ أو حَريزٍ الأزدِيِّ، عن عِكرِ مَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يَومٌ مِن إمامٍ عَدْلٍ 3 أفضَلُ مِن عِبادَةِ سِتّينَ سنةً، وحَدٌّ يُقامُ فى الأرضِ بحَقِّه أزكَى فيها مِن مَطَرِ أربَعينَ يَومًا" 4.12
16728 - أخبرَنا أبو محمدٍ السُّكَّرِيُّ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عباسُ بنُ عبدِاللهِ التَّرقُفِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُبنُ عبدِاللهِ الدِّمَشقِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبيعُ بنُ صَبيحٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا مَرَرتَ ببَلدَة لَيسَ فيها سُلطانٌ فلا تَدخُلْها، إنَّما السُّلطانُ ظِلُّ اللهِ 1 ورُمحُه فى الأرضِ" 2. 16729 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ، حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أنَسٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: قال عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِندَ مَوتِه: اعلَموا أن النّاسَ لَن يَزالوا بخَيرٍ ما استَقامَت لَهُم وُلاتُهُم وهُداتُهُم 3. 16730 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ بنُ سوَيدٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بنُ عليٍّ الجُعفِيُّ، عن خالِه الحَسَنِ بنِ الحُرِّ، عن القاسِمِ بنِ مُخَيمِرَةَ قال: إنَّما زَمانُكُم سُلطانُكُم؛ فإِذا صَلَحَ سُلطانُكُم صَلَحَ زَمانُكُم، وِإذا فسَدَ سُلطانُكُم فسَدَ زَمانُكُم 4.
16731 - أخبرَنا أبو بكرٍ القاضِي، أخبرَنا حاجِبُ بنُ أحمدَ، حَدَّثَنَا
محمدُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أبو ضَمرَةَ أنَسُ بنُ عياضٍ قال: سَمِعتُ أبا حازِمٍ
يقولُ: لا يَزالُ النّاسُ بخَيرٍ ما لَم تَقَعْ هذه الأهواءُ فى السُّلطانِ، هُمُ الَّذينَ
يَدُبّونَ عن النّاسِ، فإِذا وقَعَت فيهِم فمَن يَذُبُّ عَنهُم؟ 1.
16732 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن
الزُّهرِيِّ، حَدَّثَنى عامِرُ بنُ واثِلَةَ اللَّيثِيُّ قال: قَدِمَ رَجُل مِن أهلِ تَيماءَ على
عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ، وهو رَجُلٌ مِن أهلِ الكِتابِ، فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ،
إنَّ ابنَ هُرمُزَ ظَلَمَنِى واعتَدَى علَيَّ.
فلَم يَرُدَّ عَلَيه عبدُ المَلِكِ شَيئًا، ثُمَّ عادَ له
فى الشِّكايَةِ لابنِ هُرمُزَ، فلَم يَرجِعْ إلَيه عبدُ المَلِكِ شَيئًا، فقالَ وغَضبَ: يا
أميرَ المُؤمِنينَ، إنّا نَجِدُ فى التَّوراةِ التى أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ على موسَى بنِ
عِمرانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه لَيسَ على الامامِ مِن جَورِ العامِلِ وظُلمِه شَىءٌ ما لَم يَبلُغْه ذَلِكَ
مِن ظُلمِه وجَورِه، فإِذا بَلَغَه فأقَرَّه شَرِكَه فى جَورِه وظُلمِه، فلَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ نَزَعَ
ابنَ هُرمُزَ عن عَمَلِهِ 2.
16733 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الصَّنعانِىُّ،
حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الدَّبَرِيُّ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن
ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أرأيتُم إنِ استَعمَلتُ
عَلَيكُم خَيرَ مَن أعلمُ، ثُمَّ أمَرتُه بالعَدلِ، أقَضيتُ ما علَيَّ؟ قالوا: نَعَم.
قال:
لا، حَتَّى أنظُرَ فى عَمَلِه أعَمِلَ بما أمَرتُه أم (1) لا (2).
بابُ النَّصيحَةِ. للهِ ولِكتابِه ورسولِه ولأَئمَّةِ المُسلِميَن
وعامَّتِهِم، وما على الرَّعيَّةِ مِن إكرامِ السُّلطانِ المُقسِطِ
16734 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ محمدُ بن محمدِ بنِ مَحمِشٍ الفَقيهُ، أخبرَنا
حاجِبُ بنُ أحمدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحيمِ بنُ مُنيبٍ، حَدَّثَنَا جَريرُ بنُ
عبدِ الحَميدِ، أخبرَنا سُهَيلُ بنُ أبى صالِحٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: قال
رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ اللهَ يَرضَى لَكُم ثَلاثًا، ويَكرَهُ لَكُم ثَلاثًا؛ رَضِىَ لَكُم أن تَعبُدوه
ولا تُشرِكوا به شَيئًا، وأن تَعتَصِموا بحَبلِ اللهِ جَميعًا ولا تَفَرَّقوا، وأن تُناصِحوا مَن
ولَّى اللهُ أمرَكُم، ويَكرَهُ كُم قِيلَ وقالَ، وكَرَةَ السُّؤالِ، وإِضاعَةَ المالِ".
قال
عَطاءُ بنُ يَزيدَ اللَّيثيُّ: سَمِعتُ تَميمًا الدَّارِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ الدِّينَ النَّصيحَةُ".
ثلاثَ مَرَّاتٍ.
قالوا: يا رسولَ اللهِ لِمَن؟ قال: "للهِ ولِكِتابِه
ولأِئمَّةِ المُسلِمينَ.
أو قال: لائمَّةِ المُسلِمينَ وعامَّتِهِم" 3. أخرَجَ مُسلِمٌ الحديثَ
الأَوَّلَ فى "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَرب وغَيرِه عن جَريرٍ 4.12
16735 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ
القَطّانُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يوسُفَ قال: ذَكَر
سفيانُ عن سُهَيلِ بنِ أبى صالِحٍ، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ اللَّيثِيِّ، عن تَميمٍ الدّارِىِّ
قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنَّما الدِّينُ النَّصيحَةُ، إنَّما الدّينُ النَّصيحَةُ، إنَّما الدّينُ
النَّصيحَةُ".
فقيلَ: لِمَن يا رسولَ اللهِ؛ قال: "للهِ ولِكِتاول ورسولِه (1) ولأِئمَّهِ
المُؤمِنينَ وعامَّتِهِم" 1. أخرَجَه مُسلِم فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن سُفيانَ
الثَّورِيِّ 2.
16736 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو
سعيدِ ابنُ الأعرابِيَّ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الصَّوّافُ،
حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ حُمرانَ، حَدَّثَنَا عَوفُ بنُ أبى جَميلَةَ، عن زيادِ بنِ مِخراقٍ،
عن أبى كِنانَةَ، عن أبى موسَى الأشعَرِىِّ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنَّ مِن
إجلالِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ إكرامَ ذِى الشَّيبَةِ المُسلِمِ، وحامِلِ القُرآنِ غَيرِ الغالِى فيه ولا
الجافِى عنه، وِإكرامَ ذِى السُّلطانِ المُقسِطِ" 3. (أبي) فى م: "ولرسوله".
ورَواه ابنُ المُبارَكِ عن عوفٍ فوَقَفَه 1.
16737 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ صالِحٍ الشيرازِيُّ، حَدَّثَنَا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا
حُمَيدُ بنُ مِهرانَ الكِندِيُّ، حَدَّثَنَا سَعدُ بنُ أوسٍ، عن زيادِ بنِ كُسَيبٍ العَدَوِىِّ
قال: كان عبدُ اللهِ بنُ عامِرٍ يَخطُبُ النّاسَ عَلَيه ثيابٌ رِقاقٌ مُرَجِّلٌ شَعَرَه.
قال: فصَلَّى يَومًا ثُمَّ دَخَلَ.
قال: وأبو بكرَةَ جالِسٌ إلَى جَنبِ المِنبَرِ، فقالَ
مِرداسٌ أبو بلالٍ: ألا تَرَونَ إلَى أميرِ النّاسِ وسَيِّدِهِم يَلبَسُ الرِّقاقَ، ويَتَشَبَّهُ
بالفُسَّاقِ؟ فسَمِعَه أبو بكرَةَ فقالَ لإِبنِه الأُصَيْلِعِ: ادعُ لِى أبا بلالٍ.
فدَعاه له،
فقالَ أبو بكرَةَ: أَمَا إنِّى قَد سَمِعتُ مَقالَتَكَ لِلأميرِ آنِفًا، وقَد سَمِعتُ
رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "مَن أكرَمَ سُلطانَ اللهِ أكرَمَه اللهُ، ومَن أهانَ سُلطانَ اللهِ
أهانَه اللهُ" 2.
16738 - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُبَيدِ اللهِ الحُرفِيُّ ببَغدادَ،
حَدَّثَنَا حَمزَةُ بنُ محمدِ بنِ العباسِ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ العَلاءِ (ح) وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو
جَعفَرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البَغدادِيُّ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ إسحاقَ بنِ
إبراهيمَ بنِ العَلاءِ بنِ زِبْرِيقٍ الحِمصِيُّ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ
الحارِثِ، عن عبدِ اللهِ بنِ سالِمٍ، عن الزُّبَيدِيِّ - وفِى رِوايَةِ الحُرفِىِّ: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ سالِمٍ، حَدَّثَنى محمدُ بنُ الوَليدِ بنِ عامِرٍ وهو الزُّبَيدِيُّ - حَدَّثَنَا الفُضيلُ بنُ فَضالَةَ يَرُدُّه إلَى ابنِ عائذٍ، يَرُدُّه ابنُ عائذٍ إلَى جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، أن عياضَ بنَ غَنمٍ الأشعَرِيَّ وقَعَ على صاحِبِ دَارَا حينَ فُتِحَت، فأتاه هِشامُ بنُ حَكيمٍ فأغلَظَ له القَولَ، ومَكَثَ هِشامٌ لَيالِىَ، فأتاه هِشامٌ يَعتَذِرُ إلَيه، وقالَ له: يا عياضُ، ألَم تَعلَمْ أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ أشَدَّ النّاسِ عَذابًا يَومَ القيامَةِ أشَدُّ النَّاسِ عَذابًا لِلنّاسِ فى الدُّنيا"؟ فقالَ له عياضٌ: يا هِشامُ، إنّا قَد سَمِعنا الَّذِى سَمِعتَ، ورأينا الَّذِى رأيتَ، وصَحِبنا مَن صَحِبتَ، أوَلَم تَسمَعْ يا هِشامُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "مَن كانَت عِندَه نَصيحَةٌ لِذِى سلطانٍ فلا يُكَلِّمْه بها عَلانيَةً، وليأْخُذْ بيَدِه فليَخلُ به، فإِن قَبِلَها قَبِلَها، وِإلَّا كان قَد أدَّى الَّذِى عَلَيه والَّذِى له"؟ وإِنَّكَ يا هِشامُ لأنتَ الجَرِىءُ أن تَجْتَرِئَ (1) على سُلطانِ اللهِ، فهَلَّا خَشِيتَ أن يَقتُلَكَ سُلطانُ اللهِ فتَكونَ قَتيلَ سُلطانِ اللهِ (2)؟ لَفظُ حَديثِهِما سَواءٌ.
بابُ ما يُكْرَهُ مِن ثَناءِ السُّلطانِ وإِذا خَرَجَ قال غَيَر ذَلِكَ
16739 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سابِقٍ، حَدَّثَنَا عاصِمُ بنُ محمدٍ، عن أبيه قال: قال رَجُلٌ لِابنِ عُمَرَ: إنّا نَدخُلُ على سُلطانِنا12
فنَقولُ ما نَتَكَلَّمُ بخِلافِه إذا خَرَجنا مِن عِندِهِم.
قال: كُنَّا نَعُدُّ هذا نِفاقًا (1). رَواه
البخاريُّ فى "الصحيح" عن أبى نُعَيمٍ عن عاصِمِ بنِ محمدِ بنِ زَيدِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ (2).
16740 - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَبنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ
الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا ابنُ مِلحانَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن ابنِ أبى
حَبيبٍ، عن عِراكِ بنِ مالكٍ، عن أبى هريرةَ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ:
"إنَّ مِن شَرِّ النّاسِ ذا الوَجهَينِ؛ يأتِى هَؤُلاءِ بوَجدٍ وهَؤُلاءِ بوَجهٍ" (3). رَواه البخاريُّ
ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن الَّليثِ (4).
بابُ ما على الرَّجُلِ مِن حِفظِ اللِّسانِ عِندَ السُّلطانِ وغَيِرهِ
16741 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فليُكرِمْ ضَيفَه، مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤذِى جارَه، مَن 5 كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ1234
فليقُلْ خَيرًا أو لِيَصمُتْ" 1. أخرَجَه البخارىُّ فى "الصحيح" مِن حَديثِ مَعمَرٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن الزُّهرِىِّ 2. 16742 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ سَختُويَه، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ حَمزَةَ، حَدَّثَنِي عبدُ العَزيزِ بنُ أبى حازِمٍ وعَبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن يَزيدَ بنِ الهادِ، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن عيسَى بنِ طَلحَةَ التَّيمِيِّ، عن أبى هريرةَ أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "إنَّ العَبدَ لَيتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يُتَبِّنُ 3 فيها يَزِلُّ بها فى النَّارِ أبعَدَ ما بَينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ" 4. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إبراهيمَ بنِ حَمزَةَ عن ابنِ أبى حازِمٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن ابنِ أبى عُمَرَ عن عبدِ العَزيزِ بنِ محمدٍ 5. 16743 - أخبرَنا أبو القاسِمِ الحُرفِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الشّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ غالِبٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الصَّمَدِ [بنُ النُّعمانِ] 6، حَدَّثَنَا
عبدُ الرَّحمَنِ بنُ/ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ (ح) 1 وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ،
أخبرَنا أحمدُبنُ جَعفَرٍ القَطيعِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُاللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ (1)،
حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا أبو النَّضرِ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ يَعنِى ابنَ عبدِ اللهِ بنِ
دينارٍ، عن أبيه، عن أبى صالِحٍ، عن أبى هريرةَ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ
العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضوانِ اللهِ لا يُلقِى لها بالًا يَرفَعُ اللهُ بها له دَرَجات، وَإِنَّ
العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن يسَخَطِ اللهِ لا يُلقِى لها بالًا يَهوِى بها فى جَهَنَّمَ" 2. رَواه
البخاريُّ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ مُنيرٍ عن أبى النَّضرِ 3.
16744 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِاللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ
عبدُاللهِ بنُ الحُسَينِ القاضِى بمَرْوَ وأبو عبدِاللهِ محمدُ بنُ عليِّ بنِ مَخلَدٍ
الجَوهَرِيُّ ببَغدادَ قالا: حَدَّثَنَا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عامِرٍ
الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرِو بنِ عَلقَمَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه عَلقَمَةَ بنِ
وقَّاصٍ قال: كان رَجُلٌ بَطَّالٌ يَدخُلُ على الأُمَراءِ فيُضحِكُهُم.
فقالَ له جَدِّى:
ويحَكَ يا فُلانُ! لِمَ تَدخُلُ على هَؤُلاءِ فتُضحِكُهُم؛ ! فإِنِّى سَمِعتُ بلالَ بنَ
الحارِثِ المُزَنِيَّ صاحِبَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ
العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضوانِ اللهِ ما يَظُنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت فيَرضَى اللهُ بها عنه إلَى
يَومِ يَلقاه، وِإنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ ما يَظُنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت
فيَسخَطُ اللهُ بها إلَى يَومِ يَلقاه" 1.
16745 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ هو ابنُ
المُبارَكِ، أخبرَنا موسَى بنُ عُقبَةَ، عن عَلقَمَةَ بنِ وقّاصٍ اللَّيثِىِّ أن بلالَ بنَ
الحارِثِ المُزَنِيَّ قال له: إنِّى رأيتُكَ تَدخُلُ على هَؤُلاءِ الأُمَراءِ وتَغشاهُم؛
فانظُرْ ماذا تُحاضرُهُم به، فإِنِّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إنَّ الرَّجُلَ لَيتَكَلَّمُ
بالكَلِمَةِ مِنَ الخَيرِ ما يَعلَمُ مَبلَغَها يَكتُبُ اللهُ بها رِضوانَه إلَى يَومِ يَلقاه، وِإنَّ الرَّجُلَ
لَيتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنَ الشَّرِّ ما يَعلَمُ مَبلَغَها يَكتُبُ اللهُ عَلَيه لسَخَطَه إلَى يَومِ يَلقاه".
فكانَ
عَلقَمَةُ يقولُ: رُبَّ حَديثٍ قَد حالَ بَينِى وبَينَه ما سَمِعتُ مِن بلالٍ 2.
16746 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ مِهرُويَه
الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا أبو حاتِمٍ الرّازِىُّ وعَمرُو بنُ تَميمٍ قالا: حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ
الفَضلُ بنُ دُكَينٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ
عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ الدِّينَوَرِىُّ
والعباسُ بنُ الفَضلِ الأسفاطيُّ قالا: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ يونُسَ، حَدَّثَنَا
سفيانُ، عن أبى حَصينٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن عاصمٍ العَدَوِيِّ، عن كَعبِ بنِ
عُجرَةَ قال: خَرَجَ عَلَينا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونَحنُ سَبعَةٌ أو تِسعَةٌ وبَينَنا وسائدُ مِن أدَمٍ احمَرَ، قال: "إنَّه سَيَكونُ بَعدِى أُمَراءُ، فمَن صَدَّقَهُم بكَذِبِهِم وأعانَهُم على ظُلمِهِم فلَيسَ مِنِّى ولَستُ مِنه، ولَن يَرِدَ علَيَّ الحَوضَ، ومَنْ لَم يُصَدِّقْهُم بكَذِبِهِم ولَم يُعِنْهُم على ظُلمِهِم فهو مِنِّى وأنا مِنه، وسَيَرِدُ علَيَّ الحَوضَ" 1. 16747 - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَهدِي، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، حَدَّثَنِي خالِدُ بنُ أبى عِمرانَ، حَدَّثَنِي أبو عَيّاشٍ، عن 2 ابنِ عُجرَةَ الأنصارِيِّ أنَّه قال: خَرَجَ إلَينا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونَحنُ فى المَسجِدِ أنا تاسِعُ تِسعَةٍ، فقالَ لَنا: "أتَسمَعونَ؟ هَل تَسمَعونَ؟ ". ثلاثَ مِرارٍ "إنَّها سَتَكونُ عَلَيكُم أئمَّةٌ، فمَن دَخَلَ عَلَيهِم فصَدَّقَهُم بكَذِبِهِم وأعانَهُم على ظُلمِهِم فلَستُ مِنه ولَيسَ مِنِّي، ولا يَرِدُ علَيَّ الحَوضَ يَومَ القيامَةِ، ومَن دَخَلَ عَلَيهِم ولَم يُصَدِّقْهُم بكَذِبِهِم ولَم يُعِنْهُم على ظُلمِهِم فهو مِنِّى وأنا مِنه، وسَيَرِدُ علَيَّ الحَوضَ يَومَ القيامَةِ" 3. قال: وحَدَّثَنى أيضًا، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأَصحابِه: "كَيفَ أنتُم إذا بَقِيتُم فى حُثالَةٍ مِنَ النّاسِ مَرِجَت 4 أمانَتُهُم وعُهودُهُم
وكانوا هَكَذا؟ ". ثُمَّ أدخَلَ أصابِعَه بَعضَها فى بَعضٍ، فقالوا: فإِذا كان كَذَلِكَ
كَيفَ نَفعَلُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "خُذوا ما تَعرِفونَ ودَعوا ما تُنكِرونَ".
ثُمَّ خَصَّ
بهَذا عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ فيما بَينَه وبَينَه، فقالَ: ما تأْمُرُنِى به يا
رسولَ اللهِ إذا كان ذَلِكَ؟ قال: "آمُرُكَ بتَقوَى اللهِ، و 1 عَلَيكَ بنَفسِكَ وإيّاكَ وعامَّةَ
الأُمورِ" 2.
16748 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ، حَدَّثَنِي ابنُ
وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ خارِجَةَ بنِ زَيدٍ، عن
عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: أتَيتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عبه، فقُلتُ له: يا
أبا عبدِ الرَّحمَنِ، إنّا نَجلِسُ إلَى أئمَّتِنا هَؤُلاءِ فيَتَكَلَّمونَ بالكَلامِ نَحنُ نَعلَمُ أن
الحَقَّ غَيرُه فنُصَدِّقُهُم، ويَقضونَ بالجَورِ فنُقَوّيهِم ونُحَسِّنُه لَهُم، فكَيفَ تَرَى
فى ذَلِكَ؟ فقالَ: يا ابنَ أخِي، كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعُدُّ هذا النِّفاقَ، فلا
أدرِى كَيفَ هو عِندَكُم 3.
16749 - حَدَّثَنَا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ محمدٍ السَّرّاجُ إملاءً،
أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ المُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا الفَضلُ بنُ محمدٍ
الشَّعْرانِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أبى بكرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ عليٍّ، عن أبى حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَن يَضمَنْ لِى ما بَينَ لَحْيَيه وما بَينَ رِجلَيه أَضمَنْ له الجَنَّةَ" (1). رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ أبى بكرٍ (2).
بابُ ما على مَن رَفَعَ إلَى السُّلطانِ ما فيه ضَرَرٌ
على مسلمٍ مِن غَيِر جِنايَةٍ
16750 - أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ المُؤَمَّلِ الماسَرْجَسِيُّ،
حَدَّثَنَا أبو عثمانَ عمرُوبنُ عبدِ اللهِ البَصرِيُّ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ محمدُ بنُ
عبدِ الوَهَّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامٍ
قال: كُنتُ جالِسًا عِندَ حُذَيفَةَ، فمَرَّ رَجُلٌ فقالوا: هذا يَرفَعُ الحديثَ إلَى
السُّلطانِ.
فقالَ حُذَيفَةُ: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا يَدخُلُ الجَنَّةَ قَتّاتٌ".
قال
الأَعْمَشُ: والقَتَّاتُ النَّمَّامُ 3. أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن
الأَعْمَشِ 4، وأخرَجاه مِن حَديثِ مَنصورٍ عن إبراهيمَ 5.12
16751 - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا
يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا "شُعبَةُ، أخبرَنِى عمرُو بنُ مُرَّةَ، سَمِعَ
عبدَ اللهِ بنَ سلِمةَ يُحَدِّثُ عن صَفوانَ بنِ عَسَّالٍ المُرادِيِّ، أن رَجُلَينِ مِن أهلِ
الكِتابِ قال أحَدُهُما لِصاحِبِه: اذهَبْ بنا إلَى هذا النَّبِيِّ.
قال: لا يَسمَعَنَّ هذا
فيَصيرَ له أربَعَةُ أعيُنٍ.
فأتَياه فسألاه عن تِسعِ آياتٍ بَيِّناتٍ، فقالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا
تُشرِكوا با للهِ شَيئًا، ولا تَقتُلوا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا تأْكُلوا الرِّبا،
ولا تَقذِفوا المُحصَنَةَ، ولا تَفِرّوا مِنَ الزَّحفِ، ولا تَمشوا ببَرِىءٍ إلَى ذِى سُلطانٍ
لِتَقتُلوه أو لِتُهلِكوه، وعَلَيكُم خاصَّةَ يهودَ ألَّا تَعدُوا فى السَّبتِ".
فقَبَّلا يَدَيه ورِجلَيه
وقالا: نَشهَدُ أنَّكَ نَبِيٌّ.
فقالَ: "ما يَمنَعُكُما مِنَ اتِّباعِى؟ ". فقالا: إنَّ داودَ دَعا أن
لا يَزالَ فى ذُرِّيَّتِه نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخشَى إن تَبِعْناكَ 1 أن تَقتُلَنا اليَهودُ.
قال أبو داودَ
مَرَّةً: "ولا تَقذِفوا المُحصَنَةَ.
أو: لا تَفِرّوا مِنَ الزَّحفِ".
قال أبو داودَ: شَكَّ
شُعبَةُ 2.
16752 - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ
حَفصٍ التَّاجِرُ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بنُ محمدٍ الصّائغُ 3 ببَغدادَ، حَدَّثَنَا
سُرَيجُ بنُ يونُسَ، حَدَّثَنَا عَبِيْدَةُ يَعنِى أبنَ حُمَيدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن
سالِمِ بنِ أبى الجَعدِ قال: قال كَعبٌ: أعظَمُ النّاسِ خَطيئَةً يَومَ القيامَةِ الَّذِى
يَسعَى بأخيه إلَى إمامِهِ (1).
بابُ ما على السُّلطانِ مِن مَنعِ النَّاسِ عن النَّميمَةِ
وتَركِ لأخذِ بقَولِ النَّمّامِ
16753 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو محمدِ ابنُ أبى حامِدٍ المُقرِئُ
فى آخَرينَ قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
خالِدِ بنِ خَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالِدٍ الوَهْبِيُّ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ (ح) وأخبرَنا
عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا الكُدَيمِىُّ، حَدَّثَنَا
عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَي، أخبرَنا إسرائيلُ، عن السُّدِّيِّ، عن الوَليدِ بنِ أبى هاشِمٍ،
حَدَّثَنَا زَيدُ بنُ زالْدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ قال: خَرَجَ عَلَينا رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فقالَ: "ألا لا يُبْلِّغْنِى أحَدٌ مِنكُم عن أحَدٍ مِن أصحابِى شَيئًا؛ فإِنِّى أُحِبُّ أن أخرُجَ
إلَيكُم وأنا سَليمُ الصَّدرِ".
قال: فأتاه مالٌ فقَسَمَه.
قال: فسَمِعتُ رَجُلَينِ
يَقولانِ: إنَّ هذه القِسمَةَ التى قَسَمَها لا يُريدُ اللهَ بها ولا الدّارَ الآخِرَةَ.
قال:
ففَهِمتُ قَولَهُما، ثُمَّ أتَيتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّكَ كُنتَ
قُلتَ: "لا يُبَلِّغْنِى أحَدٌ عن أحَدٍ مِن أصحابِى شَيئًا؛ فإِنِّى أُحِبُّ أن أخرُجَ إلَيكُم وأنا
سَليمُ الصَّدرِ".
وإِنَى سَمِعتُ فُلانًا وفُلانًا يَقولانِ كَذا وى ا. قال: فاحمَرَّ
وجهُه، وقالَ: "دَعنا مِنكَ، فقَد أوذِىَ موسَى باكَرَ مِن هذا فصَبَرَ".
لَفظُ حَديثِ
الكُدَيمِىِّ.
وفِى رِوايَةِ الوَهْبِى قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا يُبَلِّغْنِى أحَدٌ عن أحَدٍ1
مِن أصحابِى شَيئًابم فإِنِّى أُحِبُّ، أن أخرُجَ إلَيكُم وأنا سَليمُ الصَّدرِ".
لَم يَذكُرْ ما
بَعدَه، وسَقَطَ مِن إسنادِه السُّدِّىُّ 1.
ورَواه أيضًا ابنُ أبى حُسَينٍ عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرسَلًا 2.
16754 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ
جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا قَبيصَةُ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن محمدِ بنِ
جُحادَةَ قال: سَمِعتُ الحَسَنُ يقولُ: كان رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يَعرِفُ القَرَفَ 3
ولا يُصَدِّقُ أحَدًا على أحَدٍ 4.
16755 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الصَّنعانِىُّ،
حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن
أبى بكرِ ابنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، عن أبيه قال: سَمِعتُ
أُسْقُفًّا 6 مِن أهلِ نَجرانَ يُكَلِّمُ عُمَرَ بنَ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقولُ: يا أميرَ
المُؤمِنينَ، احذَرْ قاتِلَ الثَّلاثَةِ.
قالَ عُمَرُ: ويلَكَ! وما قاتِلُ الثَّلاثَةِ؟ قال:5
الرَّجُلُ يأْتِى الإمامَ بالكَذِبِ، فيَقتُلُ الإمامُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بحَديثِ هذا الكَذَّابِ، فيَكونُ قَد قَتَلَ نَفسَه وصاحِبَه وِإمامَه (1). 16756 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو النُّعمانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن العباسَ قال لِابنِه عبدِ اللهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إنِّى أرَى هذا الرَّجُلَ قَد أكرَمَكَ - يَعنِى عُمَرَ بنَ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - - وأدنَى مَجلِسَكَ، وألحَقَكَ بقَومٍ لَستَ مِثلَهُم، فاحفَظْ عَنِّى ثَلاثًا؛ لا يُجَرِّبَنَّ عَلَيكَ كَذِبًا، ولا تُفشِ عَلَيه سِرًّا، ولا تَغتابَنَّ عِندَه أحَدًا (2). ورَواه غَيرُه عن مُجالِدٍ عن الشَّعبِيِّ عن ابنِ عباسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (3).
بابُ ما فى الشَّفاعَةِ والذَّبِّ عن عِرضِ أخيه المُسلِمِ مِنَ الأجرِ
16757 - أخبرَنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ، حَدَّثَنَا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو الأزهَرِ أحمدُ بنُ الأزهَرِ إملاءً مِن أصلِ كِتابِه ومِن حِفظِه، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ، عن بُرَيدِ 4 بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى بُردَةَ، عن جَدِّه أبى بُردَةَ، عن أبى موسَى قال:123
كان رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا جاءَه السَّائلُ قال: "اشفَعوا فَلْتُؤجَروا ولِيقضِىَ 1 اللهُ على لِسانِ نَبيِّه ما شاءَ" 2. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ عن أبى أُسامَةَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن بُرَيدٍ 3 16758 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضى وأبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ البَيروتِيُّ، أخبرَنِى أبي، أخبرَنِي عبدُ الوَهّابِ بنُ هِشامِ بنِ الغازِ، عن أبيه هِشامٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَن كان وُصْلَةً لأَخيه المُسلِمِ إلَى ذِى سُلطانٍ لِمَنفَعَةِ برٍّ أو تَيسيرِ عَسيرٍ؛ أُعينَ على إجازَةِ الصِّراطِ يَومَ دَحْضِ الأقدامِ 4 ". قال العباسُ: ثُمَّ لَقِيتُ محمدَ بنَ عبدِ الوَهّابِ فحَدَّثَنِى به، عن أبيه، عن جَدِّه، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثلَه 5. ورُوِىَ ذَلِكَ مِن وجهٍ آخَرَ عن عائشَةَ مَرفوعًا 7.6
16759 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن كَثيرِ بنِ زَيدٍ، عن الوَليدِ بنِ رَباحٍ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "المُؤمِنُ مِرآةُ المُؤمِنِ، والمُؤمِنُ أخو المُؤمِنِ، مِن 1 حَيثُ لَقِيَه يَكُفُ عليه 2 ضَيعَتَه، ويَحوطُه مِن ورائهِ" 3. 16760 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو صالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عن يَحيَى بنِ سُلَيمِ بنِ زَيدٍ مَولَى رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنَّه سَمِعَ إسماعيلَ بنَ بَشيرٍ مَولَى بَنِى مَغالَةَ يقولُ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ وأبا طَلحَةَ ابنَ سَهلٍ الأنصارِيَّينِ يَقولانِ: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما مِن أحَدٍ يَخذُلُ مُسلِمًا فى مَوطِنٍ يُنتَقَصُ فيه مِن عِرضِه ويُنتَهَكُ فيه مِن حُرمَتِه، إِلَّا خَذَلَه اللهُ فى مَوطِنٍ يُحِبُّ فيه نُصرَتَه، وما مِنِ امرِئٍ يَنصُرُ مُسلِمًا فى مَوطِنٍ يُنتَقَصُ فيه مِن عِرضِه ويُنتَهَكُ فيه مِن حُرمَتِه، إِلَّا نَصَرَه اللهُ فى مَوطِنٍ يُحِبُّ فيه نُصرَتَه".45
16761 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ القاسِمُ بنُ
القاسِمِ السَّيَّارِىُّ، أخبرَنا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ هو ابنُ
المُبارَكِ، أخبرَنا لَيثُ بنُ سَعدٍ.
فذَكَرَه بإِسنادِه نَحوَه 1.
16762 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ إملاءً، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بنُ
موسَي، أخبرَنا ابنُ أبى لَيلَي، عن الحَكَمِ، عن ابنِ أبى الدَّرداءِ، عن أبيه
قال: نالَ رَجُلٌ مِن رَجُلٍ عِندَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرَدَّ عَلَيه رَجُلٌ، فقالَ
رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَن رَدَّ عن عِرضِ أخيه كان له حِجابًا مِنَ النّارِ" 2.
ورَواه أيضًا مَرزوقٌ عن أُمِّ الدَّرداءِ عن أبى الدَّرداءِ مَرفوعًا 3.
16763 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ حَمشاذَ، حَدَّثَنَا
إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى وأبو يَحيَى النَّاقِدُ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى
إسحاقَ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ كامِلٍ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو يَحيَى يَعنِى
النّاقِدَ، قالا: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ حَمزَةَ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ، [عن حُمَيد] 4،
عن الحَسَنِ، عن أنَسٍ، أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "مَن نَصَرَ أخاه بظَهرِ الغَيبِ نَصَرَه اللهُ
فى الدُّنيا والآخِرَةَ" 5. كَذا رَواه الدَّراوَردِىُّ عن حُمَيدٍ عن الحَسَنِ عن أنَسٍ.
وقَد قيلَ: عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ، عن الحَسَنِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ مَوقوفًا (1) ...
وقيلَ عنه بإِسنادِه مَرفوعًا (2). والمَوقوفُ أصَحُّ.
واللهُ أعلَمُ.
بابُ ما على السُّلطانِ مِن إكرامِ وُجوهِ النّاسِ
16764 - حَدَّثَنَا كامِلُ بنُ أحمدَ المُستَملِي، أخبرَنا أبو 3 الحَسَنِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَسلَمَةَ، عن ابنِ عَجلانَ، عن نافِع، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا أتاكُم كَريمُ قَومٍ فأكرِمُوه" 4. 16765 - أخبرَنا أبو عبدِاللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى وأبو عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ السُّلَمِيُّ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ مُقاتِلٍ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا حُصَينُ بنُ عُمَرَ الأحمَسِيُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ، عن جَريرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتَيتُه فقالَ: "يا جَريرُ، لأَيِّ شَىءٍ جِئتَ؟ ". قال: جِئتُ لأُسلِمَ12 = (136) من طريق عبد العزيز به.
على يَدَيكَ يا رسولَ اللهِ.
قال: فألقَى لِى 1 كِساءَه، ثُمَّ أقبَلَ على أصحابِه
وقالَ: "إذا جاءَكُم كَريمُ قَومٍ فَأكَرِموه".
وذَكَرَ الحديثَ، وفيه قال: وكانَ لا
يَرانِى بعدَ ذَلِكَ إلَّا تَبَسَّمَ فى وجهِى 2.
ولَه شاهِدٌ مِن حَديثِ الشَّعبِىِّ عن النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرسَلًا 3.
16766 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ
السَّمّاكِ، حَدَّثَنَا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ الجَعدِ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن
أبى عِمرانَ الجَونِيِّ عبدِ المَلِكِ بنِ حَبيبٍ قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ إلَى
أبى موسَى الأشعَرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إنَّه لَم يَزَلْ لِلنَّاسِ وُجوهٌ يَرفَعونَ حَوائجَ النّاسِ،
فأكرِمْ وُجوهَ النّاسِ، فبِحَسْبِ المُسلِمِ الضَّعيفِ مِنَ العَدلِ أن يُنصَفَ فى
العَدلِ والقِسمَةِ 4.
تم بحمد اللَّهِ ومَنِّه الجزءُ السادسَ عشرَ
ويتلوه الجزءُ السابعَ عشرَ
وأولُه: بابُ ما جاءَ فى قتالِ أهلِ البغىِ والخوارجِ
السُّنَن الكَبِيرُ للحَافِظِ أبي بَكرٍ أَحْمَدَ بْنِ الحُسَينِ بْنِ عَليٍّ البَيْهَقِيِّ 384 - 458 هـ تحقيق الدكتور/عَبْدُ الله بْنُ عَبْد المُحْسِن التُّركِيّ بِالتَّعاوُن مَعَ مَركز هجر لِلبُحوثِ وَالدِّراسَاتِ العَربيةِ والإِسْلَامِية الدكتور/عَبْدُ السند حسن يمامة الجُزْءُ السَّابِعُ عَشَر
حقوق الطيع محفوظة القاهرة 1432 هـ - 2011 م
السُّنَن الكَبِيرُ
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
بابُ ما جاءَ في قتال أهل البَغىِ والخَوارِجِ
16767 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ رَحِمَه اللهُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ وأبو عَوانَةَ، عن زيادِ بنِ عِلاقَةَ، سَمِعَ عَرفَجَةَ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "إنَّها سَتَكونُ هَناتٌ وهَناتٌ 1، فمَن أرادَ أن يُفَرِّقَ أمرَ هذه الأُمَّةِ وهُم جَميعٌ، فاضرِبوا رأسَه بالسَّيفِ كائنًا مَن كان" 2. أخرَجَه مُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ وأبِى عَوانَةَ 3. 16768 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حَدَّثَنَا عارِمُ بنُ الفَضلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ المُختارِ ورَجُلٌ سَمَّاه، عن زيادِ بنِ عِلاقَةَ، عن عَرفَجَةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "سَتَكونُ هَناتٌ وهَناتٌ، فمَن رأيتُموه يَمشِى إلَى أُمَّةِ محمدٍ فيفَرِّقُ جَماعَتَهُم فاقتُلوه" 4. رَواه مُسلِم فى "الصحيح" عن حَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ عن عارِمٍ 5.
16769 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا عِمرانُ بنُ موسَي، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ أبى يَعْفورٍ، عن أبيه، عن عَرفَجَةَ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "مَن أتاكُم وأمرُكُم جَميعٌ 1 على رَجُل واحِدٍ، يُريدُ أن يَشُقَّ عَصاكُم أو يُفَرِّقَ جَماعَتَكُم فاقتُلوه" 2. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ 3. 16770 - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِاللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الضَّريرُ بالرَّيِّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (ح) قال: وأخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَبنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا وكيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عبدِ رَبِّ الكَعبَةِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو قال: كُنتُ جالِسًا مَعَه فى ظِلِّ الكَعبَةِ وهو يُحَدِّثُ النّاسَ يقولُ: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى سَفَرٍ فنَزَلنا مَنزِلًا، فمِنا مَن يَضرِبُ خِباءَه، ومِنّا مَن هو فى جَشَرِه 4، ومِنّا مَن يَنتَضِلُ 5؛ إذ نادَى مُنادِى رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
الصَّلاةَ جامِعَةً.
قال: فانتَهَيتُ إلَيه وهو يَخطُبُ النّاسَ ويَقولُ: "أيُّها النّاسُ، إنَّه
لَم يَكُنْ نَبِيٌّ قَبلِى إلّا كان حَقًّا عَلَيه أن يَدُلَّ أُمَّتَه على ما يَعلَمُه خَيرًا لَهُم، ويُنذِرَهُم 1
ما يَعلَمُه شَرًّا لَهُم، أَلَا وِإنَّ عافيَةَ هذه الأُمَّةِ فى أوَّلِها، وسَيُصيبُ آخِرَها بَلاءٌ وفِتَنٌ
يُدَفِّقُ 2 بَعضُها بَعضًا، تَجِىءُ الفِتَنُ فيَقولُ المُؤمِنُ: هذه مُهلِكَتِى.
ثُمَّ تَنكَشِفُ، ثُمَّ
تَجِىءُ فيَقولُ: هذه هَذِه.
ثُمَّ تَجِىءُ فيقولُ: هذه هَذِه.
ثُمَّ تَنكَشِفُ، فمَن أحَبَّ أن
يُزَحزَحَ عن النّارِ ويُدْخَلَ الجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْه مَنيَّتُه وهو يؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، ويأْتِى - إلَى
النّاسِ ما يُحِبُّ أن يُؤتَى إلَيه، ومَن بايَعَ إمامًا فأعطاه صَفقَةَ يَدِه وثَمَرَةَ قَلبِه فَلْيُطِعْه إنِ
استَطاعَ - وقالَ مَرَّةً: ما استَطاعَ".
أظُنُّه قالَ: "فإِن جاءَ أحَدٌ يُنازِعُه فاضرِبوا عُنُقَ
الآخَرِ".
فلَمّا سَمِعتُها أدخَلتُ رأسِى بَينِ رَجُلَينِ فقُلتُ: إنَّ ابنَ عَمِّكَ مُعاويَةَ
يأْمُرُنا أن نَقتُلَ أنفُسَنا، وأن نأْكُلَ أموالَنا بَينَنا بالباطِلِ، واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ
يقولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: 29]، ح ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾
[البقرة: 188]. قال: فوَضَعَ جُمْعَه 3 على جَبهَتِه، ثُمَّ نَكَسَ، ثُمَّ رَفَعَ
رأسَه فقالَ: أطِعْه فى طاعَةِ اللَّهِ، واعصِه فى مَعصيَةِ اللَّهِ.
قُلتُ: أنتَ سَمِعتَ
هذا مِن رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ : قال: نَعَم، سَمِعَته أُذُناىَ ووَعاه قَلبِى 4. لَفَظُ حَديثِ
وكيعٍ.
رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ وغَيرِه عن
وكيعٍ 1.
16771 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي عليُّ بنُ عيسَى
ابنِ إبراهيمَ الحِيرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بنُ قَطَنٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ،
حَدَّثَنَا جَريرٌ، عن الأَعْمَشِ.
فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه، قال فيه: "ومَن بايَعَ إمامًا
فأعطاه صَفقَةَ يَدِه وثَمَرَةَ قَلبه؛ فلْيطِعْه ما استَطاعَ، فإن جاءَ أحَدٌ يُنازِعُه
فاضربوا عُنُقَ الآخَر".
قال: فدَنَوتُ مِنه فقُلتُ: أَنشُدُكَ باللهِ أنتَ سَمِعتَ هذا
مِن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فأَومَا إلَى أُذُنَيه وقَلبِه بيَدَيه فقالَ: سَمِعَتْه أُذُناىَ ووَعاه
قَلبِى.
رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن جَريرٍ 2.
16772 - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا
أبو داودَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ قالا: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ كَثيرٍ،
أخبرَنا سفيانُ، عن أبيه، عن ابنِ أبى نُعْمٍ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: بَعَثَ
عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذُهَيْبَةٍ فى تُربَتِها، فقَسَمَها بَينَ أربَعَةٍ؛ بَينَ الأقرَعِ بنِ
حابِسٍ الحَنظَلِيِّ ثُمَّ المُجاشِعِيِّ، وبَينَ عُيَينَةَ بنِ بَدرٍ الفَزارِيِّ، وبَينَ زَيدِ الخَيلِ
الطَّائِيِّ، ثُمَّ أحَدِ بَيى نَبهانَ، وبَينَ عَلقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ العامِرِيّ، ثُمَّ أحَدِ بَنِى
كِلابٍ.
قال: فغَضِبَت قُرَيشٌ والأَنصارُ وقالَت: يُعطِى صَناديدَ أهلِ نَجدٍ
ويَدَعُنا.
فقالَ: "إنَّما أَتَأَلَّفُهُم".
قال: فأقبَلَ رَجُلٌ غائرُ العَينَينِ، مُشرِفُ
الوَجنَتَينِ، ناتِئٌ الجَبينِ، كَثُّ اللِّحيَةِ، مَحلوقٌ، قال: اتَّقِ اللهَ يا محمدُ.
فقالَ: "مَن يُطِعِ اللهَ إذا عَصَيتُه؟ أيأمَنُنِى اللهُ على أهلِ الأرضِ ولا تأْمَنُونِى؟ ! ".
قال: فسألَ رَجُلٌ قَتلَه، أحسِبُه خالِدَ بنَ الوَليدِ.
قال: فمَنَعَه.
قال: فلَمَّا ولَّي،
قال: "إنَّ مِن ضِئضِئِ هذا - أو: فى عَقِبِ هذا - قَومًا يَقرَءونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ
حَناجِرَهُم، يَمرُقونَ مِنَ الإسلامِ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّميَّةِ، يَقتُلونَ أهلَ الإِسلامِ
ويَدَعونَ عَبَدَةَ الأوثانِ، لَئِن أَنا أدرَكتُهُم لأَقتُلَنَّهُم قَتلَ عادٍ" 1. رَواه البخارىُّ فى
"الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن سعيدِ بنِ
مَسروقٍ 2.
16773 - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا
عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ،
حَدَّثَنَا القاسِمُ بنُ الفَضلِ، حَدَّثَنَا أبو نَضرَةَ، عن أبى سعيدٍ، أن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قال: "يَكونُ فُرقَةٌ بَينَ طائفَتَينِ مِن أُمَّتِى تَمرُقُ بَينَهُما مارِقَةٌ، يَقْتُلُها 3 أَولَى الطَّائفَتَينِ
بالحَقِّ" 4. رَواه مُسلِم فى "الصحيح" عن شَيبانَ عن القاسِمِ 5.
16774 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا يَعقوبُ بنُ أحمدَ
الخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا داودُ بنُ الحُسَينِ الخُسْرَوْجِرْدِيُّ، حَدَّثَنَا نَصرُ بنُ عليٍّ
الجَهضمِيُّ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن حَبيبِ بنِ أبى ثابِتٍ، عن
الضَّحّاكِ المِشْرَقِيِّ 1، عن أبى سعيدٍ الخُدرِيِّ، عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فى حَديثٍ
ذَكَرَ فيه: "قَومًا يَخرُجونَ على فُرقَة مِنَ النّاسِ، يَقتُلُهُم أقرَبُ الفِئَتَينِ إلَى الحَقِّ" 2.
رَواه مُسلِم فى "الصحيح" عن القَواريرِىِّ عن أبى أحمدَ 3.
16775 - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا
أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو
مُعاويَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن خَيثَمَةَ، عن سوَيدِ بنِ غَفَلَةَ، عن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:
إذا سَمِعتُم بى أُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَديثًا، فَلَأن أخِرَّ مِنَ الماءِ إلَى
الأرضِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أكذِبَ عَلَيه، وإِذا حَدَّثتُكُم عن غَيرِه، فإِنَّما أنا رَجُلٌ
مُحارِبٌ والحَربُ خَدْعَةٌ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "يَخْرُجُ فى آخِرِ الزَّمَانِ
قَومٌ أحداثُ الأسنانِ، سُفَهاءُ الأحلامِ، يَقولونَ مِن خَيرِ قَولِ البَريَّةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهُم
حَناجِرَهُم، فأَيْنمَا لَقِيتُموهُم فاقتُلوهُم؛ فإنَّ قَتلَهُم أجرٌ لِمَن قَتَلَهُم إلَى يَومِ القيامَةِ" 4.
16776 - وأخبرَنا أبو محمدٍ، أخبرَنا أبو سعيدٍ، حَدَّثَنَا الزَّعفَرانِيُّ،
حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عُبَيدٍ الطَّنافِسِيُّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ.
فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه،
زادَ: "يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ" 1. رَواه مُسلِم فى
"الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ وغَيرِه عن أبى مُعاويَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن
وجهَينِ آخَرَينِ عن الأَعْمَشِ 2.
16777 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ
محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أبى
بكرٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ زَيدٍ وإِسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيّوبَ، عن محمدِ بنِ
سيرينَ، عن عَبِيدَةَ، عن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال إسماعيلُ: ذَكَرَ الخَوارجَ.
وقالَ حَمّادٌ: ذَكَرَ أهلَ النَّهرَوانِ.
فقالَ: فيهِم رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ، أو مُوْدَنُ
اليَدِ، أو مُثْدَنُ 3 اليَدِ، لَولا أن تَبطَروا لَحَدَّثتُكُم ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ الَّذينَ
يُقاتِلونَهُم على لِسانِ محمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قُلتُ: أنتَ سَمِعتَه مِن محمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قال: إِىْ
ورَبِّ الكَعبَةِ، إِىْ ورَبِّ الكَعبَةِ، إِىْ ورَبِّ الكَعبَةِ 5. رَواه مُسلِم فى
"الصحيح" عن محمدِ بنِ أبى بكرٍ المُقَدَّمِىِّ (5).4 = (1066/ 154)، وأبو داود (4767)، والنسائي (4113) من طريق الأعمش به.
16778 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ،
وأبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبَّارِ السُّكَرِيُّ ببَغدادَ قالا: حَدَّثَنَا
إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِيُّ، حَدَّثَنَا
عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا عبدُ المَلِكِ بنُ أبى سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ،
أخبرَنِي زَيدُ بنُ وهبٍ الجُهَنِيُّ، أنَّه كان فى الجَيشِ الَّذينَ كانوا مَعَ عليِّ بنِ
أبى طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، الَّذينَ ساروا إلَى الخَوارجِ، فقالَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أيُّها النَّاسُ،
إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: "يَخرُجُ مِنْ أُمَّتِى قَومٌ يَقرَءونَ القُرآنَ لَيسَت
قِراءَتُكُم إلَى قِراءَتهِم بشَىءٍ، ولا صَلاتُكُم إلَى صَلاتهِم بشَىءٍ، ولا صيامُكُم إلَى
صيامِهِم بشَىءٍ، يَقرَءونَ القُرآنَ لا تُجاوِزُ صَلاتُهُم تَراقيَهُم، يَمْرُقونَ مِنَ الإِسلامِ كما
يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّميِّة".
لَو يَعلَمُ الجَيشُ الَّذينَ يُصيبونَهُم ما قَضَى اللهُ لَهُم
على لِسانِ نَبيِّهِم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاتَّكلوا عن العَمَلِ، وآيَةُ ذَلِكَ أن فيهِم رَجُلًا له عَضُدٌ
ولَيسَت له ذِراعٌ، على عَضُدِه مِثلُ حَلَمَةِ ثَدىِ المَرأةِ، عَلَيها 1 شَعَراتٌ بيضٌ،
فتَذهَبونَ إلَى مُعاويَةَ وأهلِ الشَّامِ، وتَترُكونَ هَؤُلاءِ يَخلُفونَكُم فى ذَراريَكُم
وأموالِكُم، واللهِ إنِّى لأَرجو أن يَكونوا هَؤُلاءِ القَومَ؛ فإِنَّهُم قَد سَفَكوا الدَّمَ
وأغاروا فى سَرْحِ النَّاسِ 2، فسيروا على اسمِ اللهِ.
قال سَلَمَةُ: فنَزَّلَنِى زَيدُ بنُ
وهبٍ مَنزِلًا مَنزِلًا حَتَّى قال: مَرَرنا على قَنطَرَةٍ.
قال: فلَمَّا التَقَينا، وعَلَى
الخَوارجِ يَومَئذٍ عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ الراسِبِيُّ، فقالَ لَهُم: ألقوا الرِّماحَ وسُلِّوا
سُيوفَكُم مِن جُفونِها؛ فإِنِّى أخافُ أن يُناشِدوكُم كما ناشَدوكُم يَومَ حَروراءَ
فرَجَعتُم.
قال: فوَحَّشوا برِماحِهِم 1 وسَلّوا السُّيوفَ، وشَجَرَهُمُ النّاسُ
برِماحِهِم 2. قال: فقُتِل بَعضُهُم على بَعضٍ وما أُصيبَ مِنَ النّاسِ يَومَئذٍ إلَّا
رَجُلانِ.
فقالَ علىٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: التَمِسو افيهِمُ المُخْدَجَ.
فلَم يَجِدوه، فقامَ عليٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
بنَفسِه، فالتَمَسَه فوَجَدَه فقالَ: صَدَقَ اللَّهُ وبَلَّغَ رسولُه.
فقامَ إلَيه عَبِيدَةُ
السَّلْمانِيُّ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو لَسَمِعتَ هذا
الحديثَ مِن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ ! قال؛ إِىْ واللَّهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو.
حَتَّى
استَحلَفَه ثَلاثًا وهو يَحلِفُ لَه 3. رَواه مُسلِمٌ فى "الصحيح" عن عبدِ بنِ حُمَيدٍ
عن عبدِ الرَّزّاقِ 4.
16779 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مِهرانَ، حَدَّثَنَا أبو الطّاهِرِ،
حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارِثِ، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن بُسرِ بنِ
سعيدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبى رافِعٍ مَولَى رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أن الحَرورِيَّةَ لَمّا
خَرَجَت وهو مَعَ علىِّ بنِ أبى طالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قالوا: لا حُكمَ إلَّا لِلَّهِ.
فقالَ:
كَلِمَةُ حَقٍّ أُريدَ بها باطِل؛ إنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصَفَ ناسًا إنِّى لأَعرِفُ صِفَتَهُم
فى هَؤُلاءِ، يَقولونَ الحَقَّ بألسِنَتِهِم لا يُجاوِزُ هذا مِنهُم - وأشارَ إلَى حَلْقِه -
أبغَضُ خَلقِ اللهِ إلَيه، مِنهُم أسوَدُ إحدَى يَدَيه حَلَمَةُ ثَدىٍ.
فلَمَّا قَتَلَهُم قال:
انظُروا.
فنَظَروا، فلَم يَجِدوا شَيئًا، قال: ارجِعوا فواللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ.
مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ وجَدوه فى خَرِبَةٍ فأتَوا به حَتَّى وضَعوه بَينَ يَدَيه.
قال
عُبَيدُ اللهِ: وأنا حاضِرٌ ذَلِكَ مِن أمرِهِم، وقَولَ عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيهِم 1. رَواه مُسلِمٌ
فى "الصحيح" عن أبى الطَّاهِرِ 2.
16780 - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدٍ أحمدُ بنُ
عبدِ اللهِ المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَي، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى
شُعَيبٌ عن الزُّهرِيَّ، أخبرَنِى أبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، أن
أبا سعيدٍ الخُدرِيَّ قال: بَينا نَحنُ عِندَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يَقسِمُ قَسْمًا، أتاه ذو
الخوَيصِرَةِ - وهو رَجُل مِن بَنِى تَميمٍ - فقالَ: يا رسولَ اللهِ اعدِلْ.
فقالَ:
"ويحَكَ! ومَن يَعدِلُ إذا لَم أعدِلْ؟ لَقَد خِبتَ وخَسِرتَ 3 إن لَم اكُنْ أعدِلُ".
فقالَ
عُمَرُ بنُ الخطابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ لِى فيه أضرِبْ عُنُقَه.
فقالَ
رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "دَعْه؛ فإِنَّ له أصحابًا، يَحقِرُ أحَدُكُم صَلَاته مَعَ صَلَاتِهِم،
وصيامَه مَعَ صيامِهِم، يَقرَءونَ القُرآنَ لا يَجوزُ تَراقِيَهُم، يَمرُقونَ مِنَ الإِسلامِ كما
يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، يُنظَرُ إلَى نَصلِه 1 فلا يوجَدُ فيه شَىءٌ، تُمَّ يُنظَرُ إلَى رِصافِه
فلا يوجَدُ فيه شَىءٌ، ثُمَّ يُنظَرُ إلَى نَضِيِّه (1)، وهو قِدْحُه، فلا يوجَدُ فيه شَىءٌ، ثُمَّ يُنظَرُ
إلَى قُذَذِه فلا يوجَدُ فيه شَىءٌ، قَد سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُم رَجُلٌ أسوَدُ إحدَى
عَضُدَيْه مِثلُ ثَدىِ المَرأةِ، ومِثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ 2، يَخرُجونَ على حينِ فُرْقَةٍ 3 مِنَ
النَّاسِ".
قال أبو سعيدٍ: فأشهَدُ أنِّى سَمِعتُ هذا مِن رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأشهَدُ
أن عليَّ بنَ أبى طالِب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قاتَلَهُم وأنا مَعَه، فأمَرَ بذَلِكَ الرَّجُلِ فالتُمِسَ،
فأُتِىَ به حَتَّى نَظَرتُ إلَيه على نَعتِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِى نَعَتَه 4. رَواه
البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ 5، وأخرَجاه مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن أبى
سلمةَ والضَّحّاكِ الهَمْدانِىِّ عن أبى سعيدٍ 6.
16781 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِىُّ،
حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ قال:
أخبرَنِى أبى قال: سَمِعتُ الأوزاعِيَّ.
قَال: وحَدَّثَنا محمدُ بنُ عَوفٍ، حَدَّثَنَا
أبو المُغيرَةِ، حَدَّثَنَا الأوزاعِيُّ.
والحَديثُ لِلعباسِ، حَدَّثَنِي قَتادَةُ، عن
أنَسِ بنِ مالكٍ، وعن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "سَيَكونُ فى
أُمَّتِى اختِلافٌ وفُرقَةٌ؛ قَومٌ يُحسِنونَ القِيلَ ويُسيئونَ الفِعلَ، يَقرَءونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ
تَراقِيَهُم، يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّميِّةِ، لا يَرْجِعونَ حَتَّى يَرتَدَّ على
فُوقِه 1، هُم شَرٌّ الخَلقِ والخَليقَةِ، طوبَى لِمَن قَتَلَهُم وقَتَلوه، يَدعونَ إلَى كِتابِ اللَّهِ
ولَيسوا مِنه فى شَىءٍ، مَن قاتَلَهُم كان أولَى باللَّهِ مِنهُم".
قالوا: يا رسولَ اللهِ فما
سيماهُم؟ قال: "التَّحليقُ" 2.
وفِى البابِ عن أبى ذَرٍّ وسَهلِ بنِ حُنَيفٍ وعَبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ
وأبِى بكرَةَ وأبِى بَرْزَةَ الأسلَمِيِّ، وبَعضُهُم يَزيدُ على بَعضٍ 3.
واستَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَه اللهُ فى قِتالِ أهلِ البَغىِ بقَولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه:
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ 5 [الحجرات: 9].4
16782 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا
إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بنُ عبدِ الواحِدِ بنِ شَريكٍ، حَدَّثَنَا
نُعَيمُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، عن أبيه، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال:
قيلَ: يا رسولَ اللهِ، لَو أتَيتَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ؟ قال: فانطَلَقَ إلَيه ورَكِبَ
حِمارَه ورَكِبَ مَعَه قَومٌ مِن أصحابِه.
فلَمّا أتاه قال له عبدُ اللهِ: تنَحَّ فقَد آذانِى
نَتْنُ حِمارِكَ.
فقالَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ: واللهِ لَحِمارُ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطيَبُ
ريحًا مِنكَ.
قال: فغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما قَومُه، فتَضارَبوا بالجَريدِ
والنِّعالِ، فبَلَغَنا أنَّما نَزَلَت نيهِم هذه الآيَةُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾
الآيَة 1. رَواه اليخاريُّ فى "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن محمدِ بنِ
عبدِ الأعلَي، كِلاهُما عن مُعتَمِرٍ 2.
16783 - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ
الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أبى بكرٍ،
حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ، عن أبيه، أنَّه بَلَغَه عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قيلَ
لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَو أتَيتَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ؟ فانطَلَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - راكِبًا على
حِمارٍ، وانطَلَقَ النّاسُ يَمشونَ.
قال: وهِىَ أرضٌ سَبِخَةٌ.
فذَكَرَه، قال أنَسٌ:
وأُنبِئتُ أنَّها أُنزِلَت فيهِم 3.
16784 - حَدَّثَنَا أبو عبدِاللهِ الحافظُ إملاءً، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ