أمالي ابن الحاجبموقفه من الشواهد

موقفه من الشواهد

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عني ابن الحاجب عناية كبيرة بالقراءات، وبدأ أولى مراحل تعلمه بالتلمذة على أيدي كبار القراء كالشاطبي والغزنوي واللخمي وغيرهم.
ثم إنه درس الفقه، وصار علماً بارزاً من أعلام الفقه المالكي، لهذا كان متأثرا بالقرآن وعلومه تاثراً واضحاً، وكان لعلمي الفقه والأصول أثرهما في حياته العلمية.
ومن هنا نرى أن مباحث النحو عنده تتسم بطابع فقهي مؤول معلل، ويطابع رآني في الاستشهاد وتأييد الآراء.
والواقع أن القرآن هو الذي فتح له باب الدراسات العربية على مصراعيها، لهذا نجده يلجأ إليه كثيراً، ولا يكاد يبحث في مسألة من مسائل النحو، ألا أيدها بشاهد قرآني.
وإذا كان هناك تعارض بينه وبين قاعدة نحوية لجأ إلى تأويل الآية ليدلل على صحتها في القياس، لأن سلامة الشاهد عنده هي التي تؤيد سلامة المسألة المقيسة.
فالآراء الصحيحة عنده هي التي يجد لها شواهد قرآنية يؤيدها ويقوي أمرها.
وإن كل من يطلع على كتاب (الأمالي) وبخاصة أماليه على آيات من القرآن يجد مدى اهتمامه بالشواهد القرآنية، وكيف أنها كانت الشواهد الرئيسية في استشهاداته جميعاً، ولم يكن بينها من شواهد الشعر سوى سبعة شواهد فقط.
وكذلك الأمالي المطلقة، وهي أكبر أماليه، فالشواهد القرآنية فيها هي

الشواهد الرئيسة.
إذن فابن الحاجب كان يلجأ إلى القرآن الكريم كلما ألجأته الحاجة إلى شاهد يدعم به رأياً، أو يعلل به مسألة، أو يوضح به غامضاً.
فهو يتد بالشاهد القرآني اعتداداً كبيراً، ويضعه في الذروة بين شواهده، وهو يستعين به في عرض مسائل النحو ومناقشتها.
ما شواهده من الشعر فقليلة بإزاء شواهده القرآنية قلة ظاهرة.
فهو يلجأ إلى القرآن يستعين بشواهده، فإنْ أسعفه فقد وصل إلى هدفه، وإنْ لم يسعفه لجأ إلى شعر العرب يستعين بالشواهد الفصيحة، ولا يقبل شاهداً شاذاً أو نادراً، ولا يقيس عليه جرياً على مذهب البصريين.
ومعظم شواهده معروفة في كتب النحو.
وقد أورد أبياتاً لشعراء محدثين، وكان الهدف منها الاستدلال على مسائل أدبية أو لوية أو بلاغية، ليس لها علاقة بقضايا النحو.
وأما شواهده من الأحاديث الشريفة فكانت قليلة جداً.
فما أملي عليه واستشهد به من الأحاديث بلغ ثلاثة عشر حديثاً قط، بعضها ليس له علاقة بمسائل النحو.
وابن الحاجب في ذلك نهج منهج النحاة الذين سبقوه.

جارٍ التحميل