إملاء 64]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[المفعول لأجله سبب لما قبله
وقال ممليا: المفعول من أجله يجب أن يكون سببا لما قبله لأمور: أحدها: أنه مفعول من أجله الفعل باتفاق وهو معنى السبب.
ومنها: أنهم اتفقوا على أنه جواب لسؤال سائل لم فعلت؟ وهو سؤال عن السبب.
ومنها: أن من جملته: قعدت عن الحرب جبنا.
وأقدمت على الحرب شجاعة، وذلك لا ستقيم أن يكون الأول فيه سببا للثاني.
وأما ما يأتي بعد لام كي في قولك: جئتك لتكرمني، وأسلمت لأدخل الجنة.
فالأول فيه سبب للثاني في قصد المخبر.
والذي يدل عليه اتفاقهم على أنها تدل على أن ما قبلها سبب لما بعدها.
وأيضا فلو كان ما بعدها يجوز أن يكون سببا لما قبلها لكان " قعدت عن الحرب لأجبن" أولى بالجواز، ولا يجوز، فلا يجوز.
فإن قلت نحن نقطع بأن القائل: جئتك إكراما لك وجئتك لتكرمني، يصح أن يكون المجيء سببا للإكرام حاملا عليه في الموضعين، ويصح أن يكون العلم بالإكرام جاملا على المجيء فيهما جميا.
فالجواب: أن تقدير مثل ذلك في المفعول في مثل ذلك جائز، وما ذكرناه من الدليل معين 1 لجمل كل واحد منهما على م ذكرناه، وإن احتمل في بعض مسائله هذا التقدير.
فإن قيل: نحن نقطع بأن قولك: قعدت عن الحرب للجبن، بمعنى قولك: قعدت عن الحرب جبنا، فوجب أن يكون: جئتك لإكرامي لك،
كذلك.
وإذا 1 ثبت أن مجيء اللام وحذفها على حد سواء في المعنى، فقولك: جئتك لإكرامك، هي لام الجر، دخلت على الفعل بتأويل "أن"، و"أن" مع الفعل بتأويل المصدر، فصار المعنى: جئتك لإكرامي لك، وقد ثبت أن الثاني فيه سبب للأول، فليكن كذلك، لأنه فرعه، فالجواب: أنه لا يستقيم ذلك في قولك: جئتك لتكرمني، لأنه واجب أن يكون المعنى على الاستقبال، ألا ترى أن لام "كي" و"أن" المقدرة مخلصة الفعل للاستقبال.
وإذا وجب أن يكون مستقبلا استحال أن يكون سببا لماض.
إذ لا سيتقيم أن يكون الإكرام الواقع في المستقبل سببا للمجيء الواقع في الماضي.
وهذا أيضا دليا على وجوب أن ما قبل "كي" سبب لما بعدها، لا بالعكس.
فإن قيل: فقد اتفق الفقهاء على مثل قوله: ﴿كي لايكون دولة بين الأغنياء منكم﴾ 2 في أنه علة للمحكم المذكور قبله في قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربي واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ 3. واتفاقهم على ذلك دليل على أن ما بعد "كي" سبب لما قبلها، إذ لا فرق بين قولك: جئتك لتكرمني، وكي تكرمني، باتفاق.
فالجواب: أن ذلك مأخوذ بطريق آخر غير طريق دلالة اللفظ، وهو أن كل ما كان بعد لام "كي" مسببا لما قبلها، فوجب أن يكون ذلك المنعى هو الحامل لما قبلها.
ومعنى الأسباب الشرعية المعاني التي تثبت بالحكم.
فإذل ذكر حكم وجعل سببا لحصول أمر متضمن معنى مناسب علم أن ذلكم المعنى هو سبب الحكم، إذ لا معنى للسبب والعلة في اصطلاحهم إلا ذلك، فكان تسميتهم
إياه سببا وعلة جاريا على قياس ما (1) اصطلحوا عليه.
فاستقام على ذلك الأقوال (2) كلها.