إملاء 20]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الفرق بين زيد صديقي وصديقي زيد
وقال ممليا [بالقاهرة] 1: قولهم: زيد صديقي وصديقي زيد.
قال الأمام 2: إنك إذا أخرت " صديقي" كانت الصداقة غير محصورة في زيد، وإذا قدمت " صديقي" كانت الصداقة محصورة في زيد.
وكلامه مشعر بأنه خبر في المحلين جميعا.
وقال بعضهم هذا القول وزعم أنه أيهما قدم فهو المبتدأ.
وقال قوم: التقديم والتأخير سواء.
ووجه قول الإمام: أن " صديقي" متعين للخبرية بدليل دلالته على المعنى المنسوب إلى زيد.
كما أنك إذا قلت: زيد صديق لي، أو صديق لي زيد، فإنه متعين بالاجماع للخبرية.
فإذا ثبت أنه خبر وقد أخرته في المسألة الأولى لم يلزمم الحصر لجواز أن يكون الخبر أعم كقولك: زيد عالم.
فإذا قدمته مع ثبوت كونه خبرا فلم تقدمه إلا لغرض، ولا غرض إلا قصد الحصر، فثبت بذلك الفرق بين المسألتين.
ووجه القول الثاني: أن المعرفتين إذا اجتمعا كان المقدم منهما هو المبتدأ.
فإذا قلت: زيد صديقي، وجب أن لا يحصل الحصر لجواز عموم الخبر.
وإذا قلت: صديقي زيد، وجب الحصر لأن المبتدأ صديقي.
فلو قدرت الخبر عاما لم يستقم، فلا بد من مطابقته.
وإذا وجبت المطابقة وجب أن لا صديق سواه، وليس القولن بقويين.
والدليل على القول الثالث هو أن
المعرفتين إذا اجتمعا كان المقدم هو المبتدأـ وهذه المقدمة يوافق فيها القائل الثاني ويخالف فيها الأول.
والدليل عليها هو أن المعرفتين إذا اجتمعا 1 فلا بد من فائدة تقدر نسبة أحدهما إلى الآخر.
ولايجوز أن يقدر في قولك: زيد العالم، مثل ما قدر في قولك: زيد عالم.
ألاترى أنك إذا قلت: زيد عالم، أفدت المخاطب نسبة العلم إلى ذات لم يكن يعلم نسبة العلم اليها في ظنك.
فلو ذهبت تقصد ذلك في: زيد العالم، كان خطأ من جهة أنك لم تعرفه العالم إلا وقد علم المخاطب الذات المنسوب إليها العلم، لأن التعريف في الألفاظ لم يوضع وضع النسب، وإنما وضع وضع الصفات.
ألا ترى أنه لو لم يكن المخاطب عالما بذات منسوب 2 إليها العلم معهودة بينه ويين مخاطبه لعد هاذيا.
وإذا ثبت أنه لا يستقيم أن يكون إخبارا بالعلم عن زيد وجب النظر في معنى يفيد المخاطب فائدة لم تكن عنده.
وذلط انما هو الحكم على أحد الذاتين بأنه في الوجود هو الاخر.
وذلك أن المخاطب قد يكون علم زيدا من وجه فصار عنده معرفة، وعلم رجلا عالما معهودا بينه وبين مخاطبه ولكنه لا يعلم أنه زيد، فإذا قال المتكلم: زيد العالم، فقد أفاده ما ذكرناه.
وإذا ثبت ما ذكرناه، فنقول: قول القائل: صديقي زيد وزيد صديقي، لا يخلو إما أن يريد بالصديق صديقا مفردا معهودا، وأو عموم الأصدقاء.
فإن قصد إلى صديق معهود مفرد، وقدم زيدا أو أرخره، فالمعنى واحد على ما ثبت فيما ذكرناه، وإن قصد إلى عموم الأصدقاء وقدم زيدا أو أخره وجب العموم أيضا، لأنه إذا قصد ذلك فواجب استواء التقديم والتأخير.
لأنه إذا قال: صديقي زيد،
وقصد إلى كل صداقة لي محصورة في زيد، أو قال: زيد صديقي، وقصد إلى أن زيدا هو المخبر عنه، لا صديق سواه، وجب الحصر فيهما جميعا.
ثم نقول: نسلم أن "صديقي" يتعين "للخبرية" في المسألتين جميعا على ما ذكره الإمام، ونقول: المعنى فيهما واحد، لأنه لا يخلو إما أن يقصد بصديقي العهد العام أو العهد الخاص.
فإن قصد الخاص فلا عموم في التقديم والتأخير، وإن قصد العام فالمعنى واحد، لأنه إذا قال: زيد صديقي، وقصد إلى أن "صديقي" عام وجب أن يكون المعنى: أن زيدا هو جميع أصدقائي، فلا صديق لي سواه، وهو يسلم ذلك في المسألة الأخرى.
وإنما وقع الوهم في ذلك من جهة توهم أن "زيد صديقي" مثل قولك: زيد صديق، في تأخير "صديق"، وليس بسواء، لأنك إذا قلت: زيد صديق، وجب أن لا يكون المعنى إلا أن يخبر عن زيد بأنه صديق، فجائز أن يكون ثم صديق غيره كقولك: زيد عالم.
أما إذا قلت: زيد صديقي، وقصدت إلى ذلك المعنى كان فاسدا من جهة ما أثبتناه في امتناعه في: زيد العالم، فوجب أن يكون المعنى الإخبار عن زيد بأنه الصديق المعهود المعين، وأ بأنه لا صديق سواه.
وإذا وجب أن يكون المعنى كذلك استوى تقديم " صديقي" وتأخيره على ما ذكرناه.
وإنما أخذ قائل هذا القول " صديقي" عند تأخيره فجعله مثل: زيد عالم، وقدر فهم ذلك، فلزم منه تجويز الصداقة في غيره، وأخذ "صديقي زيد" عند تقديم "صديقي" فجعله عاما لجواز ذلك فيه، وقدر فهم ذلك وأخبر عنه بزيد، فلزم حصر الصداقة في زيد.
ومن نظر ما ذكرناه علم أنهما سواء 1 ولله الموقق للصواب.