أمالي ابن الحاجبإملاء 53]

إملاء 53]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا أن يشاء الله﴾

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً.
إلا أن يشاء الله﴾ 3: الوجه فيه أن يكون استثناء مفرغاً، كقولك: لا تجيء إلا بإذن زيد، ولا تخرج إلا بمشيئة فلان، على أن يكون الأعم المحذوف حالاً أو مصدراً.
فتقدير12

الحال: لا تخرج على حال إلا مستصحبا لذلك.
وتقدير المصدر: لا تخرج خروجاً إلا خرجاً مستصحباً لذلك، كقولك: ما كتبت إلا بالقلم، ولا نجرت إلا بالقدوم، وحذفت الباء من (أن يشاء الله)، والتقدير: إلا بأن يشاء الله، أي: إلا بذكر المشيئة.
وقد علم أن ذكر المشيئة المستصحبة في الإخبار عن الفعل المستقبل هي المشيئة المذكورة بحرف الشرط، أو ما هو في معناه، كقولك: لأفعلن إن شاء الله، أو لأفعلن بمشيئة الله، أو إلا أن يشاء الله وما أشبه ذلك.
وما ذكر من أنه استثناء منقطع أو متصل على غير ذلك فبعيد.
أما الانقطاع فلا يتجه لأنه يتجه لأنه يؤدي إلى نهي 1 كل أحد 2 عن أن يقول إني فاعل غداً كذا مطلقاً، قيده بشيء أو لم يقيده، وهو خلاف الإجماع، فإنه لا يختلف 3 في جواز قول القائل: لأفعلن كذا إن شاء الله، وجعله منقطعاً يدرجه في النهي 4. وأما ما ذكر من أنه متصل باعتبار النهي فيؤدي إلى أن يكون المعنى: نهيتكم إلا أن أشاء، والنهي لا يقيد بالمشيئة لأنه إن أريد تحقق الإخبار عن نهي محقق فلا يصح تعلقه بالمشيئة.
وإن أريد نفس النهي الذي هو إنشاء فلا يقبل تعلقه على المشيئة.
وإن أريد دوامه إلى أن يأتي نقيضه، فذلك معلوم في كل أمر ونهي، وكل حكم.
ثم يلزم أن يكون كل أحد 5 منهياً عن أن يقول: إني فاعل مطلقاً، لأن الاستثناء بالمشيئة لم يتعرض له، وإنما تعرض لنفس النهي أو دوام النهي كما تقدم.

وأما ما ذكر من أنه متصل بقوله: إني فاعل، ففاسد، إذ يصير المعنى: إني فاعل بكل حال إلا في حال مشيئة الله، فيصير منهياً عن ذلك، وهو خلاف الإجماع، إذ يصير المعنى النهي عن أن يقول: إني فاعل إن شاء الله، وإني فاعل إلا أن يشاء الله، وهذا لا يقوله أحد.
وأما ما ذكر من أن بعض المتأخرين زعم أن (إلا) ههنا ليست باستثناء اتصال، فقد تقدم الكلام عليه.
وإن أراد أنها ليست باستثناء أصلاً لا منقطع ولا متصل، فلا يصدر ذلك إلا عن جهل وغباوة.
والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل