إملاء 86]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[خبر ما ولا المشبهتين بليس
قال صاحب الكتاب 2: "هذا التشبيه لغة أهل الحجاز وأما بنو تميم فيرفعون ما بعدهما على الابتداء ويقرأون: ﴿ما هذا بشر﴾ 3، إلا من دري كيف هي في الصحف".
لغة أهل الحجاز على خلاف القياس عند النحويين 4. ولغة بني تميم1
موافقة للقياس، لأنهم يزعمون أن كل حرف لا اختصاص له بواحد من الأسماء والأفعال لا عمل له في أحدهما، و"ما" و"لا" كذلك.
ووجهه أن الشبه لما قوي بين "ما" و"ليس"، أجريت مجراها في العمل، وخولف ذلك القياس لقوة الشبه.
قوله: "وبنو تميم يقرأون: ﴿ما هذا بشر﴾، ليس بجيد، لأن هذه القراءة إن كانت لهم جائزة قبل المصحف فلا تنسخ بوجود المصحف، وإن لم تكن لهم جائزة فقد نسبهم إلى الجهل وارتكاب المحظورات.
وقوله: "فإذا انتقض النفي بإلا، أو تقدم الخبر بطل العمل".
أما إذا انتقض فلأنها شبهها باعتبار النفي، ولا نفي في الخبر مع وجود "إلا" فبطل.
وأما التقدم فلأنها لم تقو قوة الأفعال فيتقدم منصوبها على مرفوعها.
ودخول الباء في 1 الخبر إنما يصح على لغة أهل الحجاز، واستدل بقوله: "لأنك لا تقول: زيد بمنطلق".
وهذا غير مستقيم لأنه لا يصح أن يقال: دخول الباء لأجل النفي في قولك: ما زيد بمنطلق، على اللغتين، ولم يستقم: زيد بمنطلق، لعدم النفي، كما تقول: ما لكم من إله، وأنت لا تقول: لكم من إله، ولا عمل لواحد منهما.
وقوله: "ولا التي يكسعونها 2 بالتاء هي المشبهة بليس بعينها ولكنهم أبوا إلا أن يكون المنصوب بها حيناً".
اختلف الناس في "لا" هذه.
فقال البصريون: هي "لا" المشبهة بليس لأنها ألحقت التاء المختصة بالأفعال، فلولا شبهها بالفعل لم تلحقها.
وإذا كانت المشبهة بالفعل فهي التي بمعنى ليس أيضاً.
فإن المعنى على قولك:
ليس هذا الحين حين مناص، وشبهه مما يقع فيه لات (1). واغتفروا ما يلزمهم لقيام هذا الدليل، والذي يلزمهم أن "لا" بمعنى "ليس" شاذ.
وجوابه أنه شاذ ما لم تدخل التاء، فإذا دخلت فليس بشاذ.
ومنها: ما يلزمهم من إضمار الاسم في الحرف، لأن المعنى عندهم: ليس الحين حين مناص، والحروف لا يضمر فيها.
وجوابه: أنه قد قوي شبهه بالفعل فأجرى مجراه في هذا المثال لكثرة استعماله مثله.
ومنها: ما لزمهم من الإضمار قبل الذكر، لأن المعنى: ليس الحين حين مناص.
وجوابه: أن مثل هذا الإضمار جائز لقيام القرينة الحالية عليه.
وإذا قامت القرينة على الإضمار كان بمثابة تقدم الذكر.
وذهب بعض الناس إلى أنها "لا" التي لنفي الجنس (2). ودليله عندهم ما ذكروه اعتراضاً على البصريين.
والاعتراض عليه ما ذكره البصريون جواباً ودليلاً.