أمالي ابن الحاجبإملاء 3]

إملاء 3]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[صرف جوار

مسألة.
قال سيبويه رحمه الله: جوار في الرفع والجر ممتنع من1234

الصرف 1. والتنوين فيه تنوين العوض خلافاً لبعضهم 2. ودليله أن يقول: جمع على صيغة منتهى المجموع بغير هاء فوجب امتناعه من الصرف قياساً على ضوارب.
فإن قيل: قياسكم على ضوارب لا يستقيم فيه الشرط المعتبر في منع الصرف، وهو أن يكون بعد الألف فيه حرفان أو ما يقوم مقام حرفين، فالأول: كمساجد وشبهه، والثاني: دواب وشبهه.
وليس جوار كذلك في الصورة المفروضة، فقد انقطع الإلحاق.
والجواب أن نقول: إن هذا فيه الشرط المذكور، فإنا نقطع باعتبار المحذوف في مثل ذلك، والذي يدل على اعتبار المحذوف أمران: أحدهما: أنا نقول: هذه جوار، بكسر الراء، اعتداداً بوجود الياء، ولو كانت الياء في حكم العدل لوجب أن نقول: هذه جوار، فدل ذلك على أنه ليس كسلام وكلام، فإن الخصم يقيس عليه، وسيذكر في معارضته.
وإذا ثبت الاعتداد بها في هذا الحكم اللفظي حتى قدرت كالموجودة وجب الاعتداد بها في منع الصرف لأنه حكم لفظي مثله.
والثاني: أنا متفقون على منع صرف أشقى وأحوى وما أشبهه.
وأصله: أحوى، فالمانع فيه وزن الفعل والصفة.
ووزن الفعل إنما يكون باعتبار الصيغة التي هي أفعل، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفاً

فبقى أحوى.
فلو صح أن يكون الإعلال مخلاً بالزنة لوجب أن لا يعتدوا بوزن الفعل، فياقل: هو أحوى من كذا، بالتنوين، لأنه حينئذ غير مماثل لوزن الفعل، ولا قائل به.
ثم التنوين تنوين عوض عنده.
فقيل: عوض عن الياء المحذوفة.
والأولى أن يقال عن إعلال الياء بالسكون، وهو قول الفارسي، لأن حذف الياء إنما كان بسبب وجود التنوين، فكيف يصح أن يكون عوضاً عنها، ولم يحذف إلا بعد وجودها، وإنما يكون الشيء عوضاً عن الشيء بعد ثبوت حذفه لغيره، فوجب أن يقال: إنه عوضا عن الإعلال لأن الإعلال ثابت قبل مجيء التنوين، فلما جاء التنوين بعد ثبوت الإعلال اجتمع ساكنان فحذفت الياء لالتقاء الساكنين (1). قال الخصم: اسم ليس فيه الشرط المانع من الصرف فوجب بقاؤه على الأصل قياسا على سلام وكلام.
والجواب من وجهين: أحدهما: أنه لا يصح نفي وجود السبب المانع من الصرف، فإنا قد أثبتناه بالدليل الذي تقدم.
وإذا لم يثبت الوصف الجامع لم يثبت القياس.
الثاني: الفرق بين جوار وبين سلام وكلام، وهو أن الأصل مفرد وهذا المتنازع فيه جمع فلا يقاس عليه.

جارٍ التحميل