أمالي ابن الحاجبإملاء 192]

إملاء 192]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[العامل في "إذا و"متى"

وقال: اختلف الناس في العامل في "إذا" و"متى".
فقيل 1: العامل فيهما فعل الشرط، وقيل: العامل في "إذا جواب الشرط، وفي "متى"ن الشرط، وهذا قول أكثر المحققين 2. فوجه من قال: إن العامل في "إذا" و"متى" فعل الشرك فلأن الشرط والجزاء جملتان، ولا يستقيم عمل الجزاء في اسم الشرط لأنه يؤدي إلى أن يصير جملة واحدة، لأنه إذا كان ظرفا له كان من تتمته، ولا يكون جملة ثانية.
ووجه من قال: إن العامل جواب الشرط، هو: أن هذه الأسماء مضافة في المعنى إلى شروطها، وإذا كانت مضافة استحال عمل المضاف إليه في المضاف لئلا يؤدي إلى أن يكون عاملا معمولا من جهة واحدة، وإذا بطل أن يكون العامل الشرط تعين الجزاء 3.

ووجه من قال: إن العامل في "إذا" جواب الشرط وفي "متى" الشرط وهو قول أكثر الناس قوة توهم الإضافة في "إذا" وضعفه في "متى"، لأنه لما رأى أن "إذا" لا تكون إلا للوقت المعين توهم وجوب الإضافة ليحصل التعيين كقولك: إذا طلعت الشمس آتيك، كأنك قلت: حين تطلع الشمس آتيك.
ولما رأى أن "متى" للوقت المبهم لم يقو عنده وهم الإضافة، فكان العامل الشرط.
والصحيح أن العامل الشرط فيهما جميعا.
وما توهم من الإضافة في "إذا" وانتفائه في "متى" أو فيهما جميعا غير صحيح.
أما توهمه في "متى" فبعيد، لأنها ليست لتعيين فيتوهم ذلك، وإنما هي للابهام، ولأنه قد ثبت: أي رجل تكرم فإني أكرمه، بنصب "أي" والعامل الشرط باتفاق، فوجب أن يكون ذلك كذلك.
وما توهمه في "إذا" دون "متى" فليس بمستقيم، لأنه لا يلزم من تعيين شرطها إضافتها إليه، لأنا لسنا نعنى بالتعيين إلا أنه لازم أن يكون واقعا، لا أن الظرف يقتضي أن يكون مضافا إليه، فلم يلزم من كونه معينا إضافة الظرف إليه.
وإذا لم يلزم ذلك كان كـ "متى" في تقدير أن يكون مضافا وأن لا يكون مضافا.
وإذا كانا سواء في صحة التقدير، ومنع من أحد التقديرين مانع وجب الرجوع إلى الآخر، وبيان المانع من أحد التقديرين وهو الإضافة من وجهين: أحدهما: أنه لو كان مضافا لتعين الجزاء للعمل، ولو تعين الجزاء للعمل لوجب أن يكون جملة واحدة، وقد ثبت أنهما جملتان.
وإنما التزم ذكرهما لربط الشرط بينهما وعلى تقدير أن يكون الجزاء عاملا لا يكون جملتين فلا يكون الربط لأجل الشرط، وإنما يكون لأجل عمل الجزاء في ظرفه.
والوجه الثاني هو: أنه لو كان مضافا لم يكن للظرف عامل في كثير من المواضع كقولك: إذا

أكرمتني فإني أكرمك، أو إذا أكرمتني اليوم أكرمتك غدا.
ألا ترى أن قولك: فإني أكرمك، لا يستقيم عمله فيما قبله، لأن ما في حيز الفاء لا يعمل فيما قبلها.
وفي المسألة الثانية لو كان العامل الجزاء لأدى إلى خلاف المعقول، لأن اليوم مبين لـ "إذا" وغدا ظرف للجزاء، فلو جعل عاملا في "إذا" وقد تعين أن يكون اليوم وجب أن يكون الغذ هو اليوم، وذلك باطل.
وإذا تقرر ذلك ثبت أن العمل في أسماء الشروط كلها لفعل الشرط لا الجزاء.
فأما في "إذا" فلا إشكال، لأنها لا عمل لها في الشرط لا باعتبار خفض الموضع ولا باعتبار جزم اللفظ، لأنا قد بينا أنها غير مضافة، وقد ثبت أنها في اللغة الفصيحة لا عمل لها في الفعل.
تقول: إذا تكرمني أكرمك، والجزم ضعيف 1، وهو على ضعفه الكلام فيه كالكلام في "متى" في كونها عاملة في الفعل، والفعل عامل فيها.
وأما في الأسماء الجازمة فهي وإن كانت جازمه للشروط فلا يمنع عمل الشروط فيها، بخلاف تقدير كونها مضافة، لأنها إذا كانت مضافة كانت معمولة عاملة من وجهين.
ألا ترى أن عملها الجزم ليس من جهة اسميتها وظرفيتها ولكن من جهة تضمنها حرف الشرط، وكونها معمولة للفعل ليس من جهة تضمنها معنى الشرط، ولكن من جهة اسميتها وظرفيتها.
فالوجه الذي عملت به في الفعل غير الوجه الذي كانت معمولة به له.

جارٍ التحميل