أمالي ابن الحاجبإملاء 8]

إملاء 8]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[جواب عن إشكال في بيت للمتنبيٍ

وقال ممليا على قول المتنبي [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] 1: عجز بحر فاقة ووراءه... رزق الإله وبابك المفتوح 2 وجه الإشكال فيه: أن المعنى على أن يكون " فاقة" مبتدأ و"عجز بحر" الخبر.
فيؤدي إلى أن يكون ابتداء بالنكرة من غير شرط من شرائط التصحيح 3 وهو غير مستقيم.
ولا يستقيم أن يقال: إن " عجز" هو المبتدأ، و"فاقة" هو الهبر، لأنه لم يرد أن العجز بالحر فاقة، وإنما أراد أن الفاقة وأنت موجود عجز.
فلو جعل " العجز" مبتدأ لأدى إلى أن يكون كل عجز فاقة، ولم يرده ولا ينبغي أن يراد.
وإذا جعل "الفاقة" مبتدأ كان المعنى على أن كل فاقة عجز، لأنه لو أتى إليك لأزلتها، فصارت في الحقيقة عجزا عن الحضور إلى بابك، وهو مراده، والمعنى عليه.

والجواب من وجوه: أحدها: أنه أراد: كل فاقة عجز، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، فكان فيه مصحح تقديري لا بعد في تقديره، مع أن المعنى عليه، ويندفع الإشطال بذلك ويستقيم المعنى على الوجه المفهوم من قصد الشاعر.
والثاني: أن يكون " بحر" من تتمة فاقة، كأنه أراد: فاقة بحر، ثم قدم، فيكون المصحح صفته، وهي من جملة المصححات، الثالث: أن يكون " عجز" خبر مبتدأ محذوف، أتى به مبهما لتعظيم الأمر، كأنه قال: هو عجز، ثم فسره بقوله: فاقة، فتكون " فاقة" بدلا من المضمر المفسر، أو خبر مبتدأ محذوف، والجملة تفسير للضمير المحذوف، كأن سائلا سأله عنه فقال: هو فاقة.
وأما قوله: ووراءه، فجملة في موضع الحال، وجاءت الواو فيها لأنها جملة اسمية تلزمها الواو على الأفصح 1، وهي حال إما من المستكن في "بحر" بقديره: الفاقة عجز بحر في هذه الحال، أو فاقة حاصلة بحر في هذه الحال عجز، على التقديرين المتقدمين.
وإما من " حر" على تقديى أن يكون المراد وضعه موضع الجنس وهو المراد، كما وضع المعرفة موضع النكرة في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني 2 ويجوز أن تكون حالا من " فاقة" على تقدير أن يكون المعنى: كل فاقة باعتبار المعنى المقدر، كأنه قال: كل فاقة حاصلة عن عجز بالحر ووراءه رزق الإله.
إذ لم يرد أن الفاقة هي العجز، وإنما أراد أنها عنها، ثم أخبر بها عنها

تجوزا للمبالغة، والضمير في " وراءه" لا يمنع من ذلك، لأن المصحح للحال إنما هي الواو، فتكون لما قصده المتكلم لا لما فيها ضميره.
إذ قد يكون الضمير فيها وهي حال من غير صاحبه كقولك: ضربت رجلا وأبوه قائم، فإنه حال من التاء في: "ضربت" لا من "رجل" وإن كانت مشتملة على ضمير رجل عرية عن ضمير صاحب الحال، لأن المصحح هو الواو، ولا أثر للضمير في صحة تصحيح ولا تعيين.

جارٍ التحميل