إملاء 7]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[حذف المضاف
وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل 4 على قول الشاعر:
أكل امرئ تحسبين أمراً... ونار توقد بالليل ناراً 5
"أكل امرئ وأمراً" مفعولان لتحسبين.
وقوله: نار، عند سيبويه مخفوض على حذف المضاف الذي هو: كل، لدلالة الأول عليه وإرادته موجوداً مقدراً،123
فلذلك بقى المضاف إليه على إعرابه 1. وهذا وإن كان على خلاف قياس حذف المضاف مخصوص عنده بكل ومثل إذا قصد بها التحقيق لا التشبيه، كقولك: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك.
وإنما اختصتا بذلك من حيث كانا لذات واحدة في المعنى، فلما تقدم ما يدل على ذلك اغتفر أمر الحذف وبقي أثره على ما كان عليه.
فعلى ذلك لا يكون قوله: ونار توقد بالليل ناراً، عطفا على عاملين من حيث كان "نار" مخفوضا بكل مقدرة في حكم الوجود، فكأنه قال: وكل نار.
ولو صرح وقال: وكل نار، لم يكن عطفا على عاملين اتفاقا، فكذلك إذا كان "كل" مراداً وجودها، لأنه يكون عطفا على معمولي "تحسبين" خاصة، وهو عامل واحد.
وكثير من النحويين لا يقدر تقدير سيبويه لأنه عنده يوجب إعرابه بإعراب المحذوف على القياس المعروف في حذف المضاف، فيجعله معطوفاً على أمرئ المخفوض أولاً، ويجعل ناراً المنصوبة معطوفا على "امرأ"، ويجوز هذا الضرب من العطف على عاملين وهو أن يكون الأول منهما مخفوضاً، وأن يكون المعطوف جاء على الترتيب الأول كقولك: في الدار زيد والحجرة عمرو، وأشباه ذلك.
وسيبويه يمنع في هذه المسائل.
وقد استدل القائلون بها بمثل قوله تعالى: ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ 2، إلى آخر الآية.
وهو ظاهر فيما ذكروه، لأنه تقدم: ﴿وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات﴾ 3، على الرفع والنصب، كلاهما سواء.
ثم قال: واختلاف، فطعفه على خلقكم.
ثم قال: آيات، بالرفع عطفا على آيات التي مع (وفي خلقكم) وبالنصب
عطفا عليها إذا كانت منصوبة، وهذا عطف على عاملين (1). واستشهد أيضاً بالبيت المذكور، وبقولهم: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة (2). ومنه قوله عند هؤلاء: ﴿للذين أحسنوا الحسنى﴾ (3)، ثم قال: ﴿والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها﴾ (4).
وسيبويه يتأول ذلك كله فراراً من العطف على عاملين.
فتأول البيت كما ذكر، وكذلك: ما كل سوداء (5)، وما مثل أخيك ولا أبيك.
وتأول: ﴿اختلاف الليل والنهار﴾، على أنه هو المعطوف وحده، و (آيات) جرى تأكيدا للأول كما تقول: جاءني زيد زيد، فتكرار (آيات) كتكرار زيد.
ويتأول قوله: ﴿والذين كسبوا السيئات﴾، على أنه مبتدأ خبره: (جزاء سيئة بمثلها)، أي: لهم جزاء سيئة، فيكون قد عطف جملة على جملة، وغيره لا يحتاج إلى شيء من هذه التأويلات كلها لتجويزه هذا النوع من العطف على عاملين، فيحمل الباب كله على ظاهره من غير تأويل.