إملاء 87]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[مسائل في المنادى
المنصوب باللازم إضماره.
قال 3: "هو أقسام منه المنادى 4 ",.
والنداء جملة إنشائية يقصد بها تنبيه من تخاطبه بأحد الحروف المخصوصة 5. والمنادى هو الاسم المخاطب فيها.
واختلف في تقديرها جملة.
فمنهم من12
يقول: أصلها: أريد 1 أو أعني أو ما أشبهه.
فيا عند هؤلاء حرف وضع دليلاً على الإنشاء للنداء كما وضعت الهمزة دليلاً على إنشائية الاستفهام.
والجملة عندهم من الفعل والفاعل المقدر، والاسم مفعول بذلك الفعل.
وقال بعضهم 2: يا: اسم من أسماء الأفعال متضمن معنى الإنشاء، وعبد الله مفعول باسم الفعل، ولا شيء مقدر، هو ضعيف، لأن من جملة حروف النداء الهمزة، وليس من أسماء الأفعال اسم على حرف واحد.
وأيضاً فإن أسماء الأفعال تتحمل الضمائر، كقولك: هيهات ورويد، وهذه يعلم أنها لا تتحمل الضمائر، ولو تحمل الضمير لاستقل كلاماً، ولا يستقل ذلك مع مضمره كلاماً.
وإذا بطل ذلك فالمذهب ما تقدم، ويجب تقدير الفعل للعلم بأنها جملة، والمعنى عليه، فوجب تقديره بالفعل.
وإنما وجب الحذف لأن الواضع علم أن هذا مما يكثر في كلامهم، فحذفه 3 لكثرته المعلومة عنده، وصارت "يا" متضمنة ذلك الفعل المحذوف، فلم يجمعوا بينها وبينه.
ثم إن المنادى منصوب لفظاً ومنصوب محلاً.
فالمنصوب من حيث المحل على أضرب: منها: المنادى المضموم، وشرطه أن يكون مفرداً معرفة غير داخلة عليه لام الجر ولا ألف الندبة، وبني لشبهه بالمضمر من حيث اللفظ ومن حيث المعنى.
أما من حيث اللفظ فلأنه مفرد، ومن حيث المعنى هو أنه مخاطب، وأصل المخاطب أن يكون بالضمائر، ولكنهم وضعوا ههنا الأسماء الظاهرة موضع المضمرات لأنهم علموا أنهم ينادون في الغالب الغائب عن العين، فلو وضعوا 4 المضمر موضعه لجوز كل سامع له أنه المنادى، فعدلوا إلى الأسماء
الظاهرة لتختص بمن هي لقب عليه، فيرتفع ذلك اللبس.
وبني على حركة إما للهرب من التقاء الساكنين في كثير من الأسماء كزيد وعمرو ثم حملت البواقي عليها، وإما لعروض البناء، جعلوا المبني عارضاً بالآلة العارضة وهي الحركة، إذ أصل البناء السكون 1، وبني على الضم لأنهم لو بنوه على الفتح لالتبس بالمعرب، إذ موضعه نصب 2. ولو بنوه على الكسر لالتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم عند حذف الياء وهي كثيرة، فبنوه على الضم ليرتفع هذا اللبس 3.
قال: "توابع المنادى المضموم غير المبهم".
قال صاحب الكتاب: "إذا أفردت حملت على لفظة أو محله".
ذكر بعض التوابع باعتبار حكم ثبت لأجل منادى مخصوص كان ذكره في النداء لأنه أثره.
أما التوابع وأحكامها من حيث كونها توابع فموضعها باب التوابع.
وشرط هذا الحكم أن يكون المتبوع منادى مضموماً غير مبهم، وأن يكون التابع مفرداً غير بدل ولا معطوفاً مما يصح دخول حرف النداء عليه.
أما كونه منادى فليحصل اللفظ والموضع، وأما كونه مضموماً فليتحقق مخالفة اللفظ الموضع، وأما كونه غير مبهم فلأنه إذا كان مبهماً كان المتبوع هو المقصود بالنداء، وقد أجاز بعض النحويين فيه الوجهين، فعلى هذا لا يحتاج إلى قيد يخرجه.
وقوله: "إذا أفردت"، احتراز من أن تكون مضافة لأنها إذا كانت مضافة لم يكن فيها إلا النصب من جهة أن إعرابها بالرفع إنما كان إجراء لها مجرى المنادى بتقدير دخول حرف النداء عليها 1. وأما إذا كانت مضافة انتفى هذا التقدير عنها ولزم نصبها.
وقولنا: غير بدل، لأنها إذا كانت بدلاً كان في حكم تكرير العامل، فكأنه موجود، فحكمه حكم منادى مستقل، فيجب ضمه.
وقولنا: غير معطوف مما يصح دخول حرف النداء عليه، لأنه إذا صح دخول حرف النداء عليه قدر، وإذا قدر كان حكمه حكم نفسه، وجرى مجرى البدل.
وما له لفظ ومحل على ثلاثة أقسام: ققسم مبني بالأصالة فهذا لا يجري عليه شيء إلا باعتبار موضعه، كقولك: جاءني هؤلاء العقلاء، وشبهه، لأن لفظه أصل في البناء، فلا اعتداد به، إذ لا شبه له بالمعرب.
وقسم طرأ فيه البناء في محل مخصوص كالمنادى المضموم والمنفي بلا التي لنفي الجنس، ففي تابع هذا وجهان: الإجراء على الموضع وهو القياس لأنه مبني فلا اعتداد بلفظه قياساً على سائر المبنيات.
ومنهم من يجريه على لفظه لطروء البناء فيه تشبيهاً لها بحركة الإعراب لتغير الحركة العارضة فيه 2. وقسم معرب بإعراب ثان بعد إعراب أصل كالمضاف إليه المصدر واسم الفاعل واسم 3 المفعول، كقولك: ضرب زيد وضارب زيد ومضروب زيد.
ففي هذا أيضاً وجهان: الإجراء على اللفظ وهو القياس لأنه معرب على الحقيقة فجرت عليه
توابعه على لفظه كسائر المعربات، ومنهم من يجري توابعه على إعرابه الأصلين وهو ضعيف، وقد تقدم.