إملاء 62]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[حروف الإضافة
وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة عشرين على أول قسم الحرف 2 من المفصل 3: "الحرف ما دل على معنى في غيره" 4:
ومعنى ذلك أن وضعه لمعناه مشروط بذكر متعلقة بخلاف الاسم والفعل فإنه لا يشترط فيهما ذلك باعتبار إفرادهما.
فإن ذكر متعلق فلأمر غير ذلك.
قال: "ومن ثم لم ينفك".
يعني: ومن أجل أن وضعه مشروط بذكر المتعلق لم1
يكن بد من ذكر متعلقة معه، وهو إما اسم وإما فعل، فلا ينفك إذن حرف من متعلق إما اسم وإما فعل.
ثم قال: "إلا في مواضع مخصوصة.
حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف".
فقوله: حذف فيها الفعل، يوهم أن ذلك إنما جاء في موضع كان المتعلق فعلاً خاصة وليس الأمر كذلك، بل جاءت مواضع حذف فيها الفعل ومواضع حذف فيها الاسم، على أن عين ما مثل به في حذف الفعل يجري مثله.
في حذف الاسم.
فإنك إذا قلت: نعم، فإن كان تصديقاً لقولك: قام زيد، فقد حذف فيه الفعل.
وإن كان تصديقاً لقولك: زيد قائم، فقد حذف فيه الاسم، وكذلك بقية ما مثل به.
فجعله المحذوف فعلا فقط ليس بمستقيم لما ذكرته.
وقوله: "وإنه" يعني به: "إن التي للتصديق في مثل قوله:
ويقلن شيب قد علاك... وقد كبرت فقلت إنه 1
فهي مثل نعم.
والهاء في قوله: إنه، هاء السكت، على أنها قليلة في الاستعمال مع احتمال أن تكون في البيت إن المؤكدة، وتكون الهاء اسمها ويكون الخبر محذوف، أي: إنه كذلك، لأن ما تقدم يدل عليه من قوله: ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت، فقال: إنه كذلك، أي: إن الأمر كذلك.
ثم أخذ يصنف القسم كما صنف الاسم والفعل، فقال: "ومن أصناف الحرف حروف الإضافة" 2. ثم أخذ في بيانها من حيث الجملة، فقال: "وهي
أن تقضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء" 1، يعني: توصل معاني الأفعال أو ما هو في معناها إلى ما بعدها من الأسماء.
ولما كانت هذه الحروف لهذا المعنى لم يكن بد من فعل، أو ما هو في معنى فعل، توصل معناه إلى ما بعدها، فلذلك احتاجت إلى متعلق.
فإذا قال النحوي: بم يتعلق هذا الحرف أو ما العامل فيه؟ فإنما يعني: ما الذي أوصل هذا الحرف معناه؟ فهي عبارات عن معنى واحد.
ومن ثم احتاج الظرف إلى متعلق من حيث كان مقدراً بحرف الجر، وكذلك كل اسم مقدر بحرف الجر فإنه لابد له من ذلك لما ذكرناه.
ثم قال: "وهي فوضى في ذلك".
أي: سواء في هذا المعنى، وإن اختلفت بها وجوه الإفضاء، يعني: أنها وإن اختلفت فإنما تختلف من وجه آخر غير هذا الأمر الكلي الجامع لها.
ثم قال: "وهي على ثلاثة أضرب: [ضرب] 2 لازم للحرفية 3، وضرب كائن اسماً وحرفاً 4 وضرب كائن فعلاً وحرفاً" 5. وقد اعترض بأن القسم الأول قد ذكر فيه ما يستعمل فعلاً وحرفاً.
وجعله مما لا يستعمل إلا حرفاً مثل: من، فإنه إذا أمرت من مان يمين، قلت: من ومثل: في، فإنك إذا أمرت المرأة المخاطبة من وفي يفي، قلت: في.
واللام في قولك: لزيد، إذ1اأمرت من ولي يلي،
قلت 1: له، وكذلك غيرها، فهو مثل القسم الثالث في كون "حاشا" تكون فعلاً وحرفاً.
والجواب: أنه لم يرد اعتبار صورها فقط، وإنما أراد باعتبار صورها ومعانيها الأصلية.
ألا ترى أن "عدا" و"خلا" لما استعملا حرفين فهما في المعنى الأصلي كاستعمالهما فعلين.
ألا ترى أن قولك: عدا زيداً وخلا زيداً، في استعمالهما فعلين، مثلهما في المعنى الأصلي في استعمالها حرفين في قولك: خلا زيد وعدا زيد، وكذلك حاشاً.
فإن قيل: فإن أراد ذلك فقوله: إن "عن" و"على" مما تكون حرفاً واسماً لا غير 2 ليس بمستقيم، لأنه يصح أن تكون فعلا، إذ يقال: علا زيد، وهو فعل ماض، فإن أراد ذلك وجب أن يكون "على" إما قسما برأسه وإما من القسم الثالث والثاني جميعاً.
فجعله للثاني دون الثالث تحكم.
فالجواب: "أن "على" المستعملة حرفاً واسماً وإن وافقت هذه في المعنى الأصلي ليست موافقتها في اللفظ، ألا ترى أنك تقول في هذه 3: علوت وتقول في تيك: عليه، فألف تلك تنقلب ياء، وهذه تنقلب واوا.
فدل على أنهما مختلفان في اللفظ وإن اتفقا في الصورة، فظهر الفرق بين البابين 4. وإن كان كثير من النحويين والأصوليين يذكرون "على" مما استعمل حرفا واسما وفعلا، ومستندهم ما أشير إليه أولاً.
وكأن صاحب هذا الكتاب نظر أدق من نظرهم فجعلها من القسم الثاني، ولم يجعلها قسماً برأسه، ولا من القسم الثالث.
ثم عددها جملة في ضمن تقاسيمها بالمعنى الذي قصده، فحصل الغرضان معاً.
ثم شرع في تفصيلها
بالفصول واحداً واحداً فقال: "فمن: معناها ابتداء الغاية، كقولك سرت من البصرة".
ومعنى ابتداء الغاية أي: المحل الذي ابتدئ فيه ذلك الفعل المعلقة هي به.
والغاية هي الانتهاء، فقال: ابتداء الغاية، أي: ابتداء النهاية الذي وصل بالفعل إليها، وتعرفها بأنها التي تصلح قبالتها "إلى" كقولك: سرت من البصرة إلى بغداد.
وقد تجيء ملتبسة في بعض المواضع مثل قولك: زيد أفضل من عمرو.
وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأشباهها، لبعد تقدير "إلى" وهي هذه.
ومعنى: زيد أفضل، أي: أخذ في ابتداء الفضل من هذا المذكور.
وإذا أخذ في الابتداء منه فله منتهى، وإنما استبعد تقديره لكونه (1) غير مفهوم تعيين المنتهى فيه.
وكذلك إذا قلت: أعوذ بالله من الشيطان، فمعناه: ابتدأت بالاستعاذة من هذا المستعاذ منه، فهو أول باعتبار ابتداء هذا الفعل، واستبعد المنتهى فيه كما استبعد في: زيد أفضل من عمرو.