إملاء 28]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[وضع الظاهر موضع الضمير في قوله تعالى: ﴿ذوقوا عذاب النار﴾
وقال أيضاً - هذه من خطة سألته عنها بالقاهرة سنة ثلاث عشرة وستمائة، فكتبها بيده الكريمة - على قوله تعالى: ﴿وأما الذين فسقوا فمأواهم النار﴾ 2، إلى قوله: ﴿ذوقوا عذاب النار﴾:
فإن قيل: لم أعيد ذكر النار ظاهراً؟ ولم لم يستغن بالضمير عن الظاهر لتقدم الذكر في قوله: فمأواهم النار؟.
فالجواب من وجهين: أحدهما: أن1
سياق الآية التهديد والتخويف وتعظيم الأمر، وفي ظاهر لفظ النار من ذلك ما ليس في الضمير، ألا ترى إلى قوله: لا أرى الموت يسبق الموت شيء... نغص الموت ذا الغني والفقيرا 1 ...
ومثل ذلك في جعل الظاهر موضع الضمير لغرض في مساق الكلام وإن اختلف المساقان، قوله تعالى: ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ 2. و ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً﴾ 3. ومثل ذلك في القرآن كثير.
والوجه الثاني: أن الجملة الواقعة بعد القول حكاية لما يقال لهم يوم القيامة عند إرادتهم الخروج من النار، فلا يناسب ذلك وضع المضير موضع الظاهر، لأن القول لهم إنما هو بذكر النار، وليس قولهم حينئذ متقدماً عليه ذكر النار حتى يقال: لم يأت ضمير، وإنما اتفق ذكر النار قبلها عند ذكر الجملة التي قبلها خبراً عن أحوالهم، فلما سيق بعدها للإخبار بما يقال لهم في الآخرة في ذلك الوقت، ذكر الكلام على استقلاله.
ألا ترى أنك لو قلت: جاءني غلام زيد، وقلت له: سافر زيد، لم يحسن وقوع الضمير ههنا موقع 4 الظاهر، وإن تقدم الذكر.
وسببه ما ذكرناه 5. والله أعلم بالصواب.