إملاء 36]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[بعليل عدم ترك أبي عمرو بن العلاء الهمزة في آية قرآنية
وقال أيضا ممليا على تعليل قراءة أبي عمرو بن العلاء في كونه لم يتزك الهمزة في قوله تعالى: ﴿إن تصبك حسنة تسؤهم﴾ 1، وشبهه: يعلل ذلك بوحهين: أحدهما: أنه إنما ترك الهمزات السواكن في أصل البناء، وسكون هذه الأشياء عارض، فأجراها مجرى المتحرك، ولم يعتد بالعارض، فلذلك لم يترك همزها 2. فإن قييل: هذا إنما يمشي فيما كان مجزوما، فأما ما كان من صيغ الأمر كـ " أنبئهم ونبئهم" فإنه مبني لا مدخل له في الإعراب.
فالجواب: أن هذا قد اختلف فيه، هل هو معرب أم مبني 3؟ قإن بنينا على أنه معرب فلا إشكال في كونه مثل الأول، وإن بنينا على أنه مبني فهو مشبه به من حيث كونه مأخوذا منه وراجع إليه، فأجري مجراه لذلك، ومن ثم لم يختلف في أن بناءه على ما
يعرب به المضارع، وليس إلا لحمله عليه وتشبيهه به.
فإن قيل: فلم لم يجر " قرأت وأدارأتم" وشبهه مجراه، فلا يهمزه لأنه مبني على السكون مثله؟ فالجواب: أن هذا ليس له مدخل في الإعراب بوجه أصلي ولا فرعي، وإنما هو مبني لا يدخله في هذا المحل حركة بحال، فلذلك لم يلحقه به.
والوجه الثاني: أنه لو ترك همز هذا الباب لأدى إلى أحد أمرين محذورين، وهو إبقاء حروف العلة آخر الفعل مع الجازم أو حذفها، وإبقاؤها على خلاف القياس، لأن القياس أن يحذغ للجزم ما آخره واو أو ألف، وحذفها على خلاف القياس، لأن أصلها همزة، وإنما يحذف ما ليس بهمزة.
فإن قيل: إذا كان القياس في الحذف إنما يكون عن غير همزة، فبقاؤها غير مخالف للقياس.
فالجواب: أن الكلام مفروض على تقدير ترك همزها، وإذا ترك همزها فقد اعتد بالعارض، وجعله كأنه أصل.
ومقتضى ذلك أن يعتد بالعارض الذي صارت إليه وهو حروف المد واللين، فيلزم على هذا أن تحذف إجراء للعارض مجرى الأصلي.
فلما كانت كذلك كان تركها على همزيتها أولى.