إملاء 90]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[إضافة "كلا" و"كل"
وقال ممليا: "كلا" إذا أخبر عنه فالفصيح أن يخبر عنه بمفرد، فتقول: كلا الرجلين جاءني، ولو قلت: جاءاني، كان غير فصيح.
قال الله تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ 1، ولم يقل: آتتا.
وسر ذلك أن "كلا" مثل "كل" باعتبار أنه وضع ليدل على تعدد الاجزاء في الذات المضاف هو إليها، ولذلك التزم إضافتهما إلى ما ينبين به الذات المقصودة بهما.
والتزم إضافة "كلا" إلى لأن وضعه لجزئين 2، والتزم إضافة "كل"
إلى متعدد أو جنس.
فإذا أضافوه إلى متعدد كان مرفة، وإذا أضافوه إلى جنس كان نكرة.
فتقول: اضرب كل الرجال، واضرب كل رجل.
وكان الأصل أن يضاف إلى المتعدد المعرفة كما في "كلا"، ولكنهم قصدوا إلى إيقاع اسم الجنس موقعه.
فلما استغنوا عن لفظ التعدد استغنوا عن تعريفه، ولأنه كان يكون موهما من غير فائدة.
فأما إذل قلت: اضرب كل رجال، فهو من باب قولك: اضرب كل رجل، إلا أنك جعلت الجمع 1 جنسا، وقدرت أن واحده رجال.
فأما إذا أضيف إلى متحد معرفة، أو ممتنع فيه الجنسية وجب تأويله.
فإذا قلت: اشتريت كل العبد، وجب حمله على أجزائه، ولذلك لو قلت: جاءني كل العبد، لم يجز.
وإذا قلت: جاءني كل غلام رجل، فتأويله: كل غلام كل رجل، لأنه لا يستقيم الجنس إلا كذلك، لأن رجلا جاء في سياق الاثبات، فلا يقبل عموما وقد أضيف غلام إليه، فيتخصص بإضفته إلى رجل.
وعليه حمل قوله تعالى: كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} 2، في قراءة [من أضاف 3، وأن التأويل: كذلك يطبع الله على كل قلب كل متكبر] 4. ولو بقي على ظاهره لم يكن له محمل إلا على جملة أجزاء قلب لمتكبر واحد.
لأن المتكبر في سياق الاثبات، فلا يكون إلا لواحد، فيجب أن يكون قلبا لواحد، إذ ليس للواحد إلا قلب واحد، فيجب حمل (كل) على الأجزاء، فيصير على ما
ذكرناه.
وليس بمستقيم لأن الآية لم تسق لذلك، فوجب حملها على ما يوافق المعنى الذي سيقت لأجله وهو عموم قلوب المتكبرين.
ثم لا يخلو إما أن يذكر مضاف "كل" معها أو لا يذكر.
فإن ذكر فالا خبار بالمفرد في الأكثر، قال تعالى: ﴿وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾ (1). و (آتيه) مفرد.
وإذا لم يذكر معها فالا خبار بالجمع، قال الله تعالى: ﴿وكل أتوه﴾ (2). وآتوه، على القراءتين (3). وقال: ﴿وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم﴾ (4). وسر ذلك هو أنه إذا لم يذكر أرادوا أن ينبهوا على ذلك بخصوصية اللفظ الدال على الجمع وإن كانت "كل" تشعر بذلك