أمالي ابن الحاجبإملاء 32]

إملاء 32]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[إيراد على وجوب تقديم الفاعل على المفعول والجواب عنه

وقال مملياً [بدمشق سنة ثماني عشرة] 4 على قوله 5: "أو وقع مفعوله بعد إلا أو معناها".
قال: أورد بعض الأصحاب اعتراضاً، وقال: هل يجوز أن123

يقال: ما ضرب إلا زيد عمراً؟ فقلت له: لا يجوز، وهو مذهب المحققين.
ولذلك تؤول قوله تعالى: ﴿بالبينات والزبر﴾ 1، على أنه متعلق بمحذوف دل عليه قوله: ﴿وما أرسلنا﴾ 2. كأنه قال: أرسلناهم بالبينات والزبر.
وكذلك تؤول قوله في الدعاء: لا حول ولا قوة إلا بالله، بأنه إنما جاز لاتفاق الحول والقوة في المعنى، تنبيهاً على أنه لو اختلف لامتنع، ونبه عليه أبو علي الفارسي في تذكرته 3. وسر ذلك أنهم إنما استعملوا الاستثناء المفرغ في الموضع الذي يجب فيه تقدير عام من جنس المذكور بعد إلا، فتكون نكرة في سياق النفي كقولك: ما جاءني إلا زيد، كأنك قلت: ما جاءني أحد إلا 4 رجل إلا زيد 5، ثم حذفوا وعاملوا ما بعد إلا معاملة المحذوف في رفعه ونصبه.
فلو استعملوا بعد إلا مستثنيين لوجب أن يكون قبلها عامان 6. فإذا قلت: ما ضرب إلا زيد عمراً، فإما أن تقول: لا عام لهما أولهما عامان، أو لأحدهما دون الآخر.
الأول مخالف للباب، والثاني يؤدي إلى إثبات أمر خارج عن القياس من غير ثبت، ولو جاز ذلك في الاثنين جاز فيما فوقهما وذلك ظاهر البطلان.
والثالث يؤدي إلى اللبس فيما قصد، فلذلك حكموا بأن الاستثناء المفرغ إنما يكون لواحد، وتؤول ما جاء على ما يوهم غير ذلك بأنه متعلق بما دل عليه الأول.
فإذا قلت: ما ضرب إلا زيد عمراً، فنحن نجوز ذلك لا على

أنه لـ "ضرب" الأولى، ولكن بفعل محذوف دل عليه الأول (1)، كأن سائلاً سأل عمن ضرب، فقال: عمراً، أي: ضرب عمراً.

جارٍ التحميل