إملاء 52]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الفاء في قوله تعالى: ﴿فكرهتموه﴾
وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه﴾ 5: الفاء في قوله: فكرهتموه، مشكلة، فإنها إن كانت للسببية احتيج إلى أن1234
يقدر معها ما هو سبب لما ذكر بعدها، وإن كانت عاطفة احتيج إلى جملة تكون هي عقبيها، وكلا الأمرين ليس بظاهر في الآية.
فالجواب: أنه (1) للسببية، لأن معنى: أيحب أحدكم؟، نفي الحب، لأن همزة الإنكار إذا دخلت على الفعل كان الفعل بعدها نفياً، إما نفي طلب، أي: نهي كقوله: ﴿أتأخذونه﴾ (2). وإما نفي حصول، كقوله: ﴿أيحب أحدكم﴾.
ولما كان المعنى: ما يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً، ذكر ما هو مسبب عن هذا المنفي وهو تحقق الكراهة وثبوته.
ويجوز أن يقال: إنه لما نهي عن الغيبة على صيغة شبهها بما هو مكروه من معتادهم وهو أكل لحم المغتاب ميتاً، وأتى به على صيغة الإنكار تنبيهاً على أنه مما لا يفعلونه.
ثم كان ذلك التشبيه سبباً لذكر تحقق الكراهة، فقال بعد ذلك: فكرهتموه، فكان ذكر تحقيق الكراهة وثبوتها مسبباً عن هذا التشبيه الذي قصد به تأكيد كراهة ما نهي عنه، إذ به يتحقق توبيخهم في وقوعهم في الغيبة المشبهة ما يأبونه ويكرهونه.
والله أعلم بالصواب.