إملاء 168]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[قول للزجاجي والتعليق عليه
وقال: قول صاحب الجمل 3: "ما كان أحد مثلك 4، ولم يجز ما12
كان مثلك أحدا".
لأن الخبر هو المقصود بالنفي.
فإذا قال: ما كان أحد مثلك، فقد نفي مماثلة كل أحد له، لأن الضمير المرفوع في "مثل" لأحد، والكاف في معنى المفعول.
والمعنى: ما كان أحد مماثلا لك، أي: مشبها لك، فنفى مشابهة كل أحد له، فصار المعنى: بلغت مبلغا من الفضل لم يشابهك أحد فيه.
وإذا قال: ما كان مثلك أحدا، وجب أن يكون المنفي معنى الأحدية وهي الإنسانية، فيصير المعنى: ما مثلك إنسانا، ويكون المماثل له مثبتا، وإنما نفى الإنسانية عنه.
والمثل المثبت، أما أن يراد به نفس المضاف إليه كما في قولك: مثلك لا يقول ذلك، وإما بمعنى المشابه.
وعلى كلا الأمرين لا يستقيم نفي الإنسانية، لأنه يصير بمعنى: ما أنت إنسانا أو مشابهك إنسانا، وكلاهما غير مستقيم.
وأما إذا قصدت معنى المبالغة في الذم أو المدح كان جائزا.
يريد معنى قوله: ﴿ما هذا بشرا﴾ 1، لأن المعنى إثبات أمر أعلى من البشرية في مقصود المحكي عنه كقول الشاعر:
فلست لإنسي ولكن لملأك 2
فيكون قوله: ما مثلك أحدا، في مقصود المدح، إما على معنى: ما أنت بشرا، أي: بل أعلى من البشر.
وإذا كان مماثله أعلى من البشر كان هو كذلك من طريق الأولى، لأن المشبه به أقوى في المعنى المراد من المشبه، ويكون معناه في الذم: ما أنت بشرا بل أدنى من البشر، يريد البهيمية وشبهها، كما أراد في المدح الملكية وشبهها.