أمالي ابن الحاجبإملاء 77]

إملاء 77]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

["الآن" معرفة مبني مدلوله الزمان الحاضر

وقال ممليا [بدمشق سنة عشرين] 5: "الآن" معرفة مبني مدلوله الزمان الحاضر.
أما كونه معرفة فلا خلاف فيه لأنه موضوع لشيء بعينه.
وأما بناؤه فالصواب أن يقال: لتضمنه حرف التعريف 6: " أمس" في اللغة الحجازية.1234

وهذه اللام التي فيه ليست للتعريف، لأن لام التعريف يجوز إثباتها للتعريف، وحذفها عند التنكير كقولك للرجل: رجل، وهذه ليست كذلك.
ولأنها لو كانت للتعريف لوجب إعرابه، إذ ليس في اللغة كلمة تلزمه لام إلا وهو معرب 1. فإن زعم زاعم أنه معرب، وإنما انتصب لكونه ظرفا.
رد بقولهم: من الآن، فإن مفتوح مع دخول حرف الجر عليه باتفاق، فوجب أن تكون هذه اللام زائدة لبنية الكلمة لا للتعريف، إذ بطل كونها للتعريف.
فإن قيل: فلم لا تكون أصلية ويكون مبنيا بتقدير حرف التعريف كما ذكر تموه في "أمس" في لغة أهل الحجاز 2؟ فالجواب: أنها لو كانت أصلية لم يخل من أن تقدر معها الهمزة، أصلية أو زائدة، وكلاهما باطل، أما إذا قدرتها زائدة فيجب أن يكون وزنه "أفعالا"، وليس في اللغة "أفعال" وهمزته همزة وصل.
وأيضا فإن "أفعالا" في الأسماء المفردة نادر.
وأيضا فإنه كان يكون مما لم يثبت من تركيبهم، لأن "الآن" ليس من تركيبهم.
وإن قدرت الهمزة أصلية وجب أن يكون: فعلالا أو فعلانا، وهو أبعد من جهة أن الهمزة الأصلية أبعد في جعلها وصلية.
وإذا بعد أن تكون أصلية وهي زائدة، فكونها وصلية وهي أصلية أبعد.

وأما قول من قال: إنها بنيت لأنها من أسماء الإشارة 1، أسماء الإشارة كلها مبني لشبهها بالحرف من حيث احتياجها إلى ما ينضم إليها من قرينة الإشارة، فإنك، إذا قلت: هذا، كان مفتقرا في دلا لته على مدلوله إلى قرينة الإشارة، والإشارة معنى لا يجوز أن ينطق باسم الإشارة منفكا عنه، كما أن الحرف لا يجوز أن ينطق به منفكا عن متعلقه، فلما أشبه الحرف بني، فقول لا يبعد عن الصواب وهو قول أبي إسحق 2. ولكنه يستضعف من حيث إن أسماء الإشارة تدخل عليها هاء التنبيه وكاف الخطاب، فيقال: هذا وذاك وذاكما وذاكم وذاكن، وكذلك البواقي، ولا يجري ذلك في "الآن".
ويجاب عن ذلك بأن من أسماء الإشارة "ثم" وهو للمكان الحاضر المشار إليه، ومع ذلك لا يدخله ذلك.
وإذا ثبت أن "ثم" اسما من أسماء الإشارة لا يدخله ذلك لم يلزم ذلك في "الآن".
فإن أورد أن "ثم" نادر فلا يحمل، أجيب بأن تقدير لام أخرى فيه للبناء كـ "أمس" نادر فلا يحمل على النادر.
وأما "الذي" وأخواتها فمعارف موصولة مبنية لا فتقارها إلى ما يكملها من صلتها جزءا كافتقار الحرف إلى متعلقه، فوجب بناؤها لذلك 3. والألف واللام في "الذي" ليست للتعريف لما تقدم من أنها زائدة لبناء صيغة الكلمة في "الآن" ولا حاجة تقدير لام أخرى على خلاف القياس مع الاستغناء عن

ذلك.
وإنما وجب في "الآن" عند من أوجبه لقيام الدليل على التزامه، فلا يستقيم تقديره ههنا مع فقدان دليل الالتزام.
وأما كونه معرفة فلكونه موضوعا لشيء بعينه.
وأما ما تعرف به، فإن أريد ما تعرف به "الذي" على انفراده، فخطأ، لأنه على حياله غير مستقل جزءا.
والتعريف والتنكير فرع الآستقلال، فإذن هي وما بعدها من صلتها معرفة بها لأنها وضعت في تعريف الجمل مثل اللام في تعريف المفرد.
ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل عالم، فأردت تعريف "عالم" قلت: مررت بالرجل العالم.
فإذل قلت: مررت برجل قام غلامه، فأردت تعريفه قلت: مررت بالرجل الذي قام غلامه، وقام الدليل على أن اللام حرف، وعلى أن "الذي" اسم فوجب أن يتبع، ولا بعد في أن يكون الاسم يفهم منه التعريف.
وقول من قال: إنها تعرفت بصلتها لأنها لا بد أن تكون معلومة للمخاطب، وهم، فإن اشتراط أن تكون معلومة للمخاطب في دخول الموصول عليه كاشتراط العهد في المفرد في صحة دخول اللام عليه، فلا تدخل اللام إلا في موضع يكون بينك وبين مخاطبك معهود سابق (1) قد بحققته.
فكما لا يصح أن يقال: إن تعريفه بالعهد، كذلك لا يصح أن يقال: إن تعريف الموصول بالصلة، وإنما التبس على هؤلاء علة كونه معرفة بالأمر الذي ضم إليه ليدل على كونه معرفة.
وليس الكلام إلا في الأمر الذي ضم إليه ليدل على كونه معرفة، فلا يصح أن يعبر عنه بعلة كونه معرفة.

جارٍ التحميل