أمالي ابن الحاجبإملاء 37]

إملاء 37]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[إعراب قوله تعالى: ﴿لابثين فيها﴾

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة، على قوله تعالى: ﴿لابثين فيها أحقاباً﴾ 1: الظاهر أنه حال من الموصول 2 وهو الألف [واللام] 3 لا من الضمير في الصلة، وإن كان 4 مدلولهما في المعنى ذاتاً واحدة، إلا أنه لما اختلف عاملهما صح تقييد الموصول بمثل هذه، ولم يصح تقييد الضمير.
فالعامل فيه الاستقرار العامل 5 في الجار والمجرور، لأنك لو جعلته حالاً من الضمير في الطاغين لوجب أن يكون العامل طاغين، فيلزم أن يكونوا طاغين في حال كونهم لابثين، فيلزم أن يكون معناه: طغوا في حال لبثهم، وهو غير مستقيم، لأنهم لم يطغوا في حال اللبث ولأن الطغيان المراد ما كان في الدنيا، واللبث في الآخرة، فكيف يستقيم تقييد ماضٍ بحال 6؟. وإذا جُعل حالا من الموصول كان المعنى: استقرت للذين كانوا طاغين في حال كونهم لابثين، أي: في حال كون الذين كانوا طاغين لابثين، لا أنهم طغوا لابثين.
ومما يحقق ذلك أن رجلاً لو ضرب غلامه وهو كافر، ثم جاء بعد ذلك

إليك وهو مسلم، فإن قلت: جاءني الضارب [غلامه] (1) كافراً، كان حالا من الضمير، وإن قلت: جاءني الضارب مسلماً، علمت أنه حال من الموصول، إذ لم يضرب في حال كونه مسلماً، وإنما جاء في حال كونه مسلماً، فكذلك هذا سواء.
ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر لـ (كان) على مذهب الكوفيين، كأنه قيل: كانت جهنم لابثاً الطاغون (2) أحقاباً.
فلما تقدم ذكر الطاغين وجب إضماره، وهو جار على غير من هو له، لأنه جار على جهنم خبراً، وهو في الحقيقة للطاغين.
فمن جوز جرى الصفة على غير من هي له من غير إبراز الضمير (3) فجائز أن يكون هذا منه.
ومن لم يجوزه لم يجوز أن يكون منه، ولو كان منه عنده لوجب أن يقال: لابثاً فيها هم أحقاباً.
ويجوز أن يكون منصوباً بفعل مقدر مستأنف من باب الاختصاص بإضمار أعني أو أذم أي: أعني قوماً لابثين، أو أذم قوماً لابثين وشبهه والوجه هو الأول.
والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل