إملاء 27]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[إعراب قوله تعالى: ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾
وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله تعالى: ﴿غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول﴾ 1:
غافر الذنب: لا يستقيم أن يكون صفة لقوله: ﴿من الله العزيز العليم﴾ 2، لأن غافر الذنب وقابل التوب معناه: أنه يغفر الذنب ويقبل التوب، قال الله تعالى: ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ 3. وقال: "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده" 4. فيكون في معنى الحال أو الاستقبال، فتكون إضافته غير محضة، فيكون نكرة.
وأجيب عن ذلك بأن غافر الذنب على معنى ثبوت ذلك له، وإذا كان على معنى ثبوت ذلك له فهو بمعنى المضي، فتكون إضافته محضة فيفيد التعريف فيصح وصف المعرفة به.
وهذا الجواب وإن كان سديداً في (غافر الذنب)، و (قابل التوب) إلا أنه لا يمكن مثله في (شديد العقاب)، لأن (شديد العقاب) لا تكون إضافته إلا غير محضة على كل حال، لأنه صفة مشبهة، فلا يفرق بين ماضية وغيره بخلاف اسم الفاعل، فلا يكون إلا نكرة، فيبقى الاعتراض قائما.
فحكم بعض النحويين بأن (شديد العقاب) بدل 5 بعد أن حكم بأن 6
ما قبله صفات بالوجه الذي ذكرناه.
واختار بعضهم أن يكون (غافر الذنب) من أول الأمر بدلاً كراهة أن يخالف بين الصفات فيجعل بعضها صفة وبعضها بدلا، وأجرى البواقي عليها بدلاً (1)، فكأنه قال: من الله العزيز العليم من رب غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب.
وفي هذه الصفات إشكال آخر، وهو قوله: ذي الطول، فإنه معرفة فلا يحسن أن يكون صفة لقولك: من الله، لأنك فصلت بينه وبينه بالبدل، ولا يحسن أن يكون صفة للبدل لأنه نكرة، و (ذي الطول) معرفة، فالأولى أن يقال: هو بدل أيضاً ثان من البدل الأول، كأنه قال: من الله العزيز العليم من رب غافر الذنب من الله ذي الطول.
فعلى هذا يستقيم، ولكن بتقدير بدل بعد بدل.
والله أعلم بالصواب.