إملاء 84]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[مسائل في حذف "كان"
وقال أيضاً مملياً على المفصل 3 على قوله: الخبر والاسم في بابي: كان وإن.
قال: "لما شبه العامل في البابين بالفعل المتعدي شبه ما عمل فيه بالفاعل والمفعول".
كلامه هذا يشعر بأن اسم "كان" وأخواتها مشبه بالفاعل.
ولم يذكره في المشبهات بالفاعل.
فإما أن يكون خالف قوله ثم بقوله ههنا، وإما أن يريد بقوله: "شبه ما عمل فيه بالفاعل" المرفوع في "كان" دون "إن"، لأنه قد يجمل الشيء ويراد به التفصيل، وهذا أولى ليجمع 4 بين الأول والثاني من12
غير تناقض.
والذي يدل عليه أن حد الفاعل بحد يدخل فيه اسم "كان" وقال 1: "هو ما كان المسند إليه من فعل أو شبهه مقدماً عليه".
و"كان" كذلك.
ثم قال: "ويضمر العامل في خبر كان".
وخص "كان" بالذكر لئلا يتوهم أن أخواتها مثلهاز ومثل بقوله: إن خيراً فخير.
وفي 2 هذه المسألة أربعة أوجه: نصبهما، ورفعهما، ونصب الأول ورفع الثاني، ورفع الأول ونصب الثاني.
أما نصب الأول فقوى على إضمار "كان"، وإنما أضمرت "كان" دون غيرها لأنها كثرت في الاستعمال، ولما كثر في الاستعمال شأن في التخفيف، أو لأن معناها إذا حذفت لا يخل، فجاز فيها الحذف لذلكز وأما الرفع في الأول فضعيف، وله وجهان 3: أحدهما: وهو الأضعف، هو الذي ذكره صاحب الكتاب 4 فقال: تقديره كان خيراً.
وضعفه عن الرفع من وجهين، أحدهما: أنه قدر الفعل الماضي مع وجود الفاء وهو متعذر، إذ لا يقالك إن أكرمتني فأكرمتك.
الثاني: أن حذف المبتدأ بعد فاء الجزاء 5 أقرب من حذف الفعل والفاعل.
فتحقق من ذلك أن نصب الأول ورفع الثاني هو الوجه 6، لأنك
جمعت فيه بين وجهيهما القويين 1. وعكس ذلك ضعيف فيهما جداً، لأنك جمعت فيهما بين وجهيهما الضعيفين.
ونصبهما جميعاً ضعيف باعتبار الثاني دون الأول 2. ورفعهما جميعاً ضعيف باعتبار الأول دون الثاني 3.
وأما قوله:
إما أقمت وأما أنت مرتحلاً 4
فتقديره كما قال: لأن كنت منطلقاً انطلقت.
فأن مصدرية موصولة بكان المحذوفة.
ولما حذفت عوضت عنها ما يوجب أن يكون الفاعل منفصلا لحذف ما يتصل به، مثل قوله سبحانه: ﴿قل لو أنتم تملكون﴾ 5.
ومنطلقاً: خبر كان.
وجاز حذف "كان" على ما تقدم، وعوضت "ما" لأن "أن" موصولة بالفعل مقتضية له، ولم تعوض في "إن" وإن كانت مقتضية، لأمرين: أحدهما: أن "إن" أكثر في الاستعمال.
والآخر: أن "ما" مع أن صلة له.
فـ "أن" غير مسقتلة إلا بصلتها، وأما "إن" فمستقلة بمعناها، فلا يلزم من
التعويض فيما لا يستقل التعويض في المستقل.
وقوله:
أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبع (1)
دخول الفاء ههنا في المعنى كدخولها في جواب الشرط، لأن قولك: أن كنت منطلقاً انطلقت، بمعنى قولك: إن كنت منطلقاً انطلقت، لأن الأول سبب للثاني في المعنى.
فلما كان كذلك دخلت دلالة على السببية كما تدخل في جواب الشرط، فلهذا المعنى جاءت الفاء بعد الشرط المحقق والتعليل، وهي لهما جميعا في المعنى، قال شاعرهم:
إما أقمت وأما أنت مرتحلا... فالله يكلأ ما تأتي وما تدر