أمالي ابن الحاجبإملاء 68]

إملاء 68]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[وجه دخول أن المخففة على "ليس" و"عسى"

وقال أيضا ممليا بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ 5. ﴿وأن عسى أن يكون قد أقترب أجلهم﴾ 6: (أن) في الموضعين مخففة من الثقيلة.
ولا يجوز التعويض فيها، وإن كانت إنما دخلت على الفعل، لأمور: أحدها: أ، هـ لا يصح دخول حرف التعويض عليها بوجه ما، فلم يجز إدخالها عليها ههنا.
أما امتناع السين وسوف ولا فلأنها حروف استقبل وهذه ماضية.
وأما امتناع "قد" في "ليس" فلأنها لتقريب الماضي من الحال، و"ليس" لنفس الحال، ولأن معناها الاثبات، و"ليس" نفي، فكانا متضادين.
فإن قلت: فقد قالوا: قد انتفى الشيء،1234

فأدخلوها على فعل معناه نفي.
قلت: الجملة في "ليس" في المعنى هي الجملة الاسمية والمقصود منها نفي الخبر بها عن المبتدأ، وليست مقصودة في الحقيقة بالإخبار بها وبفاعلها.
ألا ترى أنك لو قلت: ليس زيد، لم يكن كلاما.
فلو دخلت "قد" على هذه الجملة لوجب أن يتحقق نفس ما هو المقصود بالانتفاء وهو الخبر، فتصير نافيا مثبتا.
وأما: قد انتفى الشيء، فليس من ذاك.
ألا ترى أن قولك: انتفى الشيء كلام مستقيم، فإذا قلت: قد انتفى، فإنما أردت تحقيق ذلك الفعل الذي معناه نفي، فظهر الفرق بينهما.
وأما امنتاع "قد" على "عسى" فلأنها لتقريب الماضي من الحال، و"عسى" لا تكون إلا لتقريب في المستقيل، فكانا متضادين، ولأنها تقرب ما لو لم تدخل عليه لكان معناه محتملا في الزمان القرب والبعد.
ولا دلالة لعسى على الزمان، فلا معنى لدخول "قد" عليها، ولأن المقصود الحملة الاسمية، فالخبر في الحقيقة هو خبر المبتدأ، ولا معنى لدخول "قد" إلا تحقيق الخبر؛ فلا دخول له على خبر المبتدأ 1. فإن قلت: فقد استقلت "عسى" مع فاعلها كلاما في قولك: عسى أن يقوم زيد، فمقتضى هذا التعليل أن تدخل "قد".
قلت: ليس المقصود أيضا بالخبر ههنا إلا بالجملة الواقعة بعد عسى.
وهي وإن كانت في صورة الفعلية فالمعنى فيها على الاسمية، والمعنى فيها كمعنى: عسى زيد أن يقومٍ، سواء.
والمقصود: زيد يقوم.
فالأصل: عسى زيد يقوم، فلما التزموا دخول "أن" لمعنى اقتضاها قدموا تارة الفعل على الاسم ليصح دخول "أن" عليه، فقالوا: عسى أن يقوم زيد، وبقوها تارة أخرى على نظمها الأصلي، وأدخوا "أن" على الفعل مؤخرا، فقالوا: عسى زيد أن يقوم، فصارحكم: عسى أن يقوم، وعسى أن يقوم زيد، سواء.
الثاني: ولو سلم صحة دخول حرف التعويض على هذه

الأفعال في غير هذا الموضع لم يلزم في هذا الموضع، وذلك أن دخولها إنما كان للفرق بين المصدرية والمخففة.
ولا تلبس هذه بالمصدرية لأنها لا تدخل عليها، وإنما امتنع دخولها عليها لأمرين: أحدهما: أنها إنما تدخل على ما يخبر عنه في التحقيق أو يخبر به، وهي في الحقيقة ليست مقصودة بالإخبار عنها ولا بها.
ألا ترى أن قولك: يعجبني أن تقوم، المقصود الإخبار عن القيام بالإعجاب.
وإذا قلت: عسى زيد أن يقوم، فالمقصود الإخبار عن زيد بالقيام.
وإنما دخلت "عسى" لتقريب المرجو كدخول لعل.
الثاني: أن المصدرية إنما تدخل في موضع يسبك الفعل معها إلى مصدر (1) وليست لهذه مصادر تسبك إليها.
الأمر الثالث من الأول: أن هذه الأفعال غير متصرفة لتضمنها معنى الحروف في التحقيق، فأجريت مجرى الحروف في امتناع دخول الأفعال كامتناع دخولها على الحروف.
والذي يحقق قربها من الحروف اختلاف العلماء في كونها من باب الحروف (2). والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل