إملاء 78]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[جواب الشرط في قوله تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله﴾
وقال أيضا [بالقاهرة سنة اثنتي عشرة] 1 على قوله تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ 2: جواب الشرط (فقد صغت قلوبكما)، من حيث الإخبار، كقولهم: إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس.
فالإكرام الذي ذكر شرطا سبب للإخبار بالإكرام الواقع من المتكلم أمس لا نفس ألإكرام، لأن ذلك غير مستقيم من وجهين: أحدهما: أن الإكرام الثاني سبب للأول يستقيم أن يكون مسببا.
والثاني: أن ما في حيز الشرط في المعنى مستقبل، وهذا ماض محقق في المعنى.
وعن الوجه الأول توهم كثير من المبتدئين أن جواب الشرط يكون مسببا ويكون سببا، وهو فاسد.
ولو لصح أن يقال: إن تدخل النار كفرت بالله، وذلك معلوم البطلان.
فإن قلت: فالاخبار بالإكرام الواقع أمس قد حصل قبل الشرط، وذلك غير مستقيم.
فالجواب 3: أن المعنى على أن ذكر هذا الخبر بعد وقوع الشرط المسبب، وذلك يحصل بعد الشرط، والخبر سبب للذكر لمضمونه.
فذكر السبب مستغنى به عن المسبب، ولذلك وجب في مثل هذه المواضع دخول الفاء.
لو قلت: إن أكرمتني فأكرمتك، لم يجز.
وعلى ما ذكرناه يحمل الجواب في الآية، أي: إن تتوبا إلى الله يكن سببا لذكر هذا الخبر، وهو قوله: فقد صغت قلوبكما.
فإن قلت: الآية سيقت في التحريض على التوبة، فكيف تجعل سببا
لذكر الذنب؟ قلت: ذكر الذنب متوبا منه لا ينافي التحريض على التوبة ولا سيما إن كان الذنب مشهورا، فيصير المعنى في الآية: إن تتوبا إلى الله يعلم براءتكما من إثم هذا الصغو، لأن الخبر بالصغو سبب لذكره، وذكره متوبا منه سبب للعلم ببراءتهم من إثمه، فاستغني بسبب السبب.
ولو قيل: إن جواب الشرط في الآية محذوف للعلم به (1). أي: إن تتوبا إلى الله يمح إثمكما أو يعف عنكما، ثم قيل: فقد صغت قلوبكما، جوابا لتقدير سؤال سائل عن سبب التوبة الماحية.
فإن قلت: كان يلزم على ذلك أن يقال: فقذ صغت قلوبهما.
قلت: إذا كان الجواب في التحقيق حاصلا فلا فرق بين الأمرين في ذلك، وهو كذلك أحسن هنا، لأن ما ذكرناه أمر تقديري.
ألا ترى أنك لو قلت: أنا أحسن إليك لأنك أحسنت إلي، كان أحسن من: لأنه أحسن إلي، لأنه رجوع إلى خطاب من لم يذكر عن مخاطب مذكور.
والله أعلم بالصواب.