أمالي ابن الحاجبعصره

عصره

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ولد عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب في العام الذي أحكم فيه صلاح الدين الأيوبي سيطرته على الديار المصري بعد قضائه على الفتن التي أشعلها جماعة من السودان والأعراب في مدينتي أسوان وطود بزعامة رجل يدعى الكنز 1. وقد توجه صلاح الدين بعد ذلك إلى دمشق فانتزعها من أيدي الزنكيين.
وبعدها صار سيد الموقف في مصر والشام.
ولذا فإن عام (570 هـ) الذي ولد فيه ابن الحاجب يعدّ عام إقامة دولة الأيوبيين.
وقد استطاع صلاح الدين الأيوبي أن يقهر الصليبيين في عدة مواقع وأن يحرر أجزاء كثيرة من فلسطين كانت خاضعة لهم.
وقد استمرت الحرب بينه وبينهم حتى وفاته سنة (589 هـ). وبعد وفاته اضطربت الأمور إذ تنازع أبناؤه الأقاليم واختلفوا فيما بينهم، فكان صراعهم هذا نكبة على البلاد حيث انتشرت الأوبئة والمجاعات 2. وبالرغم من ذلك فإننا نجد أن الحكام كانوا يكثرون من إنشاء المدارس

التي تدرس فيها مختلف علوم الدين والعربية، لكن المذهبية كانت الطابع المميز لهذه المدارس.
كذلك نجد العناية الواسعة بالقرآن الكريم.
وكان كثير من القراء لا يكتفي بتلقي القرآن عن شيخه ثم إقرائه تلاميذه، وإنما كان يضيف إليه مواد أخرى كان أكثرها في الفقه والنحون أو يتجه بها اتجاهاً أدبياً 1. وربما تعددت جوانب ثقافة القارئ في فروع العلوم المختلفة.
ولهذا كان في مصر والشام علماء مشهورون في النحو واللغة والقراءات والتفسير والحديث والأدب والبلاغة، ولكن نرى الناس قد شغلوا بالقراءات زمناً طويلاً لصلتها القوية بالقرآن الكريم، وكانت هذه القراءات مفتاح الدرس النحوي في العصر الأيوبي في مصر والشام.
وعلماء النحو في مصر والشام في تلك الفترة لم تكن لهم مذاهب جديدة في النحو، إنما انكبوا على دراسة آراء المتقدمين وإحياء تراثهم وترجيح بعض الآراء.
لذا فإننا نرى أن الدراسات النحوية في مصر والشام كان يغشاها الأسلوب التعليمي في الدرس النحوي، الأسلوب الذي كان من مظاهره أن أقدم النحاة على وضع المتون المختصرة والمنظومات ثم شرحها والتعليق عليها.
وقد ظهرت عناية النحويين بوجه خاص بكتاب المفصل للزمخشري فشرحه ابن يعيش والسخاوي وابن الحاجب وغيرهم.
وكانت اتجاهات النحو في مصر والشام تتجه إلى وجهتين 2:

الأولى: وجهة متأثرة بالنحو البصري بمقاييسه وأصوله وعلله وفروعه، وهذه يمثلها ابن الحاجب وأبو حيان الأندلسي.
الثانية: وجهة لا تنكر النحو البصري، ولا تنكر النحو الكوفي لكنها مع ذلك لا تنكر نفسها ولا تنكر أن لها رأياً في هذه المشكلات، ويمثل هذه الوجهة ابن مالك وابن هشام.
إلى جانب هذا فإن المنطقة شهدت حركة من التأليف والنشر لم تكن في أية منطقة أخرى من العالم الإسلامي.
وقد شملت هذه الحركة مختلفة العلوم كالهندسة والطب والجغرافية والفقه والتفسير والنحو والأصول، وألفت فيها مؤلفات قيمة أفادت المكتبة العربية (1). في هذه البيئة العلمية الواسعة المملوءة بمختلف العلوم نشأ ابن الحاجب وأخذ مختلف العلوم من علمائها مثل النحو والفقه والأصول والقراءات والمنطق.
وألف كتباً كثيرة نالت إعجاب المتأخرين وعكفوا عليها بالشرح والدراسة، وتخرج عليه طلاب أصبحوا بعد ذلك من العلماء المبرزين.

جارٍ التحميل